المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحضن المجاني .. لم ينجح أحد !


أحمد بن مسفر العتيبي
24-11-13, 02:40 PM
الحضن المجاني .. لم ينجح أحد !
قال صديقي إنه قابل البارحة شاباً يحمل لافتةً بيضاء مرقوم عليها عبارة : ( hug free ) احضني مجاناً ، فقلتُ وماذا فعلتَ معه ؟ قال : عبستُ في وجهه وأكملتُ طريقي ! . فقلتُ : لو كنتُ مكانك لحضنته وقبَّلتُ رأسه وابتسمتُ معه وقلت له : ما هكذا تورد يا سعد الإبل ؟! ، أما نهره وتعنيفه فهو محل نظر عندي ، لأن هذا جاهل ، وقد تنقصه العاطفة فلا يجوز عقابه لئلا يحنق على مجتمعه ووطنه وبني جنسه . وهو مخطىء في هذا الفعل بلا شك ، لكن لو سقيتَه عسلاً لكان أحب إليه من تعنيفه أو تأديبه وزجره .


والشرع أذن في حبسه ، لكن العقوبة قد تسقط عنه لجهله وتأويله ، وكذلك قد يندب لإطلاق سراحه إن لم يكن صاحب زلات ولم تعرف له فلتة في ماضيه .

مخالفة النظام العام أو العادات خطأ شرعي وخلقي ، وإنكار المنكر بمفسدة مثله أو أعلى منه خطأ يجب توضيحه وإصلاحه أو تهذيبه .
وهذه المسألة لها تعلق أصولي يعرفه أرباب الأصول : هل التحسين والتقبيح يمكن إدراكه بالعقل أم أنه يفتقر لخبر الوحي ؟ ليس هذا محل بسطها ! .


الشباب يعانون من فراغ عاطفي شديد في مجتمعنا من جهة الإحتواء والمحبة والكلام معهم بمستواهم وبثقافتهم ، والدعاة الذين جذبوا الشباب وتلقَّفوهم من ساحات المخدِّرات والمنكرات والمحرمات ، كان ذلك بفضل الله ثم بفضل المحبة والعطف ولين الجانب . وهذه الخصلة غائبة نوعًا ما في مؤسساتنا الإجتماعية والتأديبية .
والرحمة مطلوبة مع المؤمن والفاسق ، إلا في حدود ضيِّقة بيَّنها الشرع الحنيف .


و" الراحمون يرحمهم الله ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " أخرجه الترمذي بإسناد صحيح . والأعرابي الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتهم " فقال له الحبيب صلى الله عليه وسلم : " أو أملك إن نزع الله الرحمة من قلبك ، من لا يَرحم لا يُرحم " أخرجه البخاري .

تردني أسئلة كثيرة من الطلبة : لماذا لا يُحَاور الشباب في مجتمعاتنا ؟ أين دور النصح التربوبي في المؤسسات التأديبية ؟ لماذا غاب الجانب الإيماني في الدروس الوعظية ؟ أين منهج الصحابة في التنبيه على أخطاء الشباب ؟ متى ينضج الدعاة المعاصرون لفهم حاجات الشباب وطرق احتوائهم ؟ لماذا يبدأ صاحب الصلاحية التأديبية بالزجر والتعنيف قبل الوعظ والإرشاد ؟ أين دور الِّلين والرفق في أساليب الإصلاح ؟ لماذا المشايخ لا يبتسمون عند إنكار المنكر ؟ وهلمَّ جراً من هذه المعضلات التي تسيل في عقولهم بلا وعي واضح من المربين والإصلاحيين .


بعض هذه الأسئلة من الناحية الشرعية قد يكون مأذوناً فيه ، لكن من الناحية التطبيقية العملية قد يكون عسيراً أو صعب المنال في ظل العولمة واختلاط الحابل مع النابل ! . فلن يستطيع المؤدِّب أو المربِّي أو المصلح تمييز الناس حين وقوع المعصية أو المنكر أو الفعل المخالف لعرف الناس .


وإذا أردتَ أن تفهم هذا المعنى بحذافيره ، فانظر إلى الناس في طوافهم للبيت الحرام ، ستجد من بصره مُعلَّق بذنوبه ، وآخر يتأمل الحسناء والجميلة ، وآخر ساهي في غمرات الدنيا ، ورابع خاشع لا يأبه بأحد ممن حوله . فلن يستطيع أحد مهما أوتي من حول وسلطان أن يتهمهم بأمر فيه تهمة أو جناية إلا ببيِّنة واضحة كالشمس في رابعة النهار .


والمحاضن التربوية وكذلك المؤسسات والهيئات التأديبية مُقصِّرة في احتواء الشباب ومناقشتهم وتطوير قدراتهم وامتصاص حنقهم وغضبهم من واقعهم المعيشي .


فمن الغلط الظن بأن بالحدود والعقوبة فقط يمكن ضبط سلوك الناس ، فلن يرتدع الناس بحدود الله فحسب ، وإلا لبادت الجرائم وفنيت منذ قرون ، نعم هي طاعة تعبدية ، لكن لا بد معها من التواصل العاطفي والتربوي وحسن الخلق ولين الجانب وتزكية النفوس ، ومداراة الناس لتقوى الرابطة بين المجتمع الواحد . وأهل الإصلاح يعرفون قيمة هذه المعاني .


وانظر إلى المريض المحروم حينما تزوره كيف تتبدَّل نفسه فرحاً ويشعر بالعافية والسرور بلقاء الناس وتفقدهم له .


وقد أعجبتني عبارة سمعتها من أحد مشايخي قديماً قال : ليس بالحدود تقام الشريعة ، لأن الحدود جزء من المعاملات ، والمعاملات هي الطابق االرابع فكيف تقيم بنياناً وليس أسفله إلا الهواء ؟! فهذا ضرب من الجنون والهذيان ، فلا بد من التعليم ثم العبادة ثم الترهيب ثم إقامة حدود الله . وهذا من الكلام الذي يكتب بماء العين . فالحمد لله على نعمة الإسلام .


ولو تأمل العاقل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من بعثته إلى وفاته لعلم أنه كان يحرص على الثواب قبل العقاب ، فلم يكن الإنتقام ولا التشفِّي ولا الغضب هي غايته ومرامه .


لعل من أخطاء الشباب الظاهرة في المجتمع المسلم عدم التفريق بين مخالفة العرف والتعبير عن المشاعر النفسية . فللمسلم أن يُعبِّر عن مشاعره مع أصدقائه أو زملائه أو أقربائه ، لكن ليس على حساب العرف العام الذي ربما يكون يتساوى مع الشرع في منع الفعل أو كراهته لأسباب قد يفهمها المسلم وقد تكون خفية لقلة علمه أو لضعف بصيرته .


ولو اعترض معترض أن الحضن المجاني سرور وبهجة ، والشرع لا يخالف هذا الباب ، فيقال له : لقد فتح الصحابة رضي الله عنهم الأمصار وأخذوا أحسن ما فيها من أعراف وعملوا بها وأقرَّهم الرسول صلى الله عليه وسلم عليها مما أدركه منها ، والرسول لا يقر على باطل . ومن ذلك ضرب النقود وديوان الجيش والدواوين والخراج وأمور اللباس وطريقة الزواج ومظاهره ، وغيرها من الأعراف المقبولة .


والإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كثير من فتاويه لما استقر في مصر نقَّحها لقوة أدلة ظهرت له ، وفي بعضها مراعاة للعرف في وجه من وجوهها ، بل إن الإمام مالك رحمه الله تعالى أسقط الرضاع عن المرأة الشريفة مع الإقرار بأمومتها نظراً لعرف الناس في زمنه ومراعاة لحالهم .


والمقصود أنه لم ينجح أحد !.. فالشباب لم تُفهم أحوالهم ولم تراع مصالحهم، لأن بعضهم كبير بعمره لكن صغير بعقله وتفكيره ، وبدائل المنع في مجتمعنا ضئيلة ،ولم تلق من يعنى بها عناية كاملة في إطار الشريعة .



نجح التجار في تسويق منتجاتهم وبضائعهم ، وفشل المربون والمصلحون في احتواء الشباب إلا من رحم الله ، ولهذا حُقَّ لنا أن نقول : ماذا خسر الشباب بفشل المربين في إنقاذهم من غفلتهم ؟!
هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .


أ/أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
عضو هيئة التدريس بقوات الأمن الخاصة

منصور مهران
24-11-13, 06:02 PM
تحية تقدير إلى الأستاذ أحمد بن مسفر العتيبي
فقد أبصر الحقيقة ووضع يده على جرح من جراح المجتمع ، وحاول في منهج الإصلاح أن يخطوَ أول خطوة مفروضة ، بقي تتمة التشخيص ثم الشروع في مرحلة التطبيق والتطبيق ليس مهمة فرد بل مهمة المجتمع كله بدءا من البيت بحنان الأم وتوجيه الأب ومن عقلاء الجيران ومن المسجد ومن المدرسة والجامعة ومن قبل ذلك وبعده النفس اللوامة .
إنني أحيي الرغبة في الإصلاح مهما كانت ضعيفة ، وأتجنب أسلوب الاتهام والزجر والتوبيخ في كل شأن وعند كل سِنّ ؛ فليتنا نفرق بين جاهلٍ يحتاج توجيها ومُكابر يلزمه التعنيف وبالحسنى أيضا ( ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )
اللهم بصّرنا بعيوبنا ووفقنا إلى الهدى والإصلاح .

محمود كامل
24-11-13, 08:30 PM
جزاك الله خيرا

أبو زيد العزوني
24-11-13, 08:52 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم

بزيد
24-11-13, 11:24 PM
ارى ان الامر ليس فراغا عاطفيا , بل محاولة تفريغ الشهوة , والحقيقة انها تأجيج للشهوات.

ودليل ذلك ان من يرفعون اللافتات لايريدون من الزنجي أن يستجيب للاحتضان .
ولو أن الحنان ينقصه لقلنا قد يرحب بالشيخ الفاني أن يحتضنه أو من قارب سن والده .
لكن المدعو في نظري للاستجابة هو الغر الوضيء .
وكذلك الفتيات في الجامعات وجدن فرصة لاحتضان مشبوه مع من تتمنى مس يدها , وقد تهيأ لها الجو تتماس الأجساد من وراء الحائل .
ولابد للكلام من معرفة ما يدور في بعض المجتمعات من الاعجاب بين الجنسين , ولا تنسوا البويات ولا المخنثين من الشباب فهذه فرصتهم .

وارجعوا لكلام الفقهاء في التحذير والمنع من مصافحة الصبي الوضيء .

بزيد
24-11-13, 11:47 PM
وما رأيك في الشباب الذين صرحوا بعد ذلك في تسارع مزري الى وضع لافتات مكتوب عليها قبلة مجانا .
اذن الامر فهمه الشباب بانه تفريغ للشهوات وبداية كسر الحواجز في المجمعات .
احتضان وقبلات وماذا بقي .

بزيد
24-11-13, 11:55 PM
ولو كانوا فعلا بحاجة لحنان لرفعوا اللافتة لوالديهم ان وجدوا او اعمامهم واخوالهم ان جاز ذلك .

وان قال انه يخجل منهم فكيف لا يخجل من مئات المارين بالشوارع والمجمعات .

عبدالله بن عيسى
25-11-13, 06:28 PM
شاهدت مقطع الحضن المجاني في الرياض ووجدت أنّ الأمر لا يعدو أن يكون تفريغ شهوة ومقدمة لواط، بدليل أن بعضهم لا يكتفي بالحضن، بل يقوم بالصعود فوق المحضون والركوب عليه.

ولا أعلم لماذا لا يذهبون إلا تجمعات الاثيوبيين ليتبادلوا معهم الأحضان إذا كان الأمر مجرد رغبة في الاحتضان.

هي طريقة عصرية لصيد صغار السن والمخنثين من الشباب ويجب الحزم معهم!

وفي المجتمع النسائي ستكون وسيلة لتأجيج الشهوات، وسيستفيد منها ما يسمى بالبويات والمسترجلات.

أبو فيصل البريدي
26-11-13, 08:50 AM
تردني أسئلة كثيرة من الطلبة : لماذا لا يُحَاور الشباب في مجتمعاتنا ؟ أين دور النصح التربوبي في المؤسسات التأديبية ؟ لماذا غاب الجانب الإيماني في الدروس الوعظية ؟ أين منهج الصحابة في التنبيه على أخطاء الشباب ؟ متى ينضج الدعاة المعاصرون لفهم حاجات الشباب وطرق احتوائهم ؟ لماذا يبدأ صاحب الصلاحية التأديبية بالزجر والتعنيف قبل الوعظ والإرشاد ؟ أين دور الِّلين والرفق في أساليب الإصلاح ؟ لماذا المشايخ لا يبتسمون عند إنكار المنكر ؟ وهلمَّ جراً من هذه المعضلات التي تسيل في عقولهم بلا وعي واضح من المربين والإصلاحيين .
أ/أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
عضو هيئة التدريس بقوات الأمن الخاصةغفر الله لك يا أستاذ أحمد .

أصبح الدعاة والمصلحون شمّاعة تُعلّق فيها أخطاء الناس . مع اتهامهم بالتقصير . وعدم اللين والرفق و و .!
فالدعاة والمصلحون في زماننا لم يفتروا في توجيه الشباب ووعظهم .
بل لا تكاد تجد داعية إلا ويتبسم ويضحك عشرات المرات أثناء كلماته وتوجيهاته مع الشباب لجذبهم . مع احتضان الشباب . ولين الجانب معهم . في أمر لا تكاد يراه الشاب مع أبيه وأمه .
وهذا ما رأيته وشاهدته بأم عيني .
بل رأيت بعض الدعاة من يداعب الشاب ويقبّل رأسه ويخدمه . والداعية أكبر من أبيه .!

ولا تكاد ترى طريقة جديدة في إصلاح الشباب إلا وقد سلكوها .

وأخيراً فالدعاة والمصلحون ليسو شمساً تطلع على كل الأرض فلا يغيب عنها أحد .
والشاذ من الناس لا حكم له .

أبو فيصل البريدي
26-11-13, 08:53 AM
صدقت يا يزيد . كلامك عين الصواب .