المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يجوز للمسلم أن يأكل مما لا يليه إذا علم أن صاحبه لا يكره من ذلك


أبو أحمد خالد الشافعي
30-11-13, 03:05 AM
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه :

بَابُ مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَيْ القَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً

5379 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ « يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ القَصْعَةِ »، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ .

قال الإمام ابن بطال المالكي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح البخاري :

هذا الحديث يفسر قوله عليه الصلاة السلام في حديث عمر بن أبي سلمة :كل مما يليك ، ويدل عل أن المراد بذلك : إذا كان يأكل مع غير عياله ومن يتقذر جولان يده في الطعام ، فأما إذا أكل مع أهله ومن لا مؤنة عليه منهم من خالص إخوانه فلا بأس أن تجول يده في الطعام استدلالا بهذا الحديث .

قلت : وظاهر صنيع الإمام البخاري جواز ذلك إذا علم أن صاحبه لا يكره من ذلك فضلا عن الأهل .

أبو أحمد خالد الشافعي
30-11-13, 03:07 AM
قال الشيخ محمد المنجد :

وكذلك فإنه مما يشكل في الموضوع حديث تتبع الدباء من حوالي القصعة، فقد يظهر في بادئ الأمر تعارضاً بين حديث تتبع الدباء في القصعة وبين قضية الأكل مما يليه، وحديث تتبع الدباء رواه البخاري عن أنس: (أن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعامٍ صنعه، قال أنس: فذهبتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذٍ) إذا تأملنا في عنوان البخاري عن الحديث لربما تبين لنا شيئاً من الأشياء التي يزول بها التعارض.
فإنه قال رحمه الله: بابٌ من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه الكراهية، وهذا القيد في قوله: إذا لم يعرف منه الكراهية مهم؛ لأن تتبع الأشياء كثيراً مما يكرهه الناس، إذا كان يأكل مع جماعة فتتبع مما عن يمينه وشماله فإنه يأكل مما عن يمين غيره وعن شمال غيره من هاهنا ومن هاهنا، لكن إذا كان يعلم أنهم لا يعيبون ذلك ولا يكرهونه، فهل يحق له أن يأخذ منه إذا علم ذلك؟ فظاهر فعل البخاري رحمه الله وصنيعه في هذه الترجمة أنَّ له ذلك.
وقد ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى، أن الجواب عن هذا التعارض يمكن أن يقال: إن المسألة فيها تفصيلٌ: أنه إذا كان لوناً واحداً فلا يتعدى ما يليه، وإذا كان أكثر من لون فيجوز.
وقد حمل بعض الشراح هذا الحديث على ذلك فقال: إن كان الطعام مشتملاً على مرقٍ ودباءٍ وقديد، فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء، ويترك ما لا يعجبه وهو القديد، وبعضهم قال: هذا يحمل على ما إذا كان يأكل لوحده فيجوز له أن يتتبع الشيء الذي يريده، وقد جاء في بعض طرق الحديث أن الخياط تركه يأكل وذهب لعمله، أو أنه محتاج للذهاب فذهب، وإذا كان يأكل لوحده من صحن بناءً على ذلك، فإنه لا يكون هناك محذور في كراهية الآخرين لتتبعه لشيءٍ معين، فيمكن أن يكون الجمع بهذه الطريقة أيضاً، فإذاًً نقول: أولاً: إذا كان يعلم أن غيره لا يكره ذلك.
ثانياً: إذا كان الطعام ألواناً وأصنافاً، فأمامه -مثلاً- رز أبيض، وفي الناحية الأخرى رز أحمر وهو يريد الأحمر فإنه إذا أخذ مما هو بعيدٍ عنه مما يلي غيره لا بأس بذلك.
وثالثاً: أن نقول: إنه إذا كان يأكل لوحده جاز له أن يتتبع ما يريد، وبهذا يكون الجواب على هذه المسألة.
ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أحدٌ ليتقذر صنيعه أو يكره منه فعله، فكون يده جالت في الطعام لأجل ذلك فإنه لا يكون قد آذى غيره مطلقاً، بل هناك أمر أدق من هذا ألا وهو: أنهم كانوا يتبركون بلعابه صلى الله عليه وسلم، وبريقه الذي يمسه يده، ولذلك لو أكل من أمام غيره لربما كان ذلك فيه إكرام له، من هذه الجهة.

أبو أحمد خالد الشافعي
30-11-13, 03:15 AM
قال الشيخ محمد الفضيل بن محمد الفاطمي الشبيهي المغربي رحمه الله تعالى في الفجر الساطع على الصحيح الجامع :

باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية:
أي جواز ذلك كما دل عليه الحديث، وكذا مع الأهل كما في نص ابن رشد السابق، وقال ابن رشد أيضا: سئل مالك عن الرجل يأكل في بيته مع أهله وولده فيأكل مما يليهم ويتناول مما بأيديهم، فقال: لا بأس بذلك .

أبو عبدالله الجبوري
30-11-13, 11:57 AM
أما قولهم أن الطعام كان له وحده فيرده قول أنس أنه ذهب معه إلى ذلك الطعام، كما في البخاري وغيره.
وأما قولهم إن ذلك يجوز إذا كان مع أهله فيرده أن أنسا ليس من أهله.
وأما قولهم إذا علم أن صاحب الطعام لايكره ذلك فيصعب ضبطه.
ويبدو لي أن الطعام كان فيه لحم ودباء وعادة الناس أنهم يأكلون اللحم ويتركون غيره وذلك ما حصل هنا. فأكل النبي، صلى الله عليه وسلم، مايتركه الناس عادة أو يؤخرونه. وقد رأينا الشرهين يبدأون باللحم ويأكلون نصيب غيرهم وتطيش أيديهم ولعله صلى الله عليه وسلم آثر أنسا وغيره باللحم لقلته أو لأنهم كانوا صغارا لايصبرون وأكل الدباء الذي تركوه.

فيكون من فوائد فعله:
1. إيثار الرفيق والجليس على النفس وهذا من شيم النفوس العالية.
2. لعق الصفحة حتى لا يرمى بقية الطعام كما يفعل المبذرون.
3. تطييب نفس صاحب الطعام لأنه لو ترك الدباء لاعتقد أن ضيفه لم يستطب طعامه.

والله أعلم

أبو أحمد خالد الشافعي
13-01-14, 06:44 PM
منقول من أبي الحارث العدوان

وانا كل وجبة طعام بعمل هوشه مع الاولاد حتى يتقيد بمما يليه

سعد أبو إسحاق
13-01-14, 07:36 PM
الأمر والله أعلم فيه سعة وتفصيل كما بين الأفاضل قبلي ولابأس بتعليم الأولاد ذلك تارة وتارة أخرى تتركهم على سليقتهم فينشأون بفهم جواز مافي الحديث ويتأدبون بأدب الطعام إذا كانوا في حضور الآخرين والحمد لله على حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم

أبو أحمد خالد الشافعي
12-03-14, 07:28 PM
(بعض الفوائد من تعليقات الشيخ المسند : عبدالله العبيد على كتاب (الشمائل المحمدية) للترمذي ، المقامة سابقا في جامع الراجحي بالرياض يوم الخميس تاريخ 1434/3/19 هـ ، وقد كانت القراءة في مجلسين من بعد صلاة الظهر إلى الساعة العاشرة مساء )

قال الشيخ: الدباء: هو ما يسمى بالقرع.
وفي الحديث إشكال: ألم يرد حديث في الصحيح مرفوعا (وكل مما يليك)...
الجواب عنه: الصواب كما بوب له البخاري (باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية) ، وسبقه إليه الامام مالك ، وهذا الجمع قوي ، وغيره لا يرتفع به الإشكال .

منقول من عبد العزيز مؤنس