المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((استفسار حول)) الجدران التي حول قبر النبي صلى الله عليه وسلّم كيف هي؟


عبد الله العاصمي
02-12-13, 10:40 PM
السلام عليكم
لقد سمعت دراسا اليوم من أحد المشايخ , وقال إن الجدران الثلاث التي حول قبر النبي صلى الله عليه وسلّم والتي هي على شكل مربّع , قال أنّ زواياهذه المربعات الثلاث لا تلتقي , فلم أفهم ؟ فهل ممكن أحد يوضّح لي صورة المربعات هذه؟

عبد الله العاصمي
04-12-13, 06:23 PM
الجواب من فضلكم. جزاكم الله خيرا

عبد الله العاصمي
08-12-13, 11:46 PM
أين هم سكان مكة؟؟

سمير الروقي
09-12-13, 11:52 AM
مكة !

ومادخل مكة ؟ لعلك تقصد المدينة ؟

عبد الله العاصمي
09-12-13, 03:27 PM
مكة !

ومادخل مكة ؟ لعلك تقصد المدينة ؟

أحسنت. زلة قلم.

عبدالرحمن الفقيه
09-12-13, 07:54 PM
وعليكم السلام ورحمة الله

لعل في هذا النقل ما يفيدك

التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 260)

وقد قبل الصحابة - رضوان الله عليهم - وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعملوا بها، فدفنوه في مكانه الذي قبض فيه، في حجرة عائشة، وكانت - رضي الله عنها - قد أقامت جدارا بينها وبين القبور، فكانت غرفة عائشة فيها قسمان قسم فيه القبر، وقسم هي فيه.
وكذلك لما توفي أبو بكر رضي الله عنه، ودفن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الشمال، كانت أيضا في ذلك الجزء من الحجرة، ولما دفن عمر - رضي الله عنه - تركت الحجرة رضي الله عنها، ثم أغلقت الحجرة، فلم يكن ثم باب فيها يدخل منه إليها، وإنما كانت فيها نافذة صغيرة، ولم تكن الغرفة كما هو معلوم مبنية من حجر، ولا من بناء مجصص، وإنما كانت من البناء الذي كان في عهده عليه الصلاة والسلام؛ من خشب ونحو ذلك.
ولما زيد في بناء المسجد النبوي في عهد الوليد بن عبد الملك، وكان أمير المدينة يوم ذاك، عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - وأخذوا بعضا من حجر زوجات النبي عليه الصلاة والسلام: بقيت حجرة النبي عليه الصلاة والسلام
كذلك، فأخذوا من الروضة جزءا، وبنوا عليه جدارا آخر غير الجدار الأول، بنوه من ثلاث جهات، وجعلوا جهة الشمال مسنمة أي: مثلثة، فصار عندنا الآن جداران: الجدار الأول: مغلق تماما، وهو جدار حجرة عائشة، والجدار الثاني: الذي عمل في إمرة عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - زمن الوليد بن عبد الملك وقد جعلوا من جهة الشمال - وهي عكس القبلة - مسنما؛ لأنه في تلك الجهة جاءت التوسعة، فخشوا أن يكون ذلك الجدار مربعا، يعني: مسامتا للمستقبل، فيكون إذا استقبله أحد فقد استقبل القبر، فجعلوه مثلثا، يبعد كثيرا عن الجدار الأول، وهو: جدار حجرة عائشة؛ لأجل أن لا يمكن لأحد أن يستقبل القبر؛ لبعد المسافة؛ ولأجل أن الجدر صار مثلثا.
ثم بعد ذلك بأزمان جاء جدار ثالث أيضا وبني حول ذينك الجدارين، وهو الذي قال فيه ابن القيم - رحمه الله - في النونية في وصف دعاء النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» (1) قال:
فأجاب رب العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى غدت أرجاءه بدعائه ... في عزة وحماية وصيان
فأصبح قبر النبي عليه الصلاة والسلام محاطا بثلاثة جدران، وكل جدار ليس فيه باب، فلا يمكن لأحد أن يدخل ويقف على القبر بنفسه؛ لأنه صار ثم جداران، وكل جدار ليس له باب، ثم بعد ذلك وضع الجدار الثالث، وهذا الجدار أيضا ليس له باب، وهو كبير مرتفع، وهو الذي وضعت عليه القبة فيما بعد، فلا يستطيع أحد الآن أن يدخل إلى القبر، أو أن يتمسح به، أو أن يرى مجرد القبر، ثم بعد ذلك: وضع السور الحديدي بينه وبين الجدار الثالث نحو متر ونصف في بعض المناطق، ونحو متر في بعضها، وفي بعضها نحو متر وثمانين إلى مترين، يضيق ويزداد، لكن من مشى: فإنه يمشي بين ذلك الجدار الحديدي وبين الجدار الثالث. فالحاصل: أن المسلمين عملوا بوصيته عليه الصلاة والسلام، وأبعد قبره، بحيث لا يمكن لأحد أن يصل إليه؛ ولهذا لما جاء الخرافيون في عهد الدولة العثمانية فتحوا في التوسعة التي هي من جهة الشرق ممرا؛ لكي يمكن من يريد أن يطوف بالقبر، أو أن يصلي في تلك الجهة، أن يطوف، أو يصلي!! وذلك الممر الشرقي - الذي هو قدر مترين أو يزيد قليلا - قد منعت الصلاة فيه في عهد الدولة السعودية الأولى، وما بعدها، فكأنه أخرج من كونه مسجدا؛ لأنه إذا كان من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام: فلا يجوز أن يمنعوا أحدا من الصلاة فيه، فلما منعوا الصلاة فيه جعلوا له حكم المقبرة، ولم يجعلوا له حكم المسجد، فلا يمكن لأحد أن يصلي فيه، بل يغلقونه وقت الصلاة، أما وقت السلام أو وقت الزيارة فإنهم يفتحونه للمرور.
فتبين بذلك أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يتخذ مسجدا، وإنما أدخلت الغرف بالتوسعة في عهد التابعين في المسجد، ولكن جهته الشرقية خارجة عن المسجد، فصارت كالشيء الذي دخل في المسجد، ولكن الحيطان المتعددة - وهي الجدران الأربعة التي تفصل بين القبر والمسجد - تمنع أن يكون القبر في داخل المسجد، يعني مكان الدفن. ومما يدل على أخذ الصحابة والتابعين ومن بعدهم بوصية النبي عليه الصلاة والسلام هذه، وسد الطرق الموصلة إلى الشرك به عليه الصلاة والسلام، وعدم اتخاذ قبره مسجدا، أنهم أخذوا من الروضة الشريفة التي هي روضة من رياض الجنة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» (1) قدر ثلاثة أمتار، لكي يبنوا الجدار الثاني، ثم الجدار الثالث وأخذوا أكثر من ثلاثة أمتار لإقامة السور الحديدي، فهذا من أعظم التطبيق والعمل بوصيته عليه الصلاة والسلام؛ حيث إنهم أخذوا من الروضة، وأجازوا أن يأخذوا من المسجد؛ لأجل أن يحمى قبر النبي - عليه الصلاة والسلام - من أن يتخذ مسجدا، وهذا - ولا شك - يدل على عظيم فقه من قاموا بذلك العمل، ففصل القبر عن المسجد بهذه الكيفية التي وصفت، هو من رحمة الله - جل وعلا - بهذه الأمة، ومن إجابة دعوة النبي - عليه الصلاة والسلام - لما دعا بقوله فيما سيأتي بعد هذا الباب: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» .
إذن فقوله عليه الصلاة والسلام: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا» ، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتخذ قبره مسجدا.
والموجود اليوم في المسجد النبوي قد تكون صورته عند من لم يحسن التأمل، وعند غير الفقيه صورة قبر في داخل مسجد، وليست الحقيقة كذلك؛ لوجود الجدارين المختلفة التي تفصل بين المسجد وبين القبر؛ ولأن الجهة الشرقية منه ليست من المسجد؛ ولهذا لما جاءت التوسعة الأخيرة، كان مبتدؤها من جهة الشمال بعد نهاية الحجرة بكثير، حتى لا تكون الحجرة في وسط المسجد؛ فيكون ذلك من اتخاذ قبره مسجدا عليه الصلاة والسلام.
فالمقصود من هذا البيان: أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام ما اتخذ مسجدا، وأن وصيته عليه الصلاة والسلام في التحذير قد أخذ بها في مسجده وفي قبره، ولكن خالفتها بعض الأمة في قبور بعض الصالحين من هذه الأمة، فاتخذوا قبور بعض آل البيت مساجد وعظموها، كما تعظم الأوثان.