المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {{ الفوائد الفريدة من شرح الأصبهانيّة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله ربّ البريّة - }}


أبو سليمان الخليلي
02-12-13, 11:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الهديّة الأولى : الفوائد الفريدة من شرح الأصبهانيّة .

قبل أن أبدأ بذكر الفوائد لا بدّ من تسجيل إعجابي لفكر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – قلتُ هذا لأنّ القارئ في كتاب شرح العقيدة الأصفهانية يعجب من طول نفس شيخ الإسلام في ردوده المنطقيّة ، ونقولاته الكثيرة عن أهل المنطق أنفسهم حتى ليظنّ الظانّ أن أهل المنطق أنفسهم لا يستطيعون استحضار تلك النقولات الوفيرة – فرحم الله – ابن تيمية وجمعني وإيّاكم به في جنّته بل في الفردوس الأعلى . آمين آمينَ آمين .

والكتاب بتحقيق الدكتور محمد عودة السعوي ، مكتبة دار المنهاج - الرياض .
****************
الفائدة 1 : وأما تسميته سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم فإن هذين الاسمين لم يردا في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة ومعناهما حق ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها وهي التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها .

الفائدة 2 : والإنشاء نوعان إنشاء تكوين وإنشاء تشريع فإنه سبحانه له الخلق والأمر وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون والتكوين يستلزم الإرادة عند جماهير الخلائق وكذلك يستلزم الكلام عند أكثر أهل الإثبات وأما التشريع فيستلزم الكلام وفي استلزامه الإرادة نزاع والصواب أنه يستلزم أحد نوعي الإرادة .

الفائدة 3 : منه بدأ وإليه يعود ومعنى قولهم منه بدأ أي هو المتكلم به لم يخلقه في غيره كما قالت الجهمية من المعتزلة وغيرهم أنه بدأ من بعض المخلوقات وأنه سبحانه لم يقم به كلام ولم يرد السلف أنه كلام فارق ذاته فإن الكلام وغيره من الصفات لا تفارق الموصوف بل صفة المخلوق لا تفارقه وتنتقل إلى غيره فكيف تكون صفة الخالق تفارقه وتنتقل إلى غيره؟ ولهذا قال الإمام أحمد: "كلام الله من الله ليس ببائن منه" ورد بذلك على الجهمية المعتزلة وغيرهم الذين يقولون كلام الله بائن منه خلقه في بعض الأجسام ومعنى قول السلف: إليه يعود ما جاء في الآثار إن القرآن يسري به حتى لا يبقى في المصاحف منه حرف ولا في القلوب منه آية .

الفائدة 4 : وقول ابن عباس لما سمع قائلا يقول لميت لما وضع في لحده: "اللهم رب القرآن اغفر له" فالتفت إليه ابن عباس فقال: مه القرآن كلام الله ليس بمربوب منه خرج وإليه يعود" وهذا الكلام معروف عن ابن عباس .

الفائدة 5 : المصنف سلك في ذلك طريقة أبي عبد الله الرازي فأثبت العلم والقدرة والإرادة والحياة بالعقل وأثبت السمع والبصر والكلام بالسمع ولم يثبت شيئا من الصفات الخبرية وأما من قبل هؤلاء كأبي المعالي الجويني وأمثاله والقاضي أبي يعلى وأمثاله فيثبتون جميع هذه الصفات بالعقل كما كان يسلكه القاضي أبو بكر ومن قبله كأبي الحسن الأشعري وأبي العباس القلانسي ومن قبلهم كأبي محمد بن كلاب والحارث المحاسبي وغيرهما وهكذا السلف والأئمة كالإمام أحمد بن حنبل وأمثاله يثبتون هذه الصفات بالعقل كما ثبتت بالسمع وهذه الطريقة أعلى وأشرف من طريقة هؤلاء المتأخرين .

الفائدة 6 : لا يلزم من عدم الدليل المعيّن عدم المدلول .

الفائدة 7 : الكلام في محبة الله وذكرنا أن للناس في هذا الأصل العظيم ثلاثة أقوال:
أحدها : أن الله تعالى يُحَب ويُحِب كما قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فهو المستحق أن يكون له كما المحبة دون ما سواه وهو سبحانه يحب ما أمر به ويحب عباده المؤمنين وهذا قول سلف الأمة وأئمتها وهذا قول أئمة شيوخ المعرفة .

والقول الثاني : أنه يستحق أن يُحَب لكنه لا يُحِب إلا بمعنى أن يريد وهذا قول كثير من المتكلمين ومن وافقهم من الصوفية .

والثالث : أنه لا يُحَب ولا يُحِب وإنما محبة العباد له إرادتهم طاعته وهذا قول الجهمية ومن وافقهم من متأخري أهل الكلام والرازي .

الفائدة 8 : قال أبو سُليمان الخليلي : هذا الكلام مهم جدا جدًا ... ويكتب بماء العيون .
ومن شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما تتميز به أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين فيذكروا إثبات الصفات وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يرى في الآخرة خلافا للجهمية من المعتزلة وغيرهم . ويذكرون أن الله خالق أفعال العباد وأنه مريد لجميع الكائنات وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن خلافا للقدرية من المعتزلة وغيرهم ويذكرون مسائل الأسماء والأحكام والوعد والوعيد وأن المؤمن لا يكفر بمجرد الذنب ولا يخلد في النار خلافا للخوارج والمعتزلة ويحققون القول في الإيمان ويثبتون الوعيد لأهل الكبائر مجملا خلافا للمرجئة ويذكرون إمامة الخلفاء الأربعة وفضائلهم خلافا للشيعة من الرافضة وغيرهم.
وأما الإيمان بما اتفق عليه المسلمون من توحيد الله تعالى والإيمان برسله والإيمان باليوم الآخر فهذا لا بد منه وأما دلائل هذه المسائل ففي الكتب المبسوطة الكبار .

الفائدة 9 : واعلم أنّه ما من حق ودليل إلا ويمكن أنه يرد عليه شُبه سوفسطائيّة ، فإنّ السفسطة إمّا خيال فاسد وإمّا معاندة للحق ، وكلاهما لا ضابط له .

الفائدة 10 : واعلم أنّ كثيرا من النّظار كثر خوضهم في توحيد الله وصفاته بلفظ التركيب وغيره من الألفاظ المجملة ، ومثبة الصفات تارة يبينون فساد حجة النفاة ذلك ، وتارة يقررونها ، كما يقع مثل ذلك في كلام أبي عبد الله الرازي وأبي الحسن الآمدي وغيرهما .

الفائدة 11 : يقول شيخ الإسلام عن كتاب الرازي :
كتابه المسمى بنهاية العقول وهو من أجل كتبه في الكلام .

الفائدة 12 : ومثل هذا النظر وهو تعارض الأدلة التي يظنّ صاحبها أنها أدلة عقليّة يوجب الحيرة والشك والتوقف ، ولهذا صرّح طائفة من هؤلاء بالتوقف والحيرة في مسائل الصفات ، وهذا شأن الرازي والآمدي وغيرهما في مسائل لهم ، وهو منتهى نظر أهل النّظر والكلام المذموم في الشرع ، فإنّه ينتهي بهم الأمر إلى الحيرة والشك ، كما قال ابن عقيل وغيره من العلماء : آخر المتكلمين الخارجين عن الشرع هو الشكّ ، وآخر الصوفية الخارجين عن الشرع هو الشطح .
وهما كما قالوا : فإنّ من تدبّر كلام كثير منهم الثابت عنهم ، وجد منتهى أمرهم إلى الشكّ والتوقف ، كما يوجد في كلام الرازي وغيره ، فإنّه واقف في (( مسألة الجوهر الفرد )) ، (( ومسألة الصفات والأفعال )) ، وغير ذلك كما أخبر به عن نفسه ، كما يوجد في كتبه .
وكذلك أبو المعالي حصل له التوقف قبل أن يموت في الصفات الخبرية كالاستواء ، وفي قيام الأمور الاختيارية به ، وابن يوجد في كلامه قول المثبتة للصفات الخبرية تارة ، وقول النفاة المعطلة تارة ، وقول الواقفة تارة ، ويوجب تأويلات الجهمية ، ويحرمها تارة .

الفائدة 13 : فلما دخل في اسم (( واجب الوجود )) هذا الاشتراك والتلبس والاضطراب عَظُمَ الخطأ والضلال في هذا الباب ، ولهذا قال بعض الفضلاء :
لمّا سمّوا رب العالمين واجب الوجود خرب العالم .

الفائدة 14 : ولما كان أبو عبد الله محمد بن التومرت على مذهب المعتزلة في نفي الصفات لقب أصحابه بالموحدين وقد صرح في كتابه الكبير بنفي الصفات ولهذا لم يذكر في مرشدته شيئا من الصفات الثبوتية لا علم الله ولا قدرته ولا كلامه ولا شيئا من صفاته الثبوتية وإنما ذكر السلوب .

الفائدة 15 : والآمدي ذكر طرق النّاس في التوحيد وزيّفها .

الفائدة 16 : حدّثني الثقة من أصحابنا عن شيخ من أهل أنه سمع هذا المصنِّف يقول للشيخ إبراهيم الجعبري – رحمهما الله – بِتُّ البارحةَ أفكّر في دليل عقليّ على التوحيد ليس له معارض فلم أجد ، فأجابه بما يناسبه حال نفسه وقال له : كنت قلت :
(( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد )) .

الفائدة 17 : والكلام في التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع :
أحدها : الكلام في الصفات .
والثاني : توحيد الربوبية ، وبيان أن الله خالق كل شيءٍ .
والثالث : توحيد الألهية ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له .

الفائدة 18 : وأما النصارى القائلون بالتثليث ، فإنّهم لم يثبتوا للعالَم ثلاثة آلهة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض ، بل هم متفقون على أن صانع العالَم واحد ، ويقولون : باسم الآب والابن وروح القدس إله واحد .

الفائدة 19 : ولهذا لا يكاد أحد من النّصارى يعبّر عن قولهم بمعنى معقول ، ولا يكاد اثنان يتفقان على معنى واحد ، فإنّهم يقولون : هو واحد بالذات ثلاثة بالأقنوم : والأقانيم تفسّر تارة بالخواص ، وتارة بالصفات ، وتارة بالأشخاص .

الفائدة 20 : والمشهور عند النّظار إثبات هذا بدليل التمانع ، وهو دليل صحيح في نفسه ، لكن من المتأخرين من لم يفهم وجه تقريره كالآمدي وغيره فزيّفه .
وذلك أن وجه تقريره المشهور : وهو أنه لو كان للعالم صانعان متكافئان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم وآخر تسكينه أو يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته - : فإما أن يحصل مرادهما أو مراد أحدهما أو لا يحصل مراد واحد منهما والأول ممتنع لأنه يستلزم الجمع بين الضدين والثالث ممتنع لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون وهو ممتنع ويستلزم أيضا عجز كل منهما والعاجز لا يكون إلها وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر كان هذا هو الإله القادر والآخر عاجزا لا يصلح للإلهية .

الفائدة 21 : وكثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } لاعتقادهم أن توحيد الربوبية الذي قرروه هو توحيد الإلهية الذي بينه القرآن ودعت إليه الرسل عليهم السلام وليس الأمر كذلك بل التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية وهو عبادة الله وحده لا شريك له فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية .

الفائدة 22 : فلو أقر رجل بتوحيد الربوبية الذي يقر به هؤلاء النظار ويفنى فيه كثير من أهل التصوف ويجعلونه غاية السالكين كما ذكره صاحب منازل السائرين وغيره وهو مع ذلك إن لم يعبد الله وحده ويتبرأ من عبادة ما سواه - كان مشركا من جنس أمثاله من المشركين .

الفائدة 23 : وهذا المصنِّف لم يذكر مسألة (( حدوث العالم )) في هذه العقيدة وكأن ذلك لِـما رأى فيها من الاضطراب ، لا سيّما فيما عنده من طريقة الرازي وأمثاله ، فإنّ كلامهم فيها يوجب الحيرة والشكّ .

الفائدة 24 : شيخ الإسلام يتكلم عن من استدل بمناظرة سيدنا إبراهيم – عليه السلام – في إثبات الصانع على طريقة النّظار والمتكلمين فيقول :
وأعجب من ذلك دعوى كثير منهم أنها طريقة إبراهيم الخليل المذكورة في قوله (( لا أحبّ الآفلين )) فزعموا أن إبراهيم أثبت بذلك وجود الصانع وحدوث العالم ، وهذا غلط على إبراهيم من وجوه :
منها : أنّ مقصوده كان إثبات التوحيد لا إثبات الصانع .
ومنها : أنه لو كان مقصوده إثبات الصانع لكان ذلك دليلا على نقيض مطلوبهم فإن الخليل لم يستدل بنفس الأعراض الحادثة كالحركة ، والانتقال ، والبزوغ ، والجريان في الفلك وإنما استدل بالأُفول وهو المغيب والاحتجاب .

الفائدة 25 : وهم : لا للإسلام نصروا ، ولا للدهريّة كسروا .

الفائدة 26 : قال جمهور العقلاء : ثلاثة أشياء لا حقيقة لها : طَفْرة النّظّام ، وأحوال أبي هاشم ، وكسب الأشعري .

الفائدة 27 : والله سبحانه تعالى لا ينبغي أن يُستعمل في ذاته وصفاته وأفعاله قياس التمثيل ، ولا القياس الشمولي ، بل إنما يُستعمل قياس الأوْلى .

الفائدة 28 : وقد نقل غيرُ واحد أن أول من قال بقدم العالم من الفلاسفة هو أرسطو ، وأمّا الأساطين قبله فلم يكونوا يقولون بقدم صورة الفلك ، وإن كان لهم في المادة أقوال أخرى .

أبو سليمان الخليلي
02-12-13, 11:29 PM
يتبع :

أبو سليمان الجسمي
03-12-13, 12:40 AM
نحن في الانتظار

أبو سليمان الخليلي
03-12-13, 02:26 AM
نحن في الانتظار

جزاك الله خيرا .

أبو سليمان الخليلي
03-12-13, 02:27 AM
الفائدة 29 : وروى أبو بكر الأثرم عن الفضيل بن عياض قال : ليس أن نتوهم في الله كيف وكيف ؛ لأنّ الله وصف فأبلغ فقال : (( قل هو الله احد ، الله الصمد )) فلا صفة أبلغ مـمّا وصف به نفسه ، وكل هذا النزول والضحك ، وهذه المباهاة وهذا الاطلاع كما شاء أن ينزل ، وكما شاء أن يضحك ، فليس لنا أن نتوهم أن كيف وكيف .
وإذا قال لك الجهمي : أنا أكفر بربٍّ ينزل عن مكانه ، فقل أنتَ : أنا أؤمن بربٍّ يفعل ما يشاء .

الفائدة 30 : وروى الخلال عن سليمان بن حرب أنه سال بشر بن السريّ حمادَ بن زيد : فقال : يا أبا إسماعيل الحديث (( ينزل الله إلى السماء الدّنيا )) يتحول من مكان إلى مكان ؟ فسكتَ حمّاد بن زيد ثمّ قال : هو في مكانه ، يقربُ من خلقه كيف يشاء .

الفائدة 31 : وقال: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول: حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم، وحضر إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه فسئل عن حديث النزول صحيح هو؟ فقال: نعم، فقال بعض قواد عبد الله: يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة قال : نعم قال: كيف ينزل؟ قال أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال الرجل: أثبته فوق، فقال إسحاق: قال الله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) فقال له الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة، فقال إسحاق: أعز الله الأمير من يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم ؟!

الفائدة 32 : أخبرنا المروذي : سمعتُ أبا عبد الله وقيل له :إنّ عبد الوهاب قد تكلم : وقال : من زعم أنّ الله كلّم موسى بلا صوت ، فهو جهمي عدو الله وعدو الإسلام ، فتبسم أبو عبد الله وقال : ما أحسن ما قال ! عافاه الله .

الفائدة 33 : أحمد أخبر بدوام كلامه سبحانه ، ولم يخبر بدوام تكلمه بالقرآن ، بل قال : القرآن كلام الله غير مخلوق .

الفائدة 34 : وقال أبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام في مناقب أحمد : وجاءت طائفة فقالت : لا يتكلم بعد ما تكلم ، فيكون كلامه حادثا ، وهذه أغلوطة أخرى تقذي في الدّين غير عين واحدة ، فانتبه لها أبو بكر بن خزيمة وكانت نيسابور دار الآثار ، تُمد إليها الدأيات ، وتُشد إليها الركائب ، ويجلب منها العلم ، فابن خزيمة في بيت ، ومحمد بن إسحاق – يعني السرّاج – في بيت ، وأبو حامد بن الشرقي في بيت ، فطار لتلك الفتنة ذلك الإمام أبو بكر ، فلم يزل يصيح بتشويهها ، ويصنّف في ردّها كأنّه منذر جيش ، حتى نقش في المحاريب أنّ الله متكلم ، إن شاء تكلم ، وإن شاء سكت .

أبو سليمان الخليلي
03-12-13, 02:29 AM
سبحان الله !!!!

وقفتُ في كتاب شرح الأصفهانية عند قول شيخ الإسلام ابن تيمية :

لمّا قال : (( وقوله - صلّى الله عليه وسلّم - في الحديث المتفق عليه : ينزل ربّنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ حتى يطلع الفجر . ))

الله أكبر !!!!!!!!

أبو معاذ السلفي المصري
03-12-13, 04:11 PM
جزاكم الله خيرا

أبو سليمان الخليلي
03-12-13, 11:10 PM
وأنتَ كذلك ..

أبو سليمان الخليلي
03-12-13, 11:20 PM
الفائدة 35 : ذهبَ الجهم من صفوان ومن وافقه من متكلمة الصفاتية إلى أنّه لا يفعل شيئًا لحكمته ، فلا يخلق لحكمة ، ولا يأمر لحكمة ، ولا يفعل شيئًا لشيءٍ أصلا ، وليس عندهم في القرآن العزيز (( لا كي )) لا في خلقه ولا في أمره .

الفائدة 36 : اتفقت المعتزلة على أنّ أفعال الله وأحكامه معللة برعاية مصالح العباد ، وهو اختيار أكثر المتأخرين من الفقهاء .

الفائدة 37 : الذي عليه جمهور المسلمين أنّ الله تعالى في كل ما يخلقه حكمة ، وأن ما خلقه ممّا هو شر في حق بعض النّاس ، ففي خلقه حكمة للرب تعالى ، ولهذا لم يكن الشر مضافًا إلى الله تعالى في كونه شرًا . إلا على 3 وجوه :
أمّا أن يدخل في العموم كقوله تعالى (( الله خالق كل شيءٍ )) ، أن يذكر مضافًا إلى السبب كقوله تعالى : (( من شرّ ما خلق )) ، أو يُحذف فاعله كقول الجنّ : (( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ))

الفائدة 38 : ولم يثبت في عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه عدّ المنتقم من أسمائه الحسنى ، بل الذي رُوي عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – في تعيين 99 اسمًا حديثان ضعيفان عند أهل المعرفة بالحديث . أجودهما الذي رواه الترمذي من حديث الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزّنّاد وهذا فيه ذكر المنتقم ، وأهل العلم بالحديث يعلمون أنّ هذا ممّا أخذه عن بعض أهل الشام ، ليس مرفوعًا إلى النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – والحديث الثاني رواه ابن ماجه وهو أيضًا ضعيف عند أهل العلم أضعف من الأول .

الفائدة 39 : ولم يجيء في أسمائه الضار والمانع والمذل ألا مقرونًا ، فيقال : الضار النافع ، المعطي المانع ، المعز المذل ، فإنّ الجمع بينهما يبين عموم القدرة والخلق .

الفائدة 40 : قال العلماء : كل نعمة منه فضل ، وكل نقمة منه عدل .

الفائدة 41 : ولهذا كل طائفة كانت أقرب إلى النّبوات أقرب كانت أقل اختلافًا ، وكلّما كَثر بعدها كثر اختلافها ، فالمتفلسفة لمّا كانوا أبعد من الكلام عن النبوات كانوا أكثر اختلافًا .

الفائدة 42 : والشيعة لمّا كانوا أجهل الطوائف المنسوبين إلى الملّة كانوا أكثر اختلافًا من جميع الطوائف ، ثمّ المعتزلة أكثر اختلافا من المثبتة للصفات والقدر ، ثم المثبتة المتكلمون فيهم من الاختلاف ما لا يوجد في أهل العلم بالسنّة المحضة والحديث وأقوال السلف .

الفائدة 43 : ومعلوم أنّ الصفات نوعان : إثبات ونفي ، وطريقة القرآن في إثبات صفات الكمال لله تعالى على وجه التفصيل ، مع تنزيهه عن التمثيل .

الفائدة 44 : التـنـزيه يجمعه نوعان :
أحدهما : أنّه منزه عن النقائص مطلقًا ، ونفس ثبوت الكمال له ينافي النقص .
الثاني : أنّه منزه عن أن يكون له مثل في شيءٍ من صفات الكمال .

الفائدة 45 : والرّسل صلوات الله عليهم وسلامه جاؤوا بإثبات مفصّل ونفي مجمل .

الفائدة 46 : فإن قيل : فالمعتزلة لا تقر بمنكر ونكر ، والصراط ، والميزان ، ونحو ذلك مما ذكره المصنِّف :
قيل : المعتزلة في ذلك على قولين : منهم من يثبت ذلك ، ومنهم من ينفيه .

الفائدة 47 : وأمّا الرافضة فلم يكن في قدمائهم من يقول بنفي الصفات ، بل كان الغلو في التجسيم مشهورًا عن شيوخهم ، هشام بن الحكم وأمثاله .

الفائدة 48 : قال من متكلمة الظاهرية كابن حزم : إنّ أسماءه الحسنى كالحي والعليم والقدير بمنزلة أسماء الأعلام التي لا تدل على حياة ولا علم ولا قدرة ، وقال لا فرق بين الحي وبين العليم وبين القدير في المعنى أصلا . ومعلوم أنّ مثل هذا المقالات سفسطة في العقليات وقرمطة في السمعيات ، فإنّا نعلم بالاضطرار الفرق بين الحي والعليم والقدير ، والملك والقدوس والغفور ، وأنّ العبد إذا قال : رب اغفر لي وتب إنّك أنت التواب الغفور ، كان قد أحسن في مناجاة ربّه ، إذا قال (( اغفر لي وتب عليّ ، إنّك أنت الجبّار المتكبّر الشديد العقاب )) لم يكن محسنًا في مناجاته .

الفائدة 49 : والأشعري وأصحابه أقرب إلى أحمد بن حبل ونحوه من الأئمة في مسائل القرآن والصفات منهم تحقيقا وانتسابًا ، أمّا تحقيقا فمن عرف مذهب الأشعري وأصحابه ، ومذهب ابن حزم وأمثاله من الظاهرية في باب الصفات ، تبيّن له ذلك ، وعلم من فهم المقالتين أن هؤلاء الظاهرية الباطنية أقرب إلى المعتزلة بل إلى الفلاسفة من الأشعرية ، وأنّ الأشعرية أقرب إلى السلف والأئمة وأهل الحدث منهم .

الفائدة 50 : وقد قيل : ما أسرّ أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه ، فلتات لسانه .

الفائدة 51 : قال أحمد وغيره من الأئمة من السلف : علماء الكلام زنادقة ، وما ارتدى أحد بالكلام إلا كان في قلبه غِلٌّ على أهل الإسلام ؛ لأنّهم بنوا أمرهم على أصول فاسدة أوقعتهم في الضلال .

الفائدة 52 : قال أبو سُليمان الخليلي : في ص 580 : بدأ شيخ الإسلام في نقل حكاية الغزالي لسيرته العلمية في كتابه المنقذ من الضلال ... ولولا خشية الإطالة لنقلتها كاملة فهي من أجمل ما قرأت – إي والذي هداني إلى الحق – أنصحكم أن تتطلعوا عليها .

الفائدة 53 : ثمّ يقول شيخ الإسلام عن أبي حامد الغزالي – رحم الله الجميع - :
ولهذا تبيّن له في آخر عمره أنّ طريق الصوفيّة لا تُحصّل مقصوده ، فطلب الهدى من طريق الآثار النبويّة ، وأخذ يشتغل بالبخاري ومسلم ، ومات أثناء ذلك على أحسن أحواله ، وكان كارهًا ما وقع في كتبه من نحو هذه الأمور .

الفائدة 54 : فالقاضي أبو بكر الباقلاني وأمثاله أعلم بالأصول والسنّة أتبع لها من أبي المعالي وأمثاله ، والأشعري والقلانسي .

الفائدة 55 : قال الزهري : كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسنّة نجاة .

الفائدة 56 : قال أبو عمرو بن الصلاح : ثمّ تكلم المازري في محاسن الإحياء ومذّامه ، ومنافعه ومضاره ، بكلام طويل ، ختمه بأن من لم يكن عنده من البسطة في العلم ما يعتصم به من غوائل هذا الكتاب ، فإنّ قراءته لا تجوز له ، وإن كان فيه ما ينتفع ومن كان عنده علم ما يأمن به على نفسه من غوائل هذا الكتاب ويعلم فيه من الرموز . ))

وهناك كلام كثير لأبي عمرو وهو حقيق بأن ينقل كله .

الفائدة 57 : قال العلماء : إنّ التعديل لا يحتاج إلى بيان السبب ، فإنّ كون الشخص عدلا صادقًا لا يكذب ، لا يتبين بذكر شيءٍ معيّن ، بخلاف الجرح ، فإنّه لا يُقبل إلا مفسرًا عند جمهور العلماء لوجهين :
أحدهما : أنّ سبب الجرح ينضبط .
الثاني : أنّه قد يُظنّ ما ليس بجرحٍ جرحًا .

الفائدة 58 : أصل ضلالهم في القدر أنّه شبهوا المخلوق بالخالق ، فهم مشبّهة الأفعال ، وأمّا أصل ضلالهم في الصفات فظنّهم أنّ الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكونُ إلا محدثًا .

الفائدة 59 : ومسألة التحسين والتقبيح العقليين هي كما تنازع فيها عامة الطوائف فقال بكل من القولين طوائف من المالكية والشافعية والحنبلية ومن قال بالإثبات من الحنبلية أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب ومن قال بالنفي أبو عبد الله بن حامد وصاحبه القاضي أبو يعلى وأكثر أصحابه.
ومسألة حكم الأعيان قبل ورود الشرع هي في الحقيقة من فروعها وقد قال فيها بالحظر أو الإباحة أعيان من هذه الطوائف وأما الحنفية فالغالب عليهم القول بالتحسين والتقبيح العقليين وذكروا ذلك نصا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأهل الحديث فيها أيضا على قولين ومن قال بالإثبات أبو النصر السجزي وصاحبه الشيخ أبو القاسم سعيد ابن علي الزنجاني فأما ما اختصت به القدرية فهذا لا يوافقهم عليهم أحد من هؤلاء ولكن هؤلاء هم وجمهور الفقهاء بل وجمهور الأمة يرون أن للأفعال صفات يتعلق الأمر والنهي بها لأجلها وملخص ذلك أن الله تعالى إذا أمر بأمر فإنه حسن بالاتفاق وإذا نهى عن شيء فإنه قبيح بالاتفاق لكن حسن الفعل وقبحه إما أن ينشأ من نفس الفعل والأمر والنهي كاشفان أو ينشأ من نفس تعلق الأمر والنهي به أو من المجموع.
فالأول هو قول المعتزلة ولهذا لا يجوزون نسخ العبادة قبل دخول وقتها لأنه يستلزم أن يكون الفعل الواحد حسنا قبيحا وهذا قول أبي الحسن التميمي من أصحاب أحمد وغيره من الفقهاء.
والثاني: قول الأشعرية ومن وافقهم من الظاهرية وفقهاء الطوائف وهؤلاء يجعلون علل الشرع مجرد أمارات ولا يثبتون بين العلل والأفعال مناسبة لكن هؤلاء الفقهاء متناقضون في هذا الباب فتارة يقولون بذلك موافقة للأشعرية المتكلمين وهم في أكثر تصرفاتهم يقولون بخلاف ذلك كما يوجد مثل هذا في كلام فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية.

الفائدة 60 : وبالجملة فجمهور الأئمة على أن الله تعالى منزه عن أشياء هو قادر عليها ولا يوافقون هؤلاء على أنه لا ينزه عن مقدور الظلم الذي نزه الله سبحانه عنه نفسه في القرآن وحرمه على نفسه وهو قادر عليه وهو هضم الإنسان من حسناته أو حمل سيئات غيره عليه كما قال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} وهؤلاء الجمهور لا يوافقون المعتزلة على قولهم أن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد ولا شاء الكائنات بل يقولون إن الله خلق كل شيء وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لكنهم مع هذا يثبتون لفعله حكمة وينزهونه عن القبائح وهذا قول الكرّامية وغيرهم من أهل الكلام وهو قول أكثر الصوفية وأكثر أهل الحديث وجمهور السلف والأئمة وجمهور المسلمين والنظار لكن ليس هذا موضع بسطه.

الفائدة 61 : إن مسائل ما بعد الموت ونحو ذلك الأشعري وأتباعه ومن وافقهم من أهل المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية يسمونها السمعيات بخلاف باب الصفات والقدر وذلك بناء على أصلين
أحدهما : أن هذه لا تعلم إلا بالسمع .
والثاني : إن ما قبلها يعلم بالعقل .
وكثير منهم أو أكثرهم يضم إلى ذلك أصلا آخر وهو أن السمع لا يعلم صحته إلا بتلك الأصول التي يسمونها بالعقليات مثل إثبات حدوث العالم ونحو ذلك .

*************

والحمدُ لله ربّ العالمين ...

انتهت الفوائد من القراءة الثانية للكتاب ، ولعلّي عند القراءة الثالثة والرابعة أستخرج فوائد أخرى ، أو أعلّق على شيءٍ ، فقد كتبتُ على طرّة الكتاب أنّ هذا الكتاب يُقرأ 3 مرات غير القراءة الأولى . وأسأل الله أن ييسر لي ذلك .

محبّكم أبو سليمان الخليلي .

سيف بن مداني بن عمر
04-12-13, 12:51 AM
أحسنت بارك الله فيك ومن زيادة الكمال لو تضع رقم الصفحة لتنال من الله الصفح

أبو سليمان الخليلي
04-12-13, 12:54 AM
أحسنت بارك الله فيك ومن زيادة الكمال لو تضع رقم الصفحة لتنال من الله الصفح

أحسنَ الله إليكَ ـ وبارك فيك ربي ، كنتُ سأفعل لكن تذكرتُ أنَ هناك طبعات كثيرة ؛ لم أرد أن أشتت ذهن القارئ ... وبإذن الله الكتب القادمة سأفعل - إن شاء الله -