المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منامات


موقع الدكتور عمر المقبل
09-12-13, 11:23 PM
منامات

وصلتني عبر البريد الشبكي رسالة مطوّلة يذكر فيها جملةً من المنامات، طلبَ صاحبها تعليقاً مني، ولأجل أن تكتمل الصورة، فإني أسوق بعض هذه الرؤى:
- درسني الرسول صلى الله عليه وسلم عند الكعبة، ورأيت مرةً أخرى أني حاربت معه صلى الله عليه وسلم، كُلٌّ منا على صهوة جواده، وكانت المعركه حامية الوطيس، وفي رؤيا أخرى دعا لي صلى الله عليه وسلم لي بالخير.
- رأيتُ أنني أسمع نداء يقول لي: أنت من كبار علماء هذه الأمة.
- ورأيتُ الشيخ ابن عثيمين ـ ومرةً الإمام أحمد بن حنبل ـ وكنت بجانبه وكان فاتحا الكتاب ويدرسني.
وبعد أن ذكر نحواً من عشر منامات أخرى، قال: "فهذه نبذة مختصرة دون ذكر التفاصيل، أرجو أن تكون بمثابة فاتحة خير لخدمة الأمة، مع العلم أنني لم أتلقَّ ولم آخذ العلم، لأسباب قاهرة، والمقصود من رسالتي الاطلاع وإعلامنا رأيكم" انتهت باختصار.
لقد حمدتُ للسائل تواصله مع من يتوسم فيهم نصحاً وتذكيراً بالمنهج الصحيح في التعامل مع هذه المنامات، والذي يمكن تلخيصه في الأمور التالية:
أولاً: أن الرؤى فيها مبشرات ومحذرات، يراها الإنسان أو ترى له، وكم نفع الله بها في الحذر من شرّ، أو إدخال سرور، وما قصة يوسف عليه الصلاة والسلام إلا نموذج قرآني واضح، وأما السنة فهي متواترة في هذا الأمر.
ثانياً: أن السلف الصالح رحمهم الله كانوا يرون وتُرى لهم أمثال هذه المنامات، فيطلقون تلك الكلمة الخالدة: "الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره".
ومن تلك المواقف التي تدل على عمق علمهم بل وخوفهم من الاستغراق في أمثال هذه المنامات، ما ذكره الذهبي في ترجمة سفيان الثوري أنه كان إذا قيل له: إنه رؤي في المنام، يقول: أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات. يقصد: عندي من التقصير ما يمنعني من الاغترار بأمثال هذه المنامات.
وفي ترجمة الإمام أحمد بن حنبل أن المروذي، قال: أَدْخَلتُ إبراهيم الحصري ـ وكان رجلاً صالحاً ـ على الإمام أحمد، فقال: إن أمي رأت لك مناما، هو كذا وكذا، وذكرت الجنة، فقال: يا أخي، إنَّ سهلَ بنَ سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا، وخرج إلى سفك الدماء، ثم قال: الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره.
فتأمل كيف صرفَ الإمامُ أحمدُ هذا الشيخ الصالح إلى خطورة التعويل على أمثال هذه المنامات، وضرب مثلاً بذلك الذي خرج، وتورط في أعظم الأمور: الولوغ في دماء المسلمين، ثم قرر قاعدةً عظيمة في التعامل مع هذه المنامات، فقال: "الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره"، فاحفظها جيداً.
ثالثاً: ألا يَعْرضَ هذه المنامات إلا على ناصح حاذق في التعبير، فإن التعبير نوعٌ من الفتوى، وهي جزء من دين العبد، فلينظر من يسأل عن دينه؟!
رابعاً: من المتفق عليه بين أهل العلم أن المنامات لا مدخل لها في التشريع، فلا يجوز أن يبني إنسانٌ حكماً شرعياً، أو يتعبد لله بعملٍ ما بناء على رؤيا.
وهذا ـ لمن تأمل ـ من عظمة هذه الشريعة، حيث جعلت مصادر التلقي منحصرة في الوحيين، وإلا لادّعى أناسٌ تشريعات يومية، ولتشتت الأمة، إذْ كلٌّ يدعي تشريعاً هو أولى باتباعه.
ومن القصص الطريفة في هذا: أن قاضياً أتاه رجل وأخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: إن الليلة من رمضان، فقال القاضي: "إن الذي تزعم أنك رأيته في المنام رآه الناس في اليقظة، وقال لهم: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)".
خامساً: من الخطورة بمكان أن يكون لهذه المنامات أثرها السيئ على ظنٍّ في التعبير وقع في نفس الرائي، كما لو رأى في المنام أن فلاناً أصابه بعين، أو أنه يريد به ضرراً، ونحو ذلك من المنامات، فإن للتعبير أصولاً وطرائق لا تجري على ظواهر المنامات في كثير من الأحيان، والأصل: الحكم على ما هو كائن في أرض الواقع لا المنامات.
والإنسان مع استبشاره بأمثال هذه الرؤى التي ظاهرها الخير، فإنه لا يعوّل عليها، بل يوقن أن العمدة ـ بعد رحمة الله ـ على موافقة العمل للسنة ظاهرا وباطنا.
إن الرؤيا حقٌّ، والمناماتُ تحمل كثيراً من الصدق، ولكننا نفقد التوازن الشرعي والعقلي حينما يستغرق تفكيرنا ما يحصل في المنامات أكثر من استغراقه في اليقظة!

أبو صالح الشمري
10-12-13, 03:46 AM
موضوع منصف وجميل .. بارك الله في الكاتب والناقل .

أيوب بن عبدالله العماني
10-12-13, 09:07 AM
جزاك الله خيرا .

بعض الرؤى وإن كانت حقا فإنها تزل بقدم كثير من العباد - بل أكثرهم - إلى الغرور وتورثه عُجبا شديدا بنفسه وهو لا يفطن بل و ترسخت نفسيته على أنه سيكون تماما مثلما عبروا له ذلك الإمام العظيم والمجاهد الفاتح الذي يجدد القرن .. أو أقلها أنه سيكون ذا شأن عظيم .. ومَن مِن البشر لا يريد أن يكون عظيما الشأن إما في المال أو في الجاه أو في العلم أو في المنصب ؟ .. ذلك مطمح كل أحد وحلم كل فارغ بطال .. وربما الذي عبر له لا يفقه في المنامات .. وربما تحمس له كثيرا فقال ما ليس من تأويل الرؤيا بقدر ما هو تكلف في قول ما يرجو أن يكون حقا من باب الإجتهاد من عنده وهو - الذي عبر - لا يفطن بأن كلامه كتعبير يغير كثيرا من نفسية الرائي ويفسد عليه قلبه إفسادا شديدا .. مثل هذه المنامات في الظاهر جميلة .. ولكن يحتاج الرائي لان يتأكد بأن الذي رآه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وبعد أن يتأكد فإنه يكفيه أن يكون ملازما للسنة يرجو أن يقبضه الله عليها .. وذلك أعظم كفاية لو كان أحدنا يعقل .. أما أن يرجو بأن يكون هو مهدي الأمة وأنه هو الذي يكتب الله بيده النصر للإسلام وغير ذلك من هذه الأحلام ا لوردية التي تشبه أحدهم عندما يتقمص شخصية ممثل فلم هندي ويتخيل أنه هو ذلك الممثل ويضرب في عقله الأوهام والخيالات في البطولة والنجدة والقوة والشهامة ما لا يمكن تحصيله في الدنيا بحال ولا توجد عند أحد من البشر سوى مجرد فلم لا غير .. كل الفتيان عندما يسمع حكاية عن أحد أبطال المجاهدين بأنه فعل كيت وكيت ونكل في الكفار بكيت وكيت .. ثم يتقمص شخصيته في عقله ويعيش خيالا عريضا لمجرد قصص سمعها ربما كان 80% منها أكاذيب ومبالغات وأن كل ما حصل من البطولة إنما هي موافقات و أشياء بسيطة وربما حادث بعينه وكان توفيقا من الله تناقلها الرواة بالزيادات والمبالغات بدأت حبة إلى فصارت قبة حتى صارت بعد ذلك كملاحم الرامايانا .. ربما أكثر طلبة العلم عندما قرأ سير أمثال أحمد بن حنبل وسفيان الثوري ومالك بن أنس ومحمد بن إسماعيل البخاري لا بد وأن تقمص شخصيته - أكثر من مرة - وعاش وهما في داخله بأنه سيكون مثله .. كل ذلك وهو لا يقرأ .. ولا يحفظ .. ولا حتى يسمع شريطا علميا .. ثم يريد أن يتقمص شخصية البخاري في جودةالحفظ وسعة ا لذكاء .. وترى ذلك منهم أحيانا تتحملق عيونه يلمح لك بذكاءه وسعة حفظه ويرائي ويستعرض .. إن تحققت منه تعرف أنه البارحة قرأ سيرة الإمام البخاري فهو في الصباح صار يعيش الدور ! .. والذي لا يعرفه أن البخاري كانت 50 سنة من عمره كلها في الحفظ والحفظ والحفظ والرحلة والرحلة والسماع والسماع والحفظ والحفظ والحفظ .. لأجل ذلك صار بعد ذلك الإمام البخاري .. ولا يكفي لأجل ذلك مجرد تقمص الشخصية والعيش في الخيالات الجميلة .. ثم أقول : مثل هذه المنامات فيها بشارة جميلة للرائي .. ولا تتعدى في الأصل على أنه سيتبع السنة ويموت عليها إن شاء الله .. ولكن يأبى الناس - ممن يرى المنامات - إلا أن تقول له إنه سيكون ا لمهدى المنتظر أو أنه سيكون من أعوان المهدي وممن يوطئ له .. وربما توهم طابع هذه الحروف شيئا من ذلك في الماضي ورآى أعدادا كثيرة من الشباب ميتي الهمة بليدي العزيمة ممن يتوهم من ذلك ويتمنى السراب لكون حاله لا تؤيد مقاله ولم يسلك الأسباب المؤدية لذلك .. فالتجربة خير برهان .. يأتي بمثل هذه المنامات لمعبر أحمق فيقول له : أنت ستكون قائدا عظيما في الجهاد .. وسيفتح الله على يدك .. وتكون أميرا عظيما سيخلده التاريخ .. ثم تلفي بهذا الذي يقال إنه معبر قد قال نفس الكلام لعشرات الناس وغرهم وأفسد قلوبهم .. فياليت شعري لو كان كل هؤلاء سيكونون قادة .. فمن الذي سيقاد إذن ؟! .. وليس هو أكثر من أحمق مصَدَّق مطاع .. لا يعرف إلا الله كيف تكون خاتمة أحدنا .. وبحسب المؤمن أن يطمئن أن حياته تمشي على السنة وتنتهي عليها .. وكما قال الإمام أحمد بن حنبل : المنامات تسر المؤمن ولا تغرّه .

أبو عبد البر طارق دامي
10-12-13, 10:03 AM
ذكر الشاطبي / الإعتصام بابا في المنامات و هذ قصة طريفة ذكرها:
يحكى أن شريك بن عبد الله القاضي دخل على المهدي فلما رآه قال : علي بالسيف والنطع
قال : ولم يا أمير الميؤمنين ؟

قال : رأيت في منامي كأنك تطأ بساطي وأنت معرض عني فقصصت رؤياي على من عبرها فقال لي : يظهر لك طاعة ويضمر معصية

فقال له شريك : والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام ولا أن معبرك بيوسف الصديق عليه السلام فبالأحلام الكاذبة تضرب أعناق المؤمنين ؟

فاستحيى المهدي وقال : اخرج عني ثم صرفه وأبعده
=========
وحكى الغزالي إن بعض الأئمة أنه أفتى بوجوب قتل رجل يقول بخلق القرآن فروجع فيه فاستدل بأن رجلا رأى في منامه إبليس قد اجتاز بباب المدينة ولم يدخلها ؟

فقيل : هل دخلتها ؟

فقال : أغناني عن دخولها رجل يقول بخلق القرآن
فقام ذلك الرجل فقال : لو أفتى إبليس بوجوب قتلي في اليقظة هل تقلدونه في فتواه ؟
فقالوا : لا !
فقال : قوله في المنام لا يزيد على قوله في اليقظة