المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل حقاً لا توبة للمبتدع ؟


أبو العباس المنياوى
11-12-13, 09:58 PM
السلام عليكم رحمة الله وبركاته

حياكم الله .. كنت قرأت منشوراً لأحد المشايخ يقول :


من قضايا المنهج ..


أضواء سلفية في التلقي ..


عندما يتكلم ويثرثر في المنهج من تربى وترعرع ونشأ على البدعة ..
فخذ منه بحذر ..
فإنهم لا يعودون إلا وفيهم من البدعة بقية ..
هذا إن صحت عودتهم وصدقوا فيها ..
ولم يكن غرضهم الكيد لأصحاب السنة ومن نشأ عليها ..
ولا تنخدع بمعسول كلامهم ..



وتأمل في حديث مسلم عن الخوارج :
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" .. يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة ..
ثم لا يعودون فيه .. " ..


وقف كثيرا عند قول نبيك :
.. ثم لا يعودون فيه ..

وتأمل كيف فهمها سلفك وعلى من أسقطوها ..




ومما نقله أبو القاسم اللالكائي في " شرح السنة " ..

عن الأوزاعي عن عطاء الخراساني قال :
" ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة " ..

وعن الحسن بن أبي الحسن قال :
" أبى الله تبارك وتعالى أن يأذن لصاحب هوى بتوبة " ..

وعن سلام بن أبي مطيع قال :
قال رجل لأيوب :
يا أبا بكر أن عمرو بن عبيد قد رجع عن رأيه ..
قال : أنه لم يرجع ..
قال : بلى يا ابا بكر أنه قد رجع ..
قال أيوب :
أنه لم يرجع ثلاث مرات .. أما أنه لم يرجع .. أما سمعت إلى قوله :
" يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يرجع السهم إلى فوقه "

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- في كتابه فضل الإسلام :

باب ما جاء أن الله احتجر التوبة عن صاحب البدعة :
هذا مروي من حديث أنس من مراسيل الحسن ..
وذكر ابن وضاح عن أيوب قال:
كان عندنا رجل يرى رأياً .. فتركه ..
فأتيت محمد ابن سيرين ..
فقلت: أشعرت أن فلاناً ترك رأيه؟
قال:
أنظر إلى ماذا ؟
إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله :
" يمرقون من الدين .. ثم لا يعودون إليه " ..




وسئل أحمد بن حنبل عن معنى ذلك ؟
فقال:
لا يوفق للتوبة ..

وجاء في رسالة أسد بن موسى إلى أسد بن الفرات:
أخبرنا أسد قال: أخبرنا ضمرة عن سودة قال: سمعت عبد الله بن القاسم وهو يقول :
ما كان عبد على هوى ..
فتركه ..
إلا آل إلى ما هو شر منه ..

قال: فذكرت ذلك لبعض أصحابنا ..
فقال:
تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :
يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ..
ثم لا يرجعون حتى يرجع السهم إلي فوقه ..

و الفُوقُ من السَّهم : حيثُ يُثَبَّتُ الوترُ منه ..

ثم انظر فيمن حولك من رؤوس الفتن التي تدعي سلفية صافية أو نقية ..
تجدهم ممن تربى على البدعة وعميت بصيرته عن الهدى أزمانا ..
والآن يريدون الترأس والتوجيه ..
فيحدث بسببهم الفساد والضلال ..
أحدهم تربى على الزيدية ..
وآخر تربى على الخارجية من التكفير والطعن في الصحابة والسخرية من العلماء ..
بل وادعاء المهدية ..
وثالث نشأ على أشعرية الأزهر وعبادة القبور ..
ورابع على الميكافيلية السياسية ..
وخامس من أتباع المدرسة العقلية المعاصرة ..

إن الخلاف مع هؤلاء متجذر ..
ليت أحدهم لو ينفرد نفسه ..
ويسألها بصدق ..
لماذا الاصرار على التكلم فيما لا يحسن ..
وفيما عميت فيه بصيرته ولج في ضلالته منذ وقت ليس ببعيد ..
ومع كلام أعيان السلف أنه قلما رجل رجع من الوساخات نظيفا سالما ..
..
أعلم أن كلامي قد لا يروق لكثيرين ..
ولكن بعد أصبحت أكثر الفتن منهم ..
- وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ..
أرى ضرورة التنبيه على هذا الأصل .. وإبرازه .. و إذاعته ونشره ..

أبحث فى مدى علمية الكلام خصوصا وأن الكثير من علمائنا وأعلام الداعين الى منهج السلف كشيخ الاسلام وابن القيم

كانت نشاتهم قبل الرجوع الى الحق أشاعرة أو مفوضة ..

أبو عبد الله العذاوري
11-12-13, 10:14 PM
كلام لاعبرة له وخال من الأدلة الشرعية وهو مع مع ذلك مخالف لأصول الشريعة
فإن كان صاحبه يرد على الخوارج في بعض كلامه فقد وقع في أصل من أصلولهم

أبو عبد البر طارق دامي
11-12-13, 11:24 PM
ذكر الشاطبي / الإعتصام هذه المسألة فقال:

وأما أن صاحبها ليس له من توبة :
فلما جاء من قوله عليه الصلاة و السلام : [ إن الله حجر التوبة على كل صاحب بدعة ]
وعن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : كان يقال يأبى الله لصاحب بدعة بتوبة وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى أشر منها
ونحوه عن طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما كان رجل على رأي من البدعة فتركه إلا إلى ما هو شر منه
خرج هذه الآثار ابن وضاح
وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول : اثنان لا تعاتبهما : صاحب طمع وصاحب هوى فإنهما لا ينزعان
وعن ابن شوذب قال : سمعت عبد الله بن القاسم وهو يقول : ما كان عبد على هوى فتركه إلا إلى ما هو شر منه. قال : فذكرت ذلك لبعض أصحابنا فقال : تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم :
[ يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يرجعون إليه حتى يرجع السهم على فوقه ]

وعن أيوب قال : كان رجل يرى رأيا فرجع فأتيت محمدا فرحا بذلك أخبره فقلت : أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى ؟
فقال : انظر إلى ما يتحول ؟
إن آخر الحديث أشد عليهم من الأول وأوله : [ يمرقون من الدين ] وآخره : [ ثم لا يعودون ] وهو حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
[ سيكون من أمتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة ]

فهذه شهادة الحديث الصحيح لمعنى هذه الآثار وحاصلها أنه لا توبة لصاحب البدعة عن بدعته فإن خرج عنها فإنما يخرج إلى ما هو شر منها كما في حديث أيوب أو يكون ممن يظهر الخروج عنها وهو مصر عليها بعد كقصة غيلان مع عمر بن عبد العزيز

ويدل على ذلك أيضا حديث الفرق إذ قال فيه :
[ وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ]

وهذا النفي يقتضي العموم بإطلاق و لكنه قد يحمل على العموم العادي إذ لا يبعد أن يتوب عما رأى ويرجع إلى الحق كما نقل عن عبيد الله بن الحسن العنبري وما نقلوه في مناظرة ابن عباس الحرورية الخارجين على علي رضي الله عنه وفي مناظرة عمر بن عبد العزيز لبعضهم
ولكن الغالب في الواقع الإصرار و من هنالك قلنا : يبعد أن يتوب بعضهم لأن الحديث يقتضي العموم بظاهره وسيأتي بيان ذلك بأبسط من هذا إن شاء الله
وسبب بعده عن التوبة أن الدخول تحت تكاليف الشريعة صعب على النفس لأنه أمر مخالف للهوى وصاد عن سبيل الشهوات فيثقل عليها جدا لأن الحق ثقيل والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها لا بما يخالفه ,وكل بدعة فللهوى فيها مدخل لأنها راجعة إلى نظر مخترعها لا إلى نظر الشارع, لإغن أدخل فيها نظر الشارع فعلى حكم التبع لا بحكم الأصل مع ضميمة أ خرى وهي أن المبتدع لا بد له من تعلق بشبهة دليل ينسبها إلى الشارع ويدعي أن ما ذكره هو مقصود الشارع فصار هواه مقصودا بدليل شرعي في زعمه فكيف يمكنه الخروج عن ذلك وداعي الهوى مستمسك بحسن ما يتمسك به ؟ وهو الدليل الشرعي في الجملة

ومن الدليل على ذلك ما روي عن الأوزاعي قال : بلغني أن من ابتدع بدعة ضلالةخلاه الشيطان و العبادة أو ألقى عليه الخشوع والبكاء كي يصطاد به
وقال بعض الصحابة : أشد الناس عبادة مفتون واحتج بقوله عليه الصلاة و السلام : [ يحقر أحدكم صلاته في صلاته وصيامه في صيامه ] إلى آخر الحديث
ويحقق ما قاله الواقع كما نقل في الأخبار عن الخوارج وغيرهم
فالمبتدع يزيد في الاجتهاد لينال في الدنيا التعظيم والمال والجاه وغير ذلك من أصناف الشهوات بل التعظيم على شهوات الدنيا ألا ترى إلى انقطاع الرهبان في الصوامع والديارات عن جميع الملذوذات ومقاساتهم في أصناف العبادات والكف عن الشهوات ؟ وهم مع ذلك خالدون في جهنم قال الله : { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية } وقال : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } وما ذاك إلا لخفة يجدونها في ذلك الالتزام ونشاط بداخلهم يستسهلون به الصعب بسبب ما داخل النفس من الهوى فإذا بدا للمبتدع ما هو عليه رآه محبوبا عنده لاستعباده للشهوات وعمله من جملتها ورآه موافقا للدليل عنده فما الذي يصده عن الاستمساك به والازدياد منه ؟
وهو يرى أن أعماله أفضل من أعمال غيره واعتقاد أنه أوفق وأعلى ؟ أبعد البرهان مطلبا ؟ { كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء }

أبو العباس المنياوى
12-12-13, 05:29 AM
ننتظر رأى باقى المشائخ الأفاضل تعقيبا على تلك النصوص ..

ابو جودى المصرى
12-12-13, 08:57 AM
السلام عليكم قول ابتن تيمية فى توبة المبتدع فى الدين
قد يتوب المذنب و لا يتوب المبتدع
الكلام على الاجمال ام على التفصيل
ان من اقترف ذنبا يعلم انه مخطى لذلك يتوب و يسعى الى مغفرة الله

اما المبتدع لا يتوب طالما انه يرى البدعة حسنة و لست خاطئة و تخالف القران و السنة
اما اذا اعرف ان بتدعته مخالفة للدين و انها لا اصل لها فى القران و السنة فانه يبادر الى التوبة و الرجوع الى الله

أبو محمد يونس
12-12-13, 09:48 AM
يبدو كلام الاخ المصري قريبا من الصواب نرجوا المزيد من الايضاح من المشايخ الكرام وجزالكم الله خيرا

أبو عبد البر طارق دامي
12-12-13, 10:03 AM
الله يقبل توبة كل إنسان مهما كان ذنبه فالله لا يتعاظمه ذنب لكن للتوبة شروط ومن هذه الشروط الندم فكيف يندم المبتدع عن دين يعتقده صحيحا يتقرب به إلى الله يرجو به دخول الجنة
وقد تبعد عنه التوبة عقوبة له فببدعته نزل نفسه منزلة المضاهي للشارع , فقد شارك لك في تشريعه

أخير يجب التفريق بأن الله يتوب على الجميع و إن كان مبتدعا و بين التوفيق لأسباب التوبة

أبو عبد الله العذاوري
12-12-13, 10:12 AM
الله يقبل توبة كل إنسان مهما كان ذنبه فالله لا يتعاظمه ذنب لكن للتوبة شروط ومن هذه الشروط الندم فكيف يندم المبتدع عن دين يعتقده صحيحا يتقرب به إلى الله يرجو به دخول الجنة
وقد تبعد عنه التوبة عقوبة له فببدعته نزل نفسه منزلة المضاهي للشارع , فقد شارك لك في تشريعه

أخير يجب التفريق بأن الله يتوب على الجميع و إن كان مبتدعا و بين التوفيق لأسباب التوبة
هل أنت تتكلم عن البدعة المكفرة أم عن أي بعدعة كانت

أبو عبد البر طارق دامي
12-12-13, 10:18 AM
هل أنت تتكلم عن البدعة المكفرة أم عن أي بعدعة كانت
هل التوبة تكون من البدعة المكفرة فقط ؟

أبو عبد الله العذاوري
12-12-13, 10:24 AM
أتكلم عن التوفيق للتوبة

أبو عبد البر طارق دامي
12-12-13, 10:35 AM
أتكلم عن التوفيق للتوبة

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته )

الحديث جاء عاما في كل بدعة

أبو عبد البر طارق دامي
12-12-13, 06:34 PM
[معنى حجز التوبة من المبتدع]

جاء في الآداب الشرعية :

قَالَ الْمَرُّوذِيُّ سُئِلَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ احْتَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ } .
وَحَجْزُ التَّوْبَةِ أَيُّ شَيْءٍ مَعْنَاهُ ؟ قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُوَفَّقُ وَلَا يُيَسَّرُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ لِتَوْبَةٍ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ لَيْسَتْ لَهُمْ تَوْبَةٌ } قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ لِذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ نَظَرًا تَامًّا إلَى دَلِيلِ خِلَافِهِ فَلَا يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ إنَّ الْبدْعَةَ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ .
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَغَيْرُهُ : إنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا يَرْجِعُ .
وَقَالَ أَيْضًا : التَّوْبَةُ مِنْ الِاعْتِقَادِ الَّذِي كَثُرَ مُلَازَمَةُ صَاحِبِهِ لَهُ وَمَعْرِفَتُهُ بِحُجَجِهِ يَحْتَاجُ إلَى مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ ، وَالْعِلْمِ ، وَالْأَدِلَّةِ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَبَابَهُمْ } قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ : لِأَنَّ الشَّيْخَ قَدْ عَاش فِي الْكُفْرِ فَإِسْلَامُهُ بَعِيدٌ بِخِلَافِ الشَّابِّ فَإِنَّ قَلْبَهُ لَيِّنٌ فَهُوَ قَرِيبٌ إلَى الْإِسْلَامِ

*****
توبة المبتدع:

قال شيخ الإسلام / الفتاوى:
وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ - مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ - : الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ يُتَابُ مِنْهَا وَالْبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا . وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ اللَّهَ حَجَرَ التَّوْبَةَ عَلَى كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْسَبُ أَنَّهُ عَلَى هُدًى وَلَوْ تَابَ لَتَابَ عَلَيْهِ كَمَا يَتُوبُ عَلَى الْكَافِرِ . وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ مُطْلَقًا فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا مُنْكَرًا . وَمَنْ قَالَ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ فِي تَوْبَةٍ . فَمَعْنَاهُ مَا دَامَ مُبْتَدِعًا يَرَاهَا حَسَنَةً لَا يَتُوبُ مِنْهَا فَأَمَّا إذَا أَرَاهُ اللَّهُ أَنَّهَا قَبِيحَةٌ فَإِنَّهُ يَتُوبُ مِنْهَا كَمَا يَرَى الْكَافِرُ أَنَّهُ عَلَى ضَلَالٍ ؛ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ كَانَ عَلَى بِدْعَةٍ تَبَيَّنَ لَهُ ضَلَالُهَا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهَا . وَهَؤُلَاءِ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ . وَ " الْخَوَارِجُ " لَمَّا أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَاظَرَهُمْ رَجَعَ مِنْهُمْ نِصْفُهُمْ أَوْ نَحْوُهُ وَتَابُوا وَتَابَ مِنْهُمْ آخَرُونَ عَلَى يَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ مِنْهُمْ مَنْ سَمِعَ الْعِلْمَ فَتَابَ وَهَذَا كَثِيرٌ

أبو معاذ باسم بن صابر
13-12-13, 12:47 AM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن مسألة التبديع وإسقاط حكم ( المبتدع ) على شخص ما صار أمرا هينا ، حتى إنه صار أعظم تخصص لعوام الطلبة فضلا عن المتخصصين منهم .
وصار هذا الأمر من الأمور التي يوالى ويعادى عليها ، وصارت تذكر الاسماء ويشهر بالدعاة عيانا بيانا ، وصار المبتدئ من الطلبة يرى أنه لن يكون طالبا على أو دركات التعالم إلا إن وقع في الأعراض ، ونهش في الرجال ، والله المستعان .
صارت كلمة مبتدع فضفاضة تتسع لأمور كثيرة ربما كان يسعها الخلاف وسعة الصدر بين الرجال .
وقد وقع لي يوما أن أحد الدعاة كان يتكلم في أمر وأخذ يهمز ويلمز على أناس بأعينهم ويرميهم بكلام فيه معنى الابتداع في الدين ، فلما أنهى المحاضرة ، قمت بين يديه وأنا طالب من طلبته ، وقلت له لماذا لا نقول بأن هناك فريق اجتهد فأصاب فكان له أجران ، وآخر اجتهد مخلصا فأخطأ فله أجر ؟ فنحن لا نعلم ما في النوايا ، فأجابني أنه لا يميل إلى التبديع وقال فلان عفيف اللسان ، وفلان ساكت لا نعلم حاله ، وفلان أمسك بالعصا من منتصفها ، وهنا شعرت بالهمز واللمز من قوله أمسك بالعصا من منتصفها ولعله ذات المعنى المذكور " ورابع على الميكافيلية السياسية " ، وشممت رائحة الهوى والغيرة في المسألة ، وقدا بدا لي هذا فيما بعد من مسائل أُخَر ، ثم بعدها بمدة يسيرة فإذ به يعلن تبديع من تناقشنا حولهم بأسمائهم ، وتقريبا لذات الأسباب المذكورة آنفا ، خلا الأول عفيف اللسان ، تم تبديعه ولكن ليس لعفة لسانه ولكن لمسألة أخرى .
وهكذا صار هذا دين يدين به الأتباع ، وهو التبديع والهمز واللمز ، وكأنه ذكر من الأذكار وورد من الأوراد ، وكم يعجبني هنا قول شيخنا المقدم في الشيعة - وهم يتقربون إلى الله بسب العمرين وعثمان وسائر الصحابة ، وقد جعلوه ذكرا - إن الله أبى إلا طهارة فم المسلم من السب واللعن فحتى أبليس – وهو أكفر الخلق - إنما يستعاذ منه وفي أوقات معينة وليس ذكرا على الدوام ، ولا يوجد في ديننا ذكر اسمه اللهم العن إبليس ، ولا ذكر فيه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إلا ما كان قبل التلاوة ونحوه . وهذا قوله حفظه الله بتصرف
وأين هؤلاء من فعل من يتشدقون باتباعهم الأئمة كالإمام أحمد وسائر الأئمة الذين كانوا يسئلون عن الرجل فيشيرون بأيديهم ويظنون أنهم بهذا على خطر عظيم .
اعلم أن للحق نور وبهاء ، إن عُرض بالحكمة والموعظة الحسنة على قلب زكي قبله ولم يتردد وإن كان صاحبه على خلافه ، هذا كان شأنه صلى الله عليه وسلم والأئمة المتبوعين من بعده ، ينبهون على الخطأ لا من وقع في الخطأ ، يوضحون السبيل إلى الحق ، فإن عُرف الحق عُرف ما كان خلافه من الباطل بلا جهد ولا نصب ، ولا سب ولا شتم ولا شماتة ، ما الفائدة أن نكون ننبه على الباطل فنظهره بكثرة كلامنا عنه فنكون ممن قال فيهم الله ففف إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ققق هذا إن كان الفعل بهوى ، وقد يقع فيه من لا يقصد إلا الحق ولكنه ضل السبيل ، كما قيل ، وكم من مريد للخير لا يبلغه ، ولكن هذا شأن من أراد أن ينهى عن الباطل ، ولكنه لم يفعل إلا أنه استكثر من ذكره بدلا من بيان الحق .
وكم رأيت هذا في مشايخنا حفظهم الله وهم يجيبون على بعض الجهلة بل على كثير من الجهلة ، فيجيبون عليهم ويبينون الحق في الغالب من غير ذكر لهم ، لئلا تشتهر أقوالهم ، ولتدرس مقالاتهم .
أما مسألة أن المبتدع لا يوفق لتوبة
والاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم " .. يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة ..ثم لا يعودون فيه .. "، فمعلوم أن الكلام هنا عن الخوارج ، ومعلوم أن الخوارج قبحهم الله شأنهم شأن من يستكثرون من تبديع كل أحد بلا ضابط ولا رابط في أيامنا ، أنهم يزدرون كل أحد ، ويحقرون شأنه ، وأنه عنده الخوارج كافر لا دين له ولا خلاق ، ويستحلون دمه وماله وعرضه ، فمن كان هذا حاله ، فأنى له أن يقبل الحق ، إذ أنه أغلق الباب في وجه نفسه ، فهو على يقين أن الحق وإن لم يكن معه - لأنه هو نفسه قد يُكَفِرُ نفسه – فهو أيضا ليس معك فلن يقبل هذا منك .
والقول بأنه يقع في تكفير نفسه فقد ذكر أحد المشايخ أنه ناظر رجلا من أهل التكفير في مسألة ، قال فيها التكفيري بكفر من قال بهذه المسألة ، فقال له الشيخ ، أنت قلت بهذا من قبل ، قال التكفيري متى ؟ فذكره الشيخ ، فقال التكفيري إذن فأنا كافر .
فهذا الحديث كما رأيت قيل في حق من وصفوا بأنهم كلاب أهل النار ، فكيف نسوي بينهم وبين الإشاعرة أو بينهم وبين المفوضة ، وهذا يقال عنه صاحب بدعة وهذا يقال عنه صاحب بدعة .
من الذي يقول جازما أن الله لن يعفوا عن أبي الحسن الأشعري أو النووي ، أو ابن الجوزي أو أبو حامد الغزالي ، من يقول أن أبا الحسن لن تقبل له توبة هو أو الغزالي .
إن شيخ الطائفة الإسماعيلية جاء بطائفته أجمع وتاب على يد شيخ الإسلام لما أقام عليه الحجة ، وهذا إحسان إلهي ظهير كان شيعيا وتاب الله عليه ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء . بل إن الله يقبل الكافر ، ويوم يدخل الإسلام يكون من الخطايا كيوم ولدته أمه وهو شر من المبتدع ، لأنه أيضا يعتقد أن ما هو عليه حق بل ويقاتل عليه كما كان شأن كثير من الصحابة ، كعمر بن العاص وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ، ووحشي قاتل حمزة رضي الله عن جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وأنا ذكرت ما ذكرت ،لا إنكارا لكلام العلماء ، ولكن لعل مرادهم أن صاحب البدعة البعيد عن التوبة صاحب البدعة المركبة المتلبس بالهوى ، كما كان حال أحبار اليهود وقسس النصارى في السابق واللاحق من معرفتهم للحق ، وإنكارهم له جحودا كبرا أو لاستبقاء جاه أو منصب ، أما إغلاق باب التوبة هكذا ، فهذا القول باطلاقه مثله كمثل ما وقع من بعضهم لما رواه مسلم في صحيحه: عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك .
وأما حديث أنس فلا دلالة فيه على عدم قبول التوبة بل هو على العكس تماما
أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته (
فالكلام مقيد حتى يدع بدعته ، وترك البدعة قصدا لله توبة ، فأين الدليل على عدم قبول التوبة ، والكلام في هذا الحديث وحديث يمرقون من الدين ، فيه بيان ضرر البدعة على صاحبها ، وحديث أنس يظهر فيه أكثر الزجر عن البدعة والتخويف منها ، وبيان أن من كان عليها فهو على خطر عظيم ، أي وليتلمس المسلم موضع قدمه وأين يقف وفي صف من يقف تحذيرأ أن يكون على بدعة ولا يدري فتكون سببا في حرمانه من التوبة وهو لا يعلم ، وليس المراد أنه لا توبة له البتة .
ويجب أن نفترض في الأكثر من إخواننا وعلمائنا سلامة النية ومحبة الحق وإيثار الدليل ، حتى وإن أخطأوا ، إلا إن قامت الأدلة القاطعة على خلاف ذلك والتي لا لبس فيها ، وأين المناصحة ، وأين جادلهم بالتي هي أحسن ، وأين الحكمة والموعظة الحسنة ، وأين ما كان الرفق في شئ إلا زانه ، وأين محبة الهداية للخلق ، ولقد ذكروا أن ابن باز رحمه الله قد راسل رجلا في منصب أكثر من ثلاثين مرة سرا واعظا له ، هذا فيما أذكر .
فمن منا يستطيع أن يشكك في نوايا الخلق ، ويقول أن ابن حجر مثلا أو النووي أوغيرهما لم يكن أحدهم يدعوا الله في السحر ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، ومع هذا وقعوا في أشياء يغفرها الله لهم إن شاء بفضله ومنه ، ولكن الله أبى الكمال إلا لذاته العلية .
والذي يقول إن أمثال ابن حجر والنووي لا يقاس عليهم غيرهم ، فما وقعوا فيه مغمور في بحر أفضالهم ، فمثل هذا يقال له ءأطلعك الله على اللوح المحفوظ أم كنت لله ندا ؟ فلا يعرف قدر العباد إلا الله فمن قال جزما بأن فلان أعلى قدرا عند الله من فلان مع يقيننا بسبقهم وفضلهم ، ولكن لا يعلم الغيب إلا الله .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك وأتوب إليك
وصلى الله وبارك على محمد وآله وصحبه وسلم .