المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على كل من ابتلي من إخواننا أهل السنة بظلم أحد إخوانه له ، أن يصبر


ابو عبدالله آل حمد
12-12-13, 01:41 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد...
فقد أراني أحد الإخوة -جزاه الله خيرًا- كلامًا لشيخ الإسلام -رحمه الله- رأيته مناسبًا لحالنا هذه الأيام -على حد فهمي-، وهو كلام منقول من بحث للشيخ حمد بن عبدالعزيز بن حمد بن عتيق بعنوان:(آداب الرد على المخالف ومنهج ابن باز في الرد على المخالف).
حيث قال فضيلة الشيخ:
(وختامًا لهذه المسألة: على كلّ من ابتلي من إخواننا أهل السنة بظلم أحد إخوانه له:
أن يَصْبِر..
وليعلمْ أن ذلك محنةٌ من الله، واجبها الصبرُ، وسيجعل الله له العاقبة في الدنيا والآخرة..
ولا يستعجل الردّ على إخوانه، فإنّ هذا -في الغالب- يزيد الشرّ أكثر وأكثر -كما هو مشاهد-.
قال ابن تيمية:
(وكلّ ما أوجبَ فتنةً وفرقة فليس من الدين، سواء كان قولًا أو فعلًا، ولكن المصيب العادل عليه أن يصبر عن الفتنة ويصبر على جهل الجهول وظلمه -إن كان غير متأول-، وأما إن كان ذاك أيضا متأولًا فخطؤه مغفور له، وهو فيما يصيب به من أذى بقوله أو فعله له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، وذلك محنة وابتلاء في حق ذلك المظلوم، فإذا صبر على ذلك واتقى الله كانت العاقبة له، كما قال تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا)، وقال تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور).
فأمرَ سبحانه بالصبر على أذى المشركين وأهل الكتاب، مع التقوى، وذلك تنبيه على الصبر على أذى المؤمنين بعضهم لبعض، متأولين كانوا أو غير متأولين، وقد قال سبحانه: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألا يعدلوا عليهم، فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان، فهو أولى أن يجب عليه ألا يحمله ذلك على ألا يعدل على مؤمن، وإن كان ظالمًا له.
فهذا موضع عظيم المنفعة في الدين والدنيا، فإن الشيطان موكل ببني آدم، وهو يعرض للجميع ولا يسلم أحد من مثل هذه الأمور، دع ما سواها من نوع تقصير في مأمور أو فعل محظور-باجتهاد أو غير اجتهاد-، وإن كان هو الحق، ولا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به، فإنه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر..
فالفتنة:
إما من ترك الحق..
وإما من ترك الصبر.
فالمظلوم المحق الذي لا يقصر في علمه يؤمر بالصبر، فإذا لم يصبر فقد ترك المأمور،..و قد يحسب المؤذى -إذا كان مظلومًا لا ريب فيه- أن ذلك المؤذي محض باغ عليه، ويحسب أنه يدفع ظلمه بكل ممكن، ويكون مخطئا في هذين الأصلين، إذ قد يكون المؤذي متأولًا مخطئًا، وإن كان ظالمًا لا تأويل له، فلا يحل دفع ظلمه بما فيه فتنة بين الأمة، وبما فيه شر أعظم من ظلمه، بل يؤمر المظلوم ها هنا بالصبر، فإن ذلك في حقه محنة وفتنة، وإنما يقع المظلوم في هذا لجزعه وضعف صبره، أو لقلة علمه وضعف رأيه، فإنه قد يحسب أن القتال ونحوه من الفتن يدفع الظلم عنه، ولا يعلم أنه يضاعف الشر -كما هو الواقع-، وقد يكون جزعه يمنعه من الصبر، والله سبحانه وصف الأئمة بالصبر واليقين، فقال: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)، وقال: (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
وذلك أن المظلوم وإن كان مأذونًا له في دفع الظلم عنه بقوله تعالى: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل)، فذلك مشروط بشرطين:
أحدهما: القدرة على ذلك..
والثاني ألا يعتدي..
فإذا كان عاجزًا أو كان الانتصار يفضى إلى عدوان زائد لم يجز).ا.هـ من الاستقامة(1/37-44))

وأخيرًا اأقول:
هل انتصارنا الى ما ندين الله به لم يفضِ الى عدوان زائد؟
هل ضبطنا أقلامًا إلى حد يمنع دخول الهوى -ذلك المرض الخفي- إلى ذلك الانتصار؟
أترك الجواب لكم إخواني..