المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درر من كلام العثيمين رحمه الله


أنس بن جمال
15-12-13, 09:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

درر من أقوال الشيخ العثيمين رحمه الله

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فهذه فوائد جمعتها من خلال قراءتي لبعض الشروح للشيخ العثيمين رحمه الله:

1- قال الشيخ- رحمه الله- في كلامه عن كتاب رياض الصالحين:( كتاب نافع للقلوب ، وللأعمال الظاهرة والمتعلقة بالجوارح؛ لذلك ينبغي أن يعتنى بهذا الكتاب.المصدر: شرح رياض الصالحين.

2- قال الشيخ رحمه الله : أرى أنه يتعين على الطلبة الآن أن يتعلموا النحو وأن يمرنوا ألسنتهم وأقلامهم عليه حتى لا تسوء سمعتهم بين الناس.المصدر شرح الفية ابن مالك.

3- قال رحمه الله: من قام بنشر اللغة غير العربية بين العامة فقد جنى على نفسه وعلى لغته وعلى من علمه تلك اللغة، نسمع أن من سفهائنا من يعلم صبيانه بدلاً من أن يقول: إذا دخلت على بيت أو على جماعة فقل: السلام عليكم، وإذا أردت أن تنصرف فقل: السلام عليكم؛ يقول: إذا دخلت فقل: باي باي! أو إذا انصرفت فقل: باي باي! سبحان الله! . المصدر شرح الفية ابن مالك.

4- قال رحمه الله: يجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس أن القتال للوطن ليس قتالاً صحيحاً وإنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وأقاتل عن وطني ؛ لأنه وطن إسلامي؛ فأحميه من أعدائه وأعداء الإسلام؛ فبهذه النية تكون النية صحيحة والله الموفق.المصدر: شرح رياض الصالحين.

5- قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح...

قال الشيخ-رحمه الله-: ومعناه: لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام , ولن تعود بعد ذلك بلاد كفر ولذلك نفى النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هجرة بعد الفتح .
وفي هذا: دليل على أن مكة لن تعود لتكون بلاد كفر بل ستبقى بلاد إسلام إلى أن تقوم الساعة أو إلى أن يشاء الله .
المصدر: شرح رياض الصالحين.

6- قال رحمه الله : الذي يقتل من أجل الدفاع عن الوطن فقط ليس بشهيد .
ولكن الواجب علينا ونحن مسلمون وفي بلد إسلامي ولله الحمد ونسأل الله أن يثبتنا على ذلك، الواجب أن يقاتل من أجل الإسلام في بلادنا .
انتبه للفرق نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا، فنحمي الإسلام الذي في بلادنا سواء كان في أقصى الشرق والغرب، فيجب أن تصحح هذه النقطة: فيقال نحن نقاتل من أجل الإسلام في وطننا أو من أجل وطننا لأنه إسلامي ندافع عن الإسلام الذي فيه .المصدر: شرح رياض الصالحين.

7- قال الشيخ رحمه الله: قال العلماء إذا ترك أهل قرية الأذان وهو ليس من أركان الإسلام وجب على ولي الأمر أن يقاتلهم حتى يؤذنوا لأنهم تركوا شعيرة من شعائر الإسلام .
وإذا تركوا صلاة العيد، وقالوا لا نصليها لا في بيوتنا ولا في الصحراء يجب أن نقاتلهم، حتى لو فرض أن قوماً حاجونا وقالوا: هل الأذان من أركان الإسلام قلنا: لا ولكنه من شعائر الإسلام فنقاتلكم حتى تؤذنوا .المصدر : شرح رياض الصالحين.

8- قال تعالى: (( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك )) فأوجب الله الجماعة في حال الخوف فإذا أوجبها في حال الخوف ففي حال الأمن من باب أولى وأحرى .
المصدر: شرح رياض الصالحين.

يتبع ان شاء الله

أنس بن جمال
03-02-14, 09:26 PM
9- قال رحمه الله: ينبغي أن يعلم أن المغفرة لمن أساء إليك ليست محمودة على الإطلاق فإن الله قيد هذا بأن يكون العفو مقروناً بالإصلاح فقال { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } أما إذا لم يكن في العفو والمغفرة إصلاح فلا تعف ولا تغفر .
مثاله لو كان الذي أساء إليك شخصاً معروفاً بالشر والفساد وأنك لو عفوت عنه لكان في ذلك زيادة في شره .
المصدر: شرح رياض الصالحين.

10- المرأة الأفضل ألا تقص شعرها، لكن لها أن تفعل بشرط ألا يكون كرأس الرجل، وألا يكون كقصات نساء الكفار، أما الأول فلأن من تشبه من النساء بالرجال فهي ملعونة والعياذ بالله، وأما الثاني: فـ(من تشبه بقوم فهو منهم)

11- غيبة العلماء أعظم بكثير من غيبة غير العلماء، لأن غيبة غير العلماء غيبة شخصية إن ضرت فإنها لا تضر إلا الذي اغتاب والذي قيلت فيه الغيبة، لكن غيبة العلماء تضر الإسلام كله لأن العلماء حملة لواء الإسلام فإذا سقطت الثقة بأقوالهم، سقط لواء الإسلام، وصار في هذا ضرر على الأمة الإسلامية .
المصدر : شرح رياض الصالحين

12- وكما يكون الصدق في الأقوال فهو في الأفعال وهو أن يكون الإنسان باطنه موافقاً لظاهره بحيث إذا عمل عملاً يكون موافقاً لما في قلبه .
فالمرائي مثلاً ليس بصادق لأنه يظهر للناس بأنه من العابدين وليس كذلك .
والمشرك مع الله ليس بصادق لأنه يظهر بأنه موحد وليس كذلك .
والمنافق ليس بصادق لأنه يظهر بأنه موحد وليس كذلك .
والمنافق ليس بصادق لأنه يظهر الإيمان وليس بمؤمن .
والمبتدع ليس بصادق لأنه يظهر الاتباع للرسول عليه الصلاة والسلام وليس بمتبع المهم أن الصدق مطابقة الخبر للواقع وهو من سمات المؤمنين وعكسه الكذب وهو من سمات المنافقين .
المصدر: شرح رياض الصالحين

13- قال رحمه الله: أن كلمة (ابن) أو: (بني) أو ما أشبه ذلك إذا أضيفت إلى القبيلة أو إلى الأمة تشمل الذكور والإناث، وإذا أضيفت إلى شيء محصور فهي للذكور فقط.
ويتفرّع على هذه المسألة: لو قال قائل: هذا البيت وقف على بني صالح وهو واحد، فيشمل الذكور فقط، لأنهم محصورون،أما لو قال: هذا وقف على بني تميم شمل الذكور والإناث.


14- قال الشيخ العثيمين رحمه الله:

الأوراد الشرعية حصن منيع، أشد من سد يأجوج ومأجوج. لكن مع الأسف أن كثيًرا من الناس لا يعرف عن هذه الأوراد شيئاً، ومن عرف فقد يغفل كثيراً، ومن قرأها فقلبه غير حاضر، وكل هذا نقص، ولو أن الناس استعملوا الأوراد على ما جاءت به الشريعة لسلموا من شرور كثيرة، نسأل الله العافية والسلامة.

15- قال تعالى (( ومن شر النفاثات في العقد ))

ذكر الله النفاثات دون النفاثين؛ لأن الغالب أن الذي يستعمل هذا النوع من السحر هن النساء، فلهذا قال: {النفاثات في العقد}

ويحتمل أن يقال: إن النفاثات يعني الأنفس النفاثات فيشمل الرجال والنساء.

الشيخ العثيمين رحمه الله

16- إذا مات إنسان قالوا: انتقل إلى مثواه الأخير.

وهذا غلط عظيم، ولولا أننا نعلم مراد قائله لقلنا: إنه ينكر البعث، لأنه إذا كان القبر مثواه الأخير، فهذا يتضمن إنكار البعث، فالمسألة خطيرة لكن بعض الناس إمّعة، إذا قال الناس قولاً أخذ به وهو لايتأمل في معناه.

17- وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليد اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم فلا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو اليسار. لكن لا شك أن وضعها في اليسار أيسر للإنسان، من ناحية التعبئة، ومن ناحية النظر إليها أيضاً، ثم هي أسلم في الغالب، لأن اليمنى أكثر حركة فهي أخطر.
والأمر في هذا واسع، فلا يقال: إن السنة أن تلبسها باليمين؛ لأن السنة جاءت في اليمين واليسار في الخاتم، والساعة أشبه شيء به.

حسن علي محمد
04-02-14, 09:15 AM
جزاك الله خيرا

ابوراشـــد
05-02-14, 12:14 AM
جزاك الله خير

أنس بن جمال
05-02-14, 02:27 PM
وجزاكم خير وبارك فيكم

أبو عبد الله العبيدي
05-02-14, 02:46 PM
جزاكم الله خيرا على هذا التجميع المبارك من كلام شيخنا رحمه الله وهو بحق كلامه كالدرر الله يجمعنا به في جنات النعيم ...

أنس بن جمال
05-02-14, 02:51 PM
وجزاكم خير وبارك فيكم

اللهم آمين, احسن الله اليكم

أنس بن جمال
20-02-14, 05:49 PM
18-

مسألةٌ يُلغز بها:
يقولون: امرأة بطلت صلاتُها بكلام إنسان! فكيف ذلك؟
وجواب هذه: أَمَةٌ تُصلِّي ساترة كلَّ بدنها إلا رأسها وساقيها مثلاً، فقال لها سيِّدُها: أنت حُرَّة، فصارت حُرَّة يجب عليها أن تستر جميع بدنها إلا الوجه، ولم تجد شيئاً تستر به؛ فتبتدئ الصَّلاة من جديد، فإن كان سيدُها ذكياً وفقيهاً فجاء بالسُّترة معه وقال: أنت حُرَّة، ثم وضع على رأسها وعلى بقية المنكشف منها سُتْرة؛ بَنَت على ما سَبَقَ من صلاتها؛ لأنها سترت عورتها عن قُرب.
الشرح الممتع

19-

مسألة: فإن قيل: هل من كَفِّ الثَّوب ما يفعله بعض الناس بأن يكفَّ «الغُتْرَة» بأن يردَّ طرف «الغُتْرَة» على كتفه حول عنقه؟

فالجواب: هذا ليس من كفِّ الثَّوب؛ لأن هذا نوع من اللباس، أي: أن «الغُتْرة» تُلبس على هذه الكيفيَّة، فَتُكفُّ مثلاً على الرَّأس، وتُجعل وراءه، ولذلك جاز للإنسان أن يُصلِّي في العِمَامة، والعِمَامة مكوَّرة على الرَّأس غير مرسلة، فإذا كان من عادة الناس أن يستعملوا «الغُتْرة» و «الشِّمَاغ» على وجوه متنوِّعة فلا بأس، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: إنَّ طرح «القَبَاء» على الكتفين بدون إدخال الأكمام لا يُعدُّ من السَّدل لأنه يُلبس على هذه الكيفيَّة أحياناً.
لكن لو كانت «الغُتْرة» مرسلة؛ ثم كفَّها عند السُّجود؛ فالظَّاهر أن ذلك داخل في كَفِّ الثَّوب.



20-

قال الله تعالى في وصف الأنثى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ *} [الزخرف]، أي: يُربَّى في الحِلْيَة، فالمرأة هي التي تحتاج إلى أن تتزيَّن وتتحلَّى، وأما الرَّجل فلا ينبغي له أن يكسر رُجولَتَه حتى يتنزَّل إلى أن يكون على صفات الإناث في النعومة ولباس الذَّهب وما أشبه ذلك.

محمد النهري
20-02-14, 10:13 PM
بارك الله فيك

أنس بن جمال
21-02-14, 08:20 AM
وفيك بارك اخي الكريم

أنس بن جمال
23-02-14, 10:37 AM
21- س: ما حكم سجود التلاوة في المقبرة؟

ج/ نبني هذا على اختلاف العلماء في سجود التلاوة، فمنهم من قال: إنه صلاة. ومنهم من قال: إنَّه ليس بصلاة
.
فالذين قالوا: ليس بصلاة يقولون: إنه يجوز أن يسجد الإنسان سجود التلاوة في المقبرة، والذين قالوا: إنه صلاة يقولون لا يجوز .

22-

مسألة: هل جميع العبادات تبطل بالعزم على القطع؟

الجواب: نعم، إلا الحجَّ والعمرة، فإن الحجَّ والعمرة لا يبطلان بإبطالهما؛ حتى لو صرَّح بذلك وقال: إني قطعت نُسكي، فإنه لا ينقطع ولو كان نَفْلاً، بل يلزم المضي فيه ويقع صحيحاً، وهذا من خصائص الحجِّ والعمرة أنهما لا يبطلان بقطع النيَّة؛ لقول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196].


23-
هل قَلْبُ الفرض إلى نَفْل، مستحبٌّ أم مكروه؟ أم مستوي الطرفين؟

الجواب: أنه مستحبٌّ في بعض الصُّور، وذلك فيما إذا شَرَع في الفريضة منفرداً ثم حضر جماعة؛

ففي هذه الحال هو بين أمور ثلاثة:

إمَّا أن يستمرَّ في صلاته يؤدِّيها فريضة منفرداً، ولا يُصلِّي مع الجماعة الذين حضروا،

وإمَّا أن يقطعها ويُصلِّي مع الجماعة،

وإما أن يقلبها نَفْلاً فيكمل ركعتين، وإن كان صَلَّى ركعتين، وهو في التشهد الأوَّل فإنه يتمُّه ويُسلِّم، ويحصُل على نافلة، ثم يدخل مع الجماعة، فهنا الانتقال من الفرض إلى النَّفْل مستحبٌّ من أجل تحصيل الجماعة، مع إتمام الصلاة نَفْلاً، فإن خاف أن تفوته الجماعة فالأفضل أن يقطعها من أجل أن يُدرك الجماعة.

وقد يقول قائل: كيف يقطعها وقد دخل في فريضة، وقطع الفريضة حرام؟

فنقول: هو حرامٌ إذا قطعها ليترُكَهَا، أما إذا قطعها لينتقل إلى أفضل، فإنه لا يكون حراماً، بل قد يكون مأموراً به، ألم تَرَ أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهديَ أن يجعلوا حجَّهم عُمْرة من أجل أن يكونوا متمتِّعين، فأمرهم أن يقطعوا الفريضة نهائياً؛ لأجل أن يكونوا متمتِّعين؛ لأن التَّمتُّع أفضل من الإفراد، ولهذا لو نَوى التَّحلل بالعُمْرة ليتخلَّص من الحجِّ لم يكن له ذلك، فهذا لم يقطع الفرض رغبة عنه؛ ولكنه قطع الفرض إلى ما هو أكمل وأنفع.

أنس بن جمال
10-04-14, 02:30 PM
24-- نفطويه مركب من (نفط) و (ويه)، وهو من علماء النحو، ويقال: إن رجلاً قرأ علم النحو وعجز عنه، فدعا عليه قال: لا بارك الله في النحو ولا أهله إذ كان منسوباً إلى نفطويه أحرقه الله بنصف اسمه وجعل الباقي صراخاً عليه نصف اسمه (نفط)، والباقي (ويه).


25- الواجب على الإِمامِ أن يصبرَ ويعوِّدَ النَّاسَ على تسويةِ الصَّفِّ، حتى يسوُّوا الصفوفَ، ولا يمكن لإنسان مؤمن يبلُغُه أنَّ الرَّسولَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال: «لتُسوُّنَّ صفوفَكم، أو ليُخَالفنَّ اللَّهُ بينِ وجوهِكم» ثم لا يبالي بتسوية الصفِّ. وهاهنا حديث مشهور بين النَّاسِ، وليس له أصلٌ وهو: «إنَّ اللَّهَ لا ينظرُ إلى الصَّفِّ الأعوج».


26- ومِن تسوية الصُّفوف: التقاربُ فيما بينها، وفيما بينها وبين الإِمام؛ لأنهم جماعةٌ، والجماعةُ مأخوذةٌ مِن الاجتماع: ولا اجتماع كامل مع التباعد، فكلما قَرُبَت الصُّفوفُ بعضها إلى بعض، وقَرُبَت إلى الإِمام كان أفضل وأجمل، ونحن نرى في بعض المساجد أنَّ بين الإِمام وبين الصَّفِّ الأول ما يتَّسع لصفٍّ أو صفَّين، أي: أنَّ الإِمام يتقدَّم كثيراً، وهذا فيما أظنُّ صادر عن الجهل، فالسُّنَّةُ للإمام أن يكون قريباً مِن المأمومين، وللمأمومين أن يكونوا قريبين مِن الإِمام، وأن يكون كلُّ صفٍّ قريباً مِن الصَّفِّ الآخر.

وحَدُّ القُرب: أن يكون بينهما مقدار ما يَسَعُ للسُّجودِ وزيادة يسيرة.


26- ومِن تسوية الصُّفوفِ وكمالها: أن يدنوَ الإِنسانُ مِن الإِمامِ؛ لقول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «لِيَلِنِي منكم أولُو الأحْلامِ والنُّهَى» وكلَّما كان أقربَ كان أَولى، ولهذا جاء الحثُّ على الدُّنوِّ مِن الإِمام في صلاة الجُمعة لأن الدُّنوَّ مِن الإِمام في صلاة الجُمعة يحصُل به الدُّنُو إليه في الصَّلاةِ، وفي الخطبة، فالدُّنُو مِن الإِمام أمرٌ مطلوب، وبعضُ الناس يتهاون بهذا؛ ولا يحرِصُ عليه.


27- القول إذا أُطلق فإنما هو قول اللِّسان، أما إذا قُيِّد فقيل: يقول في قلبه، أو يقول في نفسِه، فإنه يتقيَّد بذلك.


28- العلماءُ ـ رحمهم الله ـ اختلفوا في العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة، هل الأفضل الاقتصار على واحدة منها، أو الأفضل فِعْلُ جميعها في أوقات شتَّى، أو الأفضل أنْ يجمعَ بين ما يمكن جَمْعُه )؟ والصَّحيح: القول الثاني الوسط، وهو أن
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة تُفعل مرَّة على وجهٍ، ومرَّة على الوجه الآخر، فهنا الرَّفْعُ وَرَدَ إلى حَذوِ منكبيه، ووَرَدَ إلى فُرُوع أُذنيه؛ وكُلٌّ سُنَّة، والأفضل أن تَفعلَ هذا مرَّة، وهذا مرَّة؛ ليتحقَّقَ فِعْلُ السُّنَّةِ على الوجهين، ولبقاء السُّنَّةِ حيَّة؛ لأنك لو أخذت بوجهٍ، وتركت الآخر مات الوجهُ الآخر، فلا يُمكن أن تبقى السُّنَّةُ حيَّة إلا إذا كُنَّا نعمل بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة، ولأن الإِنسان إذا عَمِلَ بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة صار قلبُه حاضراً عند أداء السُّنَّة، بخلاف ما إذا اعتاد الشيء دائماً فإنه يكون فاعلاً له كفعل الآلة عادة، وهذا شيء مشاهد، ولهذا مَن لزم الاستفتاح بقوله: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك» دائماً تجده مِن أول ما يُكبِّر يشرع «بسبحانك اللهم وبحمدك» مِن غير شعور؛ لأنه اعتاد ذلك، لكن لو كان يقول هذا مرَّة، والثاني مرَّة صار منتبهاً،

ففي فِعْلِ العباداتِ الواردة على وجوهٍ متنوِّعة فوائد:

1 ـ اتِّباعُ السُّنَّة.

2 ـ إحياءُ السُّنَّة.

3 ـ حضورُ القلب.

وربما يكون هناك فائدة رابعة: إذا كانت إحدى الصِّفات أقصرَ مِن الأخرى، كما في الذِّكرِ بعد الصَّلاةِ؛ فإن الإِنسان أحياناً يحبُّ أن يُسرع في الانصراف؛ فيقتصر على «سبحان الله» عشر مرات، و «الحمد لله» عشر مرات، و «الله أكبر» عشر مرات، فيكون هنا فاعلاً للسُّنَّة قاضياً لحاجته، ولا حَرَجَ على الإِنسان أن يفعل ذلك مع قصد الحاجة، كما قال تعالى في الحُجَّاج: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198].

أنس بن جمال
15-05-14, 03:25 PM
فوائد نحوية من شرح العثيمين لالفية ابن مالك

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=317308

أنس بن جمال
10-06-14, 06:50 PM
29- الاستعاذةُ للقراءة، وليست للصَّلاةِ، إذ لو كانت للصَّلاةِ لكانت تلي تكبيرةَ الإِحرامِ، أو قبل تكبيرة الإِحرامِ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *} [النحل]. فأمر اللَّهُ بالاستعاذة مِن الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن.
وفائدةُ الاستعاذة: ليكون الشيطانُ بعيداً عن قلب المرءِ، وهو يتلو كتابَ الله حتى يحصُل له بذلك تدبّرُ القرآن وتفهّمُ معانيه، والانتفاعُ به؛ لأن هناك فَرْقاً بين أن تقرأ القرآنَ وقلبُك حاضرٌ وبين أن تقرأ وقلبُك لاهٍ.

30- القران الكريم: إذا قرأته وقلبُك حاضرٌ حصل لك من معرفة المعاني والانتفاعِ بالقرآن ما لم يحصُلْ لك إذا قرأته وأنت غافل، وجرّبْ تجدْ.

31- ما الفَرْق بين المعاذ والملاذ؟

قال العلماء: الفَرْق بينهما: أن اللِّياذ لطلب الخير، والعياذ للفرار من الشرِّ، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:

يا مَنْ ألُوذُ به فيما أُؤَمِّلُهُ ومَنْ أعُوذُ به مِمَّا أُحاذِرُهُ

لا يَجْبُرُ النَّاسُ عظماً أنت كاسِرُهُ ولا يَهيضُونَ عظماً أنت جَابِرُهُ


32- فوائد السكتة اليسيرة بعد الفاتحة :

سكتةٌ يسيرة فيها فوائد:

1 ـ التَّمييز بين القِراءةِ المفروضةِ والقراءة المستحبَّة.

2 ـ ليترادَّ إليه النفسُ.

3 ـ لأجل أن يشرع المأمومُ بالقِراءة.

4 ـ ربما لا يكون قد أعدَّ سورةً يقرأ بها بعدَ الفاتحة، فيتأمَّل ماذا يقرأ.

33- :هل يجوز أن يقرأَ الإِنسانُ بالسُّورةِ في الرَّكعتينِ بمعنى أنْ يكرِّرها مرَّتين؟

الجواب: نعم، ولا بأس بذلك، والدَّليلُ فِعْلُ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنه قرأ: {إِذَا زُلْزِلَتِ} في الرَّكعتين جميعاً كرَّرها .


34- نرى بعضَ النَّاس يقبض المرفق، فهل لهذا أصل؟

الجواب: ليس لهذا أصلٌ، وإنما يقبض الكُوعَ أو يضع يده على الذِّراع، ففي «صحيح البخاري» من حديث سهل بن سعد أنه قال: «كان النَّاسُ يؤمرون أن يضعَ الرَّجُلُ يدَه اليُمنى على ذِرِاعِهِ اليُسرى في الصَّلاةِ»


35- . وفائدةُ الاستعاذة: ليكون الشيطانُ بعيداً عن قلب المرءِ، وهو يتلو كتابَ الله حتى يحصُل له بذلك تدبّرُ القرآن وتفهّمُ معانيه، والانتفاعُ به؛ لأن هناك فَرْقاً بين أن تقرأ القرآنَ وقلبُك حاضرٌ وبين أن تقرأ وقلبُك لاهٍ.

إذا قرأته وقلبُك حاضرٌ حصل لك من معرفة المعاني والانتفاعِ بالقرآن ما لم يحصُلْ لك إذا قرأته وأنت غافل، وجرّبْ تجدْ.


36- والفاتحةُ هي أمُّ القرآن؛ وذلك لأن جميعَ مقاصدِ القرآن موجودةٌ فيها، فهي مشتملة على التوحيد بأنواعه الثلاثة، وعلى الرسالة، وعلى اليوم الآخر، وعلى طُرق الرُّسل ومخالفيهم، وجميعُ ما يتعلَّق بأصول الشَّرائع موجودٌ في هذه السُّورة، ولهذا تُسمَّى «أمُّ القرآن»

37- فوائد السكتة اليسيرة بعد قراءة الفاتحة في الصلاة:

ـ التَّمييز بين القِراءةِ المفروضةِ والقراءة المستحبَّة.

2 ـ ليترادَّ إليه النفسُ.

3 ـ لأجل أن يشرع المأمومُ بالقِراءة.

4 ـ ربما لا يكون قد أعدَّ سورةً يقرأ بها بعدَ الفاتحة، فيتأمَّل ماذا يقر.


38- يقال سورة من طِوال المُفصَّلِ بكسر الطاء، ولا يقال: طُوال؛ لأن طُوال صفة للرَّجُل الطويل، وأما طِوال بالكسر فهي جمع طويلة، أي: سُورة من السُّور الطِوال مِن المفصل.

أنس بن جمال
11-06-14, 07:50 AM
39- ينبغي لطالب العِلم أن يكون معلِّماً مربيًّا، والشيءُ الذي يُخشى منه الفتنة؛ وليس أمراً لازماً لا بُدَّ منه؛ ينبغي له أن يتجنَّبه.

40- والغريب أن بعض الأئمة الجُهَّالِ اجتهد اجتهاداً خاطئاً وقال: لا أكبِّرُ حتى أصل إلى الرُّكوع، قال: لأنني لو كبَّرت قبل ن أَصِلَ إلى الرُّكوع لسابقني المأمومون، فيهوُون قبل أن أَصِلَ إلى الرُّكوع، وربما وصلوا إلى الرُّكوع قبل أنْ أَصِلَ إليه، وهذا مِن غرائب الاجتهاد؛ أن تُفسد عبادتك على قول بعض العلماء؛ لتصحيح عبادة غيرك؛ الذي ليس مأموراً بأن يسابقك، بل أُمر بمتابعتك.

ولهذا نقول: هذا اجتهادٌ في غير محلِّه، ونُسمِّي المجتهدَ هذا الاجتهاد: «جاهلاً جهلاً مركَّباً»؛ لأنه جَهِلَ، وجَهِلَ أنه جاهلٌ.

إذاً؛ نقول: كَبِّرْ مِن حين أن تهويَ، واحرصْ على أن ينتهي قبل أن تَصِلَ إلى الرُّكوع، ولكن لو وصلت إلى الرُّكوع قبل أن تنتهي فلا حرجَ عليك، والقولُ بأن الصَّلاةَ تفسدُ بذلك حَرَج، ولا يمكن أن يُعملَ به إلا بمشقَّةٍ.


41- الاستفتاحات الواردة لا تُقال جميعاً، إنما يُقال بعضها أحياناً وبعضها أحياناً، وبيَّنا دليل ذلك، لكن أذكار الرُّكوع المعروفة تُقال جميعاً عند عامَّة العلماء.

42- وإنِّي والله، وأشهد الله، أننا لو أقمنا الصَّلاةَ كما ينبغي؛ لكُنَّا كُلَّما خرجنا من صلاة؛ نخرج بإيمان جديد قوي؛ لأن الله يقول: {اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} الآية [العنكبوت: 45].


43- من السُّنَّة إذا رأى الإنسانُ ما يعجبُه في الدُّنيا أن يقول: «لبيك، إن العيشَ عيشُ الآخرة».


44- السَّبَّابة: ما بين الإبهام والوسطى، وسُمِّيت سَبَّابة، لأن الإنسان يُشيرُ بها عند السَّبِّ، وتُسَمَّى أيضاً سَبَّاحة، لأنه يُسَبَّح بها اللَّهُ عزّ وجل؛ لأنه يُشيرُ بها عند تسبيح الله.

45- لا يستحقُّ التَّحيَّات على الإطلاق إلا الله عزّ وجل.
ولا أحد يُحَيَّا على الإطلاق إلا الله، وأمَّا إذا حَيَّا إنسانٌ إنساناً على سبيل الخصوص فلا بأس به.

لو قلت مثلاً: لك تحيَّاتي، أو لك تحيَّاتُنَا، أو مع التحيَّة، فلا بأس بذلك، قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} الآية [النساء: 86] لكن التَّحيَّات على سبيل العموم والكمال لا تكون إلا لله عزّ وجل.

46- أما ما يصدرُ مِن الخَلْق؛ فمنه ما هو طيِّبٌ، ومنه ما هو خبيثٌ، ومنه ما ليس كذلك، لكن ما الذي يَصعد إلى الله ويُرفع إلى الله؟

الجواب: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] وما ليس بطيِّبٍ فهو إلى الأرض، لا يصعدُ إلى السَّماءِ.

غانم الطويلعي
12-06-14, 10:06 AM
جزاكم الله خيرا

أنس بن جمال
12-06-14, 11:53 AM
وجزاكم خير الجزاء وبارك فيكم

أنس بن جمال
15-06-14, 12:12 AM
47- وإياك يا أخي! أن تعتقد أن قوله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} أن الله بنى السماء بيده، كلا.
فقد قال الله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11] فالله تعالى خلق السماوات بالكلمة ولا بيده جل وعلا، ولهذا يخطئ من يظن أن قوله: (بأيدٍ) جمع يدٍ، وإنما هي مصدر آد يئيد والمصدر أيد، كباع يبيع والمصدر بيع.


48- ذكر بعض أهل السنة كلاماً جيداً جداً ومفحماً، قال: إذا قال لك الجهمي: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فكيف ينزل؟ فقل له: إن الله أخبرنا أنه ينزل ولم يخبرنا كيف ينزل.


49- قال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق:5] اللام لام الأمر، ولهذا سكنت بعد الفاء، ولام الأمر تسكن بعد الفاء، وبعد الواو، وبعد ثم،

قال الله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29]

ولهذا يخطئ بعض القراء فيقول: (هذا بلاغ للناس ولْينذروا به) بتسكين اللام، وهذا لحن يحيل المعنى، وأكثر الناس لا يحس بهذا الشيء، فإذا سكنتها بعد الواو صارت لام أمر، فيختلف المعنى، ولهذا الصواب أن يقال: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إبراهيم:52] تكسرها: {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [إبراهيم:52] واللام هنا مكسورة لأنها لام التعليل

وعليه نأخذ قاعدة: لام التعليل مكسورة دائماً، بخلاف لام الأمر فهي مكسورة إلا إذا دخل عليها واو العطف، أو فاء العطف، أو ثم، وعرفتم الأمثلة.


50- قال تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق:9] انتبه يا أخي! لهذه الجملة! نسأل الله أن يقوينا وإياكم على إخلاصها.

{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} يوم القيامة تختبر السرائر لا الظواهر، والسرائر: القلب، كما قال تعالى: {أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} [العاديات:9-10]

يوم القيامة لا يحاسب الإنسان على أعماله الظاهرة فقط، وإلا لنجح المنافقون؛ لأن المنافقين يأتون بالأعمال الصالحة التي ظاهرها الصحة، لكن على قلوبٍ خربة، إذا كان يوم القيامة خانتهم قلوبهم، تبلى السرائر فلا يوجد عن أحدٍ منجى إلا من كانت سريرته طيبة، نسأل الله أن يطيب سريرتنا.

أبو بتال
18-06-14, 10:32 AM
جزاك الله خيراً

أبو خالد المديني
18-06-14, 11:32 AM
اللهم ارحم العلامة العثيمين وأسكنه أعلى الجنان

أنس بن جمال
01-08-14, 07:58 PM
اللهم آمين واياكم

جزاكم الله خيرا

أنس بن جمال
01-09-14, 09:39 PM
51- "تَعْدِلُ بَينَ اثنَيْنِ صَدَقَة" تعدل أي تفصل بينهما إما بصلح وإما بحكم، والأولى العدل بالصلح إذا أمكن ما لم يتبين للرجل أن الحكم لأحدهما، فإن تبين أن الحكم لأحدهما حرم الصلح، وهذا قد يفعله بعض القضاة، يحاول أن يصلح مع علمه أن الحق مع المدعي أو المدعى عليه، وهذا محرم لأنه بالإصلاح لابد أن يتنازل كل واحد عما ادعاه فيحال بينه وبين حقه.



52- هل الاستغفار مجرّد قول الإنسان: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله؟

الجواب: لا، لابد من فعل أسباب المغفرة وإلا كان دعاؤه كالاستهزاء كما لو قال الإنسان: اللهم ارزقني ذرية طيبة، ولم يعمل لحصول الذرية، والذي تحصل به المغفرة التوبة إلى الله عزّ وجل.





53- قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً", فينبغي أن يكون هذا الحديث دائماً نصب عين المؤمن, لأن الإنسان إذا علم بأنه لن يكون كامل الإيمان إلا إذا أحسن خلقه كان ذلك دافعاً له على التخلق بمكارم الأخلاق ومعالي الصفات وترك سفا سفها ورديئها.



54- أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة بقدر ميل".

وسواء كان هذا الميل ميلَ المكحَلة أم كان ميل المسافة, فإن هذه المسافة بين الشمس ورءوس الخلائق قليلة ومع هذا فإن الناس لا يحترقون بحرها, مع أن الشمس لو تدنو الآن في الدنيا مقدار أنملة لاحترقت الأرض ومن عليها.

قد يقول قائل: كيف تدنو الشمس من رءوس الخلائق يوم القيامة بهذه المسافة, ثم يبقى الناسُ لحظةً واحدةً دون أن يحترقوا؟! نقول لهذا القائل: عليك أن تكون حسن الخلق نحو هذا الحديث.

أنس بن جمال
01-09-14, 09:48 PM
51- "تَعْدِلُ بَينَ اثنَيْنِ صَدَقَة" تعدل أي تفصل بينهما إما بصلح وإما بحكم، والأولى العدل بالصلح إذا أمكن ما لم يتبين للرجل أن الحكم لأحدهما، فإن تبين أن الحكم لأحدهما حرم الصلح، وهذا قد يفعله بعض القضاة، يحاول أن يصلح مع علمه أن الحق مع المدعي أو المدعى عليه، وهذا محرم لأنه بالإصلاح لابد أن يتنازل كل واحد عما ادعاه فيحال بينه وبين حقه.



52- هل الاستغفار مجرّد قول الإنسان: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله؟

الجواب: لا، لابد من فعل أسباب المغفرة وإلا كان دعاؤه كالاستهزاء كما لو قال الإنسان: اللهم ارزقني ذرية طيبة، ولم يعمل لحصول الذرية، والذي تحصل به المغفرة التوبة إلى الله عزّ وجل.





53- قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً", فينبغي أن يكون هذا الحديث دائماً نصب عين المؤمن, لأن الإنسان إذا علم بأنه لن يكون كامل الإيمان إلا إذا أحسن خلقه كان ذلك دافعاً له على التخلق بمكارم الأخلاق ومعالي الصفات وترك سفا سفها ورديئها.



54- أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة بقدر ميل".

وسواء كان هذا الميل ميلَ المكحَلة أم كان ميل المسافة, فإن هذه المسافة بين الشمس ورءوس الخلائق قليلة ومع هذا فإن الناس لا يحترقون بحرها, مع أن الشمس لو تدنو الآن في الدنيا مقدار أنملة لاحترقت الأرض ومن عليها.

قد يقول قائل: كيف تدنو الشمس من رءوس الخلائق يوم القيامة بهذه المسافة, ثم يبقى الناسُ لحظةً واحدةً دون أن يحترقوا؟! نقول لهذا القائل: عليك أن تكون حسن الخلق نحو هذا الحديث.

أبوهناء
02-09-14, 11:04 AM
رحمه الله الشيخ رحمة واسعة فقد كان غزير العلم واسع الاطلاع ، فاللهم انفعنا بعلمه .

أنس بن جمال
02-09-14, 09:03 PM
اللهم آمين

جزاكم الله خيرا

فهد الشمري
02-09-14, 09:07 PM
جزاك الله خير

أنس بن جمال
02-09-14, 09:52 PM
آمين واياك اخي الفاضل فهد الشمري

أنس بن جمال
20-11-14, 09:44 AM
55- أما ما ورد من إثبات خالق غير الله; كقوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: من الآية14] وكقوله صلى الله عليه وسلم في المصورين يقال لهم: ((أحيوا ما خلقتم)) 1.
فهذا ليس خلقا حقيقة، وليس إيجادا بعد عدم، بل هو تحويل للشيء من حال إلى حال، وأيضا ليس شاملا، بل محصور بما يتمكن الإنسان منه، ومحصور بدائرة ضيقة; فلا ينافي قولنا: إفراد الله بالخلق.


56- التركيز على توحيد العبادة

من العجب أن أكثر المصنفين في علم التوحيد من المتأخرين يركزون على توحيد الربوبية، وكأنما يخاطبون أقواما ينكرون وجود الرب -وإن كان يوجد من ينكر الرب- لكن ما أكثر المسلمين الواقعين في شرك العبادة!!

ولهذا ينبغي أن يركز على هذا النوع من التوحيد؛ حتى نخرج إليه هؤلاء المسلمين الذين يقولون بأنهم مسلمون، وهم مشركون ولا يعلمون.


57- معنى التحريف:

التأويل الذي سلكه المحرفون لنصوص الصفات، لأنهم سموا أنفسهم أهل التأويل، لأجل تلطيف المسلك الذي سلكوه، لأن النفوس تنفر من كلمة تحريف، لكن هذا من باب زخرفة القول وتزيينه للناس، حتى لا ينفروا منه.
وحقيقة تأويلهم: التحريف، وهو صرف اللفظ عن ظاهره، فنقول: هذا الصرف إن دل عليه دليل صحيح، فليس تأويلا بالمعنى الذي تريدون، لكنه تفسير.

وإن لم يدل عليه دليل، فهو تحريف، وتغيير للكلم عن مواضعه، فهؤلاء الذين ضلوا بهذه الطريقة، فصاروا يثبتون الصفات لكن بتحريف، قد ضلوا، وصاروا في طريق معاكس لطريق أهل السنة والجماعة.


58- قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذريات:56] .
قوله: {إلا ليعبدون} استثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي: ما خلقت الجن والإنس لأي شيء إلا للعبادة.


59- أما قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَه} [البقرة: من الآية245] فهذا ليس إقراضا لله سبحانه، بل هو غني عنه، لكنه سبحانه شبه معاملة عبده له بالقرض; لأنه لا بد من وفائه، فكأنه التزام من الله سبحانه أن يوفي العامل أجر عمله، كما يوفي المقترض مَنْ أقرضه.


60- قضاء الله- عز وجل- ينقسم إلى قسمين:
1- قضاء شرعي.
2- قضاء كوني.
فالقضاء الشرعي: يجوز وقوعه من المقضي عليه وعدمه، ولا يكون إلا فيما يحبه الله. مثال ذلك: هذه الآية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} فتكون قضى بمعنى: شرع، أو بمعنى: وصى، وما أشبههما.
والقضاء الكوني: لا بد من وقوعه، ويكون فيما أحبه الله، وفيما لا يحبه.

مثال ذلك: قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء:4] فالقضاء هنا كوني، لأن الله لا يشرع الفساد في الأرض، ولا يحبه.

أنس بن جمال
20-11-14, 02:55 PM
61- قال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} الجار: الملاصق للبيت، أو من حوله، وذي القربى، أي: القريب، والجار الجنب، أي: الجار البعيد.

وقوله: {وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ} قيل: إنه الزوجة، وقيل: صاحبك في السفر; لأنه يكون إلى جنبك، ولكل منهما حق، فالآية صالحة لهما.

وقوله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هذا يشمل الإحسان إلى الأرقاء والبهائم، لأن الجميع ملك اليمين.

قوله: {إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} المختال: في هيئته. والفخور: في قوله، والله لا يحب هذا ولا هذا.


62- قوله: {ألا تشركوا} "أن": تفسيرية، تفسر {أتل ما حرم} أي: أتلو عليكم ألا تشركوا به شيئا، وليست مصدرية، وقد قيل به، وعلى هذا القول تكون "لا" زائدة، ولكن القول الأول أصح، أي: أتل عليكم عدم الإشراك، لأن الله لم يحرم علينا أن لا نشرك به، بل حرم علينا أن نشرك به، ومما يؤيد أن "أن" تفسيرية أن "لا" هنا ناهية لتتناسب الجمل، فتكون كلها طلبية.


63- قوله: {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} أي: إذا أبقيتموهم، فإن الرزق لن يضيق عليكم بإبقائهم; لأن الذي يقوم بالرزق هو الله.
وبدأ هنا برزق الوالدين، وفي سورة الإسراء بدأ برزق الأولاد، والحكمة في ذلك أنه قال هنا: {من إملاق} فالإملاق حاصل، فبدأ بذكر الوالدين اللذين أملقا، وهناك قال: {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: من الآية31] فهما غنيان، لكن يخشيان الفقر، فبدأ برزق الأولاد قبل رزق الوالدين.


64- قوله: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ}

لم يقل: لا تأتوا، لأن النهي عن القرب أبلغ من النهي عن الإتيان; لأن النهي عن القرب نهي عنها، وعما يكون ذريعة إليها، ولذلك حرم على الرجل أن ينظر إلى المرأة الأجنبية، وأن يخلو بها، وأن تسافر المرأة بلا محرم; لأن ذلك يقرب من الفواحش.


65- قال ابن مسعود: " من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم لتي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} إلى قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ}

قال العثيمين: قوله: "محمد صلى الله عليه وسلم ": أي: رسول الله محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم وهذا التعبير من ابن مسعود يدل على جواز مثله، مثل: قال محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصية محمد صلى الله عليه وسلم ولا ينافي قوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} لأن دعاء الرسول هنا أي: مناداته، فلا تقولوا عند المناداة: يا محمد! ولكن قولوا: يا رسوله الله! أما الخبر، فهو أوسع من باب الطلب، ولهذا يجوز أن تقول: أنا تابع لمحمد صلى الله عليه وسلم، أو اللهم! صل على محمد، وما أشبه ذلك.


66- قوله: " من شهد أن لا إله إلا الله " من: شرطية، وجواب الشرط: " أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ".

والشهادة: هي الاعتراف باللسان، والاعتقاد بالقلب، والتصديق بالجوارح، ولهذا لما قال المنافقون للرسول صلى الله عليه وسلم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وهذه جملة مؤكدة بثلاث مؤكدات: الشهادة، وإن واللام، كذبهم الله بقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}

فلم ينفعهم هذا الإقرار باللسان؛ لأنه خال من الاعتقاد بالقلب، وخال من التصديق بالعمل، فلم ينفع، فلا تتحقق الشهادة إلا بعقيدة في القلب، واعتراف باللسان، وتصديق بالعمل.

أبو عبد الرحمن مسلم
14-05-15, 02:56 AM
السلام عليكم و رحمة الله

هل من الدرر جديدة

أنس بن جمال
14-05-15, 02:42 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكرا على تشجيعك لي اخي الفاضل

أبو عبد الرحمن مسلم
14-05-15, 03:29 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكرا على تشجيعك لي اخي الفاضل



نرجو منكم تجديد درر الشيخ رحمه الله

أنس بن جمال
14-05-15, 11:59 PM
67- {الإنس} سموا بذلك، لأنهم لا يعيشون بدون إيناس، فهم يأنس بعضهم ببعض، ويتحرك بعضهم إلى بعض.

68- قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَه} [البقرة: من الآية245] فهذا ليس إقراضا لله سبحانه، بل هو غني عنه، لكنه سبحانه شبه معاملة عبده له بالقرض; لأنه لا بد من وفائه، فكأنه التزام من الله سبحانه أن يوفي العامل أجر عمله، كما يوفي المقترض مَنْ أقرضه.


69- تطلق الأمة في القرآن على أربعة معان:

أ- الطائفة: كما في قوله نعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: من الآية36] .
ب- الإمام، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ} [النحل: من الآية120] .
ج- الملة: ومنه قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: من الآية22] .
د- الزمن: ومنه قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: من الآية45] .


70- الحكمة من إرسال الرسل:

أ- إقامة الحجة: قال تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: من الآية165] .
ب- الرحمة: لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] .
ج- بيان الطريق الموصل إلى الله تعالى، لأن الإنسان لا يعرف ما يجب لله على وجه التفصيل إلا عن طريق الرسل.


71- قضاء الله- عز وجل- ينقسم إلى قسمين:

1- قضاء شرعي.
2- قضاء كوني.

فالقضاء الشرعي: يجوز وقوعه من المقضي عليه وعدمه، ولا يكون إلا فيما يحبه الله. مثال ذلك: هذه الآية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} فتكون قضى بمعنى: شرع، أو بمعنى: وصى، وما أشبههما.

والقضاء الكوني: لا بد من وقوعه، ويكون فيما أحبه الله، وفيما لا يحبه.
مثال ذلك: قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء:4] فالقضاء هنا كوني، لأن الله لا يشرع الفساد في الأرض، ولا يحبه.


72- أقسام العبودية:

تنقسم العبودية إلى ثلاثة أقسام:

1.عامة: وهي عبودية الربوبية، وهي لكل الخلق، قالت تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} [مريم:93] ويدخل في ذلك الكفار.

2. عبودية خاصة: وهي عبودية الطاعة العامة، قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} [الفرقان: من الآية63] وهذه تعم كل من تعبد لله بشرعه.

3. خاصة الخاصة: وهي عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى عن نوح: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء: من الآية3] وقال عن محمد: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: من الآية23] وقال في آخرين من الرسل: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ} [صّ:45] .
فهذه العبودية المضافة إلى الرسل خاصة الخاصة، لأنه لا يباري أحد هؤلاء الرسل في العبودية.

أنس بن جمال
15-05-15, 12:00 AM
نعم ان شاء الله

ساضيف الكثير من الدرر والفوائد ان شاء الله

أنس بن جمال
18-05-15, 10:32 AM
73- وتحقيق لا إله إلا الله أمر في غاية الصعوبة ولهذا قال بعض السلف: " كل معصية، فهي نوع من الشرك".
وقال بعض السلف: "ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص" ولا يعرف هذا إلا المؤمن، أما غير المؤمن; فلا يجاهد نفسه على الإخلاص،

ولهذا قيل لابن عباس: " إن اليهود يقولون: نحن لا نوسوس في الصلاة. قال: فما يصنع الشيطان بقلب خرب؟! " فالشيطان لا يأتي ليخرب المهدوم، ولكن يأتي ليخرب المعمور.

74- لا تتحقق الشهادة إلا بعقيدة في القلب، واعتراف باللسان، وتصديق بالعمل.


75- شريعة من قبلنا لها ثلاث حالات:

الأولى: أن تكون مخالفة لشريعتنا، فالعمل على شرعنا.

الثانية: أن تكون موافقة لشريعتنا، فنحن متبعون لشريعتنا.

الثالثة: أن يكون مسكوتا عنها في شريعتنا، وفي هذه الحال اختلف علماء الأصول: هل نعمل بها، أو ندعها؟ والصحيح أنها شرع لنا، ودليل ذلك:

1. قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} .
2. قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ}.


76- (فائدة) :
إذا انتهى سند الحديث إلى الله تعالى سمي (قدسيا) ، لقدسيته وفضله، وإذا انتهى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سمي مرفوعا، وإذا انتهى إلى الصحابي سمي موقوفا، وإذا انتهى إلى التابعي فمن بعده سمي مقطوعا.


77- وتحقيق التوحيد: تخليصه من الشرك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة:

الأول: العلم; فلا يمكن أن تحقق شيئا قبل أن تعلمه، قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} .

الثاني: الاعتقاد، فإذا علمت ولم تعتقد واستكبرت، لم تحقق التوحيد، قال الله تعالى عن الكافرين: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 2 فما اعتقدوا انفراد الله بالألوهية.

الثالث: الانقياد، فإذا علمت واعتقدت ولم تنقد، لم تحقق التوحيد، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} 3 فإذا حصل هذا وحقق التوحيد; فإن الجنة مضمونة له بغير حساب،
ولا يحتاج أن نقول إن شاء الله، لأن هذا حكاية حكم ثابت شرعا، ولهذا جزم المؤلف رحمه الله تعالى بذلك في الترجمة دون أن يقول: إن شاء الله.

أما بالنسبة للرجل المعين، فإننا نقول: إن شاء الله.


78- قال الإمام أحمد: ثلاثة ليس لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفسير، فهذه الغالب فيها أنها تذكر بدون إسناد،

ولهذا، فإن المفسرين يذكرون قصة آدم،: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً} وقليل منهم من ينكر القصة المكذوبة في ذلك.

فالقاعدة إذا: أنه لا أحد يعلم عن الأمم السابقة شيئا إلا من طريق الوحي، قال تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ} .


79- إبراهيم عليه السلام يخاف الشرك على نفسه، وهو خليل الرحمن وإمام الحنفاء; فما بالك بنا نحن إذن؟! فلا تأمن الشرك، ولا تأمن النفاق; إذ لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن،
ولهذا قال ابن أبي مليكة: " أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه .