المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلخيص محاضرة : الفقه عصمة من الفتن


عبدالله البامطرف
16-12-13, 04:07 PM
تلخيص محاضرة :

الفقهُ في الدَّين عصمةٌ من الفتن

محاضرة للشيخ العلامة / صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى


1- نعمة الإسلام :- نعمةٌ لا يعد لها شئ من النعَّم الأخرى وإن كانت نعم الله عظيمة لا تحتقر ولا تستصغر ، بل يجب أن تذكر وتشكر ، ولكن نعمة الإسلام هي أعظم النعم .
2- الصوارف والعوارض :لكن هناك صوارف وعوارض تعرض للإنسان قد تُخرجُه من هذا الإسلام – إن كان من أهله – أو تُضْعِفهُ في قلبه . أو تَصُدُّه عن الدخولِ فيه ، إن كان ليس من أهله وهذه العوارض والصوارف هي الفتن العظيمة التي تعرض للإنسان .
3- الفـــتن :يجب أن يكون المرء على معرفةٍ بها ، وحذرٍ منها ، ويجب معرفة المخرج منها .
معرفة الشر : كان الصحابي الجيل حذيفة بن اليمان ، رضي الله عنه يقول : ( كان الناس يسألون رسول الله r عن الخيرٍ ، وكنت أسأله عن الشرِّ مخافة أن أقع فيه )
4- معرفة الإسلام وأحكامه والتصبر فيه أمرٌ واجب: ثم أيضاً معرفة ما يصرف عنه ويحول بين العبد وبينه – أي الإسلام – أو ما يضعفه في قلبه ، فيعرف المنافع والمضار من أجل أن يأخذ بالمنافع ويتجنب المضار .
5- الأخذ بأسباب الثبات على الدين : الله جلَّ وعلا أمرنا أن نتمسك بهذا الدين القويم إلى الوفاة قال تعالى : ) ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( [ آل عمران الآية 102] ولا شك أن بقاء الإنسان على الإسلام بيد الله سبحانه وتعالى ولكن المعنى : أننا نأخذ بأسباب الثبات على الإسلام إلى الموت والله جل وعلا حليم كريم إذا رأى من عبده حرصاً على الخير ورغبة فيه ، وبغضاً للشر وخوفاً منه ، فإن الله سبحانه وتعالى يسِّدده ، ويقيه ، ويحميه ، ويُسلمِّ له دينه ويتمم له بخير .
6- تعريف الفتن : الفتن جمع فتنة ،والفتنة معناها : الإمتحان والابتلاء . ليظهر بذلك صدق الإيمان وزيف النفاق قال تعالـى : ) ومن الناسِ من يقول أمنَّا باللهِ فإذا أُذيَ في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ( [ سورة العنكبوت آية 10 ] .
فلا يثبت ولا يصبر وإنما يفر من دينه ويطاوع ويتجاوب مع الفاتنين – يظن أنه بذلك ينجو – وهو إنما خرج من شر إلى ما هو شر منه – كالمستجير من الرمضاء بالنار – جعل فتنة الناس كعذاب الله وهل فتنة الناس تعادل الله ؟!
ولو أنه صبر على أذى الناس ، وتمسك بدينه لكان ما يلاقيه من الألم مؤقتاً ، والفرج قريب ، والعافية حمدة ، ولكنه لم يصبر بل أطاعهم في معصية الله ، وأجابهم إلى ما سألوا من الكفر بالله ، فصار إلى عذاب الله المؤلم .
8- إذن ما الحكمة من الابتلاء ؟ الجواب : ليظهر بذلك الصادق في إيمانه ، الثابت على عقيدته ، من المذبذب ، المزعزع الذي تعصف به أولى عواصف الفتن .
9- وما الفقه في الدين ؟ الفقه لغة : الفهم شرعاً : الفهم في أحكام الله الواردة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله r ) .
10- القرآن والسنة هدى للناس : وفيهما بيان لكل ما يحتاجه العباد في أمور دينهم ، وما يسعدهم في الدنيا والآخرة ففي القرآن الكفاية لكل ما يحتاجه البشر . وبيان الهداية من الضلال وبيان طريق الخير والشر .
11- السُّنة مُفَسرةٌ للقرآن : قال تعالى ) وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناسِ ما نزَّل إليهم ( [ سورة النحل ، الآية 44 ]
12- أمر الله تعالى بالفقه في الدين : وذمَّ الذين لا يفقهون ، قال سبحانه وتعالى : ) فلولا نَفَر من كلِّ فِرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومَهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( .
12- وصف الله المنافقين بعدم الفقه : أي عدم الفهم في أحكام الله تبارك وتعالى : لأنهم لم يريدوا ذلك ولم يلتفتوا إليه ولم يهتموا به فصاروا لا يفقهون .





file:///C:\DOCUME~1\1435~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image001.gif
أنـــواع الفــــــتن :



الفتن كثيرة ، وهي تعظيم وتتجدد في آخرِ الزمان و الإنسان يعايش الفتن كل حياته
1- فتنة المال والولد :- أخَبر الله سبحانه وتعالى أن المال والأولاد فتنة. قال تعالى) إنَّما أموالكم وأولادكم فتنة واللهُ عندهُ أجرٌ عظيم ( [ سورة التغابن آية 15 ] كذلك الزوجة فتنة . قال تعالى ) ياأيُّها الذين ءامنوا إنَّ من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فأحذروهـــم ( [ سورة التغابن 14] .
2- فتنة الخير والشر : قال تعالى : ) ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ( [ سوة الأنبياء 35] والمقصود بالخير هنا : المال ، والغيث ، والخصب ، والنعِّم . والمقصود بالشر هنا : القحط ، والجوع ، المرض .. الخ
3- الناس بعضهم البعض فتنة : قال تعالى : ) وجعلنا بعضكم لبعضٍ فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً ( [سورة الفرقان آية 20]
file:///C:\DOCUME~1\1435~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image002.gif يبتلى المؤمن بالكافر والمنافق قال تعالى : ) ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ( [ سورة محمد آية 4]
file:///C:\DOCUME~1\1435~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image003.gif فيبتلى المؤمن بأعدائه لتيجلى موقفه منهم بـ : الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد فهذا نجح في الامتحان . وإن استسلم وأخلد إلى الراحلة ، ولم يدعُ إلى الله ولم يأمر ولم ينه ، ولم يجاهد في سبيل الله كانت الخسارة والإخفاق في الامتحان .
file:///C:\DOCUME~1\1435~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image004.gif يبتلي الغني بالفقير : قال تعالى : ) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء مَنَّ اللهُ عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشكرين ( [ الأنعام آية 53] فالفقير الشاكر المؤمن بالله هذا هو ولي الله عزوجل أما المستكبر والمتعالي على الحق ، الذي أُعجب بماله وجاهه ، ولم يقبل الحق ، فهذا لا يساوي عند الله شيئاً ، وإن كان يرى نفسه شيئاً كبيراً . قال تعالى : ) أهولاء منَّ اللهُ عليهم من بيننا ( يعني – يقول المتكبرون : أهولاء حصلوا على الهداية دوننا ، وهم بهذه الحالة من الفقر والفاقة ، نحن أعزُّ منهم ، ونحن أكبر منهم هذا بزعمهم ، لأن المقاييس عندهم مقاييس الغنى والثروة والجاه ، وليست مقاييس القلوب والأعمال قال تعالى : ) ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (
4- فتنة التفرق والاختلاف وظهور الفرق والجماعات : وهذا من أعظم الفتن . وقد أخبر بهذا الرسول r فقال : ( فإنه من يعش منكم فسيرى أختلافاً كثيراً ) ما قال : سيرى أختلافاً ، فقط ، بل قال : كثيراً . ثم أرشد r إلى المخرج ، كما سيأتي :-
ومن أفلتت يده من سنة رسول الله r فإنه سيضيع مع هذه الفرق المختلفة .
والنجاة من التفرق والاختلاف والجماعات المتنوعة يكون بـ :
أ) لزوم جماعة المسلمين : وهي الجماعة التي تسير على خطى الرسول r ومنهجه لا على منهج المتكلمين أو الحدليين ، أو المبتدعة ،وإن تسمَّوا بأسماء برَّاقة خداعة إلا أنها لا تغر أهل الإيمان .
فالمؤمن يلزم الجماعة التي أمر بلزومها وهي التي تكون على ما كان عليه الرسول r وأصحابه ولو كانت قليلة .

وقفتـــــان :
1) ليس من شرطِ الجماعة أن تكون كثيرة بلْ من شرطها أن تكون على الخ وإن كانت قليلة .
2) الكثرة ليست دليلاً على الحق . قال تبارك وتعالى ) وإن تُطِعْ أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله وإن يتبعون إلا الظن ( [سورة الأنعام آية 116]
ب) الصبر على التمسك بالسنة : فالتمسك بما عليه الرسول r يحتاج إلى صبر خصوصاً آخر الزمان ، لأنه المتمسك يلقى مشقة كما جاء في الحديث ( إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيداً منكم ) صحيح الجامع 2234 ( طب عن ابن مسعود )
لماذا هذا الأجر ؟ : ( لأن المتمسك بالسنة في آخر الزمان ، وعند ظهور الفتن ، ليس له أنصار ، بل أكثر الناس أضداد له ، حتى من الذين يدّعون أنهم على الإسلام يكونون أضداداً له يخجلونه ، ويوبخونه ويخطئونه ، فيحتاج إلى صبر ؛ فلذلك صار له هذا الأجر العظيم ، بسبب ثباته على الحق عند ظهور الفتن وكثرة العوارض ) [ راجع الأصل ص 22]
ووصفهم الرسول بـ : الغرباء ، فقال : طوبى للغرباء ويس أنهـم ( أناس صالحون في أناس سوءٍ كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) صحيح الجامع (3921) ( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء صحيح الجامع (1580) .

5- من الفتن تقارب العالم :
فصار ما يحدث في أقصى العالم يصل إلى أقصاه ، فينقل ما يحدث من اشر والفسوق والمعاصي بواسطة الوسائل الحديثة بسرعة فيصل إلى البوادي والبيوت المغلقة وينظرون ويشاهدون وكأنهم حاضرون في مكان الحدث بل قد يكون أوضح . وهذا من الابتلاء والامتحان .

6- فتن الشهوات والشبهات :-
وما أكثرها ، وهي تُصَدَّر إلى العالم شرقه وغربه ، جنوبه وشماله إلا من رحم الله تعالى وتقدس .
وهذا يحتاج إلى بصيرة وأخذ للحيطة وفقه عميق لأن من ليس عنده فقه قد يظن هذه الشهوات والشبهات من الرقي والتقدم ، أو من النعم ، وأن هذه وسائل ثقافة ورفاهية وما يدري ما تنطوي عليه من الخطورة وما تحمله من الشر .
وقد أخبر الرسول r أن الفتن تعرض على القلوب عرض الحصير عوداً عوداً .. الحديث ( رواه مسلم ) .
فالفتن عندما تعرض على القلوب فما القلب الذي سينكرها ؟ إنه قلب الفقيه المتفقه في الكتاب والسنة الذي يعرف حكم الله في هذه الأمور أما الجاهل فقد تنطلي عليه ، وقد يعجب لها .



file:///C:\DOCUME~1\1435~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_ image005.gif
أسباب النجاة من الفتن


1) كتابُ الله هو العاصم من الفتن :
قال تعالى : ) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ( الأعراف (3) .
وقال تعالى : ) إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقومُ ) [سورة الإسراء 9، 10]
وقال تعالى : ) الم (1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( [البقرة : آية 1, 2]
والناس – كما ذكر الله تبارك وتعالى – ينقسمون عند هذا القرآن إلى ثلاثة أقسام :-
القسم الأول : الذين أمنوا به ظاهراً و باطناً ، وهم المتقون .
القسم الثاني : كفروا به ظاهراً وباطناً ، وهم الكفار .
القسم الثالث : آمنوا بالقرآن ظاهراً وكفروا به باطناً وهم المنافقون .
وكتاب الله فيه الهدى والنور لمن تدبره وعمل بمقتضى أمره ونهيه .
قال تعالى ) كتب أنزلناه إليك مبرك ليدبروا آيته وليذكر أُولُوا الألباب ( [ سورة ص آية 29 ] .
فعلى الإنسان المسلم : الإكثار من تلاوته ، والعمل به ، تدبره لكي يكون واقياً له من الفتن والشرور .
2) سنة رسول الله r :
لأنها تفسير القرآن ، وتبينه ، وتوضحه ، ويدل عليه كما قال تعالى ) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ( والني r يقول : ( إن تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله وسنتي ) صحيح الجامع [ 2937] هذه هي الضمان من الفتن لمن تمسك بهما .
3) لزوم الجماعة وترك الجماعات المخالفة لمنهج الحق :-
وذلك بالابتعاد عن الانتماء إلى الفرق والجماعات المخالفة لما كان عليه سلف هذه الأمة ؛ لأن الرسول r يقول في الفرقة الناجية (( هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) .
س/ ما هي بعض صفات الفرق المخالفة لجماعة المسلمين ؟
ج/ سب الصحابه والطعن منهم 2/ تجهيل العلماء والأئمة .
س/ هل هذه الفرق كلها في النار ؟
ج/ قال رسول الله r في الفرق الثنتين والسبعين: ( كلها في النار ) وكونها في النار يختلف بأختلاف ابتعادها عن الحق فمنهم كافر ضال فاسق المهم الكل متوعد بالنار إلا من هم على ما كان عليه الرسول وأصحابه .

4- الدُّعاء :-كثرة الدعاء من أسباب النجاة من الفتن فيكثر من الدعاء بأن يحميه الله من الفتن فقد قال r " استعيذوا بالله من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن " ، وكان r : يستعيذ بالله من أربع ويأمر بذلك : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيخ الدجال . [ صحيح الجامع 432]
وعليه أن يلح في الدعاء ، ويتحرى الأوقات الشريفة والحالات الفاضلة كالسجود .
5- سؤال أهل العلم الراسخين : عما أشكل علينا قال تعالـــى : ) فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( [ النحل 43 ، الانبياء 7]

وقفـــــات :-
1) الإنسان يفتن حتى في القبر .
2) لا يحصل التمسك بالكتاب والسنة إلا بالفقه في الدين .
3) يجب تلقي العلم عن أيدي العلماء والصبر والانتظام فيه .
4) لزوم الجماعة وترك الجماعات المخالفة لما كان عليه سلف الأمة .
5) الحق موجود بحمد الله ولا يقال كما قال بعض الخطباء : " الأمة الإسلامية غائبة " ، فالطائفة المنصورة موجودة ولكن الشأن بالرجوع إليها .
6) إذا سلم العبد من الفتن فإنه سلم من كل شر .
7) إذا سلم العبد من الفتن سلم دينه ، وإذا سلم دينه سلمت عاقبته .
8) الفتن كثيرة ومتنوعة .
9) دعاة الفتن يتكلمون بلغتنا ، وهم من جلدتنا من العرب أو من أقاربنا أيضاً [ ص41 الأصل ]
10) الصلاح إنما يكون في التمسك بما كان عليه أول هذه الأمة : كتاب الله وسنة رسوله r كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى :
( لا يُصْلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها )

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين


الأصل : محاضرة : الفقه في الدين عصمة من الفتن لفضيلة الشيخ د/صالح الفوزان حفظه الله طبع تحت إشراف : رئاسة البحوث العلمية والإفتاء السعودية ط2 1422هـ