المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنبيه على اضطراب عزوَيَّ ابن تيمية للمذهب في زكاة العسل


عبدالرحمن الصبيح
17-12-13, 01:39 PM
قال ابن تيمية عن أحمد: " ويوجبها -أي أحمد- في العسل لما فيه من الآثار التي جمعها هو ، وإن كان غيره لم تبلغه إلا من طريق ضعيفة" [القواعد النورانية 141] وقال بنحوه في الفتاوى [25/ 42] ، ونص الفتاوى هذا في باب الزكاة مُستل بكامله من القواعد النورانية من دون أن يشير أنها من القواعد.

وزكاة العسل -يا عسل- ثابتة في مذهب أحمد، قال المرداوي : هي من مفردات المذهب، وهو غير صحيح كما سيأتي، إلا أن ابن تيمية اضطرب في نسبته لمذهب أحمد في العسل؛ فهو -كما تبين- قال: يوجبها، وفي الفتاوى [25/ 18] قال: "واختلف هل في العسل زكاة؟ فكان فيه الخلاف بين أهل المدينة، فرأى الزهري أن فيه زكاة، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة واصحابه...، وعند مالك والشافعي وأحمد لا زكاة فيه"

قلتُ: صاحب الفروع يرى أن الزكاة لا تجب في العسل، وقال بهذا بعض أصحاب أحمد، وأما المذهب فعلى وجوب الزكاة في العسل رواية واحدة، قال المرداوي:
" هذا المذهب رواية واحدة، وعليه الأصحاب وهو من مفردات المذهب" [الإنصاف 3/116]
وقال ابن قدامة:
"ومذهب أحمد أن في العسل العشر" [المغني 4/ 183]
والثابت عن أحمد القول بوجوبها، وهو المذهب، وعليه فلا وجه لقول ابن تيمية إن أحمد ومالك والشافعي يرون أنها لا تجب، ولعل الشيخ رحمه الله دخل عليه نسبة القول لأحمد بعدم وجوب الزكاة من صاحب الفروع، لا سِيما أن ابن تيمية يكتب من حفظه، والقول بعدم وجوبها هو الأليق بمذهب أحمد وأهل الحديث لعدم الدليل الصحيح، قال البخاري " ليس في زكاة العسل شيء يصح" [فقه السنة 1/433].
وأما ما جاء في الإنصاف: "هذا المذهب رواية واحدة، وعليه الأصحاب. وهو من مفردات المذهب" فلا يُسلم للمرداوي إلا إذا كان يقصد به فروع المسألة لا أصلها؛ فهذا من مفردات المذهب، ولا أظنه يقصده، وأما أصل المسألة؛ زكاة العسل، فيوجب الأحناف فيه الزكاة، وهو المعتمد من مذهبهم " يجب العشر في العسل وإن قَلَّ" [رد المحتار 2/ 325]، وهم لا يشترطون فيه نصاباً والحنابلة يشترطون.
وجماهير الفقهاء والمحدثين ومتأخري المذاهب يرون أنه لا زكاة في العسل، وليس هذا مجال بسط الأدلة، وإنما التنبيه على اضطراب عزوَيَّ شيخ الإسلام ابن تيمية اسبغ الله عليه شئابيب الرحمات.

وأما المذهب، فقالوا بالزكاة فيه لأثر صح عند أحمد ولم يصح عند غيره كما قال ابن تيمية فيما تقدم، وهو مخالف للقياس، قال المرداوي: "وقد اعترف المجد: أنه القياس، لولا الأثر، فيقال: قد تبين الكلام في الأثر" [الإنصاف 3/ 117].

والله أعلم.

عبدالرحمن الصبيح
13/ 2 /1435هـ

أبو زارع المدني
17-12-13, 03:27 PM
جزاك الله خيرًا ياشيخ عبدالرحمن, وكتب أجرك, وبارك فيك.

عبدالرحمن الصبيح
17-12-13, 04:55 PM
شكرا لك شيخ أبا زارع وبارك فيك وفي عملك.

عبدالرحمن الصبيح
17-12-13, 05:00 PM
تنبيه،،،

قلتُ:
"ونص الفتاوى هذا في باب الزكاة مُستل بكامله من القواعد النورانية من دون أن يشير أنها من القواعد"

هذا خطأ، للتو اتنبه له، فقد شدتني تلك الموافقة، ولم انتبه إلى أن الشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله فَرَّق القواعد في مجموع الفتاوى، ولا أدري ما سبب هذا الصنيع، ولماذا لم يوردها كتاباً واحدا مستقلاً كما فعل مع بقية كتب الشيخ.

إذاً، الصحيح: ان هذا النص في الفتاوى هو ذات القواعد النوزانية (باب الزكاة) وليس كلاماً آخر.

عبدالرحمن الصبيح
17-12-13, 06:43 PM
نسخة معدلة:

قال ابن تيمية عن أحمد: " ويوجبها -أي أحمد- في العسل لما فيه من الآثار التي جمعها هو ، وإن كان غيره لم تبلغه إلا من طريق ضعيفة" [القواعد النورانية 141] وهو في الفتاوى [25/ 42].

وزكاة العسل -يا عسل- ثابتة في مذهب أحمد، قال المرداوي : هي من مفردات المذهب، وهو غير صحيح كما سيأتي، إلا أن ابن تيمية اضطرب في نسبته لمذهب أحمد في العسل؛ فهو -كما تبين- قال: "يوجبها"، وفي الفتاوى [25/ 18] قال: "واختلف هل في العسل زكاة؟ فكان فيه الخلاف بين أهل المدينة، فرأى الزهري أن فيه زكاة، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة واصحابه...، وعند مالك والشافعي وأحمد لا زكاة فيه"

قلتُ: صاحب الفروع يرى أن الزكاة لا تجب في العسل ونسب هذا لبعض أصحاب أحمد، وأما المذهب فعلى وجوب الزكاة في العسل رواية واحدة، قال المرداوي:
" هذا المذهب رواية واحدة، وعليه الأصحاب وهو من مفردات المذهب" [الإنصاف 3/116]
وقال ابن قدامة:
"ومذهب أحمد أن في العسل العشر" [المغني 4/ 183]

والثابت عن أحمد القول بوجوبها، وهو المذهب، وعليه فلا وجه لقول ابن تيمية أن أحمد ومالك والشافعي يرون أنها لا تجب، ولعل الشيخ رحمه الله دخل عليه نسبة القول لأحمد بعدم وجوب الزكاة من الروايات التي أشار إليها صاحب الفروع عن الإمام أحمد؛ فقد روى عن أحمد أنه يقول بعدم وجوب الزكاة فيه، لا سِيما أن ابن تيمية يكتب من حفظه، والقول بعدم وجوبها هو الأليق بمذهب أحمد وأهل الحديث لعدم الدليل الصحيح الصريح، قال البخاري " ليس في زكاة العسل شيء يصح" [فقه السنة 1/433].
وأما ما جاء في الإنصاف: "هذا المذهب رواية واحدة، وعليه الأصحاب. وهو من مفردات المذهب" فلا يُسلم للمرداوي إلا إذا كان يقصد به فروع المسألة لا أصلها؛ فهذا من مفردات المذهب، ولا أظنه يقصده، وأما أصل المسألة؛ زكاة العسل، فيوجب الأحناف فيه الزكاة، وهو المعتمد من مذهبهم " يجب العشر في العسل وإن قَلَّ" [رد المحتار 2/ 325]، وهم لا يشترطون فيه نصاباً والحنابلة يشترطون.
وجماهير الفقهاء والمحدثين ومتأخري المذاهب يرون أنه لا زكاة في العسل، وليس هذا مجال بسط الأدلة، وإنما التنبيه على اضطراب عزوَيَّ شيخ الإسلام ابن تيمية اسبغ الله عليه شئابيب الرحمات.

وأما المذهب، فقالوا بالزكاة فيه لأثر صح عند أحمد ولم يصح عند غيره كما قال ابن تيمية فيما تقدم، وهو مخالف للقياس، قال المرداوي: "وقد اعترف المجد: أنه القياس، لولا الأثر، فيقال: قد تبين الكلام في الأثر" [الإنصاف 3/ 117].

والله أعلم.

عبدالرحمن الصبيح
13/ 2 /1435هـ

عبدالرحمن الصبيح
17-12-13, 06:49 PM
جرى التعديل لعض العبارات الموهمة والخاطئة نهبني عليها بعض الأحبه.

أبو عبد الله التميمي
17-12-13, 06:58 PM
ما ذكرته أيها الفاضل أن الشيخ رحمه الله لعله دخل عليه نسبة القول لأحمد بعدم وجوب الزكاة من صاحب الفروع

فليس يخفى عليك أن صاحب الفروع تلميذ له
توفي الشيخ وهو فتًى له ثمانية عشر ربيعا
فمحالٌ ما ذكرتَ


وفيما ذكرتَه أشياء أخرى أُراك أخطأت الصواب فيها أذكرها إن شاء الله قريبا لشغل ألمّ بي الساعة أرجو بذكرها الفائدة منكم أخانا المكرم أبا معاذ

فإن لك علي فضلا إذ كنتُ مع شبَبَة في سني نجتمع بك وكنت تكبرنا كل أسبوع نأخذ في أبواب من العلم والفكر والأدب
وكنت إذ ذاك وعمري 17 عاما أطلب في المكتبات كتب الجابري أريد قراءتها فلم أقف فيها عليها
فسألتك عنها فذكرتَ لي ضلال الرجل فأمسكت عن ذلك
ولست أدري لعلي لو قرأت فيها آنذاك لسلكتُ سبيلا غير التي سلكتُ
وأنا أحمد ربي وأشكره وأسأله الهدى والسداد

عبدالرحمن الصبيح
17-12-13, 09:44 PM
أبا عبدالله التميمي، تحية لك من عند الله مباركة طيبة، وما قلتَه فيَّ لا استحق ربعه، عفا الله عنك، وإن كنتُ -كما تزعم- سبقتك يوما ما ؛ لفارق العمر ربما، فلعلك سبقتني بحيث يصعب عليَّ تقصي أثرك، ولعلك إن أردتَ (تدز) لي اسمك على الخاص حتى نتعارف أكثر. :)

وأما ما تفضلت به، فكنتُ أقصد الروايات التي اعتمد عليها ابن مفلح عن الإمام أحمد، هذا ما كنت أقصده، ولست أحاكم ابن تيمية لمتأخر عنه، والروايات -إن وجدت- لا تتأثر بمتقدم أو متأخر، وقد عدلت خطأ العبارة في النسخة المعدلة التي أعدت نشرها.
وقد جزم المردواي بوجود هذه الرواية فقال " فَدَلَّ أَنَّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: لَا زَكَاةَ فِي الْعَسَلِ مِنْ الْمُبَاحِ عِنْدَ أَحْمَدَ "

هذا ما كنت أقصده، وهو ما عدلت النص من أجله.

إلا أنني بعد مراجعة المسألة -بعد تنبيه بعض المشايخ أمثالك- وجدت أن ابن مفلح خرَّج رواية على المذهب، ولم يذكر رواية للإمام أحمد، فما ذكره لم يكن قولا للإمام أحمد، فبحثت إن كان ثَمة رواية عن الإمام أحمد في عدم وجوب الزكاة في العسل؟

بحثت فيما استطعت الوصول إليه من المراجع في المذهب فلم أجد لأحمد رواية واحدة يقول فيها بعدم وجوب الزكاة في العسل، ومما رجعت إليه موسوعة الجامع لعلوم الإمام أحمد ناهيك عن المراجع الأخرى في المذهب فلم أجد للإمام أحمد رواية واحدة يقول فيها بعدم الوجوب.

وابن القيم ذكر الخلاف واطال فيه ولم يذكر أن لأحمد قولاً آخر، والشيخ ابن قاسم في الحاشية -وهو من أعلم الناس بابن تيمية- لم يذكر عزوه لأحمد بعدم وجوب الزكاة.

وعليه، فالإحالة على رواية ذكرها ابن مفلح هو إحالة على معدوم، وهو خطأ، وما ذكره ابن مفلح وجه خَرّجه على المذهب وليس قولا لأحمد، فأحمد ليس له إلا قول واحد.

ومن وجد لأحمد رواية أخرى تفيد عدم الوجوب فليفدنا بها.


لكم أزكى تحية.

عبدالرحمن الصبيح
17-12-13, 09:56 PM
إضافة:

فقد تكون نسبة شيخ الإسلام رحمة الله القول بعدم وجوب الزكاة للإمام أحمد وهم منه ابن تيمية -رحم الله الجميع- إلا أن تكون شيئا آخر، وفوق كل ذي علم عليم.

والله أعلم.

أبو عبد الله التميمي
17-12-13, 11:09 PM
قولكم شيخنا – حفظكم الله
((والقول بعدم وجوبها هو الأليق بمذهب أحمد وأهل الحديث لعدم الدليل الصحيح، قال البخاري " ليس في زكاة العسل شيء يصح" [علل الترمذي الكبير]))

فليس بسديد والله أعلم
فإنه وإن لم يجىء فيها شيء مرفوع بيّنُ الصحة
فإن الإمام أحمد واسع العلم بالآثار الصحابية جدا كثير الاستعمال لها
ليس مثله في هذا أحد من الأئمة الأربعة

وهو اعتمد في المسألة على أثر عمر

قال الأثرم [كما في المغني]: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم. أذهب إلى أن في العسل زكاة، العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة. قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به؟ قال لا. بل أخذه منهم.

ونحو هذا كثيرٌ يُظن أن معتمد أحمد في مسألةٍ حديث مرفوع فيُضعف قوله لضعف الحديث ولا يكون الأمر كذلك
من مثالها قول الإمام رحمه الله في فضل الوضوء الذي خلت به المرأة ...
ظن قوم أن معتمده الأحاديث المرفوعة
فقالوا إن الأحاديث ضعيفة ولو صحت فما كان له أن يأخذ بشِقٍ منها ويترك الآخر
فإن في تلك الأحاديث نهي المرأة أيضًا أن تتوضأ بفضل الرجل
وهو إنما اعتمد على آثار موقوفة عن غير واحد من الصحابة

وقلما تجد قولا عن الإمام فتستغربه فتنقب عن أصله إلا وجدته عن بعض الصحابة
وهو وإن كان ربما احتج بالحديث المرسل إلا أنه يقدم الموقوف عليه

===

وقولكم حفظكم الله
((ولم انتبه إلى أن الشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله فَرَّق القواعد في مجموع الفتاوى، ولا أدري ما سبب هذا الصنيع، ولماذا لم يوردها كتاباً واحدا مستقلاً كما فعل مع بقية كتب الشيخ)).

فإن من صنيعه فيما جمعه أن يفرق الكتاب الواحد إذا حوى مسائل تتعلق بأبواب شتى من الفقه
كما صنعه في المسائل الماردينية وغيرها

ويغلب على ظني أن القواعد النوارنية ليست مما صنفه الشيخ وإنما جمعت من كلامه
يدل على ذلك نسق الكتاب
فكأن بعضهم قصد إلى جمع كلامه في بيان أصول الأئمة في الأبواب الفقهية والموازنة بينهم في ذلك
وتسميتها بالنوارنية من صنيع الشيخ محمد حامد الفقي يرحمه الله

===

قولكم - حفظكم الله
((فقد روى عن أحمد أنه يقول بعدم وجوب الزكاة فيه))

لو كان روى عن أحمد هذا لما قال المرداوي في الإنصاف رواية واحدة
فإنه كثير الاعتماد عليه فيه
وقد رجعت إليه فلم أره ذكر رواية عنه تدل على ذلك وإنما لمّا كان يرى ضعف القول بالزكاة خرج له

ومراد المرداوي رواية واحدة منصوصة
ولذلك تراه في بعض المواضع من إنصافه يقول "رواية واحدة، وخرج له فلان ..."

===

وعزو القول بعدم وجوبه إلى أحمد كما بينتَه خطأ
فإن أحمد فيما وصلنا من المسائل كمسائل عبد الله وأبي داود والكوسج والأثرم يقول بوجوبه
وإن كان يحتمل أن يكون خطأٌ في المطبوع وللتحقق من ذلك يرجع إلى المخطوط (قاعدة تتعلق بالزكاة)
وقد ذكر الشيخ علي الشبل له مخطوطتين
(قاعدة تتعلق بالزكاة. قاعدة تتعلق بالزكاة :
- ضمن مجموع الإفتاء 680/4 ، الصفحات ( 34-45 ) .
- ضمن مجموع عندي لا أعلم مصدره في 14 صفحة ( 183-196 ))


===


وما ذكرته أن أصل القول بوجوب الزكاة في العسل لا ينفرد به الحنابلة بل يشركهم فيه الحنفية سديد
لكن لم يكن الأولى أن يذكر المعتمد عند الحنفية من الكتب المصنفة بعد المرداوي
فإنه جائز أن يكون المذهب في مسألةٍ على قول ثم يتغير كما لا يخفى


===

تنبيه
كتبتُ ما سبق ولمَّا أرى تعقيبكم الأخير - أسأل الله أن يرفع قدركم
وأصبتم فيما قلتم
وإنما أكتب باسم مستعار فرارا من الخلق أن يعرفوني
ولو كنت أكتب باسمي الصريح ما تعقبتكم :)

وتقبل أزكى تحياتي
ولعلي أن ألقاك قريبا

عبدالرحمن الصبيح
18-12-13, 12:52 AM
الفاضل أبا عبدالله، تحية وسلاما..

بعض ما تفضلت به سبقت الإجابة عليه، ولكن باختصار، أقول:

1- أن الإمام أحمد هو الأعلم بالآثار، فهذه لا خلاف عليها، ولكن هو إما أن يستدل في المسألة بأثر معلوم، أو بأثر خفي، والثانية يستحيل تصورها، فهو رحمه الله استدل بأثر معلوم، وأظهره، وهذا الأثر تعقبه عليه أصحابه فضلاً عن غيرهم، و لا إشكال أن يكون هو الأعلم ويُتعقب في هذا الاستدلال.


2- إن كان هذا صنيع ابن القاسم فهذه فائدة استفيدها منك الآن، و لم اتتبعه، و أما قولكم إن النورانية مسائل مبثوثة تم جمعها، فهذا افتراض تعرض له محقق الكتاب د. أحمد الخليل وضعفه، ورجح أن النورانية كتاب مستقل باسم القواعد، وأن النورانية اسم أشهره الفقي، وهو لم يخالفه وإن كان يرجح خطأ الاسم.

3- العزو إلى أحمد بعدم الوجوب، لم أجد فيما وقفت عليه من نسب إليه القول بعدم الوجوب، ومن وقفت عليه ممن تحدث عن المسألة من أصحابه وغيرهم لم ينسب هذا القول لأحمد مطلقاً؛ وإن صرحوا بمخالفته، ومن يشير لهذا القول يحيل للفروع، ولا أدري إن كان هناك من خرَّج هذا القول في المذهب قبل ابن مفلح ، لأني لم أجد أحدا تقدم على ابن مفلح أشار إليه أو ذكره.

وحتى ابن القيم أطال في المسألة، ولم يذكر هذا القول وتلك الرواية وهو تلميذ ابن تيمية، وحتى لم يذكر عزو ابن تيمية، وهذا يقوي أن ما عزاه ابن تيمية للإمام أحمد قد يكون وهما منه والله أعلم.

4- الإحالة على حاشية ابن عابدين المتأخرة، لا شك كان الأولى الإحالة على كتاب متقدم، ولكنها كانت ورقة عَجلى، كتبت بجهاز لوحي، وهذا عذر البليد، ولكن:

ما أحلت إليه في الحاشية ليس رأي ابن عابدين وإنما رأي المذهب مصرحا فيه باسم أبي حنيفة، ورأي الحنيفة مشهور، و قد تقدم نقل عن ابن تيمية.

وذكره كذلك : ابن قدامة في المغني، وابن حزم، و ابن تيمية و ابن القيم، ومن الحنفية الكاساني في البدائع وغيرهم.

وأما الانفراد، فقد أشرتُ إلى أنه قد يكون انفرادا في الفروع وليس في أصل المسألة (وجوب الزكاة في العسل)
فالحنفية يوجبون الزكاة في الأرض الخراجية، ولا يشترطون له نصاباً، وعلق ابن حرم تعليقا صارخا على هذا القول أنه أقرب للهزال !

فيكون المذهب انفرد أنه جعل للعسل نصابا، ولم يفرق بين الأرض الخراجية وغير الخراجية، فلعل هذا مراد المرداوي بالانفراد، والله أعلم.

وتحياتي لك أيها الفاضل.

أبو عبد الله التميمي
18-12-13, 01:13 PM
شكر الله لكم أبا معاذ ما أفدتم به ونفع بكم


1- أن الإمام أحمد هو الأعلم بالآثار، فهذه لا خلاف عليها، ولكن هو إما أن يستدل في المسألة بأثر معلوم، أو بأثر خفي، والثانية يستحيل تصورها، فهو رحمه الله استدل بأثر معلوم، وأظهره، وهذا الأثر تعقبه عليه أصحابه فضلاً عن غيرهم، و لا إشكال أن يكون هو الأعلم ويُتعقب في هذا الاستدلال.

إنما محل الاستدراك ما تفضلتم به أنه الأليق بمذهب أحمد أن لا يقول بوجوبه إذ ليس في الباب حديث مرفوع يصح
فأشرت أن الأليق بأصول أحمد القول بالوجوب لما ذكرتُ وأنه إذا لم يكن في الباب حديث مرفوع يصح ذهب إلى آثار الصحابة فلم يتجاوزها وأنها عنده مقدمة على القياس وغيره


وقولي
وعزو القول بعدم وجوبه إلى أحمد كما بينتَه خطأ
فإن أحمد فيما وصلنا من المسائل كمسائل عبد الله وأبي داود والكوسج والأثرم يقول بوجوبه
وإن كان يحتمل أن يكون خطأٌ في المطبوع وللتحقق من ذلك يرجع إلى المخطوط (قاعدة تتعلق بالزكاة)
وقد ذكر الشيخ علي الشبل له مخطوطتين
(قاعدة تتعلق بالزكاة. قاعدة تتعلق بالزكاة :
- ضمن مجموع الإفتاء 680/4 ، الصفحات ( 34-45 ) .
- ضمن مجموع عندي لا أعلم مصدره في 14 صفحة ( 183-196 ))

إنما أردت به عزو الشيخ رحمه الله ذلك إلى الإمام أحمد خاصة
فإنه خطأ بيّن لا يحتمل وجها آخر
وهاتان المخطوطتان لتلك الرسالة التي فيها ذلك
فجائز أن يكون في المطبوع خطأ
وكنت رجعت إلى كتاب الصيانة للفتاوي للشيخ ناصر الفهد فلم أره تعقبه


و أما قولكم إن النورانية مسائل مبثوثة تم جمعها، فهذا افتراض تعرض له محقق الكتاب د. أحمد الخليل وضعفه، ورجح أن النورانية كتاب مستقل باسم القواعد، وأن النورانية اسم أشهره الفقي، وهو لم يخالفه وإن كان يرجح خطأ الاسم
كون القواعد (النوارنية) جمعت من كلام الشيخ لم يصنفها هو على هذا النسق التام
يشير إليه من أهل العناية بكتب الشيخ شيخُنا يوسف الغفيص وفقه الله
وربما تمعنت في الكتاب فقوي عندي أنها من وضع الشيخ
وأرجو أن الأمر فيها سهل إن شاء الله
وهي إن كانت مجموعة فإنما جمعت قديما
وقد رجعت إلى مقدمة الشيخ أحمد الخليل فلم أره درس المسألة

والله يحفظكم وينفع بكم

عبدالرحمن الصبيح
18-12-13, 04:24 PM
الشيخ الكريم أبا عبدالله ،،
بارك الله فيك وفي دررك وفوائدك، زتعقيباً على ما تفضلت به:

1- لا خلاف ان أحمد يحتج بقول الصحابي، ولكن هل صحَّ هذا القول؟ أم هو معلول؟
ومن خالف أحمد من أصحابه لماذا خالفوه، هل لأنه خبر عن صحابي أم لأنه خبر الصحابي لم يصح؟
فمخالفوا أحمد من أصحابه هم على أصوله.

ولو توقفنا في خبر الصحابي هذا في مثل هذه المسألة ، هل يمكن أن يقوله الصحابي من عنده؟ و ألا يأخذ حكم الرفع؟ وهل يمكن أن يوجب الزكاة في أمر، فيستحل أموال الناس عن اجتهاد لا أثر فيه؟

وقولي (الأليق) لأن الخبر لم يثبت وليس لأنه أثر عن صحابي.

2- الدكتور الخليل لم يفرد المسألة بالبحث ولكنه تعامل مع الكتاب ككتاب مستقل من وضع الشيخ، وذكر مخطوطاته الني وقف عليها، وذكر مبحث الطمانينة في النية و قال إنه أُدخل للقواعد، وتحدث عن العزو للكتاب من قِبل شيخ الإسلام وغيره.

ولو قلنا إنها تجميع فمن الذي جمعها؟ وكيف لم يتحدث أحد عنه.؟

وجزاكم الله خيرا.

عبدالرحمن الصبيح
23-12-13, 03:34 PM
المقالة بعد التعديل عليها والاستفادة مما أورده الإخوة بارك الله فيهم..

http://www.saaid.net/Doat/asbeeh/17.htm