المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكذب لأجل أخذ الحقوق !!


أبو عبدالرحمن إبراهيم البغدادي
25-12-13, 12:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخواني أعضاء الملتقى : هل بالإمكان أن نعرف الراجح وهل من تفصيل فليشارك من كان عنده علم في المسألة.؟

يقول النووي في كتابه رياض الصالحين

(( اعلَمْ أنَّ الكَذِبَ ، وإنْ كَانَ أصْلُهُ مُحَرَّماً ، فَيَجُوزُ في بَعْضِ الأحْوَالِ بِشُروطٍ قَدْ أوْضَحْتُهَا في كتاب : " الأَذْكَارِ " ، ومُخْتَصَرُ ذَلِكَ : أنَّ الكلامَ وَسيلَةٌ إِلَى المَقَاصِدِ ، فَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الكَذِبِ يَحْرُمُ الكَذِبُ فِيهِ ، وإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلاَّ بالكَذِبِ ، جازَ الكَذِبُ . ثُمَّ إنْ كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المَقْصُودِ مُبَاحاً كَانَ الكَذِبُ مُبَاحاً ، وإنْ كَانَ وَاجِباً ، كَانَ الكَذِبُ وَاجِباً . فإذا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالِمٍ يُريدُ قَتْلَهُ ، أَوْ أَخذَ مَالِهِ وأخفى مالَه وَسُئِلَ إنْسَانٌ عَنْهُ ، وَجَبَ الكَذِبُ بإخْفَائِه . وكذا لو كانَ عِندَهُ وديعَةٌ ، وأراد ظالمٌ أخذها ، وجبَ الكذبُ بإخفائها . وَالأحْوَطُ في هَذَا كُلِّهِ أن يُوَرِّيَ . ومعْنَى التَّوْرِيَةِ : أنْ يَقْصِدَ بِعِبَارَتِهِ مَقْصُوداً صَحيحاً لَيْسَ هُوَ كَاذِباً بالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، وإنْ كَانَ كَاذِباً في ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وبالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَفْهَمُهُ المُخَاطَبُ ، وَلَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ وَأطْلَقَ عِبَارَةَ الكَذِبِ ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ في هَذَا الحَالِ .
وَاسْتَدَل العُلَمَاءُ بِجَوازِ الكَذِبِ في هَذَا الحَالِ بِحَديثِ أُمِّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللهُ عنها، أنها سمعتْ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : (( لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَيَنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيْراً )) . متفق عَلَيْهِ .

قال شيخ الاسلام (( ... بِأَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتًا كَرَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ فَجَحَدَهُ إيَّاهُ وَعَجَزَ عَنْ خَلَاصِ حَقِّهِ , أَوْ ظَلَمَهُ السُّلْطَانُ مَالًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهَذَا مُحْتَالٌ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ لَكِنْ إذَا احْتَالَ بِأَنْ يَغُلَّ بَعْضَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ , لِأَنَّ الْغُلُولَ وَالْخِيَانَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا , وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّوَصُّلَ إلَى حَقِّهِ كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ وَالْكَذِبَ حَرَامٌ , وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّوَصُّلَ إلَى حَقِّهِ , وَلِهَذَا { قَالَ بَشِيرُ بْنُ الْخَصَاصِيَةِ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا جِيرَانًا لَا يَدَعُونَ لَنَا شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إلَّا أَخَذُوهَا فَإِذَا قَدَرْنَا لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَنَأْخُذُهُ , فَقَالَ : أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ } بِخِلَافِ مَا لَيْسَ خِيَانَةً لِظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ وَالتَّبَذُّلِ وَالتَّبَسُّطِ فِي مَالِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَأَخْذِ الزَّوْجَةِ نَفَقَتَهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا فَإِنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ إعْلَانِ هَذَا الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ , وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ غُلُولًا وَلَا خِيَانَةً ...))إقامة الدليل على إبطال التحليل (1/ 135)

وفي زاد المعاد لابن قيم الجوزية (3/ 350)
(( ومنها: جوازُ كذب الإنسانِ على نفسه وعلى غيره، إذا لم يتضمَّن ضرَر ذلك الغير إذا كان يُتوصل بالكذب إلى حقه، كما كذب الحجَّاحُ بن عِلاط على المسلمين، حتى أخذَ مالَه مِن مكة مِن غير مضرَّة لحقت المسلمين من ذلك الكذب، وأما ما نال مَن بمكة من المسلمين من الأذى والحزن، فمفسدةٌ يسيرة فى جنب المصلحة التى حصلت بالكذب، ولا سيما تكميلَ الفرح والسرور، وزيادةَ الإيمان الذى حصل بالخبرِ الصَّادِق بعد هذا الكذب، فكان الكذبُ سبباً فى حصول هذه المصلحة الراجحة، ونظيرُ هذا الإمامُ والحاكمُ يوهِمُ الخصمَ خلافَ الحق لِيتوصل بذلك إلى استعلام الحقِّ، كما أوهم سليمانُ بن داود إحدى المرأتين بِشَقِّ الولد نِصفين حتى توصَّل بذلك إلى معرفة عَيْن الأُم. ))

وفي فتاوى فضيلة الشيخ خالد بن علي المشيقح (2/ 157)
س : أرجو إفادتي بالحكم الشرعي، حيث إنني اتفقت أنا وشخص على دفع مبلغ من المال مقابل سلعة (ذهب)، وبعد أن دفعت المبلغ أنكر علي المبلغ، حاولت معه بكل الطرق لاسترداد المبلغ ولكن دون جدوى، أخيراً ذهبت لمحام وشرحت مشكلتي له، فقال لي المحامي: أحاول استرجاع المبلغ لك، ولكن يجب أن تقول: إني دفعت المبلغ مقابل أرض أو سيارة، هل يجوز؟ وإذا حلفت يمينًا هل أحاسب؟ مع العلم لم يبق لي طريقة ألجأ لها بعد الله إلا هذا الحل . أرجو توجيهي. وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: يجب على - السائل- أن يستنفذ حقه بطرقه المشروعة؛ وذلك بالرفع للجهات الشرعية والأمنية التي تتمكن من استنفاذ حقه، فإن لم يتمكن من ذلك إلا بالكذب وكان يعلم تمام العلم حقيقة، فإن هذا جائز، وأنصحه إذا تمكن من أن يُورِّي - فهذا هو المطلوب- بحيث يبطن خلاف ما يظهر ويحلف على هذا، والكذب جائز عند الضرورة. والله أعلم.

أبو عبدالرحمن إبراهيم البغدادي
25-12-13, 07:19 PM
امرأة تطالب بحق زوجها من التقاعد وكان قد مات لكن سبب الوفاة الحقيقي اذا ذكرته الزوجة أمام القاضي وهو ( القتل ) يحكم بعدم الإستحقاق فقالوا لها يأتي شاهد فيقول أن موته كان مرضا فيحلف أمام القاضي فيأخذ حقوقه كموظف....هل له أن يكذب وهل له أن يقسم ؟

أبو عبدالرحمن إبراهيم البغدادي
25-12-13, 08:38 PM
من فتاوى العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى (1/ 49)

فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب، ومعلوم أن الكذب حرام، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريما، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها" رواه مسلم في الصحيح.
فإذا قال في إصلاح بين الناس: والله إن أصحابك يحبون الصلح ويحبون أن تتفق الكلمة، ويريدون كذا وكذا، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك، ومقصده الخير والإصلاح فلا بأس بذلك للحديث المذكور.
وهكذا لو رأى إنسانا يريد أن يقتل شخصا ظلما أو يظلمه في شيء آخر، فقال له: والله إنه أخي، حتى يخلصه من هذا الظالم إذا كان يريد قتله بغير حق أو ضربه بغير حق، وهو يعلم أنه إذا قال: أخي، تركه احتراما له، وجب عليه مثل هذا لمصلحة تخليص أخيه من الظلم.
والمقصود: أن الأصل في الأيمان الكاذبة المنع والتحريم، إلا إذا ترتب عليها مصلحة كبرى أعظم من الكذب، كما في الثلاث المذكورة في الحديث السابق.