المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال لماذا لا نحمل الآيات "بل يداه مبستوطتان" وغيرها على المجاز؟


مجدي توفيق
06-02-14, 09:41 PM
لماذا لا نحمل الآيات التي تنسب أن لله يداً أو عيناً أو... على المجاز ولماذا نصرّ على أنه ليس مجازاً رغم أن اللغة قد تتسع لأن يكون مجازاً؟؟ كاليد بمعنى الملك والقوة والعين بمعنى الحراسة "مثلاً" (ويصنع الفلك بأعيننا) (بل يداه مبسوطتان( إلى آخره من الآيات الكثيرة
أرجو الإجابة...

أبو إلياس الوحسيني
07-02-14, 12:50 AM
أولا طريقة الصحابة والسلف الصالحين أنهم يمرون هذه الآيات كما جاءت .

ثانيا ، لا يُصارُ إلى المجاز إلا بدليل يصرف الكلام عن أصل وضعه ، ولا دليل هاهنا

ثالثا : وماذا تفعل بالأحاديث الكثيرة المتضافرة التي صرحت بصفة اليد لله تعالى ، كما يليق به سبحانه ولا نقول كيف هي ؟ كقوله صلى الله عليه وسلم : ( وكلتا يدي ربي يمين) .


وليس في هذا تشبيه ولا تجسيم ولا تمثيل أبدا بل كما قال ربنا :
(( ليس كمصله شيء وهو السميع البصير)) فأثبت لنفسه الصفة ، ونفى أن يكون لنفسه العلية المثيل والنظير والشبيه ، مع أن الانسان نفسه موصوف في القرآن بأنه :
سميع بصير فقال سبحانه : (( فجعلناه سميعا بصيرا)).


وعليه فصرف هذه الصفات الإلهية إنما هو تحريف للكلم عن مواضعه وليس تأويلا ، لأن التأويل إنما يصار إليه بالدليل اليقيني القاطع ، هذا مع كو السلف سبقوا إلى ذلك لو كان صح ّ .

ابو عبد الرحمن المكي
07-02-14, 11:05 AM
المسألة ليست مسألة نص لغوي تفسره على ما شئت مما يحتمله المعنى المسألة مسألة منهج يأخذ تفسيرات النبي واصحابه اصلا في فهم كلام الله ولو كانت معاني الصفات على ما يقوله المتكلمون للزم ان يبينها النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا ولو بينها لنقلها الصحابة والا فانزال كلام مقصوده مخالف للاصل في معناه دون اي بيان من الله ورسوله هو اضلال للأمة منزه عنه الله جل وعلا

أبو مريم الأرناؤوط
07-02-14, 02:52 PM
أخي الموفق مجدي السؤال يجب أن يكون موجها لمن أول -و هذا التأويل لم تعرف في السلف ألبتة- فيقال : "لماذا تحمل على المجاز و لا تجرى على ظاهر ما تفهمه العرب " هذا يقال في كل الصفات إذا احتمل شيء منها أن يكون له وجها من المجاز في اللغة و القران مصدر هداية كل الأمة مأمورة بتدبره و هكذا كان الصحابة يقرؤونه و لم ينقل عنهم نصف حرف في ذلك ؟ فبالله أيعقل أن يكون اليبان الحق لم تصل إلينا إلا بعد دخول علوم الكلام أخي اتسقرأ الأحاديث و الآيات في الكتاب و السنن ثم أتبعه بالآثار و لا تقل لي مجاز او ليس مجاز اقرأه طالبا الهدى و كل اقرأه على ظاهره و تيسبين لك أن لا حاجة إلى المجاز الذي يستعملونه ,و أما بخصوص ما يتعلق باليد و غيره فهو فيه ممتنع تماما من أوجه من أهمها -لو افترضنا جواز تاويل أخبار الله و أن ظاهر ما أخبر الله به و رسوله تشبيه و العياذ بالله-
_أن المجاز عند العرب و لم يكن يعرف باسم المجاز و غنما كانوا يعرفوه شيئا اسمه الحذف في لغتهم و العرب لمن استقرأ أشعارهم كلامهم جلي واضح إنما يحذفون الشيء المعلوم ضرورة مما لا يحتمل وجهات و ثلاث فقوله تعلى :(و اسألوا القرية) لا يشك عاقل من بني آدم مسلم او كافر أن القرية ذاتها أو الجدار لا يسأل و لذا فخذفها أبلغ و لا لبس فلا إشكال عند كل عالم و غيره ان تفسيره : و اسألوا أهل القرية فإن أردت أن تسمي هذا مجازا فلا مشاحة في الاصطلاح و لكن لا يمكن أن يجري هذا على ما شئت فتقول (و جاء ربك)أ، المجاز ابلغ هنا فغننا نسأل فنقول : إذا فماذا أريد بالمحذوف إذا كان جليا معلوما ؟ فجاوب أهل التأويل فيقول أولهم : المراد الرحمة , والثاني يقول : المراد الملائكة , و الثالث فيقول المراد الأمر! إذا ما صار المحذوف معلوما و كذا في اليد أهي : القوة أم القدرة أم النعمة أم ماذا؟ لا يكون هذا و لابد من التخلف من كل فكر يسطر على الفكر أثناء تأمل النص و تأمل هل هذا حقا من البلاغة و يناسب أن يجب تأويل آيات الصفات كلها؟.
-وجه آخر : أن يقال في اليد الذي مثلت به أخي الغالي : ما معنى أن تكون لله تعالى قدرتان؟ و ما لماذا لم يعترض إبليسعلى الله تعالى لما أن قال جل شأنه:(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) إذا ما أريد القدرة أن يقول : و أنت يا رب خلقتني بقدرتك؟ و أنت تعلم أخي جعلك الله من أهل ولايته أن لله تعالى الحجة البالغة.
_وجه آخر : أخي أنت تعلم أننا قبل أن يأتي إلينا الرسول كما قال المغيرة : كنا في شقاء شديد و بلاء شديد نعبد الشجر و الحجر و نأكل الوبر و الشجر .." رواه البخاري و هذا الرسول عليه السلام جاء بتبيان كل شيء فلو كان في هذا التأويل نعف لنبه إليه و لو في غالب الصفات فإنه عليه السلام قد علم أن أصحابه سيحملون العلم إلى الآفاق و يعلمون الناس و و قد جاء عند أبي داوود :"تسمعون و يسمع منكم و يسمع ممن سمع منكم" و النصوص سواها في معناها واردة فلو أنه نبهنا تنبيه لذلك لقمنا بالتأويل إن شاء الله أحسن قيام ووالله إننا نخشى إن تركنا من أمره عليه السلام شيئا أن نزيغ و لا تقدر على ذلك و نرضى أن نلقى الله تعالى و قد عملنا بما عمل به الرسول عليه السلام و عقلنا كلامه و كلام رسوله العربي المبين فتح الله علينا و عليك و أعذرني عن الإطالة أخي مجدي جمعنا الله في الفردوس

أبو مريم الأرناؤوط
07-02-14, 03:06 PM
أخي مجدي وجدك الله بالعلم و جعلك من أوليائه المخلصين اذين لا خوف عليم و لا هم يحزنون و الله إننا لا نترك التحويل تعصبا لأحد و لا نرأى أحدا تحت الرسول عليه السلام إلا و يؤخذ من قوله و يرد و لكن لا حاجة إلا التأويل و ظاهر من نطق به كتاب الله لا يلزم التشبيه أبدا قد الأحسن للمؤمن إذا سمع الله تعالى يخبر عن صفة من صفاته أن يتأدب على لازم هذه الصفة فإن قرأ (و هو السميع البصير) فإنه يكف عن أعمال و أقوال السوء و أما ما هو السمع و البصر فهذا من المعلوم عند العرب و أما ما يوسوس به الشيطان اللعين من لوازم باطلة كأن يلزم هذا تشبيها أو تجسيما فإن هذا و الله الحمد هو الذي ورد فيه النصوص مما تدفع ذلك كله قال تعالى (ليس كمثله شيء) و قال (و لله المثل الأعلى) و قال (و لم يكن له يكفئا أحد) و غير ذلك و الله تعالى لا تدرك العقول بعض مخلوقاته و حقائقها فكيف بخالقها تعالى و مع هذا فالسمع و اليد و البصر ماعنيها معلمة عند العرب و اجمع الأثار و الآيات في الصفات ما اعظمها و ليس فيها شيء مشكل و لله تعالى الحمد

أبو مريم الأرناؤوط
07-02-14, 03:07 PM
تصحيح #مجدك الله
# التأويل

أبو مريم الأرناؤوط
07-02-14, 03:19 PM
و إن كتاب الله تعالى عظيم يهتدي الضال بقرائته معانيها عجيبة ليس يحتاج إلى تأويل كلا و لا كلام رسوله الأمين و لماذا يؤول الجلي حلاوته بلاغته إلى أوجه لا داعي لها ؟ و هل قال بالتأويل من قال به و بلزومه -هو أو التفويض- إلا لأن الظاهر معناه عندهم يلزم تشبيها؟ نحن نقول بل ظاهره جلي عظيم و لا ندخل في التكيييف أصلا فلماذا تفرون و تلزمون هذا ألس تصور الصفات فرعا عن تصور الذات؟ و نحن لا نعلم عن الله تعالى إلا القليل بما أخبرنا به و آمنا به و رجونا من وراء ذلك الجنة -جعلنا الله و إياك من اهلها- وذي خافوا منه) فالذي نريد أن نوضحه أن الأمر أسهل من ذلك و نحن و إياهم -المؤولة-متفقون على أن التشبيه ممتنع و لكن كون الله تعالى أخبرنا به يلزم التصديق و انا لظاهرها أن يلزم إلا التعظيم و الله تعالى (ليس كمثله شيء) و نكرر في ذلك قوله مالك لما سئل عن الإستوى :كيف استوى؟ فقال :"الإستواء معلوم و الكيف مجهول و الإيمان به واجب و السؤال عنه بدعة"و هكذا في سائر الصفات فمعانيها ظاهرة جليلة جميلة و لله الحمد وفقنا الله و إياك

أبو مريم الأرناؤوط
07-02-14, 06:23 PM
و هذا دائما نقوله لمن ينكر على هذه الطريقة طريقة السلف و نقول لا تشنعوا علينا نحن لم نأت بألفاظ من عندنا أبدا فيأتي بعضهم و قد قرروا في كتبهم أنه حرام أن يسأل عن الله بأين؟ و يقولون كيف تجيزونه! ألا تنزهون ربكم و نقول نبيكم و نبينا عليه السلام نطق به في حديث معاوية بن الحكم و كان بإمكانه عليه السلام أن ينطق بحرف آخر و ليس مضطرا بأن يقول : أين.. و كذا يقولون كيف تطلقون بأن الله تعالى يتكلم بحرف و صوت؟ فنقول لنا كذلك من ابتدأه بل النبي قدوتنا فيه فقد قال :"(ألف حرف و لام حرف و ميم حرف)" و قال في ديث أبي سعيد عند البخاري :"فينادي بصوت"يعني الله تعالى و هكذا و هل بالله تعالى سمعت إمام من أئمة السلف قال أن لله جارحة؟ أو أنه تعالى جسم و غيرها مما لم يرد به نص! كلا والله لم يقولوا فيه . أولئك ءابائي فجئنا بمثلهم*إذا جمعتنا يا جرير المجالس

مهداوي
07-02-14, 06:56 PM
الدليل هو إجماع السلف على إمرار الصفات على الحقيقة لا على المجاز

أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى
08-02-14, 12:29 AM
لماذا لا نحمل الآيات التي تنسب أن لله يداً أو عيناً أو... على المجاز ولماذا نصرّ على أنه ليس مجازاً رغم أن اللغة قد تتسع لأن يكون مجازاً؟؟ كاليد بمعنى الملك والقوة والعين بمعنى الحراسة "مثلاً" (ويصنع الفلك بأعيننا) (بل يداه مبسوطتان( إلى آخره من الآيات الكثيرة
أرجو الإجابة...
قال الطبري في جامع البيان ت (10/ 451) في تفسير قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}:
[ذكره في تأديب نبيه صلى الله عليه وسلم: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) [سورة الإسراء: 29] .
وإنما وصف تعالى ذكره"اليد" بذلك، والمعنى العَطاء، لأن عطاء الناس وبذلَ معروفهم الغالبَ بأيديهم. فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضًا، إذا وصفوه بجود وكرم، أو ببخل وشحّ وضيق، بإضافة ما كان من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه، كما قال الأعشى في مدح رجل:
يَدَاكَ يَدَا مَجْدٍ، فَكَفٌ مُفِيدَةٌ ... وَكَفٌّ إذَا مَا ضُنَّ بِالزَّادِ تُنْفِقُ.
فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق وإفادة إلى"اليد". ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يُحْصى. فخاطبهم الله بما يتعارفونه ويتحاورونه بينهم في كلامهم فقال:"وقالت اليهود يد الله مغلولة"، يعني بذلك: أنهم قالوا: إن الله يبخل علينا، ويمنعنا فضله فلا يُفْضِل، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطَها بعطاء ولا بذلِ معروف، تعالى الله عما قالوا، أعداءَ الله!]
ثم سرد عن سلفنا ممن قال بقوله، كابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي. فراجعها لزاما.
وكلام الطبري واضح جلي لا يخفى إلا على من جهل لسان العرب.
وصدق الحسن رحمه الله إذ يقول: إنما أهلكتهم العجمة.

أبو زرعة حمزة فزري
08-02-14, 01:52 AM
البعض يركب من ألفاظ القرآن بسوء تصرفه وفهمه تركيبا يزعم أن المسلمين يطلقونه
وليس في القرآن ما يدل ظاهره على ما يذكره فإن الله تعالى قال في كتابه
( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء )
واليهود أرادوا بقولهم يد الله مغلولة أنه بخيل فكذبهم الله في ذلك وبين أنه جواد لا يبخل فأخبر أن يديه مبسوطتان كما قال
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
فبسط اليدين المراد به الجواد والعطاء ليس المراد ما توهمه من بسط مجرد
ولما كان العطاء باليد يكون ببسطها صار من المعروف في اللغة التعبير ببسط اليد عن العطاء
فلما قالت اليهود يد الله مغلولة وأرادوا بذلك أنه بخيل كذبهم الله في ذلك وبين أنه جواد ماجد
وإثبات اليدين له موجود في التوراة وسائر النبوات كما هو موجود في القرآن
فلم يكن في هذا شيء يخالف ما جاءت به الرسل ولا ما يناقض العقل وقد قال تعالى لإبليس
ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي
فأخبر أنه خلق آدم بيديه وجاءت الأحاديث الصحيحة توافق ذلك
كذلك وصف نفسه ببسط اليدين فقال : { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } ووصف بعض خلقه ببسط اليد فى قوله { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } وليس اليد كاليد ولا البسط كالبسط وإذا كان المراد بالبسط الاعطاء والجود : فليس اعطاء الله كاعطاء خلقه ولا جوده كجودهم ونظائر هذا كثيرة فلا بد من اثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي مماثلته بخلقه
هذا بعض ما قرره شيخ الإسلام

عبدالرحمن الفقيه
08-02-14, 02:54 AM
أحسنت وبارك الله فيكم، فإذا أثبت المسلم لربه الصفات الواردة في الكتاب والسنة على ظاهرها على ما يليق به تعالى فإن هذا لايمنع أن يفسر بعض المواضع في القرآن أو السنة بحسب السياق والمعنى، كما ذكرت في مثال بسط اليدين.
أما من لايثبت صفة اليد لله تعالى ثم يحتج بكلام لبعض العلماء ممن يثبت الصفات في تفسيرهم لبعض الآيات بمعناها فليس هذا بدقيق.
وعلى سبيل المثال فالطبري رحمه الله يثبت صفة اليد لله تعالى على ظاهرها من غير تكييف ولاتمثيل ثم إنه في تفسير قول تعالى (بل يداه مبسوطتان) ذكر أن المقصود بها الجود ونحو ذلك، فهذا لاتثريب عليه لأنه يثبت صفة اليد أصلا.
وعلى هذا لايصح أن نستدل بكلامه في التفسير ونهمل إثباته لصفة اليد في مواضع أخرى، فأهل السنة يذكرون مالهم وما عليهم.


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واتبع سنته وبعد ..
فكثيراً ما يشغب علينا البعض ويدّعي أن إمام المفسرين ابن جرير الطبري من جملة المأولين للصفات حتى إن البعض من حمقهم ينسبه إلى الأشعرية وقد كان رحمه الله قبل أن يكون الأشعري أشعرياً ،فقد مات رحمه الله في عام 310 هـ والأشعري إنما تاب من اعتزاله إما على رأس الثلاثمائة وإما في العام الذي توفي فيه الطبري رحمه الله ،حيث اختلف في ولادته هل كان 260 هـ أم كانت في 270 هـ ،وقد قضى رحمه الله في الاعتزال أربعين سنة ،واحتجوا على دعواهم ببعض عبارات له في تفسيره يوردها رحمه الله على سبيل الإلزام ومناقشة الشبه والأقوال ،وفي سياق ذكر وجوه التفسير للألفاظ ودلالتها وقول القائلين بها ومناقشتها والترجيح بينها ، فاشتبهت عليهم بعض المواضع مما ناقش فيها الطبري رحمه الله أهل البدع بطريقتهم الكلامية ، ومع ذلك فقد كتب رحمه الله كتابه المعروف بالتبصير في معالم الدين وخصصه لذكر عقيدته ، فكفانا رحمه الله تتبع هؤلاء في رد شبههم، وسد أبواب تقولهم عليه بظنونهم ،وقد عرض فيه عقيدته ومذهبه الذي لا يخرج عن منهج السلف رضوان الله عليهم أحمعين ، وها أنا أعرض من أقواله ما يبين ذلك باختصار والله الموفق والمستعان :
- قال الإمام الطبري رحمه الله في كتابه التبصير :
( ولله تعالى ذكره أسماءٌ وصفاتٌ جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته...
وذلك نحو إخبار الله تعالى ذكره إيانا أنه سميعٌ بصيرٌ، وأن له يدين لقوله: "بل يداه مبسوطتان" . وأن له يميناً لقوله : "والسموات مطويات بيمينه" . وأن وله وجهاً لقوله: "كل شيء هالك إلا وجهه" ، وقوله: "ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" . وأن له قدماً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حتى يضع الرب قدمه فيها)) . يعني جهنم.
وأنه يضحك إلى عبده المؤمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله: ((إنه لقي الله عز وجل وهو يضحك إليه) . ( وأنه يهبط كل ليلةٍ وينزل إلى السماء الدنيا ) لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم، إذ ذكر الدجال فقال: ((إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور)) . وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، كما يرون الشمس ليس دونها غيايةٌ، وكما يرون القمر ليلة البدر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم. وأن له أصابع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن .) ا.هـ
وقال : (فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه التشبيه؛فنقول: يسمع جل ثناؤه الأصوات، لا بخرقٍ في أذنٍ، ولا جارحةٍ كجوارح بني آدم. وكذلك يبصر الأشخاص ببصرٍ لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارحٌ لهم.وله يدان ويمينٌ وأصابع، وليست جارحةً، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير.ووجهٌ لا كجوارح الخلق التي من لحم ودم.ونقول: يضحك إلى من شاء من خلقه. ولا نقول: إن ذلك كشر عن أسنان.ويهبط كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا.
فمن أنكر شيئاً مما قلنا من ذلك، قلنا له: إن الله تعالى ذكره يقول في كتابه: "وجاء ربك والملك صفاً صفاً" . وقال: "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام". وقال: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك" )ا.هـ
- ثم قال رحمه الله :
( فإن هذه المعاني التي وصفت، ونظائرها، مما وصف الله عز وجل بها نفسه، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم مما لا تدرك حقيقة علمه بالفكر والروية. ولا نكفر بالجهل بها أحداً إلا بعد انتهائها إليه.
أ- فإن كان الخبر الوارد بذلك خبراً تقوم به الحجة مقام المشاهدة والسماع، وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته في الشهادة عليه بأن ذلك جاء به الخبر، نحو شهادته على حقيقة ما عاين وسمع.
ب- وإن كان الخبر الوارد خبراً لا يقطع مجيئه العذر، ولا يزيل الشك غير أن ناقله من أهل الصدق والعدالة، وجب على سامعه تصديقه في خبره في الشهادة عليه بأن ما أخبره به كما أخبره، كقولنا في أخبار الآحاد العدول، وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته )
فالإمام الطبري رحمه الله قد ذكر جملة من الصفات يمثل بها عن غيرها مما يدل دلالة قاطعة أن طريقته في إثبات هذه الصفات هو نفس طريقته في إثبات غيرها.
- فقد أثبت رحمه الله هنا الكثير من الصفات التي يزعم البعض أنها حوادث لا تقوم بالباري كالنزول والإتيان والمجيء ،وأثبت الصفات التي يسميها البعض تجسيماً كاليد والأصابع والوجه والقدم وغيرها ،وأثبت الصفات التي يسميها البعض تغيراً وحدوثاً وتأثراً بالمخلوق كالضحك وهي من جنس ما ورد من صفات العجب والغضب والرضى والملل وغيرها ...
- فأبان رحمه الله أن منهجه قائم على إثبات جميع ما ورد في الكتاب والسنة من الأسماء والصفات ، وساقها على وتيرة واحدة في الإثبات،وليس هذا فحسب بل انظر رحمك الله إلى كلام هذا الإمام حيث يقول رحمه الله :
( فإن قال لنا قائلٌ :فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله -عز وجل- ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل: الصواب من هذا القول عندنا، أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه -جل ثناؤه- فقال: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
وهذا الكلام من الطبري رحمه الله مهم جداً !!!
- حيث أنه أبطل بهذا الكلام الصريح ما يردده الأشاعرة في القديم والحديث من أن إثبات الصفات لله تبارك وتعالى على حقائقها عين التشبيه والتجسيم ! لأن الحقيقة – على زعمهم - في ألفاظ الكتاب والسنة هي ما يدل عليه اللفظ من معاني عند المخلوق فاليد على الحقيقة هي الجارحة والوجه كذلك وهكذا في سائر الصفات إلا ما يثبتونه هم من الصفات السبعة وغيرها - وهذا أصل تناقضهم – فإذا أثبتنا اليد صفة حقيقية لله سبحانه قالوا هذا تشبيه لأن هذه الألفاظ لا تستعمل على الحقيقة إلا في ما يقوم بالمخلوق ،وإنما تستعمل في حق الله مجازاً وهذا لا شك أنه باطل لغة وشرعاً !!!
- والطبري قد نسف هذا الكلام نسفاً كما هو واضح !!!
- والشاهد أن قول الإمام الطبري رحمه الله " نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه" يبطل كل ذكروه ...
- والمفاجأة ليست فيما سبق بل فيما يأتي من كلام الطبري رحمه الله حيث أنه بعد ذكره جميع ما يسميه البعض متشابهاً وهي الصفات التي مر ذكرها ويوجبون فيها التأويل ويحيلون حملها على ظاهرها كاليد والوجه والعين والقدم والأصابع والمجيء واللإتيان والنزول وغير ذلك قال :
( فإن قال لنا منهم قائلٌ : فما أنت قائلٌ في معنى ذلك ؟
قيل له : معنى ذلك ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا -جل جلاله- يوم القيامة والملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلةٍ، ولا نقول: معنى ذلك ينزل أمره؛ بل نقول: أمره نازلٌ إليها كل لحظةٍ وساعةٍ وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين مادامت موجودةً. ولا تخلو ساعةٌ من أمره فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتاً دون وقتٍ، ما دامت موجودةً باقيةً.
وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله عز وجل وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه.) ا.هـ
فهذه من أعظم القواعد التي أصلها الطبري رحمه الله وهو قوله في معان الأسماء والصفات :
" ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان "
فهذه القواعد من إمام المفسرين العالم بالمحكم والمتشابه تبطل جميع ما دعاوى هؤلاء ، ويتلخص لنا من منهجه رحمه الله :
1- أن منهج الطبري رحمه الله هو الإثبات لجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة .
2- إفادة الصفة من خبر الواحد العدل .
3- إثبات حقائق الصفات ونفي التشبيه عنها .
4- إثبات جميع الصفات على ظاهرها الذي يدل عليه ظاهر الخبر دون تفريق بينها .
وهذا هو منهج السلف رضوان الله عليهم أجمعين
- بقي لى أن أشير إلى صنيعه رحمه الله في نفيه للجوارح كما في قوله : (وله يدان ويمينٌ وأصابع، وليست جارحةً، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير.ووجهٌ لا كجوارح الخلق التي من لحم ودم.ونقول: يضحك إلى من شاء من خلقه. ولا نقول: إن ذلك كشر عن أسنان.) ...
فإن هذا النفي وإن كان هو صحيحا في نفسه على الحقيقة إلا أنه ليس من منهج السلف نفي ذلك ولأنه يوهم أن النص يفيد بوضعه هذه المعاني المنفية ،فيلزم حين الإثبات نفيها، وهذا غير صحيح !!فإن النصوص لا تفيد ذلك حيث جاءتنصوص الصفات مقيده بالإضافة إلى الباري سبحانه على وجه الاختصاص به ،وهذا يمنع أن يفهم منها غير ذلك ،ولكن العلماء يذكرون هذا النفي هذا في مقامين :
الأول : قيام الموجب لذكره - الخارج عن دلالة اللفظ - من اعتقاد البعض حقيقة التشبيه فيبين له أن هذه الصفات ليست كصفات المخلوقين لأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو الشميع البصير .
والثاني : في سياق معارضة من ينفون هذه الصفات أو يأولونها بدعوى التشبيه وأنها تفيد معنى هذه الجوارج ،فيقال لهم الواجب إثباتها على ظاهرها مع اعتقاد أنها ليست كصفات المخلوقين لأنه سبحانه ليس كمثله شيء .
- أما عند تقرير العقيدة فلا يلزم نفي ذلك مطلقاً ،وقد قال سفيان بن عيينة رحمه الله عن هذه النصوص " قراءتها تفسيرها " يعني أنها من البيان والوضوح بحيث لا تحتاج إلى تفسير فهي تدل بنفسها على المعنى المراد منها ،فدلالة النصوص على ظاهرها تفيد إثبات الصفات على ما يليق به سبحانه ، وليس في دلالة ألفاظها ما يدل على التشبيه أو التمثيل .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

أبو زرعة حمزة فزري
08-02-14, 03:14 AM
قال بن جرير في تفسيره

القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) }
يقول تعالى ذكره:( قَالَ ) الله لإبليس، إذ لم يسجد لآدم، وخالف أمره:( يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ) يقول: أي شيء منعك من السجود( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) يقول: لخلق يديّ ; يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه.
كما حدثنا ابن المثني، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبيد المكتب، قال: سمعت مجاهدا يحدّث عن ابن عمر، قال: خلق الله أربعة بيده: العرش، وعَدْن، والقلم، وآدم، ثم قال لكلّ شيء كن فكان.

و قال رحمه الله في موضع آخر:
وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة( و الأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) يقول في قدرته نحو قوله:( وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد، قال: وقوله( قَبْضَتُهُ ) نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك. والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه وغيرهم، تشهد على بطول هذا القول.