المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القواعد الفقهية عند المالكية


رشيد القرطبي
19-06-05, 03:18 AM
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد،
كتب العبد الفقير إلى ربه رشيد المدور

الدار البيضاء / المغرب

كنت قد كتبت بحثا في مصادر ومصنفات القواعد والفروق والكليات والضوابط الفقهية عند المالكية وذلك في سنة 1991م ونشرته بعد ذلك مقالا في سنة 1996، وها أنا اليوم أعمل على تطويره وتحديثة وتحيين معلوماته، وذلك لنشره في كتاب مستقل.
وقد كانت لي هذه مناسبة اكتشفت من خلال البحث في الشبكة الالكترونية(الإنترنيت) أن منتديات للحوار مفتوحة للحوار بشأن علم القواعد الفقهية، فأردت أن أعرض على المهتمين بالقواعد الفقهية عامة وعند السادة المالكية خاصة أن أعرض عليهم ما أنا بصدد استكماله لأشركهم في أمري طالبا منهم التفضل بمطالعة ما كتبت والتكرم بإبداء الرأي والملاحظات والتصويبات والإضافات حتى يخرج هذا العمل في أفضل صورة ممكنة، والله تعالى أسأل أن يوفقنا جميعا للعمل الصالح.
وإليكم المسودة في مرحلتها اليوم:

]المبحث الأول

تعريف القواعد
وبيان مميزاتها وأهميتها
ولمحة تاريخية بشأنها

المطلب الأول
تعريف القاعدة
في اللغة والاصطلاح1-[/CENTER]

القاعدة لغة :
القواعد: جمع قاعدة، وهي أصل الشيء وأساسه، فقواعد البيت أسسه وأصوله التي بني عليها، وهي صفة مأخوذة من القعود، بمعنى الثبات.
قال ابن منظور: « والقاعدة : أصل الأس ، والقواعد : الأساس ، وقواعد البيت أساسه . وفي التنزيل : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) ، وفيه : (فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) .
قال الزجاج : القواعد أساطين البناء التي تعمده ، وقواعد الهَوْدَج : خشبات أربع معترضة في أسفله تركّب عيدان الهودج فيها، قال أبو عبيد: قواعد السحاب أصولها» .
ثم استعملت مجازا في القاعدة المعنوية، فيقال بنى أمره على قاعدة وقواعد.
2- القاعدة في الاصطلاح :
وفي الاصطلاح، عرفها العلامة التفتازاني بأنها "حكم كلي ينطبق على جزئياته لتعرف أحكامها منه" .
وقال التهانوي : «هي تطلق على معان : مرادف الأصل ، والقانون ، والمسألة ، والضابطة ، والمقصد . وعرّفت بأنّها أمر كلّي منطبق على جميع جزئيّاته عند تعرّف أحكامها منه».
وقد عرفها ابن خطيب الدهشة فقال : القاعدة "حكم كلي ينطبق على جميع جزئياته لتتعرف أحكامها منه" .
و أبي سعيد الخادمي عرفها بقوله : "حكم ينطبق على جميع جزئياته لتعرف به أحكام الجزئيات".
و الإمام السبكي اختار تعريفها "بالأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها" .
وهذه التعريفات تعطي صورة واضحة لتعريف القاعدة بمدلولها العام، فقد جرى هذا الاصطلاح في جميع العلوم، حيث إن لكل علم قواعد.

3- القاعدة في الاصطلاح الخاص بالفقهاء.
أما في الاصطلاح الخاص بالفقهاء، فقد عرفت القاعدة الفقهية بالعديد من التعريفات المتقاربة، نختار منها ما يلي:
 عرف الحموي، القاعدة بقوله : "إن القاعدة هي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين : إذ هي عند الفقهاء حكم أكثري لا كلي ، ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها" .
 وعرفها المقري في قواعده بقوله: "ونعني بالقاعدة كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة".
 ومن المعاصرين، عرفها مصطفى الزرقاء بأنها: " أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحث موضوعها".
 وعرفها أيضا، الدكتور محمد الروكي بأنها: "حكم كلي مستند إلى دليل شرعي، مصوغ صياغة تجريدية محكمة، منطبق على جزئياته على سبيل الاطراد أو الأغلبية".

المطلب الثاني
مميزات القاعدة الفقهية

ومن خلال التعاريف السابقة، نسجل الميزتين الأساسيتين التاليتين:
1. إيجاز العبارة، وإحكام الصياغة، وسهولة التركيب،كقاعدة "العادة محكمة"، و"الضرر يزال"، وهذا ما أشار إليه الشيخ مصطفى الزرقاء بقوله:"فهي تمتاز بمزيد من الإيجاز في صياغتها على عموم معناها وسعة استيعابه للفروع الجزئية، فتصاغ القاعدة بكلمتين أو ببضع كلمات محكمة من ألفاظ العموم" .
2. الأغلبية، وهذا ما أكد عليه تعريف الحموي السابق، حيث اعتبر أن القاعدة الفقهية حكم أكثري وأغلبي لا كلي ، وذلك لوجود المستثنيات والشواذ في القاعدة الفقهية أكثر مما توجد في غيرها من القواعد والعلوم الأخرى. ثم إن الشيخ مصطفى الزرقاء أيضا، أكد هذا المعنى بقوله إن القواعد الفقهية: "أحكام أغلبية غير مطردة، لأنها إنما تصور الفكرة الفقهية المبدئية التي تعبر عن المنهاج القياسي العام في حلول القضايا وترتيب أحكامها... ولذلك كانت تلك القواعد الفقهية قلما تخلو إحداها من مستثنيات في فروع الأحكام التطبيقية خارجة عنها، إذ يرى الفقهاء أن تلك الفروع المستثناة هي أليق بالتخريج على قاعدة أخرى، أو أنها تستدعي أحكاما استحسانية خاصة، وإلى هذا المعنى أشار بعض المالكية بقوله: "من المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية".

المطلب الثالث
أهمية القواعد في الفقه

وفي بيان أهمية المعرفة بالقواعد الفقهية يقول الإمام القرافي :"فإن الشريعة المعظمة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفا وعلوا اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:
أحدهما المسمى بأصول الفقه، وهو ي غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا كون القيا حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين.
والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه ، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال، فبقي تفصيله لم يتحصل.
وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء ، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية، دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت ، وضاقت نفسه لذلك وقنطت ، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها. ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات ، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد".
وفي بيان فوائد القواعد الفقهية وأهميتها أيضا، يقول ابن رجب الحنبلي بأنها:" تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد".
وقال السيوطي أيضا:" اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظي به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومأخذه وأسراره، ويتميز في فهمه واستحضاره، ويقتدر عل الإلحاق والتخريج ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مر الزمان. ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر".
وقال الإمام الزركشي:" وهذه قواعد تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب، وتنظم عقده المنثور في سلك، وتستخرج له ما يدخل تحت ملك..."
ومن خلال ما سبق، تتبين أهمية القواعد الفقهية وفوائدها كما يلي:
1- أنها أحد قسمي أصول الشريعة الإسلامية.
2- أنها تشتمل على أسرار الشرع وحكمه و مقاصد ه.
3- أن درجة الإحاطة بها مقياس لتقدير الفقهاء.
4- أنها توضح مناهج الفتوى، وتعين على فهم الفقه، وحقائقه ودقائقه، ومداركه ومآخذه.
5- أنها تغني عن حفظ الجزئيات، و أحكام الفروع والمسائل.
6- أنها تنظم منثور المسائل، وتجمع الشتات، وتقيد الشوارد.
7- أنها تعين على معرفة الأحكام، وتخريج المسائل وإلحاقها بأصولها.

المطلب الرابع
نشأة القواعد الفقهية
لمحة تاريخية مختصرة

إن القواعد الفقهية لم توضع كلها جملة واحدة، في وقت معين، بل تكونت مفاهيمها، ووضعت نصوصها، وتطورت صياغتها بالتدرج في عصور ازدهار الفقه على يد كبار فقهاء المذاهب جيلا بعد جيل ، ولهذا لا يعرف لكل قاعدة واضع أو صائغ، وما عرف من ذلك محدود ومعدود، مثل قاعدة : "لا ضرر ولا ضرار" التي هي نص حديث نبوي، ومثل قاعدة "لا ينسب إلى ساكت قول"، وقاعدة" إذا ضاق الأمر اتسع"، فقد ذكر السيوطي أن الشافعي هو الذي وضع القاعدة الأولى، وذكر الزركشي أن القاعدة الثانية من عبارات الشافعي الرشيقة.
أما حصر القواعد الفقهية، فإن أقدم خبر يروي عن جمعها، ما رواه الإمامين السيوطي وابن نجيم في أشباههما، من أن أبا طاهر الدباس - وهو ممن عاش في القرنين الثالث والرابع للهجرة - قد جمع أهم قواعد مذهب أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة كلية، ومن جملتها القواعد الأساسية المشهورة وهي :
1- الأمور بمقاصدها
2- اليقين لا يزول بالشك
3- المشقة تجلب التيسير
4- الضرر يزال
5- العامة محكمة .
أما أول من دون القواعد الفقهية ، فهو أبو الحسن الكرخي (340 هـ) في " أصول الكرخي"، وهي رسالة موجزة ضمت سبعا وثلاثين قاعدة ، وقد قام بشرحها الإمام نجم الدين النسفي ، ويأتي بعده محمد بن حارث الخشني المالكي (361 هـ) في كتابه " أصول الفتيا في الفقه على مذهب مالك ".
ثم توالى التأليف في القواعد والكليات والفروق والضوابط بعد ذلك جيلا بعد جيل.
وفي إطار هذه اللمحة السريعة، نسجل التحقيب التاريخي التالي:
1. في القرن الثاني الهجري بدأ العلماء يتداولون عددا من القواعد الفقهية.
2. أواخر القرن الثالث الهجري بدأت حركة تقعيد القواعد وتدوينها.
3. القرن الرابع الهجري شهد ظهور أول مؤلف خاص في القواعد الفقهية على يد الإمام أبو زيد الدبوسي (430 هـ) في كتابه" تأسيس النظر".
4. القرن السابع الهجري برز فيه علم القواعد الفقهية، من خلال أعلام، مثل الإمام عز الدين بن عبد السلام الذي ألف كتاب" قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، والعلامة محمد بن عبد الله راشد البكري القفصي من فقهاء المالكية الذي ألف كتاب" المذهب في ضبط قواعد المذهب".
5. القرن الثامن الهجري يعتبر العصر الذهبي لتدوين القواعد الفقهية، ومن أشهر من ألف من المالكية فيه الإمام المقري، حيث ألف كتاب "القواعد".
6. القرن العاشر الهجري يعتبر العصر الذي رقى فيه وتطور تأليف كتب القواعد الفقهية على يد علماء كبار، أمثال العلامة السيوطي في كتابه"الأشباه والنظائر"، ومن المالكية أبو الحسن الزقاق التجيني بمنظومته الشهيرة" المنهج المنتخب".
7. القرن الثالث عشر الهجري شهد ظهور أول عمل من نوعه في مجال التأليف في القواعد الفقهية، وقد تمثل ذلك في وضع "مجلة الأحكام العدلية" على أيدي نخبة من فحول الفقهاء في عهد السلطان الغازي عبد العزيز خان العثماني، ليعمل بها في المحاكم التي أنشئت فيذلك العهد، فصدرت المجلة وهي "تحمل في صدرها مجموعة كبيرة من هذه القواعد، مختارة من أهم ما جمعه ابن نجيم والخادمي مضافا إليه بعض قواعد أخرى، فبلغت تسعا وتسعين قاعدة في 99 مادة."
وكتبه رشيد المدور
medouar@parlementaire.ma

رشيد القرطبي
19-06-05, 03:26 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت قد كتبت بحثا في مصادر ومصنفات القواعد والفروق والكليات والضوابط الفقهية عند المالكية وذلك في سنة 1991م ونشرته بعد ذلك مقالا في سنة 1996، وها أنا اليوم أعمل على تطويره وتحديثة وتحيين معلوماته، وذلك لنشره في كتاب.
وقد كانت لي هذه مناسبة اكتشفت من خلال البحث في الشبكة الالكترونية(الإنترنيت) أن منتديات للحوار مفتوحة للحوار بشأن علم القواعد الفقهية، فأردت أن أعرض على المهتمين بالقواعد الفقهية عامة وعند السادة المالكية خاصة أن أعرض عليهم ما أنا بصدد استكماله لأشركهم في أمري طالبا منهم التفضل بمطالعة ما كتبت والتكرم بإبداء الرأي والملاحظات والتصويبات والإضافات حتى يخرج هذا العمل في أفضل صورة ممكنة، والله تعالى أسأل أن يوفقنا جميعا للعمل الصالح.
وإليكم المسودة في مرحلتها اليوم:

المبحث الثاني
مصادر ومدونات
القواعد والكليات
والضوابط والفروق الفقهية
عند المالكية

1. "أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك "
تأليف محمد بن حارث بن أسد الخشني ، يكنى أبا عبد الله، ولد بالقيروان أواخر القرن الهجري الثالث، وصفه لسان الدين الخطيب بقوله: "كان عالما فقهيا بالمذاهب والأنساب والتاريخ ، جماعا للكتب مميزا للرجال من كل عالم وجيل وفي كل مصر " ، استقر بقرطبة إلى أن توفي بها سنة 361 ﻫ .
من مؤلفاته: "الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك"، و "رأي مالك الذي خالفه فيه أصحابه"، و"أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك".
قصد ابن حارث – بهذا التأليف- جمع أصول المذهب التي تساعد على استنباط أحكام الفروع، حيث لاحظ أن هذه الأصول مطردة، ولذا فهي تدني البعيد وتعين المناظر، وتكون بابا لفقه المذهب تقرب صور أحكامه.
وقد سلك ابن حارث في تأليفه وطريقة عرضه المسائل الفقهية مسلكا متميزا ، حيث كان ابن حارث رائدا في مجال التأصيل الفقهي وتقعيد القواعد الجامعة لمسائل من كل باب من أبواب الفقه ، وكان ميالا إلى جمع النظائر ، سابقا إلى جمع وإبراز ما تناثر في الأبواب الفقهية التقليدية المختلفة من مثل:
باب أحكام المرأة، الذي جمع فيه الكثير من الأحكام التي تخص المرأة في عبادتها ومعاملتها وأداء شهادتها، والإسهام لها إذا شاركت في القتال، وباب الشروط، وباب البنيان، وباب الصبيان وباب الذميين....
وقد اشتمل الكتاب على الكثير من الكليات الفقهية، حيث افتتح أغلب أبوابه بأصل فقهي من أصول المالكية.
2. "فروق مسائل مشبهة من المذهب"
لأبي القاسم عبد الرحمان بن علي الكناني المعروف بابن الكاتب، توفي عام 408 ﻫ.
ذكر القاضي عياض أنه وقف عليها في جزء منطو على أحد وأربعين فرقا.
3. "قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي"
تأليف الدكتور محمد الروكي.
صاحب الأصل "الإشراف على مسائل الخلاف" هو أبو محمد، عبد الوهاب بن علي بن نصر أبن أمير العرب مالك بن طوق التغلبي، توفي عام 422 ﻫ :
ولد ببغداد ونشأ في بيت علم وفضل وأخذ عن العلماء والفقهاء، كان حافظاَ، فقيهاَ، زاهداَ، يعد من أهم أسباب انتشار المذهب المالكي بمصر بعد دروسه، وتولى قضاء مناطق كثيرة في مصر وبغداد، وله عدد من المصنفات في الفقه والأصول وتوفي بمصر.
وقد ذكر الدكتور الروكي في كتابه "قواعد الفقه الإسلامي"، أن كتاب الإشراف يستوعب مادة غزيرة من القواعد الفقهية الكلية، وأنه سيقوم بعملية تكشيف وجرد لهذه القواعد، وصياغة ما ليس مصوغا منها، ثم تحليلها وإبراز ما ينبني عليها من الفروع، غير قاصد إلى حصر ذلك واستقصائه.
ويضيف قائلا:" وقد صنفت هذه القواعد الفقهية الكلية في ثلاثة اصناف رئيسية، أفردت لكل صنف منها فصلا مستقلا:
 الفصل الأول: قواعد كلية كبرى.
 الفصل الثاني: قواعد كلية في النظريات الفقهية العامة.
 الفصل الثالث: قواعد كلية في مختلف الأبواب الفقهية."
وللقاضي عبد الوهاب البغدادي كتاب في الفروق هو:
4. "الفروق في مسائل الفقه"
للقاضي عبد الوهاب البغدادي، وقد نقل عنه المواق في شرحه على المختصر الخليلي.
5. "الفروق الفقهية"
تأليف أبي الفضل مسلم بن علي الدمشقي المتوفى في القرن الخامس الهجري.
قال المؤلف في مقدمته: "أما بعد فإني سئلت أن أذكر شيئا من فروق المسائل المتفق ظاهرها المختلف باطنها، لأن ذلك مما يشكل على كثير من الناس. فاعلم أنه باب كثير الفروع، يحتاج إلى نظر وبحث..وقد كان القاضي رحمه الله تعالى حدثني أنه عمل كتابا وسماه بالجموع والفروق، وأنه تلف له، ولم يعمل غيره، وقد ذكر أيضا أصحابه فروقا متفرقة، يصعب حفظها على من رامها وتشتد على من طلبها، لأنهم لم يقصدوا إلى إفرادها ، بل أوردوها في تضاعيف الكتب، وأنا أثبت لك من ذلك ما يسهل عليك تناوله ويقرب فهمه، قاصدا في ذلك وجه الاختصار، والله المستعان".
وعن منهجه قال:" وقد أسقطت من ذلك ما ظهر فرقه وبان وجهه، وأوردت ما أشكل أمره وخفي حكمه".
6. "النكت والفروق في مسائل الفقه"
المؤلف هو عبد الحقّ بن محمد بن هارون القرشي السَّهْمي، أبو محمد الصقلي، المالكي، توفي بالإسكندرية سنة سنة 466 ﻫ.
تفقّه على أبي بكر بن عبد الرحمان، وأبي عمران الفاسي، والاَجدابي، وكان فقيهاً، مناظراً، مصنِّفاً، له علم بالاَُصول والفروع.
من مصنّفاته: تهذيب الطالب في شرح المدوّنة، واستدراك على مختصر البراذعي، وكتاب "النكت والفروق لمسائل المدّونة".
7. الفروق
لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري المواق الغرناطي، توفي سنة 897 ﻫ.
8. "التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة "
تأليف القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصي السبتي ، ولد بها في منتصف شعبان من سنة 476 ﻫ ، وتوفي بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة سنة (544 ﻫ) .
من مؤلفاته: "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة مذهب مالك" والإعلام بحدود قواعد الإسلام"و"التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة".
"التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة"، قدره ابنه بعشرة أجزاء، وكان عليه المعول في حل ألفاظ المدونة وحل مشكلاتها ، وتحرير رواياتها ، وتسمية رواتها ويرجع السبب في ذلك إلى أنه جمع بين شرح المعاني وإيضاحها ، وضبط الألفاظ وذكر من رواها من الشيوخ والحفاظ.
تناول فيه مجموعة من المسائل الفقهية الغامضة بغية إيضاح ما استشكل من طرحها وتفسيرها، "ولم يفت أبا الفضل أن يشير إلى فروق دقيقة في التصوير التشريعي ، وأن يستخلص قواعد فقهية في صيغة تعابير مختصرة ، ولعل هذه الفروق وهذه القواعد أوحت لبعض المفكرين من المالكية من بعده ، أن يضعوا كتبا طريفة في الفروق مثل ما فعل القرافي ، وفي علم القواعد مثل ما فعل المقري ومن نحا نحوه.
وكتاب "التنبيهات" وإن لم يكن في القواعد الفقهية خاصة لكن لأجل تلك الإشارات ومجموع تلك الاستخلاصات، يمكن عده من كتب القواعد الفقهية .
9. "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام"
تأليف الإمام أبو عباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، الملقب بشهاب الدين، الشهير بالقرافي، توفي سنة 684 ﻫ.
انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك، أخذ أكثر الفنون عن سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام ولازمه ملازمة طويلة ، وكان إمام بارعا في الفقه والأصول، اتسمت مؤلفاته كلها بالابتكار من حيث التحقيق والاستنباط وهي نفيسة وفريدة في موضوعاتها، منها كتاب "الفروق" الذي لم يسبق إلى مثله، وكتاب"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام" الذي اشتمل على فوائد غزيرة..
بين القرافي موضوع كتابه "الإحكام في تمييز الفتاوى.." ومنهجه في مقدمته فقال:"وقع بيني وبين الفضلاء مع تطاول الأيام، مباحث في أمر الفرق بين الفتيا التي تبقى معها فتوى المخالف، وبين الحكم الذي لا ينقضه المخالف، وبين تصرفات الحكام، وبين تصرفات الأئمة..فأردت أن أضع هذا الكتاب مشتملا على تحرير هذه المطالب،وأوردها أسئلة كما وقعت بيني وبينهم، ويكون جواب كل سؤال عقبيه، وأنبه على غوامض تلك المواضع وفروعها، وعدة الأسئلة أربعون سؤالا".
بحث القرافي في كتاب الإحكام بتوسع فرقا واحدا من أجل التمييز بين الفتيا والحكم وبين تصرفات الحكام وتصرفات الأئمة، بمنهج خاص مخترع من قبله على غير مثال سبق، وقد اتخذ القرافي هذا الكتاب ومنهجه في "الفروق" قدوة صار فيه على غراره، وقد صرح بذلك في مقدمة الفروق، سواء من حيث مادة الكتاب أو من حيث المنهج تصريحا واضحا لا لبس فيه ولا غموض، ولأجل ذلك لم ير حاجة إلى إعادة القول في الفرق الذي جعله عنوانا لكتابه، قال القرافي في المقدمة:" وتقدم قبل هذا – يقصد الفروق- كتاب لي سميته كتاب الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام ذكرت في هذا الفرق أربعين مسألة جامعة لأسرار هذه الفروق، وهو كتاب مستقل يستغنى به عن الإعادة هنا فمن شاء طالع ذلك الكتاب فهو حسن في بابه"، وهو بهذا الاعتبار يعتبر جزأ لا يتجزأ من كتاب "الفروق" التالي:
10. "أنوار البروق في أنواء الفروق"
أتى القرافي في "الفروق" بمنهج مبتكر لم يسبق إليه ، فقد جمع القواعد الفقهية، وامتاز ببيان الفروق بين المتشابه أو المتقارب منها، في حين أن الكتب التي ألفت قبل هذا الكتاب بعنوان الفروق كان موضوعاتها بيان مسائل جزئية تشابهت صورها واختلفت أحكامها فقط وطريقته هذه تنمي ملكة الفقه ، قال القرافي في خطبة الفروق : "وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين الفروع ، وهذا في الفرق بين القواعد وتلخيصها ، فله من الشرف على تلك الكتب شرف الأصول على الفروع".
وهذا الكتاب استخلص فيه المؤلف ما نثره في كتابه السابق في الفقه "الذخيرة" من القواعد والضوابط الفقهية عند تعليل الأحكام ، غير أنه زاد وتوسع هنا في بيان ما أجمله هناك ، قال القرافي في خطبة كتابه "الفروق": "وقد ألهمني الله تعالى بفضله أن وضعت في أثناء كتاب الذخيرة من هذه القواعد شيئا كثيرا مفرقا في أبواب الفقه كل قاعدة في بابها وحيث تبنى عليها فروعها ، ثم أوجد الله تعالى في نفسي أن تلك القواعد لو اجتمعت في كتاب وزيد في تلخيصها وبيانها والكشف عن أسرارها وحكمها ، لكان ذلك أظهر لبهجتها ورونقها..، فوضعت هذا الكتاب للقواعد خاصة، وزدت قواعد ليست في "الذخيرة" وزدت ما وقع منها في الذخيرة بسطا وإيضاحا"، وفي موضع آخر يقول:"فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتوى والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا، وذلك هو الباعث لي على وضع هذا الكتاب، لأضبط تلك القواعد بحسب طاقتي." وفي موضع ثالث يقول مؤكدا غرضه منه:" وهذا الكتاب إنما قصدت فيه ما يتعلق بالقواعد الفقهية خاصة".
والكتاب يحتوي على خمسمائة وثمان وأربعين (548) قاعدة فقهية ، ومنهجه فيه تمثل في أمرين :
أ-استنباط الفرق بين فرعين ليستنتج منه قاعدة أخرى .
ب- استنباط الفرق بين قاعدتين بقصد تحقيقها.
ويقول القرافي مبينا منهج كتابه: "وجعلت مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين ، فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين ، فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصود تحقيقهما ، ويكون تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما أولى من تحقيقهما بغير ذلك ، فإن ضم القاعدة إلى ما يشاكلها في الظاهر ويضادها في الباطن أولى ، لأن الضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتميز الأشياء"
ويعتبر كتاب "الفروق" أهم كتاب في قواعد الفقه المالكي، قال عن قواعده صاحب الديباج: "خمس مائة وثماني وأربعين قاعدة من القواعد الفكرية، مما لم يسبق إلى مثلها أحد من قبل ولا أتى أحد بشبهها".
وقال عنه الصفدي في الوافي بالوفيات"كتاب جيد كثير الفوائد وبه انتفعت وفيه غرائب وعجائب من علوم غير واحدة وقد كتبت بعضه بخطي".
وقال عنه الزركلي في "الأعلام": "هو من المصنفات الجليلة".
وقد نال اهتمام العلماء المالكية وعنايتهم ترتيبا، وتعقيبا، وتهذيبا واختصارا، ومن هذه الأعمال نذكر:
11. "ترتيب فروق القرافي واختصارها"
تأليف الفقيه الشيخ محمد بن إبراهيم البقوري، المتوفى بمراكش عام 707 ﻫ .
وقد بين في خطبته أسباب تأليفه ومنهجه والغاية منه، في كلمات معدودات، حيث قال:"..فرأيت أن ألخصه، وأن أرتبه، وأن أنبه على ما يظهر خلال ذلك في كتابه، وأن ألحق به ما يناسبه، مما لم يذكر رحمه الله، فيكون هذا كالعون على فهم الفروق المذكورة وتحصيلها."
ومن خلالها يتبن أن الغاية منه، المساعدة على فهم فروق القرافي وإدراك مسائله وتحصيلها ، وقد سلك البقوري في كتابه المنهج التالي:
أ‌- تلخيص قواعد الفروق.
ب‌- التنبيه على مواطن الانتقاد فيه.
ت‌- إلحاق بعض القواعد المناسبة له.
ث‌- ترتيبه ترتيبا جديدا، كما يلي:
 الترجمة الأولى: القواعد الكلية، وتشتمل على ثلاث عشرة قاعدة.
 الترجمة الثانية:القواعد النحوية، وتشتمل على خمس عشرة قاعدة.
 الترجمة الثالثة: القواعد الأصولية، وما يتعلق منها بالأمر والنهي، وبالعموم والخصوص، وبالمفهوم، وبالخبر، والعلل، والاجتهاد، ثلاث وخمسون قاعدة.
 الترجمة الرابعة: القواعد الفقهية، مائة وثمان وخمسون قاعدة، وهي شاملة لأبواب الفقه المختلفة.
12. " ترتيب مباحث الفروق للقرافي"
تأليف عبد العزيز بوعتور جد الشيخ الطاهر بن عاشور التونسي.
حكى أبو الأجفان وحمزة أبو فارس في مقدمة تحقيقهما لكتاب "الفروق الفقهية" لمسلم بن علي الدمشقي أن نسخة منه مخطوطة موجودة بمكتبة آل عاشور تحت رقم: 83، أوراقها 16.
13. "فهرس تحليلي لقواعد الفروق"
وضعه أبو المنتصر أ.د. محمد رواس قلعة جي، باث في موسوعة الفقه الإسلامي- الكويت، أستاذ النظم الإسلامية في جامعة البترول والمعادن- الظهران.
والكتاب فهرس تحليلي بترتيب أبجدي لمسائله، فيذكر رقم القاعدة والموضوع والمجلد والصفحة.
14. "إدرار الشروق على أنواء الفروق"
تأليف سراج الدين قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري المالكي، ولد في عام ثلاثة وأربعين وستمائة ، وتوفي بسبتة سنة 723 ﻫ.
وكان نسيج وحده في أصالة النظر، ونفوذ الفكر ، وجودة القريحة، وسديد الفهم، وكان موفور الحظ من الفقه، له تآليف، منها: "غنية الرائض في علم الفرائض"، و "تحرير الجواب في توفير الثواب"، .
في كتابه المسمى أيضا"أنوار البروق، في تعقب مسائل القواعد والفروق" تعقب ابن الشاط القرافي بالنقد والتصحيح ، قال في خطبته : "فإنني لما طالعت كتاب القرافي.. ألفيته قد حشد فيه وحشر ، وطوى ونشر.. خلا أنه ما استكمل التصويب والتنقيب، ولا استعمل التهذيب والترتيب.. ووضعت كتابي هذا لما اشتمل عليه من الصواب مصححا، وما عدل به عن صوابه منقحا، وأضربت عما سوى ذلك.." .
"والحقيقة أن بهذه الحاشية القيمة،كثيرا من الفوائد الفقهية العظيمة أجاد فيها ابن الشاط وابتكر، مما يدل على علو مكانته وتمكنه من كثير من العلوم المختلفة، كما أن بهذه الحاشية تفريعات وتقسيمات قيمة، كثيرة النفع، عظيمة الفائدة".
وقد اعتمد كثير من العلماء استدراكات ابن الشاط وتعقيباته:
قال أحمد بابا التنبكتي صاحب نيل الابتهاج : "عليك بفروق القرافي ولا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط".
وقال الشيخ ميارة صاحب "تكميل المنهج": " وقد كان شيخنا أبو عبد الله الصغير رحمه الله يحكي عن شيخه أبي عبد الله محمد العكرمي أن ولي الله الرجراجي أفاض الله عليهما من بركاته يا محمد عليكم بمطالعة القواعد الفروق ولكن لا تقبل منهما إلا ما قبله ابن الشاط".
إلا أن بعضهم يرى أن ابن الشاط قد أسرف في القول على القرافي، فالقرافي إمام مجتهد في المذهب أداه اجتهاده إلى القول ببعض الأحكام في بعض المسائل واندراج ذلك في نظره تحت قاعدة تشبهها فاعتبرت كذلك وما لم يصب فيه القرافي نظر ابن الشاط فيها ، ولأن منهج الشيخين يختلف في الاستنباط لاختلاف طريقة كل منهما في الفقه ، فلماذا لا نقبل إلا ما قبله ابن الشاط من هذه القواعد ، ونرد ما ردها منها ؟ وكيف نحكم طريقة ابن الشاط في طريقة القرافي في الاستنباط والاجتهاد ؟ فالقرافي أمام مجتهد في المذهب له رأيه واجتهاده ، ولكل فقيه مجتهد طريقته ومنهجه في فهم الأحكام.
15. تعليقات الأفراني على فروق القرافي
للحاج الحسين الأفراني التيزنيتي، فقد ذكر المختار السوسي في "سوس العالمة"(ص205)، أن له تعليقات على فروق القرافي.
16. "القواعد والضوابط الفقهية القرافية - زمرة التملكات المالية"
تأليف عادل بن عبد القادر بن محمد ولي قوته.
17. تعليقات الحجوي على الفروق
الحجوي صاحب الفكر السامي قال فيه عن الفروق:" ولي تعليقات كتبتها حين إقرائها، يسر الله إتمامها.
18. "تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية"
تأليف محمد علي بن الشيخ حسين المكي المالكي (1327 ﻫ).
لخص فيه فروق القرافي وهذبها ورتبها ووضحها ، كما أنه أجاب على الإشكالات التي تركها ابن الشاط ، وأضاف بعض الزيادات التي رأى أنها ضرورية لتوضيح معنى من المعاني . قال في خطبته : "..عن لي أن ألخصه (أي كتاب الفروق) مع التهذيب والترتيب والتوضيح مراعيا ما حرره ذلك المفضال من التصحيح والتنقيح (يقصد ابن الشاط) ... مع ما يفتح الله به على ما تتم به الإفادة، من جواب إشكال ترك جوابه أو زيادة.."
ثم إنه قد يشرح الفرق بطريقته الخاصة ويبين مواضع الاتفاق والاختلاف بين القرافي وابن الشاط ، وقد يبدي رأيه أحيانا إما مؤيدا أو معارضا إما للقرافي أو لابن الشاط.
19. مختصر الفروق
تأليف العلامة القاضي ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام الربعي التونسي المالكي، المتوفى سنة 715 ﻫ.
يعد المؤلف من أشهر الذين اختصروا كتاب "الفروق" للقرافي ، وهو مختصر جيد اقتصر فيه مؤلفه على المهم المفيد فقط من فروق القرافي ، واحتوى على كثير من القواعد والضوابط المهمة ، وهو في غاية الوضوح والجلاء لا يحتاج في مطالعته وفهمه إلى كثير عناء .
20. نظم فروق القرافي
للشيخ المسعودي المعذري البونعامي، فقد ذكر المختار السوسي في "سوس العالمة" ص 205، أن له كتابا نظم فيه فروق القرافي.
21. "المذهب في ضبط مسائل المذهب"
تأليف محمد بن راشد البكري نسبا القفصي بلدا، نزيل تونس، المكني بأبي عبد الله المعروف بابن راشد، عالم بفقه المالكية، أخذ العلم عن الإمام القرافي ، توفي سنة 685 ﻫ .
له تأليف منها "الباب اللباب" في فروع المالكية، و"الشهاب الثاقب" في شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي.
كتاب "المذهب " في ستة أجزاء، ومنهم من يسميه " المذهب في قواعد المذهب". قيل في حقه: "أن ليس للمالكية مثله"، وقد نوه به ابن فرحون فقال: "جمع فيه جمعا حسنا".
وهو ليس خاصا في القواعد، فهو كتاب في الفروع الفقهية، لكن بالنظر إلى أن ابن راشد أدمج كثيرا من القواعد الفقهية فيه يعتبر مصدرا مهما لمعرفة القواعد الفقهية في المذهب المالكي.
22. "القوانين الفقهية"
تأليف أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي، لازم ابن رشد وأبا القاسم بن الشاط وانتفع به، توفي سنة 741 ﻫ .
ألف في فنون من العلم منها: "تقريب الوصول إلى علم الأصول"، و"النور المبين في قواعد عقائد الدين" و"القوانين الفقهية".
وكتاب "القوانين الفقهية" تلخيص لمذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية، وهو في عرضه وجمعه يشبه إلى حد كبير ما فعله ابن رجب الحنبلي في كتاب "القواعد" ، مع أنه يتميز بإيجازه للمسائل مع بيان أطراف الأقوال فيها ووضعها في عبارات موجزة سهلة ميسرة أو كما سماها هو بنفسه على شكل "قوانين" ، وقد سبق القول بأن من معاني القاعدة في الاصطلاح الضابط والقانون .
يبين ابن جزي مميزات كتابه ومنهجه فيقول في خطبته:"واعلم أن هذا الكتاب ينيف على سائر الكتب بثلاث فوائد:
(الفائدة الأولى) أنه جمع بين تهذيب المذهب وذكر الخلاف العالي، بخلاف غيره من الكتب فإنها في المذهب خاصّة أو في الخلاف العالي خاصّة.
(الفائدة الثانية) إنا لمحناه يحسن التقسيم والترتيب، وسهلناه بالتهذيب والتقريب، فكم فيه من تقسيم قسيم، وتفصيل أصيل، يقرب البعيد، ويلين الشريد.
(الفائدة الثالثة) إنا قصدنا إليه الجمع بين الإيجاز والبيان، على أنهما قلّما يجتمعان، فجاء بعون الله سهل العبارة، لطيف الإشارة، تام المعاني، مختصر الألفاظ، حقيقا بأن يلهج به الحفاظ.
وهو كتاب ليس فيه من القواعد الفقهية في الاصطلاح شيء وإنما يتضمن بعضا من الأصول والضوابط الفقهية، فلأجلها ولأجل اعتبار سهولة العبارة وإيجازها عد من كتب القواعد الفقهية مع شيء من التجاوز.
23. "القواعد"
تأليف العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري، توفي عام 758 ﻫ.
من علماء المالكية ، أخذ عنه جم غفير من علماء عصره، منهم أبو إسحاق الشاطبي صاحب "الموافقات"، وعبد الله بن محمد بن أحمد جزي صاحب "القوانين الفقهية".
له مصنفات منها: "المحاضرات"، و"النظائر"، و"الجامع لأحكام القرآن"، و"عمل من طب لمن حب"، وكتاب "القواعد".
كتاب "القواعد" يعتبر الكتاب الثاني من حيث الأهمية بعد "الفروق" للقرافي في القواعد الفقهية عند المالكية .
يضم نحو ألف ومائتين وخمسين قاعدة (1250)، وهي ليست خاصة بالمذهب المالكي بل هي على مستوى المذاهب الأربعة سواء من حيث المقارنة بين المذاهب أو من حيث الكشف عن أسرار وأسباب الاختلاف داخل المذهب أو على مستوى الخلاف العالي. وزاد في أهميتها أنها لا تختص بباب أو أبواب من الفقه بل تشمل الفقه كله.
وقد أوضح المقري ملامح منهجه في المقدمة، فذكر أنه يورد القواعد الفقهية بنوعيها: كلية وخلافية، ثم يفرع على القاعدة الفقهية بصورة مختصرة جدا، قال المقري : "قصدت إلى تمهيد ألف قاعدة ومائتي قاعدة هي دون الأصول ، القريبة لأمهات مسائل الخلاف المبتذلة والغريبة ، رجوت أن يقتصر عليها من سمت به الهمة إلى طلب المباني.. فلذلك شفعت كل قاعدة منها بما يشاكلها من المسائل وصفحت في جمهورها عما يحصلها من الدلائل"، كما كان يستدل على قواعده كثيرا بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية ، وقد سلك في ترتيبها الترتيب على أبواب الفقه.
ويلاحظ أيضا، أن المقري لم يكن -في كتابه هذا- مجرد ناقل للأقوال أو جماعة للآراء، حيث كان ينهج سبيل الترجيح حيث يعرض أقوال المذاهب، وقد يخالف مذهبه ويرجح مذهبا آخر إذا رأى الحق معه.
كما يلاحظ أيضا أن المؤلف في عرضه النظائر والفروع قد نهج مسلك التركيز و الاختصار، لذلك تجد فيه عويصة تحتاج إلى الشرح، وقد تسبب هذا في عسرة فهم مسائله.
وصفه أحمد الونشريسي وصفا دقيقا فقال: "إنه كتاب غزير العلم كثير الفوائد لم يسبق إلى مثله ، بيد أنه يفتقر إلى عالم فتاح".
وقال المنجور عن قواعده : "إنها جليلة القدر عظيمة الشأن".
وفي الواقع يعتبر هذا الكتاب إلى جانب "فروق" القرافي من أقوم ما ألف في قواعد المذهب المالكي ، ولعله أوسع كتب القواعد عند المالكية ، ويظهر هذا جليا في أثره على من جاء بعده من كتب القواعد.
والجدير بالذكر أن إسهام المقري في مجال القواعد لم يقتصر على هذا الكتاب، بل له مساهمة أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، تجسدت في كتابه المسمى:
24. "عمل من طب لمن حب"
وضع هذا الكتاب خصيصا للصبيان والمبتدئين لينمي فيهم الملكة الفقهية . أثنى عليه المقري (الحفيد)، وقال:" إنه بديع في بابه" "وهو فوق ما يوصف".
وقد أضح المقري موضوعه وأقسامه وقال أنه ضمنه "من أحاديث الأحكام أصحها، ومن كلياته أصلحها، ومن قواعده أوضحها، ومن حكمها أملحها"
وقسمه إلى أربعة أقسام:
أ‌- القسم الأول: أحاديث الأحكام، وهي خمسمائة حديث من أحاديث الأحكام مرتبة بحسب أبواب الفقه.
ب‌- القسم الثاني: الكليات الفقهية، وهي خمس وعشرون وخمسمائة كلية ، هي ضوابط في أبواب الفقه المختلفة.
ت‌- القسم الثالث: القواعد الحكمية، وهي ثلاثمائة قاعدة من قواعد الشريعة، أكثر شمولا واتساعا من الكليات الفقهية
ث‌- القسم الرابع: في الألفاظ الحكمية المستعملة في الأحكام الشرعية، أورد فيه كلمات مشهورة لأئمة مجتهدين حول الفقه واستنباط الأحكام.
25. "مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول"
تأليف محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسني أبو عبد الله، المعروف بالشريف التلمساني، توفي سنة 771 ﻫ.
باحث من أعلام المالكية، انتهت إليه إمامتهم بالمغرب، من مؤلفاته "شرح جمل الخونجي"، و"مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول".
يعتبر كتابه "مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول"من أجود المصنفات في علم أصول الفقه ، ألفه على منهج جديد ، مرتب منظم ، قوي العرض دقيق النظر، يعنى بما خلت منه المؤلفات في علم الأصول مما يلزم المتعلم ، ويمرن الفقيه ، فهو تطبيق للمسائل الفقهية على الأصول والأدلة الكلية ، وتحرير للفروع الخلافية ، مع تيسير في الاستنباط ، وهو لهذا الاعتبار يعد من كتب القواعد وإن كان ليس في القواعد الفقهية الخالصة ، ولكنه يجمع بين القواعد والأصول.
26. " قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي"
تأليف الدكتور عبد الرحمان إبراهيم زيد الكيلاني، من مواليد الأردن 1970م.
الكتاب الأصل هو" الموافقات"، تأليف أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي، أخذ عن أبي عبد الله الشريف التلمساني، والإمام المقري، توفي عام 790ﻫ.
قال الشيخ بابا التنبكتي في "كفاية المحتاج" في وصفه:"ذا قدم راسخ في العلوم والإمامة العظمى في الفنون فقها وأصولا وتفسيرا وحديثا وعربية وغيرها مع تحرير عظيم وتحقيق بالغ إلى استنباطات جليلة وفوائد كثيرة وقواعد محققة محررة واقتراحات عزيزة مقررة.."
له تآليف نفيسة اشتملت على تحريرات للقواعد وتحقيقات لمهمات الفوائد منها كتاب "الاعتصام" ، و"الموافقات ".
وهو في هذين الكتابين ذكر مجموعة من القواعد الكلية الهامة ، فقد كان له ولع وعناية بتحرير القواعد الجامعة وصياغتها صياغة دقيقة مركزة ، وميزة قواعده أنها تختص بالفقه المقاصدي، وهو في هذا متأثر بالقرافي وشيخه العز بن عبد السلام ، كما أنه استفاد من المقري من الناحية المنهجية ، وإلى هذا يشير الفاضل بن عاشور في سياق حديثه عن قواعد المقري ومنهجه في استخلاصها حيث قال:"وعلى هذا المنهج الاجتهادي العالي كان تأسيس السلم الذي تدرج فيه أبو إسحاق الشاطبي حيث انتهى إلى عوالي القواعد القطعية".
وقد عمل الدكتور أحمد الريسوني على جمع قدر مهم منها مما بدا له أنه أكثر نضجا ووضوحا في كتابه "نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي" ، قال الريسوني " وفي موضوعنا خاصة، نجد أن إمامنا الملهم، قد قدم لنا برهانا آخر على أنه كان مبدعا ومؤسسا، وذلك من خلال بثه لعشرات من القواعد، التي تختصر لنا الكثير من جوانب نظرية المقاصد"، وسماها قواعد المقاصد، وقسمها إلى ثلاثة أقسام :
- القسم الأول: مقاصد الشارع، ذكر فيه ثلاثة وثلاثين قاعدة.
- القسم الثاني: مقاصد المكلف جمع فيه أحد عشرة قاعدة.
- القسم الثالث: كيف تعرف المقاصد، استخلص فيه عشرة قاعدة.
و الدكتور عبد الرحمان إبراهيم زيد الكيلاني في كتابه "قواعد القاصد عند الإمام الشاطبي" عرض ودرس وحلل أزيد من أربعين قاعدة سماها "قواعد مقاصدية"مأخوذة من عند الشاطبي وحده.
وعن أهمية دراسته قال في تقديمه:" تسهم هذه الدراسة، عن طريق عرض القواعد وتأصيلها وتحليلها، في إمداد المجتهد بثروة عظيمة من القواعد المقاصدية التي تعينه في عملية الاجتهاد، وتبين له أهمية مرافقة هذه القواعد له في آلية الاجتهاد، ليكون الحكم الشرعي الذي يتوصل إليه موافقا لمقصد الشارع ومنسجما معه في منتهاه."
27. "المسند في قواعد المذهب"
تأليف محمد عظوم المالكي ، توفي في أواسط المائة العاشرة من الهجرة.
تعرض فيه لأغلب الأبواب الفقهية دون أن يلتزم التبويب العادي للفقهاء حيث بدأ كتابه بالصوم. ويضم كليات فقهية وما اتفق عليه علماء الأصول من الأقوال.
ومنهجه في ذلك أن يذكر الباب وينقل المواهي على طريقة إمام الحرمين ، مكثرا من النقول عن كبار فقهاء المذهب ومن أمهات الكتب ، وبعدها يذكر القواعد الفقهية، وهي تمثل أغلبية الكتاب وجلها منقول عن المقري، فإن كان فيها اختلاف بين العلماء بينه ، اختار المشهور من أقوالهم ، وقد يجتهد رأيه في بعض الأحيان ، وفي أحيان أخرى يختم القاعدة بتساؤل دون أن يعقب عليه بشيء .
ومما امتاز به أنه لم يكتف بذكر القواعد الفقهية والأصولية بل عمد إلى التطبيق العملي لهذه القواعد عن طريق تناول بعض النوازل التي وقعت في عصره، وذكر ما يتعلق بها من أحكام فقهية وقواعد أصولية.
28. "الكليات الفقهية على مذهب المالكية"
تأليف أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي المالكي المتوفى سنة 919 للهجرة.
من مؤلفاته "شفا الغليل في حل مقفل خليل" مخطوط، أوضح به غوامض مختصر خليل في الفقه، و"نظم نظائر رسالة القيرواني" مخطوط في الفقه شرحه الحطاب.
وكتابه "كليات فقهية على مذهب المالكية" تناول فيه أربعا وثلاثين وثلاثمائة كلية متعلقة بالنكاح وتوابعه، والمعاملات على اختلافها، والأقضية والشهادات والحدود والعتق، ولم يضمه شيئا من مسائل العبادات.
بين ابن غازي قصده وشيئا من منهجه في "الكليات الفقهية" في مقدمته وقال:" وإنما قصدت إلى ما يطرد أصله ولا يتناقض حكمه ، وإلى كل جملة كافية ، ودلالة صادقة، وإلى ما يؤمن اضطرابه ، ولا يخشى اختلافه ، وإلى كل قليل يدل على كثير، وقريب يدني من بعيد، وبينتها على المشهور من مذهب العلماء المالكية، وما جر عليه عمل السادات الأئمة ".
"وتشعرنا هذه المقدمة أن ابن غازي كان يهدف بوضع هذه الكليات في المسائل التي جرت عليها الأحكام إلى ما قصد إليه ابن حارث في "أصول الفتيا" مما أوضحه في مقدمته".
29. "المنهج المنتخب على قواعد المذهب"
تأليف علي بن قاسم بن محمد التجيبي أبو الحسن المعروف بالزقاق، كان عارفا بالفقه متقنا لمختصر الشيخ خليل كثير الاعتناء به والتقييد عليه مشاركا في كثير من علوم النحو والأصول والحديث والتفسير والتصوف توفي عن سن عالية بشوال سنة 912 هـ.
وكتابه "المنهج المنتخب على قواعد المذهب"، منظومة من عشرين وستمائة بيت في القواعد الفقهية على مذهب الإمام مالك، جاء في مطلعها:
وبعد فالقصد بهذا الرجز نظم قواعد بلفظ موجز
مما انتمى إلى الإمام ابن أنس وصحبه وما لديهم من أسس
مع نبذ مما عليها قررا أومي لها فقط لكي اختصرا
سميته بالمنهج المنتخب إلى أصول عزيت للمذهب
ومراد الزقاق بالقواعد: الأمر الكلي، وقد قسمه إلى قسمين:
- الأول، ما هو أصول أمهات مسائل الخلاف، وعليها يتكلم من أول الكتاب إلى قوله فصل إعطاء ما وجد حكم ما علم.
- والثاني ما هو أصول المسائل، فيقصد بذكر النظائر فقط من غير إشارة إلى الخلاف.
بدأ قواعده بقاعدة هل الغالب كالمحقق أم لا ؟ وقاعدة هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أم لا ؟ والاستفهام لطلب التصديق هنا لا للتصور، وجوابه إما نعم أو لا ، وبذلك تشبه قواعده قواعد الونشريسي في "إيضاح المسالك" حتى يخال الباحث أن الأولى نظم للثانية ولعل لتعاصرهما أثر في ذلك .
وقد وعد بشرحه وقال :
وبعد أن يكمل إن شاء الإله أتبعه شرحا مبينا
ومن أراد إكمال الغايات لم يفصل الشرح عن الأبيات
غيرأنه مات رحمه الله قبل شرحه وقيل أنه شرحه، والله أعلم.
وصفه أحد العلماء المغاربة قائلا : "من أفضل ما صنف في علم القواعد ، وأجل ما اعتمده بالتفهم، واعده للحفظ كل ناهض وقاعد لكونه صغير الجرز ، غزير العلم".
وقال عنه المنجور: "وهو مع صغر حجمه، وكثرة علمه، وسهولة حفظه، لا يوجد له في بابه فيما علمت نظير" .
وقد حظيت هذه المنظومة باهتمام المالكية حيث تولى عدد من العلماء شرحها وتكميلها كما يلي:
30. "المنجور على المنهج المنتخب"
تأليف العلامة أبو العباس أحمد بن علي بن عبد اللّه (عبد الرحمان)، الفاسي المعروف بالمنجور ، ولد سنة 926 ﻫ ، وتوفّـي في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وتسعمائة (995 ﻫ).
خاتمة علماء المغرب كان أحفظ أهل زمانه وأعرفهم بالتاريخ والأصول والحديث والتفسير، متبحرا في كثير من العلماء، درس على جماعة، منهم: سقين، وابن هارون، وعبد الواحد الونشريسي، وابن جلال، واليسيتني.
وتتلمذ عليه جماعة حينما تصدّى للتدريس، كعبد الواحد الفيلالي، وأبي عبد اللّه الرجراجي، وإبراهيم الشاوي، وابن عرضون، ويوسف الفاسي، وأحمد بن أبي العافية.
صنّف: مراقي المجد في آيات السعد، شرح منظومة "المنهج المنتخب إلى أُصول المذهب" لعلي بن قاسم الزقاق حاشية على شرح السَّنوسي لكتابه.
تناول فيه كل قاعدة بالشرح والإيضاح مشيرا في الغالب إلى قواعد المقري ، قال في خطبته : "فالغرض أن أضع على المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب شرحا يبين العسير ، ويكمل به إن شاء الله التقرير ..."
وهذا الشرح نفسه تلقاه علماء المالكية بالقبول حيث حظي بالشرح والتعليق والاختصار، ومما ألف حوله:
31. "المختصر المذهب من شرح المنهج المنتخب"
اختصره بنفسه.
32. "شرح المختصر من ملتقط الدرر"
وتولى شرحه بنفسه .
ومن هذه الأعمال أيضا :

33. "الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب على قواعد المذهب"
تأليف الشيخ أبي القاسم بن محمد بن أحمد التواني، أحد علماء المالكية بليبا.
اختصر فيه شرح المنجور على المنهج المنتخب على قواعد المذهب للزقاق، "وقد توخى المؤلف منه سهولة العبارة وجودة التنظيم مما يساعد على فهم القواعد وضبط فروعها".
34. شفاء الغليل على المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب
تأليف العالم العلامة السيد محمد بن علي بن سعيد، بزاوية سيدي يعقوب السوسي .
وقد أوضح قصده في خطبة الكتاب فقال: "فهذا تقييد يكون كالشرح مزجته بنظم الزقاق قصدت فيه حل ما يحتاج إلى الحل من ألفاظه وما يتوقف عليه فهمه ببيان إعرابه، وصنته من التطويل الممل والإيجار المخل".
أما عن الدافع الأساسي له فيقول: "وجرأني على التكلم في بعض معانيه الظاهرة، واستكشاف لمعة يسيرة من أنواعه الباهرة، أني لم أر قط له شرحا سوى شرح الإمام أبي العباس المنجور رحمه الله ورضي عنه، دخلت يدي منه نسخة كثيرة التصحيف وإسقاط الكلمات والسطور مع التحريف، فأحوجني إعواز غيرها إلى استطلاع أنوار بدرها، على أنه بتقدير سلامته من هاتيك العيوب لم يشف صنيعه غليل ظمإ المكروب لعدم تيسر الوقوف منه على المطلوب، إذ ربما عاقني توارد الأهوال عن مطالعة نصابه بحسب الأحوال، حتى إذا جلست للإقراء به في مجلس التدريس تحيرت كما يتحير فاقد الخندريس، فشمرت إذ ذاك ذيل الملل، وكشفت عن ساق من جد العمل .. لاستخراج لآليه وجواهره بالعبر.. مع أني في هذا التعليق الذي أورده، والكلام الذي فيه أودعه غير مدع به أنه شرح كلام المؤلف".
أما منهجه فيتمثل في:
أولا: الاستشهاد لكثير من جزئياته من دلائلها في مختصر خليل .
ثانيا: رد كل جزئية إلى قاعدتها عند جمعها بين قاعدتين فأكثر.
ثالثا: التبسيط والسهولة التي تفي عند الاحتياج إلى المطالعة والنظر قبل المذاكرة.
وسماه "شفاء الغليل على المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب" .
هذا وقد عاب الشيخ محمد علي على المنجور انتقاده للزقاق واعتراضه على بعض مسائله ، وفي هذا الصدد يقول محمد بن علي : "والعجب من الشيخ أحمد المنجور رحمه الله كيف انتقد على المصنف وهو بصدد الاعتذار والتماس الصفح عن الهفوات ... ثم هو يرميه بالنضال ويرشقه بالسهام ... ألا تراه يحمل عليه غير المعني الذي يريده من الحديث الذي استدل به واستشهد به لما يوافق الغرض المسوق لأجله.. والحاصل أن اعتراضه غير مسلم".
35. "إعداد المهج للاستفادة من المنهج"
إعداد وترتيب الشيخ أحمد بن أحمد المختار الجكني الشنقيطي.
أما التأليف فهو لمحمد الأمين بن أحمد زيدان ، نشأ وتعلم في بادية موريتانيا ، وكانت وفاته في النصف من القرن الرابع عشر للهجرة له مؤلفات كثيرة، منها شرح على مختصر خليل معروف ب"النصيحة"، ومنها شرح على مراقي السعود أسماه"مراقي الصعود إلى مراقي السعود" .
وله أيضا، شرح على المنهج المنتخب، وهو شرح مختصر وضع فيه النقط على الحروف في حل ألفاظ وإشارات الناظم ، وقد كانت له وقفات متعددة أما ليبدي رأيا أو يفيد فائدة وغالبا ما يستفتحها بعبارة "قلت" وقد اتبع خطة المتقدمين في أسلوب الكتابة حيث عمد إلى تفريق كلمات البيت أثناء الشرح مبرزا لها أثناء جمله بالحبر الأحمر حتى ولو كانت حرفا واحدا أو كلمة .
ولقد كان هذا الأسلوب من حيث صعوبته وعباراته التي تبدو صعبة على من لم يتعود قراءة تآليفه وكذا أهمية الشرح من بين أهم الأسباب التي أملت على الشيخ أحمد بن أحمد المختار الجكني المدرس بالمسجد الحرام إلى إعداده وترتيبه، تيسيرا للاستفادة منه، حيث وضح بعض العبارات الصعبة وعلق على بعض القضايا إما مستدلا مسألة أو محققا لحكم، أما عمله الأساس فتمثل في سلخ النص وجرده عن الشرح، وكانت له توضيحات في العبارة وقليل تعليق بالهامش، كما وضع فهرسة شاملة لفصوله وأبوابه وسماه " إعداد المهج للاستفادة من المنهج"، وقد نسبه لنفسه دون مؤلفه الأصلي - كما يروي عن نفسه في التوطئة- مخافة من أن يطالب فيه أحد بميراث أبيه.
ومن شروح "المنهج المنتخب" نجد أيضا:
36. "خواتم الذهب على المنهج المنتخب"
تأليف عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم الأمزوري الهلالي.
ذكر المؤلف في سبب تأليفه أنه قرأ "المنهج المنتخب" على والده، وأنه كان يشير إلى فروع القواعد بأدنى إشارة، لذلك تعلق غرضه بأن يضع عليه شرحا، وأنه أستشار والده فأشار عليه من النقل عن المحجور.
وعن منهجه قال في خطبته:" ولم أنقل غالبا بالمعنى، وربما زدت من كلام غيره يسيرا"، وهكذا يكاد يكون تلخيصا من شرح المنجور كما صرح بذلك الشارح، ولكنه مع ذلك يتجه أحيانا إلى الأصول التي اتحه إليها المنجور نفسه.
37. "تكميل المنهج"
تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الفاسي الشهير بميارة ، فقيه مالكي توفي 1072 ﻫ.
أكمل منظومة الزقاق بإضافة بعض القواعد والمسائل نظما، واشتملت على ستمائة وواحد وسبعين بيتا (671).
ثم شرحها بنفسه، سماه:
38. " الروض المبهج في تكميل المنهج"
له أيضا.
وشرحه أيضا محمد يحي بن المختار بن الطالب عبد الله الحوضي الولاتي، شرحا طويلا كثير الفوائد.
وهو نفسه له منظومة في القواعد الفقهية سماها:
39. "المجاز الواضح في معرفة قواعد المذهب الراجح"
تأليف الفقيه الحافظ محمد يحيى بن المختار الولاتي، ولد سنة 1259 ﻫ في مدينة ولاته في الجهة الشرقية من موريتانيا, وتوفي سنة 1330 ﻫ الموافق 1912م، كان عالما مشاركا محدثا، حافظا، فقيها أصوليا، أديبا، شاعرا وناثرا، مالكي المذهب، أشعري الاعتقاد، تيجاني الطريقة، وقد بلغت مصنفاته حوالي المائة.
"المجاز الواضح في معرفة قواعد المذهب الراجح" له، وهي منظومة نفيسة جمع فيها كل ما في المنهج المنتخب للزقاق وزاد عليه، منظومة من ثلاثين بيتا في الأصول المعتمدة في المذهب المالكي، منها ما هو من القواعد الأصولية ومنها ما هو من القواعد الفقهية.
وقد بين الغرض من هذه المنظومة بقوله:
وَبَعْدُ فَالْقَصْدُ بِذَا النَّظْمِ الوَجِيْزْ ذِكْرُ مَبَانِي الفِقْـهِ في الشَرْعِ العَزِيزْ
و من القواعد، ذكر القواعد الخمس التي عليها مدار الفروع، فقال:
وَهَذِهِ خَمْسُ قَـوَاعِـدَ ذُكِرْ أَنَّ فُـرُوْعَ الفِقْـهِ فِيْهَا تَـنْحَصِرْ
وَهْيَ اليَقِيْنُ حُكْمُهُ لا يُـرْفَعُ بالشَكِّ بَل حُكْـمُ اليَقِيْنِ يُـتْبَـعُ
وَضَرَرٌ يُزَالُ وَالتـَيْسِيـْرُ مَـعْ مَشَقْـةٍ يَـدُوْرُ حَـيْـثُـمَا تَقَعْ
وَكُلُّ مَا العَادَةُ فِـيْهِ تَدْخُـلُ مِنْ الأُمُوْرِ فَهْيَ فِـيْهِ تَـعْـمَـلُ
وَلِلّمَـقَاصِدِ الأُمُوْرُ تَـتْـبَعُ وَقِيْلَ ذِي إلى اليَـقِـيْـنِ تَرْجِعُ
وَقِيْلَ لِلعُـرْفِ وَذِي القَوَاعِـدُ خَـمْسَـتُـهَا لا خُلْفَ فِيْهَا وَارِدُ
وقد شرحها بنفسه شرحا سماه:
40. "الدليل الساهر الناصح على المجاز الواضح"
شرح محمد يحى بن المختار الحوصي الولاتي منظومته "المجاز الواضح..".
وصفه الدكتور عمر الجيدي في مقالة وقال :" وقد التزم فيه الإيضاح والتقرير لمدلول القاعدة ، ثم بين كيفية إنتاج الفروع من القاعدة وكيفية تطبيقها عليها ووجه الدلالة منها ، ثم يبين كيفية تصحيح كل قول وتقسيمه وإطلاق أو تقييده وتخصيصه أو تعميمه ، و هل هو منصوص أو مخرج .. وقد نظم هذه القواعد على أبواب الفقه بداية بالطهارة و انتهاء بالبيوع"
41. "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"
تأليف أبي العباس أحمد الونشريسي (914 ﻫ) ، يعتبر من أشهر ما ألف في قواعد المذهب المالكي.
وهو كتاب معتدل نوه به صاحب الفكر السامي فقال: "إنه فلسفة فقهية مفيدة".
يتضمن مائة وثمانية عشرة قاعدة ، يبتدئ بقاعدة "الغالب هل هو كالمحقق أم لا"، وينتهي بقاعدة : "كل ما أدى إثباته إلى نفيه ، فنفيه أولى"، وبين هذه وتلك أورد المؤلف أربعة أقسام من القواعد ، أودع في كل منها – غالبا - قضايا متعددة ، وفروعا مختلفة تصل في مجموعها إلى نحو ألفي مسألة وصورة، بالإضافة إلى المقدمة وتقريظه للإيضاح بنفسه في النهاية .
ولقد نهج فيه مسلك التنويع في إيراده للقواعد سواء في الصيغ أو في الفروع والصور ، كما أنه اجتهد في تحقيق القواعد والمسائل ، فيعرض آراء المذاهب المختلفة ، ويدرج تحت كل قاعدة ما يناسبها من الفروع الفقهية ، ويلخص القواعد ويهذبها فيدمج بين قاعدتين أو أكثر في قاعدة واحدة.
42. "عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق"
له أيضا .
43. "النور المقتبس من قواعد مالك بن أنس"
تأليف عبد الواحد بن أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي، أبو محمد الفاسي المعروف بابن الونشريسي، الفقيه المالكي، ولد بعد سنة ثمانين وثمانمائة، درس على: والده أبي العباس الونشريسي المتقدم، وابن غازي، والحبّاك، والهبطي، وأبي زكريا السوسي وأبي الحسن الزقاق، وابن هارون، وجلس بعد وفاة أبيه (سنة 914 ﻫ) للتدريس، فأقرأ في علوم شتّى، وولي قضاء فاس، ثم انتصب للفتيا بعد ابن هارون، أخذ عنه: المنجور ، وعبد الوهاب الزقاق، واليسِّيتني، وغيرهم.
وصنّف كتباً، منها: شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي، شرح «الرسالة» لابن أبي زيد، تعليق على البخاري، نظم «التلخيص» لابن البنّاء في الحساب، نظم «إيضاح المسالك إلى قواعد الاِمام مالك» لاَبيه وسمّـاه النور المقتبس ،وله خطب بليغة، وفتاوى محرّرة، ونظم كثير في مسائل فقهية.
توفّـي قتيلاً في ذي الحجّة سنة 955 ﻫ.
"النور المقتبس من قواعد مالك بن أنس" عمد فيه إلى قواعد والده في "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك" ونظمها على غرار "المنهج المنتخب" للزقاق ، ولخصها ، وأضاف إليها زيادات وقد شرحها المنجور، وميارة صاحب تكميلة المنهج.
44. "تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي "ايضاح المسالك" للونشريسي و"شرح المنهج المنتخب" للمنجور"
إعداد أ.د. الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.
في بيان موضوع الكتاب قال المؤلف في المقدمة:" فهذا كتاب توضيح وبيان لتطبيقات الفروع الفقهية في كتابين من أهم كتب القواعد الفقهية عند المالكية..تبين أن الكتابين"إيضاح المسالك" و"شرح المنهج المنتخب" لا يغني مجرد تحقيقهما كبير فائدة، وأحس الطلبة وأهل العلم بالحاجة الماسة إلى فك رموزهما وحل ألفاظهما، فالكتابان من الصعوبة بمكان، يقومان على الاختصار الشديد، والإشارة العابرة بالكلمة الواحدة، إلى مسألة تحتاج إلى تأمل ونظر لو ذكرت مفصلة، فكيف وقد اختزلت اختزالا".
وعن منهجه قال:" قمت في هذه التطبيقات بتوضيح القاعدة، وذكر الألفاظ المشابهة لها والاستدلال عليها، ثم تصوير المسائل المندرجة تحتها بتوضيحها، وعزوها إلى مصدر أو أكثر من المصادر التي ذكرتها.
يتكون الكتاب من قسمين: ضوابط وقواعد. وفهرس تفصيلي لمسائله الفقهية مرتبة على الحروف ليسهل الانتفاع به."
45. "نظم قواعد الإمام مالك"
تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن السجيني.
46. "الكليات "
تأليف أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن على القرشى البسطي الشهير بالقلصادي الأندلسي توفي سنة 891 ﻫ.
يعد أبو الحسن القلصادي أكثر علماء الأندلس في عهده الأخير إنتاجاً، وقد صنف كتباً في الفرائض والنحو والعروض والمنطق والفلك والقراءات والحديث، ومنها (أشرف المسالك إلى مذهب مالك) و (هداية الأنام في شرح مختصر قواعد الإسلام) و(النصيحة في السياسة العامة والخاصة).
كتابه "الكليات " مجموعة من الضوابط والكليات الفقهية، ميزتها أنها تختص بباب واحد من أبواب الفقه هو الميراث والفرائض في المذهب المالكي، وقد تولى شرحها بنفسه.
47. "عقد الجواهر في نظم النظائر"
ويسمى أيضا،"اليواقيت الثمينة في ما انتمى لعالم المدينة في الأشباه والنظائر". تأليف أبي الحسن علي السجلماسي توفي سنة 1057 ﻫ.
نظم فيه قواعد المذهب المالكي ونظائر الفقه على غرار المنهج المنتخب للزقاق ؛ وقام بشرحه أبو القاسم الرباطي.
48. "الباهر في اختصار الأشباه والنظائر"
تأليف أبي زيد عبدالرحمان بن عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن يوسف بن محمد المغربي الفاسي المالكي ، توفي سنة 1096 ﻫ.
من مؤلفاته: جوهرة العقول في ذكر آل الرسول.
49. الفرق ين الطلاق البائن والرجعي
لمحمد المهدي العمراني الوزاني، مفتي تونس، توفي سنة 1342 ﻫ.
50. قواعد الفقه
تأليف محمد العربي العلوي المدغري ، تناول فيه كل ما يهم القضاة معرفته في النوازل والأقضية ، ويبين حدود ما تناول من الأبواب قائلا : "على أن الفصول المتعلقة بباب القضاء مثل المقال والجواب والأعذار ، والمدعي فيه قد وقع فيه خلط كثير ، ولم يمكن مراجعة ذلك لضيق الوقت حتى أدى بي الأمر إلى حصر المقال في باب اليمين . ولم أتعرض لكثير من المسائل التي لا أحتاج إليها ، ولا يحتاج إليها إخواننا القضاة كالظهار واللعان والرهن ، والجواري والعبيد.."
وقد قابل المؤلف جميع ما في الكتاب بمدونة الأحوال الشخصية في المغرب حتى لا يوجد أي تصادم بين مع فصولها.
كتبه رشيد المدور
medouar@parlementaire.ma

رشيد القرطبي
19-06-05, 03:35 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد كتبت بحثا في مصادر ومصنفات القواعد والفروق والكليات والضوابط الفقهية عند المالكية وذلك في سنة 1991م ونشرته بعد ذلك مقالا في سنة 1996، وها أنا اليوم أعمل على تطويره وتحديثة وتحيين معلوماته، وذلك لنشره في كتاب.
وقد كانت لي هذه مناسبة اكتشفت من خلال البحث في الشبكة الالكترونية(الإنترنيت) أن منتديات للحوار مفتوحة للحوار بشأن علم القواعد الفقهية، فأردت أن أعرض على المهتمين بالقواعد الفقهية عامة وعند السادة المالكية خاصة أن أعرض عليهم ما أنا بصدد استكماله لأشركهم في أمري طالبا منهم التفضل بمطالعة ما كتبت والتكرم بإبداء الرأي والملاحظات والتصويبات والإضافات حتى يخرج هذا العمل في أفضل صورة ممكنة، والله تعالى أسأل أن يوفقنا جميعا للعمل الصالح.
وإليكم المسودة في مرحلتها اليوم:
كتبه رشيد المدور

[CENTER]المبحث الثالث
ممـيزات إسـهامات الـمالكـية
في مجـال
القواعد والفروق
والكليات والضوابط الفقهية

تميزت مساهمة المالكية في مجال القواعد والفروق والكليات والضواط الفقهية تأصيلا، وتقعيدا، وتأليفا بمجموعة من المميزات نورد بعضها كالآتي:
أولا، سبقهم التاريخي في مجال التأليف في القواعد الفقهية :
فالمالكية يشاركون الحنفية سبقهم في مجال صياغة القواعد الفقهية ، والاحتجاج بها وذلك بمؤلف "أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك" لابن حارث بن أسد الخشني المتوفى سنة (361 هـ) ، المعاصر لأبي طاهر الدباس ، وأبي الحسن الكرخي الحنفي المتوفى سنة 340 هـ الذي يعد أول من ألف في القواعد الفقهية.
ثانيا، أنهم الأكثر ضبطا في تحديد معنى القاعدة الفقهية :
فالمقري في قواعده يعرفها ب "كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة"، وهو تعريف يتميز بالدقة والجزالة بين باقي التعريفات ، إذ يصدق على القاعدة الفقهية ويحول دون دخول القواعد اللغوية أو الأصولية ، حيث ميزها عما هو من قبيل الأصول والضوابط في الاصطلاح.
ثالثا، الأكثر تدقيقا في التفريق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي
وهذا ما نبه إليه بعض فقهاء المالكية أيضا ، فقد جاء في حاشية البناني المالكي (1198ه) قوله : "والقاعدة لا تختص بباب بخلاف الضابط"
ويوضح هذا الفرق جيدا تاج الدين السبكي عند قوله عن القاعدة "ومنها ما لا يختص بباب كقولنا اليقين لا يزول بالشك ، ومنها ما يختص كقولنا : كل كفارة سببها معصية فهي على الفور ، والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطا".
في حين نجد أن بعض فقهاء الحنفية لا يلحظون هذا الفرق بين القاعدة والضابط مثل النابلسي في شرح الأشباه والنظائر له إذ يقول : القاعدة هي في الاصطلاح بمعنى الضابط".
رابعا، سبقهم في التفريق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية:
حيث إن الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية، المشار إليه في تعريف المقري المالكي، فإن شهاب الدين القرافي يعتبر أول من ميز بينهما ، قال في مقدمة كتابه "الفروق" : "فإن الشريعة المعظمة المحمدية اشتملت على أصول وفروع ، وأصولها قسمان : أحدهما المسمى بأصول الفقه ... والثاني قواعد فقهية كلية لم يذكر شيء منها في أصول الفقه، وقال في موضع آخر "فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتوى والقضاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا".
خامسا،انتباههم إلى أن القواعد الفقهية تكثر فيها الاستثناءات :فهي ليست عامة ، وإلى هذا أشار بعض علماء المالكية بقوله : "من المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية" ، ويوضح هذه المسألة بشكل جيد أبو إسحاق الشاطبي في الموافقات حيث قال : "لما كان مقصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة ، وكانت القواعد التي جرت بها سنة الله أغلبية وأكثرية لا عامة ، وكانت الشريعة موضوعة على مقتضى ذلك الوضع كان الأمر الملفت إليه إجراء القواعد على العموم التام الذي لا يتخلف عنه جزئي ما".
سادسا، تقسيم المالكية القواعد الفقهية إلى قسمين :
ما هو أصول لمسائل ، بقصد ذكر النظائر دون الإشارة إلى الخلاف .
ما هو أصول لأمهات الخلاف .
وهذا المسلك سلكه الزقاق في "المنهج المنتخب" وتبعه في ذلك المنجور في شرحه عليه ، كما حافظ عليه محمد به علي في "شفاء الغليل" ، وهو تقسيم طريف جديد يعد من محاسن هذه الكتب وخصائصها .
سابعا، صياغتهم لقواعد الخلاف صياغة استفهامية:
لأجل لفت الانتباه إلى الخلاف فيها بين العلماء .. وهذا أسلوب نهجه كل من الزقاق في "المنهج المنتخب"والونشريسي في "إيضاح المسالك" .
ثامنا، ببيان الفروق بين القواعد الفقهية:
وتميز المالكية أيضا، ببيان الفروق بين القواعد الفقهية وكان لهم قصب السبق في ذلك ، حيث إن الكتب التي ألفت قبل فروق القرافي كان موضوعها بيان مسائل جزئية تشابهت صورها واختلفت أحكامها فقط ، والقرافي بسلوكه منهج التفريق بين القواعد كان مبتكرا ، وأتى بما لم يسبق إليه ، فلكتابه "الفروق" من الشرف على تلك الكتب شرف الأصول على الفروع".
تاسعا،إفراد التأليف في الضوابط والكليات الفقهية بشكل مستقل :إفراد المالكية التأليف في الضوابط والكليات الفقهية بشكل مستقل، مثل ما فعل محمد بن عبد الله المكناسي في "الكليات في الفقه" ، والقلصادي في "الكليات في الفرائض" والمقري عندما جعل للكليات فصلا مستقلا من كتابه "عمل من طب لمن حب".
عاشرا، النـزوع نحو تبويب فقهي جديد:
النـزوع نحو تبويب فقهي جديد يخالف العادة في كتب الفقه، واستحداث أبواب جديدة مستقلة عهدت مواضيعها منثورة في أبواب مختلفة دون أن تبرز بعناوين بارزة مستقلة مثل باب أحكام المرأة ، وباب الشروط ، وباب البنيان : وممن نهج هذا المنهج ابن حارث في كتابه "أصول الفتيا" ، وعظوم في "المسند المذهب في قواعد المذهب".
الحادي عشر، النزوع إلى التطبيق العملي للقواعد:
تميز التأليف عند المالكية أن بعضهم نزع إلى التطبيق العملي للقواعد ويظهر هذا التطبيق بوضوح في كتاب عظوم وهي ميزة يظهر أنه تميز بها خاصة في تطبيق القاعدة على النازلة . كما أن هدف كثير من علماء المالكية من وراء تآليفهم في محال القواعد والكليات كان هو مساعدة أهل القضاء ، وممن ظهر عندهم هذا الهدف بشكل واضح الشيخ عظوم ، وابن حارث ومحمد العربي العلوي في "قواعد الفقه" ، الذي بين قصده هذا قائلا : وغرضي أن أضع كتيبا صغيرا في أقل حجم ممكن يضعه القاضي في طاولته أثناء قيامه بمهمته يعينه على العثور على النص الفقهي الذي ينطبق على نازلته في أقل وقت".
الثاني عشر، التأليف بالنظم الشعري:
كما تميز التأليف عند المالكية، وتفوق في مجال القواعد الفقهية بالنظم الشعري لقواعدهم حيث تعتبر منظومة الزقاق "المنهج المنتخب" من أشهر وأقوم ما كتب في الموضوع على طراز المنظومات ، ولقد سلك سبيله من المالكية كل من ميارة في "تكميل المنهج" ، والولاتي في "المجاز الوضح" ، والونشريسي الإبن في "المقتبس" والسجلماسي في "عقد الجواهر في نظم النظائر" .
الثالث عشر، كثرة التآليف والمصنفات:
وتميز المالكية أيضا، بكثرة تآليفهم ومصنفاتهم في مجال القواعد والضوابط والكليات الفقهية، فكما يلاحظ من البحث فهي تزيد على الثلاثين مؤلف ما بين أصل وشرح وتهذيب وتلخيص وترتيب وتعقيب وتكميل ونظم .
الرابع عشر، الكثرة والتنوع:
وتميز المالكية أيضا، بكثرة قواعدهم وتنوعها فقد بلغت قواعد الإمام المقري ألفا ومئاتان وخمسين قاعدة وهذا رقم أحسب أنه لا يوجد في غير المذهب المالكي والله أعلم .

medouar@parlementaire.ma

محمد أبو عمران
22-03-06, 02:35 PM
عليك بهذه الكتب :
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء د محمد سعيد الخن
الفوائد البهية للحسيني
قواد الأحكام للعز بن عبد السلام
قواعد المقري
المنهج المنتخب لهيتو
نظرية التقعيدالفقهي للروكي

أبو محمد العنزي الحنبلي
16-03-11, 02:50 AM
الدليل الساهر الناصح على المجاز الواضح !
الصحيح:
الدليل الماهر الناصح شرح نظم المجاز الواضح على قواعد المذهب الراجح
(قواعد فقه المذهب المالكي)


والكتاب طبع عام 1427هـ بمكتبة الولاتي لإحياء التراث الإسلامي - نواكشوط , موريتانيا.
وله طبعة أخرى, مراجعة بابا محمد عبدالله , مطابع دار عالم الكتب, الرياض.ط1.

-----------------------------------------
فائدة :
كتاب طيب - في القواعد الفقهية والمالكية على وجه الخصوص- ....
هو كتاب : إعداد المهج للاستفادة من المنهج للشيخ أحمد بن أحمد المختار الجكني الشنقيطي, والمحقق الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري, منشورات إدارة إحياء التراث الاسلامي - قطر 1403هـ
----

أبو فهر المصري
01-06-11, 12:55 PM
شكرا على الإفادة

أم المثنى القصيميه
17-11-11, 12:11 AM
شكر الله لك ...

أحـمـد نـجـيـب
10-01-12, 06:11 PM
تم بعون الله وتوفيقه تحقيق كتاب (خواتم الذهب على المَنْهَج المُنْتَخَب)
ودُفع الكتاب للطباعة، وسيكون موفراً بعونه تعالى في معارض الكتاب لهذا العام، ضمن منشورات مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث.
وهذه مقتبسات من مقدمة تحقيقه:

أقول – مستعيناً بالله تعالى – بعد حمده كما ينبغي لجلاله، والصلاة والسلام على نبيِّه المصطفى وصحبه وآله:
منذ ظهور العناية بالقواعد الفقهية عند العلماء كان للسادة المالكيَّة سبقٌ في التصنيف فيها، حيث يُعتَبَر كتابُ "أصول الفُتيا في الفقه على مذهب مالك"، لمحمد بن حارث الخشني المالكي المتوفى سنة 361 هـ، من أوائل المصَنَّفات التي عُنيَت بجمع القواعد الفقهيَّة في المذهب.
ولكن الطفرة الكبرى للتصنيف في قواعد الفقه عند المالكيَّة ظهرت في القرن السابع الهجري فما بعدَه، حيثُ وضع عز الدين بن عبد السلام كتابه"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، و صنَّف محمد بن عبد الله راشد القفصي التونسي - من فقهاء المالكيَّة - كتاب"المذَهَّب في ضبط قواعد المذْهَب".
وفي القرن الثامن الهجري ظهر الكتاب الأشهر في القواعد الفقهية عند المالكيَّة وهو كتاب "القواعد" لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقَّري التلمساني، المتوفى سنة 756هـ.
وبلغ التأليف في القواعد القمَّة عند المالكيَّة في القرن العاشر الهجري حيث صنَّف أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي، المتوفى سنة 914هـ كتابَه الشهيرَ بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، وفي نفس الفترة ظهرت منظومة أبي الحسن الزقاق التجيني المسمَّاة "المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب"، وكان بين العَمَلَين من التشابُه ما حمل البعض على اعتبار المنهج نظماً للمسالك.
*** *** ***
المنهج المنتخب؛ نظمٌ من عشرين وستمائة بيت في القواعد الفقهية على مذهب الإمام مالك، قال عنه شارحُه أبو العبَّاس المنجور: "... وهو مع صغر حجمه، وكثرة علمه، وسهولة حفظه، لا يوجد له في بابه فيما علمتُ نظيرٌ" .
ونصَّ الناظم رحمه الله على موضوع نظمه العنوان الذي ارتضاه له، فقال في مطلَعه بعد الحمدلة والتصلية:
وبعدُ فَالْقَصْدُ بِهَذَا الرَّجَزِ * نَـظْمُ قَـوَاعِدَ بِـلَفْظٍ مُـوْجَزِ
مِمَّا انْتَمَى إِلَى الإِمَامِ ابنِ أَنَسْ * وصَحْبِهِ ومَا لَدَيْهِم مِنْ أُسُسْ
مَعَ نُبَذٍ مِمَّا عَلَيْهَا قُرِّرَا * أُومِـي لَـهَا فَقَطُ كَيْ أَخْتَصِرَا
إلى أن قال:
سَـمَّيْتُهُ بِالمَنْهَجِ المُنْتَخَبِ * إِلَى أُصُولٍ عُزِيَتْ للمَذهَبِ
ووعد رحمه الله بشرح نظمه، فقال:
وبَعْدَ أَنْ يَكْمُلَ إِنْ شَاءَ الإِلَه * أُتْـبِعُهُ شَرْحاً مُبَيِّناً حلاه
فـمَـنْ أَرَادَ كَـتْبَهُ مُـنْفَرِدَا * فَـغَـيْرُ مَـمْنُوعٍ لَـهُ مَـا قَـصَدَا
ومَنْ أَرَادَ أَكْمَلَ الغَايَاتِ * لَـمْ يَـفْصِلْ الـشَّرْحَ عَنِ الأَبْيَات
قال الأمزوري: هَذَا وَعْدٌ منه بالشرح، وقد تُوُفِّيَ رحمه الله، قبلَ إكماله، قاله ولدُه.
*** *** ***
المراد بالقواعد في منظومة الزقَّاق هو: الأمرُ الكليُّ، وهي عنده – بحسب ما ذكَرَه الأمزوري - على قسمين:
- الأول: ما هو أصل لأمهات مسائل الخلاف.
- والثاني: ما هو من أصول المسائل، فيقصد بقواعده ذِكرَ النظائرِ فقط لا مع الإشارة إلى خلاف، وهذا في غالبها.
وقد بدأ الناظم رحمه الله بالقسم الأول، إلى الفصل الذي صَدْرُه البيت:
إعطاءُ ما وُجِدَ حُكْم ما عُدِم = أوعكسُهُ أصلٌ لذاك ما عُلِم
فجعل الكلام على هذا البيت وما بعده بداية القسم الثاني، وهو ما قصد به ذكر النظائر والفروع التي تدخل تحت أصل واحد، من غير إشارة إلى الخلاف.
*** *** ***
وبظهور "المنهج المنتخب" انصرفت عناية العلماء في عصر ناظِمِهِ والعصور التي تَلَته إلى العناية بهذا النَّظم شرحاً وتتميماً وحفظاً وتدريساً، حتى صار المعوَّل عليه في المدارس العتيقة بالمغرب، والمحاضِر الشَّنْقِيطِيَّة العريقة.
ومن مظاهر عناية العلماء بنظم الزقَّاق كثرةُ ما وضعوه عليه من شروح وحواشٍ وتعليقات، ومن ذلك:
- شرح المنهج المنتخب، للعلامة أبي العباس أحمد بن علي الفاسي، المعروف بالمنجور (ت 995 ﻫ)، وهو أشهر شروح "المنهج" وأكثرها فوائد، وعليه اعتماد الشرَّاح بعدَه.
وللمنجور اختصارٌ لهذا الشرح سمَّاه "المختصر المذَهَّب من شرح المنهج المنتخب"، وله أيضاً شرحٌ على مختصره سمَّاه "شرح المختصر من ملتقط الدرر".
- الإسعاف بالطلب، للشيخ أبي القاسم بن محمد بن أحمد التواني، من علماء المالكية بليبا، وهو اختصار لشرح المنجور على "المنهج المنتخب".
- شفاء الغليل على المنهج المنتخب، للعلامة السيد محمد بن علي بن سعيد السوسي.
- شرح الشيخ محمد الأمين بن أحمد زيدان الشنقيطي على "المنهج المنتخب".
- إعداد المُهَج للاستفادة من المنهج، للشيخ أحمد بن أحمد المختار الجكني الشنقيطي، وقد رتَّب فيه شرح الشيخ محمد الأمين رحمه الله، وذكر في خطبته أنه نسبه لنفسه مخافة أن يُطالبَ فيه أحد من ورثة الشيخ محمد الأمين.
- تكميل المنهج، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الفاسي، الشهير بميارة (ت1072ﻫ)، وهو نظمٌ يشتمل على ستمائة وواحد وسبعين بيتاً، وضعها ميَّارة تتميماً لمنظومة الزقاق، ثمَّ وضع عليها - بنفسه - شرحاً سماه "الروض المبهج في تكميل المنهج"، وشرَح التكملة أيضاً الشيخُ محمد يحي بن المختار الولاتي رحمه الله.
*** *** ***
وما نقدِّم له ونقدِّمه اليومَ للسادة المتفقهة على مذهب إمام دار الهجرة شرحٌ لطيفٌ على "المنهج"، من تأليف الشيخ الفقيه عبد الواحد بن القاضي محمَّد بن إبراهيم الأمزوري الهلالي، المتوفى بعد سنة 1250 هـ، وهو مصنَّفٌ وجيزٌ، سهلُ العبارة، بعيدٌ عن التعقيد، لا يملُّه القارئ الفقيه، ولا يستعصي فهمه على الطالب النبيه، وقد عَرَضتُه على غير واحد من فقهاء المذهب المعاصِرين فأُعجِبوا به، وأثنَوا عليه خيراً، وأوصَوا باعتماده الأساتذةَ المحصِّلين، و الطلبة الحريصين، فكان لما سمعتُه ولمستُه منهم، إضافة إلى ما بلغني عنهم، أثرٌ في تحفيزي على المضيِّ قُدُماً في تحقيقه، حتى كان لي ما أردت بفضل الله وحُسن توفيقه.
*** *** ***
أمَّا صاحبُ الخواتمِ الفقيهُ عبدُ الواحد الأمْزوريُّ الهلاليُّ، فلم نقف في المصادر التي وصلتنا على ما يروي الغليل ولا ما يشفي العليل في ترجمته، ولا في ترجمة والده القاضي محمَّد رحمه الله، اللهم إلا نُتَفاً أَوْرَدَها المختارُ السوسيُّ رحمه الله، حيث قال في (ص: 203) من كتابه "رجالات العِلم العربي في سوس" ما نصُّه:
محمد بن إبراهيم الأمزَّاوري العبلاوي علامة جليلٌ، له شُفُوفٌ عظيمٌ في عصره، تمكَّنَ في الفِقهيَّات, وتضَلَّعَ في المعارف؛ فيخضع له أبو زيد الجشتيمي ومَن دونه، له حاشيةٌ على البخاري, وهو الذي رفع إليه أبو زيد ذلك السؤال الفقهي المشهور, ولا ندري من أحواله الشخصية ما تستحقه ترجمته، ولعله أخذ عن الهُوزِيوي، وفاته ربما تخطت 1250هـ.
عبد الواحد وَلَدُه : علامةٌ كبيٌر كوالِدِه، وهو الذي تولى جواب ذلك السؤال، لأن السؤال صادف والدَه مريضاً متوفى، ولا نعلم من أحواله شيئاً، ولا متى توفي بعد والده.اهـ.
وأورد المختار السوسي في المعسول (6/55-57)رسالةً قصيرةً من أبي زيد الجشتيمي إلى شيخه القاضي محمد بن إبراهيم - وكانت عنده سَرِيَّةٌ - يداعِبُه فيها ويعاتِبُه على ترك الزواج، وبعدَها نصُّ السؤال المذكور آنفاً، وعقَّب المختار بقوله: " لم نعرف عن هذا القاضي محمد بن إبراهيم إلا ما قدمناه، ولا نعرف شيئاً الآن عن حياته ولا عن أشياخه، مع أنه كما ترى عظيم في علمه وفي مكانته، وخصوصاً حين تولى القضاء في بلده ... وقد ضلَّت عنا الآن أخبارُ القاضي الأمزَّاوري ... وكما خفيَ علينا وقتُ وفاة محمد بن إبراهيم، خفيَ علينا أيضاً وقت وفاة ابنه عبد الواحد، وحفيدِه محمد بن عبد الواحد، وكلهم علماء مذكورون، ثم علمت أن للجدِّ محمد بن إبراهيم حاشيةٌ على البخاري، وهذا البيت من بيوتات العلم السوسيَّة التي لم تُسطَّر أخبارُها كما ينبغي بعد، وبعض أحفادهم يقطنون الآن بالرباط، ويسمون أولاد الشِّلْح، وقد سألتُهم فإذا هم يجهلون أخبار الأجداد"
*** *** ***
وفي خطبة الأمزوري رحمه الله لكتاب "الخواتم" – على وجازتها - نقف على إشاراتٍ هامة من بينها:
- أن المؤلف رحمه الله تتلمذ على والده، فقرأ عليه "المنهَج المنتخَب" لأبي الحسن الزَّقَّاق، واستشارَه في تأليف "الخواتم" فأقرَّه ، وأشار عليه بالنقل من شرح أبي العباس المنجور، فامتثل المؤلِّف إشارةَ والدِه.
- أن بداية تأليف "الخواتم" كان بوضع المؤلِّف حَاشِيَةً على نُسْخَتِه، قال أنَّه علَّق فيها "كَلِمَاتٍ تُكمِل إشارَتَه، وتُفَكِّكُ عبارَتَه".
- يُعتبَر كتابُ "الخواتم" اختصاراً لشرح المنجور على "المنهج"، مع زيادات يسيرةٍ عليه من غيره، على ما أشار إليه المؤلف في قوله: "ولم أنقل – أي من شرح المنجور - غالباً بالمعنى، وربما زِدْتُ من كلام غيره شيئاً يسيراً".
- نصَّ الأمزوري رحمه الله على تسمية كتابه وفقاً لما وقع في جميع النسخ الخطيَّة للكتاب، حيث ختم خطبته بين يدي الكتاب بقوله: "... وسميته بِخواتم الذهب على المَنْهَج المُنْتَخَب، أسأل الله تعالى أن ينفع به، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جَدِيْر".
*** *** ***
أما مخطوطات كتاب "الخواتم" فهي عزيزة المنال، ولا وجود لها في الخزانات العامة في المملكة المغربية ولا خارجها، وقد يجد الباحث المتتبِّع – كما وجدنا - شيئاً منها في الخزانات الخاصَّة التي يصعُب الوصول إلى معظمها.
وقد اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نُسختَين لا نَعلَمُ – ولا نَستبعِدُ - وجودَ ثالثةٍ لهما:
- الأولى؛ نمتلك أصلَها المخطوط، وهو مُودَع في خزانتنا الخاصة (مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث)، وهي نُسخَة تامَّةٌ سليمةٌ من الطمسِ والقرضِ والبياضِ والخروم وآثار عاديات الزَّمَن، وقد كُتِبَت بخط مغربيٍّ كبير واضحٍٍ أسود المداد، إلا كلمات استهلالية وأبيات المتن المشروح فقد كتبت بمداد أحمر.
تقع هذه النسخة في (128) لوحة، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «انتهى بحمد الله بيد كاتبه لنفسه ثم لمن شاء الله بعده عبدُ ربِّه الحسنُ بن عبد الرحمن الدرقاوي ... بتاريخ 21 من رمضان عام 1296تاب الله عليه ووالديه وأشياخه آمين».
- والثانيةُ وافانا بصورتها الأستاذُ حسن تقي الدين ابنُ الطالب عن أصلٍ مخطوطٍ يُحفَظُ في الخزانة المسعوديَّة بالسوس، وقد رمزنا لها بالرمز (خ1)، وهي مكتوبة بخط مغربي دقيقٍ أسود المداد.
تقع هذه النسخة في (53) لوحة، وفي ختامها يقول الناسخ ما نصُّه: «انتهى هذا الشرح المبارك بتوفيق الله وإعانته فالحمد لله والشكر على ذلك. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأشياخنا ولأقاربنا ولأحبتنا وللمحسنين إلينا ولمن له حق علينا وعلى والدينا ولجمع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات على يد ناسخه عن خطّ ثقة من خطّ مقيده لنفسه ولمن شاء الله بعده من إخوانه بتاريخ أواخر جمادى الثاني أعني وقت الضحى من يوم السابع والعشرين من عام 1294 عبيد ربه وأفقر الورى إلى الله مبارك بن محمد بن الحاج مبارك النعماني ثم البريمي القاري بتمكدشت في هذا الوقت حرسها الله من كل مكروه لطف الله به لطفاً يليق بحاله، بجاه النبي وآله، صلى الله عليه وسلم، آمين والحمد لله رب العالمين».
*** *** ***
تنبيهٌ: وصلتنا من أحد أصدقائنا الكرام صورةٌ للشَّطر الثاني من النُسخَة ذاتِها التي رمزنا لها بالرمز (خ1) مع تتمَّةٍ للقدر الساقط من أوَّلها بخطٍ حديثٍ على ورق مسطَّر، وبَلَغَنَا لاحقاً أنَّ (خ1) كانت محفوظة في كراريسَ مفكَّكةٍ، فظنَّ من صَوَّرها أن في صدرِِها نقصاً، فأتمَّه من نُسخَة أُخرى، ثم أُعيدَ ترتيبُ محتويات الخزانة التي صُوِّرَت منها، فعُثر أثناء الترتيب على القدر المفقود من المخطوط، فألحق به حتى اكتمل.
وقد رجعنا – استئناساً – في بعض المواضع إلى صورة ما كُتِب بخط حديث، ورمزنا له عند الإحالة إليه بالرمز (خ2)، علماً بأنه يبدأ من بداية الكتاب، وينتهي بنهاية قول الشارح رحمه الله: " العَرْضُ إذا استحق منه جزء شائع - والعرض مما ينقسم - فإن كان المستحقُّ النصفَ فأقلَّ فلا يكون للمشتري إلا الرجوعُ بقيمة ما استحقَّ، وإن كان أكثرَ من النِّصف فهومخيرٌ"، وذلك في شرحه للبيتَين (197) و ( 198) من المنظومة.
*** *** ***
أمَّا عملنا في التحقيق فمن أبرز عناصره:
• نسخُ الكتاب من النسخة الواقعة في ملكنا، ثمَّ مطابقة ما تم نسخه على الأصل المنسوخ منه، وبعد ذلك مقابلة الكتاب بتمامه على نُسخَة الخزانة المسعوديَّة، مع الاستئناس في مواضح قليلة بالتتمة الحديثة لما تُوُهِّمَ سقوطه من بداية نُسخَة الخزانة المسعوديَّة، ولم نعتبرها نُسخَة قائمة بذاتها نظراً لتوافقها مع نسخة المسعوديَّة حتى في بدايات اللوحات ونهاياتها، فضلاً عن مواضع السقط والزيادة.
• التزامُ قواعد الرسم الإملائي المعاصر، وتحليةُ النص بما يُحتاج إليه من علامات الوقف والترقيم، وضبط ما قد يُشكِل من ألفاظه وعباراته بالشَّكل.
• مقابلة مَتْن المنظومة بما في شرح "المنهج المنتخب" بتحقيق محمَّد الشيخ محمَّد الأمين، معتمدين في ذلك على الطبعة الأولى لدار عبد الله الشنقيطي بمكة المكرمة، وعالم الكتب في بيروت، سنة 1423هـ/2003م، مع إحالة كلِّ بيتٍ من أبيات النَّظم إلى موضعه في الشرح المذكور، وإثبات ما قد يقع من فوارقَ معتبرةٍ بين ما لدينا وبين ما حقَّقه محقِّقُ الشرح حفظه الله ونفع به، وعدم الوقوف عند ما لا شأن له من الفوارق.
• اعتماد منهج النص المختار في ضبط متن الكتاب ، حيث اخترنا مما اختلفت فيه النُّسختان ما بدا لنا أرجَح من غيره، وأقرب إلى مراد المؤلف :، وأثبتنا في الحواشي السفليَّة ما يفيد القارئَ الوقوفُ عليه من اختلاف عبارات وألفاظ النُّسخَتَين، علماً بأننا ضربنا صفحاً عن كثير من الفوارق التي لا تؤثر في المعنى، ولا تعكِّر على سياق الكلام.
• ضبطُ أبيات منظومة "المنهج" بالشكل الكامل، وترقيمها ترقيماً تسلسلياً من أولها إلى منتهاها، وإثبات الرقم التسلسلي لكل بيتٍ على يمينه.
• إثبات أرقام لوحات المخطوط بحسب النُسخَة الواقعة في ملكنا (ن)، ونُسخَة الخزانة المسعوديَّة (خ1)، وجعلُ الأرقامَ في أوائل اللوحات لا في أواخرها، مع التمييز بين وجوهِها وظهورِها بالإشارة إلى الأولى بالحرف (أ)، وإلى الثانية بالحرف (ب)، وإن صادفَت بداية اللوحة موضعاً داخل النظم راعينا التنسيق بالإشارة إلى موضع بداية اللوحة في الهامش عوضاً عن جعلها في المَتْن.
• تمييزُ الآيات القرآنية عن باقي نصّ الكتاب بكتابتها برسم المصحف العثمانيّ، ووَضْعِ كلٍّ منها ضِمنَ قوسَين مزهَّرَين، وتخريجِها من المصحف الشريف؛ بذِكر رقمها مسبوقاً باسم السورة، وجعلنا ذلك محصوراً ضمن معكوفتين في صُلب الكتاب.
• تخريج الأحاديث النبوية الواردة في الشرح وفقَ قواعد التخريج المعتمدة عند أهل التخريج ودراسة الأسانيد.
• التعريف بأكثر الأعلام المذكورين في الكتاب، وخاصَّة أعلام المذهب المالكي؛ لكونهم المقصودين أصالةً في الكتاب بضبط أسمائهم وألقابهم، وذِكر بعض أخبارهم وآثارهم، وتوثيق التراجم بالإحالة إلى كتب الطبقات وأعلام المذهب.
• عزو ما تيسر من عزوه النُّقول والأقوال التي أوردها المؤلف إلى مصادرها، بالرجوع إلى أتيح لنا الرجوع إليه من المصادر المخطوطة والمطبوعة.
• إلحاقُ مَتْن منظومة "المنهج المنتخَب" مجرَّدةً من الشرح في آخر الكتاب المحقَّق تسهيلاً على من أرادها للحفظ أو الدراسة.
• تذييلُ الكتاب بثبت فيه ما اعتمدنا عليه من مصادر التوثيق ومراجع التحقيق، وإردافها بفهارس عِلميَّة - تقرِّب فحواه ممَّن رآه - آخرها فهرس الفهارس، وما قبلَه فهرس الموضوعات.
*** *** ***
هذا، وإننا إذ نقدِّم خواتم الأمزوري الذهبيَّة على ما وفَّقَنا الله إليه في تحقيقها، لنسأله تعالى أن يتقبل عملنا فيها بقبول حسن، وأن يعمَّ مؤلِّفَه ومحقِّقَه - وأعوانَه - وناشِرَه وناظِرَه بجزيل الثواب وعظيم المِنن، وأن يُجزل له العطاء والثواب، ويجعل ما قدَّموه وِجاءً له من العذاب يوم الحساب، وأن يوفِّق أحياءهم إلى خَيرَي القول والعمل، وأن يعصمهم من الفتنة والضلالة والزَّلل، وأن يختم لهم بالصالحات عند بلوغ الأجل.
والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات.

وكتب
أحمد بن عبد الكريم نجيب
كان الله له ولوالديه، ولمن أمَّن على دعائه أو آزره وشد على يديه، ونسأ له في أجله حتى يتوب عليه

أغادير (حاضرة إقليم سوس بجنوب المغرب)
في الثاني عشر من صفر الخَير 1433 هـ.
الموافق للسابع من كانون الثاني (يناير/جانفي) 2012 م.

رشيد القرطبي
11-01-12, 03:57 PM
أشكر السيد أحمد نجيب على هذا النشاط في خذمة التراث الفقهي
فجزاه الله خيرا وزاده قوة وصبرا على المضي قدما في هذا الطريق.