المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال: هل من نوى الكفر في المستقبل يكفر في الحال عياذا بالله؟


عبد الرحيم آل أحمد
20-02-14, 01:17 PM
السلام عليكم.
استفسار: هل من نوى الكفر أو عزم على الكفر بعد حين يكفر في الحال؟
الذي أعتقده أنه يكفر في الحال لأن بمجرد قصد الكفر أو قصد قطع الإسلام ينقطع عقد الإيمان، ويصبح صاحبه مرتدا عياذا بالله.
وإذا قلنا أنه لا يكفر حتى يقول أو يفعل نكون عندئذ أطلقنا العنان لكل أحد أن يقصد أو ينوي الكفر أو الردة أو ما يكون سببا فيهما، ولكن نقول له احذر أن تفعل أو تقول فقط ولكن انوي بقلبك ما تريد!!!! أيكون هذا مقتقدًا؟!!!
وهذه جملة من أقوال العلماء في كفر من نوى الكفر:
قال الجمل في حاشيته على منهج الطلاب: ( فإذا عزم على الكفر كفر حالاً).
وقال الإمام بدر الدين الزركشي في المنثور: لو نوى قطع الإسلام كفر بمجرد النية، وكذا لو عزم على الكفر غداً كفر في الحال.
وقال الطرابلسي الحنفي في معين الحكام: إذا عزم على الكفر ولو بعد مائة سنة يكفر في الحال.ا.هـ
قال الإمام الرملي في نهاية المحتاج: أو عزم على الكفر غداً - مثلاً - أو تردد فيه أيفعله أو لا كفر. ا.هـ
قال النووي في " منهاج الطالبين ": فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولا، أو حلل محرما بالإجماع كالزنا وعكسه، أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه، أو عزم على الكفر غدا أو تردد فيه كفر .ا.هـ
وقال رحمه الله في "روضة الطالبين ": العزم على الكفر في المستقبل كفر في الحال، وكذا التردد في أنه يكفر أم لا؟ فهو كفر في الحال، وكذا لو علق كفره بأمر مستقبل كقوله: " إن هلك مالي أو ولدي تهودت أو تنصرت، قال والرضى بالكفر كفر، حتى لو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم، أو على مسلم بأن يرتد فهو كافـر" ا.هـ

------------------
ثم وجدت رسالة للشوكاني عنوانها: رفع الباس عن حديث النفس والهم والوسواس.
يقول فيها أن من نوى الكفر لا يكفر حتى يقول أو يفعل، لأدلة ذكرها وقال هي أتت عامة وغير مخصصة.
وهذا رابطها. (http://www.gulfup.com/?llZNjr)
سؤالي: ما رأي الشرع في رسالة الشوكاني هذه؟

أبو مريم الأرناؤوط
20-02-14, 01:39 PM
لن يعزم عليه إلا شاك في الدين و الشاك كافر بشكه و و هناك إشكال يرد على إطلاق هذا الكلام عندي : و هو أن ما معنى أنه نوى الكفر؟ و هل الكفر شيء واحد ينويه صاحبه ثم يفعله فباالنية و الفعل تكون النتيجة : كافر؟ ..إلأخ أليست أشكال الكفر شتى ؟ و أنواعه عدة؟ و أنه يأضا لن ينوي الكفر إلا محبه؟ و قد فصل العلماء أن من رضي مذهب الكفار أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كافر بل إن من رضي بالكفر يكفر فكيف بمن عزم على فعله؟! أخي إن ثمة فرق بين أمور الوسوسة التي يبتلي الله تعالى بها عباده فيجدون كرها لتلك الوساوس و بين من قد قرر أن يترك ملة محمد بن عبدالله رسول لله صلى الله عليه وسلم ! و أنا أظن بما أن أكثر الإخوة من طلاب العلم و اهل الخير أن غالبهم قد مر بتجربة الوسواس إما في أبواب الطهارة أو الصلاة أو الطلاق أو الإلهيات و منهم من ابتلي بالجميع وإن الفكرة لتأتي على بال العبد المصلي الصائم من عدو الله إبليس و حزبه فيقول الشيطان : أثمة بعث حقا؟ أثمة رب في السماء؟ و غيرها من خرافات إبليس لعنه الله و أصله حميما و نارا شديدا و تجد هذا العبد المسكين يمشي من هذه الأفكار لحظة ثم يقول له الشيطان -محاولا تحزينه- : أها قد كفرت بالله! و العجب أن هذا العبد يقوم بعد هذا إذا أذن المؤذن فيتوضا و يروح للصلاة؟ فأنا يكون هذا كافرا؟
أخي هذا الذي رفعه الله تعالى و أمثاله عن أمة أحمد و أنت تعلم أن الصحابة وجدوا في أنفسهم أمورا عظيمة فهل تظن أن الذي وجدوه هو حقيقة الشك و إنكار الله تعالى و أنهم قرروا الرجوع إلى الجاهلية لكن عفي عنهم لأنهم لم يقولوا أو يفعلوا؟

عبد الرحيم آل أحمد
20-02-14, 01:58 PM
بارك الله فيك، بالنسبة لمسألة الوسواس فليس هذا الذي أقصده، فهي واضحة، فالواحد إذا أتاه خاطر أو وسوسة للشك أو للطعن في الدين، وكان هذا الموسوَس له كارها لذلك، عاملا على دفعه كلما أتاه فهو الإيمان كما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وأعيد سؤالي: وهو الاطلاع على رسالة الشوكاني، وكيف يمكن الجمع بينها وبين معتقدنا الذي ذكرناه، أو كيف يمكن صرفها لأشياء أخرى دون الكفر، مع أن السؤال الموجه للشوكاني صريح والجواب صريح!!!!!!!!!

أبو مريم الأرناؤوط
20-02-14, 02:01 PM
الرابط ما يشتغل

عبد الرحيم آل أحمد
20-02-14, 02:08 PM
الرابط يعمل تماما، وللتو تأكدت من ذلك.

عبد الرحيم آل أحمد
20-02-14, 02:42 PM
رفعتها وهي ضمن المرفقات

أبو مريم الأرناؤوط
21-02-14, 07:32 AM
قرأته جزاك الله خيرا و ننتظر الإفادة من المشائخ في الملتقى و لعلي أسأل بعض العلماء إذا تيسر بعد كم يوم

أبو مريم الأرناؤوط
21-02-14, 07:35 AM
أخي يرد على كلام الشوكاني رحمه الله سؤال و هو : من *عزم* على الكفر هل في قلبه يقين؟ و لا يشك أحد أن اليقين شرط في الإيمان أليس كذلك؟

عبد الرحيم آل أحمد
22-02-14, 08:56 PM
أكثر من 160 مشاهدة ولا أحد يعلق او يفيد!!!!!!!!!!

أبو عبد الرحمن الشريف
02-03-14, 10:52 AM
حملت رسالة الشوكانى و لم أقرأها بعد لكنى أعرف قديما ما ذكرته بأنه من نوى الكفر مستقبلا فإنه يكفر فى الحال و أظن من وجهة نظرى أن هذه مسألة متوهمة و افتراضية و لا تكون فى الواقع أبدا حيث لا يمكن أن يعتقد أحد يقينا وجود الله اليوم مثلا ثم يقول سأجحد وجود الله مستقبلا و كذلك لا يعتقد أحد أنه لا يصرف اليوم العبادة لغير الله و يقول الشهر القادم سأنذر لغير الله مثلا فهذا لا يتصور عقلا من وجهة نظرى علىى الأقل
و كذلك بالمثل من يكفر باستحلال المعلوم حرمته بالضرورة فلا يوجد مثلا عاقل يقول أن الزنى اليو حرام لكن غدا (سأعتقد !) أنه حلال (و هذا يختلف بالطبع عمن نوى الزنى نفسه فى الغد فهذا لا يكفر بل لا يقام عليه حد اصلا)
فالخلاصة لا أظن يوجد من ينوى الكفر مستقبلا إلا و هو كافر بالفعل الآن

أبو موسى البهوتى
07-03-14, 01:15 AM
كلامك صحيح اخى احمد من عزم على الكفر ونواه غدا كفر فى الحال بلاشك
==============================================
وفى هذا رد على بعض الفضلاء الذين قالوا فى حديث "ذات انواط" ان الصحابة لم يشركوا لأنهم لم يفعلوا ولو فعلوا لكفروا فى الحال وهذا مسلك ضعيف وانما الراجح ان قول الصحابة كما هو معلوم وواضح من قول النبى صلى الله عليه وسلم شرك اكبر ولكنهم عذروا بالجهل والدليل فى الحديث نفسه "ونحن حدثاء عهد بكفر" فلو نوى الكفر انسان كفر وان لم يفعل مالم يكن جاهل به فيعذر بجهله.

عمــاد البيه
07-03-14, 09:27 PM
ظني والله أعلم أن ذلك يتوقف على نوع الكفر الذي نواه

إن نوى الوقوع في الكفر الاعتقادي يكفر لأنه لا ينوي إلا من بغض الدين أو شك فيه

وأما إن نوى الوقوع في كفر بالقول أو العمل بدون أن ينعقد ذلك بنية القلب حب ذلك الأمر أو استحلاله كأن نوى أن يسب الدين لشخص مسلم - بحكم جريان العادة بدون أن يحب سب دين الإسلام في ذاته - أو نوى أن يتولى كافر ضد مسلم ولكنه لم يفعل فأظن أنه لا يكفر في هذه الحالة للحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال قال "إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة "

والشاهد قوله (ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة)

و الله تعالى أعلم

حسن الشريف الهاشمى
16-03-14, 05:38 AM
اخى بارك الله فيك لاداعى للحديث عن الايمان ما هو فاظن انك تعلمه جيدا واظن انك سلفى العقيدة
كما انه لاداعى لقرائة رسالة الامام الشوكانى ولكن هناك تفصيل بسيط يرد لك الاشكال اقول اخى بارك الله فيك
اعلم اخى ان حديث النفس كله مغفور لكن هناك مرتبة تعلوه وهى الهم وهى مغفورة لكن فى السيآت وليس الكفر ايضا لقول النبى صلى الله عليه وسلم من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه وفى رواية كتبها الله عنده حسنة كاملة ومعلوم ان هناك فرق بين السيئة والكفر
وهناك مرتبة اخرى وهى العزم والعزم هو عقد القلب على فعل الشئ ولا يؤخر الفعل الا مانع فمن عزم على المكفر كفر حالا
قال ابو هلال العسكرى فى الفروق اللغوية
الفرق بين العزم والهم قال الطبرسي، العزم هو تصميم القلب على الشئ، والنفاذ فيه بقصد ثابت.
والهم يأتي على وجوه: ومنها العزم على الفعل كقوله تعالى: " إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم "
أي صمموا النية وعزموا عليه، فيرادف العزم.
ومنها خطور الشئ في البال، وإن لم يقع العزم عليه، لقوله تعالى: " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما "
يعنى أن الفشل خطر ببالهم، ولو كان هنا عزما لما كان الله وليهما، لان العزم على المعصية معصية.
ولا يجوز أن يكون الله ولي من عزم على الفرار عن نصره به، ويقوي ذلك قول كعب بن زهير بن أبي سلمى:
وكم فيهم من فارس متوسع * ومن فاعل للخير إن هم أو عزم ففرق بين الهم والعزم.
ومنها: أن يكون بمعنى المقاربة.
قال ذو الرمة: أقول لمسعود بجرعاء مالك * وقد هم دمعي أن تلج أوائله والدمع لا يجوز عليه العزم.
ومعناه كاد وقرب.
ومنها الشهوة وميل الطبع.
يقول القائل فيما يشتهيه، ويميل طبعه إليه: هذا أهم الاشياء إلي.
وفي ضده: ليس هذا من همي
ويقول ابن فارس
(عزم) العين والزاء والميم أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على الصَّريمة والقَطْع. يقال: عزَمت أعزِمُ عزماً. ويقولون: عزمت عليك إِلاَّ فعَلْتَ كذا، أي جعلتُه أمراً عَزْماً، أي لا مَثْنويّة فيه. ويقال: كانوا يَرون لِعَزمة الخُلفاء طاعةً. قال الخليل: العَزْم: ما عُقِد عليه القلبُ من أمرٍ أنت فاعلُه، أي متيقِّنه. ويقال: ما لفلانٍ عزيمةٌ، أي ما يَعزِم عليه، كأنَّه لا يمكنه أن يَصْرِمَ الأمر، بل يختلط فيه ويتردَّد.
ومن الباب قولهم: عَزَمْت على الجِنّيّ، وذلك أن تقرأ عليه من عزائم القُرآن،
وهي الآياتُ التي يُرجَى بها قَطْعُ الآفةِ عن المَؤُوف. واعتزم السائر ، إذا سَلَك القصدَ قاطعاً له. والرجل يَعزِم الطَّريق: يمضِي فيه لا ينثني. قال حميد :
* معتزماً للطرُق النواشِط *وأولُو العَزْم من الرُّسلِ عليهم السلام: الذين قَطَعوا العلائقَ بينهم وبين مَنْ لم يؤمِن مِن الذين بُعثِوا إليهم، كنوح عليه السلام، إذ قالَ:{لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرينَ دَيَّارَا} ، وكمحمَّدٍ صلى الله عليه وآله إذْ تبرَّأ من الكُفّار وبَرّأه الله تعالى منهم، وأمَرَه بقتالهم في قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى الذِينَ عاهَدْتُم مِنَ المُشْرِكينَ} [التوبة 1]، ثم قال:{فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم}
بهذا يتبين لك المغفور والغير مغفور فالهم يغفر ان لم يحدث هذا فى السيئات عموما اما المكفر فلا الا ان يكون بمعنى الخطور على البال فهو ليس من الهم بل من حديث النفس اما العزم فقد علمت انه لا يجعل العمل يتخلف عنه الا المانع وهذا حتى فى السيئات لايغفر بل قد يجعل الصغيره كبيرة اذا تركها للناس فهى نوع من الشرك الاصغر كالرياء والله اعلم اسال الله ان ينفعك بهذه الكلمات المختصرة وان اردت زيادة ازدناك باذن الله انا عازم على ذلك فان لم يك ثم مانع فسوف تجد الصفحة مملوئة باذن الله تعالى

حسن الشريف الهاشمى
16-03-14, 05:45 AM
من نوى ان يسب الدين لرجل مسلم ي اخوه كفر فى الحال وهذه المسألة لانحبذ ان يتكلم فيها الاخ بغير علم ابدا

عمــاد البيه
16-03-14, 06:40 AM
يا أخ حسن السؤال عن شخص نوى ونوى تعني هم

والأصل أن من هم بفعل معصية ولم بفعلها فلا شئ عليه سواء كانت كفر أو دون كفر وإنما قلنا بخروج نية الوقوع في كفر اعتقادي من هذا الأصل لأنه لا يُتصور أن ينوي أحد الكفر الاعتقادي إلا وقد تغريت عقيدته بالفعل
أما أن ينوي فعل كفري كالسب أو موالاة الكافر قلت بلغة عربية واضحة بحكم جريان العادة بدون أن يحب سب دين الإسلام في ذاته فهنا لم يقع في كفر اعتقادي لسلامة اعتقاده
ولم يقع في كفر فعلي لأن الفعل لم يحدث
وبالتالي لم يقع في الكفر
قال الجمل في حاشيته على منهج الطلاب: فإذا عزم على الكفر - الاعتقادي - كفر حالاً، بخلاف ما لو عزم على فعل المكفر فلا يكفر إلا بفعله. ا.هـ

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله:(.. فإنه ورد سؤال من الشيخ العلامة علي بن محمد بن عبد الوهاب النجدي كثر الله فوائد وهذا لفظه: عرض لي أشكال في قوله صلى الله عليه وسلم :" إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به " ما هو هذا المغفور هل هو شيئ يستقر في القلب ويريده الإنسان؟ أم هو خاطر يمر على القلب لا يستقر ولا يريده الإنسان فإن كان الأول فكيف حال من نوى الردة مثلاً ـ والعياذ بالله ـ ولم يرتكب موجبها من قول أو فعل وكذلك من عزم على فعل ذنب من الذنوب في حينه أو معلقاً على حصول شئ ونحو ذلك وكذلك من دخل في عبادة من صلاة أو صيام أو طهارة ثم نوى إبطالها والخروج منها من غير فعل يوجب البطلان ، فإن قلتم إنه يكفر ويأثم وتبطل عبادته فما تقولون في من نوى الطلاق أو العتاق بقلبه لكن لم يتكلم بموجبه وإن فرقتم في الحكم بين هذه المسائل فما وجه الفرق مع أن ظاهر الحديث لا يقتضي التفريق ... إلى أخر السؤال

فأجاب الإمام الشوكاني رحمه الله:
أقول مستعيناً بالله ومتكلاً عليه مصلياً على رسوله وآله وصحبه: إن قوله صلى الله عليه وسلم:" إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به " كما في حدث أبي هريرة الثانت في الصحيح يدل على غفران كل ما وقع من حديث النفس فإن لفظ " مـا " من ضيغ العموم كما صرح به أهل الأصول وأهل المعاني والبيان فهذا اللفظ في قوة " إن الله غفر لأمتي كل ما حدثت به " وهكذا ما ثبت في لفظ آخر من الصحيح من حديث أبي هريرة " إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها " فإنه في قوة " عن كل ما حدثت به أنفسها " وهكذا بقية الألفاظ في الصحيح وغيره فإنها دالة على العموم مفيدة لعدم إختصاص التجاوز والمغفرة ببعض حديث النفس دون بعض.

ويؤيد ذلك الحديث الثانت في الصحيح : أنها لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير" سورة البقرة الآية: 284.

فإن هذه الآية لما نزلت اشتد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا ، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ، فقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأهل القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها: " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل عزوجل:" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال: نعم " ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا " قال : نعم " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " قال : نعم " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " قال: نعم.
هذا لفظ حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح وفي حديث ابن عباس الثابت في الصحيح أيضاً بلفظ :" قد فعلت" مكان " قال نعم " في هذه المواضع.

ولا يخفاك أن الحرج الذي رفعه الله في الآية الأولى ونسخه وغفره لأمته هو التسوية بين إبداء ما في النفس أو إخفائه ولفظ الآية يقتضي العموم لأن قوله: " أو تخفوه " الضمير يرجع إلى قوله: " ما في أنفسكم " ولفظ " مـا " من ضيغ العموم كما قدمنا لأنها الموصولة ثم رفع الله عنهم هذا التكليف ولم يحملهم ما لا طاقة لهم به ولفظ " ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " يقتضي العموم لأن " مـا " في " ما لا طاقة لنا به " هي الموصولة أوالموصوفة ، أي لا تحملنا الشئ الذي لا طاقة لنا به أو شيئاً لا طاقة لنا به فقال : نعم أو قال : قد فعلت ، وهكذا يصح أن تكون " مـا " في " ما حدثت به أنفسها " موصوفة كما يصح أن تكون موصولة أي الشئ الذي حدثت به أنفسها أو شيئاً حدثت به أنفسها .
وهكذا في " إن تبدوا ما في أنفسكم أو يخفوه " كما يصح أن تكوم " مـا " موصولة يصح أن تكون موصوفة ، أي إن تبدوا الشئ الذي في أنفسكم أو شيئاً في أنفسكم أو تخفوا الشئ الذي في أنفسكم أو شيئاً في أنفسكم فتقرر لك بهذا أن الشئ الذي تجاوزه الله لهذه الأمة من حديث النفس هو كل ما يصدق عليه حديث نفس كائناً ما كان سواء استقر في النفس وطال الحديث لها به أو قصر وسواء بقي زمناً كثيراً أو قليلا ً وسواء مر على النفس مروراً سريعاً أو تراخي فيها فالكل مما غفره الله لهذه الأمة وشرفها به وخصها برفع الحرج فيه دون سائر الأمم فإنها كانت مخاطبة بذلك مأخوذة به.
ولا يقال كيف خوطبت الأمم المتقدمة بمجرد الخواطر التي تمر بأنفسهم من حديث النفس مع كون ذلك من تكليف ما لا يطاق ولا تقدر على دفعه الطبائع البشرية لأنا نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
فظهر لك بهذا أن كل ما يصدق عليه حديث النفس فهو مغفور عفوُ متجاوز عنه كائناً ما كان على أي صفة كان فلا يقع به ردة ولا يُكتب به ذنب ولا تبطل به عبادة ولا يصح به طلاق ولا عتاق ولا شئ من العقود كائناً ما كان فإن الرجل الذي حدث نفسه بالردة ولم يعمل ولا تكلم قد غفر الله له ذلك الحديث الذي حدث به نفسه بالردة إلى غاية هي العمل والتكلم ، فإن حصل منه العمل وذلك بان يفعل فعلاً يقتضي الردة أو تكلم بما يقتضي الردة صار مرتداً ولزمته أحكام المرتدين.
وهكذا بقية ما سأل عنه السائل ومما يؤيد هذا ويدل عليه الحديث الثانت في الصحيح من حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه : " إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة وإن همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن همّ بها فعملها كتبها الله سئية واحدة"

وفي حديث أبي هريرة الثانت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله عزوجل إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإن همّ بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحدة " ... إلى أن يقول رحمه الله فإن قوله: " وإن همّ بسيئة فلم يعملها " يدل على أن كل ما همّ به الإنسان أي همّ كان ، سواء كان حديث نفس أو عزم أو إرادة أو نية لا يؤاخذ به حتى يعمله كما يدل على ذلك إطلاق السيئة وعدم تقييدها ، وكما يفيده جعل العمل مقابلاً للهم فإنه يدل على أنه إذا لم يعمل السيئة فهو من قسم الهم ، وأيضاً يدل أعظم دلالة ذكر حرف الشرط في قوله : " فإن عملها " فإن هذه الصيغة تفيد أنه لا مؤاخذة بالسيئة حتى يعملها ، وبهذا يُرد على من جعل القصد والعزم وعقد القلب أموراً زائدة على مجرد الهم.

وأما ما روي عن بعض أهل العلم من الفرق بين ما استقر من أفعال القلوب وما لم يستقر وأنه يؤاخذ بما استقر منها لا بما لم يستقر وأن حديث : " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل " محمول على ما لم يستقر فلا يخفاك أنه لا وجه لهذا التأويل المتعسف والتفرقة بين ما يشمله الحديث ويدل عليه بإدخال بعضه تحت حكم العفو والتجاوز وإخراج بعضه عن ذلك الحكم وجعله مما لم يتناوله التجاوز عن حديث النفس مع كونه منه ، وفي هذا من التعسف ما لم يلجئ إليه ضرورة ولا قام عليه دليل .... ثم أطال الشوكاني في الرد على بعض التسأولات والإعتراضات إلى أن قال رحمه الله: وقد تبين بجميع ما ذكرنا جواب ما سأل عنه السائل كثر الله فوائده وأن الحرج المغفور لهذه الأمة هو ما كان من تكليف غيرهم من العقوبة على حديث النفس وما تخفيه الضمائر وما تهم به القلوب من غير فرق بين ما استقر وطال أمد لبثه وتردد في النفس وتكرر حديثها به وبين ما مر سريعاً وعرض عروضاً يسيراً فإنه مغفور لنا ومعاقب به من قبلنا لما قدمنا ذكره.

ولا يشكل على هذا التقرير الذي قررناه ما ورد في مواضع مخصوصة مما يدل على المؤاخذة بشئ من الأفعال القلبية من دون عمل ولا تكلم فإن ذلك يقصر على موضعه ويخص بسببه ويكون ما ورد منها مخصصاً لهذه العمومات التي ذكرناها ... إلى أخر) إنتهي رسالة " رفع الباس عن حديث النفس والهم والوسواس " للإمام الشوكاني

ويا أخي أنت تحبذ أو لا تحبذ هذا شأنك فأنا لا آخذ منك نصائح
إسأل عندما لا تفقه شئ مما قلته لا أن تستدرج علي

كثير من الناس لتعلم الأدب أحوج منهم لتعلم العلم

وإذا عندك قول أو نقل لعالم في المسألة فوجهه لصاحب السؤال لا توجه لي شيئا ما عندي في المسألة قلته و بوضوح ووقتي الصراحة لا يتسع لأشرح لك الان عقيدة

و الله المستعان

عمــاد البيه
16-03-14, 07:18 AM
فتوى للشيخ أبي المنذر الشنقيطي من منبر التوحيد والجهاد

أما بالنسبة للسؤال الثاني :
فإن من نوى ارتكاب ناقض من نواقض الإسلام لا يجري عليه حكم الكفر بمجرد تلك النية بل لا بد من التلبس بالناقض حتى يصح إسقاط حكم الكفر عليه .

والأصل أن السيئة لا تكتب على العبد حتى يعملها لما روى البخاري في صحيحه عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال :

(إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة).

ومحل الشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : (فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة) فهو دال على أن السيئة لا تكتب قبل العمل بها.

ولا يعنينا هنا قوله (ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ) لأن ذالك ينسحب على من ترك السيئة إقلاعا .

وموضوعنا هو : من هم بالسيئة فلم يعملها لعجز أو لموت .

والقول بأن السيئة لا تكتب قبل العمل لا تعارض فيه مع حديث : (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصاً على قتل صاحبه) لأن الحديث وارد في من شرع في الفعل والشروع هنا هو حمل السيف و المقاتلة .

ولكن هناك فرق بين من نوى عمل الكفر بغير قصد الكفر ومن نوى العمل المكفر قاصدا به الكفر ، فالأول لا يكفر حتى يتلبس بالعمل المكفر والثاني يكفر بمجرد نيته لأن قصد الكفر كفر .
http://www.tawhed.ws/FAQ/pr?qid=3524&PHPSESSID=b1112a6699c89d091b03c9ab926513af

والجملة الأخيرة بالأحمر هي معنى قولي (إن نوى الوقوع في كفر بالقول أو العمل بدون أن ينعقد ذلك بنية القلب حب ذلك الأمر أو استحلاله - كأن ينوي السب بحكم جريان العادة لا بحب معنى السب ذاته)

محمودبن سالم
16-03-14, 12:13 PM
هذا لا ينم إلا عن لبس شيطان رجيم.
أما من كانت نيته حقا ذلك فهذا أصلا شاك في دينه ما دخل فيه أصلا والعياذ بالله.

حسن الشريف الهاشمى
16-03-14, 03:06 PM
الاخ عماد هنيئا لك عقيدة اهل السنة والجماعة

أبو جعفر روسي
23-12-14, 03:15 PM
سبحان الله يا عجبا!!!
من عزم على دوس القرآن و رفع رجله الخبيثة و يبقى مؤمنا حتى وضع قدمه على المصحف؟!
أمعكم عقولكم؟
كفى بالمرء إثما أن يحقر أخاه المسلم فكيف بمن يحقر رب العزة؟!

محمد ابن كبسون
23-12-14, 04:44 PM
أخي صاحب الموضوع:
هل الكلام في هذه المسألة يتعلق بالحكم الدنيوي ؟؟ أم الحكم الأخروي ؟؟

أبو جعفر روسي
23-12-14, 04:52 PM
أخي صاحب الموضوع:
هل الكلام في هذه المسألة يتعلق بالحكم الدنيوي ؟؟ أم الحكم الأخروي ؟؟
صاحب الموضوع قد كتب: استفسار: هل من نوى الكفر أو عزم على الكفر بعد حين يكفر في الحال؟
و لا يكون النية و العزم إلا في القلب. حتما يسأل عن الحكم الأخروي أو إن شئت فقل أنه يسأل عن النوع

محمد ابن كبسون
23-12-14, 05:43 PM
صاحب الموضوع قد كتب: استفسار: هل من نوى الكفر أو عزم على الكفر بعد حين يكفر في الحال؟
و لا يكون النية و العزم إلا في القلب. حتما يسأل عن الحكم الأخروي أو إن شئت فقل أنه يسأل عن النوع

هنا سؤال يتقدمه مثال:
لو ثبت أن زيدا قال في مجلس: (لقد نويت قبل ساعة أن أكفر) ثم خرج من ذلك المجلس وتوفي في حادث سير.. فما حكمه الدنيوي؟ هل يصلى عليه، ويقبر في مقابر المسلمين؟ وتوزع تركته على ورثته المسلمين؟
.
وماذا لو أنه قال عبارته تلك (لقد نويت قبل ساعة أن أكفر) ثم قبل أن يقوم من ذلك المجلس؛ عاجله شخص فقتله عمدا غيرةً لله - وإن افتأت على ولي الأمر - فهل يُقاصص به؟
.
أرجو الإفادة عما تقدم ليسهل تصور جوانب المسألة وأبعادها.. تقديري

علاء الدين المهري
24-12-14, 04:54 PM
قيل ان امية ابن الصلت مات في طريقه الى النبي صلى الله عليه و سلم ليعلن اسلامه و قد ذهب العلماء الى تكفيره و هذا قد ينطبق على من نوى الكفر و الله اعلم

أبو جعفر روسي
25-12-14, 10:53 AM
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ " (رواه الترمذي وصحح)

قال زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب في جامع العلوم والحكم
القسم الثاني: العزائم المصممة التي تقع في النفوس، وتدوم، ويساكنُها صاحبُها، فهذا أيضاً نوعان:
أحدهما: ما كان عملاً مستقلاً بنفسه من أعمالِ القلوب، كالشَّكِّ في الوحدانية، أو النبوَّة، أو البعث، أو غير ذلك مِنَ الكفر والنفاق، أو اعتقاد تكذيب ذلك، فهذا كلّه يُعاقَبُ عليه العبدُ، ويصيرُ بذلك كافراً ومنافقاً. وقد رُوي عن ابن عباس أنَّه حمل قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} على مثل هذا وروي عنه حملُها على كتمان الشَّهادة لِقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}
ويلحق بهذا القسم سائرُ المعاصي المتعلِّقة بالقلوب، كمحبة ما يُبغضهُ الله، وبغضِ ما يحبُّه الله، والكبرِ، والعُجبِ، والحَسدِ، وسوءِ الظَّنِّ بالمسلم من غير موجِب، مع أنَّه قد رُوي عن سفيان أنَّه قال في سُوء الظَّنِّ إذا لم يترتب عليه قولٌ أو فعلٌ، فهو معفوٌّ عنه. وكذلك رُوي عنِ الحسن أنه قال في الحسد، ولعلَّ هذا محمولٌ من قولهما على ما يجدُه الإنسانُ، ولا يمكنهُ دفعُه، فهو يكرهُه ويدفعُه عن نفسه، فلا يندفعُ إلاَّ على ما يساكِنُه، ويستروِحُ إليه، ويُعيدُ حديثَ نفسه به ويُبديه.
والنوع الثاني: ما لم يكن مِنْ أعمال القلوب، بل كان من أعمالِ الجوارحِ، كالزِّنى، والسَّرقة، وشُرب الخمرِ، والقتلِ، والقذفِ، ونحو ذلك، إذا أصرَّ العبدُ على إرادة ذلك، والعزم عليه، ولم يَظهرْ له أثرٌ في الخارج أصلاً. فهذا في المؤاخذة به قولان مشهوران للعلماء:
أحدهما: يؤاخذ به، قال ابنُ المبارك: سألتُ سفيان الثوريَّ: أيؤاخذُ العبدُ بالهمَّةِ؟ فقال: إذا كانت عزماً أُوخِذَ . ورجَّح هذا القولَ كثيرٌ من الفُقهاء والمحدِّثين والمتكلِّمين من أصحابنا وغيرهم، واستدلوا له بنحو قوله - عز وجل -:{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} ، وقوله: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}، وبنحو قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((الإثمُ ما حاكَ في صدركَ، وكرهتَ أنْ يطَّلع عليه النَّاسُ))، وحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله تجاوزَ لأُمَّتي عمَّا حدَّثت به أنفُسَها، ما لم تكلَّم به أو تعمل)) على الخَطَراتِ، وقالوا: ما ساكنه العبدُ، وعقد قلبه عليه، فهو مِنْ كسبه وعملِه، فلا يكونُ معفوّاً عنه

و قال أيضا: قال أحمد: لو أنَّ رجلاً بعدنِ أَبْيَنَ همَّ بقتل رجل في الحرم، هذا قول الله سبحانه: {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ، هكذا قول ابن مسعود رحمه الله. وقد ردَّ بعضهم هذا إلى ما تقدم من المعاصي التي مُتَعلَّقُها القلب، وقال: الحرمُ يجبُ احترامُهُ وتعظيمُه بالقلوب، فالعقوبة على ترك هذا الواجب، وهذا لا يصحُّ، فإنَّ حُرمَةَ الحرمِ ليست بأعظمَ من حُرمَةِ محرِّمه سبحانه، والعزمُ على معصية الله عزمٌ على انتهاكِ محارمِه، ولكن لو عزم على ذلك قصداً، لانتهاكِ حُرمةِ الحرم، واستخفافاً بحُرمته، فهذا كما لو عَزَمَ على فعلِ معصيةٍ لقصدِ الاستخفافِ بحرمةِ الخالق - عز وجل -، فيكفُرُ بذلك، وإنَّما ينتفي الكفرُ عنه إذا كان همُّه بالمعصية لمجرَّد نيل شهوته، وغرض نفسه، مع ذهولِه عن قصدِ مخالفة الله، والاستخفافِ بهيبته وبنظره

و قال ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول:
أحدها : أن الإيمان و إن كان أصله تصديق القلب فذلك التصديق لابد أن يوجب حالا في القلب و عملا له و هو تعظيم الرسول و إجلاله و محبته و ذلك أمر لازم كالتألم و التنعم عند الإحساس بالمؤلم و المنعم و كالنفرة و الشهوة عند الشعور بالملائم و المنافي فإذا لم تحصل هذه الحال و العمل في القلب لم ينفع ذلك التصديق و لم يغن شيئا و إنما يمتنع حصوله إذا عارضه معارض من حسد الرسول و التكبير عليه أو الإهمال له و إعراض القلب عنه و نحو ذلك كما أن إدراك الملائم و المنافي يوجب اللذة و الألم إلا أن يعارضهم عارض و متى حصل المعارض كان وجود ذلك التصديق كعدمه كما يكون وجود ذلك كعدمه بل يكون ذلك المعارض موجبا لعدم المعلول الذي هو حال في القلب و بتوسط عدمه يزول التصديق الذي هو العلة فينقلع الإيمان بالكلية من القلب و هذا هو الموجب لكفر من حسد الأنبياء أو تكبر عليهم أو كره فراق الإلف و العادة مع علمه بأنهم صادقون و كفرهم أغلظ من كفر الجهال
الثاني : أن الإيمان و إن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق و إنما هو الإقرار و الطمأنينة و ذلك لأن التصديق إنما يعرض للخبر فقط فأما الأمر فليس فيه تصديق من حيث هو أمر و كلام الله خبر و أمر فالخبر يستوجب تصديق المخبر و الأمر يستوجب الانقياد و الاستسلام و هو عمل في القلب جماعه الخضوع و الانقياد للأمر و إن لم يفعل المأمور به فإذا قوبل الخبر بالتصديق و الأمر بالانقياد فقد حصل أصل الإيمان في القلب و هو الطمأنينة و الإقرار فإن اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار و الطمأنينة و ذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديق و الانقياد و إذا كان كذلك فالسب إهانة و استخفاف و الانقياد للأمر إكرام و إعزاز و محال أن يهين القلب من قد انقاد له و خضع و استسلم أو يستخف به
فإذا حصل في القلب استخفاف و استهانة امتنع أن يكون فيه انقياد أو استسلام فلا يكون فيه إيمان و هذا هو بعينه كفر إبليس فإنه سمع أمر الله فلم يكذب رسولا و لكن لم ينقد للأمر و لم يخضع له و استكبر عن الطاعة فصار كافرا و هذا موضع زاغ فيه خلق من الخلف : تخيل لهم أن الإيمان ليس في الأصل إلا التصديق ثم يرون مثل إبليس و فرعون ممن لم يصدر عنه تكذيب أو صدر عنه تكذيب أو صدر عنه تكذيب باللسان لا بالقلب و كفره من أغلظ الكفر فيتحيرون و لو أنهم هدوا لما هدي إليه السلف الصالح لعملوا أن الإيمان قول و عمل أعني في الأصل قولا في القلب و عملا في القلب