المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قال تعالى:"وكان حقا علينا نصر المؤمنين"


عزام محمد الشريدة
25-03-14, 09:47 PM
قال تعالى:"وكان حقا علينا نصر المؤمنين"
قوله تعالى:"وكان حقا علينا نصر المؤمنين" يترتب من العام إلى الخاص بحسب الأهمية المعنوية ،عدولا عن الأصل ،بالضابطين:المعنوي واللفظي ،لبيان مدى التزام الله تعالى بنصر المؤمنين ،ومن أجل تناسب الفواصل ، والترتيب والتقدير من الخاص إلى العام هو:وكان نصر المؤمنين كائنا علينا حقا أو أحق حقا ،وتقول العرب:أحقا إنك ذاهب ؟وهذا نص سيبويه وفيه فوائد كثيرة، قال في باب من أبواب إنَّ تكون أن فيه مبنية على ما قبلها: وذلك قولك: أحقاً أنك ذاهب؟ والحق أنك ذاهب، وكذلك: أأكبر ظنك أنك ذاهب، وأجهد رأيك أنك ذاهب. وكذلك هما في الخبر، والدليل على ذلك إنشاد العرب كما أخبرتك، زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر:
أحقاً بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجالس
ونظير أحقاً أنك ذاهب، من أشعار العرب، قول العبدي:
أحقاً أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق
وقال عمر بن أبي ربيعة:
أألحق إن دار الرباب تباعدت ... أو انبت حبل أن قلبك طائر
وقال النابغة الجعدي:
ألا أبلغ بني خلف رسولاً ... أحقاً أن أخطلكم هجاني
فكل هذه البيوت سمعناها من أهل الثقة هكذا، والرفع في جميع هذا جيد قوي. وذلك أنك إن شئت قلت: أحق أنك ذاهب، وأأكبر ظنك أنك منطلق، تجعل الآخر هو الأول.
وهذا على عكس ما تقوله القاعدة النحوية من أن أن المصدر المؤكد لمضمون الجملة لا يتوسط ولا يتقدم ،فلا يجوز أن تقول :زيد حقا ابني ،ولا حقا زيد ابني .(1)
فالله تعالى والعرب يقولون شيئا والفلسفة والمنطق يقولان شيئا آخر ،ومن أصدق من الله قيلا؟
===================
ابن هشام - رسالة في توجيه النصب - ص37

محمد يسلم بن الحسين
26-03-14, 03:01 AM
النحاة يقولون شيئا انطلاقا من استقراء تام ودقيق لكلام العرب من أجل ضبط الفصحى وعزام يتقول على النحاة بشيء آخر لم يقولوه ويصفهم بالتفلسف مع أنهم لم يقرأوا كلمة واحدة من الفلسفة وأقاموا قواعدهم على أسس علمية يعترف بها كل منصف وقبل أن يترجم شيء من الفلسفة
وهذه المسألة وغيرها من مشاركات الأستاذ عزام دليل صحة ما أقول فالقاعدة التي يتحدث عنها هنا لا علاقة لها بالأمثلة التي ذكر أنها تخرق ما يصفه بالقاعدة الفلسفية؛ فالقاعدة تقول: إن المصدر المؤكد لمضمون الجملة يجب حذف عامله ويجب أيضا تأخيره عن الجملة لأنها دليل ذلك العامل المحذوف مع أن الزجاج لا يمنع تقديمه ولو وجد النحاة أمثلة مطردة على تقديمه في كلام العرب لما اخلتفوا في جوازه أما ما تفضلت به من أمثلة فليس من الحال في شيء لأن "حقا" فيها ظرف لا حال مؤكدة لجملة، فالظرف هنا جزء من الجملة لأنه في الآية الكريمة خبر لكان أما في بقية الأمثلة فهو خبر للمبتدأ لا حال مؤكدة لمضمون الجملة لأن الجملة لم تكتمل إلا بهذا الظرف بخلاف قولك: زيد شاعر حقا، وله علي ألف اعترافا .....
فعلينا أولا أن نفهم كلام القوم حتى نحكم عليهم إيجابا أو سلبا، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره .

عزام محمد الشريدة
26-03-14, 02:54 PM
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++