المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "موسوعة" الممنوع في النحو...


أبو عبد المعز
24-06-05, 09:48 PM
"موسوعة" الممنوع فى النحو.



تنبيهات ثلاثة:
التنبيه الأول :عن كلمة "موسوعة"
التنبيه الثاني :عن المصدر المعتمد.
التنبيه الثالث : عن مفهوم "الممنوع".



1-"موسوعة "تسمية خاطئة وسببها خطأ آخر!!

قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد-حفظه الله وشفاه- فى كتابه " فقه النوازل"[ الجزء الأول فى هامش الصفحة 104 من طبعة مؤسسة الرسالة]
معلمة: هذا هو اللفظ الذي يعبر عن المراد منه بوضوح وسلامة مبنى , وقد لهج المعاصرون بلفظ "موسوعة" وهو اصطلاح قريب العهد في صدر القرن الثالث عشر .وقد وقع ذلك فى قصة لطيفة على لسان أحد الأعجميين’ كما في مجلة الأزهر "لواء الاسلام 26/1158" بعنوان الأدب والعلوم.ومما جاء فيه ما نصه(لطاش كبرى زادة كتاب باسم : موضوعات العلوم ولما كانت إحدى مكتبات القسطنطينية تدون فهرسا لمحتوياتها أملى أحد موظفيها اسم هذا الكتاب على أحد موظفي المكتبة بلفظ "موسوعات العلوم".[فى الأصل موضوعات ]لأن الأعاجم يلفظون : الضاد بقريب من لفظ :الظاء.فسمع الكاتب الضاد :سينا .فكتب اسم الكتاب "موسوعات العلوم". وسمع.....إبراهيم اليازجي صاحب مجلة "الضياء " باسم هذا الكتاب وموضوعه فخيل اليه أن كلمة "موسوعات" تؤدي معنى "دائرة المعارف" فأعلن ذلك فى مجلته .وأخذ به أحمد زكي باشا وغيره.فشاعت كلمة موسوعة .وموسوعات.وهي تسمية مبنية على الخطأ كما رأيت. وكان العلامة أحمد تيمور باشا والكرملي وغيرهما يرون تسمية دائرة المعارف باسم: معلمة لأنه أصح وأرشق وأدل على المراد.....)اه.
فماذا نختار :صواب غير دائر على الألسنة أم خطأ شائع معتاد.؟؟رجحت الثاني.


2-قد لا يتوفر لدي الوقت ولا الهمة للبحث فى المصنفات النحوية المشتهرة خاصة وأن مادة الممنوعات متفرقة فيها على الأبواب فاكتفيت مؤقتا بكتاب :"الممنوع فى النحو" للدكتور عبد العزيز محمد فاخر مدرس النحو والصرف بجامعة الملك فيصل بتشاد.الطبعة الأولى 2004م(الكتاب غفل من دار نشر).وقد جمع فيه جزاه الله خيرا 75 مسألة ترجح له فيها المنع.وقد رتبها على الابواب النحوية غير أنني لن ألتزم بتوزيعه وسأختار منه بحسب "ما تعم به البلوى" إن صح التعبير.


3-اعلم أن المنع فى النحو مراتب:
فمنه المنع العام فتكون المسألة ممنوعة عند جميع النحاة وقد نعبر بالاجماع على المنع.
ومنه المنع عند الأغلبية ولا يكون المنع عند فرد....فيقال مثلا هو ممنوع عند النحاة ولا يجوزه إلا الأخفش...
ومنه المنع عند الجمهور ومخالفة غيرهم.
ومنه المنع عند مدرسة ومخالفة مدرسة أخرى كأن نقول هذا ممنوع عند البصريين جائز عند الكوفيين.

وهذا أوان الشروع فى المقصود ولا نستعين إلا بالله المعبود:


المسألة 1:
منعوا وقوع الضمير المتصل بعد (إلا).
فلا يقال :لا نعبد إلاه.
بل يجب انفصال الضمير وصوابه: لا نعبد إلا إياه.
للتذكير فالضمائر المنفصلة هي ما يمكن ابتداء الكلام بها: مثل "أنا" "أنت" "نحن""هن" وغيرها.....وهذه المنفصلة تقع بعد إلا اتفاقا ك"لا اله الا هو" "ما جاء الا أنا".
أما الضمائر المتصلة فهي لا تستقل بنفسها ولا يمكن الابتداء بها مثل"ك" و "ه" و"ت" وغيرها.ولا تقع بعد إلا عند الجمهور وخالفهم" ابن الأنباري " فذهب الى الجواز مطلقا.وفى المقابل منع "المبرد" الضمير المتصل بعد إلا مطلقا.وذهب الجمهور العريض الى المنع فى النثر وجوازه فى الشعر للضرورة الشعرية.وعلى هذا حملت الشواهد التى ذكرها ابن الأنباري مثل قول الشاعر:
أعوذ برب العرش من فئة بغت****علي فما لي عوض إلاه ناصر.
البقية تأتي إن شاء الله..........

عصام البشير
24-06-05, 10:13 PM
أحسنت بارك الله فيك
واصل وفقك الله.

أبو عبد المعز
24-06-05, 11:34 PM
المسألة 2:
منعوا دخول "ال" الموصولة على المضارع.


وتفصيل ذلك:
-أجاز ذلك الكوفيون في الاختيار.
-أجازه الأخفش.
-أجازه ابن مالك على قلة.
-منعه الجمهور.قال صاحب التصريح:"وبعض الكوفيين يجيزونه اختيارا والجمهور يمنعونه ويخصونه بالضرورة".
ومن شواهد الشعر التي دخلت فيها "ال" على الفعل المضارع وحكم عليها الجمهور بالضرورة قول الشاعر:
مَا أَنْتَ بِالحَكَمِ التُرْضَى حُكُومَتُهُ * وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأْيِ وَالجَدَلِ
وقول الآخر:
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا*إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
الشاهد فيه(اليجدع)أي الذي تقطع أذناه.
وعلق ابن هشام فى المغني على مثل هذه الشواهد بقوله:"والجميع خاص بالشعر خلافا للأخفش وابن مالك فى الأخير"
ومنه يفهم أن ابن مالك يمنع دخول "ال" على غير الفعل المضارع كالظرف والجملة الاسمية.وتجويزه دخول"ال" على المضارع بقيد القلة.كما صرح فى الخلاصة:
وصلة صريحة صلة"ال"*وكونها بمعرب الأفعال قل.

فائدة:
لماذا لا تكون "ال" للتعريف, واتفقوا على أنها موصولية؟
استدل ابن برهان على موصولية الألف واللام بدخولها على الفعل(على غير مذهب الجمهور كما عرفت) لأن حرف التعريف فى اختصاصه بالاسم كحرف التنفيس فى اختصاصه بالفعل,فكما لا يدخل حرف التنفيس على الاسم لا يدخل حرف التعريف على الفعل فوجب اعتقاد الالف واللام في "الترضى"و"اليجدع"و"اليرى"و"اليروح" أسماء بمعنى "الذي" لا حرف تعريف.

وقد سبقني اخواني فى المنتدى فطرحوا المسألة وهذا هو الرابط:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=32562

أبو عبد المعز
25-06-05, 02:04 AM
المسألة3:

منعوا وقوع الجملة الفعلية بعد" إذا" الفجائية.


قال الدكتور عبد الكريم بكار فى "الصفوة من القواعد الاعرابية":
(إذا الفجائية لا يقع بعدها إلا الجمل الاسمية:
-ذهب أكثر النحويين الى أن "إذا " الفجائية فى قولنا:"خرجت فإذا زيد قائم" لا يصح أن يقع بعدها الجمل الفعلية.
-وذهب بعضهم الى جوازه.
-وذهب الأخفش وتابعه ابن عصفور إلى أنه يقع بعدها الفعل إذا سبق ب"قد",فتدخل على الفعل في نحو :"خرجت فإذا زيد قد ضربه عمرو"
وانطلاقا من ترجيح ابن مالك وغيره عدم وقوع الفعل بعد "إذا" الفجاءة رد ابن مالك على من قدر الفعل بعد إذا في قوله تعالى:
(وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا.)يونس 21.)انتهى.

توضيح:
"لهم مكر في آياتنا."لهم"جار ومجرور متعلق بخبر "مكر" المحذوف.والنحاة يقدرون هذا المحذوف اسما: "كائن" أو "ثابت"أو "مستقر" وقد يقدرونه فعلا من نوعه :"يكون" أو "ثبت"....
ويرى ابن مالك في حالتنا هذه أن النحاة ليس لهم خيار...عليهم تقدير المحذوف اسما فقط.
والسبب هو منع الجمهور وقوع الفعل بعد "إذا" الفجائية كما تقدم. والله أعلم.

أبو عبد المعز
25-06-05, 03:27 AM
المسألة 4:
منعوا أن يتقدم معمول اسم الفعل عليه:

قال الدكتور بكار فى الكتاب السالف ذكره:
(اسم الفعل فرع في العمل على الفعل,فلا يتصرف تصرفه,ومن ثم فإنه لا يصح أن يتقدم معموله عليه,فلا يقال:"زيدا عليك" ولا "الكتاب دونك".
وبناء عليه فإن إعراب كلمة (كتاب) في قوله-عز وجل-"كتاب الله عليكم"النساء24.ليس مفعولا به مقدما ل(عليكم), ولكنه مفعول مطلق ل(كتب) محذوفا أو مفعول به ل(الزموا) مقدرا.
-وخالف فى هذا الكوفيون فأجازوا تقديم معمول اسم الفعل عليه.

ويتفرع على المنع المذكور عدم صحة قولنا:(زيدا عليكه) بل يجب رفع زيد على الابتداء.لأن نصبه على الاشتغال يلزم جعله مفعولا لفعل محذوف وجوبا يفسره اسم الفعل (عليكه).وهذا يخرق قاعدة:(ما لا يعمل لا يفسر عاملا.) لأن التفسير فرع عن العمل فإذا لم تستطع (عليك)أن تعمل فهي لا تستطيع أن تفسر.

عبدالعزيز المغربي
25-06-05, 03:06 PM
أحسنت بارك الله فيك
واصل وفقك الله.
واصل أيها الكريم

أبو عبد المعز
25-06-05, 06:33 PM
المسألة5:

منعوا أن يتقدم النعت على المنعوت.

جمهور النحويين على أن النعت لا يتقدم على المنعوت ,لأنه موضح للموصوف ومخصص له,فأشبه بذلك الصلة,وهي لا تتقدم على الموصول.
بناء على هذا فإنهم لم يجوزوا فى قوله تعالى:(إلى صراط العزيز الحميد*الله)ابراهيم 1و2
فى (العزيز الحميد) أن يكون كل منهما نعتا للفظ الجلالة,مع أن الله تعالى منعوت- من حيث المعنى- بهما, وإنما يعرب لفظ الجلالة بدلا أو عطف بيان.
وفى قوله تعالى (والوزن يومئذ الحق) الاعراف7 إذا جعلنا (الحق)نعتا للوزن لم يصح تقدمه عليه.أما إذا جعلناه خبرا فإنه يصح تقديمه عليه لأن الخبر يتقدم على المبتدأ ,وليس كذلك النعت.
(الصفوة من القواعد الاعرابية)

أبو عبد المعز
25-06-05, 06:49 PM
المسألة6:

منعوا تقديم معمول فعل التعجب على صيغتي التعجب.

اتفق النحاة على منع تقديم معمول فعل التعجب على صيغتي التعجب.فال تقول :(الربيع ما أحسن) في نحو (ما أحسن الربيع)لأن فعل التعجب جامد غير متصرف فلا يتصرف في معموله بتغيير موضعه بتقديم أو فصل أو غير ذلك.

أبو عبد المعز
26-06-05, 04:03 PM
المسألة7:

منعوا أن يعمل ما بعد "ما" النافية في ما قبلها.

والعلة فى هذا المنع هو استحقاق "ما" للصدارة.
وانطلاقا من هذا حكموا على أن (ثمود) من قوله تعالى: ففف وأنه أهلك عادا الأولى.وثمود فما أبقى ققق منصوبة بالعطف على (عاد) أو بفعل محذوف تقديره :وأهلك ثمود....ولم يجوزوا أن يكون مفعولا مقدما ل(أبقى) مراعاة لصدارة (ما).
وللعلة نفسها حكموا بضعف جعل (ما) نافية فى قوله تعالى: ففف فقليلا ما يومنون ققق لأن ذلك يقضي بتقدم معمول ما بعدها عليها وهو( قليلا) مع أنه قوي من جهة المعنى.والأولى أن تكون (ما) زائدة ويكون(قليلا) صفة لمفعول مطلق محذوف تقديره :فإيمانا قليلا يومنون...

(من كتاب الصفوة......)

أبو عبد المعز
26-06-05, 06:46 PM
المسألة8:

منعوا الجواب عن القسم بالمفرد.

جواب القسم لا يكون إلا جملة, ولا يجاب بالمفرد لعدم الفائدة.إذ لو قيل "والله زيد" أو "أقسم بالله السفر" لما فهم المقصود من الكلام ما لم نأت بخبر لهذا المبتدأ.

وبناء على هذا ردوا على الأخفش جعله المفرد جوابا للقسم فى قوله تعالى : ففف يحلفون بالله لكم ليرضوكم ققق حيث ذهب الى أن اللام لام كي...وإنما ردوا على الأخفش ذلك لأن "لام كي"يكون ما بعدها مفردا فلا يصلح جوابا للقسم. وجواب القسم عند الجمهور فى الآية محذوف تقديره: يحلفون بالله ليكونن كذا وكذا.....أو: يحلفون بالله ما قلنا ما حكي عنا..وأن اللام وما بعدها متعلقان بالفعل( يحلفون) أو بالجواب المقدر.

وبناء على هذا ايضا ردوا على( ابن عطية )فى قول الله تعالى: ففف فالحق والحق أقول لأملأن جهنم ققق قوله:إن (الحق) مرفوع على الابتداء وخبره(لأملأن) ,لأن المعنى :أن أملأ,فجعل ابن عطية (لأملأن) مفردا بإدخاله (أن) فى التقدير, والمفرد لا يصلح لأن يكون جوابا للقسم, وإنما خبر (الحق) محذوف , تقديره : قسمي, أو (الحق) خبر والمبتدأ محذوف تقديره : قولى الحق, وجملة (لأملأن) جواب القسم.
(راجع الصفوة.دار القلم.ص144)

أبو عبد المعز
27-06-05, 10:20 PM
المسألة 9:

منعوا تقديم المفعول معه على عامله.

اتفق النحويون على منع تقديم المفعول معه على عامله,فلا يجوز أن يقال :وطلوع الشمس جاء زيد. ولا يجوز : والنيل سرت.

أبو عبد المعز
28-06-05, 01:31 PM
المسألة 10 :

منعوا وقوع الجملة الطلبية صلة للموصول.

الموصولات كلها -اسمية أو حرفية- يلزم أن يقع بعدها صلة تبين معناها, وصلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة ويشترط فيها خمسة شروط:
1-أن تكون خالية من معنى التعجب.
2-أن تكون غير مفتقرة الى كلام قبلها.
3-أن تكون معلومة لكل أحد.
4-أن يكون بها ضمير يطابق الموصول.
5-أن تكون خبرية.
الشرط الأخير هو المقصود هنا.
فقد أوجب الجمهور أن تكون جملة الصلة خبرية أي محتملة الصدق والكذب في ذاتها, ويمتنع عندهم وقوع جملة الصلة طلبية أو إنشائية, فلا يقال:
جاء الذي اضربه(بصيغة فعل الأمر)
ولا يقال:
جاء الذي -يرحمه الله-زيد .(على أن " يرحمه الله "جملة دعائية)

-أجاز الكسائي والمازني ما منعه الجمهور.قال السيوطي:"وجوز الكسائي الوصل بجملة الأمر والنهي نحو :جاء الذي اضربه أو لا تضربه زيد.وجوزه المازني بجملة الدعاء إن كانت بلفظ الخبر نحو : الذي يرحمه الله زيد."
والصواب راي الجمهور لأن غرض الصلة هو تحصيل الوضوح للموصول والجملة الطلبية لم يتحصل معناها بعد, فهي أحرى ألا يتحصل بها وضوح غيرها.
(فاخر).

المحب الكبير
28-06-05, 11:50 PM
موضوع قيم ..

أبو عبد المعز
29-06-05, 01:08 AM
المسألة 11 :

منعوا نصب المضارع بعد العلم وغيره.

إذا وقع المضارع بعد فعل يفيد العلم وجب رفعه, ووجب أن تكون (أن) مخففة من الثقيلة كقول الله تعالى : ففف علم أن سيكون منكم مرضى ققق
وامتنع النصب وهذا رأي الجمهور, وأجاز الفراء وابن الأنباري النصب.

وإذا وقع المضارع بعد فعل يفيد الظن جاز فيه الرفع والنصب:
-الرفع على جعل (أن) مخففة من الثقيلة.
-النصب على جعل (أن) مصدرية وهو الأكثر , ومنه قوله تعالى: ففف أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ققق .
أما قوله تعالى: ففف وحسبوا أن لا تكون فتنة ققق فقد قريء بالوجهين:برفع (تكون) ونصبها.
(فاخر)

أبو عبد المعز
30-06-05, 01:59 AM
المسألة 12:

منعوا دخول "هل" على اسم بعده فعل.

فلا يقال :هل محمد سافر؟ بل يجب أن يليها الفعل مباشرة.فيقال: هل سافر محمد؟
أما إذا لم يكن فى حيزها فعل فيجوز ان تدخل على الاسم.فيقال مثلا :"هل محمد مسافر؟
قال ابن هشام فى المغني:
يمتنع نحو" هل زيدا ضربت "لأن تقديم الاسم يشعر بحصول التصديق بنفس النسبة ونحو "هل زيد قائم أم عمرو "إذا أريد بأم المتصلة .

توضيح:
"هل" يطلب بها فى الاستفهام التصديق وليس التصور.أي يسأل بها عن وقوع النسبة أو لا وقوعها .
هل سافر محمد؟ السؤال هنا عن ثبوت نسبة السفر لمحمد فيكون الجواب "نعم " أو "لا".أما التصور فمعناه المفرد ويكون الجواب بتعيينه.مثال : من سافر؟ "من "يطلب بها التصور, فيكون الجواب مفردا :محمد أو علي .
ووجه الامتناع فى مثال ابن هشام أن تقديم المفعول به يشعر بأن المستفهم عنه هو المضروب وليس وقوع الضرب, وعليه لا تصلح "هل" .وفى المثال الثاني الاستفهام عن القائم زيد أم عمرو.
وسيكون الجواب بتعيين واحد منهما .فيكون الاستفهام عن تصور ,و"هل" لم توضع إلا للتصديق.

أبو عبد المعز
30-06-05, 05:03 PM
المسألة 13:

منعوا دخول "هل" على فعل منفي.


رأينا أن "هل" يطلب بها التصديق فالسؤال بها دائما عن نسبة.وهنا نشير الى اختصاص آخر لها,وهو اختصاصها بالإيجاب فلا يليها سلب:
تقول:" هل زيد قائم" "هل قام زيد"ويمتنع قولك:"هل لم يقم زيد" و"هل ما قام زيد"
بخلاف الهمزة فهل صالحة للتصور والتصديق والنفي والاثبات: نحو ( ألم نشرح ) ( ألن يكفيكم ) ( أليس الله بكاف عبده ).
(انظر المغني )

أبو عبد المعز
02-07-05, 03:54 PM
المسألة 14:

منعوا أن يلي "هلا" اسم .

من الحروف المختصة بالدخول على الأفعال (هلا),وهي حرف تحضيض, وقد يقع بعدها مفعول مقدم على نية التأخير , كما في قولنا :"هلا خالدا أدبت".وفي باب الاشتغال يجب نصب الاسم الواقع بعدها , نحو:"هلا محمدا أكرمته" , على تأويل "هلا أكرمت محمدا أكرمته".وإنما وجب النصب لأننا لو رفعنا (محمدا) لكان مبتدأ, ودخول "هلا" على المبتدإ والخبر شاذ, كما في قوله:
ونبئت ليلى أرسلت شفاعة*إلي فهلا نفس ليلى شفيعها

وقد أول على تقدير :فهلا شفعت نفس ليلى.
(الصفوة)

أبو عبد المعز
02-07-05, 04:17 PM
المسألة 15:

منعوا أن يعمل النعت فى المنعوت أو في ما قبله.

يرى جمهور النحويين أن الصفة لا تعمل فى الموصوف ,لأنها تابعة له فى إعرابها , فلا تكون مؤثرة فيه.
وبناء على هذا وجب الرفع في قوله تعالى: ففف وكل شيء فعلوه فى الزبر ققق سورة القمر52
لأن جملة (فعلوه) صفة ل(كل) أو ل(شيء), ولو أننا نصبنا(كل) لكانت مفعولا به لفعل محذوف تفسره جملة (فعلوه), وهذه الجملة غير قادرة على التفسير , لأن التفسير فرع عن العمل, وما لا يعمل لا يفسر عاملا, فوجب المصير الى رفع (كل) على الابتداء وخبره متعلق الجار والمجرور (في الزبر).

وأما أن النعت لا يعمل في ما قبل المنعوت ,فلأن المعمول لا يحل في موضع لا يحل فيه العامل, وما دامت الصفة لا تتقدم على الموصوف , فلا يتقدم معمولها عليه عند الجمهور.
-وأجاز ذلك الكوفيون.
وبناء على رأي الجمهور فإنه لا يصح تعليق (في أنفسهم) من قوله تعالى:
ففف وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ققق
ب(بليغا) لأنه نعت ل(قولا), والنعت لا يعمل في ما قبل المنعوت, فوجب تعليقه ب(قل).
(الصفوة)

أبو عبد المعز
03-07-05, 03:28 PM
المسألة 16:

منعوا كون المبتدإ جملة من جهة المعنى.

المسند إليه سواء أكان مبتدأ أم فاعلا أم نائب فاعل لا بدأن يكون مفردا لفظا ومعنى كقولنا : "زيد قائم ", أو من جهة المعنى نحو : "الحمدلله تملأ الميزان", فجملة "الحمد لله "جملة من حيث اللفظ , ولكنها من حيث المعنى مفرد.لأنه ليس المقصود التسبيح وإنما المقصود الإخبار عن ثواب النطق بهذا اللفظ.فالاسناد لفظي.ونحو من هذا :"لا إله إلا الله كلمة الإخلاص" فالمراد لفظ لا إله إلا الله كلمة الاخلاص.
وبذا يتبين أن الجمل وأشباهها لا تقع مبتدأ إلا إذا كان الاسناد لفظيا.
(الصفوة)

أبو عبد المعز
06-07-05, 03:48 PM
المسألة 17:


منعوا تقديم خبر "مادام" عليها.

اتفق النحاة على منع تقديم خبر (مادام) عليها,لأنها لا تستعمل إلا ب"ما" المصدرية وما المصدرية الظرفية لها الصدارة فلا يجوز أن يتقدم عليها من الجملة التى بعدها فلا يقال :"لا أصاحبك خائنا ما دمت"
(فاخر)

أبو عبد المعز
10-07-05, 02:27 PM
المسألة 18:


منعوا أن يكون النعت أعرف من المنعوت.

ذهب أكثر النحويين إلى أن النعت يكون مساويا للمنعوت فى التعريف, أو نازلا عنه , ولا يكون أعرف منه.ذلك لأن النعت تتمة للمنعوت , وزيادة في بيانه , والزيادة تكون دون المزيد عليه, ووجه الكلام أن تبدأ بالأعرف , فإن كفى وإلا أتبعته ما يزيده بيانا.
وهم يجعلون الضمير في المرتبة الأولى بين المعارف,
ثم العلم,
ثم الإشارة,
ثم الموصول,
ثم المحلى ب"ال".
أما المضاف الى المعرفة فهو في رتبة تلك المعرفة إلا ما أضيف إلى الضمير فهو في رتبة العلم , وليس في رتبة الضمير.

هذا هو الأشهر من أقوال النحاة , وبناء عليه رد "الحوفي" على "أبي البقاء" تجويزه جعل (ذلك) نعتا ل(لباس) في قوله تعالى: ففف ولباس التقوى ذلك خير ققق (الاعراف-26) لأن اسم الإشارة أعرف من المضاف الى المحلى ب(ال).
(الصفوة)

عائشة بنت طلحة
19-07-05, 08:43 PM
فماذا نختار :صواب غير دائر على الألسنة أم خطأ شائع معتاد.؟؟رجحت الثاني.

.

عفا الله عنكَ أخي الكريم (أبو عبد المعز) ، وأعزَّ بك لغة قرآنه ..
لم استبدلتَ الذي هو أدني بالذي هو خير ..!؟
إنَّ صوابـًا مغمورًا ، تبعثه للحياة بعد طول رُقاد ، وتنالَ أجرَ إحيائه ، أفضل مئة مرة من خطأٍ شائعٍ تزيده رسوخـًا وثباتـًا.
لو أنَّنا كل ما شاع خطأ اتبعناه ، وهجرنا الصواب ؛ بحجة أنه غير معروفٍ ولا شائع ، لامَّحت اللغة الأصلية ، وحلت مكانها ، لغة الجيل الثالث [ أعجمية بحروف عربية] ، هذا أولاً ..
وثانيـًا – لو لم يكن ثمة صواب وخطأ ، لكان اختيار سليم الذائقة يقع على كلمة [معلمة] ، فهي ألذُّ جرْسـًا ، وأوقع في السمع ، وأدلُّ على المراد .
وقد كان أولى بهذا الموضوع الماتع أن يتوج بتلك الكلمة الجميلة الأصيلة .

أبو عبد المعز
19-07-05, 09:58 PM
المسألة 19:


منعوا أن يخبر عن الموصول, أو أن يتبع, قبل مجيء صلته.


اتصال الصلة بموصولها قوي جدا ,لأنها كاشفة لإبهامه معينة لدلالته , فنزلت منه منزلة الجزء من الكل , ومن ثم امتنع الفصل بينهما بخبر أو توكيد أو نعت أو معطوف. وهم يعدون معمول الصلة ومتعلقاتها جزءا منها.
ومن هنا ضعف جعل (الكاف) من (كدأب) نعتا لمصدر محذوف , عامله كفروا في قوله تعالى: ففف إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ.كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ققق (11) سورة آل عمران
لأن اسم الموصول(الذين) اسم "إن" وخبرها "لن تغني" فقد آذن الخبر بتمام اسم الموصول, فإذا جعلنا (الكاف) وصفا لمصدر عامله (كفروا) كنا قد فرقنا بين الموصول ومتعلق صلته بالخبر, وهذا لا يصح.والأولى أن نجعل الكاف خبرا لمبتدإ محذوف تقديره:" دأبهم كدأب آل فرعون".وهناك أقوال أخرى.
ولا يصح بناء على ما سبق أن نقول:"رأيت الذي القوي جلس" ولا "نام الجليس الضعيف في الدار" لأن (ال) في الجالس موصولة , و(في الدار) متعلق بجالس فهو من أبعاض الصلة ,ولا يفصل بين أبعاض الصلة بالنعت.
وتأسيسا على ما ذكرنا حكم ابن هشام بشذوذ قراءة زيد بن علي: ففف الذي خلقكم والذين من قبلكم ققق بفتح الميم من (من), فأكد (الذين) ب(من) قبل مجيء الصلة , فاستغنى الموصول الثاني عن صلته.
'الصفوة)

أبو عبد المعز
26-07-05, 03:58 PM
المسألة 20:

منعوا (ما) الموصولة أن تقع نعتا.

من الموصولات ما يصلح أن يقع نعتا مثل (الذي) و (التي) فيقال: "جاء الرجل الذي فاز" و "جاءت الجارية التي سافرت".
أما (ما) فإنها من الموصولات التى لا تصلح أن تقع نعتا, ومن ثم ضعف قول من ذهب الى أن (ما) موصولة في قوله تعالى: ففف لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ققق على معنى : إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن, فجعل (ما) نعتا. و(ما) هنا ظرفية مصدرية , والمعنى: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء زمان عدم المس.
(انظر الصفوة...أحسن الله إلى كاتبها)

عبدالعزيز المغربي
29-07-05, 05:53 PM
بارك الله فيك أخي الحبيب أبا عبد المعز وفي جهودك
قلت :
المسألة 4:
منعوا أن يتقدم معمول اسم الفعل عليه:



وبه قال ابن مالك رحمه الله :
وَما لِمَا تَنُوبُ عَنهُ مِن عَمَل ننن لَهَا ( وَأخِّر مَا اللَّذِي فِيهِ العَمَل )

أبو عبد المعز
11-08-05, 12:31 PM
المسألة 21


منعوا اجتماع حرفين موضوعين لمعنى واحد.



قال( ابن القواس) في شرح الكافية:
"لم يعهد اجتماع حرفين لمعنى واحد من غير فاصل؛ولذلك جاز (إن زيدا لقائم) وامتنع (إن لزيدا قائم)."
الامتناع بسبب تجاور حرفين وضعا للتوكيد :"إن" و"اللام".
قال ابن جني:
"ليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد؛لأن في ذلك نقضا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحروف ,إلا في التأكيد."
وقد يعكر على هذه القاعدة سماع تعابير من مثل(أرأيتك زيدا ما فعل)حيث اجتمع ضمير "التاء" و"الكاف" وهما معا للخطاب.لكن النحاة يرون أن "التاء" هنا قد خلع منها الخطاب بسبب دخول الكاف ودليلهم بقاء التاء على صورة واحدة في جميع الأحوال(لا تثنى ولا تجمع....)
وفي (اللمع الكاملية) لموفى الدين البغدادي:فإن قيل قولهم (أرأيتك) كيف جمعوا بين التاء والكاف وهما جميعا للخطاب وهم لا يجمعون بين حرفين لمعنى واحد؟ قيل:إن "التاء" ضمير مجرد من الخطاب؛و"الكاف" مجرد عن الضمير فكل منهما خلع منه معنى وبقي عليه معنى.
وبناء على هذه القاعدة علل (ابن أياز) عدم عمل "لا" في المعرف ب"لام" الجنس وإن كان في المعنى نكرة,لأن "لام" الجنس تقبل الاستغراق وكذلك "لا"؛ فلو أعملوها في المعرف بها لجمعوا بين حرفين متفقين في المعنى وذلك ممنوع عندهم.
(انظر الاشباه والنظائر في النحو للسيوطي الجزء1)

أبو عبد المعز
15-08-05, 08:17 PM
المسألة 22


منعوا تقديم الفاعل على عامله.....

اختلف النحويون في حكم تقديم الفاعل على عامله على رأيين:
1-منع سيبويه والبصريون تقديم الفاعل على عامله نحو: (قام زيد) فلا يجوز (زيد قام) على أن (زيد) فاعل ل(قام) بل يعرب مبتدأ , والجملة بعده في محل رفع خبر , وفاعل قام ضمير مستتر .
وقد منع البصريون تقديم الفاعل في النثر والشعر سواء....وما ورد ما ظاهره التقديم فضرورة.

2-أجاز الكوفيون تقديم الفاعل على عامله في سعة الكلام.

فإن قلت :إن كان ما يعتبره الكوفيون فاعلا هو في حكم المبتدأ عند البصريين فالخلاف إذن في الصنعة الإعرابية لا غير.....قلنا بل إن ثمرة الخلاف حقيقية...وتظهر في حالة كون الفاعل مثنى أو جمعا نحو :(الزيدان قاما) و (الزيدون قاموا).فالبصريون يوجبون إلحاق الفعل علامة تثنية أو جمع لكن الكوفيين لا يوجبون ذلك ويجوزون : (الزيدان قام) و(الزيدون قام).

أبو عبد المعز
22-08-05, 11:28 PM
المسألة 23


منعوا الإخبار بجملة النداء......


الأصل في الخبر أن يكون اسما مفردا , وقد يكون جملة أو شبه جملة , سواء أكانت الجملة فعلية أم اسمية أم شرطية.
والذي عليه الجمهور أنه لا فرق في جملة الخبر أن تكون خبرية أو إنشائية.فكما يصح أن تقول:
"زيدأبوه قائم"
يصح أيضا أن تقول:
-"زيد أكرمه"
-"زيد لا تهنه"
-"زيد هل سافر؟"
-"زيد ليته يفوز!"
-"زيد ما أعجبه!"
-"زيد والله لأكرمنه".
لكنهم لم يسوغوا الإخبار بجملة النداء, فلا يقال:
-"زيد يا أخي"
استثنوا أسلوب النداء من بين أساليب الإنشاء كما في (الهمع).
وقد خالف ابن الأنباري وبعض الكوفيين فمنع الإخبار بالجملة الإنشائية إلا على تقدير القول.( مثلا يقدر في: -"زيد هل سافر؟" زيد مقول فيه :هل سافر.)
وحجته أن الخبر ما يحتمل الصدق والكذب, والجملة الإنشائية لا تحتمل ذلك.وهذا كما ترى اندفاع وراء التقسيمات المنطقية التي أفسدت على النحاة بعض نحوهم.
وما احتج به الأنباري مردود:
1-بأن الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب ليس هو خبر المبتدأ بل هو ما يقابل الإنشاء, وأنت ترى أن المفرد يقع خبرا إجماعا مع كونه غير محتمل الصدق والكذب , لأن احتمال ذلك إنما هو من خصائص الكلام لا الكلمة.
2-اتفق النحويون جميعا على جواز الرفع في نحو :" أما زيد فاضربه."فبرفع "زيد" في هذا المثال يتعين أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبر , وهي انشائية طلبية.
3-كذلك ورد السماع كثيرا بالإخبار بالجملة الإنشائية الطلبية, من ذلك قوله تعالى:
"الحاقة ما الحاقة"
"القارعة ما القارعة"
"بل أنتم لا مرحبا بكم"...


ومنع (ثعلب) الإخبار بالجملة القسمية.
ويمكن الرد عليه بما سبق بيانه...وبما ورد في القرآن مثل:
"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين"
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".
(انظر الأساليب الانشائية في النحو العربي –عبد السلام هارون.دار الجيل .صص 35 وما بعدها.)

أبو عبد المعز
29-08-05, 04:46 PM
المسألة 24 :


منعوا إظهار "أنْ" مع "لام" النفي....

قال أبو حيان : سأل " محمد بن الوليد" " ابن أبي مسهر" -وكانا قد قرءا كتاب سيبويه على المبرد ورأى ابن أبي مسهر أن قد أتقنه-: لم أجاز سيبويه إظهار "أنْ" مع "لام " "كي" ولم يجز ذلك مع "لام" النفي..............فلم يجب بشيء.انتهى.

قال ابو حيان: والسبب في ذلك أن (لم يكن ليقوم) و ( ما كان ليقوم) إيجابه (كان سيقوم) فجعلت "اللام" في مقابلة السين, فكما لا يجوز أن يجمع بين "أن" الناصبة وبين "السين" و" سوف" كذلك لا يجمع بين "أن"و"اللام" التي هي مقابلة لها.

(انظر الأشباه للسيوطي ج2)

أبو عبد المعز
04-09-05, 07:57 PM
المسألة 25 :

منعوا حذف أو إضمار حروف العطف..

قال السهيلي في نتائج الفكر:
لا يجوز إضمار حروف العطف , خلافا للفارسي ومن قال بقوله, لأن الحروف أدلة على معان في نفس المتكلم , فلو أضمرت لاحتاج المخاطب إلى وحي يسفر به عما في نفس مكلمه.
وحكم حروف العطف في هذا حكم حروف النفي والتوكيد والتمني والترجي وغير ذلك, اللهم إلا أن حروف الاستفهام قد يسوغ إضمارها في بعض المواطن , لأن للمستفهم هيئة تخالف هيئة المخبر.

(قلت:لعل السهيلي –رحمه الله- يقصد بالهيئة ما يصاحب الجملة الاستفهامية من تنغيم فيفهم المخاطب أن صاحب الجملة سائل لا مخبر...وعلى هذا يجوز حذف أداة الاستفهام بدون ضرر لأن التنغيم قرينة كافية على المراد)

قال السهيلي:
إلا أنهم احتجوا لمذهبهم بآي من كتاب الله تعالى وأشياء من كلام العرب هي عند التأمل والتحصيل حجة عليهم , كقول الشاعر:
كيف أصبحت ؟ كيف أمسيت؟مما***يثبت الود في فؤاد الكريم.
هو عندهم على إضمار حرف العطف , ولو كان كذلك لانحصر إثبات الود في هاتين الكلمتين من غير مواظبة ولا استمرار عليهما.ولم يرد الشاعر ذلك , وإنما أراد أن يجعل أول الكلام ترجمة على سائره, يريد الاستمرار على هذا الكلام والمواظبة عليه , كما تقول: قرات ألفا باء ,جعلت ذكر هذين الحرفين ترجمة لسائر الباب وعنوانا للغرض المقصود.
ولو قلت : قرات ألفا و باء , لاشعرت بانقضاء المقروء , حيث عطفت " الباء" على "الألف" دون ما بعدها , فكان مفهوم الخطاب أنك لم تقرأ غير هذين الحرفين. ألا ترى كيف أشعرت "الواو" في قوله سبحانه(وثامنهم كلبهم) على انقضاء العدد المتنازع فيه.
وما مثلوا به من قولهم:"اضرب زيدا عمرا خالدا" ليس كما ظنوه من إضمار "الواو" ولو كان كذلك لاختص الأمر بالمذكورين, وإنما المراد الإشارة بهم إلى ما بعدهم ومنه قولهم:" بوبت الكتاب بابا بابا" و "قسمت المال درهما درهما" ليس على إضمار حرف العطف , ولو كان كذلك لانحصر الأمر في" درهمين" و"بابين".....وأما ما احتجوا به من قوله سبحانه:(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد) فليس على معنى الواو كما توهموه ولكن جواب إذا في قوله : قلت : لا أجد.وقوله تعالى (تولوا عنهم ) إخبار عنهم وثناء عليهم والكلام غير محتاج الى العطف بالواو.

( قلت:يقصد السهيلي أن جملة (تولوا عنهم ) استئناف لا محل لها من الإعراب......وهي على رأي المعترض عليهم جواب الشرط...فتكون جملة( قلت لا اجد) تنتمي الى حيز فعل الشرط وليست جوابا له فقدروا معها عاطفا محذوفا.وعلى رأي السهيلي هي جواب الشرط وهو الصحيح...)

قال السهيلي:
وبلغني عن بعض أشياخنا الجلة أنه جعل من هذا الباب قول عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-"لا يغرنك هذه التي أعجبك حسنها حب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لها"وقال: المعنى: حسنها وحب رسول الله لها.وبلغ الاستحسان بالسامعين لهذا القول إلى أن علقوه في الحواشي من كتاب الصحيح للبخاري –رحمه الله تعالى- وليس الأمر كذلك ولكن "الحب" بدل من قوله "هذه" بدل اشتمال في موضع رفع....انتهى كلام السهيلي –رحمه الله-.

(هذا النص حقه أن يوضع في باب الفصل والوصل من مباحث علم المعاني....وفيه دلالة واضحة على مقدرة السهيلي في تذوق الكلام واستكناه أغواره.....وإن كان شيء يؤسف له فهو الفصام بين النحو البلاغة فلو قدر لهما الامتزاج –كما حصل هنا عندالسهيلي- لكان الدرس اللغوي العربي في السماء.لكن ماشاء الله وقع.)

أبو عبد المعز
20-09-05, 06:19 PM
المسألة 26 :


منعوا توكيد النكرة توكيدا معنويا.


اعلم أن التوكيد يكون لفظيا ويكون معنويا,فالأول يتحقق بتكرير اللفظ نفسه (حرفا أو كلمة أو جملة)أو بتكرير المعنى دون لفظه مثل :"ذهب, انصرف محمد."

أما التوكيد المعنوي فيكون بالفاظ مخصوصة تأتي بعد اسم المؤكد مضافة إلى ضمير متصل عائد على المؤكد....ومن هذه الألفاظ:نفس ,عين,كل,جميع.......الخ.

لكن يشترط للمؤكد بهذه الألفاظ أن يكون معرفة فلا يستحق التوكيد إلا ماكان حاضرا في ذهن المخاطب أو السامع....وليس من الحصافة في شيء أن نؤكد المجهول أو ما لم يكن حاضرا في الذهن....فلا فائدة من قولنا : "جاء رجل نفسه".....

لكن الكوفيين جوزوا توكيد النكرة توكيدا معنويا إذا كانت محدودة ....منها الكلمات التي تدل على زمن مقدر بعدد محدود مثل يوم , شهر , سنة,حول......الخ.فيجوز عندهم أن تقول :"صمت شهرا كله."

أما البصريون فيمنعونه.

أبو عبد المعز
03-10-05, 02:55 PM
المسالة 27:

منعوا نيابة غير المفعول به مع وجوده.



ينوب عن الفاعل بعد حذفه المفعول به أو الظرف أو المصدر أو المجرور.وقد يوجد بعد بناء الفعل للمجهول مفعول به ومصدر وظرف وجار ومجرور نحو:"ضُرب اللص ضربا شديدا يوم الجمعة أمام الناس في المجلس" فأي هذه الأمور ينوب عن الفاعل؟

-منع جمهور البصريين نيابة غير المفعول به مع وجوده تقدم أو تأخر,فإذا قلت :" ضربت زيدا ضربا شديدا يوم الجمعة أمام الناس"وأردت بناءه للمجهول قلت –على رأيهم-:"ضرب زيد ضربا شديدا يوم الجمعة...."أو تقول:"ضرب ضربا شديدا زيد يوم الجمعة....."


-أجاز الأخفش والكوفيون نيابة غير المفعول به مع وجوده.
واستدلوا بورود ذلك في القرآن و كلام العرب.
قال ابن مالك:وأجاز هو-أي الأخفش- والكوفيون نيابة غير المفعول به مع وجوده وبقولهم أقول إذ لا مانع من ذلك مع أنه وارد عن العرب ومنه قراءة أبي جعفر:"ليُجزى قوما بما كانوا يكسبون" فاقام الجار والمجرور مقام الفاعل وترك"قوما" منصوبا وهو مفعول به..
هذه الآية وغيرها من شواهدهم خرجها البصريون على ما يوافق مذهبهم , قال ابن عصفور في تخريج قراءة أبي جعفر السابقة: "إن "قوما" ليس بمعمول "ليجزى" بل لفعل مضمر بدل "يجزى" كأنه قال:جزى الله قوما, ويكون مفعول "يجزى" ضمير المصدر المفعول منه كانه قال :ليجزى هو أو ليجزى الجزاء......"(انظر فاخر)

قلت:
لا يخفى على المنصف ما في هذا التخريج من تكلف......ولعل مذهب الكوفيين الذى اختاره ابن مالك أولى بالاتباع.والله أعلم.

أبو عبد المعز
10-10-05, 06:01 AM
المسالة 28 :


منعوا نيابة المفعول الثاني إذا...........


إذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين وهو من باب "أعطى" وأريد بناؤه للمجهول فقد اتفقت كلمة النحويين على نيابة أحد المفعولين نحو : "أعطيت زيدا درهما" فتقول :"أعطي زيد درهما" ويجوز :" أعطي درهم زيدا", لأن "زيدا" آخذ أبدا والدرهم مأخوذ أبدا وهذا لا لبس فيه لوضوح المعنى.

أما عند حدوث اللبس فيمتنع نيابة المفعول الثاني باتفاق النحويين تقدم أو تأخر نحو : "أعطيت زيدا عمرا", لأن كلا منهما يصلح أن يكون معطى , ولا يتبين الآخذ من المأخوذ إلا بالاعراب.

وإذا كان الفعل متعديا لمفعولين أصلهما مبتدأ وخبر نحو "ظن" وأخواتها فقد اتفق النحاة على جواز نيابة المفعول الأول ....فتقول في "ظننت زيدا قائما": "ظن زيد قائما".

أما نيابة المفعول الثاني ففيه خلاف بين النحويين:

-منع أكثر النحويين نيابة المفعول الثاني مطلقا سواء أكان فيه لبس أم عدم لبس.
قال الشيخ خالد الأزهري:"والمفعول الثاني في باب "ظن" –وهو ما كان خبرا في الأصل عن الأول-قال قوم كثيرون : يمتنع نيابته مطلقا سواء ألبس أم لم يلبس.....وسواء أكان جملة أم لا.......وسواء أكان نكرة والأول معرفة أم لا( للإلباس في النكرتين نحو :"ظن أفضل منك أفضل من زيد" إذا كان أفضل من زيد هو الأول.وفي المعرفتين نحو :"ظن صديقك زيدا" إذا كان "زيدا"هو الأول.ولعود الضمير على المؤخر من المفعولين إن كان الثاني نكرة والأول معرفة..........)

-وأجاز السيرافي وابن عصفور وابن مالك نيابة المفعول الثاني في باب "ظن" بشرط أمن اللبس نحو :"ظن قائم زيدا", ويمتنع إن كان فيه لبس نحو :"ظن عمرو زيدا" إذا كان "عمرو" مفعولا ثانيا.

قال أبو حيان:"ذهب قوم إلى .....أنه يجوز إذا أمن اللبس , ولم يكن جملة ولا شبيها بالجملة لكن إقامة الأول عندهم أولى......"


وإذا كان الفعل متعديا إلى ثلاثة مفاعيل –أي من باب "أعلم"-:

فقد أجاز الجزولي والشلوبين وابن الحاج نيابة المفعول الثاني إن لم يحدث لبس.
ومنعه ابن هشام الخضراوي والأبدي وابن عصفور.

قال الشيخ خالد:"والمفعول الثاني في باب "أعلم" أجازه قوم منهم الجزولي والشلوبين في التوطئة وتلميذه ابن الحاج ...إذا لم يحدث لبس فيمتنع :"أعلم زيد عمرا قائما"
ومنعه قوم منهم الخضراوي والأبدي وابن عصفور لأن المفعول الأول واقع عليه الإعلام فهو مفعول صحيح لصحة اطلاق المفعولية عليه حقيقة ولأن أصله الفاعلية فهو أحق بما كان ملتبسا به."
(فاخر)

أبو عبد المعز
17-11-05, 04:56 PM
المسألة 29:

منعوا حذف حرف النداء.........

لا يجوز حذف حرف النداء إلا إذا كان المنادى قريبا كقول الله تعالى: ففف رب قد آتيتنى من الملك....فاطر السموات والأرض ققق والأصل :يارب,يا فاطر.
وكقوله تعالى: ففف يوسف أعرض عن هذا ققق والأصل : يايوسف.

يمتنع حذف حرف النداء في المواضع الآتية:
1-المنادى النكرة فلا تقول:"رجل أقبل" ولا "غلام تعال" وأنت تريد النداء.[يجوز حذف حرف النداء من النكرة في الشعر وفي الأمثال فقط ومنه قول العجاج:
*********جاري لا تستنكري عذيري*******
جاري مرخم جارية.والحذف في الحالتين على قلة.]
2-المنادى اسم إشارة فلا تقول:"هذا هلم"
3-المنادى مستغاث به فلا تقول:"لزيد" أو "للناس" بل "يا لزيد " و "ياللناس"
4-نداء المندوب فلا تقول" زيداه" بل "وازيداه"
5-المنادى ضمير:فتقول "يا أنت" ولا يجوز أن تقول"أنت" مع كونك تريد النداء.

أبو عبد المعز
29-11-05, 01:16 AM
المسألة 30 :

منعوا تقديم معمول المصدر...

المصدر مع معموله كالموصول مع صلته حيث كان المصدر مقدرا ب"أن" والفعل أو "ما" والفعل , و"أن" حرف مصدري موصول يشبه "الذي" فلذلك يمتنع تقديمه على ماكان من صلته لأنه من تمامه .......فلا يقال :
"زيدا ضربك خير له."
بل الصواب :
"ضربك زيدا خير له."
قال ابن يعيش : فيكون "الضرب" مبتدأ وهو مضاف إلى الفاعل و"زيدا" مفعول به و"خيرله" خبر. فإن قدمت "زيدا" على المصدر وهو من صلته -إذ كان معمولا له -بطلت المسألة.
قال ابن مالك في التسهيل( في حديثه عن المصدر):"ومعموله كصلة في منع تقدمه وفصله".
فإن ورد ما ظاهره تقدم المعمول على المصدر العامل قدر له عامل آخر كقول عمر بن أبي ربيعة:
ظنها بي ظن سوء كله***وبها ظني عفاف وكرم.
التقدير : ظني بها ظني عفاف وكرم...ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب"ظني" المتأخرة .

وأجاز ابن السراج والرضي ما منعه الجمهور.....قال أبو حيان:"ولما كان المصدر ينحل إلى حرف مصدري والفعل لم يجز أن يتقدم شيء من معمولاته عليه , وحكى ابن السراج جواز تقديم مفعوله عليه نحو :( يعجبني عمرا ضرب زيد ) والجمهور على منع ذلك."

أما الرضي فقال:"وأنا لا أرى منعا من تقدم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه كقوله تعالى: ففف ولا تأخذكم بهما رأفة ققق وقوله ففف فلما بلغ معه السعي ققق ...
وللجمهور أن يحتج بان المعمول هنا جار ومجرور ويتوسع في الجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما . أو أن يعلق الجار والمجرور بمصدر آخر محذوف للدلالة عليه من قبل المذكور .

أبو عبد المعز
07-12-05, 07:26 PM
المسألة 31:

منعوا العطف على اللفظ والعطف على المحل في.......


من أنواع العطف : العطف على اللفظ وهو الأصل نحو :" مرت بزيد وعمرو" (بجر عمرو) ونحو :" ليس زيد بقائم ولا قاعد" (بجر قاعد).ويشترط فيه إمكان توجه العامل إلى المعطوف , فيجوز أن تقول :" مررت بزيد ,مررت بعمرو". "ليس زيد بقائم , ليس زيد بقاعد".

ويمتنع العطف على اللفظ في نحو :"ما جاءني من امرأة ولا زيد" فلا يجب في "زيد " إلا الرفع عطفا على الموضع فقط. (الرفع على الفاعلية) والسبب أن "من" الزائدة لا تعمل في المعارف....فلا يجوز أن تقول :" ما جاءني من زيد".

وقد يمتنع العطف مطلقا أعنى يمتنع على اللفظ والمحل جميعا.كقولك : "ما زيد قائما بل قاعد."
- لا يجوز عطف "قائما" على "قاعدا" أي على اللفظ لأن "ما" لا يمكن أن تعمل في المثبت و الموجب.فيستحيل المعنى إذ العطف على نية تكرار العامل فيؤول المعنى إلى :
"ما زيد قائما ما زيد قاعدا ", فينتفي القعود وأنت تريد إثباته.
- لا يجوز عطف "قائم " على المحل لأن اعتبار الابتداء مع زواله بالناسخ غير معقول.

إنما الرفع في "قاعد " على أنه خبر لمبتدأ محذوف.

أبو عبد المعز
24-12-05, 04:46 AM
المسالة 32:

منعوا دخول "لام" الابتداء على خبر المبتدأ.

نص النحويون على المواضع التي تدخل فيها "لام " الابتداء .وذهب جمهورهم إلى أن دخولها على خبر المبتدأ لا يكون إلا في ضرورة شعرية, فهو مقصور على السماع ,لا يقاس عليه ...
ومن هنا ضعف جعل "اللام" داخلة عليه في قوله تعالى ففف إن هذان لساحرانققق على تأويل :"إنه هذان لساحران" فحذف ضمير الشأن , والجملة من (هذان لساحران) خبر (إن), فأدخل "اللام" على خبر المبتدأ , وذلك شاذ.
وذهب الزجاج إلى أن اللام في (لساحران) لم تدخل على الخبر , وإنما دخلت على مبتدأ محذوف تقديره:(لهما ساحران),ورد بأن توكيد المحذوف كالجمع بين المتنافيين لأن الشيء لا يحذف إلا بعد أن يعلم, ولو كان معلوما ما احتاج إلى توكيد.والأولى أن تخرج هذه القراءة على أنها جاءت على لغة من يلزم المثنى الألف في كل أحواله.
(الصفوة)

أبو مالك العوضي
24-12-05, 01:20 PM
أخي أبو عبد المعز

جزاك الله خيرا، وبارك الله فيك

ولي اقتراح لا أدري أيمكن أخذه في الاعتبار أم لا؟

أرى أن نقتصر في هذا البحث على الممنوع بالإجماع، وذلك لأن المختلف في منعه أكثر من أن يحاط به.
وكذلك يمكن أن ندرج فيه ما ذكر بعض علماء النحو أنه ممنوع بالإجماع وإن ثبت فيه المخالف عن غير هذا العالم.

وأضرب مثالا لذلك:
قال السيوطي في الهمع: لا تدخل (أل) على أول المتضايفين مع تجرد ثانيه بإجماع.
يعني مثلا لو أردت تعريف (خمسة أقلام) فإنك تقول: (خمسة الأقلام) ويجوز عند الكوفيين (الخمسة الأقلام)، ولا يجوز عند الجميع (الخمسة أقلام).

ومثاله أيضا: (غير جيد) تقول في تعريفه: (غير الجيد)، أو (الغير الجيد) على قول، ولا يجوز بالإجماع (الغير جيد).

هل يوافقني أحد من الإخوة؟؟؟؟؟

أبو عبد المعز
24-12-05, 06:15 PM
أخي الكريم:
اعلم بارك الله فيك أن اللغة هي من أبعد مبتكرات العقل الإنساني عن الضبط فهي حمالة أوجه -كما وصفت- ومحل إعمال تأويل واجتهاد , هذه طبيعتها ومحاولة توحيد الرؤية والتعليل غير ممكن في دراسة اللغة , وخصوبة البحث اللغوي-في رأيي- تكمن في هذه التعددية مع اعتراك الأذهان واختلاف الأنظار ....ومن ثم فالممنوع باجماع لا فائدة فيه لأنه لا يخلو:
-إما أن يكون من نوع البديهي الذي يحسن السكوت عنه وهو هنا كثير وكثير جدا ...ولك أن تتخيل لو فتحنا هذا الباب لنسرد أنهم أجمعوا على منع انتصاب الفاعل وأنهم أجمعوا على منع ارتفاع المفعولات كلها وأنهم أجمعوا على منع رفع اسم "أن" ومنع نصب اسم "كان" ومنع رفع الاسم بعد حروف الجر... الى غير ذلك مما هو مبتذل .
-وإما أن يكون الأمر خارج حدود البديهي وهنا ستضيق دائرة الاجماع لأنه لا يكون الشيء غير بديهي إلا وهو احتمالي فلا نعدم في مسألة ما من مجوز أو احتمال مجوز.
وعلى هذا لا يكون المنع إلا نسبيا, وما يعنينا هنا هو المنع الراجح لا المنع القطعي المجمع عليه......وإذا صادفناهذا المجمع عليه ذكرناه وليس من شرطنا الاقتصار عليه...ولعل المتعة العلمية الذهنية تكمن في ادراك اختلاف توجيهات العلماء وفي هذا الحوار الشيق بين المانع والمجوز....وبين الدليل الأقوى والدليل القوي.
هذا مجرد رأي وما يخالفه غير ممنوع.

أبو مالك العوضي
25-12-05, 10:39 AM
أحسنت بارك الله فيك

ولكنك أنبهك على شيء لا أدري أقلته متعمدا أم جرى به لسانك من غير قصد
وإن كان الأخير هو الظن بك:
( اللغة هي من أبعد مبتكرات العقل الإنساني عن الضبط )

فهذه مسألة فيها كلام وأخذ ورد بين علماء اللغة
هل اللغة توقيفية أو اصطلاحية؟؟؟

وهناك رأي وسط ينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو أن اللغة في الأصل توقيفية ولكن الناس لهم زيادات من اصطلاحات أو تغييرات أو توسعات أو نحو ذلك

ولكن القول بأن اللغة من أصلها من مبتكرات العقل الإنساني أرى أنه لا يصح

وقد احتج كثير من العلماء ومنهم ابن عباس بهذه الآية على ذلك (وعلم آدم الأسماء كلها)

وجزاك الله خيرا

أبو عبد المعز
15-01-06, 06:00 PM
المسألة 33:

منعوا أن تكون النكرة عطف بيان للمعرفة.

اتفق النحويون على وجوب التطابق تعريفا وتنكيرا في عطف البيان, فلا تكون النكرة عطف بيان للمعرفة , ولا المعرفة عطف بيان للنكرة, كما أن النعت كذلك.

وبناء على هذا ردوا على الزمخشري جعله (مقام ابراهيم) من قوله تعالى:{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ...} عطف بيان على (آيات),لأن (مقام) معرفة بالاضافة إلى إبراهيم و(آيات) نكرة.
والصواب أن يجعل (مقام) مبتدأ حذف خبره, أو خبرا حذف مبتدؤه أي : هي مقام إبراهيم, أو بدلا, لأن البدل يصح التخالف فيه تعريفا وتنكيرا.

كما ردوا قول الزمخشري في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ } (46) سورة سبأ.حيث جعل المصدر المؤول من (أن) وما بعدها عطف بيان على (واحدة) , وهي نكرة,والمصدر المؤول هنا معرفة لأنه على تأويل: قيامكم.والصواب جعله بدلا من (واحدة), أو يكون مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي قيامكم .

وبناء على هذه القاعدة أيضا منعوا أن تكون (نفحات) عطف بيان من (ذا) بسبب اختلاف التنكير والتعريف في قول جرير:
وحبذا نفحات من يمانية*******تأتيك من قبل الريان أحيانا.

أبو مالك العوضي
16-01-06, 10:42 AM
أخي الكريم

لي رأي آمُل أن تأخذه بصدر رحب

أرى أن هذه المسألة نظرية وليست عملية، فهي تعتمد على الاختلاف الاصطلاحي بين البدل وعطف البيان، وليست من قبيل الممنوع نحويا، بمعنى أنه لو تكلم متكلم فخالف بين عطف البيان وما عطف عليه، فيمكنه أن يقول: هو بدل وليس عطف بيان، وكذلك يمكن التأويل في كل شاهد ورد في هذا الباب.

أرجو أن يكون مرادي واضحا

وجزاكم الله خيرا
وبارك الله فيك ونفعنا بك

أبو عبد المعز
17-01-06, 01:12 AM
أخي العزيز....يسرني متابعتك للموضوع......
ولي على كلامك -لو فهمته على الوجه الذي أردته- تعقيبات ثلاثة:

1-ظاهرقولك "فهي تعتمد على الاختلاف الاصطلاحي بين البدل وعطف البيان" أن الفرق بين الوجهين ليس فرقا حقيقيا وإنما هو فرق لفظي فقط يتعلق بالاختلاف الاصطلاحي.....وهذا غير مسلم لا نحويا ولا بلاغيا ويوضحه المثال التالي:
لو قيل لرجل "رأيت ابنك زيدا" فماذا ستفهم من الجملة؟ أعني كيف ستعرب "زيدا".لا يجوز أن تقول إن شئت قلت هو بدل وإن شئت قلت هو عطف بيان بل لا بد من التحري والاستفسار....لأن لكل مقام مقالا ولكل معنى إعرابا.....فالغرض من عطف البيان رفع اللبس ولهذا يجب أن يكون أحد الاسمين يزيد على الآخر في كون الشخص معروفا به ليخصه من غيره لأنه لا يكون إلا بعد اسم مشترك...وبناء عليه لو قلت زيد عطف بيان لفهمنا منه أن للرجل عدة أبناء وخصصت زيدا منهم بالرؤية..... فإن لم يكن له إلا ولد واحد كان بدلا ولم يكن عطف بيان لعدم الاشتراك.
نعم ,هناك مواضع نكون فيها على الخيار لكن هذا التقاطع لا يعني التماهي بين البدل وعطف البيان.
قال صاحب اللباب:

باب عطف البيان:

وهو أن تجري الأسماء الجامدة مجرى المشتقة في الإيضاح إذا كان الثاني أعرف من الاوَّل كقولك مررت بزيد أبي عبدالله إذا كان بالكنية أعرف وبأبي عبدالله زيد إذا كان الاسم أعرف وليس هو ههنا ببدل لأنَّه كالموصوف في التعريف والتنكير وجميع ما ذكرناه في الصفة وليس البدل كذلك
وفي بعض المواضع يجوز أن يكون عطف بيان وأن يكون بدلاً وفي بعضها يتعين أحدُهما كقولك جاءني زيد أبو محمد يحتملها وفي قولك ياأيَّها الرجل زيد يتعين أن يكون عطف بيان وفي قولك يا أخانا زيداً إنْ نصبت كان بياناً وإن أردت البدل ضممت ( زيداً ) لأنَّ حرف النداء يقدر عوده مع البدل.

باب البدل:

الغرضُ من البدل هو الغرض من الصفه وقد ذكر والفرق بين البدل والصفه أنَّ الصفه بالمشتقَّ والبدل بغير المشتقّ وأنَّ الصفة كالموصوف في التعريف والتنكير وغيرهما والبدل يجوز أن يخالفُ الْمُبْدَلَ منه في التعريف والتنكير والإظهار والإضمار وأنَّ البدل يكون ببعضً من كلّ وبمعنى يشتمل عليه الأوَّلُ والصفة بخلافِه والفرقُ بْيَن البدل وعطفِ البيان قد تقدَّم.

2-قولك: وليست من قبيل الممنوع نحويا.....يحتاج إلى بعض تحرير.....
النحو نوعان:
نحو معياري مبني على مقولة "قل ولا تقل" .يهدف إلى تعليم الناس استعمال اللغة استعمالا صحيحا.
نحو نظري تعليلي مبني على إرجاع الحدث اللغوي إلى مقولات ذهنية ونماذج عقلية جاهزة....
النوع الأول يسعى إلى توافق الاستعمال الشخصي مع النظام اللغوي أما النوع الثاني فيسعى إلى توافق النظام اللغوي نفسه مع النموذج الافتراضي المنطقي الكامن في عقل النحوي.
وقولنا "ممنوع في النحو"أعم من النوعين.....ويوضحه المثال التالي:
زيد جاء.
هذه الجملة في نظر النحو المعياري صحيحة ....عكس جملة" زيدا جاء " .
لكن إذا انتقلنا إلى صعيد النحو التعليلي فالكوفي يجوز أن تكون" زيد" فاعلا متقدما.....لكن ذلك ممنوع عند البصري....وهما معا (عمليا حسب تعبيرك) يصححان الجملة لكن على صعيد آخر ( أعني معياريا) .
فالاعتراض إذن ليس على مقبولية الجملة بل على تفسيرها وتوجيهها والبون شاسع بين الأمرين.
إذا تقرر هذا رجعنا إلى المسالة 33:
اتفق النحويون على وجوب التطابق تعريفا وتنكيرا في عطف البيان, فلا تكون النكرة عطف بيان للمعرفة , ولا المعرفة عطف بيان للنكرة, ولا يشترط ذلك في البدل.
وبناء على هذا ردوا على الزمخشري جعله (مقام ابراهيم) من قوله تعالى:{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ...} عطف بيان على (آيات),لأن (مقام) معرفة بالاضافة إلى إبراهيم و(آيات) نكرة.

فلو نظرنا إلى المعنى المجرد لجاز للزمخشري أن يقول "بدل " وحتى"صفة" لكن الصناعة الإعرابية تأبى ذلك....فاختلاف التعريف والتنكير يضيق دائرة الاختيار فلا يسمح إلا بعطف بيان....وما عداه ممنوع ...

3-تغيير الاصطلاح لا فائدة منه بل من شأنه أن ينشيء البلبلة داخل العلم الواحد....وهذا نص جميل جدا للشيخ حسن العطار حول مقولة لا مشاحة في الاصطلاح يرد فيه على الشيخ قاسم العبادي :

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ مَا اُشْتُهِرَ أَنْ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ لَيْسَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ وَاتَّخَذَهُ دَيْدَنًا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ فَنٍّ أَنْ يُشَاحِحَ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ فَنٍّ آخَرَ عَلَى أَمْرٍ اُصْطُلِحَ عَلَيْهِ لَا أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَصْطَلِحَ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْوُثُوقِ بِالْأَلْفَاظِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَاشْتِبَاهُ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْوَاضِعُ بِغَيْرِهِ وَسَدُّ أَبْوَابِ الِاعْتِرَاضِ ، فَإِنَّ لِلْخَصْمِ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : هَذَا أَمْرٌ اصْطَلَحْت عَلَيْهِ أَنَا وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَصْطَلِحَ فَلَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ الْمُرَادُ مَنْ كَانَ فِي طَبَقَةِ الْوَاضِعِ أَوْ بَعْدَهَا مِمَّنْ لَهُ اسْتِخْرَاجٌ فِي الْفَنِّ وَتَمْهِيدٌ لِقَوَاعِدِهِ كَالسَّكَّاكِيِّ وَعَبْدِ الْقَاهِرِ وَالزَّمَخْشَرِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى فَنِّ الْبَيَانِ وَكَذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيُّ وَالْأَخْفَشُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّحْوِ وَكَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِفَنِّنَا هَذَا إلَّا أَنَّ كُلَّ مُصَنِّفٍ أَوْ مُشْتَغِلٍ بِذَلِكَ الْفَنِّ لَهُ أَنْ يَضَعَ أَلْفَاظًا يَصْطَلِحُ عَلَيْهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَإِلَّا كَانَ نَسْخًا لِمَا عَلَيْهِ الْأَوَّلُ.
رحم الله الشيخ العطار فقد أزال الغبار عن مسألة لا مشاحة في الاصطلاح.

أبو مالك العوضي
19-01-06, 03:32 PM
جزاك الله خيرا يا أخي

وبارك فيك وزادك من علمه

وأنا سعيد بمحادثتك ومنادمتك

فقد ذكرتني بقول الشاعر:
وما بقيت من اللذات إلا .............. محادثة الرجال ذوي العقول

وأنا أتفق معك فيما قلت أولا وثانيا
أما ثالثا، وهو مسألة اختلاف الاصطلاح فإن فيما قال الشيخ حسن العطار نظرا ظاهرا؛

فما زال العلماء من قديم إلى يومنا هذا يستعملون هذه الجملة (لا مشاحة في الاصطلاح) إذا أرادوا أن يلتمسوا العذر لمن يستعمل اصطلاحا في غير محله، أو إذا أرادوا أن يبينوا أن بعض الاختلافات لفظية، أو لأغراض أخر تشابه ذلك، وليس الأمر مقتصرا على من في طبقة الواضع كما ذكر.

وكذلك فقوله (سد باب الاعتراض) فيه نظر واضح لأنه إنما يتأتى إذا كان وضع الاصطلاح بعد استعماله، وليس قبله، أما إذا كان الذي اصطلح اصطلاحا خاصا به قد بينه ووضحه في أول كلامه، قبل أن يستعمله فلا يرد عليه اعتراض الشيخ حسن العطار.

وعندك مثلا المجد ابن تيمية في (منتقى الأخبار) استعمل اصطلاحا خاص به في قوله (رواه الثلاثة) (رواه الخمسة) وبين هذا الاصطلاح في مقدمة الكتاب، ولا يعترض عليه أحد.
وكذلك صاحب المشكاة سمى الكتب الستة (الصحاح الستة) وبين اصطلاحه هذا في مقدمة كتابه، واعترض بعضهم عليه في هذا الاستعمال من باب المعنى أن هذه الكتب ليس كل ما فيها صحيحا، ولكن الاعتراض عليه ليس من باب اللفظ.

ولعلي أفرد مبحثا خاصا في هذه العبارة (لا مشاحة في الاصطلاح) لأني رأيت الشيخ (بكر بن عبد الله أبو زيد) ذكر أن قائلها هو تاج الدين التبريزي، وقد وقفت على من قالها قبل ذلك.

وجزاكم الله خيرا

ووفقكم الله لما فيه الخير

أبو مالك العوضي
12-04-06, 09:12 PM
أخي الكريم أبا عبد المعز!

أين تمام الموضوع بارك الله فيك؟!

نشتاق إلى الإتمام

بن حمد آل سيف
03-03-07, 01:54 AM
للرفع

وليد
26-02-11, 07:48 AM
جزاكم الله تعالى خيرا

أبو أحمد السرحاني
27-02-11, 04:42 AM
موضوع نافع ،و اصلوا بارك الله فيكم