المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملاحظات عامة في موضوعات لطائف الوقوف


أبو محمد المطيري
03-07-05, 03:14 PM
هذه تنبيهات على أخطاء منهجية في بعض الموضوعات التي تتعلق بذكر لطائف الوقوف حملني على ذكرها ما رأيته من أخطاء و أوهام في بعض المنتديات الشرعية باسم هذا وقف لطيف:
1) الوقف عند كافة علماء الوقف تبع للمعنى والإعراب فينظر عند جميعهم في منزلة الوقف تماما وكفاية وحسنا وقبحا إلى ارتباط الكلام وتعلُّقِه ببعضه اعتمادا على تفسير الآية ومعانيها وإعرابها ولذلك فبعض الوقوف أتمُّ من بعض وبعضها أكفى من بعض وبعضها أحسن من بعض.
2) كثير من الوقوف التي ذكرها الإخوان إمّا أنْ تكون قبيحة عند جميع علماء الوقف أو ضعيفة أو جائزة لكنها دون الوقف التام و الكافي في مرتبتها فغيرها عند علماء الوقف أحسن منها وأولى.
3) قد يكون الوقف جائزا من جهة النحو مقبولا من جهة المعنى و يكون فيه لطافة ولا يدل هذا على تفضيله على ما هو أولى منه .
4) القارئ الجيد هو الذي يراعي عند وقفه المعنى فيقف على ما هو أكثر تبيانا للمعانى و على ما هو أبين لهدي القرآن و أجلى عند المستمعين وإذا كان في الآية موضع مختلف فيه عند العلماء لاختلافهم في المعنى فيأخذ بالقول الراجح إنْ كان له نظر واجتهاد في التفسير وإلا فيقلد ما هو مذكور في المصاحف التي طبعت بإشراف لجانٍ علمية كمصحف الملك فؤاد الأوّل ومصحف المدينة المنورة (مصحف خادم الحرمين الشريفين) .
ومن الأمثلة المعروفة المشتهرة لاختلاف أنظار العلماء في اختيار الوقف المناسب بناء على اختلافهم في التفسير اختلافهم المعروف في الوقف على قوله تعالى: (و ما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم) فأكثر السلف و جماهير العلماء اختاروا الوقف على إلا الله و ذهبت طائفة إلى اختيار الوقف على (والراسخون في العلم ) و الوقف على (إلا الله) هو الراجح بل هو الصحيح فيقف عليه القارئ، ويبتدئ بقوله: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به) وأدلَّة هذا مبيّنة في موضعٍ آخر و الأمثلة كثيرة يضيق المقامُ عن ذكر بعضها.
5) إخواني كتاب الله تعالى كما لا ينبغي أنْ تحمل معانيه في التفسير إلا على أصح وأفصح لغات العرب وأحسن ما تحتمله لغتهم كذلك ينبغي عند اختيار الوقوف مراعاة ذلك كله فلا يخترع قول يكون مخالفا لما يدل عليه المعنى وما يقتضيه سياق الكلام ومتى كان الوقف شاذا لم يصح أن يقال له لطيف إلا على معنى التجوُّز في الكلام .
6 ) دراسة أقسام الوقف و معانيها و النظر في أمثلته في بعض كتب التجويد و في بعض كتب علوم القرآن و مقدِّمات كتب الوقف و الابتداء كاف في إفهام الناظر اليقظ لأمَّهات مسائل هذا العلم.
و سأضرب مثلا بالوقف التام. لأنّ وقوف القارئ على التام إن أمكنه أحسن من الوقوف على غيره لكونه أبين للسامع و أوضح للمعنى و إن كان الوقف على الكافي و على بعض ما يُسمى في اصطلاحهم بالوقف الصالح أو الحسن سائغا حسنا .
7 ) فمثلا الوقف التامُّ عندهم هو : مالا يتعلَّق بشيء مما بعده من جهة المعنى ولا اللفظ كالوقف على آخر قصة والابتداء بغيرها وكالوقف على مثل قوله (وأولئك هم المفلحون) في سورة البقرة لأن قوله (إن الذين كفروا سواء عليهم) ليس متعلقا بقوله ( أولئك هم المفلحون) . و كمثل الوقف على ( وهو بكل شئ عليم ) والابتداء بقوله : ( وإذ قال ربك للمـــلـ ــــــكة )
و قد اختلفت عباراتهم اختلافا متقاربا في تعريف الوقف التام و كلها تدل على نفس المعنى : فقال بعضهم هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده. (المكتفى للحافظ الداني ص 140 و نِظَام الأداء في الوقف والابتداء ص 30 ) و قيل إنه: (ما انفصل مما بعده لفظا ومعنى): جمال القراء 2 / 563 و ينظر: النشر 1 / 225 - 226 وتنببيه الغافلين صـ 123 و غيرها.
وأمثلة الوقف التام كثيرة ذكرها العلماء و إذا رأى الإخوان أن أفرد موضوعا لشرح مصطلحات علماء الوقف والابتداء فسأفعل إن شاء الله تعالى .
و أنبه هنا على أنّ أرجح الأقوال في أقسام الوقف هو تقسيمه إلى أربعة أقسام : التام و الكافي و الحسن و القبيح.
، وهو ترجيح الإمام الداني رحمه الله وعزاه الزركشي للأكثر ، ورجحه السخاوي وابن الجزري وابن الطحان الأندلسي و غيرهم و مع هذا فلا مشاحّة في الاصطلاح.
و ليت طابعي المصاحف قديما بنوا على هذا الاصطلاح و لكنْ كانت مراحل و أمور يطول ذكرها و قد اجتهد بعض أهل العلم فيها في القرنين الماضيين و الله يتولنا و سائر إخواننا بهدايته و رحمته و توفيقه لا حول و لا قوة لنا إلا به.
نسأله تعالى من خزائن فضله و عظيم إفضاله و كريم إنعامه.

أبو محمد المطيري
06-07-05, 03:23 PM
قال الإمام النكزاوي -و هو من أحسن المصنفين في فن الوقف و الابتداء و كتابه محقق في رسالة دكتوراة - : (ويسمى الذي يجوز الوقف عليه وقفَ الاختيار ،لا وقف الاضطرار لأنّ القارئ إذا اضطر إلى الوقف إما لانقطاع نفس أو غيره فإنه يقف على أي موضع جاء ، فإن كان وقف على موضع لا ينبغي الوقف عليه في حال الاختيار فليبتدأ بالكلمة الموقوف عليها إن كان ذلك لا يغير المعنى فإن كان ذلك يغير المعنى فليبتدأ بالكلمة التي قبلها ليصح به المعنى المراد في الآية ) انتهى0 و ما ذكره الإمام النكزاوي متفق عليه و قد ذكره غير واحد من العلماء

أبو محمد المطيري
28-07-05, 06:02 PM
للفائدة

أبو محمد المطيري
20-11-05, 11:18 PM
دراسة أقسام الوقف و معانيها و النظر في أمثلته في بعض كتب التجويد أو في بعض كتب علوم القرآن أو مقدِّمات كتب الوقف و الابتداء مفيد جدا

أبو محمد المطيري
24-12-06, 03:12 PM
و قد يقع من بعض الإخوان ذكر أمثلة للطائف الوقف يكون فيها خطأ ظاهر و تسستحسن لما فيها من معنى جديد بحسب ظنّ البعض ولاينبغي استحسانها لأنه لم يراعَ فيها النظر للمعنى الصحيح أو الراجح و لم يلتفت فيها للإعراب و كلام علماء الوقف و الابتداء ثم المفسرين مبني على النظر في المعاني، ولذا فيأمرون القارئ بأن يتخير لوقفه وقفاً أتم من جهة بيان المعنى و إفهام السامعين ...... ثم الوقف القبيح أنواع معروفة في محلها بينوا أنواعه و ضربوا له الأمثلة و بعض أنواعه له ضوابط

ابو الحارث الشامي
25-05-07, 06:57 PM
للرفع
رفع الله قدرك

أبو محمد المطيري
13-12-07, 05:32 PM
جزاك الله خيرا يا أبا الحارث . وأوصي الأخوان بقراءة موضوع الوقف و الابتداء من النشر لابن الجزري ومن مقدمة المكتفى .

أبو محمد أحمد بن عثمان
22-12-07, 12:54 PM
جزاك الله خيراً وأثابك الله على هذه المعلومات القيمة .

أبو محمد المطيري
23-12-07, 11:37 AM
جزاكم الله خيرا
من الأمثلة على الوقوف المتكلفة
الوقف على قوله تعالى : { قرت عين لي ولك } فيوقف على ( لك ) أو على قوله تعالى:{ لا تقتلوه } كما هو قول الأخفش ، فهذان الوقفان الصحيحان في الآية .
وهناك وقف غريب أنكره الأئمة وهو وقف روي عن ابن عباس رضي الله عنه فقد روى الفراء وابن الأنباري والداني من طريق محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :
( إنها قالت { قرت عين لي ولك لا } ثم قال : { تقتلوه } ) اهـ . ومعنى هذا أن الوقف على { قرت عين لي ولك لا } فيقف على { لا } ثم يبتدأ {تقتلوه } .
وهذه الرواية ساقطة رواية ودراية وفيها علل ثلاث كلها قوية تقتضي سقوطها ولذا ردها الأئمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر كلامهم :

العلة الأولى :
ضعفها الشديد فإن هذه الطريق هي أوهى الطرق عن ابن عباس وربما سميت بسلسلة الكذب ( ) ، لأن أباصالح هو باذام ويقال باذان مولى أم هانئ وقد ضعفه جماعة من الائمة ( ) قال ابن عدي :

( لم أعلم أحدا من المتقدمين رضيه ) اهـ . ( )
وقال ابن معين :
ليس به بأس ، و إذا روى عنه الكلبي فليس بشيء ( ) و قال في الكاشف : ( قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به عامة ما عنده تفسير ) اهـ . ( ) وفي التقريب : ضعيف مدلس ( ) .
وأما الكلبي فهو : محمد بن السائب بن بشر أبو النضر متروك وهو مع ذلك عالم بأنساب العرب وغيرها ( ) .
وكذلك محمد بن مروان السدي الصغير فإنه متروك أيضا وهو أشد ضعفا ( ) ، ولذا قال ابن النحاس بعد هذه الرواية ورواية الكلبي لا يحل لمسلم أن ينظر فيها لإجماع أهل العلم ممن يعرف الرجال على تكذيبه ( ) .
العلة الثانية :
مخالفتها لما هو أصح منها بدرجات كثيرة عن ابن عباس قال ابن النحاس :
( والصحيح عن ابن عباس أنه قال قالت قرت عين لي ولك فقال فرعون أما لك فنعم وأما لي فلا فكان كما قال ) اهـ . ( ) والرواية الصحيحة عن ابن عباس رواها الطبري ( ) .
العلة الثالثة :
أن المعنى على هذا الوقف لا يستقيم قال الفراء هو لحن ( ) و قال أبوحاتم :
( لا تقتلوه كاف ، ولا يلتفت إلى من لا علم له ولا فكر ثم يقول بجهله : { وقالت امرأت فرعون قرت عين لي } ثم يومئ إلى نفسه : { ولك لا } ثم يشير بيده ورأسه فيجب أن يقال له يا ((حمار )) فما معنى { تقتلوه عسى أن ينفعنا } ) اهـ . ( )

فالأئمة لم يعولوا على هذه الرواية ولم يلتفتوا إلى هذا الوقف ولم يروه ( ) ومخالفته للظاهر وشدة التكلف فيه واضحة .
ولو أن هذا التعسف فتح في كتاب الله تعالى الذي هو الحجة والهداية لأمكن لكل متلاعب أن يضلل الناس بلا أساس علمي ومع أن هذا بعيد إن شاء الله تعالى عن تلاعب الباطنية لكن فيه شبهامن تأويلاتهم الباطلة لظهور مخالفته للمتبادر من الكلام .

أبو محمد المطيري
01-05-08, 03:08 PM
وهذا رابط مفيد فيه مشاركات لبعض الإخوان جزاهم الله خيرا في هذا المنتدى.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=127076

أبو محمد المطيري
01-05-08, 03:35 PM
وهذه رسالة في عدة موضوعات تتعلق بالوقف والابتداء وقد طبعتها دار ابن القاسم في الرياض قبل سنوات.
فتفضلوا ويمكن نشرها في مشكاة الإسلام وغيرها للفائدة أحسن الله عاقبتنا وعاقبتكم:

أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري
18-04-09, 01:06 AM
جزاكم الله خيرا

أبو ضمام الجزائري
05-06-09, 11:58 AM
جزاك الله خيرا

سمعت من يقرأ :

( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبّكَ مُنتَهَـاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـاهَا ) النازعات /42-45.



فيقرأ :

( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساهَا (42) فِيمَ ) يتوقف ثم يقرأ ( أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ), اي انت يا محمد (صلى الله عليه و سلم) من ذكراها.



فما صحة هذا الوقف و الابتداء؟

افيدونا و جزاكم الله خيرا.

عامر بن بهجت
20-06-09, 02:30 PM
شيخنا الفاضل الدكتور/ عبد الله الميموني -حفظه الله-
انتفعت بموضوعكم نفع الله بكم وجزاكم خيرا وزادكم فضلا وتوفيقا

أبو ضمام الجزائري
20-06-09, 07:16 PM
جزاك الله خيرا

سمعت من يقرأ :

( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبّكَ مُنتَهَـاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـاهَا ) النازعات /42-45.



فيقرأ :

( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساهَا (42) فِيمَ ) يتوقف ثم يقرأ ( أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ), اي انت يا محمد (صلى الله عليه و سلم) من ذكراها.



فما صحة هذا الوقف و الابتداء؟

افيدونا و جزاكم الله خيرا.

هل من مجيب بارك الله فيكم...

ابو هبة
21-06-09, 08:47 PM
---------------------------

أبو الفهد العرفي
21-06-09, 10:14 PM
زاد الله الجميع من خيراته

أبو محمد المطيري
26-06-09, 12:45 AM
جزاكم الله خيرا جميعا
الشيخ عامر بهجت - حفظكم الله ونفع بكم -
بالنسبة لسؤال الأخ أبي ضمام الجزائري هذا الوقف الذي ذكرتموه فيه لا يجوز وفيه تكلف ظاهر ويدل على ضعف معرفة الواقف عليه بقوانين اللغة وبمعاني كلام العرب.

أبو الوليد التويجري
26-06-09, 02:25 PM
بارك الله فيكم شيخنا الدكتور عبد الله .

هل هناك كتب تنصحون بها في هذا العلم للمبتدئ ؟

أبو محمد المطيري
28-06-09, 10:30 PM
حياكم الله أبا الوليد التويجري
يمكن النظر في بعض شروح الجزرية - مقدمة ابن الجزري - ففيها باب للوقوف فينظر مثلا في شرح الشيخ زكريا الأنصاري و شرح ابن المصنف و شرح طاش كبري زاده الذي طبعه مجمع المللك فهد
و ينظر في بعض كتب علوم القرآن التي تضمنت الكلام على هذا ومنها الإتقان للسيوطي
و ينظر في مقدمة كتاب المكتفى للداني و غيرها.

أبو جعفر
20-07-09, 12:55 AM
أحيانا نجد بعض القرآء يجتهد في وقف غير مشهور لأنه يفيد المعنى باجتهاده، وأود هنا أن أسأل هل يجوز الاجتهاد في هذا الباب أم يقتصر على ما ذكره العلماء، خاصة إذا كان الاجتهاد يخالف ما نص عليه العلماء من حيث مكان الوقف.
فمثلا عندنا إمام يقرأ في سورة المائدة في قصة ابني آدم، فيقرأ : " فأصبح من النادمين من أجل ذلك" فلا يقف على نهاية الآية ويقف عند كلمة ذلك، هل يجوز مثل هذا، وما دليل المنع؟

أبو محمد المطيري
20-07-09, 11:10 PM
هذا الوقف الذي ذكرته وقف شاذ روي عن أحد أئمة القراء من السلف و قد بين ابن النحاس وغيره ضعفه
لأن (من أجل ذلك ) متعلق بقوله ( كتبنا ...) بعده وأما ( النادمين ) فمتعلق بما قبله من ندمه بعد بعث الله الغراب الخ ...
والضابط أن لا يكون الوقف متعسفا يخالف ظاهر اللفظ وتفسير المفسرين . فالمطلوب مراعاة المعنى الأقرب حظا للصحة وتقريبه للقارئ والسامع بحسن الوصل والفصل ، ومتى احتمل الكلام أكثر من معنى صحيح فلا تثريب والاختيار لأصحها مطلوب وليس المقصود إحداث معان جديدة بتتبع الشاذ الذي يؤدي إلى معنى جديد لكنه خاطئ مخالف للمعاني المحتملة المقبولة أو ينبني عليه فساد تركيب الكلام ..فالقرآن نزل بلسان عربي مبين ويحمل كلام الله على أقرب المعاني لكلام العرب وأصحها ...

مجدي فياض
22-09-09, 07:48 PM
ما قولكم في ذلك الوقف

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=186046

ابو عبد الرحمان عبد المعز
04-10-09, 05:25 PM
جزاك الله خيرا يا ابا محمد المطيري على هذه الفوائد القيمة اللهم اجعلها في ميزان حسناته

عبدالله بن فيصل آل زنان
09-10-09, 10:20 PM
جزاك الله خيراًونفع بك الإسلام والمسلمين

ابن علاوة
10-10-09, 01:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت ما كتبه الإخوة عن الوقف القبيح فأحببت أن أشير إلى أمر غفل عنه الكثير حتى البعض من رجالات العلم، مع أن أسلافنا ـ رحمهم الله ـ قد أوصوا طالب العلم بأن يحذر من الوقوع فيه، وهو الفصل بين المتلازمين أو الربط بين المنفصلين، وقد كتبت في هذا منذ سنوات فكان مما قلته في ذلك الوقت: ذكر أسلافنا أمورا ينبغي أن ينتبه إليها الكاتب أثناء تدوينه للعلوم؛ ومن هذه "الأمور" الآداب:
ـ عدم الفصل بين المتلازمين؛ كالمضاف والمضاف إليه، والصفة والموصوف؛ خاصة إذا كانت نتيجة الفصل تؤدي إلى تغيير المعنى؛ قال النووي في التقريب:
ويكره في مثل: عبد الله، وعبد الرحمن بن فلان كتابة عبد آخر السطر واسم الله مع ابن فلان أول الآخر وكذا يكره رسول آخره والله صلى الله عليه وسلم أوله، وكذا ما أشبهه
قال السيوطي في تدري الراوي (2/74): "ويكره في مثل عبد الله وعبد الرحمن بن فلان وكل اسم مضاف إلى الله تعالى كتابة عبد آخر السطر واسم الله مع ابن فلان أول الآخر وأوجب اجتناب مثل ذلك ابن بطة، والخطيب. ووافق ابن دقيق العيد على أن ذلك مكروه لا حرام.
وكذا يكره في رسول الله أن يكتب رسول آخره والله صلى الله عليه وسلم أوله.
وكذا ما أشبهه من الموهمات والمستشنعات؛ كأن يكتب قاتل من قوله: قاتل ابن صفية في النار في آخر السطر وابن صفية في أوله. أو يكتب فقال من قوله في حديث: "شارب الخمر فقال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به" آخره، وما بعده أوله.
ولا يكره فصل المتضايفين إذا لم يكن فيه مثل ذلك؛ كسبحان الله العظيم يكتب سبحان آخر السطر، والله العظيم أوله، مع أن جمعهما في سطر واحد أولى".
وقد وقع في المصاحف التي بين أيدينا من هذا كثير، وكثير، وبعضها أبشع من بعض؛ ومن المصاحف التي وقفت فيها على ما هو من هذا مصحف الجزائر المكتوب بخط الخطاط الدكتور شريفي، وذلك في قوله تعالى: فَبَعَثَ الله غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْض المائدة: 31 حيث كتب الكاتب كلمة: "فَبَعَثَ" في نهاية السطر، وما بعدها في بداية السطر!!!!
وقد وقع هذا ـ أيضا ـ من كاتب مصحف أوقاف دبي، ولما أعلمتهم بذلك توقفوا عن إعادة طباعة المصحف مرة ثانية، وأرسلوا لي نسخة للقراءة وقد أخذوا بما يقرب من 60% مما كتبته لهم، وفي مقدمة ما صوبوه تلك الجملة فجزاهم الله عن كتابه وقرائه خير الجزاء.
وإنني لم أجد مصحفا التزم فيه كاتبه بهذه الدقيقة العلمية، ولو نظرنا في المصحف المتداول بين أيدي الأمة المكتوب بخط الخطاط عثمان طه لوجدنا فيه الكثير و الكثير، ومن ذلك: قوله: قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ البقرة: 124. فإن الوقوف عند "قال لا" قبيح جدا، وذلك من وجهين:
الأول: إنه يؤدي إلى أن ذرية إبراهيم لا تنال عهد الله.
الثاني: فيه إثبات نيل الظلمين لعهد الله، فإنه حينئذ يبتدئ بقوله: يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ من أجل ذلك لا يجوز الوقف على "لا" وما كان في معناه.
فكما لا يجوز الوقف على الكلمات التي تؤدي إلى المستشنع من المعاني كذلك لا يجوز فعل ذلك في الكتابة، فلا ينبغي أن يفصل بين المتلازمين، وأداة النفي والمنفي.
وقد استنكر ما هو من هذا الناس بمختلف مستوياتهم، ومن طريف ما حدث في هذا أنه حدثني ضابط من ضباط الجيش بالجزائر أن صديقا له من ضباط الشرطة أخبره أنه في يوم الأيام أتي مكتبه بمقر "دار الشرطة" في الفترة المسائية فوجد عنوان المقر "دار الشرطة" قد كتب كما يلي: "دار الشر"!!! فغضب غضبا شديدا ونادى: من كتب هذا؟! فقيل له فلان. فهدأ لأنه علم أنه لا يقصد شيئا، وإنما أوقعه في ذلك أنه لم ينتبه إلى معنى ما كتب، فقد بدأ الكتابة في الفترة الصباحية، وعند منتصف النهار ذهب للغداء ولم ينتبه إلى ما ترتب على توقفه عن الكتابة. لما علم الضابط ذلك قال لهم: وأين هو؟ قالوا ذهب يصلي. فقال لهم: عند ما ينتهي اطلبوه لي. فلما دخل عليه قال له: ما ذا كتبت يا بني؟ اذهب اقرأ ما كتبت وتعالى. فقرأ الرجل وعاد إليه. فقال له الضابط: يا بني خطك جميل، ولكن انتبه إلى معنى ما تكتب.
ولقد صدق الرجل يجب على الكاتب أن ينتبه إلى معنى ما يكتب، حتى لا تنقلب له المعاني ويقع في المستقبح.
ومن الأمثلة الموجودة في المصاحف التي بين أيدينا:
ـ قوله تعالى: وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ التوبة: 30 حيث أنهى الكاتب السطر التاسع بقوله: وَقَالَتِ النَّصَارَى وافتتح السطر العاشر بما بعده.
ـ قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء: 25 حيث أنهى السطر الأول من الصفحة 324 بقوله: نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ.
ـ قوله تعالى: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا الفرقان: 2 حيث ابتدأ الكاتب السطر الأخير من الصفحة: 359 بما يلي: يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ.
وفي مصحف المجمع الجديد ابتدأ السطر بـ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
ـ قوله تعالى: وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا نوح: 23 حيث ابتدئ السطر التاسع من ص 571 بما يلي: لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ.
وإنني والحمد لله قد عدلت ما وقفت عليه من هذا سواء في النسخة المنتشرة بين أيدي الناس، أو في المصاحف الخاصة التي أعددتها بنفسي، ولقد دعا لي الكثير من رجات العلم، ومنهم الدكتور أحمد المعصراوي، فإنه لما رأى المثال الأول قال لي: القبح فيه من وجهين.
وبناء عليه واتباعا لما أوصى به أهل العلم ـ رحمهم الله ـ ينبغي على الكاتب أن ينتبه لمعنى ما يكتب كما يجب ذلك على القارئ.

ابو قتيبة البرجي
03-12-09, 12:52 AM
جزاك الله خيرا

أبو عبد الله وعزوز
04-12-09, 03:15 PM
ما رأيكم في الوقف عند قوله تعالى ( قتل الإنسان ) فيقف ثم يقول بصيغة التعجب (ما أكفره ) ؟؟

أبو أسامة القحطاني
09-03-10, 07:25 PM
ما رأيكم في الوقف عند قوله تعالى ( قتل الإنسان ) فيقف ثم يقول بصيغة التعجب (ما أكفره ) ؟؟
هكذا كان يقف الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في قراءته , وكثير من طلابه يتبعه في ذلك .

عبدالله بن علي صغير
09-03-10, 08:51 PM
بارك الله بك

عبدالله بن علي صغير
09-03-10, 08:52 PM
موضوع جيد

أبو أسامة القحطاني
09-03-10, 09:37 PM
صليت مع أحد الإخوة فقرأ : ففف ءأنتم تخلقونه أم نحن ققق فوقف ثم ابتدأ : ففف نحن الخالقون ققق
فتناقشت معه في ذلك فقال سمعت المنشاوي يقرأ كذلك
قلت : لعل هذا الوقف يوهم الزيادة في القرآن , فكلمة ففف الخالقون ققق خبر جيء به للتوكيد , وإلا فإن الكلام يتم بدون ذكره .
والابتداء بقوله : ففف نحن الخالقون ققق يجعلها جملة اسمية تدل على الثبوت واللزوم , ولا بد حيئنذ من ذكر الخبر .
فما رأيكم ؟

أبو محمد المطيري
13-03-10, 12:26 AM
ما تفضل به بذكره الشيخ ابن علاوة من الاهتمام في الكتابة والطباعة بعدم الفصل بين المتضايفين الخ ما تفضل بذكره هذا في الحقيقة أنواع مختلفة و الأصل في مثل هذا أن لا يشدد فيه لكون الكاتب حين ينزل من سطر إلى سطر لا يقصد فصل الكلام عن بعضه بل ألجأه إلى ذلك مساحة الكتابة والطباعة فلا تثريب ولا نية للكاتب في مثل هذا القبح المتولد من نزوله من سطر إلى سطر واجتناب ما اشتد قبحه من ذلك أتم وأولى ولكن لا إنكار ولا تخطأة إلا من باب تطلب الأكمل وقد أحسنتم في تنبيههم سددكم الله.
وأما الوقوف في قوله تعالى ( قتل الإنسان ) فيقف ثم يقول (ما أكفره ) فلا وقف هنا بل الوقف الكافي على قوله (ما أكفره ) كذلك نص جماعة من علماء الوقف على أن الوقف عليه كاف منهم ابن النحاس وسواء كان المقصود التعجب كما هو الراجح أو الاستفهام أي ما الذي أكفره. والذي يوضح ذلك أن قوله : (ما أكفره ) كالموضح المبين لسبب لعن الله له أي قتل لإنسان ما أشد كفره الخ.
وأما الوقف على قوله: ( ءأنتم تخلقونه أم نحن ) ثم يبتدأ: نحن الخالقون
فإن وقف على ( نحن ) ثم ابتدأ ( الخالقون ) فقبيح جدا إذ بأي شيء يتعلق ( الخالقون ) وأما إن ابتدأ بقوله ( نحن الخالقون ) فقبحه واضح أيضا إن كان قد وقف على قوله ( أم ) ثم ابتدأ بـ ( نحن الخالقون ) والمقصود أنه أين وقف مبتدأ بما ذكرتموه ففيه ضعف أو خطأ ظاهر لغة والقرآن يحمل على أحسن الوجوه والتمحل لا يفيد


جزاكم الله خيرا جميعاً

أبو عبد الله وعزوز
15-03-10, 01:12 AM
وأما الوقوف في قوله تعالى ( قتل الإنسان ) فيقف ثم يقول (ما أكفره ) فلا وقف هنا بل الوقف الكافي على قوله (ما أكفره ) كذلك نص جماعة من علماء الوقف على أن الوقف عليه كاف منهم ابن النحاس وسواء كان المقصود التعجب كما هو الراجح أو الاستفهام أي ما الذي أكفره. والذي يوضح ذلك أن قوله : (ما أكفره ) كالموضح المبين لسبب لعن الله له أي قتل لإنسان ما أشد كفره الخ.


شكرا على الإيضاح

لكن سواء قلنا تعجب أم غير تعجب
هو استفهام بمعنى نقول استفهام قصد به التعجب أو قصد به الانكار ونحو ذلك بودي تعقبون على كلامي..؟

أبو محمد المطيري
15-03-10, 03:28 PM
تكرم - حفظك الله بقراءة معاني ما و بتعرف الفرق بين ما التعجبية وبين ما الاستفهامية في كتب النحو

أبو محمد المطيري
16-11-12, 10:47 PM
للفائدة

وليد
17-11-12, 01:02 AM
بارك الله تعالى فيكم جميعا
في قوله تعالى :
(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)

ما رأيكم في هذا الوقف

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى
ثم يبدأ :
وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً