المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البرُّ والتقوى هو إيثار ما يبقى على ما يفنى "تخريج حديث من أحب دنياه أضرّ بآخرته"


أبو عمر العتيبي
05-09-02, 08:08 AM
البرُّ والتقوى هو إيثار ما يبقى على ما يفنى "تخريج حديث من أحب دنياه أضرّ بآخرته"


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فهذا تخريج لحديث يتداوله كثير من الناس ، وخاصة الوعاظ والمذكرون ، وقد مرَّ معي أثناء كتابتي لبحثي : " الأحاديث التي تراجع الشيخ الألباني عن تضعيفها في السلسلة الصحيحة" فأحببت إفراده بالتخريج والبيان .

أسأل الله التوفيق والسداد والهدى والرشاد.


******************* تخريجه ********************


روي هذا الحديث مرفوعاً وموقوفاً .

أما المرفوع فمن حديث أبي هريرة ومن حديث أبي موسى -رضي الله عنهما-

وأما الموقوف فمن قول ابن مسعود -رضي الله عنه- وروي عن عمر -رضي الله عنه-.

**************** تخريج المرفوع******************

أولاً : حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- .

رواه ابن أبي عاصم في الزهد(ص/78رقم161) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من طلب الدنيا أضر بالآخرة ، ومن طلب الآخرة أضر بالدنيا)) فسمعته قال : ((فأضروا بالفاني للباقى)) .

وسنده حسن لحال محمد بن عمرو بن علقمة المدني .

فقد وثقه ابن معين –في روايةٍ- ، بل قدمه على محمد بن إسحاق ، ووثقه النسائي ، وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط وإلى الضعف ما هو .

وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، يكتب حديثه ، وهو شيخ.

وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.

وروى عنه شعبة ، ويحيى القطان ، ومالك بن أنس .

وخرج له البخاري مقروناً ، ومسلم في المتابعات واحتج به الباقون .

قال الذهبي في الميزان : "شيخ مشهور حسن الحديث مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قد أخرج له الشيخان متابعة" .

وقال الحافظ ابن حجر: صدوق له أوهام.

انظر تهذيب الكمال(26/212-217) وتهذيب التهذيب وتقريبه.

وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة(7/849-850رقم3287) ونقل كلام الذهبي المذكور وقول الحافظ في التقريب..



ثانياً : حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- .

رواه أحمد في مسنده(4/412) ، وعبد بن حميد في مسنده(ص/198رقم568) ، وابن أبي عاصم في الزهد(ص/78رقم162) ، والبزار في مسنده(8/71رقم3067) ، وابن حبان في صحيحه(2/486رقم709) ، والحاكم في المستدرك(4/308، 319) ، والبيهقي في السنن الكبرى(2/370) ، وفي الشعب(7/288) ، وفي الزهد الكبير(ص/187-188رقم451) ، وفي الآداب(ص/501) ، والقضاعي في مسند الشهاب(1/258-259رقم418) ، والبغوي في شرح السنة(14/238-239رقم4038) ، وغيرهم

من طريق: المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى))

وهذا إسناد ضعيف المطلب لم يسمع من أبي موسى -رضي الله عنه- .

وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين ورده الذهبي بقوله: فيه انقطاع.

وضعفه الشيخ الألباني لذلك في ضعيف الجامع(رقم5340) وفي الضعيفة(5650). ثم تراجع عن ذلك فحسنه بشاهده من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- كما سبق .


*************************************************


وأما الموقوف :

1/ فأما أثر ابن مسعود -رضي الله عنه- فروي عنه من طرق أذكر بعضها :

الطريق الأول :

رواه ابن أبي شيبة في المصنف(7/103رقم34519) ، وهناد في الزهد (2/355) ، والطبراني في الكبير(9/108رقم8566) ، وأبو نعيم في الحلية(1/138) ، والحاكم في المستدرك(4/482) والبيهقي في الشعب(7/376) وغيرهم .

من طريق أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال :

"من أراد الآخرة أضر بالدنيا ، ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة . يا قوم ، فأضِرُّوا بالفاني للباقي .

إنكم في زمان: كثير علماؤه ، قليل خطباؤه ، كثير معطوه ، قليل سؤاله ، الصلوات فيه طويلة ، والخطبة فيه قصيرة .

وإنَّ من ورائكم زماناً: كثير خطباؤه ، قليل علماؤه ، كثير سؤاله ، قليل معطوه ، الصلاة فيه قصيرة ، والخطبة فيه طويلة ، فأطيلوا الصلاة ، وأقصروا الخطب ، إن من البيان سحراً".

وإسناده حسن وهو أثر صحيح له طرق عديدة .

الطريق الثاني:

رواه هناد(2/353رقم664) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية(5/95) من طريق العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "من طلب الآخرة أضر بالدنيا ، ومن طلب الدنيا أضر بالآخرة ، فأضروا بالفاني للباقي" .


وسنده صحيح.


الطريق الثالث:

رواه وكيع في الزهد(1/301رقم72) ، وابن أبي شيبة في المصنف(7/108رقم34561) ، وهناد في الزهد(2/353) من طريق الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله –يعني ابن مسعود- : "من أراد الدنيا أضر بالآخرة ، ومن أراد الآخرة أضر بالدنيا".


وسنده صحيح ، ورواية إبراهيم عن ابن مسعود صحيحة .

2/ وأما أثر عمر -رضي الله عنه- :

رواه أحمد في الزهد(125-126) وأبو نعيم في الحلية(1/49-50) من طريق شجاع بن الوليد عن خلف بن حوشب أن عمر -رضي الله تعالى- عنه قال: "نظرت في هذا الأمر فجعلت إذا أردت الدنيا أضر بالآخرة ، وإذا أردت الآخرة أضر بالدنيا ، فإذا كان الأمر هكذا فأضروا بالفانية" .

وإسناده ضعيف ؛ خلف بن حوشب لم يدرك عمر -رضي الله عنه- .

########### والخلاصة ###########

أن الحديث حسنٌ مرفوعاً ، صحيح موقوفاً على ابن مسعود -رضي الله عنه- .


************************************************


########### معنى الحديث والأثر ###########


والمراد بهذا الحديث والأثر أن تقديم الدنيا على الآخرة فإنه يضر به في الآخرة ، ويورده المهالك .

لأن من قدم الدنيا وما فيها من ملذات وشهوات على الآخرة أداه ذلك لارتكاب المحرمات والمنهيات ، وأقل ما يؤدي إليه ذلك هو تثبيطه عن فعل الحسنات والمسابقة في الخيرات .

فليس المراد بهذا الحديث هو تحريم ما أحل الله وأباحه من أمور الدنيا المباحة والتي ليست وسيلة لعبادة وطاعة .

قال الإمام ابن حبان مبوباً على هذا الحديث : [ذكر الإخبار بأن الإمعان في الدنيا يضر في العقبى كما أن الإمعان في طلب الآخرة يضر في فضول الدنيا].

وقال العلامة ابن رجب -رحمه الله- : [وقد ذم الله تعالى من يحب الدنيا ويؤثرها على الآخرة ، كما قال:{كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة} ، وقال: {وتحبون المال حباً جَمّاً}، وقال: {وإنه لِحُبِّ الخير لشديد}، والمراد حبُّ المال ، فإذا ذم من أحب الدنيا دل على مدحِ منْ لا يحبها ، بل يرفضها ويتركها] . جامع العلوم والحكم(2/207).

ففي الحديث ذمُّ من يؤثر الدنيا ويقدمها على الآخرة ، ومدح من يؤثر الآخرة ويقدمها على الدنيا .

والعلة في ذلك أن الدنيا فانية زائلة راحلة كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-

والآخرة هي الباقية فالعاقل اللبيب هو الذي يؤثر الباقي على الفاني ، والذي يؤثر ما يبقى على ما يزول ويفنى .

قال تعالى:{وللآخرة خير لك من الأولى} والأولى هي الدنيا .


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

كتبه:
أبو عمر أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي الفلسطيني


وانظر هنا:


http://alsaha.fares.net/sahat?14@255.zM9OcGT5kL5^0@.ef30cc7

http://www.muslm.net/cgi-bin/showflat.pl?Cat=&Board=islam&Number=95072&page=0&view=collapsed&sb=5

أبو عمر العتيبي
06-09-02, 08:30 AM
للرفع والفائدة

أبو نايف
06-09-02, 04:27 PM
جزاك الله خيرا أخي أبو عمر
وبارك الله فيك يا أخي وفي علمك