المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسألة : هل يجوز أن يجزم بخلود من مات على الكفر أنه في النار بعينه


عبدالرحمن بن محمد الهرفي
05-09-02, 08:41 AM
المسألة : هل يجوز أن يجزم بخلود من مات على الكفر أنه في النار بعينه


صورة المسألة : مكلف مات وظاهره أنه كافر أصلي أو مرتدا هل نحكم أنه بعينه في النار ؟

• القول الأول : لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا من شد له الشارع الحكيم

1. الأصل عندنا ألا نحكم لمعين بجنة ولا نار إلا من حكم له الله تعالى كأبي لهب وأبي طالب فهما في النار ، وأبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ في الجنة ، والحكم على المعين بالنار من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى وقد قال : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (الأنعام:59) وقال تعالى : ( عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (المؤمنون:92) ، وهذا من التألي على الله جل وعلا .
2. أننا لا ندري بماذا ختم لهذا المعين فلعله تاب إن كان مرتدا أو اسلم إن كان كافرا كما أسلم الرجل الذي قتله اسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ .
3. قال الطحاوي رحمه الله ــ (ونرى الصلاة خلف كل بَرّ ٍ وفاجر ٍ من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولانُنْزِلُ أحداً منهم جنة ً ولا ناراً) .
4. أن من مات على الكفر قد يعذر بالجهل أو التأويل أو غيره كمن قال لأبنائه حرقوني وذروني فلو سمعه أحد الناس لحكم عليه بالكفر ولكن الله عذره .
5. أننا نحكم على أطفال الكفار ومجاننهم بالكفر وأمرهم إلى الله تعالى .
6. كما أننا لا نشهد للمسلم بالجنة ونرجوا له ذلك فكذلك لا نشهد للكافر بالنار .
7. لا نعرف أحد من أهل العلم المعتبرين قال بهذا القول .

• القول الثاني : نشهد لمن مات وظاهره أنه مات كافرا بالنار

1. قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء:48) وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) (النساء:116) وقال تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (المائدة:72)
هذا وعد جازم من الله تعالى ألا يدخل مشرك الجنة ، فيجوز لنا الجزم بالنار لمن حرم الله عليه الجنة قطعا .
2. أخرج ابن ماجه عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي النَّارِ قَالَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَبُوكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ قَالَ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ : لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَبًا مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ ) قال الهيثمي (رواه البزار والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح) (مجمع الزوائد) 1/ 118.
هذا النص صريح في كون الصحابي كان يبشر المشركين بالنار ، فإذا مر بقبر الكافر فلان بن فلان بشره بالنار وهكذا وهذا فيه تحديد لكل مشركة بعينه .
3. أجمع الصحابة ومنهم الشيخان ـ رضي الله عنهما ـ على أننا نحكم على من مات على بأنه في النار ، واجماعهم يظهر في قصة قتال قول طليحة الأسدي مارواه طارق بن شهاب قال (جــاء وفـد بُزَاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيَّرهم بين الحرب المُجْلِيَة والسلم المُخْزِيَة، فقالوا: هذه المُجْلِيَة قد عرفناها فما المخزية؟. قال: تُنْزَع منكم الحَلْقَة والكُرَاع، ونَغْنَم ما أصبنا منكم، وتَرُدُّون علينا ماأصبتم منا، وتَدُون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقواماً يتبعون أذناب الإبل حتى يرِيَ الله خليفة رسوله والمهاجرين أمراً يعذرونكم به) فعَرَض أبو بكر ماقال على القوم، فقام عمر فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ماذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فَنِعْم ماذكرت، وأما ماذكرت أن نغنم ماأصبنا منكم وتردون ماأصبتم منا فنِعْم ماذكرت، وأما ماذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقُتِلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات) قال: فتتابع القوم على ماقال عمر. أهـ. رواه البرقاني على شرط البخاري. عن (نيل الأوطار) للشوكاني، 8/ 22. وذكره ابن حجر في الفتح ثم قال (قال الحميدي: اختصره البخاري فذكر طرفاً منه وهو قوله لهم «يتبعون أذناب الإبل ــ إلى قوله ــ يعذرونكم به» وأخرجه بطوله البرقاني بالإســناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه) (فتح الباري) 13/210. وأصـل الحديث بالبخاري في باب (الاستخلاف) بكتاب الأحكام برقم (7221). ووفد بُزَاخة هم قوم طُلَيْحَة بْن خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيَّ , وَكَانَ قَدْ اِدَّعَى النُّبُوَّة بَعْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَاعُه قومه لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ فَقَاتَلَهُمْ خَالِد بْن الْوَلِيد بَعْد أَنْ فَرَغَ مِنْ مُسَيْلِمَة بِالْيَمَامَةِ , ، فلما هزمهم بعثوا وفدهم إلى أبي بكر.
وقد ذكر ابن حجر هذا الحديث وقال في شرحه (و «المجلية» بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد ومعناها: الخروج عن جميع المال. و «المخزية» بخاء معجمة وزاي بوزن التي قبلها: مأخوذة من الخزي، ومعناها: القرار على الذل والصغار، و «الحلقة» بفتح المهملة وسكون اللام بعدها قاف: السلاح، و «الكُرَاع» بضم الكاف على الصحيح وبتخفيف الراء: جميع الخيل. وفائدة نزع ذلك منهم أن لايبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم، وقوله «ونغنم ما أصبنا منكم» أي يستمر ذلك لنا غنيمة نقسمها على الفريضة الشرعية ولانرد عليكم من ذلك شيئا، وقوله «وتردون علينا ما أصبتم منا» أي ماانتهبتموه من عسكر المسلمين في حالة المحاربة، وقوله «تدون» بفتح المثناة وتخفيــف الدال المضمومــة: أي تحملــون إلينــا دياتهــم، وقوله «قتلاكم في النار» أي لاديات لهم في الدنيا لأنهم ماتوا على شركهم، فقتلوا بحق فلا دية لهم، وقوله و «تتركون» بضم أوله، و «يتبعون أذناب الإبل» أي في رعايتها لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي لاعيش لهم إلا مايعود عليهم من منافع إبلهم، قال ابن بطال: كانوا ارتدوا ثم تابوا، فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه فأحب أبو بكر أن لايقضي بينهم إلا بعد المشاورة في أمرهم، فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري، انتهى. والذي يظهر أن المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحُسْن إسلامهم) (فتح الباري) 13/ 210 ــ 211.
والشاهـد من هذا: هو قول أبي بكر للمرتدين التائبين (وتكون قتلاكم في النار) وموافقة عمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم له على ذلك، وهذا إجماع منهم على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين، إذ لاخلاف في أن القتلى أشخاص معينون، كما أنه لاخلاف بين أهل السنة في أنه لايشهد لمعيَّن بالنار إلا المقطوع بكفره وقد قال ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وبلا ريب أن هذا إجمـع من الصحابـة علـى كفـر أنصـار مسيلمـة المتنبـيء الكـذاب وأنصـار طليحـة الأسدي المتنبـيء الكـذاب، فقد غنموا أموالهم وسَبَواْ نساءهم وشهدوا على قتلاهم بأنهم في النار وهذا تكفير منهم لهم على التعيين، ودليله:
4. أما المسلم مهما كان فاسقاً فاعتقاد أهل السنة ــ هو كما ذكره الطحاوي رحمه الله ــ (ونرى الصلاة خلف كل بَرّ ٍ وفاجر ٍ من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولانُنْزِلُ أحداً منهم جنة ً ولا ناراً) ، أما من مات كافراً فإنه يُشهد له بالنار وأنه من أهلها كما في قوله صلى الله عليه وسلم (إن أبي وأباك في النار) الحديث رواه مسلم، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم ــ عن عمّه أبى طالب ــ (هو في ضَحْضاح من نار) الحديث رواه البخاري (3883). وقال صلى الله عليه وسلم (حيثما مررت بقبر كافر ٍ فبشِّره بالنار)
5. ذكر ابن تيمية أن اتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر (منهاج السنة النبوية) 7/217، وقال ـ رحمه الله ـ ( ولأن المرتد لو امتنع ــ بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام ــ فإنه يُقتل قبل الاستتابة بلا تردد) (الصارم المسلــول) صـ 322، وقال أيضا (على أن الممتنع لايُستتاب، وإنما يُستتاب المقدور عليه) (الصارم المسلول) صـ 325 ــ 326.
6. نحن لا نحكم للمسلم بالجنة لأنه قد يدخل النار وإن كنا نرجوا له الجنة ويزداد هذا الرجاء كلما زاد صلاحه ، والله تعالي جزم بدخول المشركين النار ونحن محكم على الظواهر فقط وندع البواطن لله تعالى .
7. أطفال الكفار ومجاننيهم ليسوا معنيين في هذه المسألة .
8. لو حكمنا على معين بالكفر وجزمنا له بالنار ثم ظهر خلاف ذلك لا نأثم ، كقول عمر لحاطب ، وسعد مع سعد في حادثة الإفك ، وهذا مستفيض في الشريعية .
9. عدم العلم بمن قال بهذا القول لا يعني العدم .

الترجيح : لا ريب أن القول الثاني هو الراجح لما تقدم من الأدلة .


وكتبه
عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي

ابن وهب
05-09-02, 09:34 AM
حيا الله شيخنا الفاضل عبدالرحمن الهرفي

د. بسام الغانم
05-09-02, 11:06 AM
أولا نشكر الأخ عبدالرحمن على هذا المشاركة وأحب أن أنبه على أمرين : الأول أن الحديث الذي نقله عن ابن ماجه في سنده خطأ نبه عليه الألباني رحمه الله فالحديث كما ذكر الأخ عبدالرحمن يرويه ابن ماجه عن محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي عن يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وهذا خطأ فالمعروف أن الحديث عن عامر بن سعد عن أبيه كما في طرق الحديث الأخرى فهو من مسند سعد لا من مسند ابن عمر 0 وقد نبه الشيخ الألباني على هذا في الصحيحة ح 18 0 ثم إن هذا الحديث ضعيف لإرساله فالوجه المحفوظ في هذا الحديث أنه عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا 0 قال أبو حاتم الرازي رحمه الله بعد أن ذكر أن يزيد وابن أبي نعيم روياه موصولا : لا أعلم أحدا يجاوز به الزهري غيرهما إنما يروونه عن الزهري قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم 0 والمرسل أشبه 0 علل الحديث لا بن أبي حاتم 2/256 0
وهكذا قال الدارقطني رحمه الله قال عن الوجه المرسل : وهو الصواب 0 علل الدارقطني 4/335 0
ثم إنه من المقرر أن الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون كلام الأحياء كما قال تعالى " وما أنت بمسمع من في القبور" وقال :" إنك لا تسمع الموتى" فهذا هو الأصل فلا يستثنى منه إلا ما دل الدليل الصحيح عليه كسماع الميت قرع نعال مشيعيه إذا وضع في قبره وسماع أهل القليب حين ناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

د. بسام الغانم
05-09-02, 11:44 AM
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا تمت شروط التكفير في حق من الشخص المعين الذي ارتكب مكفرا جاز إطلاق الكفر عليه بعينه ، ولو لم نقل بذلك ما انطبق وصف الردة على أحد ، وفيعامل معاملة المرتد في الدنيا ، هذا باعتبار أحكام الدنيا أما أحكام الآخرة فتذكر على العموم لا على الخصوص ، ولهذا قال أهل السنة : لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم 0(مجموع فتاواه 2/125) 0
فانتبه أخي عبدالرحمن ما نبه عليه الشيخ أن أحكام الآخرة تذكر على العموم فيقال الكفار في النار أما فلان فلا نقول هو في النار ما لم يشهد له بذلك الكتاب والسنة 0 وأنت لا تستفيد شيئا من توزيع الأحكام بالنار على الناس المعينين فلهم رب يحكم فيهم جل وعلا والمؤمن حريص على ماينفعه حفيظ على لسانه لا يتدخل فيما لا علم له به " ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والف}اد كل أولئك كان عنه مسؤولا " 0
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : القول بأن فلان في النار أو في الجنة لا يجوز لأن أهل السنة والجماعة يقولون لا نشهد لأحد معين لا بالجنة ولا بالنار إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أو جاء في القرآن 0 هذا ما عليه أهل السنة والجماعة 0 فقيل للشيخ : وإن مات على الشرك قال : الله أعلم بحاله ، ظاهره الشرك ، حتى إذا علمنا أنه خرجت روحه على هذا يقال : خرجت روحه على الكفر 00

د. بسام الغانم
05-09-02, 11:51 AM
تتمة كلام الشيخ ابن باز رحمه الله : الحاصل أن عمله كفر أكبر لكن هو مانقول إنه في النار ولا نقول أمره إلى الجنة بل نقول أمره إلى الله من جهة عاقبته هل كتب له بسوء أو كتب له بغير سوء 00 من ظاهره الشرك نقول ظاهره الشرك ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولكن لا نقول إنه في النار لكن ظاهره الشرك فنعامله معاملة أهل الشرك لا نصلي عليه لا ندعو له أما أن نقول إنه في النار يقينا لا ما نشهد له بأنه في النار لأن أهل السنة لا يشهدون بالنار لمعين إلا بدليل 0 من كتاب مزيل الإلباس في الأحكام على الناس للسعيد عبدة ص115 0
فأرجو التيقظ والانتباه لمثل هذه المسائل التي يغفل فيها بعض الإخوة بسبب الحماس غير المنضبط فيخالفون اعتقاد أهل السنة والجماعة 0

بو الوليد
05-09-02, 01:15 PM
أخي ابن غانم ..

أليس الحكم على المعين ظاهراً بالنار فرع عن الحكم عليه عليه ظاهراً بالكفر ؟؟!!

يعني ما دمنا حكمنا عليه بالكفر رغم كثرة الموانع التي قد تحول دون ذلك ؛ نأتي بعد هذا نتورع عما جزم الله به لمن وقع عليه وصف الكفر ؛؛
فليكن حكمنا عليه بالنار ظاهراً ؛؛ وليست الأولى بأحق منها !!! .
أرجو التأمل أكثر ..

بو الوليد
05-09-02, 01:20 PM
ثم لا تنس ظاهر القرآن ..

قال تعالى : ( بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً )
وغير ذلك كثير من الآيات يطول المقام بذكرها فيها الجزم للكافر أو المشرك أو المنافق بدخول النار أو بذكر شئ من عذابه ، ومن فرق فعليه الدليل ؟؟ .

عبدالرحمن بن محمد الهرفي
05-09-02, 05:15 PM
جزى الله خيرا كل من شارك وكتب الأجر للجميع ، وأخص منهم الأخ الفاضل ابن وهب

الأخ ابن غنام وفقه الله أشكرك أولا على الفائدة بشأن الحديث

ثانيا : لعل تورد ردود على ماذكرت من الأدلة وأخص منهما حديث أبي بكر في قوم طلحة .

الأخ أبو الوليد : بورك فيك

محمد الأمين
05-09-02, 07:46 PM
1- ليس في الحديث أن وفد بزاخة قد أسلموا. وكأن ظاهر الحديث أنهم ما يزالون على الردة.

2- اعترض عمر على جملة أبي بكر الأخيرة، فنقل الإجماع عليها فيه نظر

والله أعلم

أبو خالد السلمي
05-09-02, 10:25 PM
فضيلة الشيخ عبد الرحمن السلام عليكم ، وبعد : فإن قول أبي بكر رضي الله عنه: ( قتلاكم في النار ) هو من باب كفر النوع لا من باب كفر المعين ، ومعناه أنهم يعملون بعمل أهل النار ، وذلك لأن تكفير أهل بلدة كبيرة أو قبيلة عظيمة هو من باب كفر النوع لا الآحاد ، ولايفيد هذا الجزم لكل واحد منهم على حدة بأنه في النار ، واتباع طريق السلف في الحذر من التألي على الله تعالى بالجزم بأحكام الآخرة أسلم وأحكم وأعلم

محمد الأمين
05-09-02, 10:43 PM
هو يشبه الحديث الذي جاء في قتلة عمار بن ياسر: يدعوهم إلى الجنة ويدعونه للنار

بو الوليد
05-09-02, 11:54 PM
أليس الحكم على المعين ظاهراً بالنار فرع عن الحكم عليه عليه ظاهراً بالكفر ؟؟!!

يعني ما دمنا حكمنا عليه بالكفر رغم كثرة الموانع التي قد تحول دون ذلك ؛ نأتي بعد هذا نتورع عما جزم الله به لمن وقع عليه وصف الكفر ؛؛
فليكن حكمنا عليه بالنار ظاهراً ؛؛ وليست الأولى بأحق منها !!!
وليست الأولى بأحق منها !!!
وليست الأولى بأحق منها !!!
وليس في هذا تألّ على الله تعالى ؟؟..
أرجو التأمل أكثر ..

محمد الأمين
06-09-02, 01:23 AM
هل يجوز الحكم على الفئة الباغية التي قتلت عمار بن ياسر بأنها في النار؟

الأزهري السلفي
06-09-02, 03:40 AM
وهل حكم أحد على الفئة الباغية بالكفر , حتى نحكم عليها تبعا بأنها في النار؟

محمد الأمين
06-09-02, 05:02 AM
في صحيح البخاري مرفوعاً: <<‏ويح ‏ ‏عمار! ‏ ‏تقتله الفئة ‏ ‏الباغية: ‏‏ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار>>

أبو نايف
06-09-02, 05:24 AM
الجنة والنار علمها عند الله عز وجل وحده
ولا يجوز لأحد بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يحكم لأحد بعينه بأنه من أهل النار أو أهل الجنة .

محمد الأمين
06-09-02, 05:25 AM
لعن الكافر لا يعني الحكم عليه بالنار

بل هو دعاء عليه أن يطرده الله من رحمته ويصليه في جهنم

وكذلك عندما نقول فلان رحمه الله

لا يعني أننا نشهد عليه بالجنة وإنما ندعو الله أن يرحمه وبالتالي يدخله جنته

ابن وهب
06-09-02, 06:31 AM
في تاريخ الاسلام للذهبي
(عطاء المقنَّع. شيخ لعين، كان يعرف السَّحر والسِّيمياء، فربط الناس
بالخوارق والمغنيات، وادَّعى الرُّبوبية من طريق المناسخة، فقال: إنّ الله جلّ
وعزّ تحوّل إلى صورة آدم، ولذلك أمر الملائكة بالسُّجود له، ثم تحوّل إلى صورة نوح،
ثم إبراهيم، وغيرهم من الأنبياء والحكماء الفلاسفة، إلى أن حصل في صورة أبي مسلم
الخراسانيّ صاحب الدعوة، ثم بعده انتقل إليّ، فعبده خلائف من الجهلة وقاتلوا دونه
مع ما شاهدوا من قبح صورته، وسماجة جهله. كان مشوَّهاً، أعور، قصيراً، ألكن، وكان
لا يكشف وجهه، بل اتخذ له وجهاً من ذهب، ولذلك قيل له المقنَّع. ومما أضلَّهم به
من المخاريق قمر يرونه في السّماء مع قمر السماء، فقيل: كان يراه الناس من مسيرة
شهرين، ففي ذلك يتغزّلهبة الله بن سناء الملك من قصيدة:


إليك فما بدر المقنَّع طالعاًبأسحر من ألحاظ بدري المعمَّم ولأبي العلاء
المعرّي: أفق إنّما البدر المعمَّم رأسهضلال وغيٌّ مثل بدر المقنَّع ولمّا استفحل
الشّرّ بعطاء، لعنه الله، تجهّز العسكر لحربه، وقد صدوه وحصروه في قلعته، فلمّا
عرف أنّه مأخوذ، جمع نساءه وسقاهن السُّمَّ فهلكن، ثم تناول سماً فمات، فهو يتحسّاه
في نار جهنّم خالداً مخلداً فيها أبداً، كما ثبت الحديث في ذلك، ثم أخذت القلعة،
وقتل رؤوس أبتاعه، وكان بما وراء النَّهر. هلك في سنةٍ ثلاثٍ وستّين ومائة. )

ابن وهب
06-09-02, 07:30 AM
وفي طرح التثريب
(وأما لعن الكافر المعين فلا شك أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله , ولكن هل لنا أن نتعاطى ذلك فمنع منه أبو حامد الغزالي إلا أن يقيد ذلك بأن يموت على كفره والله أعلم )
وفي احكام القران لابن العربي
(الآية الموفية ثلاثين قوله تعالى : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى : قال لي كثير من أشياخي : إن الكافر المعين لا يجوز لعنه ; لأن عند الموافاة لا تعلم , وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة الموافاة على الكفر , وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن أقوام بأعيانهم من الكفار . وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها : { دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء فأغضباه فلعنهما } ; وإنما كان ذلك لعلمه بمآلهما . والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله , كجواز قتاله وقتله . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { اللهم إن عمرو بن العاص هجاني , قد علم أني لست بشاعر فالعنه , اللهم واهجه عدد ما هجاني } فلعنه . وقد كان إلى الإسلام والدين والإيمان مآله , وانتصف بقوله : { عدد ما هجاني } . ولم يزد ليعلم العدل والإنصاف والانتصاف , وأضاف الهجو إلى الباري سبحانه وتعالى في باب الجزاء دون الابتداء بالوصف له بذلك , كما يضاف إليه الاستهزاء والمكر والكيد , سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وفي صحيح مسلم : { لعن المؤمن كقتله } , وكذلك إن كان ذميا يجوز إصغاره فكذلك لعنه .



)

فالعلماء الذين نهوا عن لعن الكافر المعين
قالوا لانه لايعرف هل سيموت على الكفر اولا
فان علم (طبعا لنا الحكم على الظوااهر )
على انه مات على الكفر
فانه يجوز لعنه على التعيين



وفي اسنى المطالب
(وظاهر كلامهم جواز هجو الكافر المعين وعليه فيفارق عدم جواز لعنه بأن اللعن الإبعاد من الخير ولاعنه لا يتحقق بعده منه فقد يختم له بخير بخلاف الهجو )
وفي الاحياء للغزالي
(الثالثة: اللعن للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك: زيد
لعنه الله وهو كافر أو فاسق أو مبتدع والتفصيل فيه أن كل شخص ثبتت لعنته شرعاً
فتجوز لعنته كقولك. فرعون لعنه الله وأبو جهل لعنه الله لأنه قد ثبت أن هؤلاء
ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعاً. وأما شخص بعينه في زماننا كقولك زيد لعنه الله وهو
يهودي مثلاً فهذا فيه خطر فإنه ربما يسلم فيموت مقرباً عند الله فكيف يحكم بكونه
ملعوناً فإن قلت: يلعن لكونه كافراً في الحال كما يقال للمسلم: رحمه الله لكونه
مسلماً في الحال وإن كان يتصور أن يرتد فاعلم أن معنى قولنا رحمه الله: أي ثبته
الله على الإسلام الذي هو سبب الرحمة وعلى الطاعة ولا يمكن أن يقال ثبت الله
الكافر على ما هو سبب اللعنة فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر بل الجائز أن
يقال: لعنه الله إن مات على الكفر ولا لعنه الله إن مات على الإسلام. وذلك غيب لا
يدرى والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر وليس في ترك اللعن خطر. وإذا عرفت هذا في
الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان
تتقلب في الأحوال إلا من أعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز أن يعلم
من يموت على الكفر ولذلك عين قوماً باللعن فكان يقول في دعائه على قريش " اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وذكر جماعة قتلوا على الكفر حتى إن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهى عنه إذ روي: أنه كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بثر معونة في قنوته

شهراً فنزل قوله تعالى
" ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون وكذلك من بان لنا موته على الكفر جاز لعنه وجاز ذمه إن لم يكن فيه أذى على مسلم فإن كان لم يجز )

أبو عمر العتيبي
06-09-02, 08:46 AM
أظن أن الصواب في هذه المسألة التفصيل :

فمن كان كافراً معادياً للإسلام ظاهر الكفر والعناد ومات وهو على تلك الحال بحيث يشهد له أهل الإسلام بأنه في النار -بسبب فعاله- فهذا يشهد بأنه من أهل النار .

كالشهادة على إسحاق رابين وشارون -إن مات على الكفر- ونحوه من زعماء يهود ممن ماتوا على دينهم فهؤلاء يشهد بأنهم من أهل الجحيم يتقلبون فيها .

لقوله صلى الله عليه وسلم : ((أنتم شهداء الله في الأرض)) .

وأما الكافر الذي لا يعلم بحاله ويموت ولاندري علام مات عليه فهذا يوكل أمره إلى الله مع الحكم بأنه إن مات على كفره فهو من أهل الجحيم .

والله أعلم .

ابن وهب
06-09-02, 09:13 AM
اختيارك حسن

قال شيخ الاسلام ابن تيمية
(ولايشهد لاحد بالجنة الا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم او اتفقت الامة على الثناء عليه)
وقال في كتاب النبوات
(وقيل لايشهد بذلك لغير النبي وهو قول ابي حنيفة والاوزاعي وعلي بن المديني وغيرهم
وقيل يشهد به لمن جاء به نص وان كان خبرا صحيحا كمن شهد له النبي بالجنة فقط
وهذا قول كثير من اصحابنا وقيل يشهد به لمن استفاض عند الأمة انه رجل صالح كعمر بن عبدالعزيز والحسن البصري وغيرهم
وكان ابوثور يشهد لاحمد بالجنة وقد جاء في الحديث الذي في المسند
(يوشك ان تعلموا اهل الجنة من اهل النار قالوا بماذا يارسول الله
قال بالثناء الحسن والثناء السيء
وفي الصحيحين
ان النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فاثنوا عليها خيرا فقال وجبت وجبت ومر عليه جنازة فاثنوا عليها شرا فقال وجبت وجبت
قال (هذه الجنازة اثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة وهذه جنازة اثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار
انتم شهداء الله في الارض )
) انتهى

ابن وهب
06-09-02, 09:19 AM
وعلى القول الثاني فانه يشكل عليهم الحديث
الذي رواه مسلم في صحيحه
(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثنا القاسم بن الفضل الحداني عن محمد بن زياد عن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله فقال العجب
إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم
)

ابن وهب
06-09-02, 09:31 AM
في شرح النووي
(قوله: (مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرَاً (خَيْرٌ)، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ.
وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرَّاً (شَرٌّ)، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَجَبَتْ وَجَبَتتْ وَجَبَتْ.
قَالَ عُمَرُ: فِدَىً لَكَ أَبي وأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرَّاً (خَيْرٌ)، فَقُلْتُ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، ومُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرَّاً (شَرٌّ) فَقُلْتُ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ أَثْنِيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرَّاً وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ).
هكذا وقع هذا الحديث في الأصول (وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ) ثلاث مرات في المواضع الأربعة، (أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ) ثلاث مرات.
وقوله: في أوله: (فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرَّاً -خَيْرٌ-)، (فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرَّاً -شَرٌّ-) هكذا هو في بعض الأصول خيراً وشراً بالنصب وهو منصوب بإسقاط الجار أي: فأثني بخير وبشر، وفي بعضها مرفوع، وفي هذا الحديث استحباب توكيد الكلام المهتم بتكراره ليحفظ وليكون أبلغ، وأما معناه ففيه قولان للعلماء:
أحدهما: أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل فكان ثناؤهم مطابقاً لأفعاله فيكون من أهل الجنة، فإن لم يكن كذلك فليس هو مراداً بالحديث.
والثاني: وهو الصحيح المختار أنه على عمومه وإطلاقه، وأن كل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم بالثناء عليه كان ذلك دليلاً على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا، وإن لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة؛ بل هو في خطر المشيئة، فإذا ألهم الله عز وجل الناس الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء. (ج/ص: 7/20)
وقوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وجبت وأنتم شهداء الله) ولو كان لا ينفعه ذلك، إلا أن تكون أعماله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة، وقد أثبت النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له فائدة.
فإن قيل: كيف مكنوا بالثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات؟
فالجواب: أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار، وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقتهم، ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم.
وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شراً كان مشهوراً بنفاق أو نحوه مما ذكرنا، هذا هو الصواب في الجواب عنه، وفي الجمع بينه وبين النهي عن السب، وقد بسطت معناه بدلائله في كتاب (الأذكار).
قوله: (فَأُثْنيَ عليها شَرّاً) قال أهل اللغة: الثناء بتقديم الثاء وبالمد يستعمل في الخير، ولا يستعمل في الشر هذا هو المشهور، وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في الشر أيضاً، وأما النثا بتقديم النون وبالقصر فيستعمل في الشر خاصة، وإنما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر مجازاً لتجانس الكلام كقوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ} [الشورى: 40]، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54].
قوله: (فَدَىً لَكَ) مقصور بفتح الفاء وكسرها.)
وفي الفتح
(الحديث: حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ قَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ
الشرح: قوله: (فأثنوا عليها خيرا) في رواية لنضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم " كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة فقال: ما هذه الجنازة؟ قالوا: جنازة فلان الفلاني، كان يحب الله ورسوله، ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها".
وقال ضد ذك في التي أثنوا عليها شرا.
ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشر في رواية عبد العزيز.
وللحاكم أيضا من حديث جابر " فقال بعضهم لنعم المرء، لقد كان عفيفا مسلما " وفيه أيضا " فقال بعضهم بئس المرء كان، إن كان لفظا غليظا".
قوله: (وجبت) في رواية إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عند مسلم " وجبت وجبت وجبت " ثلاث مرات.
وكذا في رواية النضر المذكورة، قال النووي: والتكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم ليحفظ ويكون أبلغ.
قوله: (فقال عمر) زاد مسلم " فداء لك أبي وأمي " وفيه جواز قول مثل ذلك.
قوله: (قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة) فيه بيان لأن المراد بقوله " وجبت " أي الجنة لذي الخير، والنار لذي الشر، والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء، بل الثواب فضله، والعقاب عدله، لا يسأل عما يفعل.
وفي رواية مسلم " من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة " ونحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة، وهو أبين في العموم من رواية آدم، وفيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين المذكورين لغيب أطلع الله نبيه عليه، وإنما هو خبر عن حكم أعلمه الله به.
قوله: (أنتم شهداء الله في الأرض) أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان.
وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم.
قال.
والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين انتهى.
وسيأتي في الشهادات بلفظ " المؤمنون شهداء الله في الأرض " ولأبي داود من حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة " إن بعضكم على بعض لشهيد " وسيأتي مزيد بسط فيه في الكلام على الحديث الذي بعده.
قال النووي: والظاهر أن الذي أثنوا علنه شرا كان من المنافقين.
قلت: يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على الذي أثنوا عليه شرا، وصلى على الآخر.
)

د. بسام الغانم
06-09-02, 01:03 PM
أولا : لم يأت الأخ عبدالرحمن بأدلة واضحة صريحة صحيحة 0 أما الآيات المذكورة فهي تذكر تحريم الجنة على الكفار وأنهم أهل النار وهذا ليس محل النزاع فنحن نقول إن الكفار في النار على العموم لكن لا نشهد بالنار لأحد معين حتى يشهد له النص من القرآن أو السنة 0وأما حديث ابن ماجه فتقدم أنه ضعيف كما ذكر الإمامان أبوحاتم الرازي والدارقطني وأما الحديث الذي استفاد منه الأخ عبدالرحمن الإجماع فحديث لا ندري ما صحته فقد ذكر أن البرقاني رواه ، ومستخرج البرقاني مفقود فلابد أولا من الوقوف على إسناده والتأكد من صحته ثم نناقش فقهه خصوصا أن البخاري روى أصل الحديث وليس فيه هذه الزيادة 0 فلم يبق للأخ عبدالرحمن دليل 0
ثانيا : قد نقلت عن الشيخين الإمامين ابن باز وابن عثيمين ما نقلته في الرد على الأخ عبدالرحمن وهما من أعلم الناس في هذا العصر باعتقاد أهل السنة والجماعة وقد نسبا ذلك إلى اعتقاد أهل السنة والجماعة فعلى الأخ عبدالرحمن أن ينقل عن أئمة أهل السنة والجماعة ما يدل على ماذكره صراحة وليس على طريقة استنباطه هو من كلامهم غير الوارد في أصل مسألتنا فهذه مسألة قديمة فليأت فيه بالنقل الصريح 0عنهم 0 وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه 0

ابن وهب
06-09-02, 01:09 PM
الاخ الفاضل ابن غانم
عندك النقل عن الامام الذهبي وهو من ائمة الحديث والسنة والفقه
ومن اهل الاستقراء التام
فما رايك
واما تضعيفك لرواية البرقاني فلاشيء
لان مخرج الحديث واحد
وكون البخاري لم يورده
ذلك لان البخاري يختصر وخاصة في الموقوفات

والله اعلم

د. بسام الغانم
06-09-02, 01:20 PM
أنا لم أضعف رواية البرقاني أخي ابن وهب لكنني قلت إننا لم نقف على إسنادها حتى تتبين لنا صحتها , وكم في المستخرجات من زيادات لا تصح فأطالب أولا بتخريج الحديث للتأكد من صحته وعلى فرض صحته فقد أجاب السلمي وفقه الله عنه ، وأما قول الذهبي فخارج عن موضع النزاع لأنه أتى بالوعيد المتوعد به من قتل نفسه بحديدة أو تردى من جبل فهل يستقيم أن تجزم بهذا الوعيد لكل من فعله فتقول هذا الشخص الذي قتل نفسه بحديدة سيدخل النار قطعا وسيطعن بحديدته نفسه قطعا 0 فهذا رأي الخوارج كما تعلم وأما اهل السنة والجماعة فيقولون قد يتخلف الوعيد لأسباب متعددة مذكورة في موطنها ، وحديثنا هنا ليس عن أصحاب الكبائر 0 فأرجو من الإخوة أن يراجعوا ما كتبه الأئمة في بيان اعتقاد أهل السنة في هذه المسألة فهذا خير من الجدال في أمر مقرر ومعلوم عند أهل العلم 0

ابن وهب
06-09-02, 01:32 PM
اخي الفاضل
يقول الذهبي
(ثم تناول سماً فمات، فهو يتحسّاه
في نار جهنّم خالداً مخلداً فيها أبداً، كما ثبت الحديث في ذلك، )
هو يتحدث عن عطاء الذي ادعى الربوبية

وهذا كلام على الاعيان وليس على الفعل


واما رواية البرقاني
فمخرجها نفس مخرج الصحيح
قال الحميدي
(اختصره البخاري فذكر طرفا منه

............. واخرجه البرقاني بالاسناد الذي اخرج البخاري ذلك القدر منه
انتهى

وذكره ابن بطال من وجه اخر عن سفيان الثوري بهذا السند مطولا ايضا
)
انتهى من الفتح
ولك ان تراجع
كتاب الحميدي
وشرح ابن بطال

واما كتاب البرقاني فمفقود
ولايكلف الله نفسا الاوسعها

والظاهر من عبارة الحميدي ان مخرج الحديث هو نفس مخرج البخاري
الا ان البخاري قد اختصره
ولو كان بسند اخر لاشار اليه الحافظ ابن حجر
ولكان تعقب الحميدي
والمعروف عن ابن حجر انه يتعقب الحميدي في مثل هذه المواطن
فلما لم يتعقبه علمنا صحة عبارة الحميدي


والله اعلم



والله اعلم بالصواب

خالد الشايع
06-09-02, 02:36 PM
- هذه المسألة من المهمات ، ولا ينبغي لطالب العلم أن يقول مالفائدة من الخوض فيها فلن يسألنا الله عنها أو أنك غير مسؤل عن الناس ، فالقضية تتعلق بالعقيدة وإنما طرحت للمباحثه والا نتهاء بالرأي الصحيح ، واحب أن أذكر بعض النقاط التي ينبغي التنبه لها من الجميع من أهمها عدم الخوض في هذه المسائل إلا بعد البحث والدراسة وألا يلقى فيها الكلام على عواهنه ، فإني رأيت في كلام بعض الإخوة معارضات ومداخلات إنما هي خواطر عارية عن البحث ومثل هذا يشتت البحث ولا يفيد ، كالذي يقول هل نكفر الفئة الباغية ، فالكلام على الكفار لا على البغاة ، ومن قال إن الدعوة إلى النار تعد كفرا .
والمسألة عندي فيها بعض الإضافات أحببت أن تدخل في هذا البحث الطيب الذي نشكر الأخ الهرفي في طرحه ،
تابع في الصفحة التاليه :

خالد الشايع
06-09-02, 02:40 PM
أما حديث ( حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار ):
فإن له طريقين : الأول ما ذكره الأخ الهرفي وقد صحح الدارقطني إرساله
والثاني : وهو ما يعرف بحديث وفد بني المنتفق ، والحديث ذكره ابن القيم في حديث وفد بني المنتفق في الزاد وصححه وقواه .
قال شيخنا العلوان حفظه الله : قواه جمع من أهل السنة وحكم بعضهم ببدعية من رده .
- وأما قول أبي بكر فقد قال عنه شيخنا العلوان حفظه الله :
هذه اللفظة شاذة وأصل القصة صحيح .
- وأما قول الطحاوي ( ولا نحكم ...) مجمل بينه ابن قدامة في المعة بقوله ( ولا نحكم لمعين من أهل القبلة) .
والكلام إنما هو عن الكافر الأصلي أو المرتد الذي مات على الكفر يقينا .
أما من خفيت ميتته فلم نعلم فلربما أحدث توبة فلا يدخل في هذا البحث .
( إذاً البحث مقصور على : الكافر الأصلي و المرتد الذي عرفت خاتمته )
وحتى تتضح الصورة أكثر فإنني أذهب إلى ما رجحه أخونا الهرفي ، وأزيد في المسألة :
أن القائل بعدم الحكم على الكافر بالنار مخالف للأصل وهو أن الكفار في نار جهنم خالدين فيها ، وبهذا تعطل نصوص كثيرة من القرآن والسنة.
ثم هذا لقائل بعدم الحكم عليهم بالنار عنده تفريق بين الباطن والظاهر .
فكيف تفرق فتحكم عليه بالكفر ثم لا تحكم عليه بالنار ونحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ، ويلزم من ذلك أن يقال أن كل كافر على وجه الأرض قد يكون مؤمنا في الباطن .
ثم إن هذا الأمر مستقر عند السلف فلم ينقل عنهم فيه كبير تفصيل بل هم يجملون الكلام فيه إجمالا ، كما قال ذلك شيخنا العلوان حفظه الله .
وأما قول القائل : كما لانحكم لمعين بالجنة فكذلك لا نحكم لكافر معين بالنار فبينهما فرق لايخفى فالمؤمن نحن نكله إلى الله لإن ذنوبه تحت المشيئة عدا الكفر فلو وقع في الكفر لانتقل إلى هذه المسألة ، أما لكافر الأصلي والمرتد فهؤلاء نحن نتعامل معهم بظاهر النصوص ، وهذا ما كلفنا الله .
هذا ولقد مر عليّ بعض الكلام لأهل العلم حكموا فيه بالنار للكفار ( مرورا ولم أبحث )
- قال ابن أبي العز في الطحاوية ص 494: ولكن ابن عربي وأمثاله منافقون زنادقه اتحادية في الدرك الأسفل من النار .
وقال النووي في شرح مسلم كما نقل عنه الألباني في السلسة 1/247: فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين أهـ
والله تعالى أعلم بالصواب .

ابن وهب
06-09-02, 03:51 PM
قال الشيخ تقي الدين المنصوص عن أحمد الذي قرره الخلال اللعن المطلق العام لا المعين كما قلنا في نصوص الوعيد والوعد , وكما نقول في الشهادة بالجنة والنار , فإنا نشهد بأن المؤمنين في الجنة , وأن الكافرين في النار ونشهد بالجنة والنار لمن شهد له الكتاب والسنة , ولا نشهد بذلك لمعين إلا من شهد له النص , أو شهد له الاستفاضة على قول , فالشهادة في الخبر كاللعن في الطلب , والخبر والطلب نوعا الكلام , ولهذا قال النبي : صلى الله عليه وسلم { إن الطعانين واللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة } , فالشفاعة ضد اللعن كما أن الشهادة ضد اللعن وكلام الخلال يقتضي أنه لا يلعن المعينين من الكفار , فإنه ذكر قاتل عمر , وكان كافرا , ويقتضي أنه لا يلعن المعين من أهل الأهواء , فإنه ذكر قاتل علي , وكان خارجيا . ثم استدل القاضي للمنع بما جاء من ذم اللعن , وأن هؤلاء ترجى لهم المغفرة , ولا تجوز لعنتهم ; لأن اللعن يقتضي الطرد والإبعاد بخلاف من حكم بكفره من المتأولين , فإنهم مبعدون من الرحمة كغيرهم من الكفار , واستدل على جواز ذلك , وإطلاقه بالنصوص التي جاءت في اللعن وجميعها مطلقة كالراشي والمرتشي , وآكل الربا وموكله , وشاهديه , وكاتبيه

)

محمد الأمين
06-09-02, 06:33 PM
1- الجنة والنار علمها عند الله عز وجل وحده.

ولا يجوز لأحد بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يحكم لأحد بعينه بأنه من أهل النار أو أهل الجنة.

فمن ادعى أن فلاناً في الجنة أو النار فقد تقول على الله، نسأل الله السلامة.

2- لعن الكافر لا يعني الحكم عليه بالنار.

بل هو دعاء عليه أن يطرده الله من رحمته ويصليه في جهنم.

وكذلك عندما نقول فلان رحمه الله، لا يعني أننا نشهد عليه بالجنة وإنما ندعو الله أن يرحمه وبالتالي يدخله جنته.

3- أما من استدل بقول أبي بكر رضي الله عنه: ( قتلاكم في النار )، فنقول له:

في صحيح البخاري مرفوعاً: <<‏ويح ‏ ‏عمار! ‏ ‏تقتله الفئة ‏ ‏الباغية: ‏‏ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار>>

فهل يجوز الحكم على الفئة الباغية التي قتلت عمار بن ياسر بأنها في النار؟

وهذا لا علاقة له بتكفير الفئة الباغية، فالمسلم من الممكن أن يدخل النار إن كان من أصحاب المعاصي. لكن أحداً من العلماء الثقات -فيما أعلم- لم يحكم على أعضاء الفئة الباغية بالتعيين بالنار!


4- قول الأخ حديث ( حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار ): وهو ما يعرف بحديث وفد بني المنتفق ، والحديث ذكره ابن القيم في حديث وفد بني المنتفق في الزاد وصححه وقواه .

قلت: أين إسناده؟

4- قول الأخ: وأما قول أبي بكر فقد قال عنه شيخنا العلوان حفظه الله : هذه اللفظة شاذة وأصل القصة صحيح .

قلت: أين الدليل؟

5- قال الأخ: (البحث مقصور على : الكافر الأصلي و المرتد الذي عرفت خاتمته )

قلت: وكيف تعرف خاتمته؟ أليس من الممكن أن يكون كرجل قوم فرعون الذي كتم إيمانه؟ هل تعرف ما في قلبه؟ وهل تعرف ما مات عليه؟ وهل تعرف إن عذره الله بجهله مثلاً؟ وهل شققت قلبه؟

الجزم بهذه الأمور على المعيّن تهلكة.


6- قال الأخ: <<فكيف تفرق فتحكم عليه بالكفر ثم لا تحكم عليه بالنار ونحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر>>.

قلت: نحن نحكم على الشخص بالكفر في الظاهر، ولا نجزم بأن الله لن يغفر له ولن يرحمه. فهذا علمه عند الله وحده. فأنت تحكم عليه بأن ظاهره الكفر أي أن عمله هذا يؤدي للنار (إن لم يغفر الله له أو يرحمه). أما أن تحكم عليه بأنه في النار حتماً فمجازفة خطرة. وهو ينقض قولك <<والله يتولى السرائر>>. لأنك بإدخالك إياه للنار فقد أنكرت السرائر أصلاً، رغم أن ذلك ليس إليك. فتأمل.

7- قال الأخ: <<فالمؤمن نحن نكله إلى الله لإن ذنوبه تحت المشيئة عدا الكفر فلو وقع في الكفر لانتقل إلى هذه المسألة ، أما لكافر الأصلي والمرتد فهؤلاء نحن نتعامل معهم بظاهر النصوص ، وهذا ما كلفنا الله>>.

قلت: لم يكلفك الله أبداً بحساب الخلق ولا بإدخال أحد إلى الجنة أو النار. إنما أوجب عليك البراءة من الكفار والحكم على جنسهم (وليس عينهم) بأنهم في النار. والفرق تجده في النقطة السابقة.

أما كلامك عن المؤمن فينقضه استدلال الأخ ابن وهب بحديث <<وجبت وجبت>>

8- أصلاً استدلال الفاضل ابن وهب بذلك الحديث يلزمه بعدم الاعتراض على الصوفية عندما يحكمون لشيخهم بالجنة. وكم من خرافي خرجت له الجنائز الكبيرة وشهد له أهل بلده بالصلاح والخير. فهل وجبت لهم الجنة؟!!

====

أرجو الرد على النقطة 3

أبو نايف
06-09-02, 07:22 PM
نعم أخي محمد الأمين جزاك الله خيرا

الأزهري السلفي
06-09-02, 07:27 PM
...
((وهذا لا علاقة له بتكفير الفئة الباغية))

كيف لا علاقة ؟

ألم يقل الله : ((( ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ))) ؟؟

لهذه الآية لا يجوز الحكم على أي باغ بالنار إذ قد يغفر الله له وإن لم يتب
تفضلا منه ورحمة.

أما الكافر الأصلي والمرتد فلا , وهما محل النزاع لا البغاة.

( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما )
( فبشرهم بعذاب أليم ) .

ومن أراد اختصاص النبي بذلك فعليه بالدليل , لأن الأصل عدمه

فهل من دليل؟؟؟

الأزهري السلفي
06-09-02, 07:35 PM
...
أما التعلل بأنه ربما تاب قبل موته .

فالأصل إجراء الأعمال على الظاهر.

وفي البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه :
(( إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإن الوحي قد انقطع , فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نقربه [[[[ وإن زعم أن سريرته حسنة ]]]))))) أو كما قال رضي الله عنه.

عبدالرحمن بن محمد الهرفي
07-09-02, 12:14 AM
أشكر من شارك في هذه المناقشة ، ومثل هذه المحاورات لا ينبغي التثريب على من خالف فيها فالمسألة في فروع العلوم .

وأجدد الشكر للاخ المفضال ابن وهب على الفوائد القيمة

وأشكر كذلك الأخ ابو عبدالله التميمي على هذه الفوائد


الأخى الفاضل الشيخ أبو عمر العتيبي وفقه الله لكل خير ،

ما الفرق بين شاورن أو قل اسحاق رابين وبين أدني كافر ؟؟؟ كلهم كفرة ، وإن كانت النار دركات بلا ريب ، فتأمل هذا .

نحن نحكم على الناس بمقتضى الظاهر وقد قال صلى الله عليه وسلم "أنتم شهداء الله في أرضه " فمن هذا نشهد لمن مات على الكفر أنه في النار .


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

عبدالرحمن بن محمد الهرفي
07-09-02, 01:31 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله عن مانعي الزكاة : ( ... وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب ــ وجوب الزكاة ـ ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم واحدة وهي قتل مقاتيلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم ، والشهادة على قتلاهم بالنار ..)

قال الإم محمد بن عبدالوهاب تعلقيا : ( فتأمل كلامه في تكفير المعين ، والشهادة عليه إذا قتل بالنار .. ) انظر الدرر 9/ 418

بو الوليد
07-09-02, 01:34 AM
الأخ محمد الأمين وفقه الله ..

ما هذا :::

قلت: نحن نحكم على الشخص بالكفر في الظاهر
{ أقول : فلماذا لا تحكم بمصيره إلى النار ظاهراً } ،
قلت : ولا نجزم بأن الله لن يغفر له ولن يرحمه
{ أقول : لم لا تجزم وقد أخبرك الله جازماً بمصير الكافر والمنافق والمشرك ؟!! }
قلت : فهذا علمه عند الله وحده. فأنت تحكم عليه بأن ظاهره الكفر أي أن عمله هذا يؤدي للنار (إن لم يغفر الله له أو يرحمه)
{ أقول : تناقض التناقض !! ولازمه إثبات الرحمة والمغفرة للكافر ؟!! }
قلت : أما أن تحكم عليه بأنه في النار حتماً فمجازفة خطرة. وهو ينقض قولك <<والله يتولى السرائر>>
{ أقول : لماذا لا ينقضه حكمك عليه بالكفر ؟!! وقل في الجواب لنا كما تقول فيه لك }
قلت : لأنك بإدخالك إياه للنار فقد أنكرت السرائر أصلاً، رغم أن ذلك ليس إليك .
{ أقول : لم ندخله النار ، بل ربه يدخله ، وإنما نطلق حكم الله عليه ظاهراً }
قلت : فتأمل

{ أقول : أرجو أن تتأمل جيداً ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! }

خالد بن عمر
07-09-02, 12:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا تخريج قديم لحديث حيثما مررت بقبر مشرك
وأضفت إليه ما ذكره الأخ أبو عبدالله التميمي من حديث (بني المنتفق )


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=2176

محمد الأمين
03-11-03, 10:17 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة بو الوليد
الأخ محمد الأمين وفقه الله ..

قلت : لأنك بإدخالك إياه للنار فقد أنكرت السرائر أصلاً، رغم أن ذلك ليس إليك .
{ أقول : لم ندخله النار ، بل ربه يدخله ، وإنما نطلق حكم الله عليه ظاهراً }


هذا فرق جوهري في المسألة، هل أنت تحكم عليه تحقيقاً وجزماً بأنه سيدخل النار، أم أنك ترى أن مصيره النار؟ إن كان الحكم الأول ففيه مجازفة. وإن كان الثاني فهو حق. والله أعلم.

خالد الشايع
17-04-05, 07:28 AM
(((((بعد هلاك البابا يوحنا )))))

لا يشك أحد أن هذا البابا من رؤوس الكفر في هذا الزمن ، فهل يقال لا يحكم عليه بالنار ؟

فلقد ساءني كثيرا ما سمعت - ممن ينسب إلى العلم - بكلام لا يليق عن هذا الكافر!!

أبو عمر السمرقندي
17-04-05, 04:53 PM
ننن بالنسبة للفئة الباغية أو الخوارج إن كانوا خارجين على الإمام واستباحوا دمائهم حسبُ ، ولم يأتوا بكفر صريح كخلق القرآن ونحوه = فقد وقع الخلاف قديماً في تكفيرهم ، كما فصَّل في ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح .
ننن فعليٌّ ررر مع قتاله لهم وتكفيرهم وقتلهم إياه لم يكفِّرهم ولم يحكم لهم بنفاق ، إنما جعلهم إخواناً باغين عليه .
ننن وأبوسعيد الخذري ررر كان يرى كفرهم .
ننن ولعلَّ اختلاف الأحاديث الواردة في حقهم واحتمال ظواهرها لكلا الأمرين أوجد هذا الخلاف .
ننن وهذه المسألة( تكفير الخوارج والبغاة ) مهمة جداً ، وتنبني عليها مسائل كثيرة ، كمشروعية الدعاء لقتلاهم ، والصلاة عليهم والترحم و ... الخ

عصام البشير
17-04-05, 07:40 PM
ننن فعليٌّ ررر مع قتاله لهم وتكفيرهم وقتلهم إياه لم يكفِّرهم ولم يحكم لهم بنفاق ، إنما جعلهم إخواناً باغين عليه .



شيخنا أبا عمر وفقكم الله
هل ثبت هذا القول عن علي ررر في الخوارج؟
فإن الذي أعرفه أنه قاله في أهل الجمل كما عند البيهقي وغيره.
وجزاكم الله خيرا.

عبد
17-04-05, 10:17 PM
حتى وإن جزمنا أن فلاناً من الناس مات على الكفر وظننا أن قد تيقنا من ذلك فهل نستطيع أن نجزم أننا حقننا واستوفينا مناط الحكم على أكمل وجه...مثلا: كأن يكون جاهلاً جهلاً يعذر به كمن لم تبلغه الدعوة بلوغاً يقيم الحجة عليه (وليس مجرد السماع بدين اسمه الاسلام).

وكذلك من المستلزمات :

1- حصول اليقين باكتمال شروط كفره.
2-حصول اليقين بانتفاء الموانع من كفره.
3-حصول اليقين بزوال كل شبهة يمكن أن تدرأ الحكم عليه بالكفر فضلا عن الحكم عليه بالنار(وإن كان يمكن ضم هذه تحت الثانية ولكن لخفائها على البعض ذكرتها مستقلة).

ولذلك أرى أن الحكم على معين بالكفر صعب جداً فما بالك بالحكم على معين بالنار؟

وكما أننا لا نجزم لمسلم معين بالشهادة (رغم ما قد نرى من حسن بلاءه وشدة قتاله في الجهاد) فلم لا ينطبق نفس المبدأ على غير المسلم من حيث عدم جزمنا بالحكم على معين بالنار. بل هل يجوز أن نجزم لمسلم معين بالجنة؟

لذا أرى التلطف في العبارة تأدبا مع الله تعالى فنرجو للمسلم المعين الجنة ونشفق على الكافر المعين من النار. ولم لا فقد قال الله تعالى في الرسول صلى الله عليه وسلم:"فلعلك باخع نفسك" الآية ، بل ألم يقل الله عز وجل:" ياحسرتا على العباد ما ياتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤون" ومن هاتين الايتين نستفيد أفضلية التلطف في العبارات عند الحكم على المعين مسلما كان او كافرا ، لا الجزم والقطع إن كنا فاعلين.

وأود التذكير بأن الله لم يتعبدنا بالحكم على المعينين من خلقه بالنار فأنا أرى أن من الأدب وعدم التقدم بين يدي الله تعالى فيما مالا يملك حق التصرف فيه إلا الملك الديان أن يترك أمره إلى الله يفعل فيه ما يشاء ، فهو الذي يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وهو الذي لا يسأل عما يفعل وله الأمر من قبل ومن بعد.

أما مسألة عموم الاعتقاد بدخول وخلود الكافر في النار فهذه من قواعد الدين ومن المعلوم منه بالضرورة وهذا مما تعبدنا الله به وأمرنا باعتقاده.

أبو عمر السمرقندي
18-04-05, 12:08 AM
شيخنا أبا عمر وفقكم الله
هل ثبت هذا القول عن علي ررر في الخوارج؟
فإن الذي أعرفه أنه قاله في أهل الجمل كما عند البيهقي وغيره.
وجزاكم الله خيرا.

الشيخ المكرم الفاضل .. عصام البشير .. وفقه الله
أحسنتم ... بارك الله فيكم ونفع بإفاداتكم

ننن نعم قد رُوِيَ هذا القول عن عليِّ ررر في أهل الشام والجمل
ننن وقد رُوِيَ عنه ررر أيضاً في أهل النهروان من الحرورية .
والرواية الثانية التي عن الحرورية هي حجة كثير ممن تكلَّم في عدم كفرهم كما هو مبسوط في كتب الفقه وفقه الحديث ، كالمغني للموفق ، والتمهيد لابن عبدالبر ، وغيرها ..

ننن والرواية التي أشرتُ إليها هي :
ننن ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10/150) : عن معمر عمن سمع الحسن قال :
(( لما قتل علي ررر الحرورية قالوا : من هؤلاء يا أمير المؤمنين ؟ أكفار هم ؟
قال : من الكفر فروا .
قيل فمنافقين ؟
قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيرا .
قيل : فما هم ؟
قال : قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها )) .

ننن و ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/563) عن يحيى بن آدم ثنا معضل بن مهلهل عن الشيباني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال :
(( كنت عند علي ررر فسئل عن أهل النهر ، أهم مشركون ؟
قال : من الشرك فروا ؟
قيل : فمنافقون هم ؟
قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا .
قيل : فما هم ؟
قال : قوم بغوا علينا )) .

عبد الرحمن خالد
18-04-05, 01:31 PM
قال بن باز: ج: المشروع في هذا أن يقال: غفر الله له أو رحمه الله ونحو ذلك إذا كان مسلما ، ولا يجوز أن يقال المغفور له أو المرحوم ؛ لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك ، إلا لمن شهد الله له بذلك في كتابه الكريم أو شهد له رسوله عليه الصلاة والسلام. وهذا هو الذي ذكره أهل العلم من أهل السنة فمن شهد الله له في كتابه العزيز بالنار كأبي لهب وزوجته ، وهكذا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة كأبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي وبقية العشرة رضي الله عنهم وغيرهم ممن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة كعبد الله بن سلام ، وعكاشة بن محصن رضي الله عنهما ، أو بالنار ، كعمه أبي طالب ، وعمرو بن لحي الخزاعي وغيرهما ممن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار ، نعوذ بالله من ذلك. أما من لم يشهد له الله سبحانه ولا رسوله بجنة ولا نار فإنا لا نشهد له بذلك على التعيين. وهكذا لا نشهد لأحد معين بمغفرة أو رحمة إلا بنص من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أهل السنة يرجون للمحسن ، ويخافون على المسيء ، ويشهدون لأهل الإيمان عموما بالجنة وللكفار عموما بالنار.

كما أوضح الله سبحانه ذلك في كتابه المبين قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وقال تعالى فيها أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ الآية.

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشهادة بالجنة أو النار لمن شهد له عدلان أو أكثر بالخير أو الشر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

نشرت في ( مجلة الدعوة ) العدد ( 1561 ) في 21/6/1417 هـ .

أبو عمر السمرقندي
04-05-05, 06:31 PM
@ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية (5/240-249) في معرض كلامه على التعامل مع أهل البدع المغلَّظة وغيرهم وتكفيرهم ، آثرت نقله بتمامه لنفاسة فائدته : "وهكذا الرد على أهل البدع من الرافضة وغيرهم إن لم يقصد فيه بيان الحق وهدى الخلق ورحمتهم والإحسان إليهم لم يكن عمله صالحاً.
وإذا غلَّظ في ذم بدعة و معصية كان قصده بيان ما فيها من الفساد ليحذرها العباد كما في نصوص الوعيد وغيرها.
وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيزاً ، والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله للرحمة والإحسان لا للتشفى والإنتقام ، كما هجر النبي صصص أصحابه الثلاثة الذي خلفوا لما جاء المتخلفون عن الغزاة يعتذرون ويحلفون وكانوا يكذبون وهؤلاء الثلاثة صدقوا وعوقبوا بالهجر ثم تاب الله عليهم ببركة الصدق .
وهذا مبني على مسألتين :
إحداهما : أن الذنب لا يوجب كفر صاحبه - كما تقوله الخوارج - بل ولا تخليده في النار ومنع الشفاعة فيه كما يقوله المعتزلة .
الثاني : أن المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية .
وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها .
وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين ، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم ، كالخوارج والمعتزلة والجهمية .
ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم .
وقد يسلكون في التكفير ذلك ، فمنهم من يكفر أهل البدع مطلقاً ، ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع ، وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة الجهمية .
وهذا القول أيضا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة ، وليس هو قول الأئمة الأربعة ولا غيرهم ، وليس فيهم من كفر كل مبتدع .
بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك .
ولكن قد ينقل عن أحدهم أنه كفر من قال بعض الأقوال ، ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليحذر .
ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله ، مع الجهل والتأويل .
فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه ، وذلك له شروط وموانع كما بسطناه في موضعه .
وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارا لم يكونوا منافقين ، فيكونون من المؤمنين فيستغفر لهم ويترحم عليهم ، وإذا قال المؤمن : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان ، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوَّله ، فخالف السنة ، أو أذنب ذنبا ، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان ، فيدخل في العموم .
وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة ، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا ، بل مؤمنين ، فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد ، كما يستحقه عصاة المؤمنين .
والنبي صصص لم يخرجهم من الإسلام ، بل جعلهم من أمته ، ولم يقل إنهم يخلدون في النار .
فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته .
فإن كثيرا من المنتسبين إلى السنة فيهم بدعة ، من جنس بدع الرافضة والخوارج .
وأصحاب الرسول صصص - عليُّ بن أبي طالب وغيره - لم يكفِّروا الخوارج الذين قاتلوهم ، بل أوَّل ما خرجوا عليه ، وتحيَّزوا بحروراء ، وخرجوا عن الطاعة والجماعة قال لهم علي بن أبي طالب ررر : إنَّ لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ، ولا حقكم من الفيء ، ثم أرسل إليهم ابن عباس ، فناظرهم فرجع نحو نصفهم ، ثم قاتل الباقي وغلبهم .
ومع هذا لم يسب لهم ذرية ، ولا غنم لهم مالاً ، ولا سار فيهم سيرة الصحابة في المرتدين كمسيلمة الكذاب وأمثاله.
بل كانت سيرة علي والصحابة في الخوارج مخالفة لسيرة الصحابة في أهل الردة ، ولم ينكر أحد على عليٍّ ذلك .
فعلم اتفاق الصحابة على أنهم لم يكونوا مرتدين عن دين الإسلام .
قال الإمام محمد بن نصر المروزي : وقد ولى علي رضي الله عنه قتال أهل البغي .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ما روى ، وسماهم مؤمنين ، وحكم فيهم بأحكام المؤمنين ، وكذلك عمار بن ياسر .
وقال محمد بن نصر أيضا حدثنا إسحاق بن راهويه حدثنا يحيى ين آدم عن مفضل بن مهلهل عن الشيباني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عليٍّ حين فرغ من قتال أهل النهروان ، فقيل له : أمشركون هم ؟
قال : من الشرك فرُّوا .
فقيل : فمنافقون ؟
قال : المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً .
قيل : فما هم ؟!
قال : قوم بغوا علينا فقاتلناهم .
وقال محمد بن نصر أيضا حدثنا إسحاق حدثنا وكيع عن مسعر عن عامر بن سفيان عن أبي وائل قال : قال رجل من دُعي إلى البغلة الشهباء يوم قتل المشركون ؟
فقال علي : من الشرك فرُّوا !
قال : المنافقون .
قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا .
قال : فما هم ؟
قال : قوم بغوا علينا فقاتلناهم فنصرنا عليهم .
قال : حدثنا إسحاق حدثنا وكيع عن أبي خالدة عن حكيم بن جابر قال : قالوا لعلي حين قتل أهل النهروان : أمشركون هم ؟
قال : من الشرك فروا .
قيل : فمنافقون ؟
قال : المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا .
قيل : فما هم ؟
قال : قوم حاربونا فحاربناهم ، وقاتلونا فقاتلناهم .
قلت : الحديث الأول وهذا الحديث = صريحان في أن علياً قال هذا القول في الخوارج الحرورية ، أهل النهروان ، الذين استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي صصص في ذمهم ، والأمر بقتالهم ، وهم يكفِّرون عثمان وعلياً ، ومن تولاهما ، فمن لم يكن معهم كان عندهم كافرا ، ودارهم دار كفر ، فإنما دار الإسلام عندهم هي دارهم .
قال الأشعرى وغيره : " أجمعت الخوارج على تكفير علي بن أبي طالب ررر " .
ومع هذا عليٌّ قاتلهم لما بدؤوه بالقتال ، فقتلوا عبد الله بن خباب ، وطلب علي منهم قاتله ، فقالوا : كلُّنا قتله .
وأغاروا على ماشية الناس .
ولهذا قال فيهم : قوم قاتلونا فقاتلناهم وحاربونا فحاربناهم .
وقال : قوم بغوا علينا فقاتلناهم .
وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء ، فإنهم بغاة على جميع المسلمين ، سوى من وافقهم على مذهبهم ، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال ، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال ، فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق .
فإن إولئك إنما مقصودهم المال ، فلو أعطوه لم يقاتلوا ، وإنما يتعرَّضون لبعض الناس ، وهؤلاء يقاتلون الناس على الدين ، حتى يرجعوا عما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة إلى ما ابتدعه هؤلاء بتأويلهم الباطل وفهمهم الفاسد للقرآن .
ومع هذا فقد صرَّح علي ررر بأنهم مؤمنون ، ليسوا كفارا ولا منافقين .
وهذا بخلاف ما كان يقوله بعض الناس كأبي إسحاق الإسفراييني ومن اتبعه ، يقولون : لا نكفِّر إلاّض من يكفِّر ) .
فإنَّ الكفر ليس حقا لهم ، بل هو حق لله ، وليس للإنسان أن يكذب على من يكذب عليه ، ولا يفعل الفاحشة بأهل من فعل الفاحشة بأهله ، بل ولو استكرهه رجل على اللواطة لم يكن له أن يستكرهه على ذلك ، ولو قتله بتجريع خمر ، أو تلوط به لم يجز قتله بمثل ذلك ؛ لأن هذا حرام لحق الله تعالى .
ولو سب النصارى نبينا لم يكن لنا أن نسبُّ المسيح .
والرافضة إذا كفروا أبا بكر وعمر فليس لنا أن نكفر عليا .
وحديث أبي وائل يوافق ذينك الحديثين ، فالظاهر أنه كان يوم النهروان أيضا .
وقد روى عنه في أهل الجمل وصفين قول أحسن من هذا .
قال إسحاق بن راهويه : حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : سمع عليٌّ يوم الجمل أو يوم صفين رجلا يغلو في القول .
فقال : لا تقولوا إلا خيرا ، إنما هم قوم زعموا ، إنا بغينا عليهم ، وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم .
فذكر لأبي جعفر أنه أخذ منهم السلاح فقال : ما كان أغناه عن ذلك .
وقال محمد بن نصر حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن خالد حدثنا محمد بن راشد عن مكحول : أنَّ أصحاب عليٍّ سألوه عمن قتل من أصحاب معاوية ، ما هم ؟
قال : هم مؤمنون .
وبه قال أحمد بن خالد حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الواحد بن أبي عون قال : مرَّ عليٌّ وهو متَّكىءٌ على الأشتر على قتلى صفين ، فإذا حابس اليماني مقتول ، فقال الأشتر : إنا لله وإنا اليه راجعون ، هذا حابس اليماني معهم يا أمير المؤمنين ، عليه علامة معاوية ، أما والله لقد عهدته مؤمناً .
قال علي : والآن هو مؤمن .
قال : وكان حابس رجلا من أهل اليمن من أهل العبادة والاجتهاد .
قال محمد بن يحيى حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مختار بن نافع عن أبي مطر قال : قال علي : متى ينبعث أشقاها ؟
قيل : من أشقاها ؟
قال : الذي يقتلني .
فضربه ابن ملجم بالسيف ، فوقع برأس علي ررر ، وهمَّ المسلمون بقتله ، فقال : لا تقتلوا الرجل ، فإن برئت فالجروح قصاص ، وإن مِتُّ فاقتلوه .
فقال : إنك ميت .
قال : وما يدريك قال كان سيفي مسموما .
وبه قال محمد بن عبيد حدثنا الحسن وهو ابن الحكم النخعي عن رباح بن الحارث قال : إنَّا لبواد وإن ركبتي لتكاد تمس ركبة عمار بن ياسر إذ أقبل رجل ، فقال : كفر والله أهل الشام .
فقال عمار : لا تقل ذلك ، فقبلتنا واحدة ، ونبينا واحد ، ولكنهم قوم مفتونون فحق علينا قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق .
وبه قال ابن يحيى حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الحسن بن الحكم عن رباح بن الحرث عن عمار بن ياسر قال : ديننا واحد ، وقبلتنا واحدة ، ودعوتنا واحدة ، ولكنهم قوم بغوا علينا فقاتلناهم .
قال ابن يحيى حدثنا يعلى حدثنا مسعر عن عبد الله بن رباح عن رباح بن الحارث قال : قال عمار بن ياسر : لا تقولوا كَفَرَ أهلُ الشام ، قولوا : فسَقُوا ، قولوا : ظلمُوا .
قال محمد بن نصر : وهذا يدل على أن الخبر الذي روي عن عمار ابن ياسر أنه قال لعثمان بن عفان : ( هو كافر ) خبر باطل ، لا يصح ؛ لأنه إذا أنكر كفر أصحاب معاوية وهم إنما كانوا يظهرون أنهم يقاتلون في دعم عثمان فهو لتكفير عثمان أشد إنكاراً .
قلت : والمروي في حديث عمار أنه لما قال ذلك أنكر عليه علي ررر ، وقال : أتكفر برب آمن به عثمان ، وحدثه بما يبين بطلان ذلك القول ، فيكون عمار إن كان قال ذلك متأولا ، فقد رجع عنه حين بيَّن له علي رضي الله عنه أنه قول باطل .
ومما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلُّون خلفهم ، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة يصلُّون خلف نجْدة الحروري .
وكانوا أيضا يحدثونهم ويفتونهم ويخاطبونهم ، كما يخاطب المسلم المسلم ، كما كان عبد الله بن عباس يجيب نجدة الحروري لما أرسل إليه يسأله عن مسائل .
وحديثه في البخاري .
وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة ، وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان .
وما زالت سيرة المسلمين على هذا .
ما جعلوهم مرتدين كالذين قاتلهم الصديق رضي الله عنه .
هذا مع أمر رسول الله صصص بقتالهم في الأحاديث الصحيحة ، وما روي من أنهم شر قتلى تحت أديم السماء خير قتيل من قتلوه ، في الحديث الذي رواه أبو أمامة رواه الترمذي وغيره .
أي : أنهم شر على المسلمين من غيرهم ، فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم لا اليهود ولا النصارى ، فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم ، مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم ، وقتل أولادهم ، مكفرين لهم ، وكانوا متدينين بذلك ، لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة .
ومع هذا فالصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ، ولا جعلوهم مرتدين ، ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل ، بل اتقوا الله فيهم ، وساروا فيهم السيرة العادلة .
وهكذا سائر فرق أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة وغيرهم ، فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
مع أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين ، وقد ضعَّفه ابن حزم وغيره لكن حسنه غيره أو صحَّحه كما صحَّحه الحاكم وغيره .
وقد رواه أهل السنن وروي من طرق .
وليس قوله : ( ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ) بأعظم من قوله تعالى : ( إنَّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ، وقوله: ( من يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوق نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) ، وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك النار .
ومع هذا فلا نشهد لمعين بالنار لإمكان أنه تاب ، أو كانت له حسنات محت سيئاته ، أو كفر الله عنه بمصائب ، أو غير ذلك كما تقدم .
بل المؤمن بالله ورسوله باطنا وظاهرا الذي قصد اتباع الحق ، وما جاء به الرسول إذا أخطأ ولم يعرف الحق كان أولى أن يعذره الله في الآخرة ، من المتعمد العالم بالذنب ، فإن هذا عاص مستحقٌّ للعذاب بلا ريب .
وأما ذلك فليس متعمدا للذنب ، بل هو مخطىءٌ ، والله قد تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان ... ".
@ إلى أن قال رحمه الله : " ولهذا قال الشافعي : ( لأن أتكلم في علم يقال لي فيه أخطأت أحب إلي من أن أتكلم في علم يقال لي فيه كفرت ) .
ومن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا .
ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطِّئون ولا يكفِّرون .
وسبب ذلك : أنَّ أحدهم قد يظنُّ ما ليس بكفر كفرا ، وقد يكون كفرا ؛ لأنه تبين له أنه تكذيب للرسول ، وسب للخالق .
والآخر لم يتبين له ذلك ، فلا يلزم إذا كان هذا العالم بحاله يكفر إذا قاله أن يكفر من لم يعلم بحاله .
والناس لهم فيما يجعلونه كفرا طرق متعددة ...".

رضا أحمد صمدي
05-05-05, 05:58 PM
ورد في نقل الأخ الفاضل ابن غنام عن الشيخ ابن باز رحمه الله ما أشكل
علي قديما وهو قوله إن المرتكب للشرك نحكم عليه أنه مشرك فلا نصلي
عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولكن لا نجزم أنه بعينه في النار ..

والإشكال : كيف جزمنا بكفره وبنينا الأحكام الدنيوية ( ودليلها النص
من الشرع ) عليه ، ثم استثنيناه من الجزم بالأحكام الأخروية ( ودليلها
النص من الشرع ) ، وكلا النصين في الأحكام الدنيوية والأخروية عام ،
فالنهي عن الصلاة على المشرك عام ليس في حق واحد بعينه ولكننا عيناه
فيمن رأيناه يفعل الشرك ، فلماذا لم نطبق الأحكام العامة في حقه
بالنسبة للآخرة كقوله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه
الجنة ومأواه النار .. ) والنصوص في الباب كثيرة ...

عبد
05-05-05, 11:47 PM
ورد في نقل الأخ الفاضل ابن غنام عن الشيخ ابن باز رحمه الله ما أشكل
علي قديما وهو قوله إن المرتكب للشرك نحكم عليه أنه مشرك فلا نصلي
عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولكن لا نجزم أنه بعينه في النار ..

والإشكال : كيف جزمنا بكفره وبنينا الأحكام الدنيوية ( ودليلها النص
من الشرع ) عليه ، ثم استثنيناه من الجزم بالأحكام الأخروية ( ودليلها
النص من الشرع ) ، وكلا النصين في الأحكام الدنيوية والأخروية عام ،
فالنهي عن الصلاة على المشرك عام ليس في حق واحد بعينه ولكننا عيناه
فيمن رأيناه يفعل الشرك ، فلماذا لم نطبق الأحكام العامة في حقه
بالنسبة للآخرة كقوله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه
الجنة ومأواه النار .. ) والنصوص في الباب كثيرة ...

أولا: حياك الله أخ رضا ونسأل الله أن يرضى عني وعنك.

لعلك تسمح لي بالجواب والتعليق:

1- الأحكام الدنيوية هي لازم نصوص تأمر بتنزيل الحكم على المعين وذلك مثل قوله تعالى:(ولا تصلِ على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله) ومثل قوله تعالى:(( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ). فهذه الآيات فيها أمر بتنزيل أحكام دنيوية على أشخاص معينين وبالجملة نحن نعمل بذلك لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ولذلك فنحن نحكم على من تحقق كفره بالكفر ونمنعه من دخول المسجد الحرام ونأخذ من المشركين الجزية ونحترم المعاهد لأن الشرع جعل له حرمه كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً" أخرجه البخاري.

إذاً فالله سبحانه وتعالى تعبدنا بتنزيل هذه الأحكام الدنيوية على المعينين والعبادة كما تعلم أمر توقيفي مصدره تشريع الشارع.

2- الأحكام الأخروية ليست لازم نصوص تأمر بإنزال الحكم على معين بأنه من أهل النار أو أهل الجنة ولكنها تلزم المسلم باعتقاد كفر ذلك المعين وموته على الكفر. فالله سبحانه وتعالى لم يتعبدنا بالحكم على المعينين بالنار أو الجنة وإلا لكانت هذه عبادة مندوبة والواقع أنها ليست كذلك لأنها ليست عبادة حث عليها الشارع ورغب فيها فضلاً عن أن يلزم بها أو يفرضها. ولذلك لما قالت عائشة رضي الله عنها في الطفل الذي مات:"عصفور من عصافير الجنة. قال النبي: "لا يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم" أخرجه الشيخان.

قال ابن باز رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث:" والمقصود من هذا منعها من أن تشهد لأحد معين بالجنة أو بالنار"

وهو واضح من سياق الحديث ومعناه.

فالخلاصة أن الشارع هو الذي أبان عن الأحكام الدنيوية والأخروية وهو أيضاً الذي ألزمنا بإنزال الأحكام الدنيوية على المعينين ولم يلزمنا بإنزال الأحكام الأخروية من حيث الشهادة بجنة أو نار على شخص بعينه ، بل إن الشارع منعنا من ذلك في نصوص معينه كما في الحديث أعلاه.

ولله عاقبة الأمور.

رضا أحمد صمدي
06-05-05, 05:35 AM
الأخ الفاضل المكرم عبد ... وفقه الله .
أما التكليف بالشهادة على مشرك معين بالنار فقد ورد به النص
وهو قوله صلى الله عليه وسلم : حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ ..
فما قولكم ؟

أشرف بن محمد
06-05-05, 05:56 AM
الشيخ رضا بارك الله فيه : (( كيف أصبحتَ )) .

عبد
06-05-05, 12:51 PM
حياكم الله أخ رضا...

هذا الحديث حسنه الألباني على ما أذكر. ولكن على الرغم من ذلك فقد تعقبه البعض ووجدوا فيه ضعفا لا يرتفع عنه ، الحديث فيه مقال وهو أقرب للضعف منه للحسن. وهذا رابط تخريج الحديث في المنتدى:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=2176

سالم عدود
26-12-07, 04:14 AM
جزاك الله خيرا

ابن وهب
23-07-08, 07:41 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=143552

ابن وهب
24-07-08, 12:22 AM
وأما القصة ففي مصنف ابن أبي شيبة
(حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن قيس بن أسلم عن طارق بن شهاب قال : جاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح ، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية أو السلم المخزية ، قال : فقالوا : هذا الحرب المجلية قد عرفناها ، فما السلم المخزية ؟ قال : قال أبو بكر : تؤدون الحلقة والكراع ، وتتركون أقواما تتبعون أذناب الابل حتى يرى الله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمرا يعذرونكم به ، وتدون قتلانا ولا ندي قتلانا ولا ندي قتلاكم ، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، وتردون ما أصبتم منا ونغنم ما أصبنا منكم ، فقال عمر فقال : قد رأيت رأيا ، وسنشير عليك ، أما أن يؤدوا الحلقة والكراع فنعم ما رأيت ، وإما أن يتركوا أقواما يتبعون أذناب الابل حتى يرى الله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمرا يعذرونهم به فنعم ما رأيت ، وإما أن نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعم ما رأيت ، وإما أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة فنعم ما رأيت ، وإما أن لا ندي قتلاهم فنعم ما رأيت ، وإما أن يدوا قتلانا فلا ، قتلانا قتلوا عن أمر الله فلا ديات لهم ، فتتابع الناس على ذلك.
)
وهذا سند صحيح
وراه البيهقي من طريق ابن أبي شيبة

وأما ذكره ابن بطال
(وذكر يعقوب بن محمد الزهرى قال: حدثنى إبراهيم بن سعد، عن سفيان الثورى، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قدم وفد أهل بزاخة وهم من طئ على أبى بكر يسألونه الصلح فقال لهم أبو بكر: اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية. فقالوا: قد عرفنا الحرب المجلية فما السلم المخزية؟ قال: تنزع منكم الكراع والحلقة وتودون قتلانا، وقتلاكم فى النار ونغنم ما أصبنا منكم، وتؤدون إلينا ما أصبتم منا، وتتركون أقوامًا تتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به، فخطب أبو بكر الناس فذكر أنه قال وقالوا. فقال عمر: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من أن تنزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما ما رأيت من أن يودوا قتلانا وقتلاهم فى النار؛ فإن قتلانا قتلت على أمر الله فليس لها ديات. فتتابع الناس على قول عمر.
)
انتهى
والمعتمد رواية وكيع وهذه متابعة

ومن شواهد موضع الاحتجاج من القصة
قال ابن أبي شيبة
( حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ، قال : ارتد علقمة بن علاثة عن دينه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقاتله المسلمون ، قال : فأبى أن يجنح للسلم ، فقال أبو بكر : لا يقبل منك إلا سلم مخزية أو حرب مجلية ، قال : فقال : وما سلم مخزية ، قال : تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وأن قتلاكم في النار ، وتدون قتلانا ولا ندي
)
وهذا مرسل وفيه عاصم بن ضمرة
قال ابن أبي شيبة
(حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، قال : لما ارتد من ارتد على عهد أبي بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم ، فقال عمر : أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم ماله إلا بحقه وحسابه على الله " ، فقال أبو بكر : إنا لا نقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة ، والله لاقاتلن من فرق بينهما حتى أجمعهما قال عمر : فقاتلنا معه فكان رشدا ، فلما ظفر بمن ظفر به منهم قال : اختاروا مني خصلتين : إما حربا مجلية وإما الحطة المخزية ، فقالوا : هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما الحطة المخزية ؟ قال : تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وعلى قتلاكم أنهم في النار - ففعلوا.
)

وهذا مرسل وهو من رواية سفيان بن حسيان عن الزهري وقد ضعف سفيان في الزهري

والمقصود أن موضع الاحتجاج صحيح والله أعلم ولكن فيه ما نبه إليه شيخنا الفاضل أبو خالد السلمي - وفقه الله -
أ

تنبيه : الموضوع قديم قديم فليعلم

ابن وهب
24-07-08, 05:22 AM
وقد روي مثله عن علي رضي الله عنه في الخوارج
اخرجه النسائي في مسند علي . ورواه البزار وقد رواه الخطيب ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال
(
7689 - أبو المؤمن الواثلي سمع علي بن أبي طالب وحضر معه حرب الخوارج بالنهروان روى عنه سويد بن عبيد العجلي أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان حدثنا أبو جعفر احمد بن جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد بن سعيد السمسار حدثنا يحيى بن مطرف حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سويد بن عبيد العجلي حدثنا أبو المؤمن الواثلي قال سمعت علي بن أبي طالب حين قتل الحرورية قال أنظروا فيهم رجلا كأن ثديه مثل ثدي المرأة أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أني صاحبه فقلبوا القتلى فلم يجدوه قالوا ما وجدناه قال لئن كنتم صدقتم لقد قتلتم خيار الناس قالوا يا أمير المؤمنين سبعة تحت نخلة لم نقلبهم قال فأتوهم فقلبوهم فوجدوه قال أبو المؤمن فرأيته حين جاؤوا به يجرونه في رجله حبل قال فرأيت عليا حين جاؤوا به خر ساجدا وقال قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار)
انتهى
وفي إسناده أبو المؤمن قال عنه ابن حجر مقبول انتهى وما روى عنه إلا سويد بن عبيد

ابن وهب
24-07-08, 06:53 AM
ما هي العبارات التي تطلق في حق الأموات فنحن نسمع عن فلان (المغفـور له) أو (المرحـوم) فهل هـذه العبارات صحيحـة؟

المفتي: عبدالعزيز بن باز
الإجابة:

المشروع في هذا أن يقال: (غفر الله له) أو (رحمه الله) ونحو ذلك إذا كان مسلما، ولا يجوز أن يقال (المغفور له) أو (المرحوم) لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك، إلا لمن شهد الله له بذلك في كتابه الكريم أو شهد له رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الذي ذكره أهل العلم من أهل السنة، فمن شهد الله له في كتابه العزيز بالنار كأبي لهب وزوجته، وهكذا من شهد له الرسول بالجنة كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وبقية العشرة رضي الله عنهم وغيرهم ممن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة كعبد الله بن سلام وعكاشة بن محصن رضي الله عنهما أو بالنار كعمه أبي طالب وعمرو بن لحي الخزاعي وغيرهما ممن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار نعوذ بالله من ذلك نشهد له بذلك.

أما من لم يشهد له الله سبحانه ولا رسوله بجنة ولا نار فإنا لا نشهد له بذلك على التعيين، وهكذا لا نشهد لأحد معين بمغفرة أو رحمة إلا بنص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أهل السنة يرجون للمحسن ويخافون على المسيء ويشهدون لأهل الإيمان عموما بالجنة وللكفار عموما بالنار كما أوضح ذلك سبحانه في كتابه المبين قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} [سورة التوبة: الآية 72].
وقال تعالى فيها أيضا: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ} [سورة التوبة: الآية 68].
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشهادة بالجنة أو النار لمن شهد له عدلان أو أكثر بالخير أو الشر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

)
انتهى
وهو في مشاركة الأخ عبد الرحمن بن خالد رقم 45

ابن وهب
24-07-08, 07:08 AM
وفي كلام ابن تيمية - رحمه الله الذي نقله ابن مفلح في الآداب الشرعية
قال ابن مفلح
(قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ الَّذِي قَرَّرَهُ الْخَلَّالُ اللَّعْنُ الْمُطْلَقُ الْعَامُّ لَا الْمُعَيَّنُ كَمَا قُلْنَا فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ وَالْوَعْدِ ، وَكَمَا نَقُولُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَإِنَّا نَشْهَدُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ فِي النَّارِ وَنَشْهَدُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَلَا نَشْهَدُ بِذَلِكَ لِمُعَيَّنٍ إلَّا مَنْ شَهِدَ لَهُ النَّصُّ ، أَوْ شَهِدَ لَهُ الِاسْتِفَاضَةُ عَلَى قَوْلٍ ،)
انتهى
الخ ما هو في المشاركة رقم 30

محمد يحيي عبد الفتاح
17-03-12, 11:46 PM
يرفع للتذكير

ابو سعد الجزائري
05-06-13, 04:18 PM
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }التوبة113

محمد حاج يحيى
07-03-14, 07:38 AM
قال الإمام أحمد في "أصول السنة" : ولا يُشهد على أهل القبلة بعمله يعمله بجنة ولا نار، وإنما يرجو للصالح ويخاف عليه، ويخاف على المسيء المذنب ويرجو له الرحمة.(انتهى)

قال ابن جبرين : "وهذا في عقيدة أهل السنة"