المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الالفاظ المجملة في كتب العقائد


اكرم غانم
06-11-14, 06:40 PM
الكلمات المُجْمَلة أو الالفاظ المجملة
(يَرِدُ في كتب العقائد مصطلح الكلمات المجملة أو الالفاظ المجملة. والمقصود بالكلمات المجملة: أنها ألفاظ يطلقها أهل التعطيل، أو: هي مصطلحات أحدثها أهل الكلام. ومعنى كونها مجملة: أي أنها تحتمل حقاً وباطلاً.
أو يقال: لأنها ألفاظ مُشتركة بين معانٍ صحيحة، ومعانٍ باطلة، أو يقال: لخفاء المراد منها؛ بحيث لا يدرك معنى اللفظ إلا بعد الاستفصال والاستفسار.
ومراد أهل التعطيل من إطلاقها: التوصل إلى نفي الصفات عن الله تعالى بحجة تنزيهه سبحانه عن النقائص،
والذي دعاهم إلى ذلك: عجزهم عن مقارعة أهل السنة بالحجة؛ فلجأوا إلى هذه الطريقة؛ ليخفوا عوارهم، وزيفهم. وهذه الألفاظ لم ترد في الكتاب، والسنة؛ بل هي من إطلاقات أهل الكلام كما تقدم).[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1)

النص والمجمل والظاهر
(المقرر في الأصول أنّ الكلام إن دلّ على معنى لا يحتمل غيره فهو المسمى نصاً كقوله مثلاً: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة)(البقرة/196)، فإذا كان يحتمل معنيين أو أكثر فلا يخلو من حالتين:
إمّا أن يكون أظهر في أحد الاحتمالين من الآخر
وإمّا أن يتساوى بينهما
فإن كان الاحتمال يتساوى بينهما فهذا الذي يسمى في الاصطلاح المجمل كما لو قلت: (عدا اللصوص البارحة على عين زيد)، فإنه يحتمل أن تكون عينه الباصرة عوروها أو عينه الجارية غوروها أو عين ذهبه وفضته سرقوها فهذا مجمل. وحكم المجمل أن يتوقف عنه إلاّ بدليل على التفصيل.
أمّا إذا كان نصاً صريحاً فالنص يعمل به ولا يعدل عنه إلاّ بثبوت النسخ.
فإذا كان أظهر في أحد الاحتمالين فهو المسمّى بالظاهر، ومقابله يسمّى (محتملاً مرجوحاً)، والظاهر يجب الحمل عليه إلاّ لدليل صارف عنه كما لو قلت: رأيت أسداً، فهذا مثلاً ظاهر في الحيوان المفترس، محتمل في الرجل الشجاع).[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2)
وتجد السلف يستعملون كلمة (ظاهر) كثيرا، و(أمروا على ظاهرها)، و(أمروها كما جاءت)، والأخذ بدلالة (النص والظاهر).
أما قولهم (النصوص)، و(النص)، و(قد جاء في النص)، فيريدون بالنص الكتاب والسنة، وهذا ليس المراد منه الاصطلاح الخاص عند الأصوليين بذلك، وإنما ارادوا بالنص الدليل من الكتاب والسنة. فتنتبه للفرق بين هذين الاستعمالين.

موقف أهل السنة والجماعة من الكلمات (الالفاظ) المجملة
(طريقة أهل السنة في التعامل مع هذه الكلمات: أنهم يتوقفون في هذه الألفاظ؛ لأنه لم يرد نفيها، ولا إثباتها في الكتاب والسنة؛ فلا يثبتونها، ولا ينفونها.
أما المعنى الذي تحت هذه الألفاظ فإنهم يستفصلون عنه، فإن كان معنى باطلاً يُنَزَّه الله عنه رَدُّوه، وإن كان معنى حقاً لا يمتنع على الله قبلوه، واستعملوا اللفظ الشرعي المناسب للمقام).[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3)
(فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني، سالمة من الاحتمالات الفاسدة، فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفيا ولا إثباتا، لئلا يثبت معنى فاسد، أو ينفى معنى صحيح. وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل).[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(أن ما أخبر به الرسول عن ربه فإنه يجب الإيمان به - سواء عرفنا معناه أو لم نعرف - لأنه الصادق المصدوق؛ فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصا في الكتاب والسنة متفق عليه بين سلف الأمة، وما تنازع فيه المتأخرون نفياً وإثباتاً فليس على أحد، بل ولا له أن يوافق أحدا على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده. فإن أراد حقا قبل، وإن أراد باطلا رُدَّ، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا، ولم يُردَّ جميع معناه، بل يوقف اللفظ ، ويفسر المعنى).[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5)
وقال الامام الذهبي رحمه الله تعالى:
(وَأما الْجِسْم والجوهر والتحيز والجهة فَلَا نطق بهَا كتاب وَلَا سنة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا وَلَا الصَّحَابَة والتابعون.
فَأول من تكلم بذلك نفيا وإثباتا الْجَهْمِية والمعتزلة ومجسمة الرافضة والمبتدعة).
(ان فِي هَذَا اللَّفْظ من المنازعات اللُّغَوِيَّة والاصطلاحية والعقلية والشرعية مَا يبين أَن الْوَاجِب الاعتصام بِالْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)(آل عمران/103)، وَقَالَ تَعَالَى: (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ)(الأعراف/3)، وَقَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً)(النساء/61)؛ قَالَ ابْن عَبَّاس: تكفل الله لمن قَرَأَ الْقُرْآن وَعمل بِهِ أَن لَا يضل فِي الدُّنْيَا، وَلَا يشقى فِي الْآخِرَة ثمَّ قَرَأَ: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)(طه/124)، الْآيَات.
فَمَا أثْبته الله وَرَسُوله أَثْبَتْنَاهُ وَمَا نَفَاهُ الله وَرَسُوله نفيناه، فالنصوص نعتصم بهَا فِي الْإِثْبَات وَالنَّفْي لفظا وَمعنى أما أَلْفَاظ تنَازع فِيهَا من ابتدعها كالجسم والجوهر والتحيز والجهة والتركيب والتعين فَلَا تطلق نفيا وَلَا إِثْبَاتًا حَتَّى ينظر فِي مَقْصُود قَائِلهَا فَإِن أَرَادَ بِالنَّفْيِ أَو الْإِثْبَات معنى صَحِيحا مُوَافقا للنصوص صوب الْمَعْنى الَّذِي قَصده بِلَفْظِهِ وزجر عَن اللَّفْظ المبتدع الْمُجْمل، إِلَّا عِنْد الْحَاجة فِي محاورة الْخصم مَعَ قَرَائِن تبين المُرَاد بهَا، مثل: أَن يكون الْخطاب مَعَ من لَا يتم الْمَقْصُود مَعَه إِن لم يُخَاطب بهَا، وَأما أَن يُرَاد بهَا معنى بَاطِل فَهَذَا ضلال، وَإِن أُرِيد بهَا حق وباطل عرف الْخصم وَفسّر لَهُ هَذَا من هَذَا، وَإِن اتّفق شخصان على معنى وتنازعا فِي دلائله فأقربهما إِلَى الصَّوَاب من وَافق اللُّغَة المنقولة).[6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn6)

مثال للألفاظ المجملة[7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn7):
الجسم:
(مثلاً لو قال لك إنسان: هل الله عز وجل له جسم؟
تقول: كلمة جسم هذه لم يرد في القرآن ولا في السنة إثباتها، ولم يرد فيهما نفي هذه اللفظة، فماذا يُقصد بجسم؟ فإن كان يقصد به البدن كما هو في اللغة العربية، وما نعرفه من الأبدان، فإن هذا معنى باطل ننفيه عن الله عز وجل؛ لأنه ليس كمثله شيء، وإن كنت تقصد به اصطلاحاً خاصاً لكل موصوف؛ فإن الله عز وجل موصوف بصفة.
ونحن نقول: إن هذا الاستعمال من حيث اللفظ بدعة؛ لأنه لم يرد في القرآن ولا السنة، وفي بعض الأحيان قد يمتحن بعض أهل البدع أهل السنة والجماعة بألفاظ يستخدمونها، يقولون لهم: هل تثبتونها أو تنفونها؟
فمثل هذه الألفاظ من حيث الاستعمال بدعة، ومن حيث المعنى لا يصح نفيها؛ لأنك إذا نفيتها قد تنفي شيئاً من الحق، ولا يصح إثباتها؛ لأنك إذا أثبتها قد تثبت شيئاً من الباطل لكن نستفصل فيها).
الجهة:
(مثل قول بعضهم: هل الله عز وجل في جهة؟
نقول: ماذا تعني بجهة؟، إن كنت تعني جهة العلو؛ فإن الله في العلو، وإن كنت تعني أنه محصور بمكان، فالله عز وجل غير محصور سبحانه وتعالى، وحينئذ يستطيع الإنسان أن يثبت المعنى الصحيح وينفي المعنى الباطل).[8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn8)
أو يقال لمن قال: إن الله في جهة، أتريد بذلك أن الله عز وجل فوق العالم، أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات. فإن أراد الأول فهو حق، وإن أراد الثاني فهو باطل.

تقسيم الالفاظ المجملة [9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn9)
يمكن تقسيم الألفاظ المجملة أي التي لم يرد استعمالها في النصوص على النحو التالي:
أولاً: ألفاظ ورد استعمالها ابتداءً في بعض كلام السلف.
ومن أمثلة ذلك لفظ (الذات) و (بائن) .
وهذه الألفاظ تحمل معاني صحيحة دلت عليها النصوص.
وهذا النوع من الألفاظ يجيز جمهور أهل السنة استعمالها.
وهناك من يمنع ذلك بحجة أن باب الإخبار توقيفي كسائر الأبواب.
والصواب أنه ما دام المعنى المقصود من ذلك اللفظ يوافق ما دلت عليه النصوص، واستعمل اللفظ لتأكيد ذلك فلا مانع.
كقول أهل السنة: (إن الله استوى على العرش بذاته).
فلفظة (بذاته) مراد بها أن الله مستو على العرش حقيقة وأن الاستواء صفة له.
وكقولهم: (إن الله عالٍ على خلقه بائن منهم).
فلفظة (بائن) يراد بها إثبات العلو حقيقة، والرد على زعم من قال إن الله في كل مكان بذاته.
وهذه الألفاظ إنما تستعمل في باب الإخبار ولا تستعمل في باب الأسماء والصفات.
ثانياً: ألفاظ ورد استعمالها في كلام بعض السلف تارة لإثباتها وتارة لنفيها.
ومن أمثلة ذلك: لفظ (الحد) ولفظ (المماسة) ، فإطلاق السلف لها ليس من باب الصفات وإنما هو من باب الإخبار، ولهم في حال الاثبات والنفي توجيه..
ثالثاً: ألفاظ ورد استعمالها في كلام بعض السلف وفي كلام خصومهم.
ومن أمثلة ذلك: لفظة (الجهة).
رابعاً: ألفاظ ورد استعمالها في كلام الخصوم ولم يرد استعمالها في كلام السلف.
ومن أمثلة ذلك: لفظ (الجسم) و(الحيز) و(واجب الوجود) و(الجوهر) و(العرض).
وأما النوعان الثالث والرابع فالجواب عن ذلك أن نقول الأصل في هذا الباب أن الألفاظ نوعان:
النوع الأول: نوع مذكور في كتاب الله وسنة رسوله وكلام أهل الإجماع، فهذا يجب اعتبار معناه، وتعليق الحكم به، فإن كان المذكور به مدحاً استحق صاحبه المدح، وإن كان ذماً استحق الذم، وإن أثبت شيئا وجب إثباته، وإن نفى شيئا وجب نفيه، لأن كلام الله حق، وكلام رسوله حق، وكلام أهل الإجماع حق.
وهذا كقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ)(الإخلاص/1-4)، وقوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ۞ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۞ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(الحشر/22- 24)، ونحو ذلك من أسماء الله وصفاته.
النوع الثاني: الألفاظ التي ليس لها أصل في الشرع.
فتلك لا يجوز تعليق المدح والذم والإثبات والنفي على معناها، إلا أن يبين أنه يوافق الشرع، والألفاظ التي تعارض بها النصوص هي من هذا الضرب،كلفظ (الجسم) و(الحيز) و(الجهة) و(الجوهر) و(العرض).
فإن هذه الألفاظ يدخلون في مسماها الذي ينفونه أموراً مما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله، فيدخلون فيها نفي علمه وقدرته وكلامه، ويقولون إن القرآن مخلوق، ولم يتكلم الله به، وينفون رؤيته لأن رؤيته على اصطلاحهم لا تكون إلا لمتحيز في جهة وهو جسم، ثم يقولون: والله منزه عن ذلك فلا تجوز رؤيته. وكذلك يقولون إن المتكلم لا يكون إلا جسماً متحيزاً، والله ليس بجسم متحيز فلا يكون متكلماً، ويقولون: لو كان فوق العرش لكان جسماً متحيزاً، والله ليس بجسم متحيز، فلا يكون متكلماً فوق العرش وأمثال ذلك.
الموقف من هذا النوع:
إذا كانت هذه الألفاظ مجملة كما ذُكر فالمخاطب لهم إما:
1- أن يفصل لهم ويقول: ما تريدون بهذه الألفاظ؟
فإن فسروها بالمعنى الذي يوافق القرآن قُبلت. وإن فسروها بخلاف ذلك رُدَّت.
2- وأما أن يمتنع عن موافقتهم في التكلم بهذه الألفاظ نفياً وإثباتاً. ولكن يلاحظ.
أن الإنسان إذا امتنع عن التكلم بها معهم فقد ينسبونه إلى الجهل والانقطاع.
وأن الإنسان إذا تكلم بها معهم نسبوه إلى أنه أطلق تلك الألفاظ التي تحتمل حقاً وباطلاً، وأوهموا الجهال باصطلاحهم أن إطلاق تلك الألفاظ يتناولالمعاني الباطلة التي ينزه الله عنها.
ولعل الراجح في المسألة أن الأمر يختلف باختلاف المَصْلَحَةِ
1- فإن كان الخصم في مقام دعوة الناس إلى قوله وإلزام الناس بها أمكن أن يقال له: لا يجب على أحد أن يجيب داعياً إلا إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما لم يثبت أن الرسول دعا الخلق إليه لم يكن على الناس إجابة من دعا إليه، ولا له دعوة الناس إلى ذلك، ولو قدر أن ذلك المعنى حق.
2- وأما إذا كان المناظر معارضاً للشرع بما يذكره، أو ممن لا يمكن أن يرد إلى الشريعة.
مثل من لا يلتزم الإسلام ويدعو الناس إلى ما يزعمه من العقليات أو ممن يدَّعي أن الشرع خاطب الجمهور، وأن المعقول الصريح يدل على باطن يخالف الشرع، ونحو ذلك.
فهؤلاء لابد في مخاطبتهم من الكلام على المعاني التي يدعونها إما:
1- بألفاظهم.
2- وإما بألفاظ يوافقون على أنها تقوم مقام ألفاظهم، وحينئذ يقال لهم الكلام إما:
· أن يكون في الألفاظ.
· وإما أن يكون في المعاني.
· وإما أن يكون فيهما.
- فإن كان الكلام في المعاني المجردة من غير تقييد بلفظ كما تسلكه المتفلسفة ونحوهم ممن لا يتقيد في أسماء الله وصفاته بالشرائع بل يسميه علة وعاشقاً ومعشوقاً ونحو ذلك.
فهؤلاء إن أمكن نقل معانيهم إلى العبارة الشرعية كان حسناً.
وإن لم يمكن مخاطبتهم إلا بلغتهم، فبيان ضلالهم ودفع صيالهم عن الإسلام بلغتهم أولى من الإمساك عن ذلك لأجل مجرد اللفظ. كما لو جاء جيش كفار ولا يمكن دفع شرهم عن المسلمين إلا بلبس ثيابهم، فدفعهم بلبس ثيابهم خير من ترك الكفار يجولون في خلال الديار خوفاً من التشبه بهم في الثياب.
- وأما إذا كان الكلام مع من قد يتقيد بالشريعة.
فإنه يقال له: إطلاق هذه الألفاظ نفياً وإثباتاً بدعة، وفي كل منها تلبيس وإيهام، فلابد من الاستفسار والاستفصال؛ أو الامتناع عن إطلاق كلا الأمرين في النفي والإثبات.
وقد ظن طائفة من الناس أن ذم السلف والأئمة للكلام إنما لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المحدثة كلفظ (الجوهر) و (الجسم) و (العرض) ، وقالوا: إن مثل هذا لا يقتضي الذم، كما لو أحدث الناس آنية يحتاجون إليها، أو سلاحاً يحتاجون إليه لمقاتلة العدو، وقد ذكر هذا صاحب الإحياء وغيره.
وليس الأمر كذلك: بل ذمهم للكلام لفساد معناه أعظم من ذمهم لحدوث الألفاظ، فذموه لاشتماله على معان باطلة مخالفة للكتاب والسنة، ومخالفته للعقل الصريح، ولكن علامة بطلانها مخالفتها للكتاب والسنة، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل قطعاً. ثم من الناس من يعلم بطلانه بعقله، ومنهم من لا يعلم ذلك.
وأيضاً: فإن المناظرة بالألفاظ المحدثة المجملة المبتدعة المحتملة للحق والباطل إذا أثبتها أحد المتناظرين ونفاها الآخر كان كلاهما مخطئاً، وأكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء، وفي ذلك من فساد العقل والدين ما لا يعلمه إلا الله.
فإذا رد الناس ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة فالمعاني الصحيحة ثابتة فيهما، والمحق يمكنه بيان ما يقوله من الحق بالكتاب والسنة. إﻫ


------------------------------------------------------------

[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1) مصطلحات في كتب العقائد/ محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، الناشر دار بن خزيمة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص55، بتصرف.

[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref2)الأسماء والصفات نقلا وعقلا/ الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى 1393هـ)، بحث نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة الخامسة، العدد الرابع، ربيع ثاني 1393هـ، مايو 1973م. ومنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات/ الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى 1393هـ)، الناشر الدار السلفية – الكويت، الطبعة الرابعة، 1404هـ - 1984م، ص 39 – 40.
وأنظر غير مأمور شرح الفتوى الحموية/الشيخ صالح آل الشيخ، دار ابن الجوزي، القاهرة، الطبعة الأولى 1427ﻫ -2007م، ص428.

[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref3) مصطلحات في كتب العقائد/ محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، الناشر دار بن خزيمة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص56، بتصرف.

[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref4)شرح العقيدة الطحاوية/ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى 792هـ)، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، الناشر مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة العاشرة، 1417هـ - 1997م، 1/266.

[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref5)مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م، 3/41.

[6]المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال/ الامام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى 748هـ)، تحقيق محب الدين الخطيب، وقف مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية، 1424ﻫ، ص110 – 115، باختصار.

[7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref7) مصطلحات في كتب العقائد/ محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، الناشر دار بن خزيمة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص58/ دراسة موجزة لبعض الكلمات المجملة.

[8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref8)شرح العقيدة الواسطية/ الشيخ عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، http://www.islamweb.net (http://www.islamweb.net) الدرس/20. وأنظر غير مأمور شرح الفتوى الحموية/الشيخ صالح آل الشيخ، دار ابن الجوزي، القاهرة، الطبعة الأولى 1427ﻫ -2007م، ص70 و159 و360.

[9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref9)الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي، الناشر أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م، المطلب الثاني: الألفاظ المجملة وحكم دخولها في باب الصفات وموقف أهل السنة من استعمالها، باختصار من ص43 – 51.

رياض العاني
06-11-14, 08:19 PM
جزاك الله خيرا وجعلك الله عز وجل من الدعاة لنشر عقيدة السلف الصالح امين

محمد أمين المشرفي الوهراني
07-11-14, 12:36 PM
المقال طيب أخي بارك الله فيك
وممكن شيء صغير فقط وهو عن إدراج الألفاظ المحدثة في المجملة ولا إجمال فيها كلفظ الذات والمماسة فهل هناك من جعلها كذلك؟
وشكرا

اكرم غانم
17-11-14, 09:48 AM
الاخ محمد امين
السلام عليكم
لفظ الذات ثابت وليس من المجمل

فقد جاء لفظ (الذات) في السنة النبوية وقول الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، روى ابن حبان في صحيحه وابو داود في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاثاً: اثنتان في ذات الله تعالى: قوله: (إني سقيم) ، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا).... ) الحديث.[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1)
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمرو رضي الله عنه: (أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل).[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2)
وروى الإمام البخاري في صحيحه/ كتب الجهاد والمغازي والتوحيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة منهم خُبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته، أنهم حين اجتمعوا استعار منها مُوسى، يستحدُّ بها، فلما خرجوا من الحرم؛ ليقتلوه قال خُبيب الأنصاري:
ولست أبالي حين أُقتلُ مسلمًا على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شِلو ممزع
وروى الإمام البخاري في الأدب المفرد: عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: (إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيًا وَفُخُوخًا، وَإِنَّ مَصَالِيَ الشَّيْطَانِ وَفُخُوخَهُ: الْبَطَرُ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، وَالْفَخْرُ بِعَطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى فِي غير ذات الله).[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3)


قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:
(وأما لفظ (الذات) فإنها في اللغة تأنيث ذو؛ وهذا اللفظ يستعمل مضافا إلى أسماء الأجناس يتوصلون به إلى الوصف بذلك، فيقال: شخص ذو علم وذو مال وشرف ويعني حقيقته؛ أو عين أو نفس ذات علم وقدرة وسلطان ونحو ذلك.
وقد يضاف إلى الأعلام كقولهم: ذو عمرو وذو الكلاع وقول عمر: الغني بلال وذووه.
فلما وجدوا الله قال في القرآن: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ)(المائدة/116)،(وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ)(آل عمران/30)، (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)(الأنعام/12): وصفوها، فقالوا: نفس ذات علم وقدرة ورحمة ومشيئة ونحو ذلك ثم حذفوا الموصوف وعرفوا الصفة؛ فقالوا: الذات. وهي كلمة مولدة؛ ليست قديمة وقد وجدت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لكن بمعنى آخر مثل قول خبيب الذي في صحيح البخاري:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلهن في ذات الله)، وعن أبي ذر: (كلنا أحمق في ذات الله)، وفي قول بعضهم: (أصبنا في ذات الله).
والمعنى في جهة الله وناحيته؛ أي لأجل الله ولابتغاء وجهه؛ ليس المراد بذلك النفس. ونحوه في القرآن: (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ)(الانفال/1)، وقوله: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)(آل عمران/119)، أي الخصلة والجهة التي هي صاحبة بينكم وعليم بالخواطر ونحوها التي هي صاحبة الصدور. فاسم (الذات) في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والعربية المحضة: بهذا المعنى. ثم أطلقه المتكلمون وغيرهم على (النفس) بالاعتبار الذي تقدم فإنها صاحبة الصفات. فإذا قالوا الذات فقد قالوا التي لها الصفات. وقد روي في حديث مرفوع وغير مرفوع: (تفكروا في آلاء الله؛ ولا تتفكروا في ذات الله)[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4)، فإن كان هذا اللفظ أو نظيره ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: فقد وجد في كلامهم إطلاق اسم (الذات) على النفس كما يطلقه المتأخرون.)[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5)
اما لفظ (المماسة) ، فإطلاق السلف لها ليس من باب الصفات وإنما هو من باب الإخبار وورد استعمالها في كلام بعض السلف تارة لإثباتها وتارة لنفيها.

[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1) قال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود/1916: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بتمامه، والترمذي مختصراً؛ وصححه.

[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref2) صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة/ 1491.

[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref3) علق عليه الشيخ الألباني في تخريج الأدب المفرد/430/553: حسن موقوف.

[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref4) قلت: قال الشيخ الالباني في السلسلة الصحيحة/1788: وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي، والله أعلم.

[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref5) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر 1416هـ/1995م، 6/341 – 342 و 5/330 وما بعدها. وانظر غير مأمور: مختصر العلو للعلي العظيم/ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى 748هـ)/ حققه واختصره محمد ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية 1412هـ-1991م، ص17.

محمد أمين المشرفي الوهراني
18-11-14, 02:23 PM
أخي الكريم بارك الله فيك
إذن توجيهي لك صحيح في كون لفظ الذات والمماسة لا ينبغي إقحامهم في الألفاظ المجملة كما صنعت في المقالة وبالتالي خطأ الكتاب الذي نقلت منه
وفي رأيي القاصر والله أعلم فرض الموضوع ان يكون في الألفاظ الناشئة ثم تكون الألفاظ المجملة مندرجة تحته ثم ينبه إلى الفرق بين الإجمال الطارئ على اللفظ دون أن يكون ابتداعا أي قاعدة وبين الألفاظ المجملة المبتدعة كالكسب واللفظ لأن الإجمال الطارئ عليها صار ذاتيا بالعرف والاستعمال
وفقني الله وإياك أخي الفاضل

اكرم غانم
26-11-14, 03:49 PM
الاخ الكريم محمد امين
السلام عليكم
كلامي واضح في ان لفظ الذات
ورد استعمالها في كلام السلف.
وجاءت في نصوص السنة النبوية كما تقدم
جزاك الله خيرا على التواصل

ابو سعد الجزائري
06-12-14, 06:56 AM
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد نقلاً عن السهيلي اللغوي:

وأما الذات فقد استهوى أكثر الناس ولا سيما المتكلمين، القول فيها أنها في معنى النفس والحقيقة.
ويقولون: ذات البارئ هي نفسه، ويعبرون بها عن وجوده وحقيقته. ويحتجون في إطلاق ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في قصة إبراهيم: "ثلاث كذبات كلهن في ذات الله"
وقول خبيب: "وذلك في ذات الإله"

قال: وليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة والشريعة كما زعموا، ولو كان كذلك لجاز أن يقال عند ذات الله واحذر ذات الله، كما قال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ}118، وذلك غير مسموع، ولا يقال إلا بحرف "في" الجارة وحرف "في" للوعاء، وهو معنى مستحيل على نفس البارئ تعالى، إذا قلت: جاهدت في الله تعالى وأحببتك في الله تعالى محال أن يكون هذا اللفظ حقيقة، لما يدل عليه هذا الحرف من معنى الوعاء. وإنما هو على حذف المضاف أي في مرضاة الله وطاعته، فيكون الحرف على بابه كأنك قلت: هذا محبوب في الأعمال التي في مرضاة الله وطاعته، وأما أن تدع اللفظ على ظاهره فمحال.
وإذا ثبت هذا فقوله في ذات الله أو في ذات الإله إنما يريد في الديانة والشريعة التي هي ذات الإله، فذات وصف للديانة، وكذلك هي في الأصل، موضوعها نعت لمؤنث. ألا ترى فيها تاء التأنيث وإذا كان الأمر كذلك فقد صارت عبارة عما تشرف بالإضافة إلى الله تعالى عز وجل، لا عن نفسه سبحانه، وهذا هو المفهوم من كلام العرب، ألا ترى إلى قول النابغة:
يجلهم ذات الإله ودينهم

فقد بان غلط من جعل هذه اللفظة عبارة عن نفس ما أضيف إليه" اهـ كلام السهيلي.


وقال الحافظ ابن القيم :

"وهذا من كلامه من المرقصات فإنه أحسن فيه ما شاء"

وأصل هذه اللفظة هو تأنيث "ذو" بمعنى صاحب، فذات كذا صاحبة كذا في الأصل. ولهذا لا يقال ذات الشيء إلا لما له صفات ونعوت تضاف إليه فكأنه يقول: صاحبة هذه الصفات والنعوت،

ولهذا أنكر جماعة من النحاة منهم ابن "هان" وغيره على الأصوليين قولهم "الذات"، وقالوا: لا مدخل للألف واللام هنا كما لا يقال "الذو" في "ذو" وهذا إنكار صحيح ، والاعتذار عنهم أن لفظة الذات في اصطلاحهم قد صارت عبارة عن نفس الشيء وحقيقته وعينه، فلما استعملوها استعمال النفس والحقيقة عرفوها باللام وجردوها، ومن هنا غلطهم السهيلي. فإن الاستعمال، والتجريد أمر اصطلاحي لا لغوي، فإن العرب لا تكاد تقول رأيت الشيء لعينه ونفسه، وإنما يقولون ذلك لما هو منسوب ومن جهته. وهذا كجنب الشيء. إذا قالوا: هذا في جنب الله لا يريدون إلا فيما ينسب إليه من سبيله ومرضاته وطاعته لا يريدون غير هذا البتة. فلما اصطلح المتكلمون على إطلاق الذات على النفس والحقيقة، ظن من ظن أن هذا هو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام: "ثلاث كذبات في ذات الله"
وقول خبيب رضي الله عنه: "وذلك في ذات الإله"، فغلط واستحق التغليط ، بل الذات هنا كالجنب في قوله تعالى: يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال هاهنا: فرطت في نفس الله وحقيقته. ويحسن أن يقال: فرطت في ذات الله كما يقال: فعل كذا في ذات الله، وقتل في ذات الله، وصبر في ذات الله، فتأمل ذلك فإنه من المباحث العزيزة الغريبة التي يثنى على مثلها الخناصر اهـ

محمد أمين المشرفي الوهراني
12-12-14, 08:18 PM
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد نقلاً عن السهيلي اللغوي:

وأما الذات فقد استهوى أكثر الناس ولا سيما المتكلمين، القول فيها أنها في معنى النفس والحقيقة.
ويقولون: ذات البارئ هي نفسه، ويعبرون بها عن وجوده وحقيقته. ويحتجون في إطلاق ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في قصة إبراهيم: "ثلاث كذبات كلهن في ذات الله"
وقول خبيب: "وذلك في ذات الإله"

قال: وليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة والشريعة كما زعموا، ولو كان كذلك لجاز أن يقال عند ذات الله واحذر ذات الله، كما قال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ}118، وذلك غير مسموع، ولا يقال إلا بحرف "في" الجارة وحرف "في" للوعاء، وهو معنى مستحيل على نفس البارئ تعالى، إذا قلت: جاهدت في الله تعالى وأحببتك في الله تعالى محال أن يكون هذا اللفظ حقيقة، لما يدل عليه هذا الحرف من معنى الوعاء. وإنما هو على حذف المضاف أي في مرضاة الله وطاعته، فيكون الحرف على بابه كأنك قلت: هذا محبوب في الأعمال التي في مرضاة الله وطاعته، وأما أن تدع اللفظ على ظاهره فمحال.
وإذا ثبت هذا فقوله في ذات الله أو في ذات الإله إنما يريد في الديانة والشريعة التي هي ذات الإله، فذات وصف للديانة، وكذلك هي في الأصل، موضوعها نعت لمؤنث. ألا ترى فيها تاء التأنيث وإذا كان الأمر كذلك فقد صارت عبارة عما تشرف بالإضافة إلى الله تعالى عز وجل، لا عن نفسه سبحانه، وهذا هو المفهوم من كلام العرب، ألا ترى إلى قول النابغة:
يجلهم ذات الإله ودينهم

فقد بان غلط من جعل هذه اللفظة عبارة عن نفس ما أضيف إليه" اهـ كلام السهيلي.


وقال الحافظ ابن القيم :

"وهذا من كلامه من المرقصات فإنه أحسن فيه ما شاء"

وأصل هذه اللفظة هو تأنيث "ذو" بمعنى صاحب، فذات كذا صاحبة كذا في الأصل. ولهذا لا يقال ذات الشيء إلا لما له صفات ونعوت تضاف إليه فكأنه يقول: صاحبة هذه الصفات والنعوت،

ولهذا أنكر جماعة من النحاة منهم ابن "هان" وغيره على الأصوليين قولهم "الذات"، وقالوا: لا مدخل للألف واللام هنا كما لا يقال "الذو" في "ذو" وهذا إنكار صحيح ، والاعتذار عنهم أن لفظة الذات في اصطلاحهم قد صارت عبارة عن نفس الشيء وحقيقته وعينه، فلما استعملوها استعمال النفس والحقيقة عرفوها باللام وجردوها، ومن هنا غلطهم السهيلي. فإن الاستعمال، والتجريد أمر اصطلاحي لا لغوي، فإن العرب لا تكاد تقول رأيت الشيء لعينه ونفسه، وإنما يقولون ذلك لما هو منسوب ومن جهته. وهذا كجنب الشيء. إذا قالوا: هذا في جنب الله لا يريدون إلا فيما ينسب إليه من سبيله ومرضاته وطاعته لا يريدون غير هذا البتة. فلما اصطلح المتكلمون على إطلاق الذات على النفس والحقيقة، ظن من ظن أن هذا هو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام: "ثلاث كذبات في ذات الله"
وقول خبيب رضي الله عنه: "وذلك في ذات الإله"، فغلط واستحق التغليط ، بل الذات هنا كالجنب في قوله تعالى: يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال هاهنا: فرطت في نفس الله وحقيقته. ويحسن أن يقال: فرطت في ذات الله كما يقال: فعل كذا في ذات الله، وقتل في ذات الله، وصبر في ذات الله، فتأمل ذلك فإنه من المباحث العزيزة الغريبة التي يثنى على مثلها الخناصر اهـ





فائدة تستحق رحلة لكن على جمل (ابتسامة)
احسن الله إليك أخي الفاضل ابا سعد

ابو سعد الجزائري
12-12-14, 08:42 PM
و اياك اخي محمد

رزقني الله و اياك العلم النافع و العمل الصالح

عبدالعزيز السلطان
16-12-15, 11:06 PM
جزاكم الله خير نقولات قيمه