المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إجلاس الله عز وجل نبيّه صلى الله عليه وسلم على العرش


أبو سعيد الجبرتي
10-11-14, 04:26 PM
إجلاس الله نبيّه r على العرش
هذه المسألة من المسائل المشهورة بين الطلبة وقد بحثتها في السيرة فأحببت أن أقدم للقراء مع ودي مشاركتهم فإن المرء لا يشبع من العلم .
وقد روى الطبريّ في تفسيره والخلال في السنّة (1/213) من طريق محمد بن فضيل عن الليث عن مجاهد قال في قوله تعالى (( عسى أن يبعث ...)) يجلسه معه على العرش "
قال ابن جرير : وما قاله مجاهد من أنّ الله يُقعد محمدا r على عرشه قول غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله r ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين بإحالة ذلك "
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (4/374) قال ابن جرير : وهذا ليس مناقضاً لما استفاضت به الأحاديث من أنّ المقام المحمود هو الشفاعة باتفاق الأئمة من جميع من ينتحل الإسلام ويدعيه لا يقول : إنّ إجلاسه على العرش منكر – إنما أنكره بعض الجهمية – ولا ذكره في تفسير الآية منكر "
وقال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوئد (4/39) قال القاضي : صنّف المروزي في فضيلية النبيّ r وذكر فيه اقعاده على العرش قال القاضي : وهو قول أبي داود أحمد بن أصرم ويحيى بن أبي طالب وأبي بكر بن حمّاد وأبي جعفر الدمشقيّ وعيّاش الدوريّ وإسحاق بن راهويه وعبد الوهاب الوراق وإبراهيم الأصبهانيّ وإبرهيم الحربي وهارون بن معروف ومحمد بن إسمعيل السلمي ومحمد بن مصعب العابد وأبي بكر بن صدقة ومحمد بن بشر بن شريك وأبي قلابة وعليّ بن سهل أبي عبد الله بن عبد النور وأبي عبيد والحسن بن فضل وهارون بن العباس الهاشمي وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد ومحمد بن يونس البصري وعبد الله بن الإمام أحمد والمروزي وبشر الحافي " انتهى
قلت – أي ابن القيم – وهو قول ابن جرير الطبري وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير وهو قول ابي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه
حديث الشفاعة عن أحمد ***إلى أحمد المصطفى مسنده
وجاء حديث باقعاده ***على العرش أيضا فلا تجحده
أمروا الحديث على وجهه ***ولا تدخلوا فيه ما يفسده
ولا تنكروا أنه قاعد *** ولا تنكروا أنه يُقعده " ( [1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1) ).
انتهى كلام ابن القيم
ولا يضرّ الأثرَ ضعفُ ليث ابن أبي سليم واختلاطه لأنّ العلماء أهل السنّة والجماعة تلقّوه بالقبول .
قال أبو عبد الله بن عبد النور : والله ما للنبيّ r فضيلة مثلها أدركت شيوخنا على ذلك يتلقونه بالقبول ويسرّون بها ولا يردّها إلا رجل سوء جهميّ " رواه الخلال في السنة (1/255)
وقال شيخ الإسلام في ذرء التعارض (5/237) رواه بعض النّاس من طرق كثرة مرفوعة وهي كلها موضوعة وإنّما الثابت أنّه عن مجاهد وغيره من السلف وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول "
وقد وسم العلماء على من أنكر هذا الأثر واشمئزّ بالتّجهم فإليك أمثلة من أقوالهم من كتاب السنّة للخلال رحمه الله تعالى
1- قال إسحاق بن راهويه : " من ردّ هذا الحديث فهو جهميّ "
2- وقال أبو داود صاحب السنن " من أنكر هذا فهو عندنا متّهم وقال : ما زال الناس يحدّثون بهذا يريدون مغايظة الجهمية وذلك أنّ الجهمية ينكرون أنّ على العرش شيء "
3- وقال إبراهيم الأصبهانيّ " هذا الحديث حدّث به العلماء منذ ستين ومائة ولا يردّه إلا أهل البدع قال : سألت أحمد بن عليّ عن هذا الحديث فقال : كتبته منذ خمسين سنة ولا يردّه إلا أهل البدع "
4- وقال محمد بن واصل : من ردّ حديث مجاهد فهو جهميّ "
5- وقال أبو بكر ابن أبي طالب : من ردّه فقد ردّ على الله عز وجل ومن كذب بفضيلة النبيّ r فقد كفر بالله العظيم "
6- وقال أحمد بن أصرم المزنيّ : من ردّ هذا فهو متّهم على الله ورسوله وهو عندنا كافر "
7- وقال أبو عبد الله بن عبد النور : والله ما للنبيّ r فضيلة مثلها أدركت شيوخنا على ذلك يتلقونه بالقبول ويسرّون بها ولا يردها إلا رجل سوء جهميّ "
وهذا كفاية ومن أراد الزيادة فليراجع كتاب السنة للخلال (1/209- 256)
ولا تغتر بإنكار الحافظ ابن عبد البر على هذا الأثر ولا غيره فهو زلّة عالم فله اجتهاده وأجره
[مأخوذ من شرحي على ألفية السيرة ]

[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1)- ضعّف الألبانيّ إسناد هذه الأبيات في الضعيفة (2/256) فراجعه مشكوراً

أبو حمزة إسلام الكاشف
13-11-14, 10:31 PM
أخي الكريم ... في هذا الموضوع على الملتقى بسط لهذه القضية واستقصاء لفروعها وذيولها ، والأخذ والرد فيها ....
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=85773
وجزاك الله خيرا على ما كتبت

أبو محمد وهو ابن عبد الفتاح
28-01-15, 02:08 PM
لا نعلم في ذلك حديثاً ثابتا عمن كلفنا اتباعه المعصومَ صلى الله عليه وسلم ومثل هذا لايدرك بالفكر والرَّوِيَّة وما أوجب الله علينا تقليد مجاهد ولا عبد الله بن أحمد ولا ابن جرير ولا غيرهم وما منهم إلا ذو وهَم ولسنا بحمد الله جهمية ونثبت لله العرش ونقول مستو على عرشه بلا كيف ولا نشبه ولا نتأول ولا نعطل وننتهي حيث انتُهي بنا ونسأل الله العصمة من الزلل والثبات على المحجة هذا والمقام المحمود هو الشفاعة بذلك ثبت الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن زاد فيه فعليه الدليل وإن ثبت لنا بنص ما قيل في جلوس النبي على العرش فعلى الرأس والعين ونقول حينئذ لا يدفع بعض الآثار بعضا وقد يُجلس على العرش ويشفع أما أن نأخذ الغيب من مجاهد إن ثبت الطريق إليه أو أن نُقلدّه وعبد الله بن أحمد وغيرهما ديننا فلا وكلا

أبو عبد المحسن العنابي
28-01-15, 06:19 PM
يا أخي أنصحك بقراءة السنة للخلال ففيه قواعد في الأخذ بمثل هذه النصوص، ولا تستعجل باستقراءك (لا نعلم في ذلك حديثا ثابتا عمن كلفنا اتباعه) وهذه أصبحت كلمة حق يراد بها باطلا وردا للسنة وعمل السلف واعتقادهم.
وقد اتفقت كلمة الحفاظ في عصر الخلال على قولهم: هذا الحديث لا ينكره إلا مبتدع جهمي (السنة 1/187)
فهم حفاظ الحديث الذين ذبوا عنه ووضعوا قواعده، فلا أظن عاقلا حتى وإن تجرأ على رد أحاد أحكامهم أن يتجرأ فيرد ما اتفق عليه خمسمائة منهم
والعجب ممن يرد هذا الحديث أنه يزعم في أحاديث الطهارة والصلاة التي حوت غيبيات أن ذلك له حكم الرفع وأنه مما لا يقال من قبل الرأي
ثم يأتي لحديث في صلب عقيدة أهل السنة والجماعة مما يتعلق بصفات الله ويرى اجماعا من أهل السنة في القرون المفضلة على قبوله ثم لا يفكر أنه ربما يكون مما لا يُقال من قبل الرأي مع وضوحه.

فهذا الأثر المقطوع على مجاهد يحتمل أمورا
أن يكون قاله من كيسه
أن يكون أخذه من أهل الكتاب
أن يكون أخذه من مشايخه وبالأخص ابن عباس

ورجح الأئمة أخذه من ابن عباس

ثم ابن عباس إما أن يكون قاله من رأيه
وإما أن يكون أخذه من أهل الكتاب
وإما أن يكون أخذه من المعصوم صصص

ورجح الأئمة أخذه من المعصوم صصص

فهنا يأتي التسليم لأهل الشأن ويظهر البون الشاسع بين قواعد المتأخرين في أخذ العلم وقواعد المتقدمين، وتظهر ثمرة سيئة من ثمار هذا المنهج أعني منهج المتأخرين منهج العلوم الدقيقة
راوي ثقة + راوي ثقة = إسناد صحيح = وجوب الأخذ بالحديث
لا يوجد حديث مرفوع = لا يوجد حكم
الراوي ضعيف = الحديث ضعيف = الحكم مردود

وهذه أقوال يحسن إيرادها هنا وفيها القواعد التي غفل عنها من يرد هذا الأثر:
قال الخلال (1/194) قال محمد بن عمران الفارسي:
بلغني أن مسلوبا من الجهال أنكر ذلك، فنظرت في إنكاره، فإن كان قصد مجاهدا فابن عباس قصد، وإن كان لابن عباس قصد فعلى رسول الله صصص رد، وإن كان على رسول الله صصص رد، فبالله كفر.
وقال محمد بن يونس:
من رد هذه الأحاديث فقد أزرى على رسول الله صصص ، وطعنه على مجاهد وهو من عالية التابعين قد صحب جمعا من أصحاب رسول الله وحفظ عنهم، وما سمعنا أحدا من شيوخنا المتقدمين من أهل السنة ذكر هذه الأحاديث إلا بالقبول لها، ويحتجون بها على الجهمية...
ونقل عن الإمام أحمد قوله:
قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلم الأخبار كما جاءت، قال: فقلت له: إن رجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت فقال: يجفى، وقال: ما اعتراضه في هذا الموضع، يسلم الأخبار كما جاءت.
ونقل عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة قوله:
بلغني عن بعض الجهال دفع الحديث بقلة معرفته في رده مما أجازه العلماء ممن قبله ممن ذكرنا، ولا أعلم أحدا ممن ذكرت عنه هذا الحديث، إلا وقد سلم الحديث على ما جاء به الخبر، وكانوا أعلم بتأويل القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ممن رد هذا الحديث من الجهال، وزعم أن المقام المحمود هو الشفاعة لا مقام غيره

فمن يردُّ هذا الخبر مطالب بجمع أقوال السلف النافية من القرون الأربعة الأولى ليرجح بينها، أما من تأخر عنهم ولو كان من كبار الحفاظ كالذهبي فلا يصلح أن يخرق اتفاقهم.

والله أعلم

تتمة: يقال في إجلاس النبي صصص على العرش ما يقال في سائر صفات الله تعالى:
الإجلاس معلوم في اللغة، والكيف مجهول وعلمه عند الله وحده، والإيمان به واجب، ورده بدعة.

أبو محمد وهو ابن عبد الفتاح
29-01-15, 11:30 AM
يا أبا عبد المحسن جلوس النبي صلى الله عليه وسلم لا أثارة عليه من علم وإن كنت أنت تتلقى العقيدة من مجاهد على فرض ثبوت الأثر عنه فأنت وشأنك ولتقل بنفي الرؤية كماتأول قوله تعلى(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ). أما أنا فإني على بينة من أمري. ومشكلتنا هي تصدر وتحمس بعض الإخوة ولم يفهموا مذهب أهل العلم ومذهب أهل السنة في رواية الجلوس على العرش وهم إن كان وقفوا عليه مرفوعا ثابتا فلم نقف عليه ومن ادعاه مثلك أو مثل أشياخك فليبرزه لنا وتهويلك بمنهج المتقدمين فلم تصب فيه لأني أتبناه بشروطه لا كما يرمي الخيالات بعضُ المشتغلين بالحديث اليوم وأقولها صراحة تعليلللل المتأخرين فيه نظر وقصور شديد. وكتاب السنة للخلال قد فرغت منه منذ دهر من الدهارير ولله الحمد والألباني رحمه الله قد نعى على الناس القول بإثبات الجلوس على العرش منه عليه السلام وقبله الذهبي مع اضطراب في بعض كلامه وقبلهما جميعا حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد قال رحمه الله (ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم فإن له قولين في تأويلين اثنين مهجوران عند أهل العلم مرغوب عنهما أحدهما هذا والآخر قوله في قول الله عز وجل (عسى أن يبعثه ربك مقاما محمودا ). انتهى بجواهر حروفه .ما رأيك في كلام حافظ المغرب؟أهو متهم جهمي ؟؟؟؟؟؟؟ وحكايته هجر أهل العلم هذا القول أكاذب هو فيها؟؟؟؟مشكلتنا هي تصدر تيوس المقلدة وغلوهم في أشياخهم وعلمائهم وبعدهم عن المنهج السواء و.إن وفق الله ووجدت فرصة أتبعت كلامي هذا سبر غور كلام الأئمة في هذا الأثر وأبنت عن تخليطك في مداخلتك وعد لي 50من 500عالم الذين زعمت تبنيهم هذا القول اتق. الله يا هذا

أبو محمد وهو ابن عبد الفتاح
29-01-15, 12:29 PM
وقال ابن عبد البر في الاستذكار رحمه الله (وفي هذا الحديث إثبات الشفاعة ، وهو ركن من أركان اعتقاد أهل السنة ، وهم مجمعون أن تأويل قول الله عز وجل : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا سورة الإسراء آية 79 المقامُ المحمود هو شفاعته صلى الله عليه وسلم ، في المُذْنِبِين من أمته ، ولا أعلم في هذا مخالفا إلا شيئا رويته عن مجاهد ذكرته في التمهيد ، وقد روي عنه خلافه على ما عليه الجماعة ، فصار إجماعا منهم ، والحمد لله.)

أبو عبد الله التميمي
29-01-15, 02:17 PM
بارك الله فيكم جميعا ونفع بكم

- الرابط الذي تفضّل به أخي الكريم أبو حمزة -جزاه الله خيرا- ثري بالنقول
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=85773



- قول أبي عمر ابن عبد البر رحمه الله أنه من التفسير المهجور عند أهل العلم المرغوب عنه = خطأ لا ريب
ولا يلزم إذ كان خطأً أن يكون جهميا
وهو رحمه الله أخطأ في بعض مسائل الصفات ما الخطأ فيه أبلغ من الخطإ في هذا فما كان بها جهميا
وهو مع حسن طريقته فيما ينسبه إلى أهل العلم يقع له فيه ما يخطئ فيه وهو قليل - ومنه مسائل نبه عليها أبو العباس ابن تيمية وأبو الفرج ابن رجب رحمهما الله



- الآثار التي في السنة للخلال رحمه الله - فيما أحفظ فإن نظري فيه قديم- يبين من بعضها أن دعاهم إلى التغليظ في الإنكار على المخالف أنه اشتهر بالخلاف فيها من كان يحامي عن الإفصاح بمذهب له رديء في نفي استواء الله على العرش بهذه المسألة التي هي على قدر من الاشتباه إذ ليس فيها حديث مرفوع بين الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن واحد من أصحابه رضي الله عنهم



- لا تجد القول في قبول أثر مجاهد والرد على مخالفه مشهورا في طبقة الإمام أحمد ومن تقدمه وإنما اشتهر بعد ذلك
وإنما كان هذا لما ظهر المخالف فيه واشتهرت مقالته في رده (وهو الترمذي)



- تفسير الآية بأثر مجاهد لا يعارض تفسيرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه الشفاعة
وهذا يحتمل بسطا

قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في سياق الأدلة على مسألة المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر - الفتاوى (4/ 374):
(إذا تبين هذا فقد حدث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون: أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه ربه على العرش معه. روى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد؛ في تفسير: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} وذكر ذلك من وجوه أخرى مرفوعة وغير مرفوعة.
قال ابن جرير: وهذا ليس مناقضا لما استفاضت به الأحاديث من أن المقام المحمود هو الشفاعة باتفاق الأئمة من جميع من ينتحل الإسلام ويدعيه؛ لا يقول إن إجلاسه على العرش منكر- وإنما أنكره بعض الجهمية-، ولا ذكره في تفسير الآية منكر -).




- من أعدل الناس طريقة في هذه المسألة: أبو العباس ابن تيمية رحمه الله:
قال في - درء التعارض (5/ 237)
(وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة، كحديث قعود الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة، وهي كلها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه، ويتلقونه بالقبول.
وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال إلا توفيقاً، لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول، وما ثبت من كلام غيره، سواء كان من المقبول أو المردود). انتهى.

فلما ذُكر من تلقي العلماء لها وروايتهم له وعدم إنكارهم له إلى أن ظهر الترمذي -وهو غير صاحب السنن-
وأن رواية ليث عن مجاهد في التفسير تحتمل وأن لمجاهد اختصاصا بالغا بتلقي التفسير عن ابن عباس رضي الله عنه وأن هذا مما يبعد أن يقال رأيا أو عن أهل الكتاب وإنما عن توقيف
قوي القول به

ولكن مع هذا لا يرفع فوق رتبته ويساوى بما ثبت من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم
ومن علم منه صحة معتقده في استواء الله على عرشه = لم يكن بتركه القول بأثر مجاهد مبتدعا - والله أعلم

أبو عبد المحسن العنابي
29-01-15, 02:21 PM
أخي ابن عبد الفتاح وفقه الله، هذا رد على مشاركتك

يا أبا عبد المحسن جلوس النبي صلى الله عليه وسلم لا أثارة عليه من علم وإن كنت أنت تتلقى العقيدة من مجاهد على فرض ثبوت الأثر عنه فأنت وشأنك ولتقل بنفي الرؤية كماتأول قوله تعلى(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ). أما أنا فإني على بينة من أمري.يا أخي هون على نفسك واقرأ الكلام جيدا وافهمه، فالرؤية ثابتة عند السلف وإن تأولها أحدهم فالعمدة على من أثبتها، أما الإجلاس فقد سبق وأن نقلت لك أنه مما تلقته الأمة بالقبول ولم ينقل أصحاب كتب السنة عن أحد من السلف أنه أنكر ذلك.

وإن كنت أنت تتلقى العقيدة من مجاهد على فرض ثبوت الأثر عنهحديث مجاهد قال فيه عبد الله بن الإمام أحمد: ما رأيت أحدا من المحدثين ينكره


وقبلهما جميعا حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد قال رحمه الله (ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم فإن له قولين في تأويلين اثنين مهجوران عند أهل العلم مرغوب عنهما أحدهما هذا والآخر قوله في قول الله عز وجل (عسى أن يبعثه ربك مقاما محمودا ). انتهى بجواهر حروفه .ما رأيك في كلام حافظ المغرب؟أهو متهم جهمي ؟؟؟؟؟؟؟ وحكايته هجر أهل العلم هذا القول أكاذب هو فيها؟؟؟؟ابن عبد البر يا أخي توفي سنة 463 هـ أي بعد أكثر من 150 سنة عن وفاة الخلال فلعله طرأت أقوال أخرى أو خمدت بدعة القول برده وسبق أن قلت لك:
من يردُّ هذا الخبر مطالب بجمع أقوال السلف النافية من القرون الأربعة الأولى ليرجح بينها، أما من تأخر عنهم ولو كان من كبار الحفاظ كالذهبي فلا يصلح أن يخرق اتفاقهم.وهنا فائدة استفدتها من شيخي العلامة عبد الكريم الخضير وهي أن البدعة أول ما تظهر تكون الردود عليها شديدة قد تصل إلى التكفير وذلك لدحضها في مهدها ثم تخف الردود بعد لسببين إما لزوال البدعة وإما لكثرة من تلبس بها بحيث يصعب تكفير جميع الأمة وضرب مثالا بالأشاعرة الآن وأنهم يتبنون كثيرا من أقوال الجهمية ومع ذلك لا يكفرهم أحد من العلماء.
وبالنسبة لمسألتنا
فسبب الردود المتكاثرة في السنة للخلال أنه طرأ في عصره القول برد الخبر في الإجلاس من رجل اسمه الترمذي فلذلك كان كتاب السنة أحفل الكتب بها لأنه عاصره، ثم لعل هذه البدعة خمدت ونسي أمرها ولم يعد هناك داع لإثارتها إلى أن جاء ابن عبد البر والأمر كذلك فقال إن كلام مجاهد مهجور.

فأنت مطالب بأقوال علماء في عصر الخلال أو قبله لتقيم الحجة يا أخي.

وأما قولك:
وعد لي 50من 500عالم الذين زعمت تبنيهم هذا القولفقد ذكرت الرقم 500 من باب التكثير وإلا فهم أكثر من ذلك بكثير لأن الأمة تلقته بالقبول:
قال محرز بن عون: ما رأيت أحدا رد هذا -أي من مشايخه-
وقال أبو بكر الصغاني: لا أعلم أحدا من أهل العلم ممن تقدم ولا في عصرنا هذا إلا وهو منكر لما أحدث الترمذي من رد حديث مجاهد.
وقال أيضا: قد أتى علي نيف وثمانون سنة ما علمت أن أحدا رد حديث مجاهد إلا جهمي
وقال: تلقته الأمة بالقبول منذ نيف وخمسين ومائة سنة.
وعن محمد بن يونس: ما سمعنا أحدا من شيوخنا المتقدمين من أهل السنة ذكر هذه الأحاديث إلا بالقبول لها
وعن الإمام أحمد: قد تلقتها العلماء بالقبول.
وعن ابن أبي شيبة عثمان: لا أعلم أحدا ممن ذكرت عنه هذا الحديث، إلا وقد سلم الحديث على ما جاء به الخبر.
وعن أبي داود: ما زال الناس يحدثون بهذا يريدون مغايظة الجهمية
وعن إبراهيم الأصبهاني: هذا الحديث حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة ولا يرده إلا أهل البدع
وقال إبراهيم الحربي: هذا حدث به عثمان بن أبي شيبة في المجلس على رؤوس الناس فكم ترى كان في المجلس عشرين ألفا فترى لو أن إنسانا قام إلى عثمان فقال لا تحدث بهذا الحديث أو أظهر إنكاره تراه كان يخرج من ثم إلا وقد قتل.
وفي الكتاب الذي أرسله شيوخ بغداد: وقد كان الشيوخ سئلوا عنه في حياة أبي بكر ومحدثي بغداد والكوفة وغير ذلك فلم يكن منهم أحد إلا أنكره (أي رد حديث مجاهد) وكره من أمره ما كتبنا به إليكم

وإن أردت خمسين مفردة فهي لك من السنة للخلال:
236 عن عبد الله بن سلام
239 عن مجاهد
243 عن محمد بن أحمد بن واصل
244 عن أبي داود السجستاني
246 عن أبي بكر بن أبي طالب
247 عن أحمد بن أصرم المزني
250 عن أبي بكر بن حماد المقرئ
250 عن أبي جعفر الدقيقي
250 عن عباس الدوري
250 عن إسحاق بن راهويه
250 عن عبد الوهاب الوراق
250 عن إبراهيم الأصبهاني
250 هارون بن معروف
250 محمد بن إسماعيل السلمي
250 محمد بن مصعب العابد
253 هارون بن معروف
254 إبراهيم الحربي
254 عثمان بن أبي شيبة
255 أبو بكر بن مسلم
256 عبد الله بن إسماعيل النرسي
257 محمد بن علي السراج
266 شيوخ الخلال ببغداد ممن كتب الكتاب في الرد على الترمذي
266 محرز بن عون
267 أبو بكر الصغاني
268 يحيى بن أبي طالب
268 أبو بكر المروذي
269 علي بن داود القنطري
273 هارون بن العباس الهاشمي
274 إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي
274 صالح بن علي الهاشمي
275 محمد بن عمران الفارسي
276 محمد بن يونس البصري
277 عبد الله بن أحمد بن حنبل
280 العباس العنبري
283 أحمد بن حنبل
286 عبد الوهاب الوراق
292 موسى الرفا
294 محمد بن بشر بن شريك
302 فرات بن محبوب السكوني
302 محمد بن يزيد البزاز
302 عطية بن أسباط الشوذري
302 محمد بن عبد الله بن تميم
303 أبو قلابة
304 علي بن سهل
310 محمد بن عمر المصيصي
311 القاسم بن سلام
312 أسود بن سالم
314 الحسن بن الفضل
282 الخلال مؤلف الكتاب وقال:
ولولا ما يطول به الكتاب لزدناكم من الحكايات
وقال أيضا:
فلو ذهبنا نكتب حكايات الشيوخ والأسانيد والروايات لطال الكتاب


و.إن وفق الله ووجدت فرصة أتبعت كلامي هذا سبر غور كلام الأئمة في هذا الأثرأرجو أن لا يطول الانتظار


وأما قولك:
مشكلتنا هي تصدر تيوس المقلدة وغلوهم في أشياخهم وعلمائهم وبعدهم عن المنهج السواء وأبنت عن تخليطك في مداخلتكفلا أحسن الرد عليه وأرجو أن تخلو منه مشاركاتك حتى يُسمع لقولك، وأنصحك بأن تراجع نفسك وتحترم علماء الأمة.

أبو عبد المحسن العنابي
29-01-15, 02:32 PM
أخي التميمي كلام مسدد وفقك الله

أبو عبد الله التميمي
29-01-15, 02:45 PM
- الآثار التي في السنة للخلال رحمه الله - فيما أحفظ فإن نظري فيه قديم- يبين من بعضها أن دعاهم إلى التغليظ في الإنكار على المخالف أنه اشتهر بالخلاف فيها من كان يحامي عن الإفصاح بمذهب له رديء في نفي استواء الله على العرش بهذه المسألة التي هي على قدر من الاشتباه إذ ليس فيها حديث مرفوع بين الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن واحد من أصحابه رضي الله عنهم

فائدة نافعة جدًا للناظر في كتب السنة المتقدمة:

قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله - مجموع الفتاوى (28/ 213):
(وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة خرج على سؤال سائل قد علم المسئول حاله أو خرج خطابا لمعين قد علم حاله فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يثبت حكمها في نظيرها. فإن أقواما جعلوا ذلك عاما فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به...).

ومن أمثلته قول الإمام أحمد فيمن قال لفظي بالقرآن مخلوق إنه جهمي
فإنها على مقام من الإجمال وتحتمل معنى صحيحا
ولكنه قالها لما كان أقوام من أهل البدع يقولون القرآن كلام الله
وهو عندهم مخلوق ولا يفصحون به ولكنهم يحامون عنه بمثل هذه العبارات يكون فيها اشتباه وإجمال

ومن أغلظ في الرد على الترمذي مقالته -في مسألتنا- بعضهم هذا وجه تغليظه
وبعضهم ليس بينا مما نقل عنه أن هذا وجهه

والله أعلم

محمد مختار حق
29-01-15, 06:23 PM
أخي ابن عبد الفتاح وفقه الله، هذا رد على مشاركتك

يا أخي هون على نفسك واقرأ الكلام جيدا وافهمه، فالرؤية ثابتة عند السلف وإن تأولها أحدهم فالعمدة على من أثبتها، أما الإجلاس فقد سبق وأن نقلت لك أنه مما تلقته الأمة بالقبول ولم ينقل أصحاب كتب السنة عن أحد من السلف أنه أنكر ذلك.
بارك الله فيكم جميعا،

قول مجاهد رحمه الله ليس فيه نفي للرؤية أو تأويلها، إنما هو وجه في تفسير الآية، قد يُرَدّ، وقد يُجمع بينه وبين الوجوه الأخرى، فلا يكون اختلافا حقيقيا،


قال الإمام أبو داود في كتاب الزهد:
نا موسى بن إسماعيل، قال: نا وهيب، قال: نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء، قال: «إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة، وحتى تمقت الناس في [جنب] الله، ثم [ترجع] إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس»،
نا محمد بن عبيد، عن حماد، قال: قلت لأيوب: أرأيت قوله: حتى ترى للقرآن وجوها؟ [فسكت] يتفكر، قلت: هو أن يرى له وجوها فيهاب الإقدام عليه؟ قال: هو هذا، هو هذا. اهــ
وقال محمد بن نصر المروزي في السنة:
وسمعت إسحاق يقول في قوله {وأولي الأمر منكم}: قد يمكن أن يكون تفسير الآية على أولي العلم، وعلى أمراء السرايا؛ لأن الآية الواحدة يفسرها العلماء على أوجه وليس ذلك باختلاف، وقد قال سفيان بن عيينة: ليس في تفسير القرآن اختلاف إذا صح القول في ذلك، وقال: أيكون شيء أظهر خلافا في الظاهر من {الخنس}؟ قال عبد الله بن مسعود: هي: بقر الوحش، وقال علي: هي النجوم،
قال سفيان: وكلاهما واحد؛ لأن النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل، والوحشية إذا رأت إنسيا خنست في الغيضان وغيرها، وإذا لم تر إنسيا ظهرت،
قال سفيان: فكل خنس،
قال إسحاق: وتصديق ذلك ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في {الماعون}، يعني أن بعضهم قال: هو الزكاة، وقال بعضهم: عارية المتاع.
قال: وقال عكرمة: أعلاه الزكاة، وعارية المتاع منه،
قال إسحاق: وجهل قوم هذه المعاني، فإذا لم توافق الكلمة الكلمة قالوا: هذا اختلاف، وقد قال الحسن، -وقد ذكر عنده الاختلاف في نحو ما وصفنا-، فقال: إنما أتي القوم من قبل العجمة. اهــ


وقال الطبري في تفسيره:
وقوله: {ولذكر الله أكبر}،
اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم....
وقال:
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولذكركم الله أفضل من كل شيء....
ثم قال:
وقال آخرون: هو محتمل للوجهين جميعا، يعنون القول الأول الذي ذكرناه والثاني، ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {ولذكر الله أكبر}، قال: لها وجهان: ذكر الله أكبر مما سواه، وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. اهــ المراد.


وقد قال اسحاق رحمه الله في مسنده [ط الإيمان - الشاملة]:
وقد مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل الجنة يرون ربهم، وهو من أعظم نعم أهل الجنة، وقوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، يقول: يومئذ مشرقة إلى الله، ناظرة إلى الجنة،
وإنما معنى قول من قال: تنتظر الثواب، ولا يرون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة، ألا ترى إلى مجاهد حين فسر الآية، فسره على معنى ما وصفنا قال: {إلى ربها ناظرة}، قال: ينظرون الثواب، تفسير الآية يجيء على أوجه، وهي نواظر يوم القيامة، فتجيء الآية مصدقة لمعنى الآية الأخرى، وهي في الظاهر عند من يجهل تأويلها مخالف للآخر،
كما جهل من سأل ابن عباس عن قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}، وعن قوله: {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}، وكأن في الظاهر إحداهما مخالفة للأخرى، فأجابه ابن عباس بأنهما مؤتلفتان، فسر قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}، قال: هذه النفخة الأولى إذا لم يبق على وجه الأرض لم يكن بينهم يومئذ نسب، وقال إذا أدخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، فتبين أن معنى الآيتين معنى واحد، وكأن في الظاهر خلافا حتى أن ابن عباس قال: للسائل: ما أشبه عليك من نحو ذلك من القرآن فهو كما وصفنا فلذلك قلنا: أن قول الله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، في الدنيا ، وتصديق ذلك ما قالت عائشة: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد كذب لأن الله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، فقد تحقق عند من عقل عن الله عز وجل أن عائشة فسرت هذه الآية على الدنيا، وتفسرها المبتدعة على أنها في الدنيا والآخرة فأسقطوا معنى هذه الآية: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، وبين ما وصفنا في قول الله: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}، فأزال ذلك عن الكفار وثبتت الآية لأهل الجنة،
ولقد قيل لابن المبارك: إن فلانا فسر الآيتين: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، وقوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، على أنها مخالفة للأخرى فلذلك [يرى الوقف في الرؤية]، فقال ابن المبارك: جهل الشيخ معنى الآية التي قال الله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، ليست بمخالفة {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}؛ لأن هذه في الدنيا، وتلك في الآخرة، حتى إنه قال: لا تفشوا هذا، عن الشيخ تدعيه الجهمية ورآه منه غلطا،
ولو لم يكن فيما وصفنا إلا ما سأل موسى ربه الرؤية في الدنيا لما كان قد علم أن أهل الجنة يرون ربهم فيسأل ربه أن يريه في الدنيا فبين الله له قال: {انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل}، ساخ الجبل ولم يقو على نظر الرب، قال موسى: سبحانك تبت إليك وأنا أول من آمن بك أن لا يراك أحد في الدنيا قبل يوم القيامة. اهــ


وقد صح عن مجاهد رحمه الله ما يدل على إثباته للرؤية،
قال إسحاق في مسنده: أخبرنا جرير، عن منصور، قال: كان أناس يقولون في حديث: إنهم يرون ربهم، قال: فقلت لمجاهد: إن أناسا يقولون: إنه يرى، فقال: ألا تسمع إلى قول الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة}، يقول: «نضرة من السرور إلى ربها ناظرة». اهــ
وقال اللالكائي رحمه الله:
فروى عن ابن عباس أنه النظر إلى الله عز وجل وبه قال من التابعين: الحسن، وعكرمة، ومجاهد، ومحمد بن علي بن الحسين، وزيد بن علي بن حسين، وقتادة، والضحاك بن مزاحم ومن الفقهاء: مالك، والشافعي أنهما استدلا على جواز الرؤية بهذه الآية.
وقال أيضا: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: ثنا جعفر بن محمد بن الحجاج، قال: ثنا نصر بن عبد الملك، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الليث، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال{وجوه يومئذ ناضرة}، قال: نظرت إلى ربها ناظرة.
ذكره عبد الرحمن، -يعني ابن أبي حاتم-، قال: ثنا حماد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عن مجاهد، في قوله عز وجل {وجوه يومئذ ناضرة}، قال:حسنة {إلى ربها ناظرة}، قال: تنظر إلى ربها تبارك وتعالى. اهــ
وقال الإمام الدارمي رحمه الله في رده على الجهمية:
واحتج محتج منهم بقول مجاهد: {وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة}، قال: تنتظر ثواب ربها.
قلنا: نعم، تنتظر ثواب ربها، ولا ثواب أعظم من النظر إلى وجهه تبارك وتعالى.
فإن أبيتم إلا تعلقا بحديث مجاهد هذا، واحتجاجا به دون ما سواه من الآثار، فهذا آية شذوذكم عن الحق واتباعكم الباطل، لأن دعواكم هذه لو صحت عن مجاهد على المعنى الذي تذهبون إليه كان مدحوضا القول إليه، مع هذه الآثار التي قد صحت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجماعة التابعين، أولستم قد زعمتم أنكم لا تقبلون هذه الآثار ولا تحتجون بها، فكيف تحتجون بالأثر عن مجاهد إذ وجدتم سبيلا إلى التعلق به لباطلكم على غير بيان؟ وتركتم آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين إذ خالفت مذهبكم، فأما إذا أقررتم بقبول الأثر عن مجاهد، فقد حكمتم على أنفسكم بقبول آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين بعدهم، لأنكم لم تسمعوا هذا عن مجاهد، بل تأثرونه عنه بإسناد، وتأثرون بأسانيد مثلها أو أجود منها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه والتابعين ما هو خلافه عندكم. فكيف ألزمتم أنفسكم اتباع المشتبه من آثار مجاهد وحده، وتركتم الصحيح المنصوص من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونظراء مجاهد من التابعين، إلا من ريبة وشذوذ عن الحق.
إن الذي يريد الشذوذ عن الحق، يتبع الشاذ من قول العلماء، ويتعلق بزلاتهم، والذي يؤم الحق في نفسه يتبع المشهور من قول جماعتهم، وينقلب مع جمهورهم، فهما آيتان بينتان يستدل بهما على اتباع الرجل، وعلى ابتداعه. اهـــ
ولم يعرف إنكار أحد من نظراء مجاهد من التابعين أو تابعيهم او تابعي تابعيهم تفسيره للمقام المحمود بأنه إجلاس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش، حتى ظهر ذاك الترمذي الضال، وردّ عليه أهل السنة رحمهم الله، فالشاذ هو من يخالفهم ويرد ما قبلوه وينكر ما عرفوه، والله المستعان.

وقال أبو أحمد محمد بن علي القصاب رحمه الله في "النكت":
وقد قال تبارك وتعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [22] إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [23]}
فظاهر الناظرة: الناظرة بالأعين، ومن قال: الناظرة بمعنى منتظرة فقد ترك الظاهر، وإن كانت اللغة محتملة لما قال في بعض الأوقات.
ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعرف بما أنزل عليه من مجاهد، مع أن قول مجاهد لا يدفع نظر العين؛ لأنه قال: هي منتظرة تنتظر الثواب لتثاب، والنظر إلى الله - جل وعلا - من أجل الثواب، وهي الزيادة التي قال الله تبارك وتعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}. اهــ

أبو محمد وهو ابن عبد الفتاح
30-01-15, 11:32 AM
دار نقاش بيني مع أخي أبي عبد المحسن العنابي في مسألة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش وهذا ردي على كلامه بالأمس

الحمد لله رب العالمين ثم الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد فقد جرى نقاش بيني وبين بعض الإخوة حول جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش وأثر مجاهد وكنت ذكرت أن لا أثارة عليه من علم وأريد بقولي حديثا مرفوعا صحيحا وهذا القدر لا ينازعني فيه أحد شم رائحة الحديث أو طالع بطون الدفاتر ومن ادعى غير ذلك فعليه إبرازه بسنده ومتنه والكلام معه فيه حينها إن شاء الله ’ وقد ذكرت هذا الكلام في مداخلاتي السابقة فتغافل عنه الأخ الفاضل المتعصب المناقش (أبو عبد المحسن العنابي ) بل بلغ به الأمر إلى الدخول في نيتي وذلك قوله (وهذه أصبحت كلمة حق يراد بها باطل ) والذي أجزم به أن السرائر لن تبلى حتى يُنفخ في الصور قال الله تعلى (يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر )
وليعلم الناس أن الحجة إنما هي في كتاب ناطق أو سنة صحيحة ثابتة دلالتها جلية وسواء في ذلك الآحاد والتواتر إن كان تواترٌ دون قيد أو ثنيا خلافا للأحناف وشرذمة من أهل الرأي فإذا تجاوزنا هذين فالحجة فيما أجمع عليه الناس إجماعا صحيحا مقطوعا به ولا يكاد يصح إجماعٌ إلا في الضروري من الدين أو مسائل لعلها لا تتجاوز أصابع اليدين وفي كلام الشافعي ما يشير لما قلناه قال رحمه الله في جماع العلم (قال أي خصم الشافعي : فهل من إجماع؟.
258 - قلت: نعم نحمد الله كثير في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها وذلك الإجماع هو الذي لو قلت: أجمع الناس لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ليس هذا بإجماع.
259 - فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه ودون الأصول غيرها. ) انتهى وقال أحمد ( من ادعى الإجماع فهو كاذب ومايدريه لعل الناس اختلفوا)
هذا وليعلم الناس أن الإجماع الذي يكفر مخالفه وينكر عليه هو هذا دون ما عداه أما ما اتفق عليه العامة أو الإجماع السكوتي فهذا لا حجة فيه ملزمة وإن كان الخروج منه ضيقا ولسنا نجزم بغلط من خالفه ونحب له أن لا يخالف العامة في تأويل خبر مثلا ولو احتمل وجها آخر.
إذا تقرر هذا فقصارى الدعوى في أثر مجاهد كون الإجماع السكوتي قد صح فيه وهذه دعوى فأولا لا حجة في الإجماع السكوتي وعدمُ العلم بالمخالف لا يستلزم عدم وجوده والإجماع أصلا في تحققه وتقرير حجبته عسرٌ فكيف بالسكوتي منه ومن أحب ولج هذا الباب فإن أبدى حجة ونزع بها وسُلِّمت له اتبعناه فليس بين أحد وبين الحق عداوة ولكني أرى كتب الأصوليين على وفْرتها لم تُقم عليه حجة فالجة يجب التسليم لها فمن أبداها فجزاه الله خيرا , ثم
هبوا تنزُّلا أن الإجماع السكوتي حجة فههنا لم يقع هو ذا ابن عبد البر رحمه الله يحكي عن الأئمة هجر قول مجاهد وهذا نقل عنهم فما اتّ
فما اتُّهم بغلطه في رأيه فلا ُيتهم في نقله وجهله بمذاهب أهل العلم والأصلُ في مثل حافظ المغرب الأمانة وصحة النقل حتى يتبين غير ذلك وههنا قد عورض بنقول عن علماء آخرين فالجمع أو الترجيح هو السبيل وطريق الجمع هي أن نحمل كلام الأئمة على محمل يستقيم معه حكاية ابن عبد البر هجر الناس قول مجاهد وذلك بأن نقول إن رواية الأخبار الواهية بالأسانيد لا محذور فيها وإنما كان القوم يروون أثر مجاهد وأعجبهم لمكان إثبات العرش وأنه غير الغلبة تبكيتا للجهمية وكانت الجهمية عليهم لعائن الله ينفونه فكان أئمتنا يستدلون على بدعية الرجل بنفوره من هذا الخبر لبشاعة ظاهره عنده إذ كان العرش عند هؤلاء المبتدعة مصروفا للغلبة وهذا فيه تحقيق مصلحة ومنفعة مرجوة ويكفينا من إثبات كون العرش غير الغلبة قوله تعلى (وكان عرشه على الماء ) وكذا قوله (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) أفغلبته كانت على الماء؟ أم الملائكة تحمل يوم القيامة غلبته؟؟؟ تبا لها عقولا سخيفة وأحلاما دنيئة , وقول الأئمة أنه لا ينكر هذا الأثر إلا جهمي عساهم يريدون به أنك لا تكاد تجد من ينفر من رواية هذا الأثر ويدفعه لعدم صحته في عقله إلا جهمي فكانت هذه علامة مميزة للجهمية فلم يكونوا يطيقون مثل ذا ولا يلزم من هذا أن يكون من تكلم في إسناده أو توقف فيه لعدم الدليل الدال عليه جهميا في جميع الأوقات والأزمنة
وقد كان الأئمة يعدون مثلا المسح على الخفين من أمارات أهل السنة ومعتقدهم مع أنها مسألة عملية فقهية غابت عن بعض الصحابة كابن عمر رضي الله عنهما فما كان ذلك مُخرِجا له عن كونه من أهل السنة وإنما لاشتهار أهل البدع بنفيها فصارت كالمعْلم عليهم وكالعلامة الفارقة بينهم وأهلَ السنة وهذا شبيه برواية هذا الأثر ولا أستطيع تعميم هذا الغرض على جميع من تبناه فلعل منهم من يرى اعتقاد ما فيه ولكن المسألة على ما بيَّنت إن شاء الله فعليه ينتفي التعارض بين كلام كثير من الأئمة وكلام ابن عبد البر ولعل من حجتنا على هذا التأول في كلام الأئمة إجلالنا لهم عن اعتقاد ما لم يثبت له سند وهو مقطوع على مجاهد ووالله ثم والله لو صح لنا هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لصِحنا به ولما وجدنا في أنفسنا حرجا منه أما أن نثبته ولمَّا نلق له أصلا في كتاب الله ولا سنة الأواه فهذا عندنا داخل في القول على الله بغير علم وقد ذم الله القفو بغير علم وقال تعلى (هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله بعلم وأنتم لا تعلمون ) وقد قلتُ سابقا (ولسنا بحمد الله جهمية ونثبت لله العرش ونقول مستو على عرشه بلا كيف ولا نشبه ولا نعطل ولا نتأول ) أفيلام من تبنى كتاب الله وسنة الأواه ويُرغم على القول بغير علم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هذا وأحسن أحوال الأئمة أن يكونوا وقفوا على صحة الأثر المقطوع مرفوعا عنه صلى الله عليه وسلم فيلزمهم القول به أما نحن فلم يبلغنا عنه صلى الله عليه وسلم والشرائع لا تلزم إلا بالبلوغ قال الله ( لأنذركم به ومن بلغ ) ثم ههنا أمر أليس إجلاس النبي عليه الصلاة والسلام على العرش من المناقب العظمى؟؟ والفضائل التي لم تحصل لنبي قفى ولا ملك مرسل لو صح لِم َلم يثبت حديث واحد فيها صحيح صريح مرفوع والأحاديث الكثيرة التي في شفاعته صلى الله عليه وسلم قد تواترت عند أهل العلم وقد عُدم ذكر هذا الأمر أي الجلوس فيها ..., إن ذا لعجبٌ؟؟؟؟
وأنبه إلى أن الأئمة ربما توجسوا من رد الأخبار التي تُروى في غير الأحكام والتى ليس فيها إلا التصديق أو التكذيب مخافة أن تكون قد ثبتت من طريق غابت عنهم ونظرا منهم لأنفسهم وشدة احتياط وتورعا
قال الإمام علي بن عبد الله المديني كما حكاه ابن محرز قال
(سمعت على بن المدينى يقول ليس ينبغى لأحد أن يُكذب بالحديث إذا جاءه عن النبى صلى الله عليه وان كان مرسلا فإن جماعة كانوا يدفعون حديث الزهرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتجم فى يوم السبت او الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن الا نفسه فكانوا يفعلونه فبلوا منهم عثمان البتى فأصابه الوضح ومنهم عبد الوارث يعنى ابن سعيد فأصابه الوضح ومنهم أبو داود فأصابه الوضح ومنهم عبد الرحمن فأصابه بلاء شديد) انتهى
أما قول بعضهم بأنه نفي فضيلة له صلى الله عليه وسلم فالأصل في إثبات الفضائل أو نفيها الوحي والتوقيف ولسنا ندفع بحمد الله شيئا ثبت لو صح لنا صِحنا به ولم يعارض عندنا أحاديث الشفاعة الأخرى وقد بينت ذلك سابقا ونُثبت استواء ربنا على العرش وعلوه ونزوله للسماء الدنيا في آخر كل ليلة وإن رغمت آنُف الجهمية ولاندفع شيئا صح به الخبر وننتهي حيث انتُهي بنا ولا نقول على الله إلا بما نطق به الوحي .
ولا يفوتني أن أُذكِّر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم القدوة قد قالوا برأيهم في غيبات فوهموا ولعلي أذكر طرفا من كلام شيخنا ومعلمنا وأستاذنا الإمام العلامة المحدث فخر شنقيط ومسندها القاضي التقي بن محمد عبد الله قال ر حمه الله في شرحه لمقدمة صحبح مسلم ولم تطبع بعد
(والخامسة في فوضى اشعاعات هذه الدراسة الناقصة الخاطئة التسوية بين المرفوع والموقوف تكهنا للصحابة بأنهم لم ياتوا بها من عند أنفسهم ومن ثم يحملها الفقهاء محمل الأحاديث المرفوعة ويحتجون بها احتجاجهم بالمرفوع في أمور الغيب كالقبر والبعث والجنة والنار والصلاة بالنسبة لمن لم يعرف عنهم مجالسة أهل الكتاب وماذكره المصحح متمشيا مع كلام ابن حجر في فوضى هذا المصطلح المحدث من شخص مفرد نرد عليه بأمور ثلاثة أحدها تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم بين الوحي الإلهي والرأي البشري بيانا يؤكد صدق كلام الله تعالى في القرآن المفرق بين وحي الله ورأي الناس أمرا باتباع الوحي ونهيا عن اتباع الرأي في سورة الأعراف
والثاني شهادة النبي صلى الله عليه وسلم في حوادث متنوعة على أن الصحابة يتكلمون بآرائهم في كل شيء من أمور الغيب وغيره وأن آراءهم وأحكامهم تدور بين الصواب والخطأ. ولايعرف صوابها من خطئها إلا بنص من الوحي وفي تلك الحوادث تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم لمن أخطأ بخطئه ولمن أصاب بإصابته إلا حيث يكون الحكم هو ترك بيان الخطأ والصواب كنحو ماجرى لأبى بكر الصديق رضي الله عنه حين عبر الرؤيا فأصاب بعضا وأخطأ بعضا فأقسم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم
والثالث توكيد للأول والثاني حيث يعترف أحد الصحابة بخطئه في الرأي،وحيث يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بخطأ ذلك الصحابي وقد يكون رأي ذلك الصحابي حكما بالغيب على ما في قلب مومن بدري وهذه أمثلة حية شاخصة متنوعة من ميراث النبوة تشهد على الصحابة في تلك الفترة الزاهرة :
1 ـ أسند البخاري ومسلم في قصة عامر بن الأكوع من حديث سلمة بن الأكوع في فتح خيبر فذكر الحديث وفيه قال:فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر فتناول به ساق يهودي ليضربه ،ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر ، فمات منه قال:فلما قفلوا قال سلمة وهو آخذ بيدي قال: فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا قال (مالك) قلت له:فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال (من قاله) قلت:فلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري :فقال: كذب من قاله، إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد ،قل عربي مشى بها مثله )أسنداه من حديث يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع واللفظ لمسلم . فهؤلاء جماعة من الصحابة المجاهدين في فتح خيبر تكلموا بآرائهم في مجاهد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان موضوع رأي كل واحد منهم أمر غيبيا لايعلم إلا بوحي من علام الغيوب يتوقف عليه لوصح رأيهم والعياذ بالله خلود صاحب فاضل في النار كما هو، متحقق بالقرآن فيمن حبط عمله ولكن الله سلم فحفظ عبده عامر ابن الأكوع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عكس عامر مدعم الذي حكم النبي صلى الله عليه وسلم بخطأ الذين تكلموا برأيهم في غيب السهم الذي أصابه وهو يحط رحل النبي صلى الله عليه وسلم فقالو بمحض الرأي ـ : هنيئا له الشهادة وكل من تحققت له الشهادة تحققت له الجنة ولكن إنما الغيب لله ومن ثم بين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ رأيهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(والذي نفسي بيده إن الشملة التي اصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا)فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك او بشراكين فقال:هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(شراك أو شرا كان من نار) أسند هذه القصة البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ،وشتان مابين الجنة والنار وإن كان الحكم بالرأي فيهما حكما في أمر من غيب الله ومن ثم استوى الجماعتان في خطئهم في الحكم علي عامر بحبوط العمل والحكم لمدعم بالشهادة ، ولكن من رحمة الله بعباده أن الحكم بالرأي لا يخرج عن دائرة أجر المجتهد الذي تحرى الحق فأخطأ.
2 - خطأ رأي أبي بكر الصديق رضي الله تعالي عنه في قصتين : إحداهما في حق سلمان وصهيب وبلال في نفر حين أتي عليهم أبو سفيان ، فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، فقال أبو بكر ، أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتي النبي صلي الله عليه وسلم فأخبره فقال.<< يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك. فأتاهم أبو بكر، فقال : يا إخوتاه أغضبتكم قالوا: لا, يغفر الله لك يا أخي .أسنده مسلم من حديث عائذ بن عمرو .
والقصة الأخرى في الصحيحين أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكر الرؤيا ، قال أبو بكر: يا رسول الله
بأبي أنت والله لتدعني فلأعبرنها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . (اعبرها) قال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام ، وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن : حلاوته ولينه ، وأما مايتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن و المستقل . وأما السبب الواصل من السماء الى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله به ، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل أخر فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل أخر فينقطع به ، ثم يوصل له فيعلو به .فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (أصبت بعضا وأخطأت بعضا) قال فوا الله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت قال : لا تقسم .هذا لفظ مسلم .
3- خطأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ثلاث قضايا قال فيها برأيه ، وكلها تتصل بغيب لا يعلم إلا بوحي من الله إحداها خطؤه فيما قال لأسماء بنت عميس فحكم النبي صلي الله عليه وسلم بخطئه وإصابة أسماء حين قال لها عمر: من هذه. قالت : أسماء بنت عميس.قال عمر: الحبشية هذه البحرية هذه. قالت أسماء : نعم .قال : سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلي الله عليه وسلم منكم. فغضبت وقالت: كلا والله. فذكرت قصتها معه للنبي صلي الله عليه وسلم وفيها قالت : يانبي الله إن عمر قال كذا وكذا .قال فما قلت له .قالت : قلت له كذا وكذا .قال ليس بأحق بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان .الحديث المسند في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسي وهذا لفظ البخاري ، والثانية في حق حاطب وهي قصة مسندة في صحيحي البخاري ومسلم عن علي رضي الله تعالي عنه في بعث النبي صلي الله عليه وسلم عليا والزبير والمقداد إلي روضة خاخ لأخذ الكتاب من الظعينة المبعوث معها من طرف حاطب الي أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه اعتذار حاطب وقوله : وما فعلته كفرا ولاارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الاسلام ،فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لقد صدقكم ) فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق .قال(إنه قد شهد بدرا ومايدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال:اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم>> والثالثة بعد ممات النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعترف فيها عمررضي الله عنه بخطئه في خلافته حين فاته هذا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال خطأبرأيه وهدد أبا موسى بالعقاب في قصة الاستئذان ثلاثا المسندة في الصحيحين فقال عمر اعترافا بخطإ رأيه واعتذارا عما فرط منه في آخر الرواية: خفى على هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق بالأسواق .
4 ـ خطأ رأي عثمان رضي الله تعالى عنه في حكم من أحكام الصلاة، أسندا في الصحيحين وهذا لفظ البخاري عن عبدالله رضي الله عنه قال:صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها وفي رواية لهما مسندة من حديث عبد الرحمن بن يزيد :صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى اربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع ثم قال:صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين،فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ، هذا لفظ البخاري.
5 ـ خطأ رأي أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما في قضيتين تتصلان بغيب الأمور التي لاتعلم إلا بوحي من علام الغيوب قضية المرأة المخزومية التي كانت تستعير الحلي وتجحده فرفع أمرها إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأهم قريشا شأنها فطلب من أسامة أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لاتقطع يدها ففعل خطأفقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ياأسامة أتشفع في حد من حدود الله ) تكرارا ينبئ عن الغضب والقصة مسندة في الصحيح . والقضية الأخرى نترك أسامة رضي الله عنه يقص بعض رواياتها قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما عشيناه .قال :لاإله الا الله >>قال فكف عنه الانصاري وطعنته برمحي حتى قتلته .قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أسامة أقتلته بعد ما قال:لا إله إلا الله قال :قلت : يارسول الله إنما كان متعوذا قال:فقال: أقتلته بعد ماقال :لا إله إلا الله . قال: فمازال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم .وفي الرواية التي قبلها :فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال :قلت يارسول الله إنما قالها خوفا من السلاح :قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ الحديث أسنداه في الصحيحين واللفظ لمسلم.
6 ـ علي بن ابي طالب رضي الله عنه يخطب فيخبر متحدثا برأيه عن إدبار الدنيا وإقبال الآخرة . وعن عذاب القبر ونعيمه قال البخاري في كتاب الرقاق: وقال علي : ارتحلت الدنيا مدبرة ، وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون :فكونوا من أبناء الآخرة ولاتكونوا من أبناء الدنيا :فإن اليوم عمل ولاحساب ،وغدا حساب ولاعمل .علقه البخاري موقوفا على على في الأمل وطوله ،وقال علي رصي الله عنه يخاطب أهل المقابر يقال :إنها جبانة الكوفة(ياأهل الديار الموحشة والمحال المقفرة والقبور المظلمة . ياأهل التربة ياأهل الغربة ياأهل الوحشة أنتم فرط سابق ،ونحن لكم تبع لاحق أما الدور فقد سكنت .وأما الأزواج فقد نكحت وأما الأموال فقد قسمت .هذا خبر ماعندنا فما خبرما عندكم .ثم التفت إلى أصحابه فقال :أما إنه لوأذن لهم في الكلام لأخبروكم :إن خير الزاد التقوى .عذاب القبر ونعيمه (موسى الخطيب نقلا من كتاب المجموعة الكاملة ص 45 ـ46 ،ومعظم هذه الخطبة في نهج البلاغة ،وعلى كل حال فهي من روايات الشيعة التي لاخطم لها ولا أزمة.
7 ـ خطأرأي خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه في قتل من قتل فقد أسند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالدا إلى بني جذيمة ولماقتل خالد الذين قالوا :صبأنا ولم يقولوا :أسلمنا .قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) مرتين .
8 ـ أسند البخاري عن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه موقوفا عليه عن أبي وائل قال قال سهل بن حنيف : ياايها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لردد ته الحديث ذكره البخاري مسندا موصولا موقوفا على سهل في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة .
9 ـ خطأ رأي بلال رضي الله تعالى عنه عن أبي سعيد قال : جاء بلال بتمر برني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :من أين هذا ؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك( أوه عين الربا ،لاتفعل ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتربه أسنداه في الصحيحين وهذا لفظ البخاري .
10 ـ وأسند البخاري عن عدى بن حاتم رضي الله عنه قال:لما نزلت :حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود >>عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال:إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار .
11 ـ خطأ رأي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في نفي الصلاة بغير الماء أسندالبخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث شقيق بن سلمة قال:كنت عند عبد الله وأبي موسى .فقال أبو موسى :أرأيت ياأبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ فقال عبد الله :لايصلي حتى يجد الماء ،فقال أبو موسى :فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم :كان يكفيك أن تقول هكذا قال : ألم ترعمر لم يقنع بذلك فقال أبو موسى:فدعنا من قول عمار. كيف تصنع بهذه الآية ؟ فما درى عبد الله ما يقول.فقال:إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم فقلت لشقيق:إنما كره عبد الله لهذا ؟قال:نعم.
12 ـ ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم.أسند مسلم عن أبي نضرة قال : سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريابه بأسا ،فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف ،فقال:مازاد فهو ربا ،فأنكرت ذلك لقولهما فقال:لاأحدثك إلا ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء صاحب نخلة بصاع من تمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( اني لك هذا؟ قال:انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع ،فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال رسول الله صلى عليه وسلم :(ويلك أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت ) فقال أبو سعيد 324:فالتمربالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة ؟ قال :فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ،ولم آت ابن عباس ،قال :فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه.
13 ـ معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما أسند مسلم من حديث أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال:غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس فتسارع الناس في ذلك .فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال:إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبربالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى فرد الناس ماأخذوا فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال :ألامابال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ،فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة فقال:لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية أو قال وإن رغم ماأبالي أن لاأصحبه في جنده ليلة سوداء.
14 ـ أم العلاء الأنصارية رضي الله تعالى عنها أسند البخاري عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت :طار لنا عثمان بن مظعون في السكن حين اقترعت الأنصار على سكني المهاجرين فاشتكى فمرضناه حتى توفي ثم جعلناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله قال:ومايدريك ؟قلت لاأدري والله قال:أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير من الله والله ماأدري وأنا رسول الله مايفعل بي ولا بكم ،قالت أم العلاء فوالله لاأزكي أحدا بعده قالت ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري فجئت رسول الله صلى اللله عليه وسلم فذكرت ذلك له ،فقال (ذاك عمله يجرى له)
15 ـ ابن عباس وأبو السنابل بن بعكك أسند مسلم عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك ص325 رجل من بني عبد الدار فقال لها :مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح إنك والله ماأنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك ،فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدالي قال ابن شهاب :فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أن لايقربها زوجها حتى تطهر.أسنده مسلم عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عبيد الله وأسنده مسلم أيضاعن ابن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال:فقال ابن عباس :عدتها آخر لأجلين وقال أبو سلمة:قد حلت فجعلا يتنازعان ذلك قال فقال أبوهريرة :أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة فسألهاعن ذلك فجاءهم فاخبرهم أن أم سلمة قالت:إن سبيعة : الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال وأنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تتزوج .
16 ـ أسند مسلم عن نافع أن ابن عمر كان يكرى مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع فتركها ابن عمر بعد وكان إذا سئل عنها بعد قال :زعم رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها .
17 ـ وقد ثبت بالروايات المسندة الصحيحة عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وفي أولهم الأئمة الفقهاء ثبت عنهم رضوان الله تعالى عليهم جميعا أنهم لم يفتوا برأيهم على سبيل الإلزام ولاعلى أنه حق لكن على أنه ظن يستغفرون الله تعالى منه أو على سبيل صلح بين الخصمين ، مع إعلانهم جهرة أنه رأي بشرى وليس بوحي إلهى إن يكن صوابا فبتوفيق من الله تعالى وإن يكن خطأ فمن صاحب الرأي ومن الشيطان ودينُ الله تعالى بريء منه وإليكم الآن الأمثلة فوق الأمثلة المضروبة السابقة فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:أية أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله برأيي أوبما لا أعلم،وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال:إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلتت منهم أن يحفظوها فقالوا في الدين برأيهم ، وعن عبد الله بن الزبير قال:أنا والله لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام منهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج ـ أن أتموا الحج وخلصوه في أشهر الحج . فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فإن الله قد أوسع في الخيرفقال له على: عمدت إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورخصة رخص الله للعباد بها في كتابه تضيق عليهم فيها وتنهى عنها وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار ثم أهل بعمرة وحج معا فأقبل عثمان على الناس فقال:وهل نهيت عنها؟إني لم أنه عنها ،إنما كان رأيا أشرت به ،فمن شاء أخذه ومن شاء تركه .وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال:لوكان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرخفيه ،وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أتاه قوم فقالو:إن رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاولم يجمعها إليه حتى مات؟فقال عبدالله :ماسئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشد على من هذا فذكر الحديث وفيه :فقال :سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده لاشريك له وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله برىء الحديث وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال :من أحدث رأيا ليس في كتاب الله عزوجل لم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدر على ماهو عليه إذا لقي الله عزوجل وعنه رضي الله عنه:ويل للأتباع من عثرات العالم .قيل له :كيف ذلك ؟قال: يقول العالم من قبل رأيه ثم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذ به وتمضي الأتباع بما سمعت وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا لم يبلغه شيء في الأمر يسأل عنه قال:إن شئتم أخبرتكم بالظن .وعن الشعبي قال:أتى زيد بن ثابت قوم فسألوه عن أشياء فأخبرهم بها فكتبوها ثم قالوا لوأخبرناه قال:فأتوه فأخبروه فقال:أعذرا لعل كل شيء حدثتكم خطأ إنما أجتهد لكم رأيي وعن عمرو بن دينار قال لجابر بن زيدإنهم يكتبون ما يسمعون منك فقال إنا لله وإنا إليه راجعون يكتبون رأيا أرجع عنه غدا وعن الليث أن ربيعة كتب إليه شيئا من رأيه قال في آخره:وهذا رأينا والسنة أملك بذلك وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس:إنه لاأرى لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن النعمان بن راشد قال:كان الزهري ربما أملى على حتى إذا جاء الرأي ووقفته عليه فأكتبه فيقول اكتب إنه رأي ابن شهاب وإنه لعلك أن يبلغك الشيء فتقول ما قاله ابن شهاب إلا بأثر فليعلم أنه رأيى وصح عن ابراهيم النخعي أنه قال :لاطاعة مفترضة إلا لنبي على عكس الرواية الساقطة الشائعة عنه انه قال :لورايتهم يتوضؤون الى الكوعين ما تجاوزتهما وأنا أقرؤها ( إلى المرافق ) وهذا لايصح لأن راويه عنه أبو حمزة ميمون وهو ساقط جدا. وإنما الصحيح عنه ماقدمنا وما روى عنه سعيد بن جبير لما ذكرله ادهان بن عمر بالزيت فقال له النخعي :ماتصنع بقوله حدثني الأسود عن عائشة قالت :كأنى أنظر وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وعن صالح بن مسلم أن عامرا الشعبي قال له في مسألة من النكاح سأله عنها في حديث:إن أخبرتك برأيى فبل عليه .وعن الوليد بن مزيد :سمعت الأوزاعي يقول :عليك بآثارمن سلف وأن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول وعن مالك بن أنس :إياكم واصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن وعن عثمان بن صالح جاء رجل إلى مالك فسأله عن مسألة فقال له:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا:فقال :الرجل:أرأيت ،فقال مالك :(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أ ن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وعن ابن القاسم عن مالك أنه كان يكثر أن يقول ( إ ن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) وعن حماد بن زيد قيل لأيوب السختباني:مالك لا تنطر في الرأي ؟ فقال أيوب :قيل للحمار :مالك لاتجتر؟ قال:أكره مضغ الباطل .وعن إسحاق بن راهويه قال:قال سفيان بن عيينة:اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم لاأن يقول برأيه :وقال الشافعي :مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي قد عولج حتى برأ فأغفل مايكون قد هاج به وقال أحمد بن حنبل :لاتكاد ترى أحدا نظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل هذه الآثار مسندة في كتابي جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله والإحكام في أصول الأحكام لعالمي الأندلس في زمانهما بن عبد البر وابن حزم. ولنختم هذا الإستطراد بآيات محكمات وأحاديث نبوية ثابتات (فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذارجعوا إليهم لعلهم يحذرون )( وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ( قل إنما أنذر كم بالوحي ولايسمع الصم الدعاء إذا ماينذرون ) .
والذين لايعلمون الوحي إذا سألوا العلماء لايسألونهم إن كانوا مومنين بالوحي قرآنا وسنة ثابتة ـ عن رأيهم أورأي غيرهم وإنما يسألونهم عن الذكر المنزل من عند الله تعالى المبين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم ولعلهم يتفكرون>> فإن أجاب علماء الذكر سؤالهم بالوحي قرآنا وسنة أخذ السائل ما اخبروه به وكانوا بذلك متفقهين في الدين منذرين بالوحي كما أمرهم الله تعالى ومحدثين مبلغين عن نبي الله صلى الله عليه وسلم واستحقوا أن يكونوا أهل الذكر المامور بسؤالهم حين عرفوا الوحي وأجابوا السائلين به قرآنا وسنة صحيحة .وأخذواحظهم من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنضرة للمبلغين عنه كما سمعوا الوحي(نضر الله امرأسمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه أسنده أبوداوود من حديث زيد بن ثابت .وإن أجابوا السائلين برأيهم أو رأي غيرهم مهما كانت معاذيرهم ، فليسوا في ذلك الوقت وفي ذلك التعليم بصريح نص القرآن ولحديث أهل الذكر المأمورمن لايعلمون البينات المنزلة من عند الله تعالى أن يسألوهم عن الذكر المضافين إليه ليعملوا بالذكرالمنزل من عند ربهم فورإخبار أهل الذكر إياهم بالذكر ومن لايعلمون البينات المنزلة من عند الله تعالى يعصون الله ورسوله اذا أخذوا منهم جواب الرأي غير المعصوم من الخطأ. كما يعصي الله ورسوله من يحملون اسم العلم ويتكلمون في دين الله بغير الوحي الذي أمرالله تعالى بتبليغه ،وإنذار الناس لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق في حديث بريدة المسند في صحيح مسلم بين الوحي الالهي والرأي البشري وأوصى بذلك أحد أمرائه المبتعثين من قبله صلى الله عليه وسلم ونهاه عن إنزال أهل الحصن المحاصرين على حكم الله وحكم رسوله ولينزلهم على حكمه وحكم أصحابه فإنه لايدري أيصيب حكم الله أم لا فقال في آخرتلك الوصايا ( وإذا حاضرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لاتدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟الحديث وهكذا جاء الأمر في سورة الأعراف باتباع الوحي الإهي وحده والنهي عن اتباع من دونه أولياء أيا كانت أصباغ فكرهم وألوان رأيهم ( اتبعوا ماانزل اليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون>> وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الناس وأنذرهم على ما في صحيحي البخاري ومسلم عاقبة قبص الوحي مع قبص العلماء بعلمهم فيبقى الخراصون يذرعون الدنيا بالرأي لبشري المحفوف بمخاطر النقص والهوى فيتخذهم الناس رؤوسا في العلم على جهلهم بعلوم القرآن والحديث فيضلون ويضلون <<إن الله لا يبقض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا>> أسنداه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر بن العاص وهذا لفظ مسلم ص329 وفي لفظ مسند للبخاري فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون الناس برأيهم فيضلون ويضلون>> واستكمالا للفائدة نضع بين أيديكم بعض عناوين أبواب كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيح البخاري :باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم . باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب مايكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع لقوله تعالى :ياأهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولاتقولوعلى الله إلا الحق.باب إثم من آوى محدثا رواه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم باب مايذكرمن ذم الرأي وتكلف القياس ولاتقف لاتقل ماليس لك به علم باب ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول :لاأدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا بقياس لقوله تعالى بما أراك الله وقال ابن مسعود :سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية . باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل) انتهى كلام شيخنا رحمه الله وقد نقلته على طوله لنفاسته وشرحه هذا لمقدمة صحيح مسلم عندي على ملف جعله عليه بعض الإخوة ولم أنشط لتصحيح بعض الأخطاء المطبعية الواقعة فيه فليعلم وانظروا رحمكم الله بعين الإنصاف وهذا في الموقوف فكيف بالمقطوع ؟؟؟؟؟؟؟ ونزيد إلى ذلك كون مجاهد على علمه ممن عُرف ببعض مخالفاته في التفسير وبأخذه عن أهل الكتاب,,, قال أبو بكر بن عياش: قلت للأعمش: ما بالهم يتقون تفسير مجاهد؟
قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب
وقال الذهبي في ترجمته من السير( ولمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تستنكر)
وقال في الميزان في ترجمته (مِن أنكرِ ما جاء عن مجاهد في التفسير في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا - قال: يجلسه معه على العرش) انتهى ومجاهد يُرسل أيضا فكيف به إذا روى أثرا مقطوعا وهل كل مايرويه هو عن ابن عباس؟؟؟؟؟وهذا قد جنح له الأخ المتعصب وهو دال على جهل عميم بالسنة والأثر أو هوى نسأل الله السلامة والعافية
ولعلنا نؤخر الكلام على مجاهد رحمه الله فنعود ونقول قد قدمنا محملا لكلام الأئمة وبه يصح نقل ابن عبد البر على أن من زعم كصاحبنا أن ابن عبد البر إنما يحكي عن متأخري العلماء فليس بيده حجة وما قولها بأولى من قول غيره بل نقول هو يحكى عن جماعة العلماء متقدمهم ومتأخرهم ولو تنزلنا قلنا ابن عبد البر أثبت الخلاف في المسألة ولو لم يسم قائله فما هذا بشرط والإجماع السكوتي على أنه ليس بحجة فلم يثبت لما سنبينه إن شاء الله وابن جرير لم يقل بصحة قول مجاهد قال رحمه الله كما في تفسيره قوله تعلى (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ).... عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، فَيَكْسُونِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، فَإِنَّ مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُقْعِدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَرْشِهِ، قَوْلٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ صِحَّتُهُ، لَا مِنْ جِهَةِ خَبَرٍ وَلَا نَظَرٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا خَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا عَنِ التَّابِعِينَ بِإِحَالَةِ ذَلِكَ. انتهى من كلامه فهو كما ترى وقف في أثر مجاهد ورجح ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشفاعة ورد على الجهمية زعمهم المحذورَ في قول مجاهد ولكنه لم يتبنَّه فلو صح لكان له محمل حسن فهذا إمام لم يقل بقول مجاهد ورجح غيره مع إعلامه أنه لا محذور فيه وهو من القرون الثلاثة الأُول والعجيب أنك أنت المُلزم بتصحيح دعواك وإجماعك وإثبات هذه المنقبة والأخبار عن الغيب لا تُدرك بالفكر ولا الروية وسبيلها الوحي فحسب فهاتتتتههه
ونحن نجري على الأصل وهو التوقف عن إثبات ما لم يصح عندنا عن المعصوم عليه الصلاة والسلام رغم عِظمه إن ثبت فلِم خَلت منه أحاديث الشفاعة والصحاح ولعمري إن فيه لمنقبة عظيمة ومنزلة شريفة؟؟؟؟؟؟
وليس قولي هذا دفعا لفضلٍ لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا استنقاصا حاشا وكلا ونبينا أهل لكل خير وفضل وما هذا بأعجب لو ثبت من أمر الشهداء وكون أرواحهم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش فافهموا رحمكم الله
تنبيه ,,,محنة ابن جرير رحمه الله مع الحنابلة مستفيضة في كتب القوم وهي وإن لم أظفر لها بسند وقتي هذا إلا أني أستأنس بها ويكفيني ترجيح ابن جرير لقول غير مجاهد مع دفعه مايحيله أهل البدع من معنى الأثر هذا هو تحقيق مذهب ابن جرير رحمه الله في المسألة وعليه فلم يقل بأثر مجاهد فليس هنالك مايدفعه أي أن معناه غير مستنكر وله محمل صحيح ولكن ليس هنالك أيضا نص ثابت صحيح صريح يشهد له ؟؟
تنبيه ,,,مذهب السلف القدماء في العلم دقيق وكان القوم كأحمد وإسحاق وأبي زرعة الرازي ذوي صلابة في السنة ومسألة اللفظ معروفة ولا شك أن صوت التالي وأفعاله مخلوقة ولكن لإيهام إطلاق لفظي بالقرآن مخلوق إرادة المتلو وهو القرآن وهو غير مخلوق استبشع الأئمة هذا الإطلاق ورموا بالتجهم من جامعه
وقال البخاري رحمه الله في خلق أفعال العباد مبينا أن داء سوء فهم كلام الأئمة وسبر غوره قديم (، فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الْفَرِيقَانِ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ وَيَدَّعِيهِ كُلٌّ لِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ بِثَابِتٍ كَثِيرٌ مِنْ أَخْبَارِهِمْ، وَرُبَّمَا لَمْ يَفْهَمُوا دِقَّةَ مَذْهَبِهِ، بَلِ الْمَعْرُوفُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْبَحْثَ وَالتَّنْقِيبَ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْغَامِضَةِ، وَتَجَنَّبُوا أَهْلَ الْكَلَامِ، وَالْخَوْضَ وَالتَّنَازُعَ إِلَّا فِيمَا جَاءَ فِيهِ الْعِلْمُ، وَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ") انتهى
تنبيه ,,, ورد عن الأئمة كأحمد وغيره الاستثناء في الإيمان ورمي من لم يستثن فيه بالإرجاء وكذلك فورد عن أحمد أيضا نفيه الإرجاء عن المُقِرِّ بأن الأعمال من الإيمان مع عدم استثنائه فيه وهذا منه رحمه الله حيث تأكد من مذهب المستثني وأنه لم يرد البدعة بقوله و لا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فلا يصح منا اليوم مثلا أن نصِم بالإرجاء من لم يستثن في الإيمان لأن عدم الإسنثناء له محمل صحيح وهو أن التصديق ثابت لا يشك مسلم إن شاء الله في إيمانه بالله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر والقدر خيره وشره فإذا قصد الجازم بإيمانه هذا المعنى وأنه ممن تعتريه أحكام المسلمين فكلامه صحيح والأئمة إنما استحبوا الاستثناء لمكان العمل وأن للإيمان شرائع لا يستوفيها كل أحد وبعدا عن تزكية النفس والكلام في هذه المسألة طويل جداا وإنما أردت التمثيل بها فحسب حتى يعلم أن لكلام الأئمة غورا
تنبيه ,,,, قال الأخ في كلامه في مداخلته (ابن عبد البر ياأخي توفي سنة 463 أي بعد أكثر من 150 سنة من وفاة الخلال فلعله طرأت أقوال أخرى أو خمدت بدعة القول برده
قلت ,, لسنا في حاجة لله الحمد بتذكيرنا بتاربخ وفاة الخلال أو النمري وأين وجدت في كلامي قولي بتقدم ابن عبد البر الخلالَ؟؟؟؟؟ولعل هذه لا تثبت أمام النقد العلمي المبني على الدليل أنا جلبت كلام ابن عبد البر من التمهيد والاستذكار ونقله عن العلماء كافة تفسير الشفاعة على خلاف ما قال مجاهد وأن قوله مهجور مرغوب عنه وهذه حكاية والأصل في مثل ابن عبد البر عدم إطلاق الدعاوي ولا يُعترض على ذلك ببعض الوهم في بعض إجماعاته ومن أين لكم أن ابن عبد البر قصد متأخري العلماء؟؟؟ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين وأنا أقول لا أقل من أن نثبت الخلاف في المسألة لنقل ابن عبد البر رحمه الله وقد أسلفت ل ك أن ابن جرير يحكي عن السلف خلاف قول مجاهد وأنه توقف فيه وأشار إلى أنه لا تعلق للجهمية به وأنه معناه غير مدفوع ولا خبر يرده وليمكن الجمع بينه وبين أحاديث الشفاعة وهذا أنا سلمته من اول مداخلة لي وقلت بالحرف الواحد (وإن ثبت لنا بالنص ما قيل في جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش فعلى الرأس والعين ونقول حينئذ لا يدفع بعض الآثار بعضا وقد يجلس على العرش ويشفع ) انتهى كلامي سابقا وليس هذا بأعجب من كون الشهداء يأوون لقناديل معلقة بالعرش وهذا واضح ولو تأملتَ كلام أبي داود لعلمت أن الرواية شيء واعتقاد جميع ما في الأثر شيء آخر وكانوا كما قال يريدون مغايظة الجهمية وهذه علامة عليهم أي نفورهم من أثر مجاهد هذا وبذلك يستدل على مذاهبهم كما كان علامةَ أهل البدع في فترة ما إنكارُ المسح على الخفين
تنبيه ,,, قد قدمت لك سابقا أني قد فرغت من السنة للخلال منذ دهر من الدهارير لله الحمد وأنا إذ طالبتك بخمسين إماما إنما أريد بذلك من أهل القرون الثلاثة الأول إذ هم عمدتك في ما تقول وأطالب بالنقل الصحيح بالسند الصحيح مع صراحة القول بهذا الأثر وقد أبدينا أن الرواية شيء وتصديق جميع ما في الأثر شيء وعدم دفعه شيء آخر والاستدلال بهذا الأثر على ثبوت العرش واستواء الله عليه شيء آخر إذ أنه وإن لم يكن ثمة سند صحيح فهذا خبر يُروى فيه مصلحة جلية وليس معناه مستنكرا وهو يغيظ الجهمية وحجة عليهم وبه يستدل على قبح معتقدهم فليس هنالك مايدفعه وإن كنا لا نقطع على الله بذلك حتى نقف عليه من الوحي صحيحا صريحا ونبينا أهل لهذه المنزلة لا شك في ذلك ولعن الله من يقول غير ذلك
تنبيه ,,, كانت لابن جرير مع الحنابلة صولات وجولات رحم الله الجميع وتعصبوا عليه وكأنه تلطف في رد أثر مجاهد لمكانهم وكذلك فلعلة أخرى وهي عدم شماتة الجهمية بأهل السنة فلذا بين أنه لا محذور في الخبر وليس هنالك مايدفعه ولكن هل هنالك ما يشهد له هذا هو محل النقاش ,,,,
تنبيه ,,, قبل مجاهد لم يصح قائل بهذا الأثر فلئن كان الاتفاق قد وقع بعد مجاهد على القول به وهذا باطل فكذلك قد وقع شبه اتفاق قبله على عدم القول به أو السكوت عنه ومثل هذه المنقبة حقها أن تتداول ونحن نطالب بنص صحيح صريح قبل مجاهد
وقد قال ابن تيمية كما جلبه بعض الإخوة وفقه الله في الدرء
(وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة، كحديث قعود الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة، وهي كلها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه، ويتلقونه بالقبول.
وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال إلا توفيقاً، لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول، وما ثبت من كلام غيره، سواء كان من المقبول أو المردود.) ففي هذا إشارة لما تأولناه ويمكن أن يقال إن المسألة محل اجتهاد هذا على مذهب شيخ الإسلام وكأن الأئمة رووا الأخبار في هذا الباب وإن كانت لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم ولم يكذبوا بها رجاء أن تصح أو أن يكون مخرجها صحيحا ونحن نرجو لنبينا صلى الله عليه وسلم كل خير وفضل اللهم آته الوسيلة وأنزله المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد الله اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته وقد ألمحت قبل كلامي هذا لهيبة الأئمة من التكذيب بالأخبار ورواية هذه الأخبار بأسانيدها جائزة وفيها مصلحة وهي غائظة للجهمية عليهم لعائن الله
استدراك ,,, لعل الأئمة رحمهم الله حصلت لهم هذه الأحاديث من طرق محتمَلة فقالوا بها وكل ما بأيدينا من صحاح وسنن ومساند هو مجرد انتخاب
فعسى وفيه عندي بعض البعد ولكن هو أحسن من زعم قولهم على الله بغير علم والأقرب عندي هو ما قدَّمتُه من قصدهم وأمِّهم مغايظة الجهمية و إثبات العرش وأنه غير الغلبة وإثبات الاستواء وأنه غير الاستيلاء ورجاء أن يقيم الله نبيه عليه الصلاة والسلام هذا المقام والخبر وإن لم يثبت فهو على الاحتمال ومعناه لا يدفعه أثر ولا نظر كما قال ابن جرير فعسى ولكن محل الإنكار هو القطع على الله بغير علم وسواءٌ عندنا ثبت عند الأئمة هذا الأثر فلا يلزمنا القطع به (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) ( لأنذركم به ومن بلغ ) فهم معذورون ومأمورون بالانتهاء لعلمهم ونحن مأمورون كذلك بالعمل بما بلغنا فحسب
اعتذار ودفع تشغيب من الأخ هداه الله ,,(قلت مشكلتنا هي تصدر تيوس المقلدة وغلوهم في أشياخهم وعلمائهم وبعدهم عن المنهج السواء) وهذا كان مني عام المخرج ولكن الأخ أممت به ولم أتجاوز بغيره ولم أعْنه ومع هذا فهي حمية للحق وقال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة وهما من خيار صحب محمد صلى الله عليه وسلم ( والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين ) وقد برأهما الله من النفاق جميعا وهذه حمية للدين وصاحبها على نيته مأجور إن شاء الله مغفور له وهمُه
على أني لو قصدت بعض المعلماء الذين مضوا كان لي عليه السبيل لإزرائه بنفسه باعتماد المناكر والواهيات كأبي يعلى ونظرائه رحمهم الله
فائدة ,,, قال الذهبي رحمه الله في تاريخ الإسلام في حوادث سنة سبع عشرة وثلاثمائة ,,,
وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله: " {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} " [ص:222]، فقالت الحنابلة: معناه يُقْعدهُ اللَّه عَلَى عرشه كما فسره مجاهد. وقال غيرهم من العلماء: بل هِيَ الشّفاعة العُظْمى كما صحَّ في الحديث. ودام الخصام والشَّتْم واقتتلوا، حتّى قُتِل جماعة كبيرة. انتهى فهذا يبين أن هنالك اختلافا بين العلماء فيها
تنبيه ,,,, إلزامي لك باتباع مجاهد صحيح وذلك أنه قد ثبت عنه تفسير قوله تعلى (إلى ربها ناظرة) أي تنتظر ثوابه هل في هذه الآية دليل على رؤية الله تبارك وتعلى ؟؟؟؟ إن قلت لا ابتدعت وخالفت السلف وإن قلت نعم رددت تفسير مجاهد وإن كان روي عنه غيره فقد روي كذلك عنه تفسير المقام المحمود بغير ما ذكرت السؤال الموجه إما أن يكون مجاهد حجة أو لا؟؟ أما أن تحتج له تارة وتُلغي قوله أخرى فهذا تحكم وهوى ,,,,
وما أحسن ماقال الحافظ الجهبذ الإمام الذهبي في العلو (الْفَقِيه أَبَا بكر أَحْمد بن سُلَيْمَان النجاد الْمُحدث قَالَ فِيمَا نَقله عَنهُ القَاضِي أَبُو يعلى الْفراء لَو أَن حَالفا حلف بِالطَّلَاق ثَلَاثًا أَن الله يقْعد مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْعَرْش واستفتاني لَقلت لَهُ صدقت وبررت
فأبصر حفظك الله من الْهوى كَيفَ آل الغلو بِهَذَا الْمُحدث إِلَى وجوب الْأَخْذ بأثر مُنكر وَالْيَوْم فيردون الْأَحَادِيث الصَّرِيحَة فِي الْعُلُوّ بل يحاول بعض الطغام أَن يرد قَوْله تَعَالَى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى} // ولو تأملتم ما أسلفناه بان لكم إن شاء الله الصواب ولاح كتبت هذه الحروف على عجل وشغل وقد صبرت نفسي في وقت حرِج لأخي أبي عبد المحسن العنابي حتى أنجز له ما وعدته وإن مد الله في العمر أفضنا أكثر إن شاء الله


رابط كلامه

إجلاس الله عز وجل نبيّه صلى الله عليه وسلم على العرش (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=341942)

أبوحيان علي
14-12-18, 11:30 AM
بارك الله في الاخوة وفي الأخ التميمي