المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحرير ابن تيمية لمسألة حديث الصورة قطعة من كتاب كان مفقودا


عبد الرحمن عقيب الجزائري
18-11-14, 04:58 PM
الحمد لله أما بعد : - الكتاب فيه فوائد عظيمة وقد حرّر مسالة إفادة حديث الآحاد النتقلى بالقبول للعلم وغيرها
قال رحمه الله : - فبعد أن ذكر شيخ الاسلام لفظ إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه
قال وهذا شطر الحديث ، ومعلوم أن هذا الشطر الذى رواه الناس كلهم ، واتفق العلماء على تلقّيه بالقبول والعمل به، يبطل جميع التأويلات الفاسدة ، التى نقلت في الشطر الآخر وهذا من حكمة الله وحفظه للذكر الذى أنزله على رسوله فإن قوله خلق آدم على صورته لم ينازع أحد من العلماء في صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم بل رواه الخلق كلهم من أهل الحديث والفقه والكلام والتصوف والخاصة والعامة وتلقوه بالقبول كما تلقوا حروف القرآن وإن تركت روايته في بعض المواضع للمصلحة وإنما تنازعوا في صحة قوله على صورة الرحمن وتنازعوا في الضمير في قوله على صورته إلى من يعود ؟ فقيل يعود إلى مضروب قيل له قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فقال إن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب ... الى ان قال وقيل يعود على آدم كما يذكر عن ابي ثور ...
ثم قال فقوله اذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته او اذا ضرب احدكم فنهى عن ضرب الوجه نهيا عاما وعلّله بأن الله خلق آدم على صورته وكون آدم خلق على صورة هذا المضروب لا يناسب النهي عن ضربه فإن آدم خلق على سائر صورة جسده ومع هذا فيضرب أكثر جسده ولم ينه عن تقبيح شيء غير الوجه ولأن مشابهة الانسان للانسان في الصورة لا تقتضي اشتراكهما في ثواب ولا عقاب ولا مدح ولا ذمّ ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الدجال فقال رايت اشبه الناس به عبد العزى بن قطن فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضرني شبهه فقال لا انت مؤمن وهو كافر وايضا فكان ينبغي ان يقال خلق على صورة آدم لو أراد ذلك المعنى فإنه هو المخلوق على مثال آدم لم يخلق آدم على مثاله وأيضا فإن هذا من المعلوم الذى يعلمه الجميع أن بعض بني آدم مخلوقون على صورة سائرهم ، من آدم وإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم فلو أُريد بتعليل التقبيح هذا لقيل هذا التقبيح يتناول آدم ويشمل الأنبياء والصالحين ، أما نفس الاخبار بأنه الخلق المعلوم فلا يصلح ، ولا يحسن ، كما لو شتم رجل رجلا ، بأن قال قبّح الله بدنا أشبه بدنك أو أعضاء أشبهت أعضاءك أو رأسا أشبه رأسك لكان يقال هذا شتم لجميع البشر من النبيين والصديقين ، ولا يقال بأن الله خلق آدم على بدن هذا ولهذا لا يحسن : لا تقبحوا ولا تضربوا البدن ولا الرأس ولا الأعضاء فإن الله خلق آدم على رأسه أو بدنه أو أعضائه .
وأيضا فلو نهى عن ذلك لما فيه من شتم الأنبياء لذكر جميع الأنبياء إذ فيهم من هو أفضل من آدم لا يخص آدم بذلك وإن كان هو الأب لأن المقصود بيان ما في اللفظ من شتم الأنبياء والصالحين على ما ذكروه لا نفس الإخبار بالأمر المعلوم لكل أحد .
وكذلك كون آدم خلق على صورة آدم هذا لا يناسب النهي عن ضربه أو تقبيحه ، سواء قيل على الصورة التى كانت في علم الله وكتابه أو على صورة الطين ، أو صورته ابتداء لم ينقل من صغر إلى كبر كما خلق أولاده أو نحو ذلك من الأمور التى تذكر في معنى قول القائل خلق آدم على صورة آدم ليس شيء من ذلك يصلح أن يكون علّة للنهي عن ضرب الوجه وتقبيحه فإن ظهره وبطنه وسائر أعضائه التى تضرب ضربا والتى قد يكون تقبيحها بمنزلة الوجه في ذلك
بل مذاكير الآدمي كوجهه في ذلك فلما كان الحكم المذكور ليس مشتركا بالنص وإجماع المسلمين لم يصلح أن تكون العلة مشتركة مثل من يقول لا نقبل هذا فإنه آدمي أو من ذرية آدم هذا لو كانت العلة مشتركة فكيف وهي منتفية عن هذا المحلّ .
وهنا أيضا وجه آخر قاطع بفساد ما زعموه وذلك أن النهي عن الضرب والتقبيح إنما هو لوجوه بنيه التى لم تخلق كما خلق آدم من الطين ابتداء ، بل خلقت من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة فإذا نهى عن ضرب هذه وتقبيحها لمعنى لا يوجد فيها كان هذا من فاسد الكلام ، فعلة الحكم لا تتناول هذا المحل ، وقيل هذا بمنزلة أن يقال لا تضرب هذا ولا تشتمه لأن آدم كان نبيا أو لأن الله علم آدم الأسماء كلها أو لأن الله أسجد له ملائكته ونحو هذه من الصفات التى خص الله بها آدم في الفضل .
هنا انتهت القطعة التى عثر عليها من كتاب جواب الاعتراضات المصرية الذى طبع أول مرة
ومما قال شيخ الاسلام : - ( .... حتى رأيت في كتاب الفقهاء للعبادي الفقيه أنه ذكر الفقهاء وذكر عن كل واحد منهم مسألة تفرّد بها ، فذكر الإمام ابن خزيمة وأنه تفرّد بتأويل حديث خلق آدم على صورته على أني سمعت عدّة من المشايخ رووا أن ذلك التأويل مزوّر مرفوض على ابن خزيمة وإفك افتري عليه فهذا وأمثاله من التأويل لا نقبله ولا نلتفت اليه بل نوافق ونتابع ما اتفق الجمهور عليه من هنا انتهى النقل من كتاب أبي موسى المديني )
والخلاصة الضمير اما يرجع 1 للمضروب 2 او آدم 3 او الله عز وجل اما الأول فلا يصلح لأنه لو كان كذلك لقال اذا قالتل احدم فليجتنب الوجه فان الله خلق المضروب على صورة آدم لا أن يقال فإن الله خلق آدم على صورة المضروب وايضا آدم خلق على صورة سائر جسده ومعلوم أنه يضرب أكثر جسده ولم ينه عن تقبيح غير الوجه وأبطل الشيخ الاحتمال الثاني فبقي الاحتمال الثالث صحيحا وهو أن الضمير يرجع على الله عز وجل
وهذا في لفظ اذا قاتل احدكم فليجتنب الوجه فان الله خلق آدم على صورته هذا لا يصلح مه التأويل وإن سلمنا صحته في اللفظ الآخر ان الله خلق آدم على صورته طوله ....
وهذه طريقة استعملها العلماء في إبطال التأويلات فإذا قال المؤول يد الله نعمة الله في آية مشتيهة قل له ماذا تفعل في قول الله تعالى ما منعك أن تسجد لما خلقت بدي فهل المقصود بنعمتي وأن لله نعمتين يخلق بهما ؟؟؟!!!!
وكما قال شيخ الاسلام وهذا من حكمة الله وحفظه للذكر الذى أنزله على رسوله

عبد الرحمن عقيب الجزائري
18-11-14, 04:59 PM
http://waqfeya.com/book.php?bid=4854
جواب الإعتراضات المصرية علي الفتيا الحموية (ط. المجمع)
نبذة عن الكتاب: - آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (16)
- إشراف الشيخ : بكر أبو زيد.
- قطعة منه تطبع لأول مرة.