المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قول ( إن شاء الله ) و ( ما شاء الله ) و ( قدر الله وما شاء فعل )


اكرم غانم
27-11-14, 03:47 PM
قول ( إن شاء الله ) و ( ما شاء الله ) و ( قدر الله وما شاء فعل ) :

ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وهذا ما يعقد عليه المسلمون قلوبهم ، مؤمنين بقضاء الله وقدره ، وأنه لا يخرج في هذه الأكوان شيء البتة عن قدرته ومشيئته ، وأن للعبد قدرة ومشيئة وهي تابعة لقدرة الله ومشيئته ، وينتهج المسلم في التعليق على المشيئة أُموراً :
1. إذا تحدث عما مضى فيقول : مضى بمشيئة الله ، كقوله : خلق الله السموات بمشيئته ، وأرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بمشيئته. ولا يقول : إن الله خلق السموات إن شاء الله ... ومن قال ذلك فقد أخطأ ، بل قوله بدعة مخالفة للعقل والدين.
قَالَ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ , وكُلٌّ عَلَى خَيْرٍ, احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ , وَلَا تَعْجِزْ , فَإِنْ غَلَبَكَ شَيْءٌ ؛ فَقُلْ : قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ , وَإِيَّاكَ واللَّوَّ؛ فَإِنَّ اللَّوَّ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطان ). قال الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ معلقا على الحديث برواية الامام مسلم في صحيحه : ( قَدَّرَ اللَّهُ : بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا) ، ( فإن الوجهين صحيحان ومعناهما واحد ، فإن القدر اسم مصدر من قدر الشيء ، والمصدر التقدير ، ومثله في الوزن سلم سلما وتسليما ، فإذا قرأت قدر الله بالرفع على أنها اسم كانت خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هذا قدر الله ، وإذا قرأت بتشديد الدال وفتح الراء كانت فعلا ماضيا).
2. إذا تحدث عن حال أو مستقبل فيقول : سأفعل كذا إن شاء الله ، سوف أُتم العمل الحاضر إن شاء الله ، وهكذا يعلقه على المشيئة ، قال تعالى : ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ۞ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً )(الكهف/23و24) ، فإذا كان الأمر يُعَلَقُ على المستقبل فإنه يتأكد استعمال المشيئة ، يعني أن يُعَلَّق الأمر على مشيئة الله ؛ لأنَّ ما شاء الله تعالى كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولهذا اتفق العلماء على أنّ منْ حلفَ باللهِ لَيُصَلِّيَنَّ كذا إن شاء الله فإنه إن لم يفعل المحلوف عليه ، لا يحنث مع أنّ الله أمره به ؛ لقوله : (إن شاء الله) ، فعُلِمَ أن الله لم يشأهُ مَعَ أمْرِهِ به.
ويصح قول (إن شاء الله) لتأكيد تحقق الأمر بمشيئة الله ، فلا بأس أن يُؤَكَدَ أي أمر وقع بكلمة (إن شاء الله) ويقصد بها أنه تحقق ووقع بمشيئة الله عز وجل ، وعلى هذا جاء في القرآن قول الله عز وجل (وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)(يوسف/99)، بعد أن دخلوا، وكقوله عز وجل (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ)(الفتح/27).
3. قال تعالى : ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً) (الكهف/39).
قال ابن كثير : (أَيْ: هَلَّا إِذَا أَعْجَبَتْكَ حِينَ دَخَلْتَهَا وَنَظَرْتَ إِلَيْهَا حَمِدْتَ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ به عليك، وأعطاك من المال والولد مَا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُكَ، وَقُلْتَ: {مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ} ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضَ السَّلَفِ: مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ مِنْ حَالِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ، فَلْيَقُلْ: {مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ} وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.)
و سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
(عن أقوام يقولون : المشيئة مشيئة الله في الماضي والمستقبل ، وأقوام يقولون : المشيئة في المستقبل لا في الماضي . ما الصواب؟
فأجاب : الماضي مضى بمشيئة الله ، والمستقبل لا يكون إلا أن يشاء الله.
فمن قال في الماضي : إن الله خلق السموات إن شاء الله وأرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إن شاء الله فقد أخطأ. ومن قال : خلق الله السموات بمشيئة الله وأرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بمشيئته ونحو ذلك فقد أصاب.
ومن قال : إنه يكون في الوجود شيء بدون مشيئة الله فقد أخطأ. ومن قال : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فقد أصاب ، وكلما تقدم فقد كان بمشيئة الله قطعا ؛ فالله خلق السموات بمشيئته قطعا ، وأرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بمشيئته قطعا ، والإنسان الموجود خلقه الله بمشيئته قطعا ، وإن شاء الله أن يغير المخلوق من حال إلى حال فهو قادر على ذلك ، فما خلقه فقد كان بمشيئته قطعا ، وإن شاء الله أن يغيره غيره بمشيئته قطعا. والله أعلم.)



المصدر : سبيل الرشاد / اكرم غانم اسماعيل تكاي