المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استفسار: الفرق بين الأشاعرة وأهل السنة والجماعة


إسماعيل بوزيد
10-12-14, 06:13 AM
بسم الله الرحمان الرحيم

سؤال دوما أسأل عنه من طرف الإخوة هداهم الله من التيار السلفي المتشدد في بلادنا تونس ولكني كنت دوما أتهرب من الإجابة عليه لأني صراحة أخاف من أن أخطأ الإجابة فيكفروني مثلما فعلوا مع غيري خصوصا وأنني أدرس في جامعة الزيتونة اختصاص شريعة ولكن الفرق الإسلامية مادة علم الكلام درسنا معظمها إلا فرقة الأشاعرة لم نتناولها بالدرس والتحليل

فرجاء لو أجد لديكم أحبتي بعض المقارنات بين فرقة الأشاعرة وفرقة أهل السنة والجماعة التي يدعي السلفيون المتشددون لدينا الإنتماء إليها

وبارك الله لكم جميعا

عبدالله بورغد
10-12-14, 07:15 AM
كتاب (منهج الأشاعرة في العقيدة) للشيخ العلامة سفر الحوالي شفاه الله تعالى لعله يفيدك

إسماعيل بوزيد
10-12-14, 09:32 AM
شكرا بارك الله فيك

أبو عبد الرحمن الشريف
18-12-14, 04:21 PM
أخى الكريم الفاضل إسماعيل بوزيد

اولا :الأشاعرة هى فرقة من الفرق المخالفة فى العقيدة لاهل السنة و الجماعة لكن ليسوا كفار أبدا بل هم مسلمون موحدون و خطأهم هذا حسابه عند الله و بعضهم قد قدم خيرا كثيرا للأمة
ثانيا عليك بالفعل بكتاب الشيخ سفر الحوالى الذى أشار به الأخ عبدالله بورغد فهو فريد فى بابه و من احسن الكتب التى عرضت مذهبهم

ثالثا و أرجو الا تصدم من هذه المعلومة : انت لم تدرس فرقة الأشاعرة فى منهجك فى دراسة الفرق فى الزيتونة لان غالبا الدراسة هناك هى نفسها على مذهب الأشاعرة فهم من وجهة نظرهم يحكون عقائد الفرق المخالفة لهم لكن لا يذكرون عن نفسهم انهم فرقة بل يسمون أيضا نفسهم اهل السنة و الجماعة زورا و بهتانا
و أرجو منك أخى الكريم ان تبعد عن تقليد أى أحد بدون دليل سواء أساتذتك فى الجامعة او من تسميهم بالسلفيين المتشددين و ارجع بنفسك لكتب الحديث و ابحث فى عقيدة الصحابة ستجدها غير موافقة لعقيدة الأشاعرة

و انصح اى اخ بعدى بالرفق بالأخ الكريم إسماعيل صاحب السؤال و عدم التهجم عليه و ليتأس بالرسول الكريم صصص فى هذا صصص

علاء الدين المهري
24-12-14, 05:24 PM
الاشاعرة باختصار فرقة مكذبة للقران و السنة من حيث لا يشعرون و فرقة لا تفرق بين الحقيقة و المجاز و فرقة تكفر عوام المسلمين و ان زعموا خلاف ذلك و فرقة خالفت اجماع العلماء و فرقة خالفت الفطرة و فرقة شقت صف المسلمين و فرقة تقوم على علم الكلام الذي قال بحرمة تبنيه الائمة الاربعة و فرقة تتهم الله بالخرس و العياذ بالله و فرقة لا تنفي انتسابها لشخص...

عبد الله خان
25-12-14, 05:18 AM
الاشاعرة باختصار فرقة مكذبة للقران و السنة من حيث لا يشعرون و فرقة لا تفرق بين الحقيقة و المجاز و فرقة تكفر عوام المسلمين و ان زعموا خلاف ذلك و فرقة خالفت اجماع العلماء و فرقة خالفت الفطرة و فرقة شقت صف المسلمين و فرقة تقوم على علم الكلام الذي قال بحرمة تبنيه الائمة الاربعة و فرقة تتهم الله بالخرس و العياذ بالله و فرقة لا تنفي انتسابها لشخص...


هذا غير صحيح تماما. هذا ويستند كليا على العنف الطائفي.


الأشاعرة هى فرقة اهل السنة و الجماعة

علاء الدين المهري
25-12-14, 05:43 PM
بل كلام صحيح و هو مدون في كتبهم فكفانا مداهنة حتى ضاع الحق و انتشر الضلال

محمد أمين المشرفي الوهراني
26-12-14, 09:13 AM
الأصول المنهجية التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة

الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي


http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub*******&*******ID=89

محمد أمين المشرفي الوهراني
26-12-14, 09:18 AM
هل الأشاعرة من أهل السنة؟ أرجو التوضيح.
لشيخ الإسلام عبد العزيز ابن باز رحمه الله
http://www.binbaz.org.sa/mat/10237



هل الأشاعرة من أهل السنة ؟! ( تعقيبًا على موقع الإسلام اليوم )
سليمان بن صالح الخراشي
http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/112.htm

محمد أمين المشرفي الوهراني
26-12-14, 09:24 AM
http://www.dorar.net/enc/firq/171

إسماعيل بوزيد
01-01-15, 01:14 PM
بارك الله فيكم على المساعدة

إسماعيل بوزيد
01-01-15, 01:19 PM
أخى الكريم الفاضل إسماعيل بوزيد

اولا :الأشاعرة هى فرقة من الفرق المخالفة فى العقيدة لاهل السنة و الجماعة لكن ليسوا كفار أبدا بل هم مسلمون موحدون و خطأهم هذا حسابه عند الله و بعضهم قد قدم خيرا كثيرا للأمة
ثانيا عليك بالفعل بكتاب الشيخ سفر الحوالى الذى أشار به الأخ عبدالله بورغد فهو فريد فى بابه و من احسن الكتب التى عرضت مذهبهم

ثالثا و أرجو الا تصدم من هذه المعلومة : انت لم تدرس فرقة الأشاعرة فى منهجك فى دراسة الفرق فى الزيتونة لان غالبا الدراسة هناك هى نفسها على مذهب الأشاعرة فهم من وجهة نظرهم يحكون عقائد الفرق المخالفة لهم لكن لا يذكرون عن نفسهم انهم فرقة بل يسمون أيضا نفسهم اهل السنة و الجماعة زورا و بهتانا
و أرجو منك أخى الكريم ان تبعد عن تقليد أى أحد بدون دليل سواء أساتذتك فى الجامعة او من تسميهم بالسلفيين المتشددين و ارجع بنفسك لكتب الحديث و ابحث فى عقيدة الصحابة ستجدها غير موافقة لعقيدة الأشاعرة

و انصح اى اخ بعدى بالرفق بالأخ الكريم إسماعيل صاحب السؤال و عدم التهجم عليه و ليتأس بالرسول الكريم صصص فى هذا صصص

شكرا أخي الكريم على النصيحة وبارك الله فيك على التحليل

ابن مطروح
04-01-15, 11:56 PM
فرق كبير بين الاشاعره وأهل السنه وهذا يعرفه من له ادني معرفه بالفرق.

أبو قتيبة المغاربي
03-12-15, 03:00 AM
شتان بين الثرى والثريا . شتان بين من سلك الجادة وبين من سلك سبيل الشيطان.
هؤلاء الأشاعرة الزنادقة نفاة العلو مخانيث الجهمية شر مستطر ينبغي التصدي لهم وتبيين كفرهم للناس كما فعل أسلافنا مع الجعد والجهم وبشر المريسي وأبي الحسن الأشعري الضال وغيرهم، هؤلاء المجانين يكفرون أهل السنة ويرمونهم بالحشوية والمجسمة وياليت شعري هل ترك الأشعرية كفرا لم يصرحوا به.قال بعضهم أن الدار التي تثبت العلو والإستواء دار كفر تسبى نساؤها وتحل أموالها،وقال آخر أن إسلام الذي يثبت العلو لا يصح إلا إن كان عاميا فإنت يعلم.
يا ليت شعري أيكون مسلما من كان هذا كلامه فضلا على أن يكون سنيا بل وإماما.
إنا لله وآنا إليه راجعون.

عبد الله خان
03-12-15, 05:04 AM
شتان بين الثرى والثريا . شتان بين من سلك الجادة وبين من سلك سبيل الشيطان.
هؤلاء الأشاعرة الزنادقة نفاة العلو مخانيث الجهمية شر مستطر ينبغي التصدي لهم وتبيين كفرهم للناس كما فعل أسلافنا مع الجعد والجهم وبشر المريسي وأبي الحسن الأشعري الضال وغيرهم، هؤلاء المجانين يكفرون أهل السنة ويرمونهم بالحشوية والمجسمة وياليت شعري هل ترك الأشعرية كفرا لم يصرحوا به.قال بعضهم أن الدار التي تثبت العلو والإستواء دار كفر تسبى نساؤها وتحل أموالها،وقال آخر أن إسلام الذي يثبت العلو لا يصح إلا إن كان عاميا فإنت يعلم.
يا ليت شعري أيكون مسلما من كان هذا كلامه فضلا على أن يكون سنيا بل وإماما.
إنا لله وآنا إليه راجعون.

لا تغلو يا اخي...... الغلو لا يجوز، اﻷشعرة هم اهل السنة

عبد الله خان
03-12-15, 07:30 PM
يا اخواننا اريد الكتاب الذى كتبه الاشاعري أو الماتريدى (لا الذى بغضهما ) في الفرق بينهما ..... جزاك الله خيرا على هذا

أبو عمار الفيديمينى
04-12-15, 06:49 PM
الأخوة الكرام هذا مبحث من كتابي ( الميزان بين عقيدة السلف وعقيدة الأشاعرة أهل الكلام ) - لم يطبع بعد - وهو المبحث الأخير بالكتاب وفيه خالصته ، أرجو أن يفى بالغرض ، وأرجو من الله أن ينفع به .
المطلب الأول
في الموافقات والمفارقات
كان الصراع قبل ظهور الأشاعرة قائم بين السلف – أهل السنة والجماعة – والفرق الأخرى من المبتدعة وعلى رأسهم المعتزلة والرافضة ، حتى ابتلى الإمام أحمد في محنة خلق القرآن ، فثبت على الحق فأضحد الله به أهل البدعة، وقد مات الإمام أحمد سنة 241 هـ، ولم يكن أبو الحسن الأشعري ولد بعد ، حيث أنه ولد سنة 260 هـ ، وتربى على مذهب المعتزلة أربعين عاماً ، ثم تحول لمذهب ابن كلاب سنة 300 هـ على ما تقدم بيانه في التعريف بالأشاعرة .
وإنما أردت أن أنوه إلى ذلك ليتبن لك أن الأشعري ، قد تحول عن الإعتزل وذلك بعد وفاة الإمام أحمد بنحو ستين عاماً ، فعلى أي مذهب كان الناس قبل توبة الأشعري، وعلى أي مذهب كان الإمام أحمد رحمه الله ، إنه مذهب سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين مذهب الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة .
وإنني في هذا المطلب سأبين إن شاء الله تعالى الموفقات والمفارقات بين الأشاعرة والسلف من وجه، والأشاعرة والفرق الأخرى من وجهٍ أخر حتى تتضح الصورة لك أيها القارئ الكريم فتعلم مدى قرب القوم وبعدهم من أهل السنة ، وأهل البدعة ، والله المستعان .
أولاً : بين الأشاعرة وأهل السنة :-
فمن الأصول التي وافقوا فيها أهل السنة والجماعة ما يلي:
1 ـ في الصحابة : فالأشاعرة يوافقون أهل السنة والجماعة في الصحابة ولا يخالفونهم فيهم، فأفضلهم عندهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين ويمسكون عن ما شجر بينهم، ويترضون عليهم، ويوالون أهل بيت رسول
الله ﷺ .
2 ـ في الإمامة : يرون أنه لا بد من تعيين إمام وطاعته بالمعروف والجهاد معه وذم الخروج عليه .
3 ـ في مسائل اليوم الآخر: من الصراط والميزان والحوض والجنة والنار وأنهما مخلوقتان لا فناء لهما.
4- وافقوا أهل السنة في إثبات بعض الصفات لله تعالى ، كالصفات السبع .
5- وافقوا أهل السنة في صفة كلام الله في الجملة ، وأنه غير مخلوق، ثم قالوا بالكلام النفسي وخاضوا في هذه المسألة بما يفسد عليهم هذه الموافقة .
6 – وافقوا أهل السنة في أفعال العباد فقالوا بأنها مخلوقة لله تعالى وهى من كسب العباد، إلا أنهم في تعريفهم الكسب وقعوا في الجبر .
7- وافقوا أهل السنة في إثبات رؤية المؤمنين لله تعالى يوم القيامة، إلا أنهم عكروا على أنفسهم بفي الجهة ، فهم بقولهم هذا أثبتوا ما لا يمكن رؤيته .
ومن الأصول التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة ما يلي:
1 ـ في التوحيد : فهم اقتصروا على توحيد الربوبية، وزعموا أن الغاية من خلق الخلق وإرسال الرسل هو توحيد الربوبية. وأنكروا توحيد الألوهية .، مع أنه التوحيد الذي أرسلت به الرسل .
وهذا لا يعني أن أهل السنة يستهينون بأمر توحيد الربوبية، لكنهم يبدأون بما بدأ الله به وما بدأ به رسوله ﷺ, لأن توحيد الربوبية فطري, لا يكاد ينكر بالكلية إلا نادرا وغالب الآيات التي جاءت في تقريره جاءت في سياق الإلزام بتوحيد العبادة والطاعة.
2- اعتمدوا في إثبات وجود الله تعالى على دليل حدوث الأعراض والأجسام،
وهذه طريقة مبتدعة باطلة فى الاستدلال، قد طعن فيها السلف والأئمة وجمهور
العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين .
3 ـ في الصفات: فهم لم يثبتوا لله عز وجل إلا سبع صفات ويؤّولون باقي الصفات، وغفلوا عما يترتب على فعلهم هذا من تحريفهم لكلام الله وتعطيل لمعانيه والقول على الله بغير علم, وغير ذلك من المستلزمات التي يقتضيها التأويل وتنافي التسليم لله تعالى إذ كيف يليق أن يقول الله عن نفسه ويقول عنه رسوله ﷺ بصفات لا تليق, أو تقتضي التشبيه والتجسيم, ثم لا يكتشف هذه المسألة إلا المتكلمون بعد القرن الثالث الهجري .
ثم كيف فات هذا الفهم على الصحابة والتابعين وسلف الأمة ثم يدركه المتكلمون؟
4 ـ في الإيمان: زعموا أن الإيمان هو تصديق بالقلب فقط على ما تقدم .
5 ـ في القدر: زعموا أن العبد يكسب الفعل وليس له إرادة واختيار ولا تأثير لقدرة العبد في كسبه، وهو مذهب الجهمية .
6 ـ في العقل والنقل: من الأصول التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة تعويلهم على العقل والجدل وعلم الكلام (النظر) في صفات الله ومسائل القدر والغيب وتقديمهم العقل ما يسمونه القواطع العقلية - على النقل ( الكتاب والسنة) , في أمور الغيب ومسائل الاعتقاد, بل في مسائل صفات الله تعالى .
7 – أول واجب : قالوا أن أول واجب على المكلف النظر أو جزء من النظر، وليس النطق بالشهاتين أو التوحيد كما هو قول أهل السنة .
7 ـ في خبر الواحد: فهم لا يرون خبر الواحد في مسائل الاعتقاد .
8 ـ في مسائل التحسين والتقبيح العقليين على ما تقدم بيانه .
كما أنهم خالفوا أهل السنة في أصول أخرى مثل: قولهم في القرآن وكلام الله, والإيمان, والقدر, والنبوات, حيث تأثروا بالأصول الكلامية والفلسفية في نظرتهم لهذه الأمور فجاءت عقيدتهم فيها خليطا من الحق والباطل بين أهل السنة والمعتزلة والفلاسفة, لذا تجدهم كثيرا ما يستخدمون مصطلحات فلسفية وكلامية محتملة للحق والصواب وضدها, وتختلف عن ألفاظ الكتاب والسنة .
وهكذا ... فإن هذه الأمور التي خالف الأشاعرة فيها أهل السنة, وهي من أصول الاعتقاد وفروعه تقتضي من الباحث المنصف عند التدقيق والتحقيق أن يحكم كما هو رأي المحققين من أئمة أهل السنة بأن مذهب الأشاعرة في العقيدة مذهب مستقل في بعض الجوانب عن أهل السنة بأصوله ومناهجه, وتصوراته وأحكامه بخاصة في مسائل الصفات والإيمان والوحي والنبوات والقرآن وكلام الله والقدر ، فالأشاعرة في هذه المسائل وغيرها يوافقون أهل السنة في أمور ويخالفونهم في أخرى.([1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn1))
ثانياً : بين الأشاعرة الماتريدية :-
إن الناظر في عقيدة الأشاعرة والماتريدية يجد بينهما تقارباً كبيراً، وهذا التقارب هو الذي أوجد التقارب الائتلاف بينهما، حتى صار كل منهما يطلق اسم أهل السنة والجماعة على الطائفتين، ولعل ذلك لأن القدح في أحدهما يعد قدحاً في الأخرى لتوافق الأصول بينهما .
وفيما يلي ذكر لأهم المسائل التي وقع الخلاف فيها بين الأشاعرة والماتريدية:-
1- معرفة الله : ذهبت الأشاعرة إلى أنها واجبة بالشرع، وذهبت الماتريدية إلى
وجوبها بالعقل .
2- كلام الله : ذهبت الأشاعرة إلى جواز سماع كلام الله، وذهبت الماتريدية إلى منع ذلك .
3 - صفة التكوين : ذهبت الأشاعرة إلى أن التكوين ليس صفة لله، وذهبت الماتريدية إلى أنها صفة .
4 - المشيئة والإرادة : ذهبت الأشاعرة إلى جواز أنها تقتضي المحبة، وذهبت الماتريدية إلى أنها لاتستلزم ذلك .
- أما في مسائل الإيمان، فأهم الفروق بينهم ما يلي :
1 - الاستثناء في الإيمان : ذهبت الأشاعرة إلى وجوب ذلك، وذهبت الماتريدية إلى منعه .
2 - إيمان المقلد : ذهبت الأشاعرة إلى عدم صحته، وذهبت الماتريدية إلى صحة إيمانه .
- أما في مسائل القدر، فأهم الفروق بينهم ما يلي:
1 - الحكمة والتعليل : ذهبت الأشاعرة إلى نفي لزومهما في أفعال الله، وذهبت الماتريدية إلى القول بلزومهما .
2 - التحسين والتقبيح : ذهبت الأشاعرة إلى أنهما شرعيان ، وذهبت الماتريدية إلى أنهما عقليان .
3 - تعذيب المطيع : ذهبت الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلاً ، وذهبت الماتريدية إلى منعه .
- أما في مسائل أفعال العباد، فأهم الفروق بينهما ما يلي:
1 - التكليف بما لا يطاق : ذهبت الأشاعرة بجواز ذلك ، وذهبت الماتريدية إلى
منعه .
2 - الاستطاعة : ذهبت الأشاعرة إلى أنها تكون مع الفعل ، وذهبت الماتريدية إلى أنها قد تتقدم وقد تكون مع الفعل .
3 - الكسب : ذهبت الأشاعرة إلى أن أفعال العباد ليس لهم فيها قدرة، وأنها كسب لهم وليس لها ــ قدرة العبد ــ أثر في الفعل، وذهبت الماتريدية إلى أن قدرة العبد لها أثر في الفعل دون إيجاده . ([2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn2))
الحاصل: أن الماتريدية والأشعرية فرقة واحدة في المنهج وأصول العقائد مخالفة لسائر الفرق مخالفة جوهرية، وما بينهما من الخلاف لا يمنع من اتحادهما؛ وأنهم زملاء في التتلمذ على مشايخهم من الجهمية الأولى والمعتزلة، وأخذهم عنهم تعطيل كثير من الصفات وتحريف نصوصها تحت ستار التنزيه، بل إنهم أشقاء رضعوا من ثدي أم واحدة .
ثالثاً : بين الأشاعرة والمعتزلة :-
إن الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة واضح لا لبس فيه، كما أنه ليس بالإمكان الجمع بينهما إذ أن الخلاف بينهما ليس بالبسيط، لذلك نجد فى كتب الأشاعرة جل تركيزهم على الرد على المعتزلة، بل إن معظم مؤلفاتهم فى الرد عليهم .
وهذا لا يمنع أن تكون الأشاعرة قد تأثروا بالمعتزلة، إذ أن إمامهم قد تربى وترعرع على علم الكلام في بين الجبائى ، كما أن جميع المتكلمين قد انطلوا من أصول واحدة، ويعتبر المعتزلة هم من أسس لعلم الكلام .
وعند استعراضنا للمذهب الأشعري نجده تأثر بالمعتزلة في بعض المسائل
والاتجاهات منها الآتي :-
1- دليل إثبات وجود الله : أصل هذا الدليل قد أخذه الأشاعرة عن المعتزلة ، وهو العقل .
فإنه بالرجوع إلى كتب المعتزلة، وجد أنهم قد ذكروا طريقة في إثبات وجود الله هي الطريقة نفسها التي سلكها الأشاعرة ومعلوم أن المعتزلة قد سبقوا الأشاعرة في الظهور .
وخطوات الاستدلال عند المعتزلة هي:
- إثبات حدوث الأجسام – وهي مستندة على طريقة الأعراض، والأجسام معلومة الوجود بالضرورة .
- إثبات وجود الأعراض التي هي الأكوان من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون .
- إثبات حدوث الأعراض وإثبات أن الأجسام لا تخلوا عن الأعراض .
- إثبات أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث .
إثبات امتناع تسلسل الحوادث ، وبه يتم الاستدلال على حدوث الأجسام.
- إثبات أن القديم لا يجوز عليه العدم .
فهذه هي مراحل إثبات وجود الله عند المعتزلة – وهي المراحل عينها التي سلكها الأشاعرة كما تقدم النقل عنهم .
2- صفات الأفعال وبعض صفات الذات: وهذه قد وافق فيها الأشاعرة المعتزلة موافقة صريحة، مثل صفات: الاستواء، والغضب، والفرح، والنزول ، والمجيء ، ومثل صفات اليدين ، والوجه ، والقدم والعلو ، والعينين.والغريب أنهم اتبعوا طريقة المعتزلة نفسها لنفيها، وهي طريقة التنزيه المبنية على شبهة حلول الحوادث والجسمية
والتركيب.
مع التنبيه هنا على أن المتقدمين من فضلاء الأشاعرة قد أثبتوا أكثر هذه الصفات كالباقلاني والبيهقي وغيرهما.
3- اتفاقهم مع المعتزلة على خلق القرآن : كما أوضحناه فى مبحث كلام الله تعالى، فإن الأئمة الأعلام مجمعون على تكفير من قال بخلق القرآن، والأشاعرة قد أظهروا مخالفة المعتزلة في الكلام فقالوا : إن كلام الله غير مخلوق، ولما كان هذا يتعارض مع مسألة نفي حلول الحوادث قالوا: مرادنا بقولنا الكلام غير مخلوق: الكلام النفسي، أما الألفاظ فهي مخلوقة، وهذا يشمل القرآن كما بيناه .
كما أنهم أطلقوا على أنفسهم أهل التوحيد تبعاً للمعتزلة، وقد شاركوا المعتزلة في تسمية ما ابتدعوه من علم الكلام بأصول الدين ، وهم قد علموا أن السلف الصالح والأئمة قد ذموا الكلام وأهله .
تناقض الأشاعرة
إنك عندما تقرأ في كتب الأشاعرة تجد هذا المذهب يحمل في طياته منذ النشأة مبدأ التناقض، ذلك لاعتماده على منهج التلفيق الذي أراد مؤسسوه أن يبنوا عليه هذا المذهب .
ذلك أن الأشعري أراد أن يجمع بين الإيمان ببعض أصول المعتزلة والجهمية مع إتباع مذهب السلف، ولما كانت خبرته بمذهب السلف قليلة أراد أن يجمع بين تلك الأصول ومذهب السلف الذي حكاه بإجمال، حكى بعضه كما يعتقده، لا كما هو في واقع الأمر . ([3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn3))
والتناقض الذي وقع فيه متقدموا الأشعرية، موجود في مذهبهم في الصفات، وكلام الله، والقدر، وغير ذلك من المسائل التي خالفوا فيها أهل السنة.
والشيء الملفت للنظر - أن المتأخرين من الأشاعرة، وهم أكثر تناقضاً - اتهموا المتقدمين من أئمتهم بالتناقض .
وهؤلاء المتأخرون إنما رموا أئمتهم المتقدمين بالتناقض لأنهم كانوا عارفين بالأصول العقلية التي اعتمدها هؤلاء، وأنها تقتضي أن يلتزموا لوازمها وأن لا يهابوا أهل الحديث بل يصرحوا بما تقتضيه هذه الأصول ولوازمها. وهذا هو ما فعله المتأخرون وطبقوه .([4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn4))
واتهام المتأخرين للمتقدمين بالتناقض يدل عليه ما حوته كتبهم التي صرحوا فيها بمخالفة السلف ومخالفة أئمتهم، وما يذكرونه من الأدلة والمناقشات لعقائدهم - وخاصة في مسائل العلو والاستواء، والصفات الخبرية، والرؤية - تحمل في ثناياها الاتهام لشيوخهم وأئمتهم بالتناقض، وهم قد لا يصرحون بذلك لأن هؤلاء هم أئمة المذهب، وبهم يقتدون في المسائل الأخرى التي وافقوهم فيها .
ومع ذلك فأحياناً يصرحون : ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره أبو المعالي الجويني في مسألة الصفات الخبرية كالوجه واليدين، التي أثبتها متقدموا الأشعرية الذين ينفون الصفات الاختيارية عن الله تعالى، ولذلك يؤولون الاستواء والنزول والمجيء، إما بتأويلات صريحة كما فعل المتأخرون، وإما بجعلها من صفات الذات لا من صفات الفعل، وأن الاستواء - مثلا - فعل فعله الله في العرش سماه استواء، كما هو قول الأشعري - فالجويني يقول لهؤلاء إذا كنتم أثبتم الصفات الخبرية بظواهر الآيات فيلزمكم أن تثبتوا بقية الصفات كالاستواء والنزول والجنب بظواهر النصوص أيضاً، أما إذا سوغتم تأويل هذه فلا يبعد تأويل الصفات الخبرية ([5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn5)) : يقول الجويني عن الصفات الخبرية، « ومن سلك من أصحابنا سبيل إثبات هذه الصفات بظواهر هذه الآيات ألزمه سوق كلامه أن يجعل الاستواء والمجيء والنزول والجنب من الصفات تمكساً بالظاهر، فإن ساغ تأويلها فيما يتفق عليه، لم يبعد أيضاً طريق التأويل فيما ذكرناه». ([6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn6))
فهو يقول : إن تأويل هذه والمنع من تأويل تلك تناقض، فإما إثبات الجميع أو تأويل الجميع. ويلاحظ أن هذا يقال للجويني أيضا.
ومن أمثلة تناقض الأشاعرة ما يلي :-
1 – أن هؤلاء الذي سموا أنفسهم أهل الحق، وأنهم قاموا من تحقيق أصول الدين بما لم يقم به الصحابة، هم متناقضون في الشرعيات والعقليات :
- أما الشرعيات : فإنهم تارة يتأولون نصوص الكتاب والسنة، وتارة يبطلون التأويل، فإذا ناظروا الفلاسفة والمعتزلة - الذين يتأولون نصوص الصفات مطلقاً، ردوا عليهم، وأثبتوا لله الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر ونحو ذلك من الصفات - وإذا ناظروا من يثبت صفات أخرى دل عليها الكتاب والسنة كالمحبة والرضا والغضب والفرح والضحك ونحو ذلك تأولوها، وليس لهم فرق مضبوط بين ما يتأول وما لا يتأول، بل منهم من يحيل على العقل، ومنهم من يحيل على الكشف، فأكثر متكلميهم يقولون: ما علم الله ثبوته بالعقل لا يتأول، وما لم يعلم ثبوته بالعقل يتأول، ومنهم من يقول: ما علم ثبوته بالكشف والنور الإلهي لا يتأول، وما لم يعلم ثبوته بالعقل يتأول، وكلا الطريقين ضلال وخطأ من وجوه ...
وأما تناقضهم في العقليات : فلا يحصى ، مثل قولهم : إن الباري لا يقوم به الأعراض، ولكن تقوم به الصفات والأعراض في المخلوق هو عندهم صفة وهو عندهم عرض، ثم قالوا في الحياة ونحوها هي في حق الخالق صفات وليست بأعراض، إذ العرض هو ما لا يبقى زمانين، والصفة القديمة باقية ....
وكذلك قولهم: إن الله يرى كما ترى الشمس والقمر من غير مواجهة ولا معاينة وأن كل موجود يرى حتى الطعم واللون .
ومثل قولهم: إن القديم لا يجوز عليه الحركة والسكون ونحو ذلك لأن هذه لا تقوم إلا بمتحيز، وقالوا: إن القدرة والحياة ونحوهما يقوم بقديم غير متحيز. وجمهور العقلاء يقولون: إن هذا فرق بين المتماثلين.
وكذلك زعمهم أن قيام الأعراض التي هي صفات قائمة بالرب ولا تدل على حدوثه . ([7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn7))
2- ومن الأمثلة على تناقض الأشاعرة أنهم في مسألة الترجيح بلا مرجح مرة يقولون: إن القادر المختار يرجح أحد طرفي الممكن بلا مرجح، ومرة يقولون بعكس ذلك وأن القادر لا يرجح أحد طرفي الممكن إلا بمرجح، وسبب التناقض اختلاف الحالة التي يستدلون لها: فإنهم إن كانوا في موقع مناظرة الفلاسفة الدهرية حول حدوث العالم، ردوا عليهم بقولهم: إن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح، وقالوا: إن ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بغير مرجح يصح من القادر المختار ولا يصح من العلة الواجبة ، ويلاحظ أن هذا جواب للمعتزلة أيضا يجيبون به الفلاسفة. وإن كانوا في موقع الرد على القدرية المعتزلة في مسألة خلق أفعال العباد وأن الله هو الخالق لها ردوا عليهم بقولهم:إنه لا يتصور ترجيح الممكن، لا من قادر ولا من غيره إلا بمرجح يجب عنده وجود الأثر . ([8] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn8))
3 - مسألة أصوات العباد، حيث إنهم حينما يردون على المعتزلة يقولون: إنها ليست فعلاً للعباد، فإذا جاءوا إلى مسألة القرآن قالوا: أصوات العباد فعل لهم وهذا تناقض .
4 – في مسألة النبوات : من ذلك أن بعضهم يقول: إن دلالة المعجزة على التصديق معلومة بالاضطرار، ثم يقولون: إن الله لا يفعل لحكمة، وليست أفعاله تعالى معللة.، وهذا تناقض إذ كيف تدل المعجزة - التي هي من أفعال الله ومفعولاته - على صدق النبي، والله لا يفعل لحكمة أبداً ؟
5 - ومن تناقضهم في هذا الباب قولهم عن المعجزات: إن الله لا يمكن أن يخلقها على يد كاذب، ثم يقولون: إن الله لا ينزه عن فعل أي ممكن، وأنه لا يقبح منه فعل، وحينئذ فيقال لهم قولكم متناقض لأنه إذا جاز أن يفعل الله القبيح جاز أن يخلق المعجزة على يد كذاب .
6 - ومن الأمثلة على تناقضهم قولهم: إن أول الواجبات هو المعرفة أو النظر ثم يقولون لا واجب إلا بالشرع خلافاً للمعتزلة، وهذا تناقض بين .
7 – تفريقهم بين نصوص الصفات ونصوص المعاد ، فتفريق الأشاعرة - وغيرهم - بينهما بإثبات هذا ونفي هذه تناقض، بل يلزمهم أن يقروا بكل ما ورد من الصفات كإقرارهم بنصوص المعاد، خاصة وأن نصوص الصفات أكثر، وهذا واضح جداً .
8- تناقض الأشاعرة في دعواهم أن مذهب السلف هو التفويض مع دعواهم تعارض العقل والنقل .
هذه نماذج لتناقض الأشاعرة في مذهبهم، وفي أقوال أئمتهم، ولا شك أن وجود التناقض وكثرته يدل على ضعف المذهب، وضعف الأدلة التي بني عليها.
لاشك أن وجود هذا التناقض في المذهب وفي طرق الاستدلال له يؤدي إلى عدم الثقة فيه فإذا انضاف إلى ذلك تعظيم شيوخ المذهب وأنهم لا يمكن أن يقولوا إلا ما هو حق موافق للعقل؛ فإن الأمر يتطور إلى الشك والحيرة، والرجوع لمن هدى الله منهم .
فالشك والحيرة - خاصة في المسائل الكبار - من سمات أهل الكلام، وفي مقدمتهم أعلام الأشاعرة، - كالجوينى والرازي وغيرهم وعلى رأسهم الأشعري كما تقدم – إن رجوع كثير منهم عما كان عليه وتعويله على الكتاب والسنة فيه دلالة قوية على بطلان ما كانوا عليه، وهو حجة قاطعة على أن تعويل السلف على النصوص الواردة عن الله وعن رسوله ﷺ لم يكن عن جهل بما عداها مما هو موجود في عهدهم من مذاهب اليونان وغيرها، وإنما كان نابعاً من اعتقاد جازم وإيمان عميق أن الهدى والرشاد والطمأنينة القلبية لن تكون إلا بإتباع الوحي المنزل .




المطلب الثاني
من هم أهل السنة
لما كان أهل السنة، هم أصحاب رسول الله ﷺ ومن ابتعهم على ما كانوا عليه من الهدى .
ووجد كثير من الطوائف والفرق أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كانوا عليه لقوله ﷺ في حديث افتراق الأمة: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي».([9] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn9))
لما كان الأمر كذلك ادعى كثير من الطوائف والفرق أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم أهل الحق، وتسمى بعضهم باسم «أهل السنة».
فكل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها .
· أدعاء الشيعة الإمامية الرافضة :-
تجعل نفسها الفرقة الناجية دون غيرها، وأنها هي المشار إليها في حديث الافتراق.، فقد نقل ابن المطهر الحلي عن شيخه النصير الطوسي أنه سئل عن المذاهب فقال: «بحثنا عنها وعن قول رسول الله ﷺ : ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار)). وقد عين عليه السلام الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر حديث متفق عليه، وهو قوله: ((مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف غرق)).
فوجدنا الفرقة الناجية هي: الفرقة الإمامية؛ لأنهم باينوا جميع المذاهب، وجميع المذاهب قد اشتركت في أصول العقائد».

وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رداً متيناً مطولاً من ثمانية أوجه([10] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn10))، فأفاد وأجاد رحمة الله عليه، وقد بين في «الوجه الخامس» أن قوله ﷺ في حديث الافتراق عن الفرقة الناجية وهي «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» وفي رواية: «هم الجماعة», يناقض قول الإمامية ويقضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، خارجون عن جماعة المسلمين يكفرون أو يفسقون أئمة الجماعة؛ كأبي بكر وعمر، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء وعباد الجماعة.
وبين رحمه الله أن الإمامية أبعد الناس عن سير الصحابة، وأجهلهم بحديث رسول الله وأعداهم لأهله من أصحاب رسول الله ﷺ وأئمة المسلمين.، ثم بين أن الوصف الوارد في الحديث لا ينطبق إلا على أهل السنة؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول ﷺ وهم أهل الجماعة الذين ما فرقوا دينهم وكانوا شيعاً. ثم بين في «الوجه السادس»أن الحجة التي احتج بها الطوسي على أن الإمامية هي الفرقة الناجية وهي قوله: «لأنهم باينوا جميع المذاهب»، بين رحمه الله أن هذه الحجة كذب في وصفها، كما هي باطلة في دلالتها .
ثم قال في «الوجه السابع»: إن مباينتهم لجميع المذاهب هو على فساد قولهم أدل منه على صحة قولهم، فإن مجرد انفراد طائفة عن جميع الطوائف لا يدل على أن - قولها - هو الصواب، واشتراك أولئك في قول لا يدل على أنه باطل .
وكيف يتخذ الاختلاف والإغراق في الابتعاد عن الآخرين أساساً لنجاة ؟ ولو اتبعنا هذا الأساس لكان الإغراق في الإلحاد أساساً للنجاة ...
وأما استدلاله بحديث «سفينة نوح» فهو يتوقف على صحة الحديث، والحديث
ضعيف جداً، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 171 : في إسناد البزار, الحسن بن أبي جعفر الجفري وفي إسناد الطبراني, عبد الله بن داهر وهما متروكان .، وضعفه الذهبي والألباني .
· إدعاء المعتزلة :-
يزعمون أنهم أهل الحق وأنهم الفرقة الناجية، يقول مقدمهم وكبيرهم عمرو بن عبيد للخليفة المنصور - وقد سأله أن يعينه بأصحابه : «أظهر الحق يتبعك أهله» -يريد المعتزلة -. فما على المنصور إذا أراد معونتهم إلا أن يرفع رايتهم ويظهر مذهبهم.، ويستدلون على أنهم الفرقة الناجية برواية محرفة لحديث الافتراق فقالوا: روى سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ :«ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة»، ولعلهم شعروا بتفردهم بهذه الرواية فاتهموا سفيان بأنه قال لأصحابه: «تسموا بهذا الاسم لأنكم اعتزلتم الظلمة، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه - قالوا -: فكان سفيان بعد ذلك يروي: واحدة ناجية».([11] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn11))
ولهؤلاء نقول : من مذهبكم عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب الاعتقاد، فكيف سوغتم لأنفسكم الاحتجاج بهذا الحديث مع اتهامكم راوية سفيان بأنه تصرف في الحديث بوضع عبارة مكان أخرى؟ ولكن، لا غرابة فإن إحدى علامات أهل البدع: أنهم يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحاً كان أو ضعيفاً، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث وإن صح وأخرجه الشيخان . ([12] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn12))
ويزعم المعتزلة أنهم هم المتمسكون بالسنة والجماعة دون غيرهم مع قولهم بعدم حجية حديث الآحاد .
وهكذا سائر الطوائف والفرق، فما من طائفة إلا وتدعي أنها الناجية، وأن الحق معها، وتستكره النصوص على تأييد مذهبها، كما فعلت الشيعة والمعتزلة، كما أوضحنا ذلك .
· إدعاء الأشاعرة :-
لا يفتأ أئمة الأشاعرة يذكرون في كتبهم أنهم أهل السنة وأهل الحق، وأنهم هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية. وهذا أمر لا يخفى على من قرأ كتبهم .
قال الباقلانى في صفة الكلام التي خالفوا فيها السلف من أهل الحديث والسنة: «أعلم أن الله تعالى متكلم، له كلام عند أهل السنة والجماعة، وأن كلامه قديم ليس بمخلوق ولا مجعول ولا محدث بل كلامه قديم صفة من صفات ذاته، كعلمه وقدرته وإرادته ونحو ذلك».([13] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn13))
ويقول البغدادي : «ولسنا نجد اليوم من فرق الأمة من هم على موافقة الصحابة رضي الله عنهم غير أهل السنة والجماعة من فقهاء الأمة ومتكلميهم الصفاتية، دون الرافضة، والقدرية».([14] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn14))
ثم لما بين الأصول التي اجتمعوا عليها ذكرها على منهج الأشاعرة الكلابية، وفيها الكثير من المخالفة لمنهج السلف .
كقوله إن حديث الآحاد يوجب العمل دون العلم، وكقوله في نفي الحركة عن الله عز وجل، واقتصاره على إثبات سبع صفات الله عزك وجل، وكل ذلك على مذهب الأشاعرة والكلابية، أما أهل السنة من سلف الأمة فقولهم في كل ذلك على خلاف ما ذكر كما بيناه من خلال مباحث هذا الكتاب .
وقال الجوينى : في مقدمة كتابه لمع الأدلة : «هذا وقد استدعيتم -أرشدكم الله عز وجل- ذكر لمع من الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة»، ثم ذكر عقيدة الأشاعرة ، كقولهم في كلام الله أنه كلام نفسي ليس بحروف ولا صوت.([15] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn15))
ولا تكاد تقرأ في كتاب من كتبهم إلا وقفت على إدعائهم أنهم أهل السنة والجماعة، ثم يقررون ما يخالف عقيدة أهل السنة وما كان عليه السلف والأئمة .
وهكذا نرى الأشاعرة يعلنون منذ نشأتهم وإلى اليوم أنهم هم أهل السنة، وأنهم الفرقة الناجية دون غيرهم .
ونراهم ينصون على سبب استحقاقهم هذا اللقب، وكونهم الفرقة الناجية. وهو: إتباعهم لسنة الرسول ﷺ وسنة أصحابه من بعده .
إذن إتباع ما كان عليه ﷺ وأصحابه، هو الضابط لاستحقاق لقب « أهل السنة » والفوز بالنجاة.، وهذا ضابط مهم لمعرفة أهل السنة من غيرهم؛ فهل التزم الأشاعرة بذلك وحققوا الإتباع كما ادعوا ؟
أم أنهم قدموا على السنة غيرها، وحكموا فيها العقل، وصرفوها عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات ومستنكرات التأويلات؟
طريق معرفة السنة وإدراكها :-
إذا كانت السنة هي ما كان عليه النبي ﷺ فلا شك أنه لا سبيل إلى معرفتها إلا بالنقل لا غير.، بالنقل الصحيح نعرف ما كان عليه الرسول ﷺ، ولا سبيل للعقل إلى
ذلك البتة .
وبالإتباع لما جاء به النقل من ذلك تدرك السنة .
يقول إمام أهل السنة من غير منازع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول، والأهواء؛ إنما هي الإتباع، وترك الهوى».([16] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn16))
ويقول الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين (324- 399 هـ): «أعلم رحمك الله أن السنة دليل القرآن، أنها لا تدرك بالقياس، ولا تؤخذ بالعقول، وإنما هي في الإتباع للأئمة، ولما مشى عليه جمهور هذه الأمة».([17] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn17))
فما هو موقف الأشاعرة، من النقل؟ الذي هو السبيل الوحيد لمعرفة ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه .
إذا تأملنا كتب القوم، تجدهم يجعلون العقل هو الأساس، والنقل تبعًا له، ولا يخلوا النقل مع العقل من إحدى الحالات التي تقدم ذكرها في مبحث مصدر التلقي .
إن الأشاعرة في ماضيهم وحاضرهم، يقفون من النقل والسمع موقفًا ليس لهم سلف فيه إلا المعتزلة .
فقد جعلوا العقل أصلًا يرجع إليه، وجعلوا ما جاءت به الأنبياء تبعًا له؛ فما وافق عقولهم قبلوه، وما خالفها ردوه، أو تأولوه على مقتضى عقولهم .
فهل هذا الموقف الذي اتخذه الأشاعرة من النقل بصفة عامة، ومن السنة بصفة خاصة، يؤهلهم لأن يكونوا هم أهل السنة؟ كيف وقد عد أهل العلم بالسنة من أهم ما يميز أهل السنة من أهل البدعة تقديم النقل والأثر والاحتكام إليهما؛ كما يقول أبو المظفر السمعاني: «وأعلم أن فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو: مسألة العقل؛ فإنهم أسسوا دينهم على المعقول، وجعلوا الإتباع والمأثور تبعًا للمعقول .
وأما أهل السنة قالوا: الأصل في الدين الإتباع، والعقول تبع، ولو كان أساس الدين على المعقول، لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء صلوات الله عليهم، ولبطل معنى الأمر والنهي، ولقال من شاء ما شاء» . ([18] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn18))
وعدوا من أهم علامات أهل السنة أنهم عند التنازع يدعون إلى التحاكم إليها دون آراء الرجال وعقولها؛ بينما أهل البدع يدعون إلى التحاكم إلى آراء الرجال ومعقولاتها . ([19] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn19))
وإذا تبين لك موقف الأشاعرة من قضية النقل، وما ترتب عليه من مخالفة السلف، وموافقة أهل البدع.
اتضح لنا أن دعوى الأشاعرة أنهم أهل السنة واعتبار أنفسهم الفرقة الناجية وزعمهم أنهم هم من بين فرق الأمة الذين على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه .، دعوى عريضة لم يستطيعوا أن يدللوا عليها؛ فهم لم يلتزموا بها .
· هل الأشاعرة من أهل السنة ؟
بتتبع كلام أهل العلم من علماء أهل السنة نجد أقوالهم في ذلك متفاوتة ما بين متشدد، دعاه لذلك ما وقف عليه من مخالفة القوم للسنة، وموافقتهم للجهمية والمعتزلة في بعض أقوالهم؛ فبدعهم وحذر منهم ولم ير استحقاقهم للقب « أهل السنة » الذي يدعونه .
وهذا هو مذهب جمهور أهل السنة والجماعة، وقد صرح به غير واحد، كالإمام أبو نصر السجزى صاحب كتاب الصوت والحرف، والإمام ابن بطة صاحب كتاب الإبانة الكبرى، ومحمد بن خويز منداد المالكى ، وأبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني، وأبو الحسن الكرجى، والإمام الهروى الأنصارى، ومن المتأخرين الشيخ/ابن سمحان ، والشيخ/عبد الله بن بطين ، وابن عثيمين ، وعبد العزيز الراجحى وعامة مشايخ نجد وغيرهم .
وهناك من تساهل فعدهم من أهل السنة، لما رأى من موافقتهم للسنة في بعض المسائل ، وهو قول السفارينى المتوفى سنة 1118 هـ حيث قال : أهل السنة والجماعة ثلاث فرق :
1- الأثرية : وإمامهم أحمد بن حنبل .
2- والأشعرية : وإمامهم أبو الحسن الأشعري .
3- والماتريدية : وإمامهم أبو منصور الماتريدي .([20] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn20))
وبين هؤلاء وهؤلاء حاول بعض من أهل العلم التدقيق في المسألة والقول فيها بشيء من التفصيل .، وممن تبنى التفصيل العلامة /عبد العزيز بن باز رحمه الله([21] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn21))، والعلامة /صالح الفوزان حفظه الله .
قالوا : بأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة من أبواب الاعتقاد .، وليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات . ([22] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn22))
وهناك قول رابع اعتبرهم من أهل الإثبات وفرق بين أئمتهم المتقدمين
ومتأخريهم .
وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى: أنهم يعدون من أهل الإثبات؛ لكونهم يثبتون بعض الصفات، وأنهم أقرب إلى أهل السنة من باقي الطوائف، على أنه يفرق بين أئمتهم المتقدمين وبين متأخريهم فعد المتقدمين أقرب إلى السلف وأهل السنة، وجعل المتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة، لعظم موافقتهم لهم في كثير من أقوالهم .
يقول رحمه الله في معرض كلامه عن درجات الجهمية : « وأما الدرجة الثالثة فهم: الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية؛ لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة، لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية، أو غير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها، ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام .
ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضًا في الجملة لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول وذل كأبي محمد بن كلاب، ومن أتبعه وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف، وهؤلاء إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج، لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة. فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعًا عظيمًا فيما يثبتونه من الصفات، وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم وقدموهم على أهل السنة والإثبات وخالفوا أوليهم».([23] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn23))
يقول الدكتور /محمد باكريم محمد باعبد الله : لا يطلق عليهم أنهم أهل السنة أو من أهل السنة بإطلاق؛ لأنهم ليسوا على السنة المحضة في كثير من أمور السنة في الاعتقاد، ولا يطلق أنهم ليسوا من أهل السنة؛ لأنهم يدخلون في مسمى أهل السنة بالاعتبارات الآتية :
1- هم من أهل السنة : بالمعنى العام لمصطلح أهل السنة، والذي يدخل فيه جميع المنتسبين إلى الإسلام عدا الرافضة .
2- وهم من أهل السنة : في أمور العبادات والعمليات؛ لأن السنة تشمل أمور الاعتقاد والعبادة والأعمال .
والأشاعرة في أمور العبادات ليس لهم من الأقوال ما يخرجهم عن أهل السنة في الجملة .، فبهذه الاعتبارات يعد: الأشاعرة من أِهل السنة .
ولكن لما كان اسم « أهل السنة» إذ أطلق فهم منه أمور العبادات والاعتقادات جميعًا ؛ بل هو بأمور الاعتقاد أخص، كما قال شيخ الإسلام في معنى «أهل السنة»: وقد يراد به أهل الحديث والسنة والمحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى ، ويقول القرآن غير مخلوق ، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة.([24] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn24))
ورأينا الأشاعرة ليسوا على السنة المحضة في كل أبواب الاعتقاد، ومسائله التي ذكر الإمام أحمد طرفًا منها وبين أن من خالف فيها لا يعد من أهل السنة فهل نقول: هم من أهل السنة؛ لأنهم وافقوا السنة في بعض أبواب ومسائل العقيدة، أم نسحب عنهم هذا الاسم لمخالفتهم للسنة في بعض المسائل والأبواب؟ هذا مناط الخلاف في
كونهم من أهل السنة أو ليسوا من أهلها .([25] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn25))
وبعد أن ساق اختلاف العلماء وأقوالهم في كون الأشاعرة من أهل السنة من عدمه، قال : والذي أميل إليه: أن لا يقال: «الأشاعرة من أهل السنة» إلا بقيد، فيقال: هم من أهل السنة في كذا، في الأبواب التي لم يخالفوا فيها مذهب أهل السنة.
لأننا إذا أطلقنا القول بأنهم من «أهل السنة» التبس الأمر وظن من لا دراية له بحالهم أنهم على مذهب أهل السنة والسلف في كل خصال السنة، والواقع أنهم ليسوا كذلك؛ بل في أقوالهم ما يخالف السنة في كثير من أبواب الاعتقاد؛ فليسوا على السنة المحضة في كل اعتقاداتهم .
وإذا أطلقنا القول بأنهم ليسوا من أهل السنة ، كان ذلك حكمًا بأنهم خالفوا السنة في كل أبواب الاعتقاد، والأمر ليس كذلك فقد وافقوا أهل السنة في أبواب الصحابة والإمامة وبعض السمعيات .
فالعدل والإنصاف يقتضي أن يحكم على كل بما يستحق على ضوء ما رضي لنفسه من قول واختط من نهج . والله تعالى أعلم([26] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn26))
قلت : إن الأشاعرة تلقوا واستمدوا من غير السنة ولم يوافقوها في النتائج فكيف يكونون من أهلها .
فالحكم الصحيح في الأشاعرة : أنهم من أهل القبلة لاشك في ذلك، وأنهم أقرب الفرق والمذاهب من أهل السنة على ما تقدم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، أما أنهم من أهل السنة فلا، وإلا فمما تاب أئمتهم كالجوينى والغزالي والرازي بعد الحيرة والشك، فإذا كانوا على عقيدة أهل السنة والجماعة فعن أي شيء رجعوا؟ ولماذا رجعوا؟ وإلى أي عقيدة رجعوا؟
لاشك أنهم تابوا من مذهب أهل الكلام والبدعة، وعادوا إلى مذهب السلف والسنة .
ثم إن المراد بالسنة الطريقة المحمدية التي كان عليها رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام وتابعوهم بإحسان قبل ظهور البدع وفشوها, فمن تأثر بشيء من الأهواء واستمسك بها لم يصح إطلاق هذا الوصف الجليل عليه .
فإنه لما أخبر النبي ﷺ صفة الفرقة الناجية بأنها « هم من كان مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ».
صار المتمسكون بالإسلام الخالص من الشوائب والأهواء هم أهل السنة والجماعة ومن سواهم أهل البدعة والضلالة .
كما أنهم خالفوا إجماع الصحابة في كثير من مسائل الاعتقاد ، يقول شيخ الإسلام: « أما أهل السنة فلا يتصور أن يتفقوا على مخالفة إجماع الصحابة ».([27] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn27))
وقال أيضاً : « فمذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة، وهو القول المطابق لصحيح المنقول وصريح المعقول ».([28] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn28))
وبهذا يعلم أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة, كيف ومذاهبهم مخالفة لأهل السنة والجماعة في أمور كثيرة خطيرة .
إذ كيف يكون من أهل السنة من يقدم العقل على النقل .
كيف يكون من أهل السنة من يرد السنة ولا يأخذ بها .
كيف يكون من أهل السنة من ينفى علو الله على خلقه .
كيف يكون من أهل السنة من ينفى صفات الله تعالى .
كيف يكون من أهل السنة من قال بقول المرجئة فى الإيمان .
كيف يكون من أهل السنة من قال بقول الجبرية فى أفعال العباد .
كيف يكون من أهل السنة من ينفى عن الله تعالى الحكمة والتعليل .
كيف يكون من أهل السنة من خالف أئمة أهل السنة .
كيف يكون من أهل السنة من بنى أصوله على أصول أهل البدعة من الجهمية والمعتزلة .
كيف يكون من أهل السنة من اختلفت أقوالهم وتباينت في أصول السنة .
كيف يكون من أهل السنة من اضطربت أقوالهم في أصولهم .
إن الأشاعرة مخالفون لأهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وفي الإيمان وفي القدر وغير ذلك من كبار مسائل الاعتقاد, وإنما هم يعدون من مبتدعة أهل القبلة ومن محدثة المسلمين وعندهم من الخير والموافقة لأهل السنة والجماعة في بعض المسائل ما كانوا به أقرب من غيرهم ممن توغل في الإحداث والابتداع كالجهمية والمعتزلة وغيرهم .
هدانا الله وإياهم وجميع المسلمين إلى الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
تنبيه مهم :-
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : « وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد – يقصد اعتقاد أهل السنة - يجب أن يكون هالكاً فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأه, وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة, وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته, وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية, والمغفور له وغير ذلك فهذا أولى, بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد, ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا, وقد لا يكون ناجيا, كما يقال من صمت نجا ».([29] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn29))
وفي كلام شيخ الإسلام هذا أبلغ جواب لما قد يستشكله الكثير في مسألة إخراج الأشاعرة أو غيرهم من أهل البدع من الفرقة الناجية ومن أهل السنة والجماعة, وأن ذلك يلزم منه أن يكونوا من أهل النار حتما ومن الهالكين يقينا.
ولا تلازم بين الأمرين على ما بينه شيخ الإسلام هنا إذ النص المتقدم ونحوه من نصوص الوعيد لا يدخل فيها من لم تبلغه الحجة ولم يتبين له السبيل مع إرادته للحق وتحريه له وقد يكون معه حسنات ماحية أو يكون متأولاً أو يكون جاهلاً معذوراً أو نحو ذلك من الأعذار وعلى كل فحكمهم في الدنيا أنهم من أهل البدع والأهواء وأما يوم القيامة فمرجعهم إلى الله يحكم فيهم بمقتضى عدله وحكمته ولا يظلم ربك أحدا.
ثم يقال لمعشر الأشاعرة على الخصوص, أما لكم أسوة بإمامكم وشيخكم ومؤسس مذهبكم, ومن تدعون أنكم أتباعه وعلى طريقته فقد أبان الله له الجادة وهداه إلى الحق, وترك ما أنتم عليه الآن إلى مذهب أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل قائل, فدونكم إن شئتم كتبه الثلاثة الأخيرة لتروا فيها رجوعه إلى الحق وتمسكه به. ([30] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn30))
قال رحمه الله وغفر له في كتابه الإبانة ص52: «فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحلولية والرافضة والمرجئة, فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون. قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا ﷺ وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين, فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفخم وعلى جميع أئمة المسلمين».
فيقال للأشاعرة هذا إمامكم المقدم وشيخكم المبجل يسجل لكم رجوعه إلى الحق وتمسكه به في ورق مسطر وكلام محرر فهلا بكلام إمامكم اقتديتم وبما هدي إليه اهتديتم .

[/URL]([1]) موسوعة الفرق المنتسبة إلى الإسلام 2/143 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref1)([2]) الفروق بين الأشاعرة والماتريدية ص24 – 25 .

([3]) موقف ابن تيمية من الأشاعرة 2/881 بتصرف .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref3)([4]) انظر : مجموع الفتاوى 16/309 .

([5]) موقف ابن تيمية من الأشاعرة 2/883 – 884 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref5)([6]) الإرشاد للجوينى ص 158 .

([7]) التسعينية ص 257 – 259 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref7)([8]) موقف ابن تيمية من الأشاعرة 2/886 .

([9]) نقدم تخريجه .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref9)([10]) انظر : منهاج السنة 3/444 وما بعدها .

([11]) انظر : وسطية أهل السنة بين الفرق 1/53 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref11)([12]) انظر : مختصر الصواعق المرسلة 2/268 .

([13]) انظر : الإنصاف ص108 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref13)([14]) انظر : الفرق بين الفرق ص304 ت/محمد محى الدين .

([15]) انظر :وسطية أهل السنة بين الفرق 1/57 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref15)([16]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائى برقم 317 .

([17]) أصول السنة 1/35 ت/ محمد بن عبد الله بن عيسى البخاري .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref17)([18]) الانتصار لأصحاب الحديث ص82 .

([19]) مختصر الصواعق المرسلة 2/627 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref19)([20]) لوامع الأنوار البهية 1/73 .

([21]) انظر : مجموع فتاوى ابن باز 28/256 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref21)([22]) انظر :وسطية أهل السنة بين الفرق 1/82 .

([23]) انظر : الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/40 – 42 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref23)([24]) منهاج السنة 2/163 .

([25]) انظر :وسطية أهل السنة بين الفرق 1/86 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref25)([26]) انظر :المصدر السابق 1/90 .

([27]) انظر :منهاج السنة 3/406 .

(http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref27)([28]) انظر :المصدر السابق 2/145 .

([29]) انظر : مجموع الفتاوى 3/179 .

[URL="http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref30"] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftnref29)([30]) انظر : زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه لعبد الرزاق البدر - ص 362 .

تركي بن سفر
05-12-15, 04:20 PM
أحسنت أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة.

أبو قتيبة المغاربي
03-01-16, 12:31 AM
قال الأشاعرة موحدون قال بل مشركون .
إذهب إلى مكان فيه قبور تعبد من دون الله فستجد أن السبب هو كتب الأشاعرة.

نواف الشمري
03-01-16, 08:12 PM
موضوع جميل ولكن ساعود لاحقا ان شاء الله لقراتئه

أبو مالك المدني
22-06-16, 02:49 PM
كيف يقبل المشرفون بوجود مثل هذا الهذيان الذي كتبه المدعو أبو قتيبة المغربي ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
على هذا فبلده المغرب بلاد كفر ؟؟؟؟!!!!!
ما هذا ؟؟؟؟؟؟ّّّّّّّّّ!!!!!!