المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زفرات نجوى


أحمد عباس المتوكل
16-12-14, 10:56 PM
( زفرات نجوى )

أمد اليوم أشرعتي
لأبحر نحو عليائك
لأسقي ظامئات الروح من مائك
وأقطع في سبيل الوصل درب الهجرة الشائك

رسول الله أبياتي
أزينها بأشواقي
و اكتب في حواشيها
دموعاً ملئ أحداقي
وأنهك في سباق الحبّ أعضائي وأعماقي
فإن أفنيت راحلتي
فحبك في الحشا باقي

رسول الله ليت معي
براقاً يخرق الزمنا
ليطوي من بساط البعد أرض الشام واليمنا
لأشهد عصرك الزاهي
وأبصر وجهك الحسنا

لأسبح في بحار النور حين ترتل السورا
لأسمع منك آي النحل والإنسان والشُّعرا
وأصغي مع جميع الكون حين تخاطب الصحْبَا
وتغمر حبَّهم حبّا
فمن لي أن أراك وقد تلحف جسمك السحبا
وصيّر فرشه الحصبا

أيا شوقي لأبصرهم
وقد أحنوا رؤوسهمُ جلالاً حينما تخطب
لتروي ظامئات الروح وجداً بالذي تسكب
لأشرب مثل من يشرب

فإن الدهر خلفني فلم أشهد مشاهدهم
ولا ورد الهوى مني على صدقٍ مواردهم

فعيني لم تشاهد حسن طلعة صحبك الأخيار
ولاعمراً غداة السيف في يده يجندل هامة الكفار
ولا الصديق حين فداك عند الغار
ولا الكرار يا لهفي لذكر مآثر الكرار
ولا عثمان ذي النورين صاحب ظلمة الأسحار
ولم أشهد حذيفة حينما استودعته الأسرار
ولم أشهد معاذاً حينما أرسلته بالذكر للأمصار

ولا لمحت أبا ذر عيوني يقطع الصحراء منفردا
فلا صحباً ولا ولداً
ليدرك جيش طه في تخوم الشام حين غدا
لتنطق كن أبا ذرٍّ فكان كذاك حين بدا

ولا أدركت آل الخير أسرة ذي الندى عمار
وفاتتني ببدرٍ قصةُ الأبطال إذ ركبوا على الأهوال
بعزم جندل الطاغوت فانكسرت به الأغلال

رسول الله شوقي أن أكون الآن قُدّامك
أقبل منك أقدامك
وأحمل نعلك السامي على رأسي
وتبصر مقلتي هامَك
وأغدو مثلما أنسٍ لما تحتاجُ خدامك

رسول الله عيني لم يكحلها ضيا نورك
ولم أسمع لذيذ الصوت في ترتيل مسطورك
ولم أصفف وراءك في رمال المسجد القدما
ولم أنزف غداة وقيتك الضربات حتى لا تصاب دَمَاً

فما لي في اختيار الوقت عند ولادتي ِخيره
لكنت اخترت تعجيلاً لأُدرك صحبك الخيره

فلو خُيرت بالدنيا نعيماً ليس ينفصلُ
وأن أحيا دقائق في جوارك ثم أرتحلُ
لكان جوارك السامي أحب الأمر في قلبي
فرؤية وجهك الزاكي كماء السحب في الجدب
به أدنو إلى عَدْنٍ وألقى راضياً ربي

صلاة الله تبلغ روحك العُليا لترضيها
أيا أحلا وأغلا من حُلى الدنيا وما فيها

أحمد المتوكل ... 25 صفر 1436 هـ
17- 12 - 2014م