المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما شَيءٌ أنجى مِن عذابِ اللَّهِ من ذِكْرِ اللَّهِ


مهندس عارف النعمان
17-12-14, 02:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ألا أنبِّئُكُم بخيرِ أعمالِكُم ، وأزكاها عندَ مليكِكُم ، وأرفعِها في درجاتِكُم وخيرٌ لَكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ ، وخيرٌ لَكُم من أن تلقَوا عدوَّكُم فتضرِبوا أعناقَهُم ويضربوا أعناقَكُم ؟ قالوا : بلَى . قالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى قالَ معاذُ بنُ جبلٍ : ما شَيءٌ أنجى مِن عذابِ اللَّهِ من ذِكْرِ اللَّهِ
الراوي: أبو الدرداء المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3377
خلاصة حكم المحدث: صحيح

عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" ألا أنبئكم بخير أعمالكم و أرضاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب و الورق و من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم قالوا و ما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله "صحيح ابن ماجه.المحدث: الألباني

شرح سنن ابن ماجه للسندي

( بِخَيْرِ أَعْمَالكُمْ ) أَحَادِيث أَفْضَل الْأَعْمَال

مُخْتَلِفَة وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي تَوْفِيقهَا وُجُوهًا مِنْ جُمْلَتهَا أَنَّ

الِاخْتِلَاف بِالنَّظَرِ إِلَى اِخْتِلَاف أَحْوَال الْمُخَاطَبِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ

يَكُون الْأَفْضَل لَهُ الِاشْتِغَال بِعَمَلٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُون الْأَفْضَل

لَهُ الِاشْتِغَال بِآخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَم

( وَالْوَرِق ) أَيْ الْفِضَّة

(ذِكْر اللَّه) إِطْلَاقه يَشْمَل الْقَلِيل وَالْكَثِير مَعَ الْمُدَاوَمَة وَعَدَمهَا

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

قوله : " ألا أنبئكم " أي ألا أخبركم " وأزكاها " أي أنماها وأنقاها و الزكاء النماء والبركة " عند مليككم " المليك بمعنى المالك للمبالغة ، وقال في القاموس : الملك ككتف وأمير وصاحب ، ذو الملك "

وخير لكم من إنفاق الذهب والورق " أي الفضة ، وقال الطيبي : قوله " وخير " مجرور عطفا على " خير أعمالكم " من حيث المعنى لأن المعنى ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم وأنفسكم في سبيل الله انتهى ، وقيل عطف على " خير أعمالكم " عطف خاص على عام ؛ لأن الأول خير الأعمال مطلقا وهذا خير من بذل الأموال والأنفس ، أو عطف مغاير بأن يراد بالأعمال الأعمال اللسانية فيكون ضد هذا ؛ لأن بذل الأموال والنفوس من الأعمال الفعلية

( قال ذكر الله ) قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام في قواعده : هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها فإذا الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف انتهى . وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أيضا مالك في الموطأ ، وأحمد في المسند ، وابن ماجه ، والحاكم في المستدرك ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر كلهم من حديث أبي الدرداء إلا أن مالكا في الموطأ وقفه عليه وقد صححه الحاكم في المستدرك .

قوله : ( ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله ) " من " الأولى صلة أنجى والثانية تفضيلية . اعلم أن قوله : قال معاذ بن جبل متصل بما قبله ففي الموطأ مالك عن زياد بن أبي زياد قال : قال أبو الدرداء : ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم وأرفعها في درجاتكم ؟ إلى قوله : قالوا بلى . قال : ذكر الله تعالى . قال زياد بن أبي زياد وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل : ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله

إن من أهم ما ينبغي على الإنسان المسلم فى هذه الحياة الدنيا السعي إلى إصلاح قلبه ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له ، وهناك عبادات كثيرة سهلة ميسرة يستطيع المسلم من خلالها تحصيل الحسنات الكثيرة ومنها ذكر الله عز وجل ، فالذكر شفاء القلوب وغذاء الأرواح فتعالوا بنا نتعرف على فضائل الذكر فى هذه المقالة المتواضعة.

أولاً : فضل الذكر فى القرآن الكريم :

لذكر الله عز وجل فضائل كثيرة ذكرها ربنا تبارك وتعالى فى كتابه العزيز منها:

1-أن الله عز وجل يذكر من يذكره :قال عز وجل:(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )( سورة البقرة : الآية : 152).

ما المراد بقوله تعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)؟ذكر علماء السلف رحمهم الله تعالى والمفسرون أقوالاً كثيرة فى تفسير هذه الآية منها:

قال الحسن البصري رحمه الله : اذكروني فيما افترضت عليكم ، أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسى .

وقال سعيد بن جبير : اذكروني بطاعتى أذكركم بمغفرتى .

وقال ابن عباس رضى الله عنهما : ذكر الله إياكم،أكبر من ذكركم له(تفسير ابن كثير : جـ 1صـ 464).

وعن الربيع فى قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) إن الله ذاكرُ من ذكره، وزَائدُ من شكره، ومعذِّبُ من كفَره.

وعن السدي: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)قال: ليس من عبد يَذكر الله إلا ذكره الله. لا يذكره مؤمن إلا ذكره برَحمةٍ، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب(تفسير الطبرى : جـ 3 صـ 211 وما بعدها).

وقال أبو عثمان النهدى : إني لأعلم الساعة التي يذكرنا الله فيها قيل له ومن أين تعلمها قال يقول الله عز وجل : (فاذكروني أذكركم).

وسُئل أبو عثمان فقيل له : نذكر الله ولا نجد في قلوبنا حلاوة فقال : أحمدوا الله تعالى على أن زين جارحة من جواركم بطاعته.

وقال ذو النون المصرى رحمه الله : من ذكر الله تعالى ذكرا على الحقيقة نسى في جنب ذكره شيء وحفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا من كل شيء. (الجامع لأحكام القرآن : جـ2 صـ 171)



وقال تعالى:(وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ)(سورة الأعراف : الآية : 205).

عن عبيد بن عمير في قول الله تعالى : (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً) قال: يقول الله : إذا ذكرني عبدى فى نفسه ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني عبدي وحده ذكرته وحدي ، وإذا ذكرني في ملا ذكرته في أحسن منهم وأكرم .

وعن قتادة قوله : (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً) أمر الله بذكره ونهى عن الغفلة.

وعن زيد بن أسلم: (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ): الذكر أن تذكر الله وتسبحه وتهلله وتحمده (تفسير ابن أبى حاتم : جـ 5 صـ 1647).

وقال سبحانه وتعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)( سورة الأحزاب : الآية : 41).

قال ابن عباس رضى الله عنهما :إن الله عز وجل لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ، ثم عذر أهلها فى حال غير الذكر ، فإن الله تعالى لم يجعل له حداً ينتهى إليه ، فلم يعذر أحداً فى تركه إلا مغلوباً على عقله ، فقال :(فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) (سورة النساء : الآية : 103) وبالليل والنهار ، فى البر، وفى السفر والحضر ، والغنى والفقير ، والصحة والسقم ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال ،وقال عز وجل :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً )( سورة الأحزاب :الآية : 41 ،42) فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته(تفسير ابن كثير : جـ 3 صـ 495).

وقال تعالى : (وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ)(سورة الجمعة : الآية : 10).

قال ابن عباس رضى الله عنهما : يذكرون الله تعالى فى أدبار الصلوات ، وغدواً وعشياً ، وفى المضاجع ، وكلما استيقظ من نومه ، وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى.

وقال قتادة : افترض الله جل وعز ذكره على عباده ، أشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف. وحكم هذا الذكر أن يكون خفيا ، لأن رفع الصوت في مواطن القتال رديء مكروه إذا كان الذاكر واحدا. فأما إذا كان من الجميع عند الحملة فحسن ، لأنه يفت في أعضاء العدو(تفسير القرطبى : جـ 8 صـ 23).

وقال الله عز وجل :(وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (سورة الأحزاب : الآية : 35 ).

قال مجاهد رحمه الله : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات حتى يذكر الله عز وجل قائماً وقاعداً ومضطجعاً0

ثانياً : فضل الذكر فى السنة النبوية المطهرة

جاءت أحاديث كثيرة تبين فضله وعظيم منزلته ومنها :

1- عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ " قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : " ذكر الله عز وجل "( أخرجه الترمذي فى سننه وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذي حديث رقم 3377).

قال الإمام المناوى رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم:( ألا أنبئكم بخير أعمالكم ) أي أفضلها (وأزكاها عند مليككم ) أي أنماها وأطهرها عند ربكم (وأرفعها في درجاتكم) أي منازلكم في الجنة (وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ) بكسر الراء الفضة(وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ) يعني الكفار ( فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) يعني تقتلوهم ويقتلوكم بسيف أو غيره قالوا وما ذاك؟ قال: (ذكر الله) ، لأن جميع العبادات من الإنفاق ومقاتلة العدو وغيرهما وسائل ووسايط يتقرب بها إلى الله والذكر هو المقصود الأعظم والقلب الذي تدور عليه رحا جميع الأديان وهذا الحديث يقتضى أن الذكر أفضل من تلاوة القرآن(التيسير بشرح الجامع الصغير:جـ 1صـ 814).

2-وعن عبد اللّه بن بسر- رضي اللّه عنه- أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه، إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبّث به، قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر اللّه») (أخرجه الترمذي فى سننه وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذي حديث رقم 3375).

قوله ( إن شرائع الإسلام ): قال الطيبى : الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري والمراد ما شرع الله وأظهره لعباده من الفرائض والسنن.

قال القارى : الظاهر أن المراد بها هنا النوافل لقوله:

( قد كثرت علي ) بضم المثلثة ويفتح أي غلبت علي بالكثرة حتى عجزت عنها لضعفي .

( فأخبرنى بشىء ) قال الطيبى :التنكير في بشيء للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم كقوله تعالى: (ورضوان من الله أكبر) ومعناه أخبرني بشيء يسير مستجلب لثواب كثير(تحفة الأحوذى بشرح سنن الترمذي : جـ 9 صـ 222).

3-وعن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد. فقال:ما أجلسكم؟. قالوا: جلسنا نذكر اللّه قال: آللّه، ما أجلسكم إلّا ذاك؟ قالوا: واللّه ما أجلسنا إلّا ذاك. قال: أما إنّي لم أستحلفكم تهمة لكم. وما كان أحد بمنزلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقلّ عنه حديثا منّي. وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟». قالوا: جلسنا نذكر اللّه ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنّ به علينا. قال: «آللّه، ما أجلسكم إلّا ذاك؟». قالوا: واللّه ما أجلسنا إلّا ذاك. قال: «أما إنّي لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنّه أتاني جبريل فأخبرني أنّ اللّه- عزّ وجلّ- يباهي بكم الملائكة) (رواه مسلم).

4- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - : أنَّ فُقَراءَ المُهَاجِرِينَ أَتَوْا رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : ذَهَبَ أهْلُ الدُّثورِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَى ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أمْوَالٍ ، يَحُجُّونَ ، وَيَعْتَمِرُونَ ، وَيُجَاهِدُونَ ، وَيَتَصَدَّقُونَ . فَقَالَ : (( ألاَ أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ ، وَتَسْبَقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلاَ يَكُون أَحَدٌ أفْضَل مِنْكُمْ إِلاَّ منْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ؟ )) قالوا : بَلَى يَا رسول الله ، قَالَ : (( تُسَبِّحُونَ ، وَتَحْمَدُونَ ، وَتُكَبِّرُونَ ، خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ )) قَالَ أَبُو صالح الراوي عن أَبي هريرة ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ ذِكْرِهِنَّ قَالَ : يقول : سُبْحَان اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ واللهُ أكْبَرُ ، حَتَّى يَكُونَ مِنهُنَّ كُلُّهُنَّ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ(رواه البخاري ومسلم).

قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله:قوله: "ذهب أهل الدثور: الدثر": هو المال الكثير.

وقوله: "تدركون من سبقكم":يحتمل أن يراد به السبق المعنوي وهو السبق في الفضيلة وقوله من بعدكم أي من بعدكم في الفضيلة ممن لا يعمل هذا العمل ويحتمل أن يراد القبلية الزمانية والبعدية الزمانية ولعل الأول أقرب إلى السياق فإن سؤالهم كان عن أمر الفضيلة وتقدم الأغنياء فيها ، وقوله: "لا يكون أحد أفضل منكم": يدل على ترجيح هذه الأذكار على فضيلة المال وعلى أ تلك الفضيلة للأغنياء مشروطة بأن لا يفعلوا هذا الفعل الذي أمر به الفقراء وفي تلك الرواية تعليم كيفية هذا الذكر وقد كان يمكن أن يكون فرادى - أي كل كلمة على حدة - ولو فعل ذلك جاز وحصل به المقصود ولكن بين في هذه الرواية أنه يكون مجموعا ويكون العدد للجملة وإذا كان كذلك يحصل في كل فرد هذا العدد والله أعلم(إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام : جـ 1صـ 218).

5- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت(رواه البخارى).

قال الإمام المناوي رحمه الله: شبه الذاكر بالحي الذي يزين ظاهره بنور الحياة وإشراقها فيه وباطنه منور بالعلم والفهم فكذا الذاكر مزين ظاهره بنور العلم والمعرفة(التيسير بشرح الجامع الصغير : جـ 2 صـ 717).

6- وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذكرات(رواه مسلم).

ثالثاً :من الآثار الواردة عن السلف الصالح فى فضل الذكر :

قال أبو بكر- رضي اللّه عنه-:«ذهب الذّاكرون اللّه بالخير كلّه».

وقال أبو الدّرداء- رضي اللّه عنه-:«لكلّ شيء جلاء، وإنّ جلاء القلوب ذكر اللّه- عزّ وجلّ-».

وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه اللّه: «الذّكر للقلب مثل الماء للسّمك، فكيف يكون حال السّمك إذا فارق الماء».

وقال ابن القيّم- رحمه اللّه-: «الذّكر باب المحبّة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم».

وقال- رحمه اللّه-: «محبّة اللّه تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسّكون إليه والطّمأنينة إليه وإفراده بالحبّ والخوف والرّجاء والتّوكّل والمعاملة بحيث يكون هو وحده المستولى على هموم العبد وعزماته وإرادته، هو جنّة الدّنيا والنّعيم الّذي لا يشبهه نعيم، وهو قرّة عين المحبّين وحياة العارفين».

وقال أبو سليمان الدارانى : إن في الجنة قيعاناً ، فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار فيها ، فربما يقف بعض الملائكة ، فيقال له : لم وقفت ؟ فيقول : فَستر صاحبي .

وقال الحسن : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، والذكر ، وقراءة القرآن ، فإن وجدتم ، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق .

وقال أبو عثمان : من لم يذق وحشة الغفلة لم يجد طعم أنس الذكر .

وعن الجنيد قال:سمعت السرى يقول : مكتوب في بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى : إذا كان الغالب علي عبدي ذكري عشقني وعشقته (الرسالة القشيرية : جـ 1 صـ 257 –259)

رابعاً : فوائد الذكر :

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فى كتابه القيم ( الوابل الصيب من الكلم الطيب ): وفي الذكر نحو من مائة فائدة:
إحداها: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره.
الثانية: أنه يرضي الرحمن عز وجل.
الثالثة: أنه يزيل الهم والغم عن القلب.
الرابعة: أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط.
الخامسة: أنه يقوي القلب والبدن.
السادسة: أنه ينور الوجه والقلب.
السابعة: أنه يجلب الرزق. الثامنة: أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.
التاسعة: أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام.
العاشرة: أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان.
الحادية عشرة: أنه يورثه الإنابة، وهي الرجوع إلى الله عز وجل
الثانية عشرة: أنه يورثه القرب منه.
الثالثة عشرة: أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة.
الرابعة عشرة: أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلاله.
الخامسة عشرة: أنه يورثه ذكر الله تعالى له0

السادسة عشرة: أنه يورث حياة القلب.
السابعة عشرة: أنه قوة القلب والروح.
الثامنة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صدئه.
التاسعة عشرة: أنه يحط الخطايا ويذهبها، فإنه من أعظم الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات.
العشرون: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى.
الحادية والعشرون: أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده، يذكر بصاحبه عند الشدة.
الثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة.
الثالثة والعشرون: أنه منجاة من عذاب الله تعالى.
الرابعة والعشرون: أنه سبب نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر.
الخامسة والعشرون: أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل.
السادسة والعشرون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين.
السابعة والعشرون: أنه يؤمّن العبد من الحسرة يوم القيامة.
الثامنة والعشرون: أن الاشتغال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين.
التاسعة والعشرون: أنه أيسر العبادات، وهو من أجلها وأفضلها.
الثلاثون: أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال.
الحادية والثلاثون: أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه و معاده 0
الثانـية والثلاثون: أنه ليس في الأعمال شيء يعم الأوقات والأحوال مثله.
الثالثة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده، يسعى بين يديه على الصراط.
الرابعة والثلاثون: أن الذكر رأس الأمور، فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله عز وجل.
الخامسة والثلاثون: أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله عز وجل.
السادسة والثلاثون: أن الذكر يجمع المتفرق، ويفرق المجتمع، ويقرب البعيد، ويبعد القريب. فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته، وهمومه وعزومه، ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم، والغموم، والأحزان، والحسرات على فوات حظوظه ومطالبه، ويفرق أيضاً ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره، ويفرق أيضاً ما اجتمع على حربه من جند الشيطان، وأما تقريبه البعيد فإنه يقرب إليه الآخرة، ويبعد القريب إليه وهي الدنيا.
السابعة والثلاثون: أن الذكر ينبه القلب من نومه، ويوقظه من سباته. الثامنة والثلاثون: أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون.
التاسعة والثلاثون: أن الذاكر قريب من مذكوره، ومذكوره معه، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة، فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتو فيق.
الأربعون: أن الذكر يعدل عتق الرقاب، ونفقة الأموال، والضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل.
الحادية والأربعون: أن الذكر رأس الشكر، فما شكر الله تعالى من لم يذكره.
الثانية والأربعون: أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطباً بذكره.
الثالثة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى.
الرابعة والأربعون: أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه.
الخامسة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها والغفلة أصل معاداته ورأسها.
السادسة والأربعون: أنه جلاب للنعم، دافع للنقم بإذن الله.
السابعة والأربعون: أنه يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر.
الثامنة والأربعون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا، فليستوطن مجالس الذكر، فإنها رياض الجنة.
التاسعة والأربعون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ليس لهم مجالس إلا هي.
الخمسون: أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته.
الحادية والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات، وتقوم مقامها، سواء كانت بدنية أو مالية، أو بدنية مالية.
الثانية والخمسون: أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته، فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه، ويلذذها له، ويجعل قرة عينه فيها.
الثالثة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها ويؤمنه.
الرابعة والخمسون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يطيق فعله بدونه.
الخامسة والخمسون: أن الذاكرين الله كثيراً هم السابقون من بين عمال الآخرة.
السادسة والخمسون: أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده، ومن صدقه الله تعالى رجي له أن يحشر مع الصادقين.
السابعة والخمسون: أن دور الجنة تبني بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر، أمسكت الملائكة عن البناء.
الثامنة والخمسون: أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم.
التاسعة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق.
الستون: أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب.
الحادية والستون: أن الجبال والقفار تتباهي وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها.
الثانية والستون: أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق.
الثالثة والستون: أن للذكر لذة عظيمه من بين الأعمال الصالحة لا تشبهها لذة.
الرابعة والستون: أن في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والبقاع، تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة، فإن الأرض تشهد للذاكر يوم القيامة.

كانت هذه بعض فضائل الذكر فى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذاكرين ، وأن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه اللهم آمين.

محمد ريحاوي
17-12-14, 02:20 PM
وفقكم الله لما يحب ويرضى

الأندلس للكتابة والترجمة
17-12-14, 07:56 PM
بارك الله فيك وفي مجهودك أخي!
واسمح لي أن أضيف درة بسيطة من درر ابن عثيمين رحمه الله:
(( أذكار الصباح والمساء أشد من سور يأجوج ومأجوج في التحصن لمن قالها بحضور قلب))