المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوحيد يا عباد الله دعوة الرسل عليهم السلام


ابو معاذ عبدالرحمن
25-12-14, 01:42 PM
🌴التوحيد يا عباد الله دعوة الرسل عليهم الصلاة و السلام 🌴

 في قصة أبي اﻷ‌نبياء إبراهيم الخليل- عليه وعلى نبينا صلوات الله وتسليماته - الذي أقام قواعد البيت بأمر الله عز وجل على أساس التوحيد، إذ قال في شأنه الباري تقدست أسماؤه: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26].   وحرص إبراهيم عليه السﻼ‌م كل الحرص على تربية أبنائه على هذا المبدأ العظيم مبدأ التوحيد يتجلى ذلك في دعواته: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35]، وفي موضع آخر: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ [البقرة: 128] واﻹ‌سﻼ‌م أساسه التوحيد وبغير التوحيد ﻻ‌ يكون اﻹ‌نسان مسلما.   وامتد هدا اﻷ‌سلوب التربوي وتلك الوصية الميمونة في عقبه ونسله، في ابنيه إسماعيل وإسحاق، ومن بعدهما أوﻻ‌دهما... فكل واحد منهم كان موحدا يعبد الله ويربي على ذلك ولده ويحذرهم من الشرك بالله ومغبته، ولنتأمل سيرة يعقوب ابن إسحاق عليهما السﻼ‌م وهو في سياق الموت، لقد جمع أوﻻ‌ده اﻻ‌ثني عشر وراح يوصيهم وهو على فراش الموت بهذه الوصية الخالدة الجليلة، قال الله تعالى: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 133]. وسرت هذه التربية المباركة بعد ذلك في جيل أبناء اﻷ‌حفاد، فهذا يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهو "الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم" كما في حديث ابن عمر مرفوعا [3]  يدعو قومه إلى توحيد العبادة لله تعالى، حتى وهو في السجن، لقد قال: ﴿ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 37 - 40].   وهكذا فإن تربية اﻷ‌وﻻ‌د على اﻹ‌يمان بالله تعالى وعلى إفراده جل وعز في العبادة دأب المرسلين، وإلى ذلك دعوا أممهم وأقوامهم وعليه ربوا أوﻻ‌دهم وأهليهم ومن أجل نشره بين الناس جاهدوا وصبروا وصابروا حتى الرمق اﻷ‌خير، ونهج اﻷ‌نبياء هو النهج القويم والصراط المستقيم.   •