المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة أهل السنة الصحيحة


يوسف التازي
02-01-15, 01:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فابتداء نشكر لك حرصك على الاهتمام بتعلم أمور دينك، وخصوصًا باب الاعتقاد وما يجب على المرء اعتقاده من عقيدة أهل السنة والجماعة.
ولما كنت بعيدًا عن أهل العلم, ولا يتيسر لك التعلم عندهم مباشرة، وأردت ذكر كتاب محدد من كتب العقيدة الصحيحة، فنوصيك باقتناء هذين الكتابين مع الاستعانة بشرح لهما من شروح أهل العلم:
1. كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة لمؤلفه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - وله شرح صوتي للمؤلف نفسه تجده على هذا الرابط:
http://audio.islamweb.net/audio/inde...sid=162&read=0
2. كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وقد شرحه كثير من أهل العلم منهم الشيخ العثيمين - رحمه الله تعالى - تجده على الرابط السابق، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - تجده على هذا الرابط:
http://audio.islamweb.net/audio/inde...&sid=41&read=0
وإنما اخترنا لك كتابين وقد طلبت كتابًا واحدًا؛ لأن تأليف أهل السنة والجماعة في العصور المتأخرة في العقيدة على نوعين: أحدهما في العقيدة العامة المبنية على أصول الإيمان الستة, وهي التي كثر فيها التأليف قديمًا وحديثًا.
والنوع الثاني في توحيد الألوهية خاصة؛ وذلك لما دخله من خلل ظهر وانتشر في القرون المتأخرة، وإن كانت مسائله قد ذكرها الأولون من السلف، ولكن كثرت عند المتأخرين لما ذكرنا.
والله أعلم.
السؤال
<H5 style="****-ALIGN: justify; LINE-HEIGHT: 150%; WORD-WRAP: break-word">أريد أن أسألكم عن كتب فى دراسة العقيدة 1-كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد 2-معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول 3-كتاب العقيدة الواسطية - لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 4-كتاب العقيدة الطحاوية 5-كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -مسائل الجاهلية -كشف الشبهات -الأصول الستة -القواعد الأربعة -ملحوظة: سيم قبل البدء في أي كتاب من هذه الكتب دراسة :- -المنة شرح اعتقاد أهل السنة - للشيخ الدكتور ياسر برهامي حفظه الله . -أصول الإيمان فى ضوء الكتاب والسنة . ما هو الترتيب المقترح من قبلكم لكي يدرسه طالب العلم المبتدئ وهل تقترح كتبا أخرى؟


الإجابــة



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه الكتب المذكورة كلها كتب جيدة وفيها خير كثير، والذي نرى للمبتدئ في طلب العلم أن يدرس أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة أولا أو عقيدة أهل السنة للعثيمين، فإذا فرغ من ذلك فليقرأ كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مع الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مستعينا على فهمهما بالشروح السهلة الأسلوب واضحة العبارة، ومن أنفع شروح هذه المتون وأوضحها عبارة وأقربها للفهم شروح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وينبغي أن يضاف إلى ما ذكر مجموعة العقيدة بأجزائها الثمانية للشيخ الفاضل الدكتور عمر سليمان الأشقر فإنه أجاد فيها أيما إجادة أثابه الله، فإذا أتقن الطالب ما ذكر سهل عليه أن يطالع بعد هذا الكتب الكبار

http://fatwa.islamweb.net/

www.islamqa.info (http://www.islamqa.info/)


بسم الله الرحمن الرحيم
هناك كتب مؤلفة في العقيدة على طريقة السلف وهي كثيرة ؛ ولهذا سنقسمها تقريبا للضبط إلى مجموعات:
1) كتب السلف الأولى ؛ وهي في الغالب كتب مسندة ، مثل: كتاب التوحيد لابن خزيمة ومثل كتاب السنة لابن أبي عاصم ، وكتاب الشريعة للآجري ، ومن كتب السلف ما هو مؤلف في بعض أبواب الاعتقاد أو مسائله ؛ ككتاب القدر للفريابي ، وكتاب النزول للدارقطني ، ومنها ما ألف في الرد على أهل البدع كخلق أفعال العباد للبخاري والرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ومثل رد الدارمي على المريسي ورد الدارمي على الجهمية وقد كان ابن تيمية يثني على هذين الكتابين كثيرًا.
2) كتب المحققين من أهل السنة ؛ وهي كتب لعلماء في القرن السابع والثامن الهجري ؛ جاءوا بعد أن استحكمت بدعة الكلام والتصوف والفلسفة وغيرها وكاد مذهب السلف أن يندرس ؛ فأحيوا مذهب السلف وردوا على أهل البدع ، ومن هؤلاء ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن كثير وابن عبد الهادي ومن أهم الكتب التي ألفها هؤلاء الأعلام ، كتاب درء التعارض لابن تيمية ، وهو أعظم كتبه ومثل منهاج السنة لابن تيمية وهو أعظم ما ألف في الرد على الشيعة ومثل بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية ومثل كتاب الصفدية في الرد على الفلاسفة ومثل مجموع الفتاوى ؛ ففيه رسائل وكتب في العقيدة على طريقة السلف ، ومنها أيضا الصواعق المرسلة لابن القيم وله أيضا مدارج السالكين وإغاثة اللهفان والنونية وغيرها ( وللنونية شرح نفيس للهراس ) .
3) كتب أئمة الدعوة ؛ وأول هؤلاء الأعلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( 1115هـ – 1206هـ ) ؛ فقد ظهر في زمن رجع فيه كثير من الناس إلى علم الكلام والتصوف ، وانتشرت بدع القبور، والتعلق بالبشر، ووصل الحال في بعض الأقطار إلى ما يشبه الجاهلية الأولى فأنكر رحمه الله هذه البدع ، وأحيا مذهب السلف الذي كاد أن يندرس ، وأعانه على ذلك الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - وأبناؤه من بعده ؛ فعادوا بالناس لمذهب السلف ، وهدموا القبور والمشاهد ، وبعثوا المعلمين في القرى والهجر حتى انتشر الخير ، وعاد الناس لمنهج السلف من جديد ؛ وقد ألف هذا الإمام وأئمة الدعوة من بعده كثيرا من الكتب في عقيدة السلف مثل كتاب التوحيد ، وكشف الشبهات ، وكتاب أصول الإيمان ، وفتح المجيد ، وكثير من الكتب والرسائل و كثير منها موجود في كتاب الدرر السنية الذي بلغ ستة عشر مجلدا .
4) كتب علماء السلف في اليمن ؛ فرغم أن المذهب الزيدي هو الغالب على اليمن إلا أنه ظهر في هذا القطر علماء أحيوا مذهب السلف وأنكروا البدع وأشهر هؤلاء الأعلام ثلاثة ؛ أولهم ابن الوزير ؛ وقد كان قبل إمام الدعوة بوقت طويل ؛ وهو صاحب كتاب العواصم والقواصم ، وكتاب إيثار الحق على الخلق ، وثانيهم الصنعاني ؛ وقد كان معاصرا لإمام الدعوة ، وأثنى على دعوته ؛ وله رسائل في العقيدة ؛ كتطهير الاعتقاد وكتاب رفع الأستار وكتاب جمع الشتيت . والثالث الشوكاني ؛ فله رسائل في العقيدة على مذهب السلف مثل : التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف ، ومثل الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ، ومثل إرشاد الثقات ، ومثل شرح الصدور ، ورسالة البغية في مسألة الرؤية . ويلحق بعلماء هذا القطر من تأثر بهم من خارجه ، وأبرزهم صديق حسن خان الذي تأثرا بالشوكاني كثيرا ، وهو الذي ألف كتاب الدين الخالص ؛ وهو كتاب كبير في العقيدة يقع في أربعة أجزاء .
5) كتب علماء السلف المعاصرين وهي كثيرة جدًا ؛ ككتاب القائد إلى تصحيح العقائد للمعلمي ، وتوضيح الكافية الشافية لابن سعدي ، ومعارج القبول للحكمي ، وعقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين ، ودعوة التوحيد للهراس ، وجدليات ابن تيمية حول النبوات والغيبيات له أيضا ، وعقيدة التوحيد للفوزان ، وشروح البراك للتدمرية والطحاوية والقواعد الأربع والأصول الثلاثة ونواقض الإسلام وكشف الشبهات .
6) الرسائل العلمية ؛ وهي من مزايا العصر الحديث ؛ فهناك رسائل قيمة في العقيدة مثل ابن تيمية السلفي ونقده لمسالك المتكلمين في الإلهيات للهراس ، وابن تيمية وقضية التأويل لمحمد الجليند ، ومثل التبرك أنواعه وأحكامه للجديع ، ومثل الأدلة العقلية على أصول الاعتقاد لسعود العريفي ؛ وهناك رسائل كثيرة جدًا فيها الغث والسمين فينبغي لطالب العلم أن يحتاط فليست كل رسالة فيها إضافة علمية أو بحث علمي جاد.
7) البحوث العلمية المحكمة ؛ كالبحوث التي تنشرها مجلة البحوث الإسلامية التابعة لدار الإفتاء ، ومجلة جامعة أم القرى ، ومجلة الجامعة الإسلامية ، ومجلة جامعة الإمام محمد بن سعود ، ففيها بحوث محكمة وقيمة في العقيدة وغيرها.
8) المواقع الإلكترونية ؛ فهناك مواقع متخصصة لنشر كتب العقيدة وأبحاثها وبرامجها من أشهرها الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق .
4) كتب علماء السلف في اليمن ؛ فرغم أن المذهب الزيدي هو الغالب على اليمن إلا أنه ظهر في هذا القطر علماء أحيوا مذهب السلف وأنكروا البدع وأشهر هؤلاء الأعلام ثلاثة ؛ أولهم ابن الوزير ؛ وقد كان قبل إمام الدعوة بوقت طويل ؛ وهو صاحب كتاب العواصم والقواصم ، وكتاب إيثار الحق على الخلق ، وثانيهم الصنعاني ؛ وقد كان معاصرا لإمام الدعوة ، وأثنى على دعوته ؛ وله رسائل في العقيدة ؛ كتطهير الاعتقاد وكتاب رفع الأستار وكتاب جمع الشتيت . والثالث الشوكاني ؛ فله رسائل في العقيدة على مذهب السلف مثل : التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف ، ومثل الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ، ومثل إرشاد الثقات ، ومثل شرح الصدور ، ورسالة البغية في مسألة الرؤية . ويلحق بعلماء هذا القطر من تأثر بهم من خارجه ، وأبرزهم صديق حسن خان الذي تأثرا بالشوكاني كثيرا ، وهو الذي ألف كتاب الدين الخالص ؛ وهو كتاب كبير في العقيدة يقع في أربعة أجزاء .[/FONT]

جزاك الله خيرا شيخ عيسى، وإياهم

لا ينكر جهدهم البين في إحياء مذهب السلف
وإنكار البدع
ولا دعوتهم إلى التوحيد الخالص
جزاهم الله خيرا

وما يقع فيه الواحد منهم من مخالفة في بعض المسائل المتعلقة بالاعتقاد للسلف
مع موافقته لهم فيما عداه
لاشتباه المسألة عليه
ونحو ذلك
يعتذر لهم مع بيان خطئهم فيه

وفي كلام للشيخ صالح آل الشيخ - وفقه الله ورعاه:
(من القواعد أيضا المهمة في باب الفتوى، هذه قاعدة كلية أجمع عليها العلماء: أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها.
الشريعة جاءت بتحصيل المصالح كل مصلحة في دين الناس أو في دنياهم فإن الشريعة جاءت بها وكل مفسدة في دين الناس أو في دنياهم فإن الشريعة جاءت بالنهي عنها، وأصول الشرع وكليات الشرع الخمس تعود إلى هذا سواء كانت هذه الكليات راجعة إلى الضروريات أو راجعة إلى الحاجيات أو راجعة إلى التحسينات كما هو التقسيم المعروف في هذا الباب.
فإذا كان كذلك، فإن الفتوى يجب أن تعمل هذه القاعدة، في أن الفتوى مرتبطة بأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح، فيكون المفتي إذا أفتى ينظر بأن الفتوى تحصل المصلحة وتدفع المفسدة.
....
أيضا إذا كانت المسألة متعلقة بالعقائد، أو كانت المسألة متعلقة بعالم من أهل العلم في الفتوى في شأنه بأمر من الأمور، فإنه هنا يجب النظر فيما يؤول إليه الأمر من المصالح ودفع المفاسد، لهذا ترى أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى من وقت الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن أحد الأئمة المشهورين إلى وقت الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى إذا كان الأمر متعلقا بإمام أو بعالم أو بمن له أثر في السنة فإنهم يتورعون ويبتعدون عن الدخول في ذلك.
مثاله الشيخ الصديق حسن خان القنوجي الهندي المعروف عند علمائنا له شأن ويقدرون كتابه الدين الخالص مع أنه نقد الدعوة في أكثر من كتاب له؛ لكن يغضون النظر عن ذلك ولا يصعدون هذا لأجل الانتفاع بأصل الشيء وهو تحقيق التوحيد ودرء الشرك.
المثال الثاني الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المعروف -صاحب كتاب سبل السلام غيره- له كتاب تطهير الاعتقاد وله جهود كبيرة في رد الناس للسنة والبعد عن التقليد المذموم والتعصب وعن البدع؛ لكنه زل في بعض المسائل، ومنها ما ينسب إليه في قصيدته المشهورة لما أثنى على الدعوة قيل إنه رجع عن قصيدته تلك بقصيدة أخرى يقول فيها:
رجعت عن القول الذي قد قلت في النجدي
ويعني به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويأخذ هذه القصيدة أرباب البدع وهي تنسب له وتنسب أيضا لابنه إبراهيم؛ وينشرونها على أن الصنعاني كان مؤيدا للدعوة لكنه رجع.
والشوكاني رحمه الله تعالى مقامه أيضا معروف، الشوكاني له اجتهاد خاطئ في التوسل، وله اجتهاد خاطئ في الصفات وتفسيره في بعض الآيات فيه تأويل، وله كلام في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس بجيد، أيضا في معاوية رَضِيَ اللهُ عنْهُ ليس بجيد؛ لكن العلماء لا يذكرون ذلك.
وألف الشيخ سليمان بن سحيمان كتابه تبرئة الشيخين الإمامين يعني بهما الإمام الصنعاني والإمام الشوكاني.
وهذا لماذا فعلوا ذلك؟ لأن الأصل الذي يبني عليه هؤلاء العلماء هو السنة، فهؤلاء ما خالفونا في أصل الاعتقاد، ولا خالفونا في التوحيد ولا خالفونا في نصرة السنة، ولا خالفونا في رد البدع، وإنما اجتهدوا فأخطؤوا في مسائل، والعالم لا يُتبع بزلته كما أنه لا يُتّبع في زلته هذه تترك ويسكت عنها، وينشر الحق وينشر من كلامه ما يؤيد به.)
انتهى

نقلته حتى لا يظن المبتدؤون أمثالي
أن الشوكاني ومن ذُكر
لا يخرج في تقريره عن مذهب السلف

وينظر: الدرر السنية (3/ 244 – 245).
ومجموعة الرسائل والمسائل 1/ 360

والله يغفر لنا ولهم ولجميع المسلمين

العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه

http://www.islamhouse.com/1880/ar/ar...B7%D9%8A%D8%A9

شرحها للشيخ العثيمين رحمه الله

http://www.ibnothaimeen.com/all/book...ndex_295.shtml

يوسف التازي
03-01-15, 02:47 AM
العقيدة الصحيحة وما يضادها 1 / 2

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه 0
فلما كانت العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام وأساس الملة رأيت أن تكون هي موضوع المحاضرة
ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال كما قال تعالى : ( ومن يكفُر بالإيمــــان فقد حبط عملهُ وهو في الآخرة من الخاسرين ) [المائدة :5] 0
وقال تعالى : ( ولقد أُوحى إليــك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) [الزمر :65] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة 0
وقد دل كتاب الله المبين وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم على أن العقيدة الصحيحة تتلخص في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره 0 فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التى نزل بها كتاب الله العزيز ، وبعث الله بها رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم 0
ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب ، وجميع ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم 0
وأدلة هذه الأصول الستة في الكتاب والسنة كثيرة جداً ، فمن ذلك قول الله سبحانه : ( ليس البر أن تٌولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ) البقرة : 177
وقوله سبحانه : ( آمن الرسول بما أٌنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) الآية [ البقرة : 285 ] 0
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) [ النساء 136وقوله سبحانه : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ ) الحج : 70
أما الأحاديث الصحيحة الدالة على هذه الأصول فكثيرة جداً 0
منها : الحديث الصحيح المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبريل عليه الســلام سأل النبي - صلى الله وعليه وسلم - عن الإيمان ، فقال له : " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " 0 الحديث 0 وأخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة 0
وهذه الأصول الستة : يتفرع عنها جميع ما يجب على المسلم اعتقاده في حق الله سبحانه وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب 0

أولا : الإيمان بالله
الإيمان بالله سبحانه : الإيمان بأنه الإله الحق المستحق للعبادة دون كل ما سواه لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزقاهم والعالم بسرهم وعلانيتهم ، والقادر على إثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم ، ولهذه العبادة خلق الله الثقلين وأمرهم بها كما قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أٌريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) [ الذاريات : 56-58] 0
وقال سبحانه : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون* الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) [ البقرة : 21-22] 0
وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لبيان هذا الحق والدعوة إليه ، والتحذير مما يضاده كما قال سبحانه : ( ولقد بعثنا في كل أٌمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )[النحل : 36] 0
وقال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )[ الأنبياء : 25
وقال عز وجل : ( كتاب أٌحكمت ءاياتُه ثم فصلت من لدُن حكيم خبير أن لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منهُ نذيرُُ وبشيرُُ ) [ هود : 1-2 ] 0
وحقيقة هذه العبادة : هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبّد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته 0
وغالب القرآن الكريم نزل في هذا الأصل العظيم
كقوله سبحانه : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين* ألا لله الدين الخالص ) [ الزمــر : 2-3] 0
وقوله سبحانه : ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) [ الإسراء : 23 ] 0
وقوله عز وجل : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) [غافر : 14]0
وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً" 0
* ومن الإيمان بالله أيضاً : الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً ، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر 0
وأهم هذه الأركان وأظهرها وأعظمها : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله 0
فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه ، وهذا هو معنـى لا إله إلا الله ، فإن معناها لا معبـود بحـق إلا الله فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غيـر ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده كما قال سبحانه : ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) [الحج :62] 0
وقد سبق بيان أن الله سبحانه خلق الثقلين لهذا الأصل الأصيل وأمرهم به ، وأرسل به رسله وأنزل به كتبه ، فتأمل ذلك جيدا وتدبره كثيراً ليتضح لك ما وقع فيه أكثر المسلمين من الجهل العظيم بهذا الأصل الأصيل حتى عبدوا مع الله غيره ، وصرفوا خالص حقه لسواه ، فالله المستعان 0
ومن الإيمان بالله سبحانه : الإيمان بأنه خالق العالم ومدبّر شئونهم والمتصرف فيهم بعلمه وقدرته كما يشاء سبحانه وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعاً لا خالق غيره ، ولا رب سواه ، وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم في العاجل والآجل ، وأنه سبحانه لا شريك له في جميع ذلك، كما قـال تعالى : ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) [ الزمر : 62 ]
وقال تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمرُ تبارك الله رب العالمين ) [ الأعراف : 54 ] 0
ومن الإيمان بالله أيضاً : الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه العزيز ، والثابتة عن رسوله الأمين ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولاتمثيل، بل يجب أن تُمرَ كما جاءت بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف الله عز وجل ، يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [ الشورى : 11 ] 0
وقال عـز وجـل : ( فلا تضــربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) [النحل :74]0
وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان ، وهي التي نقلها الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه "المقالات عن أصحاب الحديث وأهل السنة" ونقلها غيره من أهل العلم والإيمان0
قال الأوزاعي رحمه الله : سئل الزهري ومكحول عن آيات الصفات فقالا : أمرُّوها كما جاءت 0
وقال الوليد بن مسلم رحمه الله : سئل مالك ، والأوزاعي، والليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات، فقالوا جميعاً أمرُّوها كما جاءت بلا كيف 0
وقال الأوزاعي رحمه الله : كنا والتابعون متوافرون نقول : إن الله سبحانه على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من الصفات 0
ولما سئل ربيعة بن أبي عبدالرحمن شيخ مالك رحمــــة الله عليهما عن الاستواء قال : " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق " 0
ولما سئل الإمام مالك رحمه الله عن ذلك قال : " الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة " ثم قال للسائل : ما أراك إلا رجل سوء ! وأمر به فأخرج 0
وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها 0
وقال الإمام ابو عبدالرحمن عبدالله بن المبارك رحمةُ الله عليه : " نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه " 0
وكلام الأئمة في هذا الباب كثير جداً لا يمكن نقله في هـذه العجالة ، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب " السنة " لعبدالله بن الإمام أحمد ، وكتاب " التوحيد " للإمام الجليل محمد بن خزيمة ، وكتاب "السنة " لأبي القاسم اللالكائي الطبري ، وكتاب " السنة " لأبي بكر بن أبى عاصم ، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة ، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمة الله عقيدة أهل السنة ، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة ، وبطلان ما قاله خصومهم 0
وهكذا رسالته الموسومة بـ : "التدمرية" فقد بسط فيها المقام وبين فيها عقيدة أهل السنة بأدلتها النقلية والعقلية والرد على المخالفين بما يظهر الحق ويدمغ الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق 0
وكل من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولا بد في مخالفة الأدلة النقلية والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه 0
أما أهل السنة والجماعة : فأثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو أثبته له رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في سنته الصحيحة إثباتاً بلا تمثيل ونزَّهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من التعطيل ، ففازوا بالسلامة من التناقض وعملوا بالأدلة كلها ، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله وبذل وسعه في ذلك وأخلص لله في طلبه أن يوفقه للحق ويظهر حجته كمـا قال تعالى :
( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) [الأنبياء: 18] 0
وقال تعالى : ( ولا يأتونك بمَثَلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً ) [الفرقان : 33
وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره المشهور عند كلامه على قوله عزّ وجلّ: ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) [ الأعراف : 54 ] كلاماً حسناً في هذا الباب يحسن نقله هاهنا لعظم فائدته0
قال رحمه الله ما نصه : " للناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح : مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد واسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً 0 وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله ، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، بل الأمر كما قال الأئمة منهم : نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه 0 فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله النقائص - فقد سلك سبيل الهدى " 0

ثانياً : الإيمان بالملائكة
يتضمن الإيمان بهم إجمالاً وتفصيلاً فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته ووصفهم بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) [ الأنبياء : 28 ]0
وهم أصناف كثيرة، منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد.
ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم : كجبريل وميكائيل ، ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصـــــور، وقد جاء ذكره في أحاديث صحيحة ، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم" أخرجه مسلم في صحيحه 0

ثالثاً : الإيمان بالكتب
يجب الإيمان إجمالاً بأن الله سبحانه قد أنزل كتباً على أنبيائه ورسله لبيان حقه والدعوة إليه ، كما قال تعالى : ( ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) الآية [ الحديد 25]
وقال تعالى : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) الآية [ البقرة : 213 ] 0
ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن 0
والقرآن الكريم هو أفضلها وخاتمها ، وهو المهيمن عليها والمصدق لها وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ما صحت به السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله سبحانه بعث رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً إلى جميع الثقلين ، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم وجعله شفاءً لما في الصدور وتبيانا لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين كما قال تعالى: ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) [ الأنعام : 155 ] 0
وقال سبحانه : ( ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين )[ النحل : 89
وقال تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) [ الأعراف : 158 ] والآيات في هذا المعنى كثيرة

يوسف التازي
03-01-15, 02:52 AM
رابعا الإيمان بالرسل :
يجب الإيمان بالرسل إجمالاً وتفصيلاً فنؤمن أن الله سبحانه أَرسل إلى عباده رسلاً منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق ، فمن أجابهم فاز بالسعادة ، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة ، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمــد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال الله سبحانه : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[ النحل : 36 ] 0
وقال تعالى : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل ) [النساء : 165
وقال تعالى : ( ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) [الأحزاب 40 ] 0
ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله تسميته آمناً به على سبيل التفصيل والتعيين كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم ، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم0

خامساً : الإيمان باليوم الآخر
وأما الإيمان باليوم الآخر فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه ، وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب والجزاء ونشر الصحف بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ، ويدخل في ذلك أيضاً الإيمان بالحوض المورود لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والإيمان بالجنة والنار ، ورؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتكليمه إياهم ، وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم 0

سادساً: الإيمان بالقدر
وأما الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة :
الأمر الأول : أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون ، وعلم أحوال عباده ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم ، لا يخفى عليه من ذلك شيء سبحانه وتعالى ، كما قال سبحانه : ( إن الله بكل شيء عليم )[ الأنفال : 75 ] 0
وقال عزّ وجلّ : ( لتعلموا أن الله على كُل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء ) [الطلاق :12
والأمر الثاني : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ) [ ق : 4 ] 0
وقال تعالى : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) [ يس :12
وقال تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسيرٌ ) [ الحج : 70
الأمر الثالث : الإيمان بمشيئته النافذة ، فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن كما قال سبحانه : ( إن الله يفعل ما يشاء )[ :18 ] 0
وقال عز وجل : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) [يس : 82] 0
وقال سبحانه : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ التكوير : 29
الأمر الرابع : خلقه سبحانه لجميع الموجودات ، لا خالق غيره ولا رب سواه ، قال سبحانه : ( الله خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) [ الزمر :62 ] 0
وقال تعالى : ( يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) [ فاطر : 3 ]0
فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة خلافاً لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع 0
ويدخل في الإيمان بالله اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأنه لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بشيء من المعاصي التي دون الشرك والكفر ، كالزنا ، والسرقة ، وأكل الربا ، وشرب المسكرات ، وعقوق الوالدين ، وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك لقول الله سبحانه ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : 48 ] ، ولما ثبت في الأحاديث المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يُخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان
ومن الإيمان بالله الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، فيحب المؤمن المؤمنين ويواليهم ، ويبغض الكفار ويعاديهم 0
وعلى رأس المؤمنين من هذه الأمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم 0
فأهل السنة والجماعة يحبونهم ويوالونهم ويعتقدون أنهم خير الناس بعد الأنبياء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " متفق على صحته 0
ويعتقدون أن أفضلهم أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم على المرتضى رضي الله عنهم أجمعين ، وبعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويعتقدون أنهم في ذلك مجتهدون ، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر ، ويحبون أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين به ويتولونهم ويتولون أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ويترضون عنهن جميعا ً0
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسبونهم ويغلون في أهل البيت ، ويرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل إياها ، كما يتبرؤون من طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل 0
وجميع ما ذكرناه في هذه الكلمة الموجزة في العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - وهي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه " 0

يوسف التازي
03-01-15, 02:57 AM
وقال - صلى الله عليه وسلم - " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، فقال الصحابة : من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، وهي العقيدة التي يجب التمسك بها والاستقامة عليها والحذر مما خالفها 0
* وأما المنحرفون عن هذه العقيدة والسائرون على ضدها فهم أصناف كثيرة؛ فمنهم عباد الأصنام والأوثان والملائكة والأولياء والجن والأشجار والأحجار وغيرها ، فهؤلاء لم يستجيبوا لدعوة الرسل بل خالفوهم وعاندوهم كما فعلت قريش وأصناف العرب مع نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وكانوا يسألون معبوداتهم قضاء الحاجات وشفاء المرضى والنصر على الأعداء ، ويذبحون لهم وينذرون لهم ، فلما أنكر عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده استغربوا ذلك وأنكروه ، وقالوا : ( أجعل الآلهة الهاً واحداً إن هذا لشيءٌ عجاب) [ص :5] فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى الله وينذرهم من الشرك ويشرح لهم حقيقة ما يدعو إليه حتى هدى الله منهم من هدى ثم دخلوا بعد ذلك في دين الله أفواجاً ، فظهر دين الله على سائر الأديان بعد دعوة متواصلة وجهاد طويل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان0 ثم تغيرت الأحوال وغلب الجهل على أكثر الخلق حتى عاد الأكثرون إلى دين الجاهلية، بالغلو في الأنبياء والأولياء ودعائهم والاستغاثة بهم وغير ذلك من أنوع الشرك ، ولم يعرفوا معنى لا إله إلا الله كما عرف معناها كفار العرب 0 فالله المستعان 0
ولم يزل هذا الشرك يتفشى في الناس إلى عصرنا هذا بسبب غلبة الجهل وبعد العهد عن عصر النبوة 0
وشبهة هؤلاء المتأخرين شبهة الأولين وهى قولهم : ( هؤلاء شُفعاؤنا عند الله) [يونس :18] ، ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر : 3 ]0
وقد أبطل الله هذه الشبهة وبين أن من عبد غيره كائناً من كان فقد أشرك به وكفر، كما قال تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شُفعاؤنا عند الله ) [يونس : 18]، فرد الله عليهم سبحانه بقوله:( قل أتُنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) [يونس :18]0
فبيّن سبحانه في هذه الآيات أن عبادة غيره من الأنبياء والأولياء أو غيرهم هي الشرك الأكبر وإن سماها فاعلوها بغير ذلك 0
قال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفاً ) [الزمر : 3 ] 0
فرد الله عليهم سبحانه بقوله : ( إن الله يحكُم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) فأبان بذلك سبحانه أن عبادتهم لغيره بالدعاء والخوف والرجاء ونحو ذلك كفرٌ به سبحانه ، وأكذبهم في قولهم أن آلهتهم تقربهم إليه زلفى 0
ومن العقائد الكفرية المضادة للعقيدة الصحيحة والمخالفة لما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام
ما يعتقده الملاحدة في هذا العصر من أتباع ماركس ولينين وغيرهما من دعاة الإلحاد والكفر ، سواء سموا ذلك اشتراكية أو شيوعية أو بعثية أو غير ذلك من الأسماء، فإن من أصول هؤلاء الملاحدة أنه لا إله ، والحياة مادة ، ومن أصولهم إنكار المعاد وإنكار الجنه والنار ، والكفر بالأديان كلها 0 ومن نظــر في كتبهم ودرس ما هم عليه علم ذلك يقيناً ، ولا ريب أن هذه العقيدة مضادة لجميع الأديان السماوية ومفضية بأهلها إلى أسوأ العواقب في الدنيا والآخرة 0
ومن العقائد المضادة للحق ما يعتقده بعض الباطنية وبعض المتصوفة من أن بعض من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير ويتصرفون في شؤون العالم ، ويسمونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم0 وهذا من أقبح الشرك في الربوبية وهو شر من شرك جاهلية العرب ، لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في العبادة ، وكان شركهم في حال الرخاء ، أما في حال الشدة فيخلصون لله العبادة كما قال سبحانه : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجّاهم إلى البر إذا هم يشركون ) [العنكبوت: 65] 0 أما الربوبية فكانوا معترفين بها لله وحده كما قال سبحانه : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [الزخرف : 87 ] 0
وقال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) [ يونس : 31 ] 0 والآيات في هذا المعنى كثيرة 0
أما المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين
إحداهما : شرك بعضهم في الربوبية 0
والثانية : شركهم في الرخاء والشدة كما يعلم ذلك من خالطهم وسبر أحوالهم ورأى ما يفعلون عند قبر الحسين والبدوي وغيرهما في مصر ، وعند قبر العيدروس في عدن ، والهادي في اليمن ، وابن عربي فى الشام ، والشيخ عبدالقادر الجيلاني في العراق ، وغيرها من القبور المشهورة التي غلت فيها العامة وصرفوا لها الكثير من حق الله عز وجل ، وقل من ينكر عليهم ذلك ويبين لهم حقيقة التوحيد الذي بعث الله به نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - ومن قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون
نسأل الله سبحانه أن يردهم إلى رشدهم وأن يكثر بينهم دعاة الهدى وأن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم لمحاربة هذا الشرك والقضاء عليه ، إنه سميع قريب 0
ومن العقائد المضاده للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عز وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال ووصفه عز وجل بصفة المعدومات والجمادات والمستحيلات ، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً 0
ويدخل في ذلك من نفي بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة فإنه يلزمهم فيما أثبتوه من الصفات نظير ما فروا منه في الصفات التي نفوها وتأولوا أدلتها فخالفوا بذلك الأدلة السمعية والعقلية ، وتناقضوا في ذلك تناقضاً بيناً 0
أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات على وجه الكمال ، ونزهوه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من شائبة التعطيل ، فعملوا بالأدلة كلها ولم يحرفوا ولم يعطلوا ، وسلموا من التناقض الذي وقع فيه غيرهم - كما سبق بيان ذلك وهذا هو سبيل النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وهو الصراط المستقيم الذي سلكه سلف هذه الأمة وأئمتها، ولن يصلح آخرهم إلا ما صلح به أولهم وهو اتباع الكتاب والسنة ، وترك ما خالفهما0
لسماحة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى

يوسف التازي
04-01-15, 01:20 AM
عقيدة أهل السنة والجماعة 1 / 2 / 3 الشيخ محمد بن صالح العثيمين

عقيدتنا الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور. ونؤمن بألوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل. ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأنه له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا. ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته. قال تعالى (رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) [مريم 65]
ونؤمن بأنه (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) [البقرة 255]
ونؤمن بأنه (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق الباري المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) [الحشر 22-24]
ونؤمن بأن له ملك السموات والأرض (يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) [الشورى 49-50]
ونؤمن بأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) [الشورى 11-12]
ونؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) [هود 6] ونؤمن بأنه (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام 59]
ونؤمن بأن الله (عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) [لقمان 34]
صفة الكلام
ونؤمن بأن الله يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء: (وكلم الله موسى تكليما) [النساء 164] (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) [الأعراف 143] (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) [مريم 52] ونؤمن بأنه لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) [الكهف 109] (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) [لقمان 27]
ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام وحسنا في الحديث، قال الله تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) [الأنعام 115] وقال: (ومن أصدق من الله حديثا) [النساء 87]
ونؤمن بأن القران الكريم كلام الله تعالى، تكلم به حقا، وألقاه إلى جبريل، فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم. (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) [النحل 102] (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين) [الشعراء 192- 195]
[العلو]
ونؤمن بأن الله عز وجل عليّ على خلقه بذاته و صفاته، لقوله تعالى ( وهو العلي العظيم) [البقرة 255] وقوله (وهو القاهر فوق عباده) [الأنعام 18]
ونؤمن بأنه (خلق السموت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر) [يونس 3] واستواؤه على العرش علوه عليه علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو.
ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن كان فوقهم على عرشه حقيقة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11] ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم إنه مع خلقه في الأرض. ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص.
[النزول]
ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له."
ونؤمن بأنه تعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد، لقوله تعالى (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا. وجاء ربك والملك صفا صفا. وجاىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى) [الفجر 21-23]
[أنواع الإرادة]
ونؤمن بأنه تعالى (فعال لما يريد) [البروج 16]. ونؤمن بأن إرادته نوعان:
كونية، يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوبا له، وهي التي بمعنى المشيئة، كقوله تعالى (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] وقوله ( إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم ) [هود 34]
وشرعية، لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا له، كقوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم) [النساء 27]
ونؤمن أن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته فكل ما قضاه كونا أو تعبد به خلقه شرعا فإنه لحكمة وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك (أليس الله بأحكم الحاكمين) [التين 8] (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) [المائدة 50]
[المحبة]
ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله) [آل عمران 31] فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) [المائدة 54] (والله يحب الصابرين) [آل عمران 146] (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) [الحجرات 9] وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [البقرة 195]
ونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) [الزمر 7] (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) [التوبة 46] ونؤمن بأن الله يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) [البينة 8]
ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم) [الفتح 6] (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) [النحل 106]
ونؤمن بأن لله تعالى وجها موصوفا بالجلال والإكرام (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) [الرحمن 27]
ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) [المائدة 64] (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموت مطويت بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) [الزمر 67]
ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى (واصنع الفك بأعيننا ووحينا) [هود 37] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه." وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور".
ونؤمن بأن الله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) [الأنعام 103]
ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [القيامة 22-23]
ونؤمن بأن الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11]
ونؤمن بأنه (لا تأخذه سنة ولا نوم) [البقرة 255] لكمال حياته وقيوميته.
ونؤمن بأنه لا يظلم أحدا لكمال عدله. وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته. ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [يس 82] وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) [ق 38] أي من تعب ولا إعياء.
ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات.
لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما:
التمثيل، أن يقول بقلبه أو لسانه صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.
والتكييف، أن يقول بقلبه أو لسانه كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.
ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسو له صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك النفي يتضمن إثباتا لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.
ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا والعباد لا يحيطون به علما.
وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.فصل



وكل ما ذكرنا من صفات الله تعالى تفصيلا أو إجمالا إثباتا أو نفيا فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.
ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل.
ونتبرأ من طريق المحرفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله. ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها عن مدلولها الذي أراده الله ورسوله. ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف.
ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا، لقوله تعالى (أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء 82] ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضا، وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه، فليتب إلى الله تعالى ولينزع عن غيه. ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما فذلك إما لقلة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه وليقل كما يقول الراسخون في العلم (آمنا به كل من عند ربنا) [آل عمران 7] وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما اختلاف.

يوسف التازي
04-01-15, 01:35 AM
ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) [الأنبياء 26-27] خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [الأنبياء 19-20] حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق. وتمثل جبريل لمريم بشرا سويا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.
ونؤمن بأن للملائكة أعمالا كلفوا بها:
فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله.
ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات.
ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور.
ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ومنهم ملك الجبال الموكل بها، ومنهم مالك خازن النار، ومنهم ملائكة موكلون الأجنة في الأرحام، وآخرون موكلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان (عن اليمين وعن الشمال قعيد , ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق 17-18]، وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه و دينه و نبيه فـ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) [إبراهيم 27]، ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة (يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) [الرعد 23-24].
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله ـ وفي رواية ـ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أخر ما عليهم.فصل



ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا حجة على العالمين ومحجة للعاملين، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم. ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا لقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) [الحديد 25]
ونعلم من هذه الكتب:
ا. التوراة التي أنزلها الله على موسى صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل (فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) [المائدة 44]
ب. الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها (وآتينه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) [المائدة 46] (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) [آل عمران 50]
ج. الزبور الذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم.
د. صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.
هـ. القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ل[البقرة 185] فكان (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) [المائدة 48] فنسخ الله به جميع الكتب السابقة له وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر 9] لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة. وأما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص، (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) [النساء 46] (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقرة 79] (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسىنورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) [الأنعام 91] (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون . ما كان لبشر أن يؤتيه الله الحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) [آل عمران 78-79] (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) إلى قوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) [المائدة 15_17]فصل



ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلا (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) [النساء 165] ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) [النساء 163] (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب 40] وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) [الأحزاب 7]
ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) [الشورى 13]
ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك) [هود 31] وأمر الله محمدا وهو آخرهم أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) [الأنعام 50] وأن يقول ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) [الأعراف 188] وأن يقول (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا , قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) [الجن 21-22]
ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) [الإسراء 3] وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) [الفرقان 1] وقال في رسل آخرين (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) [ص 45] ( واذكر عبدنا داود ذا الأيدِ إنه أواب ) [ص 17] (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) [ص 30] وقال في عيسى ابن مريم (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبني إسرائيل) [الزخرف 59]
ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [الأعراف 158]
ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعبادة وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه لقوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران 19] وقوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة 3] وقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران 85]
ونرى أن من زعم اليوم دينا قائما مقبولا عند الله سوى دين الإسلام من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لأنه مكذب للقرآن. ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له لقوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) [الشعراء 105] فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول، وقال تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) [النساء 150-151]
ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.
ونؤمن بأن للنبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر ابن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
وهكذا كانوا في الخلافة قدرا كما كانوا في الفضيلة، وما كان الله تعالى ـ وله الحكمة البالغة ـ ليولي على خير القرون رجلا وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.
ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فضله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.
ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل، لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران 110]
ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم، وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.
ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه فمن كان منهم مصيبا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له. ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم لقوله تعالى فيهم (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) [الحديد 10] وقول الله تعاى فينا (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [الحشر 10]فصل



ونؤمن باليوم الآخر، وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يُبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.
فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) [الزمر 68] فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة بلا نعال عراة بلا ثياب غرلا بلا ختان (كما بدأنا أول خلق نعيده وعد علينا إنا كنا فعلين)ز [الأنبياء 104]
ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين و من وراء الظهور بالشمال (فأما من أوتي كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا. وأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا. ويصلى سعيرا) [الانشقاق 7-12] (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء 13-14]
ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة 7،8] (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) [المؤمنون 102-104] (من جاء بالحسنة فه عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون). [الأنعام 160]
ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده حين يصيبهم من الهم والكرب مالا يطيقون فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة. وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواما من المؤمنين بغير شفاعة بل بفضله ورحمته.
ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك، طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء حسنا وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يضمأ بعد ذلك.

يوسف التازي
04-01-15, 01:51 AM
ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) [الأنبياء 26-27] خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [الأنبياء 19-20] حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق. وتمثل جبريل لمريم بشرا سويا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.
ونؤمن بأن للملائكة أعمالا كلفوا بها:
فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله.
ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات.
ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور.
ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ومنهم ملك الجبال الموكل بها، ومنهم مالك خازن النار، ومنهم ملائكة موكلون الأجنة في الأرحام، وآخرون موكلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان (عن اليمين وعن الشمال قعيد , ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق 17-18]، وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه و دينه و نبيه فـ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) [إبراهيم 27]، ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة (يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) [الرعد 23-24].
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله ـ وفي رواية ـ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أخر ما عليهم.فصل



ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا حجة على العالمين ومحجة للعاملين، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم. ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا لقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) [الحديد 25]
ونعلم من هذه الكتب:
ا. التوراة التي أنزلها الله على موسى صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل (فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) [المائدة 44]
ب. الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها (وآتينه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) [المائدة 46] (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) [آل عمران 50]
ج. الزبور الذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم.
د. صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.
هـ. القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ل[البقرة 185] فكان (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) [المائدة 48] فنسخ الله به جميع الكتب السابقة له وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر 9] لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة. وأما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص، (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) [النساء 46] (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقرة 79] (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسىنورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) [الأنعام 91] (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون . ما كان لبشر أن يؤتيه الله الحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) [آل عمران 78-79] (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) إلى قوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) [المائدة 15_17]فصل



ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلا (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) [النساء 165] ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) [النساء 163] (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب 40] وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) [الأحزاب 7]
ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) [الشورى 13]
ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك) [هود 31] وأمر الله محمدا وهو آخرهم أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) [الأنعام 50] وأن يقول ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) [الأعراف 188] وأن يقول (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا , قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) [الجن 21-22]
ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) [الإسراء 3] وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) [الفرقان 1] وقال في رسل آخرين (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) [ص 45] ( واذكر عبدنا داود ذا الأيدِ إنه أواب ) [ص 17] (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) [ص 30] وقال في عيسى ابن مريم (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبني إسرائيل) [الزخرف 59]
ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [الأعراف 158]
ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعبادة وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه لقوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران 19] وقوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة 3] وقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران 85]
ونرى أن من زعم اليوم دينا قائما مقبولا عند الله سوى دين الإسلام من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لأنه مكذب للقرآن. ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له لقوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) [الشعراء 105] فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول، وقال تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) [النساء 150-151]
ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.
ونؤمن بأن للنبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر ابن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
وهكذا كانوا في الخلافة قدرا كما كانوا في الفضيلة، وما كان الله تعالى ـ وله الحكمة البالغة ـ ليولي على خير القرون رجلا وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.
ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فضله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.
ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل، لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران 110]
ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم، وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.
ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه فمن كان منهم مصيبا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له. ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم لقوله تعالى فيهم (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) [الحديد 10] وقول الله تعاى فينا (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [الحشر 10]فصل



ونؤمن باليوم الآخر، وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يُبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.
فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) [الزمر 68] فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة بلا نعال عراة بلا ثياب غرلا بلا ختان (كما بدأنا أول خلق نعيده وعد علينا إنا كنا فعلين)ز [الأنبياء 104]
ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين و من وراء الظهور بالشمال (فأما من أوتي كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا. وأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا. ويصلى سعيرا) [الانشقاق 7-12] (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء 13-14]
ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة 7،8] (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) [المؤمنون 102-104] (من جاء بالحسنة فه عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون). [الأنعام 160]
ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده حين يصيبهم من الهم والكرب مالا يطيقون فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة. وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواما من المؤمنين بغير شفاعة بل بفضله ورحمته.
ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك، طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء حسنا وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يضمأ بعد ذلك.

يوسف التازي
04-01-15, 01:54 AM
عقيدة أهل السنة والجماعة 1 / 2 / 3 ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد ، فيأتي من يزحف، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج ومكردس في النار.
ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله، أعاننا الله عليها.
ونؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها، وهي للنبي خاصة.
ونؤمن بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله للمؤمنين المتقين، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) [السجدة 17]
والنار دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين، فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) [الكهف 29]
وهما موجودتان الآن، ولن تفنيا أبد الآبدين (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا)[الطلاق 11] (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا , خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا , يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) [الأحزاب 64-66]
ونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف. فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل مؤمن أو تقي.
ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي لهب وعمر بن لحي الخزاعي ونحوهما، ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل كافر أو مشرك شركا أكبر أو منافق.
ونؤمن بفتنة القبر، وهي سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه فـ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة) [إبراهيم 27] فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. وأما الكافر والمنافق فبقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.
ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) [النحل 32]
ونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) [الأنعام 93]والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، فعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبية وأن لا يعارضها بما يشاهد في الدنيا، فإن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينهما. والله المستعان.فصل


ونؤمن بالقدر خيره وشره، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته. وللقدر أربع مراتب:
المرتبة الأولى، العلم فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم.
المرتبة الثانية، الكتابة فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) [الحج 70] المرتبة الثالثة المشيئة، فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السموات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

يوسف التازي
04-01-15, 01:58 AM
المرتبة الرابعة الخلق، فنؤمن بأن الله تعالى (خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموت والأرض) [الزمر 62-63] وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) [التكوير 28-29] (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) [الأنعام 137]( والله خلقكم وما تعملون) [الصافات 96] ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختيارا وقدرة بهما يكون الفعل، والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور: الأول قوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) [البقر 223] وقوله ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) [التوبة 46] فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته وإعدادا بإرادته، الثاني، توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقر 286]
الثالث، مدح المحسن على إحسانه وذم المسيء على إساءته وإثابة كل منهما بما يستحق ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثا وعقوبة المسيء ظلما، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.
الرابع، أن الله تعالى أرسل الرسل (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء 165] ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره ما بطلت حجته بإرسال الرسل.
الخامس، أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيم بمحض إرادتة ولا يشعر بأن أحدا يكرهه على ذلك، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره، وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما فلم يؤآخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى، ونرى أنه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) [لقمان 34] فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه؟ وقد ابطل الله تعالى هذه الحجة بقوله تعالى (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) [الأنعام 148] ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لا تقدم على الطاعة مقدرا أن الله تعالى قد كتبها عليك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟ لهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟ قال: لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له.
ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول: إنه مقدر علي، ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين.
ونقول له أيضا: لو عرض عليك وظيفتان، إحداهما ذات مرتب أكثر فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر.
ونقول له أيضا: نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟
ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " والشر ليس إليك" رواه مسلم، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة. وإنما يكون الشر في مقضياته، لقول النبي صلى اله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علمه الحسن: " وقني شر ما قضيت" فأضاف الشر إلى ما قضاه، ومع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شرا خالصا محضا، بل هو شر في محله من وجه خير من وجه أو شر في محله خير في محل آخر. فالفساد في الأرض من الجدب والمرض والفقر والخوف شر لكنه خير في محل آخر، قال الله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [الروم 41] وقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضا خير في محل آخر حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.

فصل


هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة. فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة لله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه. والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [النحل 97]
ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:
أولا: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه،
ثانيا: شكره تعالى على عنايته بعباده حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم غير ذلك من مصالحهم.
ثالثا: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.
ومن ثمرات الإيمان بالكتب:
أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايتة بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به،
ثانيا: ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة،
ثالثا: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.
ومن ثمرات الإيمان بالرسل:
أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد،
ثانيا: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى،
ثالثا: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم.
ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
أولا: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم،
ثانيا: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها، بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.
ومن ثمرات الإيمان بالقدر:
أولا الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبَب كلاهما بقضاء الله وقدره،
ثانيا: راحة النفس ، وطمأنينة القلب لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى وأن المكروه كائن لا محالة ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.
ثالثا: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب.
رابعا: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) [الحديد 22-23]
فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة وأن يحقق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم عل نبينا محمد وعلى أله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
تمت بقلم مؤلفها محمد الصالح العثيمين في 30 شوال 1404هـ

يوسف التازي
05-01-15, 03:46 AM
التوحيد

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=8697

شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=127&book=5389

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=105&book=1100

عقيدة التوحيد

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=975

رياض العاني
05-01-15, 05:47 AM
جزاك الله خيرا

يوسف التازي
06-01-15, 03:05 AM
وانت من اهل الجزاء

عقيدة اهل الحديث ووكتب اخرى مهمة

http://khayma.com/kshf/H/Akeedah.htm

http://www.saaid.net/book/list.php?cat=1

http://www.almeshkat.net/books/list.php?cat=10

http://waqfeya.com/category.php?cid=3

www.forsanhaq.com/showthread.php?t=112110‎Copia cacheSimili

montada.rasoulallah.net/index.php?showtopic=56955

http://www.aqeedeh.com/ar/

http://as-salaf.com/page.php?p=Library&lang=ar

http://www.alagidah.com/vb/forumdisplay.php?f=24

يوسف التازي
06-01-15, 03:15 AM
اصول اهل السنة

http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=3956

اثيات العلو لله العلي الاعلى والرد على من انكره ونقولات كثيرة مهمة عن السلف والخلف لاثيات ان عقيدة اهل السنة ان الله في السماء على العرش استوى بلا كيف ولا تجسيم ولا تشبيه لا اله الا الله

http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=3928

اثبات ان عقيدة اهل السنة الايمان بصفات الله على ظاهرها كلها كما جاءت مع نفي الكيف والتجسيم والتمثيل والتشبيه عن الله تعالى عن كل نقص علوا كبيرا

http://sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=8888

يوسف التازي
07-01-15, 05:22 AM
اقرءوا كتاب التبصير في معالم الدين وصريح السنة للامام ابو جعفر الطبري واستفيدوا من تفسيره فانه سني العقيدة رحمه الله تعالى
تنبيهات مهمة جدا في مسائل العقيدة اقرؤوها جيدا واحفظوها وعلموها :
1.اعلموا رحمكم الله ان موضوع العقيدة مهم جدا فلا يقبل الله عمل عامل اذا كان غير عارف بربه عز وجل يقع الانسان في الكفر وهو لا يعلم او يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا وان الانسان ليعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدوا للناس وانه لمن اهل النار والعياذ بالله تعالى لهذا اردت ان أنبهكم الى مسائل في العقيدة مهمة جدا عسى الله تعالى ان يميتنا على السنة ويرحمنا وينجينا من النار فأول ما اريد ان انبه عنه هو ما قاله الإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه (مراتب الإجماع) بقوله:«باب من الإجماع في الإعتقادات يكفّر من خالفه بإجماع: إتفقوا أن الله عزّوجلّ وحده لا شريك له، خالق كلّ شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلّها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كلّه مخلوق..»انتهى فلا أزلي الا الله ولا خالق الا الله وكل ما سوى الله مخلوق محدث الله خلقه بعد ان لم يكن لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله ولم شيء غيره فالله هو الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء وكل ما سواه مخلوق الله ربه وخالقه ولا أول إلا الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ولا أزلي الا الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وكل ما سواه مخلوق خلقه الله بعد ان لم يكن مخلوقا الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل
2.ان الله في السماء وعلمه في كل مكان فان قال مخالف هذا يلزم منه اثبات الحد والمكان؟ فجوابه كلا قال الامام السجزي في رسالته الرد على من انكر الحرف والصوت وأما تظاهرهم بخلاف ما يعتقدونه كفعل الزنادقة ففي إثباتهم أن الله سبحانه وتعالى استوى على العرش، ومن عقدهم: أن الله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه في سماء ولا في أرض، ولا في عرش ولا فوق.
وقد ذكر ابن الباقلاني : أن الاستواء فعل له أحدثه في العرش.
وهذا مخالف لقول علماء الأمة، وقد سئل مالك بن أنس رحمة الله عليه عن هذه المسألة فأجاب: " بأن الاستواء غير مجهول، والكيفية غير معقولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ".
قال الله سبحانه { يخافون ربهم من فوهم ويفعلون ما يؤمرون } وقال: { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه } وقال { إليه يصعد الكلم الطيب } وقال: { من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه } وقال { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض..... الآية } والآية التي بعدها.
وقال النبي : " ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا حتى ذكر سبع سماوات وفوق ذلك بحر ما بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال كواهلهم تحت عرش الرحمن، وأقدامهم تحت الأرض السابعة السفلى، وفوق ذلك العرش والله سبحانه فوق ذلك أخرجه أبو داود في كتاب السنن عن أبي هريرة وجبير بن مطعم وغيرهما عن النبي هذا المعنى والطرق مقبولة محفوظة وروي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهم مثل ذلك موقوفا. [1]
ونص أحمد بن حنبل رحمة الله عليه على أن الله تعالى ذاته فوق العرش، وعلمه بكل مكان. وروى ذلك هو وغيره عن عبد الله بن نافع عن مالك بن أنس رحمة الله عليه وقد رواه غير واحد مع ابن نافع عن مالك بن أنس وكذلك رواه الثقات عن سفيان بن سعيد الثوري وروي نحوه عن الأوزاعي هؤلاء أئمة الآفاق.
[ واعتقاد أهل الحق أن الله سبحانه فوق العرش بذاته من غير مماسة وأن الكرامية ومن تابعهم على قول المماسة ضلال ] وقد أقر الأشعري بحديث النزول ثم قال: [ النزول فعل له يحدثه في السماء ] وقال بعض أصحابه [ المراد به نزول أمره ] ونزول الأمر عندهم لا يصح وعند أهل الحق الذات بلا كيفية. وزعم الأشعري: أن الله سبحانه غير ممازج وغير مباين لهم، والأمكنة غير خالية منه، وغير ممتلية به.
وهذا كلام مسفت لا معنى تحته، وتحقيقه النفي بعد الإثبات. وبعض أصحابه وافق المعتزلة وسائر الجهمية في قولهم إن الله بذاته في كل مكان وذكر عن بشر المريسي أنه قيل له: فهو في جوف حمارك فقال نعم.
ومن قال هذا فهو كافر، والله سبحانه متعال عما قالوه.
وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته فوق العرش بلا كيفية بحيث لا مكان وقد أثبت الذي في موطأ مالك بن أنس رحمه الله وفي غيره من كتب العلماء: أن النبي قال للجارية التي أراد عتقها من عليه رقبة مؤمنة ( أين الله؟ قالت في السماء فقال: من أنا؟ قالت: رسول الله. قال اعتقها فإنها مؤمنة.)
وعند الأشعري أن من اعتقد أن الله بذاته في السماء فهو كافر.
وإن زمانا يقبل في قوه من يرد على الله سبحانه، وعلى الرسول ويخالف العقل، ويعد مع ذلك إماما، لزمان صعب والله المستعان.
ولقد قال الأوس بن حارثة بن ثعلبة عند موته قصيدة يوصي فيها إلى ابنه مالك وذلك قبل الإسلام فيها:
فإن تكن الأيام أبلين أعظمي وشيبن رأسي والمشيب مع العصر
فإن لنا ربا عليُ فوق عرشهعليما بما يأتي من الخير والشر
وقال غيره قبل الإسلام:
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين
وقيل إن عبد الله بن رواحة قاله في الإسلام، وهو صحابي.
ومثله في الشعر وكلام العرب قديما كثير.
( وليس في قولنا: إن الله سبحانه فوق العرش تحديد وإنما التحديد يقع للمحدثات، فمن العرش إلى ما تحت الثرى محدود والله سبحانه فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حد، لاتفاقنا أن الله سبحانه كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان ).
وقد ذكر الله سبحانه في القرآن ما يشفي الغليل وهو قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى } فخص العرش بالاستواء وذكر ملكه لسائر الأشياء فعلم أن المراد به غير الاستيلاء.
وإنما يقول بالتحديد من يزعم أنه سبحانه بكل مكان، وقد علم أن الأمكنة محدودة فإذا كان فيها بزعمهم كان محدودا، وعندنا أن مباين للأمكنة ومن [حدها] ومن وفوق كل محدث فلا تحديد في قولنا وهو ظاهر لا خفاء به.
3.ان قال مخالف ان اثبات الصفات يستلزم التجسيم؟ فالجواب كلا يقول الامام السجزي رحمه الله تعالى ألا ترى في الشاهد أن الفاعل للأشياء المتقنة العالم الخبير الحي السميع البصير جسم والله سبحانه حي سميع بصير عليم فاعل وليس بجسم وإثبات الصفات له على ما جاء به النص عنه وعن رسول الله لا يوجب التجسيم والتشبيه بل كل شيء يتعلق بالمحدثات مكيف وصفات الباري لا كيفية لها فالتجسيم والتشبيه منتفيان عنه وعن صفاته وبالله التوفيق.وقال رحمه الله والمقابلة لا تقتضي التجسيم كما زعموا لأن المرئيات في الشاهد لا تخرج عن أن تكون جسما أو عرضا على أصلهم، والله سبحانه باتفاقنا مرئي وليس بجسم ولا عرض، وإذا صح ذلك، جاز أن يرى عن مقابلة، ولا يجب أن يكون جسما.
4. قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه : (( أما معرفة الصانع عز وجل بالآيات والدلالات على وجه الاختصار ، فهي أن يعرف ويتيقن أنه واحد فرد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " لا شبيه له ولا نظير ، ولا عون ولا شريك ، ولا ظهير ، ولا وزير ، ولا ند ولا مشير له ، ليس بجسم فيمس ولا بجوهر فيحس ، ولا عرض فيقضى ، ولا ذي تركيب أو آلة وتأليف ، وماهية وتحديد ، وهو الله للسماء رافع وللأرض واضع .... الخ )) [ الغنية ص 71 / 2 ] .

وقال أيضا : (( وهو بجهة العلو مستو ، على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء )) [ الغنية ص 71 / 1 ] . وقال : (( له يدان وكلتا يديه يمين )) [ الغنية ص 72 / 1 ] . وقال : (( وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل ، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية ، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية ، ولا معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة ، لأن الشرع لم يرد بذلك ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث ذلك ، بل المنقول عنهم حمله على الإطلاق )) [ الغنية ص 73 / 1 ] . وقال أيضا : (( وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ، فيغفر لمن أذنب وأخطأ وأجرم وعصى لمن يختار من عباده ويشاء تبارك العلي الأعلى ، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه على ما ادعته المعتزلة والأشعرية )) [ الغنية ص 74 / 1 ] .
5.التفسير الصحيح لحديث ان الله خلق ادم على صورته هو بيه الامام المحدث الألباني رحمه الله حيث قال هذا الحديث لا يحتاج في علمي إلى تأويل لأن الإمام البخاري رواه في صحيحه بتتمة تغني عن التأويل , وهي ( إن الله خلق آدم على صورته , طوله ستون ذراعاً ) فالضمير لا يعود إلى الله وإنما على آدم .

أما الحديث المذكور في بعض كتب السنن بلفظ ( وإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ... ) فهذا ضعيف بهذا اللفظ , لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت وهو مُدلس , وقد رواه معنعناً في كل الطرق التي وقفت عليها , وكلها تدور عليه .

فتاوى المدينة رقم 76
وهو مذهب ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد قال في كتابه التوحيد طبعة مكتبة الكليات الأزهرية ص 37 : ( قال أبو بكر ( يعني بذلك نفسه ) : توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله : على صورته يريد صورة الرحمن ، عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر ، بل معنى قوله : خلق آدم على صورته ، الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم ، أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ، والذي قبح وجهه فزجره صلى الله عليه وسلم أن يقول : ووجه من أشبه وجهك ، لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه ، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك كان مقبحاً وجه آدم صلوات الله وسلامه عليه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر، لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل ، وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال .
وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمض معنى من اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي هريرة ، وهو ما حدثنا يوسف بن موسى ، قال ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ، وروى الثوري هذا الخبر مرسلاً غير مسند ، حدثناه أبو موسى محمد بن المثنى ، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقبح الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ، قال أبو بكر : وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتحر العلم ، وتوهموا أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات ، فغلطوا في هذا غلطاً بيناً وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة، أعاذنا الله وكل المسلمين من قولهم!
والذي عندي في تأويل هذا الخبر إن صح من جهة النقل موصولاً فإن في الخبر عللاً ثلاثاً ، إحداهن :
أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر . والثانية أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت . والثالثة أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء .
فإن صح هذا الخبر مسنداً بأن يكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت ، وحبيب قد سمعه من عطاء بن أبي رباح ، وصح أنه عن ابن عمر على ما رواه الأعمش ، فمعنى هذا الخبر عندنا أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق إليه ، لأن الخلق يضاف إلى الرحمن إذ الله خلقه، وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن لأن الله صورها، ألم تسمع قوله عز وجل: هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ، فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ الله تولى خلقه إلى آخر كلامه ، وكذاك قوله عز وجل : هذه ناقة الله لكم آية ، فأضاف الله الناقة إلى نفسه وقال : تأكل في أرض الله ، وقال : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، وقال : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، فأضاف الله الأرض إلى نفسه ، إذ الله تولى خلقها فبسطها ، وقال : فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فأضاف الله الفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها ، فما أضاف الله إلى نفسه على مضافين ( كذا ) إحداهما إضافة الذات والأخرى إضافة الخلق ، فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا ، فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسنداً : فإن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ، قال الله جل وعلا : ولقد خلقناكم ثم صورناكم .
والدليل على صحة هذا التأويل أن أبا موسى محمد بن المثنى قال : ثنا أبو عامر عبدالملك ابن عمرقال: ثناالمغيرة وهو ابن عبدالرحمن، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله آدم على صورته ، وطوله ستون ذراعاً . . . إلخ ) . انتهى .
ونحوه قال ابن حبان رحمهم الله جميعا
6.لا شك ان مذهب اهل السنة هو عدم فناء النار وانها خالدة دائمة والادلة على ذلك في كتاب رفع الاستار بابطال ادلة القائلين بفناء النار على موقع الشيخ الالباني رحمه الله
www.alalbany.net/?wpfb_dl=1811
7.صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة نؤمن بها بلا كيف ولا تجسيم ولا تشبيه فلنحذر ان نشبه الله بجوارح عباده تعالى الله عن التمثيل والتشبيه علوا كبيرا بل صفات الله ليست جوارح ولا اعضاء والادوات كما قال الطحاوي في عقيدته وانما هي صفات ورد بها التوقيف فنومن وننفي عن الله الكيفية والتشبيه
وفي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ص 499 : ( قال الوالد السعيد: فمن اعتقد أن الله سبحانه جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال: فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات وإذا لم يعرف الله سبحانه: وجب أن يكون كافراً . ) اه
* وفي الاعتقاد لابن أبي يعلى ص16 : ( فإن اعتقد معتقد في هذه الصفات ونظائرها مما وردت به الآثار الصحيحة التشبيه في الجسم والنوع والشكل والطول- فهو كافر.
وإن تأولها على مقتضى اللغة وعلى المجاز فهو جهمي.
وإن أمرها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تفسير، ولا تجسيم، ولا تشبيه، كما فعلت الصحابة والتابعون فهو الواجب عليه ) اه
*وفي مجموع فتاوى ابن تيمية 6/ 356 : ( إذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة ) اه
*وفي أقاويل الثقات لمرعي الكرمي ص 64 : (ومن العجب أن أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف ويصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ومع ذلك فتجد من لا يحتاط في دينه ينسبهم للتجسيم ومذهبهم أن المجسم كافر بخلاف مذهب الشافعية فإن المجسم عندهم لا يكفر فقوم يكفرون المجسمة فكيف يقولون بالتجسيم )
ويقول امام اهل السنة احمد بن حنبل في عقيدته «إن لله تعالى يَدَيْن، وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم، ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب، ولا الأعضاء والجوارح» [5] «ولا يجوز أن يقال: استوي بمماسة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، والله تعالى لم يلحقه تغييرٌ ولا تبديل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش» [6] «وأنكر على من يقول بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك، وتركيب وصورة وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل» [7]
«وكان يقول إن الله قديم بصفاته التي هي مضافة إليه في نفسه. وقد سئل –الإمام أحمد- هل الموصوف القديم وصفته قديمان؟ فقال: هذا سؤال خطأ، لا يجوز أن ينفرد الحق عن صفاته. ومعنى ما قاله من ذلك أن المحُدَث محدَثٌ بجميع صفاته على غير تفصيل، وكذلك القديم قديمٌ بجميع صفاته»

يوسف التازي
07-01-15, 05:30 AM
7.عقيدة اهل السنة ان كلام الله قديم كما قال ابن قدامة في لمعة الاعتقاد وكما قال اللالكائي سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة وقال ابن قدامة ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ، ويأذن لهم فيزورونه ، قال الله تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وقال سبحانه : { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } [ الأعراف : 144 ] ، وقال سبحانه : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ، وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] ، وقال سبحانه : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى }{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } [ طه : 11 - 12 ] ، وقال سبحانه : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه : 14 ] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله ... " انتهى
فقال الإمام وكيع ابن الجراح: من قال أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ج2/ص284)

وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر بما أنزل على محمد ï·؛ يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (شرح اصول أهل السنة ج2/ص350)
قال الإمام الطبري: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
قال الإمام اللالكائي مبينا عقيدة اهل السنة في القرآن الذي هو صفة الله: هو قرآنٌ واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب، بل هو صفةٌ من صفات ذاته، لم يزل متكلِّما. ومن قال غير هذا فهو كافرٌ ضالٌّ مضلّ مبتدِعٌ مخالف لمذاهب أهل السنة والجماعة. (ج2/ص364
) والإمام اللالكائي يقول: سياق ما روي عن النبي ï·؛ مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1/ص249)
والإمام الطبري يقول: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
والإمام البيهقي يقول: القرآن كلام الله عز وجل وكلام الله صفة من صفات ذاته، ولا يجوز أن يكون من صفات ذاته مخلوقًا ولا مُحدَثًا ولا حادِثًا (اعتقاد أهل السنة والجماعة، ص 95، 96)
ونومن بجميع ما ورد في الاحاديث الصحيحة التي فيها ان الله يكلم من شاء من عباده على ظاهرها بلا تكييف ولا تشبيه كما هو مذهب اهل السنة
http://almeshkat.com/books/open.php?cat=10&book=780
http://almeshkat.com/books/open.php?cat=59&book=4436
قال الطحاوي رحمه الله والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية ، كما نطق به كتاب ربنا ‏:‏ ‏(‏ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ‏)‏ ، وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعَلِمَه ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ، ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين‏ بآرائنا ، ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ورَدَّ عِلْم ما اشتبه عليه إلى عالمه ‏.‏
ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام عِلْمَ ما حُظِر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامه عن خالص التوحيد ، وصافي المعرفة ، وصحيح الإيمان ، فيتذبذب بين الكفر والإيمان ، والتصديق والتكذيب ، والإقرار والإنكار ، موسوسا تائها ، زائغا شاكا ، لا مؤمنا مصدقا ، ولا جاحدا مكذبا ‏.‏
ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم ، أو تأولها بفهم ، إذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين ‏.‏
ومن لم يتوَقَّ النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه ، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليس في معناه أحد من البرية ‏.
وقال رحمه الله نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله ‏:‏ إن الله واحد لا شريك له ‏(‏ 0/ 18‏)‏ ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره ‏.‏ ‏(‏ 0/ 19‏)‏
قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء ، لا يفنى ولا يبيد ، ولا يكون إلا ما يريد ‏.‏
لا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأفهام ، ولا يشبه الأنام ، حي لا يموت ، قيوم لا ينام ‏.‏ ‏(‏ 0/ 20‏)‏
خالق بلا حاجة ، رازق بلا مؤنة ، مميت بلا مخافة ، باعث بلا مشقة ‏.‏
ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفاته ، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا ‏.‏
ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري ‏.‏
له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالقية ولا مخلوق ‏.‏
وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ‏.‏
ذلك بأنه على كل شيء قدير ، وكل شيء إليه ‏(‏ 0/ 21‏)‏ فقير ، وكل أمر عليه يسير ، لا يحتاج إلى شيء ، ‏(‏ ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ‏)‏ ‏.‏
خلق الخلق بعلمه ، وقدر لهم أقدارا ، وضرب لهم آجالا ‏.‏
لم يخفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم ، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ‏.‏
وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان ، وما لم يشأ لم يكن ‏.‏ ‏(‏ 0/ 22‏)‏
يهدي من يشاء ، ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ، ويخذل ويبتلي عدلا ، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله ‏.‏
وهو متعال عن الأضداد والأنداد ، لا رادَّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره ‏.‏
آمنا بذلك كله ، وأيقنا أن كلا من عنده ‏.‏

8.ونحن نقرء كتب العلماء يجب ان لا ننسى ان كلا يؤخذ منه ويرد الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدناه موافقا للسنة على فهم السلف الصالح فنعتقده وما وجدناه خالف الحق فنتبع الحق والصواب في كل حال اذ المهم عندنا هو تصحيح المعتقد للنجاة من النار لا غير فرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده الذي نتبعه ونتعصب لسنته ونحرص على موافقتها وعدم مخالفتها ابدا واختم لكم بهذه النقولات التي تبين عقيدة اهل السنة الجماعة نسأل الله ان يميتنا على السنة وان يجنبنها ضلال اهل الاهواء والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

يوسف التازي
07-01-15, 05:31 AM
7.عقيدة اهل السنة ان كلام الله قديم كما قال ابن قدامة في لمعة الاعتقاد وكما قال اللالكائي سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة وقال ابن قدامة ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ، ويأذن لهم فيزورونه ، قال الله تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وقال سبحانه : { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } [ الأعراف : 144 ] ، وقال سبحانه : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ، وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] ، وقال سبحانه : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى }{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } [ طه : 11 - 12 ] ، وقال سبحانه : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه : 14 ] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله ... " انتهى
فقال الإمام وكيع ابن الجراح: من قال أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ج2/ص284)

وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن القرآن محدَثٌ، ومن زعم أن القرآن محدَثٌ فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. (شرح اصول أهل السنة ج2/ص350)
قال الإمام الطبري: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
قال الإمام اللالكائي مبينا عقيدة اهل السنة في القرآن الذي هو صفة الله: هو قرآنٌ واحد غير مخلوق وغير مجعول ومربوب، بل هو صفةٌ من صفات ذاته، لم يزل متكلِّما. ومن قال غير هذا فهو كافرٌ ضالٌّ مضلّ مبتدِعٌ مخالف لمذاهب أهل السنة والجماعة. (ج2/ص364
) والإمام اللالكائي يقول: سياق ما روي عن النبي ﷺ مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1/ص249)
والإمام الطبري يقول: القرآن: الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم. (التبصير، ص 152)
والإمام البيهقي يقول: القرآن كلام الله عز وجل وكلام الله صفة من صفات ذاته، ولا يجوز أن يكون من صفات ذاته مخلوقًا ولا مُحدَثًا ولا حادِثًا (اعتقاد أهل السنة والجماعة، ص 95، 96)
ونومن بجميع ما ورد في الاحاديث الصحيحة التي فيها ان الله يكلم من شاء من عباده على ظاهرها بلا تكييف ولا تشبيه كما هو مذهب اهل السنة
http://almeshkat.com/books/open.php?cat=10&book=780
http://almeshkat.com/books/open.php?cat=59&book=4436
قال الطحاوي رحمه الله والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية ، كما نطق به كتاب ربنا ‏:‏ ‏(‏ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ‏)‏ ، وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعَلِمَه ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ، ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين‏ بآرائنا ، ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ورَدَّ عِلْم ما اشتبه عليه إلى عالمه ‏.‏
ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام عِلْمَ ما حُظِر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامه عن خالص التوحيد ، وصافي المعرفة ، وصحيح الإيمان ، فيتذبذب بين الكفر والإيمان ، والتصديق والتكذيب ، والإقرار والإنكار ، موسوسا تائها ، زائغا شاكا ، لا مؤمنا مصدقا ، ولا جاحدا مكذبا ‏.‏
ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم ، أو تأولها بفهم ، إذا كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين ‏.‏
ومن لم يتوَقَّ النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه ، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليس في معناه أحد من البرية ‏.
وقال رحمه الله نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله ‏:‏ إن الله واحد لا شريك له ‏(‏ 0/ 18‏)‏ ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره ‏.‏ ‏(‏ 0/ 19‏)‏
قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء ، لا يفنى ولا يبيد ، ولا يكون إلا ما يريد ‏.‏
لا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأفهام ، ولا يشبه الأنام ، حي لا يموت ، قيوم لا ينام ‏.‏ ‏(‏ 0/ 20‏)‏
خالق بلا حاجة ، رازق بلا مؤنة ، مميت بلا مخافة ، باعث بلا مشقة ‏.‏
ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفاته ، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا ‏.‏
ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري ‏.‏
له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالقية ولا مخلوق ‏.‏
وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ‏.‏
ذلك بأنه على كل شيء قدير ، وكل شيء إليه ‏(‏ 0/ 21‏)‏ فقير ، وكل أمر عليه يسير ، لا يحتاج إلى شيء ، ‏(‏ ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ‏)‏ ‏.‏
خلق الخلق بعلمه ، وقدر لهم أقدارا ، وضرب لهم آجالا ‏.‏
لم يخفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم ، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ‏.‏
وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان ، وما لم يشأ لم يكن ‏.‏ ‏(‏ 0/ 22‏)‏
يهدي من يشاء ، ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ، ويخذل ويبتلي عدلا ، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله ‏.‏
وهو متعال عن الأضداد والأنداد ، لا رادَّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره ‏.‏
آمنا بذلك كله ، وأيقنا أن كلا من عنده ‏.‏

8.ونحن نقرء كتب العلماء يجب ان لا ننسى ان كلا يؤخذ منه ويرد الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدناه موافقا للسنة على فهم السلف الصالح فنعتقده وما وجدناه خالف الحق فنتبع الحق والصواب في كل حال اذ المهم عندنا هو تصحيح المعتقد للنجاة من النار لا غير فرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده الذي نتبعه ونتعصب لسنته ونحرص على موافقتها وعدم مخالفتها ابدا واختم لكم بهذه النقولات التي تبين عقيدة اهل السنة الجماعة نسأل الله ان يميتنا على السنة وان يجنبنها ضلال اهل الاهواء والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

يوسف التازي
07-01-15, 05:38 AM
فقد سئل أبو حنيفة النعمان عن نزول الباري - جل وعلا - فقال:
(ينزل بلا كيف) .
وقال ابن أبي زمنين (ت - 399هـ) رحمه الله: (فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه صلّى الله عليه وسلّم وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لم تره العيون فتحده كيف هو كينونيته) .
وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله:
(ويداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف، وأنه عزّ وجل استوى على العرش بلا كيف،... ولا يوصف بما فيه نقص، أو عيب، أو آفة، فإنه عزّ وجل تعالى عن ذلك) .وقال رحمه الله في اعتقاد اصحاب الحديث
وخلق آدم عليه السلام بيده ، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء ، بلا اعتقاد كيف يداه ، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف .
ولا يعتقد فيه الأعضاء ، والجوارح ، ولا الطول والعرض ، والغلظ ، والدقة ، ونحو هذا مما يكون مثله في الخلق ، وأنه ليس كمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام .
ولا يقولون إن اسماء الله عز وجل كما تقوله المعتزلةوالخوارج وطوائف من أهل الأهواء مخلوقة
وقال الإمام الآجري (ت - 360هـ) رحمه الله عن نزول الباري جل وعلا إلى السماء الدنيا:
(وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف؛ لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ) .

وقال الإمام الصابوني (ت - 449هـ) رحمه الله:
(قلت وبالله التوفيق: أصحاب الحديث - حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلّى الله عليه وسلّم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عزّ وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيديه كما نص سبحانه عليه في قوله - عز من قائل -: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين تحريف المعتزلة والجهمية - أهلكهم الله - ولا يكيفونهما بكيف أو شبهها بأيدي المخلوقين تشبيه المشبهة - خذلهم الله -. وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف) .

وقال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:
(الكلام في صفات الله عزّ وجل ما جاء منها في كتاب الله، أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فمذهب السلف - رحمة الله عليهم أجمعين - إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها...) .
وقال - أيضاً - بعد ذكره بعض الصفات الثابتة لله عزّ وجل: (فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره ونفي الكيفية والتشبيه عنه... ونقول: إنما وجب إثباتها - أي الصفات -؛ لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

وقال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله ناقلاً اتفاق السلف على ترك التشبيه والتمثيل:
(اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل: أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادات الأئمة، وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عزّ وجل وأنه واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا شبيه ولا نظير، ولا عدل ولا مثيل) .
وقال - أيضاً -: (وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله عزّ وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول) .
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:
(وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل) .
وقال العلامة الواسطي رحمه الله:
(وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا تمثل بشيء من جوارح مبتدعاته، بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته، لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا تراها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها، ونصف الرب سبحانه وتعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين)
ثم قال:
(وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد، فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه، أعمى من وجه ، مبصراً من حيث الإثبات والوجود، أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله به نفسه، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقف، وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها، ونؤمن بحقائقها، وننفي عنها التشبيه) .
(من السنن اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن رسوله صلّى الله عليه وسلّم أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، وكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل شرعي) .
ويرى سلف الأمة أن تشبيه الله بخلقه كفر، وهذا واضح من خلال نصوصهم الصريحة مثل قول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله:
(من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه) .
وقال إسحاق بن راهويه رحمه الله:
(من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم) .
وحين ذكر بشر المريسي في مناظرة الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله له أن تشبيه الله بخلقه خطأ، تعقبه الإمام الدارمي (ت - 280هـ) بقوله:
(أما قولك: إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو موجود في الخلق خطأ، فإنا لا نقول إنه خطأ، بل هو عندنا كفر، ونحن لتكييفها وتشبيهها بما هو موجود في الخلق أشد أنفاً منكم غير أنا كما لا نشبهها ولا نكيفها لا نكفر بها...) .
قال الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله:
(علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم هم المشبهة لاحتمل ذلك) .
وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله:
(المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله عزّ وجل التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم، ويكذبون بالأخبار الصحاح التي جاءت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسب الواصفين ربهم - تبارك وتعالى - بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم من غير تمثيل ولا تشبيه إلى التشبيه فهو معطل نافٍ، ويستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية) .
وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله:
(علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة) .
وقال ابن خزيمة (ت - 311هـ) رحمه الله:
(وزعمت الجهمية - عليهم لعائن الله - أن أهل السنة ومتبعي الآثار، القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلّى الله عليه وسلّم، المثبتين لله عزّ وجل من صفاته ما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله، المثبت بين الدفتين، وعلى لسان نبيه المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه مشبهةٌ، جهلاً منهم بكتاب ربنا وسنة نبينا صلّى الله عليه وسلّم، وقلة معرفتهم بلغة العرب الذين بلغتهم خوطبنا) .
وقد نبه الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله في النص السابق على أن المعطلة هم الذين يستحقون وصف التشبيه؛ لأنهم شبهوا أولاً، ثم عطلوا ثانياً ، وقد نبه إلى هذا - أيضاً - الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله، فبعد نص طويل في رده على المريسي (ت - 218هـ) وأنه نفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه بخلاف ما وصف به نفسه، ثم ضرب أمثلة لتعطيل الصفات عن طريق التأويل الفاسد قال: (تضرب له الأمثال تشبيهاً بغير شكلها، وتمثيلاً بغير مثلها، فأي تكييف أوحش من هذا، إذ نفيت هذه الصفات وغيرها عن الله بهذه الأمثال والضلالات المضلات؟) .
وقد ناقش الإمام الواسطي (ت711هـ) رحمه الله الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات، وينفون بعض الصفات، وحجتهم في نفي ما نفوه من الصفات أنه يستلزم التشبيه فقال:
(لا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر؛ لأن الكل ورد في النص فإن قالوا لنا: في الاستواء شَبَّهتم، نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض ، وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به، قلنا: في الاستواء والفوقية لا حصر، بل كما يليق به، فجميع ما يلزموننا في الاستواء، والنزول، واليد، والوجه، والقدم، والضحك، والتعجب من التشبيه: نلزمهم به في الحياة، والسمع، والبصر، والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً، كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق) .
ثم قال: (فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية.
وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع، وينفون عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء) .
وينبه الإمام ابن قدامة المقدسي (ت - 620هـ) رحمه الله إلى أمر مهم ألا وهو سبب نفي المتكلمين صفات الباري - جل وعلا - فظاهر الأمر عندهم هو التنزيه ونفي التشبيه، ولكن حقيقة الأمر هو: إبطال السنن والآثار الواردة فيقول:
(وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون وأهل البدع توسلاً به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار، والتمويه على الجهال والأغمار ليوهموهم: إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه) .
قال الفخر الرازي (ت - 606هـ) رحمه الله (اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين وهذا خطأ، فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه، والتعطيل، لكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهات بل كانوا يقولون: آمنا وصدقنا، مع أنهم كانوا يجزمون بأن الله تعالى لا شبيه له، وليس كمثله شيء، ومعلوم أن هذا الاعتقاد بعيد جداً عن التشبيه) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

يوسف التازي
07-01-15, 05:43 AM
الحمد لله
أولا :
لابد أن نعلم أن القاعدة تقول " لا مشاحة في الاصطلاح " ، وهذه قاعدة معروفة عند الفقهاء والأصوليين .
قال ابن القيم -رحمه الله- :
والاصطلاحات لامشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة . " مدارج السالكين " ( 3 / 306 ) .
ومعنى لا مشاحة أي لا تنازع .
ثانيا :
إن للعلماء من قديم الزمان تقسيمات للأحكام الشرعية ، وهذا التقسيم إنما هو للتيسير وتسهيل الفهم للنصوص والأحكام الشرعية وخصوصا مع تأخر الزمان وضعف المعرفة باللغة العربية واختلاط اللسان العربي بالأعجمي .
فرأى العلماء أن وضع قواعد ومسائل وتقسيمات لتسهيل وتيسير الفهم لا مشاحة فيه بل ذلك من الأمور المستحسنة لما يترتب عليه من تقريب العلم للمسلمين ، فهذا الشافعي واضع علم الأصول في الفقه الإسلامي وقد لاقت تقسيماته قبولا حسنا وعليه درج الأصوليون مع إضافات وتعقب على ما ذكره ، وهكذا جميع العلوم الشرعية كعلم التجويد وتقسيماته وترتيباته وعلوم القرآن وغيرها ومنها علم التوحيد .
ثالثا :
ما ذكره السائل من أن شيخ الإسلام قسَّم التوحيد إلى قسمين والشيخ محمد بن إبراهيم قسمه إلى أربعة أقسام وكذلك الشيخ صالح الفوزان : فلا إشكال في ذلك وإليك البيان :
فقد ذكر بعض العلماء أن التوحيد ينقسم إلى قسمين :
توحيد المعرفة والاثبات : وهو يشمل الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته .
توحيد القصد والطلب : وهو يشمل الإيمان بألوهية الله تعالى .
وأما من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فقد فصَّل التقسيم السابق زيادة في تسهيل الفهم والمعرفة فقال : التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
توحيد الربوبية : ويدخل فيه الإيمان بوجود الله .
توحيد الألوهية أو توحيد العبادة - وهما بمعنى واحد – .
توحيد الأسماء والصفات .
ثم جاء بعض العلماء فزادوا في التقسيم فقالوا : التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام:
الإيمان بوجود الله .
الإيمان بربوبية الله .
الإيمان بألوهية الله .
الإيمان بأسماء الله وصفاته .
فكما نرى لا إشكال في هذا التقسيم ما دام أنه لا يدل على شيء باطل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وهذا التفصيل إنما هو لتسهيل الفهم فكلما بعُد العهد : قلَّ الفهم واحتاج العلماء إلى التبسيط والتسهيل والتفصيل .
والخلاصة أنه لا إشكال فيما ذكره السائل لأن من قسم التوحيد إلى قسمين قد جمع في هذين القسمين ما فضّله الآخرون ، ومن قسمه إلى ثلاثة أقسام أو أربعة فصّل فيما أجمله الآخرون .
والجميع متفقون على أن التوحيد يشمل كل ما ذكروه .
وهذه التقسيمات اصطلاحية لا مانع منها بشرط أن لا يحصل من ذلك مفسدة ، كما لو أخرج من معاني التوحيد بعض ما يدخل فيه ، أو يُدخل فيها ما ليس منه .
وقد يأتي زمان نحتاج فيه إلى تفصيل أكثر فيفصل العلماء ويقسموا ليسهلوا الفهم .
وهذا بيان مختصر لمعنى أنواع التوحيد الثلاثة :
الإيمان بالربوبية : هو إفراد الله بأفعاله من خَلْق وإحياء وإماتة وغيرها .
والإيمان بالألوهية : هو إفراد الله بأفعال العباد من قول أو فعل ظاهر أو باطن . فلا يُعبد إلا الله سبحانه وتعالى .
والإيمان بالأسماء والصفات : هو إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه من غير تعطيل أو تمثيل .
رابعا :
تقسيم العلماء للتوحيد على هذا التقسيم ليس محدثاً بل هو معروف في القرن الثالث والرابع كما ذكر ذلك الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء في كتابه " الرد على المخالف " ، فنقل هذا التقسيم عن ابن جرير الطبري وغيره من العلماء .
تنبيه : ما ذكره السائل من أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقسم التوحيد إلى قسمين : توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ، ليس بصحيح بل يقسمه إلى قسمين وهما توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد القصد والطلب ، والأول منهما يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات
انظر مجموع الفتاوى ( 15/164 ) والفتاوى الكبرى ( 5/250 )
والله أعلم .

يوسف التازي
07-01-15, 05:47 AM
التوحيد أول منازل السائرين إلى الله، وطريق النجاة في الدنيا والآخرة، وهو مفتاح دعوة الرسل، قال تعالى:{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }(النحل:36). وقال تعالى: { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:59)، وقال هود لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:65) وقال صالح لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:73)، وقال شعيب لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }(الأعراف:85 )، والتوحيد أول واجب على العباد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: ( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله ) رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ) متفق عليه.



ولا أدلّ على أهمية التوحيد وعلو مكانته، من اهتمام القرآن به، حتى قال بعض العلماء: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه. فإن القرآن: إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله. فهو التوحيد العلمي الخبري – توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات -، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي - توحيد الإلوهية -، وإما أمر ونهي، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة. فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب . فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد . فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم.





فضل التوحيد :

والأدلة في بيان فضل التوحيد أكثر من أن تحصر ، نذكر منها:

قوله تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }(آل عمران: 18) قال ابن القيم في "مدارج السالكين": " فتضمنت هذه الآية الكريمة إثبات حقيقة التوحيد ، والرد على جميع هذه الطوائف ، والشهادة ببطلان أقوالهم ومذاهبهم " .



وقال تعالى: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء }(إبراهيم:24) قال ابن عباس : { كلمة طيبة }، " شهادة أن لا إله إلا الله، { كشجرة طيبة } وهو المؤمن، { أصلها ثابت }، يقول : لا إله إلا الله، ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ، يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء".



وأما الأحاديث، فنذكر منها:

1- ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) .

2- ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ( يا أبا هريرة اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنًا بها قلبه ، فبشره بالجنة ) .


3- ما رواه مسلم عن عثمان بن عفان ، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) .



4- ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان ).

5- ما رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( .. خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ).

6- ما رواه البخاري في " الأدب المفرد " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن . ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله ) .

تعريف التوحيد وأقسامه

(التوحيد) لغة: هو جعل الشيء واحداً . وفي الاصطلاح : الإيمان بوحدانية الله عز وجل في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته. وتفصيل ذلك بمعرفة أقسام التوحيد كما بينها العلماء:

أولا : توحيد الربوبية : وهو إفراد الله بأفعاله كالخلق، والملك، والتدبير، قال تعالى: { الحمد لله رب العالمين }(الفاتحة: 1) أي: مالكهم، ومدبر شؤونهم.

والاعتراف بربوبية الله عز وجل مما لم يخالف فيه إلا شذاذ البشر من الملاحدة الدهريين، أما سائر الكفار فقد كانوا معترفين بربوبيته سبحانه – في الجملة - وتفرده بالخلق، والملك، والتدبير، وإنما كان شركهم في جانب الألوهيه، إذ كانوا يعبدون غيره، قال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون }(العنكبوت:61) أي: فأنى يصرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له.

ثانيا: توحيد الألوهية : وهو إفراده تعالى بالعبادة، وذلك بأن يعبد الله وحده، ولا يشرك في عبادته أحد، وأن يعبد بما شرع لا بالأهواء والبدع، قال تعالى:{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }(الأنعام:162) وقد كان خلاف المشركين في هذا النوع من التوحيد، لذلك بعث الله إليهم الرسل، قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة }(النحل: 36) .



ثالثا: توحيد الأسماء والصفات : وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تمثيل ، ولا تكييف ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }(الشورى:11) ، ولتوضيح هذه القاعدة، نورد بعض الأمثلة التوضيحية ، من ذلك أن الله وصف نفسه بأنه: { القوي العزيز }(هود: 66) فموقف المسلم تجاه ذلك هو إثبات هذين الاسمين لله عز وجل كما وردا في الآية، مع اعتقاد اتصاف الله عز وجل بهما على وجه الكمال، فلله عز وجل القوة المطلقة، والعزة المطلقة .

ومثال النفي في الصفات قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ) رواه مسلم ، فموقف المسلم من ذلك هو نفي صفة النوم عن الله عز وجل ، مع اعتقاد كمال الضد، بمعنى: أن انتفاء صفة النوم عنه سبحانه دليل على كمال حياته ، وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات .

ولزيادة توضيح حول هذا النوع من أنواع التوحيد انظر مقال "منهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته" ومقال "قواعد في الأسماء والصفات".



اعتراض والرد عليه

يجدر التنبيه هنا إلى ما يورده البعض من اعتراض على هذا التقسيم، مدعين أنه تقسيم محدث، لم يسبق إليه أحد من السلف، وأنه لا دليل عليه من الكتاب والسنة، وهذا اعتراض قد ناقشه كثير من أهل العلم، وبينوا أن تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات هو بمثابة شرح وتفسير للتوحيد، وأن أدلة هذا التقسيم منتشرة في الكتاب والسنة، وأنه مأخوذ بالاستقراء منهما، فأنت إذا نظرت إلى معنى توحيد الربوبية، وأنه إفراد الله بأفعاله، وجدت أن أدلة ذلك مبثوثة في الكتاب والسنة، فالله هو المدبر، وهو المالك، وهو الخالق، وهو الرازق، وغير ذلك من صفات الربوبية . وهذا المعنى لا يمكن أن يجحده أحد، ولا أن يخفى على من قرأ كتاب الله سبحانه.

وكذلك القول في توحيد الإلوهية، القاضي بأن يعبد الناس ربهم، ولا يشركوا به شيئاً، فهذا النوع من التوحيد أدلته أكثر من أن تحصر.

أما توحيد الأسماء والصفات فهو كسابقه، من أكثر ما يكون في القرآن، بل قلما تجد آية في الكتاب العزيز غير مختومة باسم أو اسمين من أسمائه سبحانه، فكيف يقال بعد هذا: إن هذا التقسيم غير معروف، ولا دليل عليه ؟!!

قال الشيخ بكر أبو زيد : " هذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف، أشار إليه ابن منده و ابن جرير و الطبري وغيرهم ، وقرره شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم ، وقرره الزبيدي في "تاج العروس"، وشيخنا الشنقيطي في "أضواء البيان" في آخرين؛ رحم الله الجميع، وهو استقراء تامٌّ لنصوص الشرع، وهو مطرد لدى أهل كل فن، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم، وفعل، وحرف، والعرب لم تَفُهْ بهذا، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء ".



ومن الاعتراضات أيضاً في هذا الباب، دعوى من ادعى أن لفظ التوحيد لم يرد في الكتاب والسنة، وهي دعوى غفل صاحبها في إطلاقها؛ إذ قد ورد التعبير بلفظ التوحيد في أحاديث صحيحة، منها ما أخرجه الإمام أحمد عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُعذب ناسٌ من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حُمماً، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة .. ). وجاء في صحيح مسلم وغيره في كتاب الحج عن جابر - رضي الله عنه - : ( .. فأهلَّ بالتوحيد .. ) ولفظ (التوحيد) هنا وإن جاء على لسان جابر رضي الله عنه، وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ذلك يدل على أنه كان معروفا عندهم، مشهورا لديهم .




الأدلة العقلية للتوحيد

اتفق العقل مع النقل على أن الله واحد لا شريك له، ومن أوضح الأدلة العقلية على ذلك:

1- دليل وحدة النظام، وهذا الدليل مأخوذ من قوله تعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون }(الأنبياء:22) وتوضيحه؛ أن هذا الكون مخلوق بنظام واحد، وبانسجام تام، فلا تضاد في خلقه، ولا تضارب في سننه وقوانينه، ولو كان هناك خالقان أو أكثر لحصل التناقض والاختلاف في سير الكون ونظامه؛ لأن التعدد يوجب الاختلاف، ولو في جهة من الجهات، ولو اختلفا لظهر ذلك في الكون .



2- دليل وحدة المؤثر، ومما يؤثر عن علي رضي الله عنه أنه قال: " واعلم يا بني، أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبداً " أي أنه لو كان في الكون إله آخر لبعث الرسل، وأنزل الكتب، وأبان عن نفسه، وأمر العباد أن يعبدوه، فلما لم يرسل ولم ينزل، ولا عرف الناس بوجوده، دل على عدم وجوده أصلاً.



3- ثبوت بطلان دعاوى الإشراك به سبحانه، فكل من زعم أن للكون رباً، وإلهاً غير الله، كمن زعم ألوهية الشمس، أو القمر، أو النجوم، أو الكواكب، فقد ثبت بالدليل العقلي والنقلي بطلان ذلك وفساده، فلم يبق إلا الخالق الأجل، الذي اتفقت الشرائع والعقول على إثبات ألوهيته وربوبيته .



شروط التوحيد

مما استقر في الدين، واتفقت عليه كلمة المسلمين، أن التوحيد ليس كلمة تقال باللسان دون اعتقاد وعمل، بل هو قول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، قيل للحسن البصري رحمه الله: إن أناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة ؟ فقال: من قال لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.

وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله، منذ سبعين سنة، فقال الحسن: نعم العُدّة، لكن لـ " لا إله إلا الله " شروطاً، فإياك وقذف المحصنة ! .

وقيل لوهب بن منبه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك. فأسنان "لا إله إلا الله" هي الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة، وهي تتفاوت في درجاتها، فبعضها تعلو مرتبته، فيصبح شرطاً في صحة الإيمان، وبعضها تقل مرتبته فيكون واجباً أو مندوباً، يُنقص الإيمان ولا يبطله . وقد بحث العلماء في شروط التوحيد، وما به يكون مقبولاً ونافعاً عند الله، فذكروا سبعة شروط، وفي بعضها تداخل، وهي:

1- العلم بمعناها المنافي للجهل: فلا يكفي أن يرددها الإنسان دون أن يعلم معناها، ليكون من أهلها، قال تعالى لنبيه: { فاعلم أنه لا إله إلا الله }(محمد:19) ، وأخرج مسلم عن عثمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ).

2- اليقين: بمعنى ألا يقع في قلب قائلها شك فيها أو فيما تضمنته، لقوله تعالى:{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون }(الحجرات:15) وقال صلى الله عليه وسلم: ( أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم . فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب، والبعد عن الشك، فإن لم يحصل هذا اليقين فهو النفاق، والمنافقون هم الذين ارتابت قلوبهم ، قال الله تعالى: { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون }(التوبة:45).

3- القبول لما اقتضته هذه الكلمة: والمراد بالقبول ضد الرد والاستكبار، ذلك أن الله أخبرنا عن أقوام رفضوا قول لا إله إلا الله، فكان ذلك سبب عذابهم، قال تعالى: { إنا كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون }(الصافات:34 - 35 )

4- الانقياد لما دلت عليه: بمعنى أن يكون العبد عاملا بما أمره الله به، منتهيا عما نهاه الله عنه، قال تعالى : { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور }(لقمان:22) ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: " العروة الوثقى هي لا إله إلا الله" وهذا الشرط يقتضي أن من قالها ولم يعمل خيرا قط مع العلم والقدرة فلا يُحكم له بالإيمان.

5- الصدق: ومعناه أن يقولها صادقا من قلبه، موافقاً قلبه لسانه، قال تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون }(البقرة:8-9).

6- الإخلاص: وهو إرادة وجه الله تعالى بهذه الكلمة، قال تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }(البينة: 5 ).

7- المحبة لهذه الكلمة ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبغض ما ناقضها، قال تعالى:{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله }(البقرة:165) .

إن التوحيد بشموليته وظلاله، يتسع ليقود الحياة في كل جوانبها، حتى يكون قيام الإنسان ونومه، وحركته وسكونه، بل حتى موته، في التوحيد ولأجل التوحيد، كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }(الأنعام:162)

يوسف التازي
08-01-15, 12:29 AM
إن الحمد لله الذي خلق الخلق وأحصاهم عددا
الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدنا الله
الحمد لله الذي بعث الرسول النبي الأميّ الذي بعثه ربه بشيرا ونذيرا
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب ومسبب الأسباب وخالق خلقه من تراب
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي الذي بعثه ربه رحمة للعالمين
أما بعد
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار وما قل ودل خير من كثير والها وما عند الله باق وأن الله يبعث من في القبور
الحمد لله القائل في كتابه العزيز :{وأما من أوتى كتابه بيمينه فهو في عيشة راضيه } فاللهم اجعلنا منهم ومعهم يا الله *



– أنواع التوحيد
الحمد لله وكفى وصلاتا وسلاما على عبادة الذين أصطفى أما بعد
أعلم رحمك الله تعالى أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له كما في قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } سورة الذاريات
والمقصود بالعبادة هو التوحيد لأن الخصومة بين النبي والقوم دائماً هو التوحيد كما قال الله تبارك وتعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}
اعلم أرشدك الله تعالى أن التوحيد قد قسم إلى ثلاث أقسام
توحيد الألوهية
توحيد الربو بيه
توحيد الأسماء والصفات


أولاً – توحيد الألوهية
*************
أعلم أن معنى توحيد الالوهيه اختصارا هو فعل العبد تجاه الرب جل وعلا *
أما معناه الشامل فهو :أن يصدر كل فعل من العبد تجاه الله تعالى من دعاء ونذر ونحر ورجاء وخوف ورغبة ورهبة وإنابة
أن تكون كل هذه الأفعال لله وحده لا شريك له وهذا التوحيد هو الذي وقع نزاع في قديم الدهر وحديثه والأدلة على هذا كثيرة في القرآن الكريم وأصل العبادة هو تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم *
بعض الآيات الدالة على وحدانية الله جل وعلا :
قال تعالى{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60
قال تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً }الجن18
قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25
قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }الحج62
قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7
قال تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31



ثانياً \ توحيد الربو بيه

هو التوحيد الذي أقر به الكفار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفى زمننا هذا ولم يدخلهم هذا في الإسلام وقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم واستحل دمائهم وأموالهم وهو توحيد الله بفعله تعالى والأدلة على هذا كثيرة أكثر من أن تحصر واشهر من أن تذكر
قال تعالى {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ }يونس31
قال تعالى قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{84} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ{85} قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{86} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ{87} قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{88} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ{89} المؤمنون
والأدلة على توحيد الربو بيه كثيرة

يوسف التازي
08-01-15, 12:30 AM
توحيد الأسماء والصفات
********************
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز \
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4} إن الله سبحانه وتعالى قد ذكر لنا أسمائه وصفاته جل وعلا في القرآن الكريم فإذا جاء نص في القرآن الكريم بإثبات صفة السمع لله تعالى في قوله تعالى {وهو السميع البصير }*
فإن الموقف هنا هو إثبات صفة السمع له سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله\ وعليه نقول {إن لله جل علاه سمع يليق بجلاله قد أحاط بكل شيء مسموع ؛ لا يخفى عليه صوت عظم هذا الصوت أو خفت ؛ فهو يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء }*
وهكذا صفة البصر وهكذا صفة العلم وعلى هذا في جميع صفات الله عز وجل ومن القواعد التي يجب للإنسان ألا يخترقها هو في صفة الاستواء في قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5
فإن المعتزلة قد فسروها على نحو { استولى } وقد فسرها الكثير على هذا النحو في زمننا هذا ومن بينهم شيوخ وعلماء حاليين كبار ومشهورين ويؤخذ بكلامهم هداهم الله جميعا أما المفترض هو أن لا تفهم هذه الكلمة بهذا النحو فالمفترض ألا يفهم من هذه الصفة المعنى المختص بالمخلوق ؛ بل كل صفه تتحدد بحسب ما تضاف إليه ؛ وعليه فافتراق الخالق عن المخلوق في استوائه واضح بين فللمخلوق استواء يليق به ولله تعالى استواء يليق بجلاله ؛ لذلك عندما سُئل الإمام مالك عن آية الاستواء: وقيل له كيف استوى ؟
قال :{الإستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعه } *
فإن معنى الاستواء هو العلو والارتفاع وهو شيء معلوم أما كيفية اتصاف الله تعالى بهذه الصفة فهذا ما نجهله ، والإيمان بهذا القدر واجب ، وهو إثبات المعنى وتفويض الكيفية ، والسؤال عن الكيفية بدعه ، نهى عنها الشرع المطهر ، فلم ينف الإمام مالك صفة الاستواء عن الله عز وجل ، بل أسبتها له سبحانه ، ونفى علمه بالكيفية ، عملاً بهذه القاعدة العظيمة *
*****************************


نواقض التوحيد
******************
أعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض وهى
الأول الشرك في عبادة الله تعالى ، قال تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر *
الثاني من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعاً *
الثالث من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر *
الرابع من اعتقد أن غير هدى النبي أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه كفر *
الخامس من أبغض شيئا مما جاء به الرسول ولو عمل به كفر
السادس من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عقابه كفر والدليل قوله تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }
السابع السحر ومن الصرف والعطف فمن فعله أو رضي به كفر ، والدليل قوله تعالى{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }
الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
التاسع من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج من شريعة محمد كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى فهو كفر
العاشر الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ }
ولا فرق في هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف ، إلا المكره ، وكلها من أعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً ، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه ، نعوذ بالله ن موجبات غضبه وأليم عقابه ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم

يوسف التازي
08-01-15, 06:13 PM
أنواع التوحيد ثلاثة
الأول‏:‏ توحيد الربوبية وهو ‏"‏إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك والتدبير‏"‏ قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏سورة الزمر، الآية‏:‏ 62‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‏}‏ ‏[‏سورة فاطر، الآية‏:‏ 3‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏}‏ ‏[‏سورة الملك، الآية‏:‏ 1‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأعراف، الآية‏:‏ 54‏]‏‏.‏
الثاني‏:‏ توحيد الألوهية وهو ‏"‏إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحدًا يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه‏"‏‏.‏
الثالث‏:‏ توحيد الأسماء والصفات وهو‏"‏إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك بإثبات ما أثبته، ونفي ما نفاه من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل‏"‏‏.‏
ومراد المؤلف هنا توحيد الألوهية وهوالذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستباح دمهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، واكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ‏}‏ ‏[‏سورة النحل، الآية‏:‏ 29‏]‏‏.‏ فالعبادة لا تصح إلا الله عز وجل، ومن أخل بهذا التوحيد فهومشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، فلوفرض أن رجلًا يقرأ إقرارًا كاملًا بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ولكنه يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه أو ينذر له قربانًا يتقرب به إليه فإنه مشرك كافر خالد في النار قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة، الآية‏:‏ 72‏]‏‏.‏
وأعظم ما نهى عنه الشرك‏.‏ وهو‏:‏ دعوة غيره معه والدليل إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء الآية‏:‏ 36‏]‏‏.‏
وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدعوة إلى الله، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به‏.‏
‏(‏1‏)‏ أعظم ما نهى الله عنه الشرك وذلك لأن أعظم الحقوق هو حق الله عز وجل فإذا فرط فيه الإنسان فقد فرط في أعظم الحقوق هو توحيد الله عز وجل قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏سورة لقمان، الآية‏:‏13‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 48‏]‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 116‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة، الآية‏:‏ 72‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء‏}‏ ‏[‏سورة النساء الآية‏:‏ 48‏]‏ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أعظم الذنب أن تجعل لله ندًا وهو خلقك‏)‏‏.‏ وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن جابر، رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار‏)‏‏.‏ وقال
فإذا قيل لك‏:‏ ما الأصول ‏[‏الأصول جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي يتفرغ منه الأغصان، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء‏}‏ ‏[‏سورة إبراهيم، الآية‏:‏ 24‏]‏‏]‏‏.‏ الثلاثة التي يجب على الإنسان‏.‏ ‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏(‏من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار‏)‏ ‏[‏رواه البخاري‏]‏‏.‏ واستدل المؤلف رحمه الله تعالى لأمر الله تعالى بالعبادة ونهيه عن الشرك بقوله عز وجل‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 36‏]‏ فأمر الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله فهوكافر مستكبر، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهوكافر مشرك، ومن عبد الله وحده فهو مسلم مخلص‏.‏ والشرك نوعان‏:‏ شرك أكبر، وشرك أصغر‏.‏
فالنوع الأول‏:‏ الشرك الأكبر وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمنًا لخروج الإنسان عن دينه‏.‏

يوسف التازي
08-01-15, 06:16 PM
النوع الثاني‏:‏ الشرك الأصغر وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة‏.‏
وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ‏}‏ ‏[‏سورة النساء الآية‏:‏ 48‏]‏‏.‏
معرفتها (1) ‏؟‏ فقل‏:‏ معرفة العبد ربه ‏[‏معرفة الله تكون بأسباب‏:‏
منها النظر والتفكر في مخلوقاته عز وجل فإن ذلك يؤدي إلى معرفته ومعرفة عظيم سلطانه وتمام قدرته، وحكمته، ورحمته قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ‏}‏ ‏[‏سورة الأعراف، الآية‏:‏ 185‏]‏‏.‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا‏}‏ ‏[‏سورة سبأ، الآية‏:‏ 46‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران، الآية‏:‏ 190‏]‏ وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ‏}‏ ‏[‏سورة يونس، الآية‏:‏ 6‏]‏‏.‏ وقال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة، الآية‏:‏ 164‏]‏‏.‏
ومن أسباب معرفة العبد ربه النظر في آياته الشرعية وهي الوحي الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام فينظر في هذه الآيات وما فيها من المصالح العظيمه التي لا تقوم حياة الخلق في الدنيا ولا في الآخرة إلا بها، فإذا نظر فيها وتاملها وما اشتملت عليه من العلم والحكمة ووجد انتظامها موافقتها لمصالح العباد عرف بذلك ربه عز وجل كما قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 82‏]‏‏.‏‏]‏
ومنها ما يلقى الله عز وجل في قلب المؤمن من معرفة الله سبحانه وتعالى حتى كأنه يرى ربه رأي العين قال النبي عليه الصلاة والسلام ن حين ساله جبريل مال الإحسان‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك‏)‏‏.‏ ‏[‏أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب‏:‏ بيان أركان الإيمان والإسلام‏.‏
‏]‏‏.‏
أي معرفة الأصل الثاني وهو دينه الذي كلف العمل به ما تضمنه من الحكمة والرحمة ومصالح الخلق، ودرء المفاسد عنها، ودين الإسلام من تأمله حق التأمل تأملًا مبينًا على الكتاب والسنة عرف أنه دين الحق، وأنه الدين الذي لا تقوم مصالح الخلق إلا به، ولا ينبغي أن نقيس الإسلام بما عليه المسلمون اليوم، فإن المسلمين قد فرطوا في أشياء كثيرة وارتكبوا
ونبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏[‏هذا هوالأصل الثالث وهو معرفة الإنسان نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحصل بدراسة حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما كان عليه من العبادة، والأخلاق، والدعوة إلى الله عز وجل، والجهاد في سبيله وغير ذلك من جوانب حياته عليه الصلاة والسلام، ولهذا ينبغي لكل إنسان يريد أن يزداد معرفة بنبية وإيمانًا به أن يطالع من سيرته ما تيسر في حربه وسلمه، وشدته ورخائه وجميع أحواله نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتبعين لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باطنًا وظاهرًا، وأن يتوفانا على ذلك انه وليه والقادر عليه‏.‏‏]‏
فإذا قيل لك‏:‏ من ربك ‏[‏أي من هوربك الذي خلقك، وأمدك، وأعدك، ورزقك‏.‏‏]‏‏؟‏ فقل‏:‏ ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه ‏[‏التربية هي عبارة عن الرعاية التي يكون بها تقويم المربى، ويشعر‏]‏ ،‏.‏ ‏.‏‏.‏ ‏.‏
محاذير عظيمة حتى كأن العائش بينهم في البلاد الإسلامية يعيش في بعض البلاد الإسلامية يعيش في جو غير إسلامي‏.‏
والدين الإسلامي - بحمد الله تعالى- متضمن لجميع المصالح التي تضمنتها الأديان السابقة متميز عليها بكونه صالحًا لكل زمان ومكان وأمة، ومعنى كونه صالحًا لكل زمان ومكان وأمة‏:‏ أن التمسك به لا ينافي مصالح الأمة في أي زمان ومكان أمة، فدين الإسلام يأمر بكل عمل صالح وينهى عن كل عمل سيء فهو يأمر بكل خلق فاضل، وينهى عن كل خلق يافل‏.‏
وهو معبودي ليس لي معبود سواه ‏[‏أي وهو الذي أعبده وأتذلل له خضوعًا ومحبة وتعظيمًا، أفعل ما يأمرني به، وأترك ما ينهاني عنه، فليس لي أحد أعبده سوى الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ‏}‏ ‏[‏سورة الأنبياء الآية‏:‏ 25‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏}‏ ‏[‏سورة البينة، الآية‏:‏ 5‏]‏‏.‏
‏]‏ والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الفاتحة، الآية‏:‏ 2‏]‏ وكل ما سوى الله عالم
كلام المؤلف رحمه الله أن الرب مأخوذ من التربية لأنه قال‏:‏ ‏(‏الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه‏)‏ فكل العالمين قد رباهم الله بنعمه وأعدهم لما خلقوا له، وأمدهم برزقه قال الله تبارك وتعالى في محاورة موسى وفرعون‏:‏ ‏{‏فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى‏}‏ ‏[‏سورة طه، الآيتان‏:‏ 49-50‏]‏‏.‏ فكل أحد من العالمين قد رباه الله عز وجل بنعمه‏.‏
ونعم الله عز وجل على عباده كثيرة لا يمكن حصرها قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا‏}‏ ‏[‏سورة النحل، الآية‏:‏ 18‏]‏ فالله هوالذي خلقك وأعدك، وأمدك ورزقك فهو وحده المستحق للعبادة‏.‏
‏[‏استدل المؤلف رحمه الله لكون الله سبحانه وتعالى مربيًا لجميع الخلق بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الفاتحة، الآية‏:‏ 2‏]‏ يعني الوصف بالكمال والجلال والعظمة لله تعالى وحده‏]‏‏.‏
‏{‏رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ أي مربيهم بالنعم وخالقهم ومالكهم، والمدبر لهم كما شاء عز وجل‏.‏
وأنا واحد من ذلك العالم ‏[‏العالم كله من سوى الله، وسمو عالمًا لأنهم علم على خالقهم ومالكهم ومدبرهم ففي كل شيء آية لله تدل على أنه واحد‏.‏
وأنا المجيب بهذا واحد من ذلك العالم، وإذا كان ربي وجب علي أن أعبده وحده‏]‏‏.‏ فإذا قيل لك بم عرفت ربك ‏[‏أي إذا قيل لك‏:‏ بأي شيء عرفت الله عز وجل‏؟‏
فقل‏:‏ عرفته بآياته ومخلوقاته‏.‏‏]‏‏؟‏ فقل بآياته ومخلوقاته ‏[‏الآيات‏:‏ جمع آية وهي العلامة على الشيء التي تدل عليه وتبينه‏.‏
وآيات الله تعالى نوعان‏:‏ كونية وشرعية، فالكونية هي المخلوقات، والشرعية هي الوحي الذي أنزله الله على رسله، وعلى هذا يكون قول المؤلف رحمه الله ‏"‏بآياته ومخلوقاته‏"‏ من باب العطف الخاص على العام إذا فسرنا الآيات بأنها الآيات الكونية والشرعية‏.‏ وعلى كل فالله عز وجل يعرف بآياته الكونية وهي المخلوقات العظيمة وما فيها من عجائب الصنعة وبالغ الحكمة، وكذلك يعرف بآياته الشرعية وما فيها من العدل، والاشتمال على المصالح، ودفع المفاسد‏.‏
وفـي كـل شـيء لـه آيـة ** تــدل على أنــه واحــد
ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيها وما بينهما ‏[‏كل هذه من آيات الله الدالة على كمال القدرة، وكمال الحكمة، وكمال الحكمة، وكمال الرحمة، فالشمس آية من آيات الله عز وجل لكونها تسير سيرًا منتظمًا بديعًا منذ خلقها الله عز وجل وإلى أن يأذن الله تعالى بخراب العالم، فهي تسير لمستقر لها كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏}‏ ‏[‏سورة يس، الآية‏:‏ 38‏]‏ وهي من آيات الله تعالى بحجمها واثارها، أما حجمها فعظيم كبير، وأما اثارها فما يحصل منها من المنافع للأجسام والأشجار والأنهار، والبحار وغير ذلك، فإذا نظرنا إلى الشمس هذه الآية العظيمة ما مدى البعد الذي بيننا وبينها مع ذلك فإننا نجد حرارتها هذه الحرارة العظيمة، ثم أنظر ماذا يحدث فيها من الإضاءة العظيمة التي يحصل بها توفير أموال كثيرة على الناس فإن الناس في النهار يستغنون عن كل إضاءة ويحصل بها مصلحة كبيرة للناس من توفير أموالهم ويعد هذا من الآيات التي لا ندرك إلا اليسير منها‏.‏
كذلك القمر من آيات الله عز وجل حيث قدره منازل لكل ليلة منزلة ‏{‏وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏}‏ ‏[‏سورة يس، الآية‏:‏ 39‏]‏ فهو يبدو صغيرًا ثم يكبر رويدًا حتى يكمل ثم يعود إلى النقص، وهو يشبه الإنسان حيث أنه يخلق من ضعف ثم لا يزال يترقى من قوة إلى قوة حتى يعود إلى الضعف مرة أخرى فتبارك الله أحسن الخالقين‏.‏
والدليل ‏[‏أي والدليل على أن الليل والنهار، والشمس والقمر من آيات الله عز وجل قوله تعالى‏:‏
‏{‏وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ‏}‏‏.‏ ‏.‏‏.‏ ‏.‏ إلخ أي من العلامات البينة المبينة لمدلولها الليل والنهار في ذاتهما واختلافهما، وما أودع الله فيهما من مصالح العباد وتقلبات أحوالهم، وكذلك الشمس والقمر في ذاتهما وسيرهما وانتظامهما وما يحصل بذلك من مصالح العباد ودفع مضارهم ثم نهى الله تعالى العباد أن يسجدوا للشمس أوالقمر وإن بلغا مبلغًا عظيمًا في نفوسهم لأنهما لا يستحقان العبادة لكونها مخلوقين، وإنما المستحق للعبادة هوالله تعالى الذي خلقهن‏.‏‏]‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏}‏ ‏[‏سورة فصلت، الآية‏:‏ 37‏]‏ وقوله ‏[‏وقوله أي من الأدلة على أن الله خلق السماوات والأرض الآية وفيها من آيات الله‏:‏

يوسف التازي
08-01-15, 06:19 PM
أولًا‏:‏ إن الله خلق هذه المخلوقات العظيمة في ستة أيام ولو شاء لخلقها بلحظة ولكنه ربط المسببات بأسبابها كما تقتضيه حكمته‏.‏
ثانيًا‏:‏ أنه استوى على العرش أي علا عليه علوًا خاصًا به كما يليق بجلاله وعظمته وهذا عنوان كمال الملك والسلطان‏.‏
ثالثًا‏:‏ أنه يغشى الليل النهار أن يجعل الليل غشاء للنهار، أي غطاء له فهوكالثوب يسدل على ضوء النهار فيغطيه‏.‏
رابعًا‏:‏ أنه جعل الشمس والقمر والنجوم مذللات بأمره جل سلطانه يأمرهن بما يشاء لمصلحة العباد‏.‏
خامسًا‏:‏ عموم ملكه وتمام سلطانه حيث كان له الخلق والأمر لا لغيره‏.‏
سادسًا‏:‏ عموم ربوبيته للعالمين كلهم‏.‏‏]‏ تعالى‏:‏
‏{‏إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأعراف، الآية‏:‏ 54‏]‏‏.‏
والرب هو المعبود ‏[‏يشير المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأعراف، الآية‏:‏ 54‏]‏‏.‏‏]‏ والدليل ‏[‏أي الدليل على أن الرب هو المستحق للعبادة‏.‏‏]‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 21‏:‏ 22‏]‏‏.‏
النداء موجه لجميع الناس من بني آدم أمرهم الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له‏.‏
وحده لا شريك له فلا يجعلوا له أندادًا، ويبين أنه إنما استحق العبادة لكونه هوالخالق وحده لا شريك له‏.‏
قوله‏:‏ ‏{‏الَّذِي خَلَقَكُم‏}‏هذه صفة كاشفة تعلل ما سبق أي أعبدوه لأنه ربكم الذي خلقكم فمن أجل كونه الرب الخالق كان لزامًا عليكم أن تعبدوه، ولهذا نقول يلزم كل من أقر بربوبية الله أن يعبده وحده وإلا كان متناقضًا‏.‏
أي من أجل أن تحصلوا على التقوى، والتقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله عز وجل باتباع واجتناب نواهيه‏.‏
‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة، الآيتان‏:‏ 20-21‏]‏‏.‏
أي جعلها فراشًا ومهادًا نستمتع فيها من غير مشقة ولا تعب كما ينام الإنسان على فراشه‏.‏
أي فوقنا الأن البناء يصير فوق السماء بناء لأهل الأرض وهي سقف محفوظ كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنبياء، الآية‏:‏ 32‏]‏‏.‏
أي أنزل من العلو من السحاب ماء طهورًا كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ‏}‏ ‏[‏سورة النحل الآية‏:‏ 10‏]‏‏.‏
أي عطاء لكم وفي آية أخرى‏:‏ ‏{‏مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ‏}‏ ‏[‏سورة النازعات الآية‏:‏ 33‏]‏‏.‏
أي لا تجمعلوا لهذا الذي خلقكم، وخلق الذين من قبلكم، وجعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء، وأنزل لكم من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم لا تجعلوا له أندادًا تعبدونها كما تعبدون الله، أوتحبونها كما تحبون الله فإن ذلك غير لائق بكم لا عقلًا ولا شرعًا‏.‏
أي تعلمون أنه لا ند له وأنه بيده الخلق والرزق والتدبير فلا تجعلوا له شريكًا في العبادة‏.‏
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى ‏[‏هو عماد الدين أبوالفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي الحافظ المشهور صاحب التفسير والتاريخ من تلاميذ شيخ الإسلام بن تيمية توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة‏.‏‏]‏ _‏:‏ ‏"‏الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ‏"‏
وأنواع العبادة التي أمر الله بها ‏[‏لما بين المؤلف رحمه الله تعالى أن الواجب علينا أن نعبد الله وحده لا شريك له، بين فيما يأتي شيئًا من أنواع العبادة مثل الإسلام، والإيمان، والإحسان‏.‏‏]‏‏:‏ مثل الإسلام، والإيمان،
وهذه الثلاثة الإسلام، والإيمان، والإحسان هي الدين كما جاء ذلك فيما رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- قال‏:‏ ‏(‏بينما نحن عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخديه، قال‏:‏ يا محمد أخبرني عن الإسلام‏؟‏ فقال‏؟‏ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تشهد أن لا إله إلا اله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا‏.‏ قال صدقت‏.‏ قال‏:‏ فعجبنا له يسأله ويصدقه‏.‏ قال‏:‏ فاخبرني عن الإيمان‏؟‏ قال أن تؤمن بالله، وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره‏.‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الإحسان‏؟‏ قال‏:‏ أن تعبد الله كأنك تراه‏.‏
والإحسان؛ ومه الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها لله تعالى‏:‏ والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا‏}‏ ‏[‏سورة الجن، الآية‏:‏ 18‏]‏، فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهومشرك كافر، والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ‏}‏ ‏[‏سورة المؤمنون، الآية‏:‏ 117‏]‏‏.‏
فإن لم تكن تراه فإنه يراك‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الساعة‏؟‏ قال‏:‏ ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏.‏ قال فأخبرني عن إماراتها‏؟‏ قال‏:‏ أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاه يتطاولون في البنيان، ثم أنطلق فلبثت مليًا ثم قال لي يا عمر‏:‏ أتدري من السائل‏؟‏ قلت الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم‏)‏ ‏[‏تقدم تخريجه ص 40 ، وانظر ‏:‏ شرح الحديث في ‏"‏ مجموع الفتاوى والرسائل‏"‏ لفضيلة شيخنا- حفظه الله ورعاه - المجلد الثالث، ص 145‏]‏ فجعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الأشياء هي الدين وذلك أنها متضمنة للدين كله‏.‏
أي كل أنواع العبادة مما ذكر وغيره لله وحده لا شريك له فلا يحل صرفها لغير الله تعالى‏:‏
‏(‏2‏)‏ ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ جملة من أنواع العبادة وذكر أن من صرف منها شيئًا لغير الله فهومشرك كافر واستدل بقوله تعالى‏:‏ {‏وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا‏}‏ ‏[‏سورة الجن، الآية‏:‏ 18‏]‏.
‏(‏3‏)‏ وفي الحديث‏:‏ ‏(‏الدعاء مخ العبادة‏)‏‏.‏ والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ‏}‏ ‏[‏سورة غافر، الآية‏:‏ 60‏]‏‏.‏
وبقوله‏:‏ ‏{‏وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ‏}‏ ووجه الدلالة من الآية الأولى أن الله تعالى أخبر أن المساجد وهي مواضع السجود أوأعضاء السجود لله ورتب على ذلك قوله‏:‏ ‏{‏فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا‏}‏ أي لا تعبدوا معه غيره فتسجدوا له، ووجه الدلالة من الآية الثانية بأن الله سبحانه وتعالى بين أن من يدعومع الله إله آخر فإنه كافر لأنه قال‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ‏}‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ‏}‏ صفة كاشفة مبينة للأمر وليست صفة مقيدة تخرج ما فيه برهان لأنه لا يمكن أن يكون برهان على أن مع الله إلها آخر‏.‏
هذا شروع من المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ في أدلة أنواع العبادة التي ذكرها في قوله‏:‏ ‏(‏وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام والإيمان والإحسان ومنه الدعاء‏.‏ ‏.‏ ‏)‏ إلخ، فبدأ رحمه الله بذكر الأدلة على الدعاء وسيأتي إن شاء الله تفصيل أدلة الإسلام والإيمان والإحسان‏.‏ واستدل المؤلف ـ رحمه الله ـ بما يروى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏الدعاء مخ العبادة ‏[‏أخرجه الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب ‏:‏ فضل الدعاء‏.‏ وقال‏:‏ حديث غريب من هذا الوجه‏.‏‏]‏‏.‏ واستدل كذلك بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ‏}‏ فدلت الآية‏:‏ ودليل الخوف قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران، الآية‏:‏ 175‏]‏‏.‏
الكريمة على أن الدعاء من العبادة ولولا ذلك ما صح أن يقال‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ‏}‏ فمن دعا غير الله عز وجل بشيء لا يقدر عليه إلا الله فهو مشرك كافر سواء كان المدعو حيًا أو ميتًا‏.‏ ومن دعا حيًا بما يقدر عليه مثل أن يقول يا فلان أطعمني، يا فلان اسقني فلا شيء فيه، ومن دعا ميتًا أو غائبًا بمثل هذا فإنه مشرك لأن الميت أو الغائب لا يمكن أن يقوم بمثل هذا فدعاؤه إياه يدل على أنه يعتقد أن له تصرفًا في الكون فيكون بذلك مشركًا‏.‏

أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات:
فتوحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإِحياء والإِماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السماوات والأرض، وإفراده تعالى بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب، قال الله تعالى: {إِنَّ رَ‌بَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىظ° عَلَى الْعَرْ‌شِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ‌ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ‌ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَ‌اتٍ بِأَمْرِ‌هِ غ— أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ‌ غ— تَبَارَ‌كَ اللهُ رَ‌بُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].
وتوحيد الألوهية: هو إفراد الله تعالى بالعبادة فلا يعبد غيره، ولا يدعى سواه، ولا يستغاث ولا يستعان إلاَّ به، ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلاَّ له، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَ‌بِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِ‌يكَ لَهُ غ– وَبِذَظ°لِكَ أُمِرْ‌تُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين} [الأنعام: 162، 163]، وقال: {فَصَلِّ لِرَ‌بِّكَ وَانْحَرْ}‌ [الكوثر: 2].
وتوحيد الأسماء والصفات: هو وصف الله تعالى وتسميته بما وصف وسمى به نفسه وبما وصفه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وإثبات ذلك له من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تأويل ولا تعطيل. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

يوسف التازي
09-01-15, 11:21 PM
أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات:
فتوحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإِحياء والإِماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السماوات والأرض، وإفراده تعالى بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب، قال الله تعالى: {إِنَّ رَ‌بَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىظ° عَلَى الْعَرْ‌شِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ‌ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ‌ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَ‌اتٍ بِأَمْرِ‌هِ غ— أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ‌ غ— تَبَارَ‌كَ اللهُ رَ‌بُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].
وتوحيد الألوهية: هو إفراد الله تعالى بالعبادة فلا يعبد غيره، ولا يدعى سواه، ولا يستغاث ولا يستعان إلاَّ به، ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلاَّ له، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَ‌بِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِ‌يكَ لَهُ غ– وَبِذَظ°لِكَ أُمِرْ‌تُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين} [الأنعام: 162، 163]، وقال: {فَصَلِّ لِرَ‌بِّكَ وَانْحَرْ}‌ [الكوثر: 2].
وتوحيد الأسماء والصفات: هو وصف الله تعالى وتسميته بما وصف وسمى به نفسه وبما وصفه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وإثبات ذلك له من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تأويل ولا تعطيل. وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فتوحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السموات والأرض، وإفراده تعالى بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب، قال الله تعالى: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (1) وتوحيد الألوهية: هو إفراد الله تعالى بالعبادة فلا يعبد غيره، ولا يدعى سواه، ولا يستغاث ولا يستعان إلا به، ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلا له، قال الله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (2) وقال: { فصل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (3) وتوحيد الأسماء والصفات: هو وصف الله تعالى وتسميته بما وصف وسمى به نفسه وبما وصفه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وإثبات ذلك له من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تأويل ولا تعطيل، { ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }

يوسف التازي
10-01-15, 08:45 PM
رأي عبد القادر الجيلاني في الاستغاثة بغير الله عز وجل فهو مختلف عن رأي المستغيثين به وهذه بعض أقواله

قال : (( يا من يشكو إلى الخلق مصائبه إيش ينفعك شكواك إلى الخلق لا ينفعونك ولا يضرونك ، وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق يبعدونك وفي سخطه يوقعونك وعنه يحجبونك أنت يا جاهل تدعي العلم من جملة جهلك بشكواك إلى الخلق ... الخ )) [ الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 117 – 118 ]

http://i226.photobucket.com/albums/dd73/almjhool/alfat7_117.jpg

وقال : (( استغث بالله عز وجل واستعن به على هؤلاء الأعداء فإنه يغيثك ... الخ )) [ الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 122 ]

http://i226.photobucket.com/albums/dd73/almjhool/alfat7_122.jpg

وقال : (( إذا كان هو الفاعل على الحقيقة فلم لا ترجعون إليه في جميع أموركم وتتركون حوائجكم وتلزمون التوحيد له في جميع أحوالكم ؟ أمره ظاهر لا يخفى على كل عاقل ... الخ )) [ الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 263 ]

http://i226.photobucket.com/albums/dd73/almjhool/alfat7_263.jpg

وقال في وصيته لابنه عبد الرزاق في مرض موته قال : (( وكل الحوائج كلها إلى الله عز وجل واطلبها منه ولا تثق بأحد سوى الله عز وجل ولا تعتمد إلا عليه التوحيد التوحيد التوحيد وجماع الكل التوحيد )) [ الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 373 ]

http://i226.photobucket.com/albums/dd73/almjhool/alfat7_373.jpg

هذا والله تعالى وأعلا وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

يوسف التازي
10-01-15, 09:55 PM
http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&id=197461 (http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&id=197461)

http://www.binbaz.org.sa/mat/8196 (http://www.binbaz.org.sa/mat/8196)

www.alfawzan.af.org.sa/node/9750 (http://www.alfawzan.af.org.sa/node/9750)
http://al-badr.net/sub/262 (http://al-badr.net/sub/262)

http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=38951 (http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=38951)


http://ar.islamway.net/fatwa/8108/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9%D9%87 (http://ar.islamway.net/fatwa/8108/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9%D9%87)

www.khayma.com/ftat/F/to7eed.HTM (http://www.khayma.com/ftat/F/to7eed.HTM)

alridwany.com/?programs=show&show=324

يوسف التازي
10-01-15, 11:20 PM
أقسام التوحيد وتعريفاتها



قسم أهل العلم من أهل السنة والجماعة التوحيد إلى أقسام:

فمن العلماء من قسمه إلى قسمين (إجمالا) وهما:

1- التوحيد في المعرفة والإثبات.

2- التوحيد في المطلب والقصد.



فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه، وتكلمه بكتبه، وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه، وقدره، وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح. كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة [تنزيل] السجدة، وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وغير ذلك.



النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ï´¾ [الكافرون: 1] وقوله: ï´؟ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ï´¾ [آل عمران: 64]، وأول سورة ï´؟ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ï´¾ وآخرها، وأول سورة يونس ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد. [1]



ومنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام (تفصيلا) هي:

1- توحيد الربوبية.

2- توحيد الألوهية.

3- توحيد الأسماء والصفات.



وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة.



وقد جاء هذا التقسيم (في عبارات المتقدمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافاً لمن زعم من المبتدعة أنَّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع كتب أهل العلم التي ذكرنا).[2]



تعريف الاقسام الثلاثة:

1- توحيد الربوبية:

وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير)، فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ï´¾ [الزمر: 62]، ولا مالك الا الله، كما قال الله تعالى: ï´؟ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ï´¾ [الملك: 1] ولا مدبر إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ï´¾ [السجدة: 5]، ولا رازق إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ï´¾ [هود: 6]، ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ï´¾ [يونس: 56].



وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، وقال الله تعالى فيهم: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ï´¾ [لقمان: 25].



وقال تعالى: ï´؟ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ï´¾ [المؤمنون: 86، 87].



وإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله، ولا يصير الرجل بمجرده مسلمًا فضلاً عن أن يكون وليًا لله أو من سادات الأولياء إن لم يقترن به إقراره بأن لا إله إلا الله فلا يستحق العبادة إلا هو وأن محمدًا رسول الله.



2 - توحيد الألوهية:

وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها، فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ï´¾ [غافر: 60]، ولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ï´¾ [آل عمران: 175]، ولا نتوكل إلا على الله، كما قال تعالى: ï´؟ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ï´¾ [المائدة: 23]، ولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: ï´؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ï´¾ [الفاتحة: 5]، ولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: ï´؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ï´¾ [الناس: 1].



وهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ï´¾ [النحل: 36].



وهذا النوع هو الذي أنكره الكفار قديماً وحديثاً، قال تعالى: ï´؟ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ï´¾ [ص: 5].



وفيما يلي الفروق بين الربوبية والالوهية:

الفرق من حيث
توحيد الربوبية
توحيد الالوهية

الاشتقاق
مشتقة من إسم الله تعالى: الرب
مشتقة من إسم الله تعالى: الإله

التعلق
متعلق الربوبية بالأمور الكونية القدرية كالخلق والرزق.....
متعلق الألوهية بالأمور الشرعية من الأوامر والنواهي

الإقرار
أقر به المشركون
جحدوه ورفضوا الإقرار به

المدلول
مدلوله علمي خبري
فمدلوله عملي

الاستلزام والتَضَمُّن
يستلزم توحيد الألوهية
يتضمن توحيد الربوبية

الحكم
من أقر بتوحيد الربوبية فقط فإن هذا الإقرار لا يُدخل صاحبة إلى الإسلام
من أقر بتوحيد الألوهية فإن الإيمان به يدخل صاحبه في الإسلام

المعنى
توحيد الربوبية يعني توحيد الله تعالى بأفعاله
توحيد الألوهية فيعني توحيد الله بأفعال عباده

الخبر والطلب
تصديق الخبر
تنفيذ الأمر ( الطلب ) أو الانقياد للشرع




3- توحيد الأسماء والصفات:

وهو الإيمان بكل ما ورد في الكتاب والسنة الثابتة من اسماء الله وصفاته التي وصف الله بها نفسه أو وَصَفَه بها رسوله صلى الله عليه واله وسلم على الحقيقة. ويتضمن إثبات نعوت الكمال لله بإثبات أسمائه الحسنى وما تتضمنه من صفاته.



فمن أسماء الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة: الرحمن ويتضمن صفة الرحمة، والسميع ويتضمن صفة السمع، والعزيز ويتضمن صفة العزة، والحكيم ويتضمن صفة الحكمة، والقدير يتضمن صفة القدرة، سبحانه وتعالى.



قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ï´¾ [طه: 8]، وقال عز وجل: ï´؟ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ï´¾ [الشورى: 11]، وقال سبحانه: ï´؟ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ï´¾ [الحشر].



[فأقسام التوحيد هي هذه الثلاثة، وليس هناك قسم رابع، كما يقول بعض الناس: توحيد الحاكمية، وبعضهم يأتي بقسم خامس ويقول: توحيد المتابعة، فتكون أقسام التوحيد خمسة: توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الحاكمية، وتوحيد المتابعة، فهذا لا معنى له؛ لأن توحيد المتابعة داخل في توحيد الإلهية، وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد الربوبية، لأن الرب جل وعلا هو الذي يحكم بين خلقه، وهو الذي يشرع ويأمر وينهى عباده، فإذا انصرف الإنسان إلى شارع آخر ومحكم آخر فإنه أشرك في توحيد الربوبية، والشرك في توحيد الربوبية يستلزم الشرك في توحيد الإلهية][3]. ا. هـ.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين : العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية [المتوفى: 751هـ]

تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة 1416 هـ - 1996م، 3: 418.

[2] شرح العقيدة الطحاوية: الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الاصدار 3.48

[3] شرح كتاب التوحيد : الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - رقم الدرس 3. http: www.islamweb.net.

يوسف التازي
11-01-15, 03:05 AM
الردود على فرقة الأحباش

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=345038

الردود على شبهات الأحباش حول التوسل والاستغاثة

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=345011

محمد أمين المشرفي الوهراني
13-01-15, 11:07 PM
جزاك الله خيرا
ومن باب عدم تخلية المقام من فائدة فالشيخ ابن باز رحمه الله كان إذا سئل عن الكتب التي يدرسها الناس في العقيدة يبتدأ رحمه اله ب:
كتاب الله تعالى
وهذا منه رحمه الله غاية الفقه والرسوخ ويحتاج لتجلية لعل الإخوة النابهين ينبرون لفوائد ذلك مشكورين
وقد بدا لي ان في تقديم كتاب الله تعالى :
1ـ الادب
2ـ لا يحتاج إلى تعريف عند أحد فثقة المسلم فيه كاملة
3ـ وضوح العقيدة في القرءان لاهل الفطرة وعوام المسلمين
4ـ سلامة العبارة وعمقها وقداستها مما تؤثر سهولة ولوجها لاعماق الفؤاد
5ـ الأسلوب الوعظي الذي صيغت فيه مما له كبير الأثر
6ـ هو عمدة كتب العقائد ومرجعها ودليلها
7ـ اختصاصه بالتلاوة
هذا نزر مما تلمحته في عجالة مع التنبيه أنني إذ أذكر ما أذكر فلا وجه للمقارنة بغيره أصلا وكما قال القحطاني رحمه الله : رب وعبد كيف يشتبهان
والله اعلم

يوسف التازي
13-01-15, 11:21 PM
الشرك وانواعه
http://khayma.com/kshf/K/SHERK.htm
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=7386
http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%B5%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%8 1%D9%82%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B6%D9%88%D8%A1 %20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D9%88%D 8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9/%D9%85%D9%86%20%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9%20%D 8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%83%D8%A8%D8%B1:/i725&d1034138&c&p1
http://ar.islamway.net/fatwa/5219/%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A9
http://www.alminbar.net/malafilmy/alsherk/3.htm
twbh.com/index.php/site/article/readalsherk2
d1.islamhouse.com/data/ar/ih_articles/.../ar_Types_of_shirk.doc
www.dorar.net/enc/aqadia/1526
www.saaid.net/Doat/ahdal/0007.htm
friends4ever.montadalitihad.com/t17-topic
http://www.el3b.com/islam/islamic_school/AQIDAH/a2-3.html
www.akhbarona.com/religion/58488.html
www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=26875
http://www.resaltalislam.net/UserFrontEnd/ReadLibrary/booksubjectbrowse.aspx?View=Page&NodeID=156&PageID=64&SectionID=1&BookID=22&MarkIndex=5&0
1. www.shqqaa.com/showthread.php?t=535
http://idaosamlal.com/showthread.php/3184-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%87%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83-%D9%83%D9%8A-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%82%D8%B9-%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7
www.vbdar.com/t103356.html
http://www.12allchat.com/forum/viewtopic.php?f=70&t=89189
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=6670

يوسف التازي
14-01-15, 01:54 PM
الشرك
إذا تبيَّن هذا فاعلم أنَّ ضد التوحيد الشِّرك: وهو إشراك غير الله فيما هو من خصائص الله.

قال تعالى حاكياً ما يقوله المشركون لآلتهم في النار: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97-98].

وهو نوعان:

1) شرك أكبر.
2) شرك أصغر.

النوع الأول: الشرك الأكبر:

وهو المخرج من الملة، ولا يغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة، وصاحبه إن لقي الله به فهو خالدٌ مخلدٌ في النار، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48]، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72].

والشرك الأكبر أنواعه كثيرة ومدارها على أربعة أنواع:

الأول: شرك الدعاء: قال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117].

الثاني: شرك الطاعة: وهي طاعة الأحبار والرهبان والعلماء والأمراء في معصية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] وقد تقدم ذكر حديث عديِّ بن حاتمٍ رضي الله عنه عند هذه الآية، وقال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 66، 67]، وقال تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26].

الثالث: شرك المحبة: قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة:165].

أنواع المحبة:

قال ابن القيم رحمه الله: (وها هنا أربعة أنواع من المحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضلَّّ من ضلَّ بعدم التمييز بينها:

أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين وعُبَّاد الصليب واليهود وغيرهم يُحبُّون الله.

الثاني: محبة ما يُحب الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر، وأحبُّ الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة، وأشدهم فيها.

الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يُحبُّ، ولا تستقيم محبة ما يُحبُّ إلا فيه وله.

الرابعة: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئاً مع الله، لا لله، ولا من أجله، ولا فيه؛ فقد اتَّخذه ندَّاً من دون الله، وهذه محبة المشركين).

الرابع: شرك النية والإرادة والقصد:

وهو أن يقصد بعمله غير الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود: 15-16]، وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 2، 3].

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال اللهُ تعالى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَن الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَركْتُه وَشِرْكَه) رواهُ مسلمٌ.

النوع الثاني من أنواع الشرك: الشرك الأصغر:

وهو غير مخرج من الملة، وصاحبه إن لقي الله به فهو تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذَّبه؛ ولكن لا يخلد صاحبه في النار، وقيل: أنه لابد أن يطهر بالنار لعموم دخوله تحت مسمى الشرك في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48].

ومن أنواع الشرك الأصغر:

يسير الرياء: قال صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) فسُئل عنه؟ فقال: (الرياء) رواه أحمد وغيره بإسنادٍ حسن.

وقال صلى الله عليه وسلم: (الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة) قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟ قال: (قل اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم) رواه ابن حبان في صحيحه.

ومن أنواعه أيضاً: الحلف بغير الله إن لم يقصد تعظيم المحلوف به كتعظيم المعبود، وأما إن قصد تعظيمه ومساواته بالله فهو شرك أكبر.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه.

ومن أنواعه أيضاً: قول الشخص لآخر: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكذا، فإن اعتقد أنَّه يُشارك الله عزَّ وجلَّ في التدبير والمشيئة فهو شركٌ أكبر، وإن لم يعتقد ذلك واعتقد أنَّ الله سبحانه وتعالى هو القادر على كلِّ شيءٍ فهو شركٌ أصغر.

ودليله ما ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا قال له رجلٌ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، قالَ: (أَجَعَلْتَنِي للهِ نِدًّا؟ بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ) رواهُ أحْمَدُ وابنُ أَبي شَيْبَةَ، والبخاريُّ في (الأَدَبِ المُفْرَدِ) والنَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَةَ.

وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

ولاشك أن قول: ما شاء الله وحده أكمل في الإخلاص وأبعد عن الشرك.

ومن أنواعه لُبْس الحلقة والخيط إذا لم يعتقد لابِسُها أنها مؤثرةٌ بنفسها دون الله أو مع الله فإن اعتقد ذلك فهو مُشركٌ شركاً أكبر، لأنه اعتقد أن هذه تنفع وتضرُّ دون الله.

وأما إن اعتقد أنها سببٌ وليست مؤثرةً بنفسها، فهو مشركٌ شركاً أصغر لأنه اعتقد ما ليس بسببٍ لا قدراً ولا شرعاً سَبَبَاً.

ودليله ما رواه عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: (مَا هَذِهِ؟)، قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ، فَقَالَ: (انْزِعْهَا فَإِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْنًا، فَإِنَّكَ لَوْ مُتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ لاَ بَأْسَ بِهِ، وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) رواه أحمد وأبو داود.

يوسف التازي
14-01-15, 01:59 PM
أنواع الشرك

وضد التوحيد: الشرك وهو أنواع ثلاثة، والحقيقة أنه نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.

فالشرك الأكبر : هو ما يتضمن صرف العبادة لغير الله أو بعضها، أو يتضمن جحد شيء مما أوجب الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كالصلاة، وصوم رمضان، أو يتضمن جحد شيء مما حرم الله، مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالزنا والخمر ونحوها، أو يتضمن طاعة المخلوق في معصية الخالق على وجه الاستحلال لذلك، وأنه يجوز أن يطاع فلان أو فلانة، فيما يخالف دين الله عز وجل، من رئيس أو وزير أو عالم أو غيرهم فكل ما يتضمن صرف بعض العبادة لغير الله كدعاء الأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم، أو يتضمن استحلال ما حرم الله، أو إسقاط ما أوجب الله، كاعتقاد أن الصلاة لا تجب أو الصوم لا يجب أو الحج مع الاستطاعة لا يجب، أو الزكاة لا تجب، أو اعتقد أن مثل هذا غير مشروع مطلقًا، كان هذا كفرًا أكبر، وشركًا أكبر؛ لأنه يتضمن تكذيب الله ورسوله.

وهكذا لو اعتقد حل ما حرّم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كاستحلال الزنا والخمر، وعقوق الوالدين، أو استحل قطع الطريق أو اللواط أو أكل الربا، وما أشبه ذلك من الأمور المعروف تحريمها بالنص والإجماع - إذا اعتقد حلها كفر

(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 44)

إجماعًا، نسأل الله العافية، وصار حكمه حكم المشركين شركًا أكبر.

وهكذا من استهزأ بالدين، وسخر به حكمه حكمهم، وكفره كفر أكبر، كما قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ، وهكذا لو استهان بشيء مما عظمه الله احتقارًا له، وازدراء له، كأن يستهين بالمصحف، أو يبول عليه، أو يطأ عليه، أو يقعد عليه، أو ما أشبه ذلك استهانة به، كفر إجماعًا؛ لأنه بذلك يكون متنقصًا لله، محتقرًا له؛ لأن القرآن كلامه سبحانه وتعالى، فمن استهان به فقد استهان بالله عز وجل، وهذه الأمور قد أوضحها العلماء في باب حكم المرتد، ففي كل مذهب من المذاهب الأربعة ذكروا بابًا سموه: باب حكم المرتد، أوضحوا فيه جميع أنواع الكفر والضلال، وهو باب جدير بالعناية، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه أنواع الردة، والتبس الأمر في ذلك على كثير من الناس، فمن عني به حق العناية عرف نواقض الإسلام، وأسباب الردة، وأنواع الكفر والضلال.

والنوع الثاني: الشرك الأصغر ، وهو ما ثبت بالنصوص تسميته شركًا، لكنه لم يبلغ درجة الشرك الأكبر، فهذا يسمى شركًا أصغر مثل: الرياء والسمعة كمن يقرأ يرائي، أو يصلي يرائي، أو يدعو إلى الله يرائي ونحو ذلك. فقد ثبت في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه، فقال: الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة للمرائين: اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا فانظروا، هل تجدون عندهم من جزاء؟ رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن محمود بن لبيد الأشهلي الأنصاري رضي الله عنه. ورواه الطبراني أيضًا والبيهقي وجماعة مرسلاً عن محمود المذكور وهو صحابي صغير لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مرسلات الصحابة صحيحة وحجة عند أهل العلم، وبعضهم حكاه إجماعًا.



(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 45)

ومن ذلك قول العبد: ما شاء الله وشاء فلان، أو لولا الله وفلان، أو هذا من الله ومن فلان.

هذا كله من الشرك الأصغر، كما في الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد صحيح عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان .

ومن هذا ما رواه النسائي عن قتيلة أن اليهود قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية للنسائي أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال: يا رسول الله ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله ندًّا ما شاء الله وحده . ومن ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، قال: هو الشرك في هذه الأمّة أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وقول: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا. هذا كله به شرك، رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن.

فهذا وأشباهه من جنس الشرك الأصغر. وهكذا الحلف بغير الله، كالحلف بالكعبة ، والأنبياء والأمانة وحياة فلان، وبشرف فلان ونحو ذلك، فهذا من الشرك الأصغر؛ لما ثبت في المسند بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حلف بشيء دون الله فقد أشرك ، وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي رحمهم الله بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك .



(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 46)

وهذا يحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، ويحتمل أن أو بمعنى الواو، والمعنى: فقد كفر وأشرك.

ومن هذا ما رواه الشيخان عن عمر رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وهذه أنواع من الشرك الأصغر، وقد يكون أكبر على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فإذا كان في قلب الحالف بالنبي أو البدوي أو الشيخ فلان، أنه مثل الله، أو أنه يدعى مع الله، أو أنه يتصرف في الكون مع الله أو نحو ذلك، صار شركًا أكبر بهذه العقيدة، أما إذا كان الحالف بغير الله لم يقصد هذا القصد، وإنما جرى على لسانه من غير هذا القصد لكونه اعتاد ذلك، كان ذلك شركًا أصغر.

وهناك شرك يقال له: الشرك الخفي ذكر بعض أهل العلم أنه قسم ثالث، واحتج عليه بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه خرّجه الإمام أحمد .

والصواب: أن هذا ليس قسمًا ثالثًا، بل هو من الشرك الأصغر، وهو قد يكون خفيًّا؛ لأنه يقوم بالقلوب، كما في هذا الحديث، وكالذي يقرأ يرائي، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يرائي، أو يجاهد يرائي، أو نحو ذلك.

وقد يكون خفيًّا من جهة الحكم الشرعي بالنسبة إلى بعض الناس كالأنواع التي في حديث ابن عباس السابق.

وقد يكون خفيًّا وهو من الشرك الأكبر كاعتقاد المنافقين.. فإنهم يراءون بأعمالهم الظاهرة، وكفرهم خفي لم يظهروه، كما في قوله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ الآية،

(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 47)

والآيات في كفرهم وريائهم كثيرة، نسأل الله العافية.

وبما ذكرنا يعلم أن الشرك الخفي لا يخرج عن النوعين السابقين: شرك أكبر، وشرك أصغر، وإن سمي خفيًّا. فالشرك يكون خفيًّا ويكون جليًّا.

فالجلي: دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم ، ونحو ذلك.

والخفي: ما يكون في قلوب المنافقين يصلون مع الناس، ويصومون مع الناس، وهم في الباطن كفار يعتقدون جواز عبادة الأوثان والأصنام، وهم على دين المشركين. فهذا هو الشرك الخفي؛ لأنه في القلوب.

وهكذا الشرك الخفي الأصغر، كالذي يقصد بقراءته ثناء الناس، أو بصلاته أو بصدقته أو ما أشبه ذلك، فهذا شرك خفي، لكنه شرك أصغر.

فاتضح بهذا أن الشرك شركان: أكبر، وأصغر، وكل منهما يكون خفيًّا: كشرك المنافقين.. وهو أكبر، ويكون خفيًّا أصغر كالذي يقوم يرائي في صلاته أو صدقته أو دعائه لله، أو دعوته إلى الله أو أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر أو نحو ذلك.

فالواجب على كل مؤمن: أن يحذر ذلك، وأن يبتعد عن هذه الأنواع، ولا سيما الشرك الأكبر، فإنه أعظم ذنب عصي الله به، وأعظم جريمة وقع فيها الخلق، وهو الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وقال فيه سبحانه وبحمده: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ، وقال فيه سبحانه أيضًا: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .



(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 48)

فمن مات عليه فهو من أهل النار جزمًا، والجنة عليه حرام، وهو مخلد في النار أبد الآباد نعوذ بالله من ذلك.

أما الشرك الأصغر فهو أكبر من الكبائر، وصاحبه على خطر عظيم، لكن قد يمحى عن صاحبه برجحان الحسنات، وقد يعاقب عليه ببعض العقوبات لكن لا يخلّد في النار خلود الكفّار، فليس هو مما يوجب الخلود في النار، وليس مما يحبط الأعمال، ولكن يحبط العمل الذي قارنه.

فالشرك الأصغر يحبط العمل المقارن له، كمن يصلي يرائي فلا أجر له، بل عليه إثم.

وهكذا من قرأ يرائي فلا أجر له. بل عليه إثم، بخلاف الشرك الأكبر، والكفر الأكبر فإنهما يحبطان جميع الأعمال، كما قال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

فالواجب على الرجال والنساء، وعلى العالم والمتعلم، وعلى كل مسلم، أن يعنى بهذا الأمر ويتبصر فيه، حتى يعلم حقيقة التوحيد بأنواعه، وحتى يعلم حقيقة الشرك بنوعيه: الأكبر والأصغر، وحتى يبادر بالتوبة الصادقة مما قد يقع منه من الشرك الأكبر، أو الشرك الأصغر، وحتى يلزم التوحيد، ويستقيم عليه، وحتى يستمر في طاعة الله، وأداء حقه، فإن التوحيد له حقوق، وهي أداء الفرائض، وترك المناهي، فلا بد مع التوحيد من أداء الفرائض، وترك المناهي، ولا بد أيضًا من ترك الإشراك كله: صغيره وكبيره.

فالشرك الأكبر ينافي التوحيد، وينافي الإسلام كليًّا. والشرك الأصغر ينافي كماله الواجب، فلا بد من ترك هذا وهذا.

فعلينا جميعًا أن نعنى بهذا الأمر، ونتفقه فيه، ونبلغه للناس بكل عناية وبكل إيضاح حتى يكون المسلم على بينة من هذه الأمور العظيمة.



(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 49)

والله المسئول عز وجل أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يمنحنا والمسلمين جميعًا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

يوسف التازي
14-01-15, 02:08 PM
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
http://waqfeya.com/book.php?bid=1096
رسالة في أنواع التوحيد والشرك والكفر والنفاق
http://zeeta.net/masael/2011/02/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%B1-%D9%88/

شرح الاصول الثلاثة
http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_17929.shtml
شرح كشف الشبهات

www.binbaz.org.sa/mat/21624
شرح نواقض الاسلام
www.saaid.net/Minute/m51.htm
www.almoumnoon.com/t9909-topic

مجموعة التوحيد
http://waqfeya.com/book.php?bid=2569
حكم الاستغاثة بغير الله سبحانه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد نشرت صحيفة المجتمع الكويتية في عددها 15 الصادر في 19/4/1390هـ. أبياتا تحت عنوان (في ذكرى المولد النبوي الشريف) تتضمن الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم والاستنصار به لإدراك الأمة ونصرها وتخليصها مما وقعت فيه من التفرق والاختلاف بإمضاء من سمت نفسها (آمنة) وهذا نص الأبيات المشار إليها:
يا رسول الله أدرك عالماً *** يشعل الحرب ويصلى من لظاها
يا رسول الله أدرك أمــة *** في ظلام الشك قد طال سراها
يا رسول الله أدرك أمة *** في متاهات الأسى ضاعت رؤاها
إلى أن قالت:
يا رسول الله أدرك أمة *** في ظلام الشك قد طال سراها
عجل النصر كما عجلته *** يوم بدر حين ناديت الإله
فاستحال الذل نصرا رائعا *** إن لله جنودا لا تراها

يوسف التازي
14-01-15, 02:12 PM
هكذا توجه هذه الكاتبة نداءها واستغاثتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم طالبة منه إدراك الأمة بتعجيل النصر، ناسية أو جاهلة أن النصر بيد الله وحده ليس ذلك بيد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من المخلوقات، كما قال الله سبحانه في كتابه المبين: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وقال عز وجل: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ}. وقد علم بالنص والإجماع أن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان تلك العبادة والدعوة إليها كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}[1]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[2]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ،[3]وقال عز وجل: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير وبشيرٌ}[4]. فأوضح سبحانه في هذه الآيات المحكمات أنه لم يخلق الثقلين إلا ليعبدوه وحده لا شريك له، وبين أنه أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للأمر بهذه العبادة والنهي عن ضدها، وأخبر عز وجل أنه أحكم آيات كتابه وفصلها لئلا يعبد غيره سبحانه، والعبادة: هي توحيده وطاعته بامتثال أوامره وترك نواهيه، وقد أمر الله بذلك في آيات كثيرات منها، قوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[5] الآية. وقوله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[6] وقوله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} ،[7]والآيات في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم. ولا ريب أن الدعاء من أهم أنواع العبادة وأجمعها فوجب إخلاصه لله وحده، كما قال عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[8]، وقال عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[9]، وهذا يعم جميع المخلوقات من الأنبياء وغيرهم؛ لأن (أحدا) نكرة في سياق النهي فتعم كل من سوى الله سبحانه. وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ}[10]، وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الله سبحانه قد عصمه من الشرك وإنما المراد من ذلك تحذير غيره، ثم قال عز وجل: {فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}[11]، فإذا كان سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لو دعا غير الله يكون من الظالمين فكيف بغيره، والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر، كما قال الله سبحانه: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[12]، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[13]، فعلم بهذه الآيات وغيرها أن دعاء غير الله من الأموات والأشجار والأصنام وغيرها شرك بالله عز وجل، ينافي العبادة التي خلق الله الثقلين من أجلها، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيانها والدعوة إليها، وهذا هو معنى لا إله إلا الله فإن معناها لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله وتثبتها لله وحده، كما قال الله سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[14]، وهذا هو أصل الدين وأساس الملة ولا تصح العبادات إلا بعد صحة هذا الأصل كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[15]، وقال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[16].
ودين الإسلام مبني على أصلين عظيمين أحدهما أن لا يعبد إلا الله وحده، والثاني: أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فمن دعا الأموات من الأنبياء وغيرهم، أو دعا الأصنام أو الأشجار أو الأحجار، أو غير ذلك من المخلوقات، أو استغاث بهم أو تقرب إليهم بالذبائح والنذور أو صلى لهم أو سجد لهم، فقد اتخذهم أرباباً من دون الله وجعلهم أنداداً له سبحانه، وهذا يناقض هذا الأصل وينافي معنى لا إله إلا الله، كما أن من ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله لم يحقق معنى شهادة أن محمداً رسول الله، وقد قال الله عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[17]، وهذه هي أعمال من مات على الشرك بالله عز وجل، وهكذا الأعمال المبتدعة التي لم يأذن بها الله فإنها تكون يوم القيامة هباء منثوراً؛ لكونها لم توافق شرعه المطهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته.
وهذه الكاتبة قد وجهت استغاثتها ودعاءها للرسول صلى الله عليه وسلم وأعرضت عن رب العالمين الذي بيده النصر والضر والنفع وليس بيد غيره شيء من ذلك، ولا شك أن هذا ظلم عظيم وشرك وخيم، وقد أمر الله عز وجل بدعائه سبحانه ووعد من يدعوه بالاستجابة وتوعد من استكبر عن ذلك بدخول جهنم، كما قال عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[18] أي: صاغرين ذليلين، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الدعاء عبادة، وعلى أن من استكبر عنه فمأواه جهنم. فإذا كانت هذه حال من استكبر عن دعاء الله فكيف تكون حال من دعا غيره وأعرض عنه وهو سبحانه القريب المجيب، المالك لكل شيء، والقادر على كل شيء، كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[19]، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الدعاء: هو العبادة، وقال لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) أخرجه الترمذي وغيره، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)) رواه البخاري، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: ((أي الذنب أعظم قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) والند: هو النظير والمثيل لكل من دعا غير الله، أو استغاث به، أو نذر له، أو ذبح له، أو صرف له شيئاً من العبادة سوى ما تقدم فقد اتخذه نداً لله سواء كان نبياً أو ولياً أو ملكاً أو جنياً أو صنماً أو غير ذلك من المخلوقات، أما سؤال الحي الحاضر ما يقدر عليه والاستعانة به في الأمور الحسية التي يقدر عليها، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور العادية الجائزة بين المسلمين، كما قال تعالى في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}[20] وكما قال تعالى في قصة موسى أيضا: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}[21]، وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيرها من الأمور التي تعرض للناس ويحتاجون فيها إلى أن يستعين بعضهم ببعض، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ الناس أنه لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً فقال في سورة الجن: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا}[22]، وقال تعالى في سورة الأعراف: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[23]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهو صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلا ربه ولا يستغيث إلا به، وكان يوم بدر يستغيث بالله ويستنصره على عدوه ويلح في ذلك، ويقول: ((يا رب أنجز لي ما وعدتني)) حتى قال الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه: (حسبك يا رسول الله فإن الله منجز لك ما وعدك)، وأنزل الله سبحانه في ذلك قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[24]، فذكرهم سبحانه في هذه الآيات استغاثتهم به وأخبر أنه استجاب لهم بإمدادهم بالملائكة، ثم بين سبحانه أن النصر ليس من الملائكة وإنما أمدهم بهم للتبشير بالنصر والطمأنينة وبين أن النصر من عنده فقال: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}، وقال عز وجل في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ،[25]فبين في هذه الآية أنه سبحانه هو الناصر لهم يوم بدر فعلم بذلك أن ما أعطاهم من السلاح والقوة، وما أمدهم به من الملائكة كل ذلك من أسباب النصر والتبشير والطمأنينة وليس النصر منها، بل هو من عند الله وحده، فكيف يجوز لهذه الكاتبة أو غيرها أن توجه استغاثتها وطلبها النصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض عن رب العالمين المالك لكل شيء والقادر على كل شيء.
لا شك أن هذا من أقبح الجهل، بل من أعظم الشرك، فالواجب على الكاتبة أن تتوب إلى الله سبحانه توبة نصوحاً وذلك بالندم على ما وقع منها والإقلاع منه والعزم على عدم العود إليه، تعظيماً لله، وإخلاصاً له، وامتثالاً لأمره، وحذراً مما نهى عنه، هذه هي التوبة النصوح، وإذا كانت من حق المخلوقين وجب في التوبة أمر رابع هو رد الحق إلى مستحقه أو تحلله منه، وقد أمر الله سبحانه عباده بالتوبة ووعدهم قبولها كما قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[26]، وقال في حق النصارى: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[27]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[28]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}[29]، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تجب ما كان قبلها)) ولعظم خطر الشرك وكونه أعظم الذنوب وخشية الاغترار بما صدر من هذه الكاتبة، ولوجوب النصح لله ولعباده حررت هذه الكلمة الموجزة.
وأسأل الله عز وجل أن ينفع بها، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين جميعاً، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

يوسف التازي
14-01-15, 02:13 PM
هكذا توجه هذه الكاتبة نداءها واستغاثتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم طالبة منه إدراك الأمة بتعجيل النصر، ناسية أو جاهلة أن النصر بيد الله وحده ليس ذلك بيد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من المخلوقات، كما قال الله سبحانه في كتابه المبين: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وقال عز وجل: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ}. وقد علم بالنص والإجماع أن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان تلك العبادة والدعوة إليها كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}[1]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[2]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ،[3]وقال عز وجل: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير وبشيرٌ}[4]. فأوضح سبحانه في هذه الآيات المحكمات أنه لم يخلق الثقلين إلا ليعبدوه وحده لا شريك له، وبين أنه أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للأمر بهذه العبادة والنهي عن ضدها، وأخبر عز وجل أنه أحكم آيات كتابه وفصلها لئلا يعبد غيره سبحانه، والعبادة: هي توحيده وطاعته بامتثال أوامره وترك نواهيه، وقد أمر الله بذلك في آيات كثيرات منها، قوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[5] الآية. وقوله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[6] وقوله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} ،[7]والآيات في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم. ولا ريب أن الدعاء من أهم أنواع العبادة وأجمعها فوجب إخلاصه لله وحده، كما قال عز وجل: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[8]، وقال عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[9]، وهذا يعم جميع المخلوقات من الأنبياء وغيرهم؛ لأن (أحدا) نكرة في سياق النهي فتعم كل من سوى الله سبحانه. وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ}[10]، وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الله سبحانه قد عصمه من الشرك وإنما المراد من ذلك تحذير غيره، ثم قال عز وجل: {فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}[11]، فإذا كان سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لو دعا غير الله يكون من الظالمين فكيف بغيره، والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر، كما قال الله سبحانه: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[12]، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[13]، فعلم بهذه الآيات وغيرها أن دعاء غير الله من الأموات والأشجار والأصنام وغيرها شرك بالله عز وجل، ينافي العبادة التي خلق الله الثقلين من أجلها، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيانها والدعوة إليها، وهذا هو معنى لا إله إلا الله فإن معناها لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله وتثبتها لله وحده، كما قال الله سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[14]، وهذا هو أصل الدين وأساس الملة ولا تصح العبادات إلا بعد صحة هذا الأصل كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[15]، وقال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[16].
ودين الإسلام مبني على أصلين عظيمين أحدهما أن لا يعبد إلا الله وحده، والثاني: أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فمن دعا الأموات من الأنبياء وغيرهم، أو دعا الأصنام أو الأشجار أو الأحجار، أو غير ذلك من المخلوقات، أو استغاث بهم أو تقرب إليهم بالذبائح والنذور أو صلى لهم أو سجد لهم، فقد اتخذهم أرباباً من دون الله وجعلهم أنداداً له سبحانه، وهذا يناقض هذا الأصل وينافي معنى لا إله إلا الله، كما أن من ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله لم يحقق معنى شهادة أن محمداً رسول الله، وقد قال الله عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[17]، وهذه هي أعمال من مات على الشرك بالله عز وجل، وهكذا الأعمال المبتدعة التي لم يأذن بها الله فإنها تكون يوم القيامة هباء منثوراً؛ لكونها لم توافق شرعه المطهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته.
وهذه الكاتبة قد وجهت استغاثتها ودعاءها للرسول صلى الله عليه وسلم وأعرضت عن رب العالمين الذي بيده النصر والضر والنفع وليس بيد غيره شيء من ذلك، ولا شك أن هذا ظلم عظيم وشرك وخيم، وقد أمر الله عز وجل بدعائه سبحانه ووعد من يدعوه بالاستجابة وتوعد من استكبر عن ذلك بدخول جهنم، كما قال عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[18] أي: صاغرين ذليلين، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الدعاء عبادة، وعلى أن من استكبر عنه فمأواه جهنم. فإذا كانت هذه حال من استكبر عن دعاء الله فكيف تكون حال من دعا غيره وأعرض عنه وهو سبحانه القريب المجيب، المالك لكل شيء، والقادر على كل شيء، كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[19]، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الدعاء: هو العبادة، وقال لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) أخرجه الترمذي وغيره، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)) رواه البخاري، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: ((أي الذنب أعظم قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) والند: هو النظير والمثيل لكل من دعا غير الله، أو استغاث به، أو نذر له، أو ذبح له، أو صرف له شيئاً من العبادة سوى ما تقدم فقد اتخذه نداً لله سواء كان نبياً أو ولياً أو ملكاً أو جنياً أو صنماً أو غير ذلك من المخلوقات، أما سؤال الحي الحاضر ما يقدر عليه والاستعانة به في الأمور الحسية التي يقدر عليها، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور العادية الجائزة بين المسلمين، كما قال تعالى في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}[20] وكما قال تعالى في قصة موسى أيضا: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}[21]، وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيرها من الأمور التي تعرض للناس ويحتاجون فيها إلى أن يستعين بعضهم ببعض، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ الناس أنه لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً فقال في سورة الجن: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا}[22]، وقال تعالى في سورة الأعراف: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[23]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهو صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلا ربه ولا يستغيث إلا به، وكان يوم بدر يستغيث بالله ويستنصره على عدوه ويلح في ذلك، ويقول: ((يا رب أنجز لي ما وعدتني)) حتى قال الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه: (حسبك يا رسول الله فإن الله منجز لك ما وعدك)، وأنزل الله سبحانه في ذلك قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[24]، فذكرهم سبحانه في هذه الآيات استغاثتهم به وأخبر أنه استجاب لهم بإمدادهم بالملائكة، ثم بين سبحانه أن النصر ليس من الملائكة وإنما أمدهم بهم للتبشير بالنصر والطمأنينة وبين أن النصر من عنده فقال: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}، وقال عز وجل في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ،[25]فبين في هذه الآية أنه سبحانه هو الناصر لهم يوم بدر فعلم بذلك أن ما أعطاهم من السلاح والقوة، وما أمدهم به من الملائكة كل ذلك من أسباب النصر والتبشير والطمأنينة وليس النصر منها، بل هو من عند الله وحده، فكيف يجوز لهذه الكاتبة أو غيرها أن توجه استغاثتها وطلبها النصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض عن رب العالمين المالك لكل شيء والقادر على كل شيء.
لا شك أن هذا من أقبح الجهل، بل من أعظم الشرك، فالواجب على الكاتبة أن تتوب إلى الله سبحانه توبة نصوحاً وذلك بالندم على ما وقع منها والإقلاع منه والعزم على عدم العود إليه، تعظيماً لله، وإخلاصاً له، وامتثالاً لأمره، وحذراً مما نهى عنه، هذه هي التوبة النصوح، وإذا كانت من حق المخلوقين وجب في التوبة أمر رابع هو رد الحق إلى مستحقه أو تحلله منه، وقد أمر الله سبحانه عباده بالتوبة ووعدهم قبولها كما قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[26]، وقال في حق النصارى: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[27]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[28]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}[29]، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تجب ما كان قبلها)) ولعظم خطر الشرك وكونه أعظم الذنوب وخشية الاغترار بما صدر من هذه الكاتبة، ولوجوب النصح لله ولعباده حررت هذه الكلمة الموجزة.
وأسأل الله عز وجل أن ينفع بها، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين جميعاً، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

يوسف التازي
14-01-15, 02:19 PM
الايات الناهية عن الاستغاثة والتوسل بغير الله

vb.elmstba.com/t25910.html
1. www.dimashqiah.com/ar/4176.html

‎ فتاوى في الاستغاثة
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=FatwaCategory&CatId=222
http://www.resaltalislam.org/userfrontend/readlibrary/booksubjectbrowse.aspx?View=Page&NodeID=179&PageID=73&SectionID=1&BookID=32&MarkIndex=22&0
http://www.startimes.com/f.aspx?t=34017307
الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلى الله من الشرك بالله عز وجل، قال تعالى: ï´؟إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَï´¾ [الأنفال:9]، والاستغاثة دعاء بلهفة، الدعاء لإزالة الشدة، فأدلة الدعاء يُستدل بها على الاستغاثة، فإذا استغاث بشيء بحي قادر على أن يغيثه من ذلك المكروب له ذلك، قال تعالى: ï´؟فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِï´¾ [القصص:15]، أما أن يستغيث بحي فيما لا يقدر عليه أو بغائب أو بميت فهذا من الشرك بالله سبحانه، قال الله تعالى: ï´؟أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهï´¾ [النمل:62].وقال سبحانه: ï´؟وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهï´¾ [الزخرف:87].وقال جل علا: ï´؟قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَï´¾ [الزمر:38].وقال تبارك وتعالى: ï´؟وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَï´¾ [المؤمنون:117].وقال جل ثناؤه: ï´؟يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌï´¾ [الحج:73-74].ويقول تبارك وتعالى: ï´؟لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍï´¾ [الرعد:14] يبسط كفيه للماء من أجل أن يصعد والماء ليس بصاعد وليس ببالغ كفيه من البئر بغير حبل ولا دلو، فمَثَل مَن يدعو غير الله كمن يبسط كفيه لماء في أسفل ويريده أن يصعد ï´؟وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍï´¾ [الرعد:14].قال تعالى: ï´؟وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ إلا تَعْبُدُوا إلا الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍï´¾ [الأحقاف:21] فكل الرسل جاءوا مبشرين ومنذرين من الشرك بالله تقدس اسمه، الشرك كبيره وصغيره، ومن جميع معاصي الله.ويقول جل في علاه: ï´؟وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَï´¾ [النحل:36].ويقول سبحانه: ï´؟وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَï´¾ [المؤمنون:117] فقد أخبر الله أنه كافر.ويقول تبارك اسمه: ï´؟أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَï´¾ [الأعراف:195-196]، وقبلها يقول الله عز وجل: ï´؟إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَï´¾ [الأعراف:194].. لا يستطيعوا أن يستجيبون.وقال ربنا تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍï´¾ [فاطر:15-17]، فرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فضلًا عن غيره من الناس الذين يُستغاث بهم، وقال جل ثناؤه: ï´؟قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًَّا إلا مَا شَاءَ الله وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُï´¾ [الأعراف:188].وهكذا الجن لا يستطيعون أن يملكوا لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا: ï´؟لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِï´¾ [سبأ:14].فلا يجوز دعاء غير الله دعاءً مما هو مقرون بالرغبة والرهبة والحب والتضرع، سواء كان هذا الدعاء عن استغاثة أو عن غير استغاثة لقصد دفع الضر أو جلب النفع ممن لا يقدر على ذلك؛ لحديث «يا غلام! احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لن يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وغيره من حديث ابن عباس، وهو حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

يوسف التازي
14-01-15, 02:22 PM
الايات الناهية عن الاستغاثة والتوسل بغير الله

vb.elmstba.com/t25910.html
1. www.dimashqiah.com/ar/4176.html

‎ فتاوى في الاستغاثة
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=FatwaCategory&CatId=222
http://www.resaltalislam.org/userfrontend/readlibrary/booksubjectbrowse.aspx?View=Page&NodeID=179&PageID=73&SectionID=1&BookID=32&MarkIndex=22&0
http://www.startimes.com/f.aspx?t=34017307
الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلى الله من الشرك بالله عز وجل، قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:9]، والاستغاثة دعاء بلهفة، الدعاء لإزالة الشدة، فأدلة الدعاء يُستدل بها على الاستغاثة، فإذا استغاث بشيء بحي قادر على أن يغيثه من ذلك المكروب له ذلك، قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص:15]، أما أن يستغيث بحي فيما لا يقدر عليه أو بغائب أو بميت فهذا من الشرك بالله سبحانه، قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ الله﴾ [النمل:62].وقال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ [الزخرف:87].وقال جل علا: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر:38].وقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:117].وقال جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:73-74].ويقول تبارك وتعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد:14] يبسط كفيه للماء من أجل أن يصعد والماء ليس بصاعد وليس ببالغ كفيه من البئر بغير حبل ولا دلو، فمَثَل مَن يدعو غير الله كمن يبسط كفيه لماء في أسفل ويريده أن يصعد ﴿وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد:14].قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ إلا تَعْبُدُوا إلا الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأحقاف:21] فكل الرسل جاءوا مبشرين ومنذرين من الشرك بالله تقدس اسمه، الشرك كبيره وصغيره، ومن جميع معاصي الله.ويقول جل في علاه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36].ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:117] فقد أخبر الله أنه كافر.ويقول تبارك اسمه: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف:195-196]، وقبلها يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف:194].. لا يستطيعوا أن يستجيبون.وقال ربنا تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر:15-17]، فرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فضلًا عن غيره من الناس الذين يُستغاث بهم، وقال جل ثناؤه: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًَّا إلا مَا شَاءَ الله وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:188].وهكذا الجن لا يستطيعون أن يملكوا لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:14].فلا يجوز دعاء غير الله دعاءً مما هو مقرون بالرغبة والرهبة والحب والتضرع، سواء كان هذا الدعاء عن استغاثة أو عن غير استغاثة لقصد دفع الضر أو جلب النفع ممن لا يقدر على ذلك؛ لحديث «يا غلام! احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لن يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وغيره من حديث ابن عباس، وهو حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

يوسف التازي
17-01-15, 01:51 PM
القرآن والتوحيد ونواقض التوحيد ومنقصاته



القرآن والتوحيد:

إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه، فإن القرآن:

إما خبر عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمر ونهي، وإلزام بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده وإما خبر عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد.).اهـ [1].



(اقرأ كتاب الله من أوله إلى آخره تجد بيان التوحيد والأمر به، وبيان الشرك والنهي عنه، مقررا في كل سورة، وفي كثير من سور القرآن يقرره في مواضع منها، يعلم ذلك من له بصيرة وتدبر. ففي فاتحة الكتاب: ï´؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ï´¾ [الفاتحة: 2] نوعا التوحيد: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وفي: ï´؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ï´¾ [الفاتحة: 5] النوعان، وقصر العبادة، والاستعانة على الله عز وجل أي: لا نعبد غيرك، ولا نستعين إلا بك.



وأول أمر في القرآن يقرع سمع السامع والمستمع، قوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ï´¾ [البقرة: 21] إلى قوله: ï´؟ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ï´¾ [البقرة: 21]، فأمرهم بتوحيد الإلهية، واستدل عليه بالربوبية، ونهاهم عن الشرك به، وأمرهم بخلع الأنداد، التي يعبدها المشركون من دون الله.



وافتتح سبحانه كثيرا من سور القرآن بهذا التوحيد: ï´؟ الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ï´¾ [آل عمران: 1-2]: ï´؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ï´¾ [الأنعام: 1] إلى قوله: ï´؟ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ ï´¾ [الأنعام: 3] أي: المألوه، المعبود في السماوات، والمألوه المعبود في الأرض؛ وفي هذه السورة، من أدلة التوحيد، ما لا يحصر، وفيها من بيان الشرك والنهي عنه، كذلك.



وافتتح سورة هود بهذا التوحيد، فقال تعالى: ï´؟ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ï´¾ [هود: 1، 2] فأحكم تعالى آيات القرآن، ثم فصلها، ببيان توحيده، والنهي عن الإشراك به، وفي أول: سورة طه، قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ï´¾ [طه: 8] وافتتح، سورة الصافات بهذا التوحيد، وأقسم عليه، فقال: ï´؟ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ï´¾ [الصافات: 1-5] وافتتح، سورة: الزمر، بقوله: ï´؟ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ï´¾ [الزمر: 1-3] وفي هذه السورة من بيان التوحيد والأمر به، وبيان الشرك والنهي عنه، ما يستضيء به قلب المؤمن. وفي السورة بعدها كذلك، وفي سورة ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ï´¾ [الكافرون: 1] نفي الشرك في العبادة، في قوله تعالى: ï´؟ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ï´¾ [الكافرون: 2] إلى آخرها، وفي سورة: ï´؟ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ï´¾ [الإخلاص: 1] توحيد الإلهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ وهذا ظاهر لمن نور الله قلبه.



وفي خاتمة المصحف ï´؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ ï´¾ [الناس: 1-3] بين أن ربهم وخالقهم ورازقهم، هو المتصرف فيهم بمشيئته، وإرادته، وهو ملكهم الذي نواصي الملوك، وجميع الخلق في قبضته: يعز هذا ويذل هذا، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، ï´؟ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ï´¾ [الرعد: 41] وهو: معبودهم، الذي لا يستحق أن يعبد سواه) [2].



نواقض التوحيد ومنقصاته:

هي الأمور التي إذا وجدت عند العبد خرج من دين الله بالكلية، وأصبح بسببها كافرًا أو مرتدًّا عن دين الإسلام، وهي كثيرة، تجتمع في الشرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر (الاعتقادي).



أما منقصات التوحيد: فهي الأمور التي تنافي كمال التوحيد ولا تنقضه بالكلية، فإذا وجدت عند المسلم قدحت في توحيده ونقص إيمانه، ولم يخرج من دين الإسلام، وهي المعاصي التي لا تصل إلى درجة الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر أو النفاق الأكبر، وعلى رأسها: وسائل الشرك الأكبر، والشرك الأصغر، والكفر الأصغر، والنفاق الأصغر، والبدعة.. [3]



ومن نواقض التوحيد[4]:

1- الشرك في عبادة الله تعالى.



2- اتخاذ الوسائط بين العبد وربه، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم.



3- من لم يكفِّر المشركين، أو شكَّ في كفرهم، أو صحَّح مذهبهم.



4- الاعتقاد بأن غير هدي النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أكمل من هديه، أو أنّ حكم غيره أحسن من حكمه.



5- بغض شيء مما جاء به النبي صلّى الله عليه وسلّم.



6- الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلّى الله عليه وسلّم.



7- السحر.



8- مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين.



9- الاعتقاد بأن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلّى الله عليه وسلّم.



10- الإعراض عن دين الله تعالى.

يوسف التازي
17-01-15, 01:54 PM
فضل التوخيد وأقسامه

http://www.alukah.net/library/0/47992/

يوسف التازي
17-01-15, 02:30 PM
أقسام التوحيد وتعريفاتها



قسم أهل العلم من أهل السنة والجماعة التوحيد إلى أقسام:

فمن العلماء من قسمه إلى قسمين (إجمالا) وهما:

1- التوحيد في المعرفة والإثبات.

2- التوحيد في المطلب والقصد.



فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه، وتكلمه بكتبه، وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه، وقدره، وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح. كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة [تنزيل] السجدة، وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وغير ذلك.



النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة ï´؟ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ï´¾ [الكافرون: 1] وقوله: ï´؟ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ï´¾ [آل عمران: 64]، وأول سورة ï´؟ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ï´¾ وآخرها، وأول سورة يونس ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد. [1]



ومنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام (تفصيلا) هي:

1- توحيد الربوبية.

2- توحيد الألوهية.

3- توحيد الأسماء والصفات.



وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأقسام الثلاثة.



وقد جاء هذا التقسيم (في عبارات المتقدمين من أئمة الحديث والأثر، فجاء عند أبي جعفر الطبري في تفسيره وفي غيره من كتبه، وفي كلام ابن بطة، وفي كلام ابن منده، وفي كلام ابن عبد البر، وغيرهم من أهل العلم من أهل الحديث والأثر، خلافاً لمن زعم من المبتدعة أنَّ هذا التقسيم أحدثه ابن تيمية، فهذا التقسيم قديم يعرفه من طالع كتب أهل العلم التي ذكرنا).[2]



تعريف الاقسام الثلاثة:

1- توحيد الربوبية:

وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير)، فلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ï´¾ [الزمر: 62]، ولا مالك الا الله، كما قال الله تعالى: ï´؟ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ï´¾ [الملك: 1] ولا مدبر إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ï´¾ [السجدة: 5]، ولا رازق إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ï´¾ [هود: 6]، ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ï´¾ [يونس: 56].



وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، وقال الله تعالى فيهم: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ï´¾ [لقمان: 25].



وقال تعالى: ï´؟ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ï´¾ [المؤمنون: 86، 87].



وإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله، ولا يصير الرجل بمجرده مسلمًا فضلاً عن أن يكون وليًا لله أو من سادات الأولياء إن لم يقترن به إقراره بأن لا إله إلا الله فلا يستحق العبادة إلا هو وأن محمدًا رسول الله.



2 - توحيد الألوهية:

وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها، فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ï´¾ [غافر: 60]، ولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ï´¾ [آل عمران: 175]، ولا نتوكل إلا على الله، كما قال تعالى: ï´؟ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ï´¾ [المائدة: 23]، ولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: ï´؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ï´¾ [الفاتحة: 5]، ولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: ï´؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ï´¾ [الناس: 1].



وهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ï´¾ [النحل: 36].



وهذا النوع هو الذي أنكره الكفار قديماً وحديثاً، قال تعالى: ï´؟ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ï´¾ [ص: 5].



وفيما يلي الفروق بين الربوبية والالوهية:

الفرق من حيث
توحيد الربوبية
توحيد الالوهية

الاشتقاق
مشتقة من إسم الله تعالى: الرب
مشتقة من إسم الله تعالى: الإله

التعلق
متعلق الربوبية بالأمور الكونية القدرية كالخلق والرزق.....
متعلق الألوهية بالأمور الشرعية من الأوامر والنواهي

الإقرار
أقر به المشركون
جحدوه ورفضوا الإقرار به

المدلول
مدلوله علمي خبري
فمدلوله عملي

الاستلزام والتَضَمُّن
يستلزم توحيد الألوهية
يتضمن توحيد الربوبية

الحكم
من أقر بتوحيد الربوبية فقط فإن هذا الإقرار لا يُدخل صاحبة إلى الإسلام
من أقر بتوحيد الألوهية فإن الإيمان به يدخل صاحبه في الإسلام

المعنى
توحيد الربوبية يعني توحيد الله تعالى بأفعاله
توحيد الألوهية فيعني توحيد الله بأفعال عباده

الخبر والطلب
تصديق الخبر
تنفيذ الأمر ( الطلب ) أو الانقياد للشرع




3- توحيد الأسماء والصفات:

وهو الإيمان بكل ما ورد في الكتاب والسنة الثابتة من اسماء الله وصفاته التي وصف الله بها نفسه أو وَصَفَه بها رسوله صلى الله عليه واله وسلم على الحقيقة. ويتضمن إثبات نعوت الكمال لله بإثبات أسمائه الحسنى وما تتضمنه من صفاته.



فمن أسماء الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة: الرحمن ويتضمن صفة الرحمة، والسميع ويتضمن صفة السمع، والعزيز ويتضمن صفة العزة، والحكيم ويتضمن صفة الحكمة، والقدير يتضمن صفة القدرة، سبحانه وتعالى.



قال تعالى: ï´؟ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ï´¾ [طه: 8]، وقال عز وجل: ï´؟ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ï´¾ [الشورى: 11]، وقال سبحانه: ï´؟ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ï´¾ [الحشر].



[فأقسام التوحيد هي هذه الثلاثة، وليس هناك قسم رابع، كما يقول بعض الناس: توحيد الحاكمية، وبعضهم يأتي بقسم خامس ويقول: توحيد المتابعة، فتكون أقسام التوحيد خمسة: توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الحاكمية، وتوحيد المتابعة، فهذا لا معنى له؛ لأن توحيد المتابعة داخل في توحيد الإلهية، وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد الربوبية، لأن الرب جل وعلا هو الذي يحكم بين خلقه، وهو الذي يشرع ويأمر وينهى عباده، فإذا انصرف الإنسان إلى شارع آخر ومحكم آخر فإنه أشرك في توحيد الربوبية، والشرك في توحيد الربوبية يستلزم الشرك في توحيد الإلهية][3]. ا. هـ.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين : العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية [المتوفى: 751هـ]

تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة 1416 هـ - 1996م، 3: 418.

[2] شرح العقيدة الطحاوية: الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الاصدار 3.48

[3] شرح كتاب التوحيد : الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - رقم الدرس 3. http: www.islamweb.net.

يوسف التازي
17-01-15, 02:31 PM
اقسام التوحيد واقسام الشرك للشيخ الإمام الفقيه المفتي العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله

http://www.alukah.net/audio_books/0/30269/

يوسف التازي
17-01-15, 07:25 PM
بعض الأعمال التى لا ينبغي أن تصرف إلا لله
--------------
أولا الإستعاذة

------------
من الشرك الاستعاذة بغير الله :-

- والاستعاذة : هي الالتجاء والاعتصام
ولهذا يسمى المستعاذ به : معاذا ً وملجأ ً
فالعائذ بالله قد هرب مما يؤذيه أو يهلكه إلى ربه ومالكه
وقال بن كثير :
الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجانبه من شر كل ذي شر والعياذ يكون لدفع الشر واللياذ لطلب الخير
وهي من العبادات التي أمر الله تعالى بها عباده
قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ( فصلت : 36 )
وأمثال ذلك في القرآن كثيرة
{ قل أعوذ برب الناس } { قل أعوذ برب الفلق }
فما كان عبادة لله فصرفه لغير الله شرك في العبادة ما حكى الله عز وجل في كتابه
قال تعالى : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } ( الجن : 6 )
وذاك أن الرجل من العرب كان إذا أمسى بواد قفر وخاف على نفسه قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه . يريد كبير الجن فعلمت الجن منهم هذا الخوف فزادتهم إرهابا ً ورعبا ً
وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز الاستعاذة بغير الله فقد ذم الله الكافرين على ذلك
فقال تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا ً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم } ( الأنعام : 128 )
فاستمتاع الإنسي بالجني في قضاء حوائجه وامتثال أوامره وإخباره بشيء من الغيبيات
واستمتاع الجني بالإنسي تعظيمه إياه واستعاذته به وخضوعه له
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ من نزل منزلا ً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ]
فشرع الله لأهل الإسلام أن يستعيذوا به بدلا ً عما يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن فشرع الله للمسلمين أن يستعيذوا بأسمائه وصفاته
ومعنى التامات : الكاملات التي لا يلحقها نقص أو عيب كما يلحق كلام البشر وقيل معناه الشافية الكافية
وقيل الكلمات هنا هي القرآن كما في قوله { هدى وشفاء } ( يونس : 57 ) , ( الإسراء : 82 ) , ( فصلت : 44 )
وقال شيخ الإسلام بن تيمية :
وقد نص الأمة كأحمد وغيره على انه لا يجوز الاستعاذة بمخلوق وهذا مما استدلوا به على أن كلام الله غير مخلوق
لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بكلمات الله وأمر بذلك مما دل على أنها غير مخلوقة بل هي من صفات الخالق
وقال بن القيم :
من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة ويسمه استخداما ً
والشيطان هو الذي يستخدمه وليس العكس فإن الشيطان لا يعبده ولكنه هو الذي يصير

ثانيا الإستعانة

الاستعانة :

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ :
[ يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف] ( رواه الترمزي ) ) حسن صحيح )
الاستعانة : هي طلب العون أي المساعدة
وهو جائزة ومن جملة الأسباب التي يجوز للعبد الأخذ بها في قضاء حوائجه . بمعنى أنه يجوز للعبد أن يستعين بغيره لمساعدته في قضاء حوائجه بشروط : -
1-أن تكون فيما يقدر عليه العبد من الأمور المادية الظاهرة والتي جرت العادة بجريانها على أيدي الخلق مثل رفع حمل ثقيل أو عمل ما في الأعمال التي في قدرة الإنسان
2- وأن يكون هناك اعتقاد داخلي بأن هذا مما سببه الله عز وجل ولكن الأمر آخره في يد الله إن شاء أتمه وإن شاء عطله
3- ألا يكون فيما لا يقدر عليه العبد أي ألا يكون في الحاجات التي لم تجر العادة جرينها على أيدي الخلق مثل طلب الهداية وشفاء المرضى وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة وغيرها من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله
وهو معنى الحديث.
فإنه سواء استعنت بالعباد في الأمور الحسية المادية التي أقدرهم الله عليه أو بالله في الأمور المعنوية التي لا يقدر عليها إلا الله فإنه في الأمرين يجب اعتقاد كون الأمر بيد الله لا بيد غيره وإنما يسير الله الأسباب ويسببها لقضاء حوائج الخلق بعضهم ببعض . وهو ما وضحته الشروط الثلاثة السابقة في جواز الاستعانة بالخلق
الخوف :
قال تعالى{ إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنم مؤمنين } ( آل عمران : 175 )
* والخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى
قال تعالى { وهم من خشيته مشفقون } ( الأنبياء : 28 )
وقال تعالى { يخافون ربهم من فوقهم } ( النحل : 50 )
وقال تعالى { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 )
وقال تعالى { فإياي فارهبون } ( النحل : 51 )
وقال تعالى { فلا تخشوا الناس واخشون } ( المائدة : 44 )
* ومعنى قول الله تعالى { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه }
أي يخوفكم أولياؤه { فلا تخافوهم وخافون }
فهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين أن يخافوا غيره وأمرهم أن يقصروا خوفهم على الله فلا يخافون إلا إياه . وهذا هو الإخلاص الذي أمر الله به عباده ورضيه منهم فإذا أخلصوا له الخوف وجميع العبادة أعطاهم ما يرجون وأنهم من مخاوف الدنيا والآخرة
* والخوف من حيث هو على ثلاثة أقسام :
1- خوف السر:
--------------- وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره
كما قال تعالى عن قوم هود عليه السلام أنهم قالوا له
{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ً ثم لا تنظرون } ( هود : 54 )
وقال تعالى { ويخوفونك بالذين من دونه } ( الزمر : 36 )
وحيث أن هذا النوع من الخوف يتم عن اعتقاد داخلي بعدم قدرة الله على إزالة سبب الخوف وكون الله تعالى أعلى ممن يخاف وكونه أحق من يُخشى وأن لا أحد له القدرة على إلحاق الأذى به إلا بإذنه الله مصداقا ًلحديث معاذ [ واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ]
فيجب على العبد نفي هذا الخوف من قلبه لأنه خوف شركي حيث يعظم الشيطان أو أولياؤه في صدور الناس لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف و ينهوهم عن منكر
وكلما قوى إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان منه وكلما ضعف إيمانه قوى خوفه منهم فإن إخلاص الخوف من كمال شروط الإيمان
2-خوف الناس :
-------------- أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفا ً من بعض الناس فهذا محرم وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد وهو سبب نزول الآية ( آل عمران : 173-175 )
قال تعالى :{ والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وابتغوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم . إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين }
وفي الحديث :
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ لا يحقر أحدكم نفسه . قالوا يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال : يرى أمر لله فيه مقال ثم لا يقول فيه فيقول الله يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول : خشيت الناس : فيقول : فإياي كنت أحق أن تخشى ] ( رواه ابن ماجة )
وقال سول الله صلى الله عليه وسلم ( فيما يروي عن عائشة رضي الله عنها )
[ من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس , ومن رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ] ( رواه بن حبان )
فإن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله
فكما قال بن تيمية رحمه الله :
إن إرضاء الناس بسخط الله إما أن يكون
أ- ميل لما في أيديهم فيترك القيام فيهم بأمر الله لما يرجوه منهم
ب-ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة
فإنك إذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك نتننخ وإرضاؤهم بما يسخط الله إنما يكون خوفا ً منهم ورجاء لهم وذلك من ضعف اليقين وإذا لم يقدر لك ما تظن أنهم يفعلونه معك فالأمر في ذلك إلى الله لا لهم فإن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . فإن ذمتهم على ما لم يقدر الله كان ذلك من ضعف يقينك فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود ومن ذمه الله ورسوله منهم فهو المذموم
- وقد قال بن رجب الحنبلي رحمه الله :
فمن تحقق أن كل مخلوق فوق التراب فكيف يقدم طاعة من هو تراب على طاعة رب الأرباب ؟ أم كيف يرضى التراب بسخط الملك الوهاب ؟ إن هذا لشيء عجاب
فاحذ ركل الحذر من إرضاء الناس بسخط الله فإن العقوبة قد تكون في الدين . عياذا ً بالله من ذلك
كما قال تعالى { وأعقبهم نفاقا ً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } ( التوبة : 78 )
3- الخوف الطبيعي :
------------------ وهو الخوف من عدو أو سبع أو غير ذلك فهذا لا يذم كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام { فخرج منها خائفا ً يترقب } ( القصص : 21 )
فهو خوف مصحوب باعتقاد داخلي بكون الأمر كله لله ولا يستطيع أن يضره أحد إلا بما كتبه الله عليه وقدره له
*الرجاء والرغبة :
الرجاء : هو الأمل في الخير وترقب حصوله وانتظاره ممن يملكه ويقدر على تحقيقه
الرغبة : حب الخير وإرادته والطمع في تحصيله ممن يملكه ويقدر على إعطائه وهبته
( فالرغبة مثل الرجاء ) وكلاهما مما يُتعبد به الله
قال تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ً صالحا ً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 )
وقال تعلى : { لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } ( الأحزاب : 21 )
وقال تعالى : { ويدعوننا رغبا ً ورهبا ً وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 )
وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالرغبة إليه تعالى في قوله :
{ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب } ( الشرح : 7,8 )
ولما كان الخير كله بيد الله وليس بيد أحد سواه وكان الله وحده القادر على إعطاء من يشاء من عباده وذلك لقوله تعالى :
{ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } ( آل عمران : 26 )
كان رجاء الخير ورغبته من غير الله تعالى ضلالا ً وباطلا ً وكان فاعله مشركا ً في هذه العبادة القلبية
فإن قيل : هل من الأفضل العبادة مع الخوف أو مع الرجاء ؟
قيل : قال الغزالي – رحمه الله – العبادة مع الرجاء أفضل لأن الرجاء يورث المحبة والخوف يورث القنوت
الإنابة :
هي الإقبال على الله تعالى والتوبة إليه
والإنابة عبادة أمر الله تعالى بها في قوله
{ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } ( الزمر : 54 )
وأخبر أنه تعالى يهدي إليه من ينيب وأمر بإتباع سبيل من أناب إليه . جاء ذلك في كتابه القرآن الكريم , ولما لم يكن في الخلق كله من يعطي أو يمنع أو ينفع أو يضر إلا بإذنه ولا من يسعد أو يشقي إلا الله سبحانه وتعالى كان من غير المقبول ولا المعقول أن ينيب المرء إلى غير الله تعالى رغبا ً ورهبا ً خوفا ً أو طمعا ً .
وكانت الإنابة إلى غير الله عز وجل باطلا ً وشركا ً وكان من أناب إلى غير الله تعالى تائبا ً إليه راجيا ً الخير منه خائفا ً من سخطه أو عقابه قد أشرك

ثالثا التبرك
التبرك
*إن التبرك من الأشياء التي سيئ فهمها فباسم التبرك وتحت شعاره عبدت الأشجار والأحجار والقبور
والتبرك : مصدر تبرك بالشيء يتبرك به تبركا إذا تيمن به
والتيمن هو طلب اليمن والبركة
والبركة هي النماء في الخير والزيادة يه وإشتقائها من بروك البعير وهو إستناخته في موضع ولزومه يه
فالخير الدائم الثابت في الشيء والنامي فيه هو البركة
والبركة في عرف الدين :
ما يجعله الله تعالى م الخير في الشيء الذي يباركه
فقد أخبر الله تعالى أنه بارك في أرض الشام أي جعلها مباركة في قوله تعالى :{ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } ( الأنبياء : 71 )
وأخبر أنه جعل كتابه مباركا { كتاب أنزلناه إليك مبارك ...... } ( ص : 29 )
والمعنى كثير خيرهما دائم لهما ثابت فيهما
وأخبر عيسى عليه السلام عند تكلمه في المهد أن الله تعالى جعله مباركا أيما كان { وجعلني مبارك أينما كنت }( مريم : 31 )
ومن الأدعية المأثورة [ وبارك لي فيما أعطيتني ]
وعلى هذا فطلب البركة والتماسها أمر نستحسن شرعا لأنه من طلب الخير والتماسه
ومن ذا يرغب عن طلب الخير أو يكون له غني عن بركة الله ؟
ولكن بما يكون التبرك وكيف يكون ؟
بما يكون التبرك :
يكون التبرك بما علم شرعا أن فيه بركة وأذن الشارع في طلبها والتماسها فيه وذلك كبيت الله الحرام وزمزم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ماء زمزم طعامُ طعمٌ وشفاءُ سقمٌ ]
وكالمساجد الثلاثة التي لا يشد الرحال إلا لها وككل المساجد التي بنيت باسم الله وتقام فيها عبادة الله من صلاة وغيرها وكالأرض المقدسة من الحجاز والشام وكمجالس العلم والذكر وقراءة القرآن ومجالسة الصالحين ومرافقتهم في أسفارهن وطلب دعائهم
كيف يكون التبرك :
فإنه يكون إن كان ببيت الله تعالى فبزيارته للحج والعمرة وبالطواف به واستلام ركنيه والدعاء عنده والجلوس حوله وإن كان بزمزم فبالشرب منه والدعاء عند ذلك وإن كان بالمساجد الثلاثة فبالسفر إليها للصلاة فيها والاعتكاف بها وإن كان بسائر الساجد فبالصلاة فيها والعبادة بها من ذكر وتسبيح وقراءة قرآن
وطلب العلم , وإن كان بالأرض المقدسة فبالإقامة بها على حسن سيرة وكمال أدب والحياة فيها والموت بها والدفن فيها وإن كان مجالسة الصالحين من أهل العلم والإيمان والتقوى فبأخذ العلم عنهم سماع نصائحهم والعمل بإرشادهم وتوجيهاتهم والرغبة في الحصول على دعائهم
من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما أو قبر :
فهو مشرك
* قال تعالى { اللات والعزة ومناة الثلاثة الأخرى } ( النجم : 19-23 )
- فقد سموا ( اللات : من الإله ) وكانت لثقيف وهي صخرة بيضاء منقوش عليها بيت الطائف له أستار وسدته وحوله فناء معظم عند ثقيف وهم أهل الطائف
وقد ذكره البخاري في قول بن عباس ( كان السويق والسمن عند صخرة ويسألوه عليها فلما مات ذلك الرج عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لصاحب السويق )
- ( والعزى من العزيز ) وهي شجرة عليها بناء وأستار بين مكة والطائف كانت قريش تعظمهما
- (ومناة ) كانت بين مكة والمدينة وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها ( والمناة من المنان )
* وفي حديث أبي واقد الليثي قال [ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حد ثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى{ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون }
- وقد كان الصحابة حد ثاء عهد بكفر وفيه دليل على أن غيرهم ممن تقدم إسلامه من الصحابة لا يجهل ذلك وقد سألوه أن يجعل م إلها ظنا منهم أن هذا أمر محبوب عند الله فهم أجل من أن يقصدوا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم
- وفي الحديث أن الإنسان قد يحسن شيئا يظن انه يقربه إلى الله وهو أبعد ما يبعده من رحمته وبقربه من سخطه
- وقد طلبوا ذلك ولم يفعلوه ولو فعلوه لكفروا علاوة على كونهم حد ثاء عهد بكفر
· وبعد أن بينا ما يشرع به التبرك وكيف يتم التبرك به وأمثلة من التبرك الباطل فيحسن أن نذكر بعض الحقائق الهامة
1- ان التبرك لم يتعدى كونه مشروعا وأقصى درجات حكمه أن يكون مستحبا لا غير
2- إن كان التبرك وهو طلب بركة ما قد يؤدي إلى فعل مكروه أو ارتكاب محرم فإنه يجب تركه لأن ( درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ) فقد أمر عمر رضي الله عنه بقطع الشجرة التي تم تحتها بيعة الرضوان لما رأى رغبة الناس عند مرورهم بالحديبية في النزول تحت هذه الشجرة وذلك مسما لمادة الفساد من باب ( سد الذرائع )
3- إن ما يفعله الجهلة اليوم من شد الرحال إلى زيارة قبر فلان من سيد أو صالح والعكوف عنده بإسم التبرك فكل هذا باطل منهي عنه ولم يشرع للمسلمين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد من بعدي ]
4- وقال صلى الله عليه وسلم [ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ]
فإذا كان هذا في حق النبي فهو فيحق غيره أولى ألا يفعل
5- إذا كان الرجل يدعي الولاية ويدعوا الناس إلى الاعتراف له بها ويستغل ذلك لفائدته الشخصية من جلب منافع خاصة من جاه أو مال أو غير ذلك من الحظوظ النفسية والدنيوية فإن مثل هذا الرجل رجال لا بركة فيه ولا غير عنده مثلا تحل زيارته ولا مجالسته وذلك لفقد موجبات البركة وهي العلم والإيمان والتقوى
__________________

من مواضيع العائد إلى الله
غض البصر
كتب فى العقيدة
بر الوالدين
أعمال لا ينبغي ان تصرف إلا لله
التوقف
أطفال المشركين



--------------------------------------------------------------------------------



العائد إلى الله
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات العائد إلى الله

#2 12-03-2010, 09:13 PM
العائد إلى الله
موقوف تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 13



--------------------------------------------------------------------------------

رابعا الذبح
الذبـــــح
قال تعالى { قل إن صلاتي تسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين }
( الأنعام :162-163 )
وقال تعالى { فصلي لربك وانحر } ( الكوثر : 2 )
ومما سبق يتضح أن الذبح عبادة يتعبد بها الله تعالى كتعبده بالصلاة فإذا تقرب إلى غير الله بالذبح فقد جعل لله شريكا
فإن الله عز وجل شرع في كتابه ذبح القربان الذي يتقرب به إليه تعالى كالهدي في الحج وضحايا يوم عيد الأضحى وشاة العقيقية يوم سابع المولود وذبائح وليمة العرس وما يذبح صدقة على الفقراء والمساكين فإذا كان الذبح لغير الله تعالى تعظيما له وخوفا ورجاءا فقد عبد بهذه العبادة وأشرك مع الله عز وجل واستحق لعنة الله عز وجل وهي الطرد من رحمته
عن علي ابن أبي طالب قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاني بأربع كلمات [ لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من أوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض ]
وقد قال تعالى في سورة الأنعام { وما أهل لغير الله به }
أصل الإهلال رفع الصوت ولإعلام
فالمقصود بما أهل لغير الله به : ما أعلن أنه منذور به لغير الله سواء كان الإهلال قبل الذبح أو بعده كذلك جميع الطعام الذي ينذر قربة لغير الله كالذي يوزع للعاكفين عند القبور
- وقد قال ابن تيمية في تفسير قوله تعالى { وما أهل لغير الله به }
ظاهره أنه ما ذبح لغير الله مثل أن يقول : هذا ذبيحة لكذا وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ وتحريم هذا أظهرمن تحريم ما ذبحه للصنم وقال فيه بإسم المسيح أو نحوه
كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم وقلنا عليه : بسم الله
فإذا حرم ما قيل فيه بسم المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى فلإن العبادة لغير الله أعظم من الإستعانة لغير الله وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربا إليه محرم وإن قال فيه بسم الله كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك وإن هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم لكن يجتمع في الذبيحة مانعان
1- أنه مما أهل به لغير الله
2- أنها ذبيحة مرتد . انتهى
ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون من الذبح للجن كأن يذبحوا خوفا أن تصيبهم الجن وكذلك ذكر بعض أهل العلم أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه محرم لأنه مما أهل به لغير الله
وعن طارق بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ دخل الجنة رجل في ذباب و دخل النار رجل في ذباب قالوا و كيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا فقالوا لأحدهما : قرب قال : ليس عندي شئ أقرب قالوا له : قرب ولو ذبابا فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار وقاوا للآخر: قرب فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة [
- وفي هذا الحديث التحذير من الوقوع في الشرك وأن الإنسان قد يقع فيه وهو لا يدري لأنه لم يقصده ابتداء وإنما فعله تخلصا من شر أهل الشرك وفيه بيان عظم الشرك ولو في شيء قليل وأنه يوجب النار لأنه قصد غير الله بقلبه أو انقاد بعمله فوجبت له النار
لا يذبح لله بمكان بذبح فيه لغير الله
فعن ثابت بن الضحاك قال : نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا : لا قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم
وفيه المنع من الوفاء بالنذر بمكان عيد الجاهلية ولو بعد زواله
وفيه سد الذريعة وترك مشابهة المشركين والمنع مما هو وسيلة إلى ذلك
ملاحظة :
أول شرط من شروط الزكاة الشرعية أن يكون الذابح غير مشرك ولا مرتد عن الإسلام
قال تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق }
ثم استثنى فقال { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } يعني ذبيحة اليهودي والنصراني
( ذبائح المجوس والصابئين ) اختلف الفقهاء في بائح المجوس على اختلافهم في أصل دينهم فمنهم من رأى أنهم كانوا أصحاب كتاب فرفع كما روى عن علي كرم الله وجهه ومنهم من يرى أنهم مشركون والذين قالوا أنهم من ضمن أهل الكتاب أحلوا ذبائحهم وأدخلوهم تحت نطاق الآية ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) أما جمهور الفقهاء فإنهم حرموها لأنهم مشركون
عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوما يأتوننا بالحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوه قالت وكانوا حديثي عهد بكفر
والحديث عهد بكفر هم الذين قدموا الطعام وذبحوه هم مسلمون فكان يخشى السائلون أن يكونوا نسوا ذكر اسم الله عليه عند الذبح أو جهلوا ذلك لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يسموا هم عليه ويأكلوا لأن ذبيحة المسلم حلال
خامسا الوسيلة
الوسيلة
الوسيلة: اسم فعل وتوسل بمعنى تقرب ورغب
ويطلق لفظ الوسيلة على المنزل عند الملك وعلى الدرجة والقربة وأطلقت كذلك على أعلى درجة في الجنة وهي التي قال فيها رسول الله صل الله عليه وسلم [ ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وارجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة]
والوسيلة في الشرع :
فهي العمل يقدمه المؤمن لله طلبا ً للقرب منه تعالى والحظوة لديه أو لقضاء حاجة بحصول نفع أو دفع ضر
وهذه الوسيلة الشرعية تبني على ثلاثة أمور:-
1- المتوسل إليه وهو الله ذو الفضل والإنعام
2- الواسل أو المتوسل وهو العبد المؤمن الضعيف الطالب القرب من الله أو الراغب في قضاء حاجة له من جلب نفع أو كشف ضر
3- المتوسل به وهو العمل الصالح المتقرب به إلى الله تعالى وهو الوسيلة
والوسيلة بهذا المعنى مشروعة مندوب إليها في كل زمان ومكان
قال الله تعالى { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } ( المائدة : 35 )
وقال تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه } ( الإسراء : 57 )
- الوسيلة جائزة وممنوعة :
والوسيلة منها ما هو جائزة ومنها ما هو ممنوع فالجائز منها هو كل وسيلة أذن فيها الشارع ندبا ً أو إباحة والممنوع منها ما لم يأذن فيه الشارع كراهة أو تحريما ً ولا فرق في ذلك بين التوسل إلى الأمور الدنيوية أو الأمور الأخروية فلا بد أن يأذن الشارع في جواز الوسيلة وإلا حرمت
* ومن أمثلة ذلك في الأمور الدنيوية :
· رجل خطب امرأة فأبت الزواج منه فرأى أن الوسيلة أن يذهب إلى ساحر ليجيبه إليها فهل هذه الوسيلة جائزة ؟ والجواب لا لأنها محرمة شرعا ً
· مريض وصف له شرب الخمر ليبرأ من مضه فهل هذه الوسيلة جائزة ؟ والجواب لا لأنها محرمة شرعا ً
· حكومة مسلمة قيل لها عن هناك كلابا ً بوليسية تكشف عن الجرائم فهل يجوز أن تستعملها في كشف الجرائم ؟
والجواب لا . لأن هذه الوسيلة محرمة إذ البينة لا تثبت إلا بشهادة عدلين من المسلمين أو باعتراف الجاني فكيف تقبل شهادة كلب
وهكذا فإن ما يجوز اتخاذه كوسيلة هو ما أذن به الشرع فقط فتجوز وسيلة التجارة والفلاحة والصناعة للحصول على المال ولا يجوز الربا الفشي والسرقة لجلب المال
ويجوز التداوي بالأدوية ولا يجوز التداوي بالسموم والنجاسات والمحرمات و يجوز استعمال الوسائل المحللة شرعا ً لاكتشاف
السرقات ولا يجوز استعمال الكلاب البوليسية ولا الكهانة ولا التنجيم
* وفي الأمور الإلهية :
إن المراد من التوسل في الأمور الإلهية هو التوسل إلى الله تعالى في أحد أمرين
أولها :- وهو أشرفهما وهو القرب من الله تعالى والحظوة لديه والمنزلة العالية عنده
ثانيهما :- قضاء الحاجات بجلب نفع أو دفع ضر وبعبارة أوضح هو التوسل إلى الله تعالى للحصول على مرغوب في الدنيا أو الآخرة والنجاة من مرهوب في الدنيا والآخرة
والتوسل إليه تعالى لا يكون إلا بما شرعه من العبادات والقربات وكل توسل إليه تعالى بغير ما شرعه هو توسل باطل ضار غير نافع
الوسائل المشروعة
------------------
1- الإيمان :-
قال تعالى { ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار }
( آل عمران : 18 )
2- الصلاة :
لقوله صلى الله عليه وسلم في الإجابة عن أحب الأعمال إلى الله فقال { الصلاة على وقتها }
3- الصيام :
لحديث أبا أمامة عندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم [دلني على عمل أدخل به الجنة . قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له ]
ولقوله صلى الله عليه وسلم [ ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم ]
4- الصدقة : -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ اتقوا النار ولو بشق تمرة ]
وقال { صنائع بالمعروف تقي مصانع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد العمر }
5- الحج :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ومن حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ]
6- الاعتمار :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنب كما ينبفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ]
7- الجهاد والرباط :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ حرمت النار على عين دمعت أو بكي من خشية الله وحرمت النار على عين سهت في سبيل الله ]
8- تلاوة القرآن الكريم :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ]
9- الذكر والتسبيح :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ ما عمل بن آدم عملا ً أنجى من العذاب من ذكر الله تعالى ]
10- الصلاة على النبي :
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ً ]
11- الاستغفار:
لقوله صلى الله عليه وسلم
[ من لزم الاستغفار جعل لله له من كل هم فرجا ً ومن كل ضيق مخرج ورزقه الله من حيث لا يحتسب ]
12- الدعاء :
قال تعالى [ ادعوني أستجب لكم ] ( غافر : 60 )
13- دعاء المؤمنين :
ومنه توسل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بدعاء العباس رضي الله عنه في صلاة استسقاء فأجابهم الله تعالى وسقاهم
14- أسماء الله تعالى وصفاته العليا :
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك كثرة منها

- وقد سمع رجل يقول : يا ذا الجلال والإكرام : قال [ قد أستجيب لك فسل ]
- وقوله صلى الله عليه وسلم [ إن لله ملكا ً موكلا ً بمن يقول يا أحم الراحمين فمن قالها ثلاثا ً قال الملك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل ] .................وغير ذلك كثير من الأحاديث
15- فعل الخيرات وترك المحرمات :-
- وشاهد ذلك حديث النفر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار في جبل فسقطت صخرة على فم الغار فسدته عليهم فقد توسل اثنان منهم ببر فعله لوجه الله ( بر الوالدين والأمانة ) وتوسل الثالث بترك إثم خوفا ً من الله ( عدم مواقعته لذات الحاجة ) فاستجاب الله لهم وكشف ما بهم
- ومن أماط غصن شوكة عن الطريق من بني إسرائيل خشية أن يصيب أحدا ً منهم فشكر الله له فغفر له وأدخله الجنة
- والمرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت الكلب الذي كان يأكل الثرى من العطش فغفر الله لها وأدخلها الجنة
الوسائل المحرمة
----------------
وهي جملة من الوسائل الباطلة الممنوعة والتي شغلت الكثير من الناس عن الوسائل النافعة وصرفتهم عنها فحرموا من التوسل المشروع بسبب انشغالهم بالممنوع فخابوا في سعيهم
نذكر هذا نصحا ً للمسلمين وتبليغا ً لرسالة الإسلام وتعريفا ً بها بين المسلمين وغير المسلمين ومن هذه التوسلات الباطلة
1- دعاء الأولياء والصالحين :-
إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والتوسل بجاههم لم يكن في دين الله تعالى قربة و عملا ً صالحا ً فيتوسل به أبدا ً وإنما كان شركا ً في عبادة الله محرما ً يخرج فاعله من الدين ويوجب له الخلود في جهنم
2- النذور للأولياء والصالحين :-
إن ما ينذره الجهلة ممن يسمون أنفسهم مسلمين وما هم بذلك من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين ليس وسيلة مشروعة لله للتقرب بها إليه تعالى و لقضاء الحاجات واستجابة الدعوات . فإن قول أحدهم ( يا سيدي يا فلان إن رزقني الله كذا أجعل لك كذا , يا سيدي يا فلان إن تحقق لي كذا أو تحصلت على كذا أجعل لك كذا) كل هذا نذر لغير الله وعبادة صرفت لغيره فصاحبها أتى بأخطر باب من أبواب الشرك والإسلام بريء من عمله
3- الذبائح على أرواح الأولياء :-
إن ما يذبح على أضرحة الأولياء وعلى المشاهد والقباب في المواسم التي تقام باسم أولئك الصالحين كل هذا ضلال وباطل وشرك وليس مما شرع الله تعالى لعبادة التوسل به وإنما هو من أعمال الجاهلية الأولى وشرك في عبادة الله تعالى
4- العكوف حول قبور الصالحين :-
ليس من التوسل المشروع نقل المرضى إلى أضرحة الأولياء ولا العكوف حول تلك الأضرحة والقبور ولا المبيت هناك ولا إقامة الحفلات والحضرات بل هو عمل فاسد لا يأتين إلا من سفه نفسه وجهل أكبر أصل من أصول دين الإسلام وهو توحيد الله بعبادته وحده دون ما سواه
5- سؤال الله بجاه فلان : -
ليس من التوسل إلى الله تعالى طلبا ً للقرب ولا لقضاء الحاجات سؤال الله تعالى بجاه أحد من خلقه كقول أحدهم : اللهم إني أسألك بجاه نبيك فلان أو عبدك فلان إذ هذا التوسل لم يعرفه دين الإسلام فلم يرد في كتابه ولا سنة رسوله والذي عرفه الإسلام وأمر به ودعا إليه هو سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذلك كقول المسلم : ( ياالله , يا أرحم الراحمين , يا ذا الجلال والإكرام , يا حي يا قيوم) امتثالا ً لقوله تعالى {لله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ( الأعراف : 180 )
أما سؤال الله تعالى بجاه فلان فإنه سؤال مبتدع لم يعرفه سلف هذه الأمة ولا صدرها الصالح وما كان من جنس البدع والأمور المحدثة فإنه لا يكون وسيلة تعطى بها الرغائب وتقضي بها الحاجات
6- سؤال الله تعالى بحق فلان :-
وهو ليس من التوسل المشروع بل هو من الممنوع إذ هذا التوسل لم يرد في الكتاب ولا السنة وهو من التوسلات المحدثة الباطلة التي نهى عنها سلف هذه الأمة وكرهوه للمسلمين وأنكروها إنكارا ً شديداً إذ ( لا حق لأحد على الله تعالى فيسأل به وإنما الله ذو فضل فيسأل من فضله ) كما قال تعالى { وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ً } ( النساء: 32 )
وعلى المسلم أن يسأل الله بسؤال شرعي مأذون فيه مثل أن يقول
( اللهم إني أسألك بإيماني بك وبنبيك أو بكتابك أو بمحبتي لك أو لفلان نبيك أو عبدك أن تقضي حاجتي أو تفرج كربي أو ,......)
فإن هذا من التوسل المشروع الذي قد يكون سببا ً لإجابة الدعاء
تنبيهات هامة
------------
وهنا ثلاث شبه قد تعرض للمسلم عند الكلام على التوسل والوسيلة فيحسن التنبيه عليها وهي
1- حديث الضرير:-ونصه كما رواه الترمزي واحمد وغيرها بسند لا بأس به
[ أن رجلا ً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يُعافيني . قال : إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت فهو خير لك فقال : ادعه . فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في . قال : ففعل الرجل فبرأ ] أحمد ( 4/138 ) وغيره
- وجه الشبهة في الحديث أن يقول المرء فما دام الضرير قد علمه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة .........الخ فلم لا أفعل أنا مثله لقضاء حوائجي ؟ والجواب : أن نقول أن التوسل في هذا الحديث مركب من عدة أمور ولا يتم إلا بها وبعض هذه الأمور قد تعذر الحصول عليه بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو دعاءه صلى الله عليه وسلم لأحدنا اليوم وشفاعته لنا عند الله تعالى في قضاء حاجاتنا وذلك لوفاته والتحاقه بالرفيق الأعلى .فلو قام أحدنا اليوم يقول : يا رسول الله ادع الله أن يقضي حاجتي لكان قوله باطلا ً وضلالا ً ولا معنى له إذ الرسول صلى اللهم عليه وسلم لا يسمعه ولا يراه و يدعوا الله تعالى له أبدا ً ولو قال أحدنا اليوم : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك ........الخ . لكان كاذبا ً في قوله . لأنه لم يقدم بين يدي دعائه الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا له حتى يقول لله تعالى اللهم إني أتوجه إليك بنبيك اللهم شفعه في , إنما يقول هذا من قام الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا الله تعالى له كما دعا للضرير
ومن هنا لم يبق هذا التوسل بتلك الكيفية جائزا ً ولا نافعا ً لفقد أعظم أركانه وأهم عناصر وهو دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمتوسل وعلى فرض أن قام أحد فتوسل به وبرأ من مرضه أو قضيت له حاجته فإن ذلك لا يدل على جوازه ومشروعيته إذ حاجته قد قضيت بقضاء وقدر كما قد يحصل لبعض الناس أن يعدوا ميتا ً ويتشفع به فتقض حاجته ويقول سيدي فلان قضى حاجتي والحقيقة أن وسيلة شرك محرم وما قضى له من حاجة إنما وافق فيه القدر فقط لا أن السيد دعا له وأن الله تعالى قد استجاب له
2- حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما: ونصه كما في البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقينا قال : فيسقون
- ووجه الشبهة في هذا الحديث أن يقال : ما دام عم رضي الله عنه قال [ اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا ] وهو إقرار من عمر بأنهم كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم لا نتوسل نحن اليوم بالنبي صلى الله عليه وسلم
والجواب : أن نقول إن توسلهم رضوان الله عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم كان يطلبهم منه أن يدعوا الله تعالى لهم فيدعوا فيستجيب الله دعوته ويسقيهم كما قد حصل مرارا ً لا أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بذات النبي أو بجاهه صلى الله عليه وسلم فيقولون : اللهم إنا نتوسل إليك بنبيك أو بجاه نبيك والنبي غائب عنهم ولم يدعوا الله تعالى لهم إذ لو كان الأمر هكذا لما توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما أو يقول : اللهم إنا نتوسل إليك بنبيك أو بجاه نبيك فاسقنا . لم يقل عمر هذا لأنه يعلم أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بدعائه لهم ولما توفى صلى الله عليه وسلم لم يبق ليدعوا الله تعالى لهم فكان يدعوا ويستجيب الله له فيسقون
ومن هنا كان من الجائز المشروع أن يقدم المسلمون مؤمنا ً صالحا ً يدعوا لهم عند الحاجات ولكن من غير الجائز أن يقدون ميتا ً أو غائبا ً لربهم ويقولوا : اللهم إنا نتوسل إليك بفلان أو بجاه فلان . لأن هذا كذب وباطل مادام الذي قدموه وسيلة لربهم غائبا ً أو ميتا ً لأن الغائب أو الميت لا يعرف عن حالهم ولا يسمع طلبهم من الدعاء ولا هو يدعوا لهم وإذا لم يدع لهم فيم تكون الإستجابة ؟؟؟
3- ما ورد من لفظ : ( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك )
رواه أحمد ( 3 /12 )
والجواب : أن نقول إن هذا الحديث الذي ورد فيه هذا اللفظ حديث ضعيف والضعيف لا تؤخذ منه الأحكام فضلا ً عن مسألة تتعلق بالعقيدة كهذه مع إن هذا اللفظ لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل على سؤال الله تعالى بحق فلان أو فلان لأن معنى بحق السائلين عليك : اللهم استجب كما تستجيب للداعين لأنك قلت ادعوني استجيب لكم وذلك لأنه مادام تعالى قد أمر عباده بدعائه وواعدهم بالإستجابة فقال { وقال ربكم اعدوني استجب لكم } ( غافر : 60 ) أصبح لكل داع حق أن يطلب ربه بما وعده به لينجزه له فمن هنا لما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم عند خروجه من بيته للصلاة قال مستنجزا ً ربه وعده { اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فهو قد سأل ربه بصفة من صفاته تعالى الفعلية وهي الإجابة للداعين والمثوبة للعاملين بطاعته الماشية إلى بيوته لأداء عبادته
ذكرنا هذا من باب التنزل والفرض وإلا فمادام الحديث ضعيفا ً فإنه لا يلتفت إليه ولا إلى من يتيح به شأنه شأن حديث قول آدم في الجنة لما اقترف الخطيئة : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي......إلخ
وحديث فاطمة بنت أسد أم علي رضى الله عنهما وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعد أن اضجع في قبرها [ الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حاجتها ووسع مدخلا بحق نبيك والأنبياء الذين قبلي فإنك أرحم الراحمين ]
فإن هذه الأحاديث قد حكم أهل الحديث بضعفها وبطلانها فلا يُلتفت إليها ولا يعول عليها أو يحتج بها وفيما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم من التوسلات المشروعة كفاية فلنأخذ ما صفا ولنترك ما كدر

يوسف التازي
18-01-15, 10:46 AM
عقيدة أهل السنة والجماعة



إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي


التعريف:

أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة الذين أخبر النبي صلى الله عنهم بأنهم يسيرون على طريقته وأصحابه الكرام دون انحراف ؛ فهم أهل الإسلام المتبعون للكتاب والسنة ، المجانبون لطرق أهل الضلال . كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : " ما أنا عليه اليوم وأصحابي " . حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره .

وقد سموا " أهل السنة " لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . وسموا بالجماعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في إحدى روايات الحديث السابق : " هم الجماعة " . ولأنهم جماعة الإسلام الذي اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين، وتابعوا منهج أئمة الحق ولم يخرجوا عليه في أي أمر من أمور العقيدة . وهم أهل الأثر أو أهل الحديث أو الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية.

أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:

• هي أصول الإسلام الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طرق ولذلك فإن قواعد وأصول أهل السنة الجماعة في مجال التلقي والاستدلال تتمثل في الآتي:

ـ مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع (*) السلف الصالح.

ـ كل ما ورد في القرآن الكريم هو شرع للمسلمين وكل ما صَحَّ من سنة رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وإن كان آحادًا (*).

ـ المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص التي تبينها، وفهم السلف الصالح ومن سار على منهجهم.

ـ أصول الدين كلها قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد تحت أي ستار، أن يحدث شيئًا في الدين (*) زاعمًا أنه منه.

ـ التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس ولا ذوق ولا كشفٍ (*) مزعوم ولا قول شيخ موهوم ولا إمام ولا غير ذلك.

ـ العقل (*) الصريح موافق للنقل الصحيح ولا تعارض قطعيًّا بينهما وعند توهم التعارض يقدم النقل على العقل.

ـ يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة وتجنب الألفاظ البدعية.

ـ العصمة ثابتة لرسول (*) الله صلى الله عليه وسلم ، والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة، أما آحادها فلا عصمة لأحد منهم، والمرجع عند الخلاف يكون للكتاب والسنة مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.

ـ الرؤيا الصالحة حق وهي جزء من النبوة (*) والفراسة الصادقة حق وهي كرامات (*) ومبشرات ـ بشرط موافقتها للشرع ـ غير أنها ليست مصدرًا للعقيدة ولا للتشريع.

ـ المراء في الدين (*) مذموم والمجادلة بالحسنى مشروعة، ولا يجوز الخوض فيما صح النهي عن الخوض فيه.

ـ يجب الالتزام بمنهج (*) الوحي في الرد، ولا ترد البدعة (*) ببدعة ولا يقابل الغلو (*) بالتفريط ولا العكس.

ـ كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.

• التوحيد العلمي الاعتقادي:

ـ الأصل في أسماء الله وصفاته: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل (*)؛ ولا تكييف (*)؛ ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف (*) ولا تعطيل (*)، كما قال تعالى: (ليس كمِثْلِه شيءٌ وهو السميع البصير) مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص، وما دلّت عليه.

ـ الإيمان بالملائكة الكرام إجمالاً، وأما تفصيلاً، فبما صحّ به الدّليل من أسمائهم وصفاتهم، وأعمالهم بحسب علم المكلف.

ـ الإيمان بالكتب المنزلة جميعها، وأن القرآن الكريم أفضلها، وناسخها، وأن ما قبله طرأ عليه التحريف، وأنه لذلك يجب إتباعه دون ما سبقه.

ـ الإيمان بأنبياء الله، ورسله ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ وأنهم أفضل ممن سواهم من البشر، ومن زعم غير ذلك فقد كفر (*).

ـ الإيمان بانقطاع الوحي (*) بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، ومن اعتقد خلاف ذلك كَفَر.

يوسف التازي
18-01-15, 10:49 AM
ـ الإيمان باليوم الآخر، وكل ما صح فيه من الأخبار، وبما يتقدمه من العلامات والأشراط.

ـ الإيمان بالقدر، خيره وشره من الله تعالى، وذلك: بالإيمان بأن الله تعالى علم ما يكون قبل أن يكون وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون إلا ما يشاء، والله تعالى على كل شيء قدير وهو خالق كل شيء، فعال لما يريد.

ـ الإيمان بما صحّ الدليل عليه من الغيبيات، كالعرش والكرسي، والجنة والنار، ونعيم القبر وعذابه، والصراط والميزان، وغيرها دون تأويل (*) شيء من ذلك.

ـ الإيمان بشفاعة النبي (*) صلى الله عليه وسلم وشفاعة الأنبياء والملائكة، والصالحين، وغيرهم يوم القيامة. كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة.

ـ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة وفي المحشر حقّ، ومن أنكرها أو أوَّلها فهو زائغ ضال، وهي لن تقع لأحد في الدنيا.

ـ كرامات (*) الأولياء (*) والصالحين حقّ، وليس كلّ أمر خارق للعادة كرامة، بل قد يكون استدراجًا. وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين، والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة، أو عدمها.

ـ المؤمنون كلّهم أولياء الرحمن، وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه.

• التوحيد الإرادي الطلبي (توحيد الألوهية).

ـ الله تعالى واحد أحد، لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته وهو رب العالمين، المستحق وحده لجميع أنواع العبادة.

ـ صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، والحبّ، ونحوها لغير الله تعالى شرك أكبر، أيًّا كان المقصود بذلك، ملكًا مُقرّبًاً، أو نبيًّا مرسلاً، أو عبدًا صالحًا، أو غيرهم.

ـ من أصول العبادة أن الله تعالى يُعبد بالحبّ والخوف والرجاء جميعًا، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال.

ـ التسليم والرضا والطاعة المطلقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والإيمان بالله تعالى حَكَمًا من الإيمان به ربًّا وإلهًا، فلا شريك له في حكمه وأمره .

وتشريع ما لم يأذن به الله، والتحاكم إلى الطاغوت (*)، واتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتبديل شيء منها كفر(*)، و من زعم أن أحدًا يسعه الخروج عنها فقد كفر.

ـ الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر، وقد يكون كفرًا دون كفر.

فالأول كتجويز الحكم بغير شرع الله ، أو تفضيله على حكم الله ، أو مساواته به ، أو إحلال ( القوانين الوضعية ) بدلا عنه .

والثاني العدول عن شرع الله، في واقعة معينة لهوى مع الالتزام بشرع الله.

ـ تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة وشريعة تلزم العامة دون الخاصة، وفصل السياسة أو غيرها عن الدين (*) باطل؛ بل كل ما خالف الشريعة (*) من حقيقة أو سياسة أو غيرها، فهو إما كفر (*)، وإما ضلال، بحسب درجته.

ـ لا يعلم الغيب إلا الله وحده، واعتقاد أنّ أحدًا غير الله يعلم الغيب كُفر، مع الإيمان بأن الله يُطْلع بعض رسله على شيء من الغيب.

ـ اعتقاد صدق المنجمين (*) والكهان (*) كفر، وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة (*).

ـ الوسيلة المأمور بها في القرآن هي ما يُقرّب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة.

ـ والتوسل ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع: وهو التوسل إلى الله تعالى، بأسمائه وصفاته، أو بعمل صالح من المتوسل، أو بدعاء الحي الصالح.

2 ـ بدعي: وهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يرد في الشرع، كالتوسل بذوات الأنبياء، والصالحين، أو جاههم، أو حقهم، أو حرمتهم، ونحو ذلك.

3 ـ شركي: وهو اتخاذ الأموات وسائط في العبادة، ودعاؤهم وطلب الحوائج منهم والاستعانة بهم ونحو ذلك.

ـ البركة من الله تعالى، يَخْتَصُّ بعض خلقه بما يشاء منها، فلا تثبت في شيء إلا بدليل. وهي تعني كثرة الخير وزيادته، أو ثبوته لزومه.

والتبرك من الأمور التوقيفية، فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل.

ـ أفعال الناس عند القبور وزيارتها ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع: وهو زيارة القبور؛ لتذكّر الآخرة، وللسلام على أهلها، والدعاء لهم.

2 ـ بدعي يُنافي كمال التوحيد، وهو وسيلة من وسائل الشرك، وهو قصد عبادة الله تعالى والتقرب إليه عند القبور، أو قصد التبرك بها، أو إهداء الثواب عندها، والبناء عليها، وتجصيصها وإسراجها، واتخاذها مساجد، وشدّ الرّحال إليها، ونحو ذلك مما ثبت النهي عنه، أو مما لا أصل له في الشرع.

3 ـ شركيّ ينافي التوحيد، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لصاحب القبر، كدعائه من دون الله، والاستعانة والاستغاثة به، والطواف، والذبح، والنذر له، ونحو ذلك.

ـ الوسائل لها حكم المقاصد، وكل ذريعة إلى الشرك في عبادة الله أو الابتداع في الدين يجب سدّها، فإن كل محدثة في الدين بدعة (*). وكل بدعة ضلالة.

• الإيمان:

ـ الإيمان قول، وعمل، يزيد، وينقص، فهو: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح. فقول القلب: اعتقاده وتصديقه، وقول اللسان: إقراره. وعمل القلب: تسليمه وإخلاصه، وإذعانه، وحبه وإرادته للأعمال الصالحة.

وعمل الجوارح: فعل المأمورات، وترك المنهيات.

ـ مرتكب الكبيرة (*) لا يخرج من الإيمان، فهو في الدنيا مؤمن ناقص الإيمان، وفي الآخرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والموحدون كلهم مصيرهم إلى الجنة وإن عذِّب منهم بالنار من عذب، ولا يخلد أحد منهم فيها قط.

ـ لا يجوز القطع لمعيَّن من أهل القبلة بالجنة أو النار إلا من ثبت النص في حقه.

ـ الكفر(*) من الألفاظ الشرعية وهو قسمان: أكبر مخرج من الملة، وأصغر غير مخرج من الملة ويسمى أحيانًا بالكفر العملي.

ـ التكفير(*) من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فلا يجوز تكفير مسلم بقول أو فعل ما لم يدل دليل شرعي على ذلك، ولا يلزم من إطلاق حكم الكفر على قول أو فعل ثبوت موجبه في حق المعيَّن إلا إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع. والتكفير من أخطر الأحكام فيجب التثبت والحذر من تكفير المسلم ، ومراجعة العلماء الثقات في ذلك .

• القرآن والكلام:

القرآن كلام الله (حروفه ومعانيه) مُنزل غير مخلوق؛ منه بدأ؛ وإليه يعود، وهو معجز دال على صدق من جاء به صلى الله عليه وسلم. ومحفوظ إلى يوم القيامة.

• القدر:

من أركان الإيمان، الإيمان بالقدر(*) خيره وشره، من الله تعالى، ويشمل:

ـ الإيمان بكل نصوص القدر ومراتبه؛ (العلم، الكتابة، المشيئة، الخلق)، وأنه تعالى لا رادّ لقضائه، ولا مُعقّب لحكمه.

ـ هداية العباد وإضلالهم بيد الله، فمنهم من هداه الله فضلاً. ومنهم من حقت عليه الضلالة عدلاً.

ـ العباد وأفعالهم من مخلوقات الله تعالى، الذي لا خالق سواه، فالله خالقٌ لأفعال العباد، وهم فاعلون لها على الحقيقة.

ـ إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى، وإثبات الأسباب بمشيئة الله تعالى.

يوسف التازي
18-01-15, 10:52 AM
• الجماعة والإمامة:

ـ الجماعة هم أصحاب النبي (*) صلى الله عليه وسلم، والتابعون لهم بإحسان، المتمسكون بآثارهم إلى يوم القيامة، وهم الفرقة الناجية.

ـ وكل من التزم بمنهجهم (*) فهو من الجماعة، وإن أخطأ في بعض الجزئيات.

ـ لا يجوز التفرّق في الدين (*)، ولا الفتنة بين المسلمين، ويجب ردّ ما اختلف فيه المسلمون إلى كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح.

ـ من خرج عن الجماعة وجب نصحه، ودعوته، ومجادلته بالتي هي أحسن، وإقامة الحجة عليه، فإن تاب وإلا عوقب بما يستحق شرعًا.

ـ إنما يجب حمل الناس على الجُمَل الثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع (*)، ولا يجوز امتحان عامة المسلمين بالأمور الدقيقة، والمعاني العميقة.

ـ الأصل في جميع المسلمين سلامة القصد المعتقد، حتى يظهر خلاف ذلك، والأصل حمل كلامهم على المحمل الحسن، ومن ظهر عناده وسوء قصده فلا يجوز تكلّف التأويلات له.

ـ الإمامة الكبرى تثبت بإجماع الأمة، أو بيعة ذوي الحل والعقد منهم، ومن تغلّب حتى اجتمعت عليه الكلمة وجبت طاعته بالمعروف، ومناصحته، وحرم الخروج عليه إلا إذا ظهر منه كفر(*) بواح فيه من الله برهان.وكانت عند الخارجين القدرة على ذلك .

ـ الصلاة والحج والجهاد(*) واجبة مع أئمة المسلمين وإن جاروا.

ـ يحرم القتال بين المسلمين على الدنيا، أو الحمية الجاهلية (*)؛ وهو من أكبر الكبائر(*)، وإنما يجوز قتال أهل البدعة (*) والبغي، وأشباههم، إذا لم يمكن دفعهم بأقل من ذلك، وقد يجب بحسب المصلحة والحال.

ـ الصحابة الكرام كلهم عدول، وهم أفضل هذه الأمة، والشهادة لهم بالإيمان والفضل أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة، ومحبّتهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق، مع الكفّ عما شجر بينهم، وترك الخوض فيما يقدح في قدرهم.

وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وهم الخلفاء الراشدون. وتثبت خلافة كل منهم حسب ترتبيهم.

ـ من الدين محبة آل بيت رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم وتولّيهم، وتعظيم قدر أزواجه ـ أمهات المؤمنين، ومعرفة فضلهن، ومحبة أئمة السلف، وعلماء السنة والتابعين لهم بإحسان ومجانبة أهل البدع والأهواء.

ـ الجهاد (*) في سبيل الله ذورة سنامِ الإسلام، وهو ماضٍ إلى قيام الساعة.

ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الإسلام. وأسباب حفظ جماعته، وهما يجبان بحسب الطاقة، والمصلحة معتبرة في ذلك.

أهم خصائص وسمات منهج أهل السنة والجماعة

• أهل السنة والجماعة (*) هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة وكما أن لهم منهجًا (*) اعتقاديًّا فإن لهم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل الذي ينتظم فيه كل أمر يحتاجه كل مسلم لأن منهجهم هو الإسلام الشامل الذي شرعه النبي (*) صلى الله عليه وسلم. وهم على تفاوت فيما بينهم، لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم منها:

ـ الاهتمام بكتاب الله: حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا، والاهتمام بالحديث: معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه، (لأنهما مصدرا التلقي)، مع إتباع العلم بالعمل.

ـ الدخول في الدّين (*) كله، والإيمان بالكتاب كله، فيؤمنون بنصوص الوعد، ونصوص الوعيد، وبنصوص الإثبات، ونصوص التنزيه ويجمعون بين الإيمان بقدر الله، وإثبات إرادة العبد، ومشيئته، وفعله، كما يجمعون بين العلم والعبادة، وبين القُوّة والرحمة، وبين العمل مع الأخذ بالأسباب وبين الزهد.

ـ الإتباع، وترك الابتداع، والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.

ـ الإقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول، المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة من الصحابة ومن سار على نهجهم، ومجانبة من خالف سبيلهم.

ـ التوسط: فَهُمْ في الاعتقاد وسط بين فرق الغلو(*) وفرق التفريط، وهم في الأعمال والسلوك وسط بين المُفرطين والمفرِطين.

ـ الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحقّ وتوحيد صفوفهم على التوحيد والإتباع، وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم.

ـ ومن هنا لا يتميزون عن الأمة في أصول الدين باسم سوى السنة والجماعة، ولا يوالون (*) ولا يعادون، على رابطة سوى الإسلام والسنة.

ـ يقومون بالدعوة إلى الله الشاملة لكل شيء في العقائد والعبادات وفي السلوك والأخلاق (*) وفي كل أمور الحياة وبيان ما يحتاجه كل مسلم كما أنهم يحذرون من النظرة التجزيئية للدين فينصرون الواجبات والسنن كما ينصرون أمور العقائد والأمور الفرعية ويعلمون أن وسائل الدعوة متجددة فيستفيدون من كل ما جد وظهر ما دام مشروعًا. والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بما يوجبه الشرع، والجهاد (*) وإحياء السنة، والعمل لتجديد الدين (*)، وإقامة شرع الله وحكمه في كل صغيرة وكبيرة ويحذرون من التحاكم إلى الطاغوت (*) أو إلى غير ما أنزل الله.

ـ الإنصاف والعدل: فهم يراعون حق الله ـ تعالى ـ لا حقّ النفس أو الطائفة، ولهذا لا يغلون في مُوالٍ، ولا يجورون على معاد، ولا يغمطون ذا فضل فضله أيًّا كان، ومع ذلك فهم لا يقدسون الأئمة والرجال على أنهم معصومون وقاعدتهم في ذلك: كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا عصمة إلا للوحي (*) وإجماع (*) السلف.

ـ يقبلون فيما بينهم تعدد الاجتهادات في بعض المسائل التي نقل عن السلف الصالح النزاع فيها دون أن يُضلل المخالف في هذه المسائل فهم عالمون بآداب الخلاف التي أرشدهم إليها ربهم جلّ وعلا ونبيهم صلى الله عليه وسلم.

ـ يعتنون بالمصالح والمفاسد ويراعونها، ويعلمون أن الشريعة (*) جاءت بتحصيل المصالح وتعطيل المفاسد وتقليلها، حيث درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

ـ أن لهم موقفًا من الفتن عامة: ففي الابتلاء يقومون بما أوجب الله تعالى تجاه هذا الابتلاء.

ـ وفي فتنة الكفر يحاربون الكفر(*) ووسائله الموصلة إليه بالحجة والبيان والسيف والسنان بحسب الحاجة والاستطاعة.

ـ وفي الفتنة يرون أن السلامة لا يعدلها شيء والقعود أسلم إلا إذا تبين لهم الحق وظهر بالأدلة الشرعية فإنهم ينصرونه ويعينونه بما استطاعوا.

ـ يرون أن أصحاب البدع (*) متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة فيعامل كل بما يستحق ومن هنا انقسمت البدع إلى: بدع لا خلاف في عدم تكفير أصحابها مثل المرجئة (*) والشيعة (*) المفضلة، وبدع هناك خلاف في تكفير أو عدم تكفير أصحابها مثل الخوارج (*) والروافض (*)، وبدع لا خلاف في تكفير أصحابها بإطلاق مثل الجهمية (*) المحضة.

ـ يفرقون بين الحكم المطلق على أصحاب البدع عامة بالمعصية أو الفسق أو الكفر(*) وبين الحكم على المعين حتى يبين له مجانبة قوله للسنة وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة.

ـ ولا يجوزون تكفير أو تفسيق أو حتى تأثيم علماء المسلمين لاجتهاد (*) خاطئ أو تأويل بعيد خاصة في المسائل المختلف فيها.

ـ يفرقون في المعاملة بين المستتر ببدعته والمظهر لها والداعي إليها.

ـ يفرقون بين المبتدعة من أهل القبلة مهما كان حجم بدعتهم وبين من عُلم كفره بالاضطرار من دين الإسلام كالمشركين وأهل الكتاب وهذا في الحكم الظاهر على العموم مع علمهم أن كثيرًا من أهل البدع منافقون وزنادقة (*) في الباطن.

ـ يقومون بالواجب تجاه أهل البدع ببيان حالهم، والتحذير منهم وإظهار السنة وتعريف المسلمين بها وقمع البدع (*) بما يوجبه الشرع من ضوابط.

ـ يصلون الجمع والجماعات والأعياد خلف الإمام مستور الحال ما لم يظهر منه بدعة (*) أو فجور فلا يردون بدعة ببدعة.

ـ لا يُجٍوزون الصلاة خلف من يظهر البدعة أو الفجور مع إمكانها خلف غيره، وإن وقعت صحت، ويُؤَثِّمون فاعلها إلا إذا قُصد دفع مفسدة أعظم، فإن لم يوجد إلا مثله، أو شرّ منه جازت خلفه، ولا يجوز تركها، ومن حُكِمَ بكفره فلا تصح الصلاة خلفه.

ـ فِرقُ أهل القبلة الخارجة عن السنة متوعدون بالهلاك والنار، وحكمهم حكم عامة أهل الوعيد، إلا من كان منهم كافرًا في الباطن.

ـ والفرق الخارجة عن الإسلام كُفّار في الجملة، وحكمهم حكم المرتدين.

• ولأهل السنة والجماعة (*) أيضًا منهج (*) شامل في تزكية النفوس وتهذيبها، وإصلاح القلوب وتطهيرها، لأن القلب عليه مدار إصلاح الجسد كله وذلك بأمور منها:

ـ إخلاص التوحيد لله تعالى والبعد عن الشرك والبدعة مما ينقص الإيمان أو ينقصه من أصله.

ـ التعرف على الله جل وعلا بفهم أسمائه الحسنى وصفاته العلى ومدارستها وتفهم معانيها والعمل بمقتضياتها؛ لأنها تورث النفس الحب والخضوع والتعظيم والخشية والإنابة والإجلال لله تعالى .

ـ طاعة الله ورسوله بأداء الفرائض والنوافل كاملة مع العناية بالذكر وتلاوة القرآن الكريم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والصيام وإيتاء الزكاة وأداء الحج والعمرة وغير ذلك مما شرع الله تعالى.

ـ اجتناب المحرمات والشبهات مع البعد عن المكروهات.

ـ البعد عن رهبانية النصرانية والبعد عن تحريم الطيبات والبعد عن سماع المعازف والغناء وغير ذلك.

ـ يسيرون إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء ويعبدونه تعالى بالحب والخوف والرجاء.

• ومن أهم سماتهم: التوافق في الأفهام، والتشابه في المواقف، رغم تباعد الأقطار والأعصار، وهذا من ثمرات وحدة المصدر والتلقي.

ـ الإحسان والرّحمة وحسن الخُلق مع الناس كافةً فهم يأتمون بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح في علاقاتهم مع بعضهم أو مع غيرهم.

ـ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

ـ الاهتمام بأمور المسلمين ونصرتهم، وأداء حقوقهم، وكفّ الأذى عنهم.

ـ موالاة المؤمن لإيمانه بقدر ما عنده من إيمان ومعاداة الكافر لكفره ولو كان أقرب قريب.

• لا يعد من اجتهد في بيان نوع من أصول أهل السنة مبتدعًا ولا مفرطًا ما دام لا يخالف شيئًا من أصول أهل السنة والجماعة (*).

• كل من يعتقد بأصول أهل السنة والجماعة ويعمل على هديها فهو من أهل السنة ولو وقع في بعض الأخطاء التي يُبدّع من خالف فيها.

---------------------------------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الإيمان ـ لأبي عبيد القاسم بن سلاّم.
ـ الإيمان ـ لابن منده.
ـ الإبانة ـ لابن بطة.
ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ـ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي.
ـ عقيدة أصحاب الحديث ـ الإمام أبو عثمان الصابوني.
ـ الإبانة ـ لأبي الحسن الأشعري.
ـ التوحيد وصفات الرب ـ لابن خزيمة.

يوسف التازي
18-01-15, 10:56 AM
خصائص منهج أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الاعتقاد ‏

‎‎ أ- وحدة المصدر: ‏

‎‎ ونعني بها أن السلف رحمهم الله لا يتلقون أمور دينهم إلا من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة. ‏

‎‎ ب- التسليم المطلق لنصوص الكتاب والسنة: ‏

‎‎ فهم لا يعارضون نصوص الوحي بعقل أو رأي أو شيخ أو شهوة أو ذوق أو منام، بل يقفون حيث تقف بهم النصوص، ولايقدمون عليها أي شيء، ملتزمين قول الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم }‏

‏[الحجرات: 1]. ‏

‎‎ وملتزمين أيضاً قول الله عز وجل: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم يبنهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } [النور: 51]. ‏

‎‎ ج- تجنب الجدل والخصومات في الدين: ‏

‎‎ لقد شدد السلف على من اتبع المتشابه ولم يأخذ بالواضح المبين، وقصة عمر رضى الله عنه مع صبيغ بن عسل معروفة مشهورة، وهي أن صبيغاً قدم المدينة وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فبعث اليه وقد أعد له عراجين النخل (واحدها عرجون: عذق النخل، وهو ما يحمل التمر )، فلما دخل عليه وأجلسه قال له عمر: "من أنت ؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ . فقال عمر: وأنا عبد الله عمر ، ثم أهوى إليه يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه فسال الدم على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فوالله لقد ذهب الذي أجد في رأسي " رواه الدارمي في سننه، والآجري في الشريعة، واللالكائي في شرح أصول أهل السنة والجماعة. ‏

‎‎ د- اتفاق السلف في أصول مسائل الدين: ‏

‎‎ من ثمار صحة المنهج وصدقه أن يتفق أهل السنة على أصول مسائل الدين مع اختلاف أعصارهم وتباعد أمصارهم، فعقيدتهم واحدة منذ عصر النبي صلىالله عليه وسلم إلى عصرنا وإلى قيام الساعة. ‏

‎‎ هـ- أنه منهج وسط: ‏

‎‎ فأهل السنة وسط في جميع مسائل الاعتقاد، بل في جميع أمور الدين، وهذه الوسطية استفادوها من اعتمادهم على الكتاب والسنة من غير غلو ولاتقصير، ووسطيتهم تتجلى فيما يلي: ‏

‎‎ أ-وسط في باب الأسماء والصفات: فهم بين المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه، وبين المعطلة الذين نفوا وجحدوا أسماء الله وصفاته، فأثبت أهل السنة الأسماء والصفات لله تعالى من غير تشبيه ولا تعطيل. ‏

‎‎ ب-وهم وسط في باب القدر: بين المكذبين لقدر الله وشمول علمه ومشيئته وخلقه، الذين قالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه، وبين المنكرين لقدرة العبد ومشيئته واختياره، الذين غلو في إثبات القدر، وقالوا إن العبد مجبور على كل أفعاله. ‏

‎‎ فأثبت أهل السنة علم الله السابق الشامل ومشيئته وخلقه لكل شيء، حتى أفعال العباد، وأثبتوا أن العبد له مشيئة واختيار، عليها يترتب الثواب والعقاب. ‏

‎‎ ج- وهم وسط في باب الإيمان: فلم يكفروا المسلمين بارتكاب الكبيرة، ولم يجعلوهم مخلدين في النار، ولم ينفوا الشفاعة كالخوارج والمعتزلة، ولم يفرطوا كالمرجئة الذين قالوا: إن إيمان الفاسق وإيمان الأنبياء والصالحين سواء فأهل السنة وسط في ذلك، فمرتكب الكبيرة عندهم مؤمن ناقص الإيمان، وفاسق بكبيرته، ويستحق الشفاعة يوم القيامة . ‏

‎‎ د- وهم وسط تجاه الصحابة رضي الله عنهم: فلم يغلوا فيهم كالرافضة الذين غلوا في آل البيت حتى جعلوا علياً إلهاً مع الله ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ ولم يجفوا (من الجفَاء ) كالخوارج الذين ناصبوا سائر الصحابة العداء -وشاركهم الرافضة فيما عدا آل البيت - ونسبوهم إلى الكفر والمروق عن الدين، فأهل السنة وسط بينهم، فهم يعتقدون في الصحابة أنهم أفضل الأمة بعد نبيهم صلىالله عليه وسلم، وهم في الفضل متفاوتون، فأعلاهم الخلفاء الراشدون الأربعة، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ولايعتقدون فيهم العصمة. ‏

‎‎ ‏

يوسف التازي
18-01-15, 10:57 AM
التعريف ببعض المصطلحات العقدية المهمة. ‏

‎‎ الدين ـ العقيدة ـ السنة ـ البدعة ـ السلف ـ أهل السنة والجماعة ـ الإيمان ـ الولاء والبراء. ‏

‎* الدين:‏

‎‎ الدين في اللغة: الجزاء والحساب، كما قال تعالى:{مالك يوم الدين } [الفاتحة: 3]، أي يوم الحساب والجزاء. ‏

‎‎ وفي الاصطلاح: هو اعتقاد قداسة ذات معينة، ومجموعة السلوك التي تدل على الخضوع لتلك الذات ذلاً وحباً، ورغبةً ورهبةً. ‏

‎‎ وعلى هذا فكل ما اتخذه الناس للتعبد فهو دين، سواء كان ديناً سماوياً، صحيحاً أو محرفاً، أو وضعياً من وضع البشر. ‏

‎‎ والدين في إطلاق الشرع هو دين الإسلام. قال عز وجل: {إن الدين عند الله الإسلام } ‏

‏[آل عمران: 19]. ‏

* العقيدة:‏

‎‎ في اللغة: مأخوذ من العقد والشد والربط بإحكام وقوة. ‏

‎‎ وأما في الاصطلاح العام: "فهي الأمور التى تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب، وتكون يقيناً عند أصحابها لايمازجها شك ولايخالطها ريب ". ‏

‎‎ ويدخل في هذا الحد كل عقيدة حقاً كانت أم باطلة. ‏

‎‎ أما العقيدة بالمعنى الخاص: فهي العقيدة الإسلامية. ‏

* العقيدة الإسلامية:‏

‎‎ هي الإيمان الجازم الذي لاشك فيه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وبكل ماجاء عن الله ورسوله من المغيبات وغيرها. ‏

* التوحيد:‏

‎‎ في اللغة: من الوحدة والانفراد، والواحد في الحقيقة الذي لاجزء له ألبتة. ‏

‎‎ وفي الشرع: هو اعتقاد أن الله تعالى هو المنفرد بالخلق والرزق والملك والتدبير، وله صفات الكمال والعظمة والجلال، وهو المنفرد بالأمر والنهي والطاعة والعبادة. فعلى هذا التعريف يشمل أنواع التوحيد الثلاثة التي تقدم بيانها. ‏

* السنة:‏

‎‎ في اللغة: السيرة والطريقة. ‏

* وفي الاصطلاح: "ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته ". ‏

‎‎ وتطلق السنة أيضا في مقابل البدعة للدلالة على سلامة العقيدة، فيقال: فلان على سنة، وفلان على بدعة. وكان السلف رحمهم الله يؤلفون كتباً في العقيدة الصحيحة ويطلقون عليها كتب "السنة ". ‏

* البدعة: ‏

‎‎ في اللغة: اختراع الشيء على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى: {بديع السموات والأرض } [البقرة: 117]. ‏

‎‎ وفي الاصطلاح: هو التعبد لله بأمر لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن تعبد لله بشيء لم يشرعه الله فهو بدعة، ولو حَسُن قصد فاعله، وسواء صغر هذا الشيء أم كبر، والعمل المبتدع مردود غير مقبول عند الله عز وجل، قال صلىالله عليه وسلم: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ منه فَهُوَ رَدٌّ ) متفق عليه أي مردود على صاحبه. ‏

* السلف:‏

‎‎ في اللغة: كل من تقدمك وسبقك. ‏

‎‎ وفى الاصطلاح: يراد بالسلف: جمهور الصحابة والتابعين، وكبار أئمة أهل السنة والجماعة من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، من أهل القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها الرسول صلىالله عليه وسلم بالخيرية، على اختلاف مدارسهم وتنوع اجتهاداتهم. ‏

‎‎ والسلفية: هي الطريقة والمنهج الذي كان عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان، من التمسك بالكتاب والسنة وتقديمهما على ما سواهما، والعمل بهما على مقتضى فهم الصحابة. ‏

* أهل السنة والجماعة:‏

‎‎ هم الذين تمسكوا بالكتاب والسنة، والتزموا منهج السلف الصالح في فهمها، واعتصموا بما أجمعت عليه الأمة، وحرصوا على الجماعة، ونبذ الفرقة والخلاف. وهم الفرقة التي وعدها النبى صلىالله عليه وسلم بالنجاة من بين سائر الفرق. ومدار هذا الوصف على اتباع سنة المصطفى صلىالله عليه وسلم وموافقة ماجاء به من الاعتقاد والهدي والسلوك وملازمة جماعة المسلمين، وهو الحق الذى يجب التمسك به. ‏

‎‎ فمن جمع بين هذين الشرطين كان من أهل السنة والجماعة. ‏

1. اتباع النبي صلىالله عليه وسلم في الاعتقاد والهدي والسلوك. ‏

2. ملازمة جماعة المسلمين وعدم الخروج عليهم. ‏

* الإيمان:‏

‎‎ في اللغة: التصديق والإقرار. ‏

‎‎ وفي الشرع: هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح. ‏

‎‎ فالإيمان الذي تعبدنا الله به يشتمل على ثلاثة أمور: ‏

1. الاعتقاد بالقلب:‏

‎‎ وله ركنان لابد منهما: ‏

أ- قول القلب: وهو المعرفة والعلم والتصديق. ‏

ب- عمل القلب: وهو الالتزام والانقياد والتسليم والخضوع، ولوازم ذلك كله من عمل القلب، كالمحبة والتوكل والخوف والخشية. ‏

2. النطق باللسان:‏

‎‎ فالنطق بالشهادتين واجب، ومن لم ينطق بها فهو كافر ولايصح إسلامه. ‏

‎‎ فالنطق باللسان يتضمن أمرين:‏

أ. الإخبار عما يعتقده في قلبه. ‏

ب. الالتزام والانقياد لما يلزمه هذا الاعتقاد. ‏

3. عمل بالجوارح:‏

‎‎ وهذا مما يميز أهل العقيدة الصحيحة، أن الأعمال تدخل في الإيمان، وأهل البدع المخالفون للسنة يقولون: إن الأعمال لا دخل لها في الإيمان، والشرع دلت نصوصه على أن الأعمال من الإيمان. قال عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم } [البقرة: 143]. ‏

‎‎ أي صلاتكم، والصلاة من الأعمال. ‏

‎‎ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِه . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّه . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ) رواه البخاري ومسلم. ‏

* الولاء والبراء:‏

الولاء في اللغة: المحبة والنصرة. ‏

‎‎ وفي الشرع: محبة المؤمنين، فكل من أحبه الله ورسوله فالواجب محبته ونصرته على أعدائه. ‏

‎‎ البراء: هو البغض والعداوة لكل من أبغضه الله ورسوله، وأمرنا ببغضه من أهل العصيان والكفر. ‏

‎‎ الأدلة على هذا المعنى: ‏

‎‎ قال عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهـون عن المنكر } [التوبة: 71]. ‏

‎‎ وقال عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } [الممتحنة: 1]. ‏

‎‎ وقال عز وجل محذراً من محبة وموالاة اليهود والنصارى :{يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } [المائدة: 51]. ‏

‎‎ فالذين ينادون بالإخاء والمحبة والمودة مع اليهود أو النصارى مخالفون لشرع الله، ولهذا الأصل العظيم. ‏

‎‎ ‏

يوسف التازي
19-01-15, 12:51 PM
التحذير من سب الصحابة رضي الله عنهم :

عن أبي برزة رضي الله عنه قال :( سب رجل أبا بكر رضي الله عنه فقلت : ألا أضرب عنقه يا خليفة رسول الله ؟ فقال : لا، ليس هذه لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ([1]) .

يوسف التازي
19-01-15, 06:56 PM
متن العقيدة الطحاوية
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامةُ حُجةُ الإسلامِ أبو جعفرٍ الوراقُ الطحاويُّ بمصرَ رحمهُ الله:
هذا ذِكرُ بيانِ عقيدةِ أهلِ السنّةِ والجماعةِ على مذهبِ فُقهاءِ المِلّةِ: أبي حنيفةَ النعمانِ ابنِ ثابتٍ الكوفيّ، وأبي يوسفَ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ الأنصاريّ، وأبي عبدِ الله محمدِ ابنِ الحسنِ الشيْبانيّ، رِضوانُ اللهِ عليهم أجمعينَ، وما يعتقدونَ من أصولِ الدينِ، ويَدينون بهِ لربِّ العالمين. نقول في توحيدِ اللهِ معتقدينَ بتوفيق الله: إنَّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ له. ولا شىءَ مثلُه، ولا شىءَ يعجزُه، ولا إلهَ غيرُه. قديمٌ بلاَ ابتداءٍ، دائمٌ بلا انتهاءٍ، لا يَفنى ولا يَبيد، ولاَ يكونُ [شىءٌ من العالم] إلا ما يريد. لا تبلغُه الأوهامُ ولا تدركُه الأفهامُ، ولا يشبهُ الأنامَ، حيٌّ لا يموت، قيومٌ لا ينامُ، خالقٌ بلا حاجةٍ، رازِقٌ بلاَ مؤْنَةٍ، مُميتٌ بلاَ مخافةٍ، باعثٌ بلاَ مشقّةٍ. ما زالَ بصفاتِه قديمًا قبلَ خلقِه، لم يزدَدْ بكونِهم شيئًا لم يكن قبلَهُم منْ صفتِه. وكَمَا كان بصفاتِه أزليًّا، كذلك لا يزالُ عليها أبديًّا، ليس بعد خلْقِ الخلْقِ استفادَ اسمَ الخالق، ولاَ بإحداثِه البَريةَ استفادَ اسمَ البارىءِ. له معنى الربوبيةِ ولا مربوبَ، ومعنى الخالقِ ولاَ مخلوقَ. وكما أنه مُحيي الموتى بعدما أحيا، استحقَّ هذا الاسمَ قبلَ إحيائِهم كذلكَ استحقَّ اسمَ الخالقِ قبلَ إنشائِهم. ذلك بأنهُ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، وكلُّ شىءٍ إليه فقيرٌ، وكلُّ أمرٍ عليه يسيرٌ، لا يحتاجُ إلى شىءٍ، {ليس كمثله شىءٌ وهو السميع البصير}. خلَق الخلقَ بعِلمِه، وقدّر لهم أقدارًا، وضرَب لهُم ءاجالاً، ولم يخْفَ عليهِ شىءٌ قبل أن يخلُقَهم، وعلِم ما هُم عاملونَ قبلَ أن يخلُقَهم، وأمرَهم بطاعته ونهاهُم عن معصيتِه. وكلُّ شىءٍ يجري بتقديرِه، ومشيئتِه، ومشيئتُه تنفُذُ لا مشيئةَ للعبادِ إلاَّ ما شاءَ لهم، فمَا شاءَ لهم كانَ، وما لم يشأ لم يكُن. يهدي من يشاءُ، ويعصِمُ ويعافي فضلاً، ويُضِلُّ من يشاءُ، ويخذُلُ ويبتلي عدلاً. وكُلُّهم يتقلَّبونَ في مشيئتِه بين فضلِه وعدلِه، وهو مُتعالٍ عن الأضدادِ والأندادِ، لا رادَّ لقضائِه، ولا معقِّبَ لحكمِه، ولا غالبَ لأمرهِ. ءامنَّا بذلكَ كلِّه، وأيقنَّا أنَّ كُلاًّ من عندِه. وأنَّ محمدًا صلى اللهُ عليهِ وسلم عبدُه المصطفى، ونبيُّه المجتبى، ورسولُه المرتضى، وإنَّهُ خاتمُ الأنبياءِ، وإمامُ الأتقياء، وسيدُ المرسلينَ، وحبيبُ ربّ العالمينَ، وكلُّ دعوة نبوةٍ بعدَ نبوتِه فغيٌّ وهوى. وهوَ المبعوثُ إلى عامةِ الجن وكافةِ الورى بالحقّ والهدى وبالنورِ والضياء. وإنَّ القرءانَ كلامُ الله، منه بدَا بِلا كيفيةٍ قولاً، وأنزلَه على رسولِه وحيًا، وصدَّقه المؤمنونَ على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنهُ كلامُ اللهِ تعالى بالحقيقةِ ليس بمخلوقٍ ككلام البَرِيَّة، فمنْ سمِعَه فزعم أنه كلامُ البشر فقد كفر، وقد ذمَّه اللهُ وعابَهُ وأوعدَه بسقَر حيثُ قالَ تعالى :{سأُصليه سقر}، فلما أوعدً اللهُ بسقر لمن قال: {إنْ هذا إلا قولُ البشر}، علِمنا وأيقنا أنهُ قولُ خالقِ البشر، ولا يُشبه قولَ البشر، ومنْ وصف اللهَ بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصرَ هذا اعتبر، وعن مِثل قولِ الكفار انزجرَ، وعلِم أنه بصفاتِه ليس كالبشر. والرؤيةُ حق لأهلِ الجنة، بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ، كما نطقَ به كتابُ ربّنا: {وجوهٌ يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة}، وتفسيره على ما أراده اللهُ تعالى وعَلِمَه، وكلُّ ما جاء في ذلك منَ الحديث الصحيحِ عن الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم فهو كمَا قال ومعناهُ على ما أرادَ، لا ندخلُ في ذلك متأوّلينَ بآرائِنا ولا متوهّمين بأهوائِنا، فإنَّه ما سلِم في دينه إلاَّ من سلَّم للهِ عزَّ وجلَّ ولرسولِه صلى اللهُ عليهِ وسلم وردَّ عِلمَ ما اشتَبَه عليه إلى عالِمه. ولا تثبتُ قدَمٌ في الإسلام إلا على ظَهر التسليمِ والاستسلامِ، فمنْ رامَ علمَ ما حُظِر عنه علمُه، ولم يقنع بالتسليم فهمُه، حجبَه مرامُه عن خالصِ التوحيد، وصافي المعرفةِ، وصحيح الإيمان، فيتذبذبُ بين الكفرِ والإيمانِ والتصديقِ والتكذيب، والإقرارِ والإنكارِ، موسوَسًا تائِهًا شاكًّا، لا مؤمنًا مصدّقًا، ولا جاحدًا مكذبًا. ولا يصحُّ الإيمانُ بالرؤيةِ لأهل دارِ السلامِ لمن اعتبرَها منهم بوهْم أو تأوَّلها بفهمٍ إذ كانَ تأويلُ الرؤية وتأويلُ كلّ معنى يضافُ إلى الربوبيةِ بتركِ التأويلِ ولزُومِ التسليم، وعليهِ دينُ المسلمينَ. ومن لم يتوقَ النفيَ والتشبيهَ زلَّ ولم يصبِ التنزيهَ. فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة. وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات. والمعراجُ حقٌّ، وقد أُسري بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وعُرِجَ بشخصهِ في اليَقظةِ إلى السماءِ ثمَّ إلى حيثُ شاءَ اللهُ من العُلى، وأكرمَه اللهُ بما شاء، وأوحى إليهِ ما أوحى، {ما كذَب الفؤادُ ما رأى}، فصلى اللهُ عليه وسلمَ في الآخرةِ والأولى. والحوضُ الذي أكرمَه الله تعالى بهِ غياثًا لأمّته حقٌّ، والشفاعةُ التي ادَّخرها لهم حقٌّ، كما رُوي في الأخبارِ، والميثاقُ الذي أخذَه اللهُ تعالى من ءادمَ وذريتِه حقٌّ. وقدْ علِمَ اللهُ تعالى فيما لم يزلْ عددَ منْ يدخلُ الجنةَ وعددَ من يدخل النارَ جملةً واحدة، فلا يُزادُ في ذلكَ العددِ ولا يُنقص منهُ. وكذلكَ أفعالُهم فيما علِم منهُم أن يفعلُوه، وكلٌّ ميسَّرٌ لِمَا خُلق له، والأعمالُ بالخواتيم، والسعيدُ من سعِد بقضاءِ الله تعالى، والشقيُّ من شقِي بقضاءِ الله تعالى. وأصلُ القدَرِ سرُّ اللهِ تعالى في خلقِه، لم يطَّلعْ على ذلكَ ملَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ. والتعمقُ والنظرُ في ذلك ذريعةُ الخِذلانِ وسُلَّمُ الحِرمان ودرجةُ الطغيانِ، فالحذرَ كلَّ الحذرِ من ذلكَ نظرًا وفكرًا ووسوسةً، فإنَّ اللهَ تعالى طوى علمَ القدرِ عن أنامِه ونهاهُم عن مرامِه كما قالَ تعالى في كتابه: {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون}، فمن سأل: لم فعلَ؟ فقد ردَّ حُكمَ الكتابِ، ومنْ ردَّ حكمَ الكتابِ كان من الكافرينَ. فهذهِ جملةُ ما يحتاجُ إليه من هو منوَّرٌ قلبُه من أولياءِ اللهِ تعالى، وهي درجةُ الراسخينَ في العلمِ، لأنَّ العلمَ علمانِ: علمٌ في الخلقِ موجودٌ، وعلمٌ في الخلقِ مفقود، فإنكارُ العلمِ الموجودِ كفرٌ، وادعاءُ العلمِ المفقودِ كفر. ولا يثبتُ الإيمانٌ إلا بقَبولِ العلمِ الموجودِ، وتركِ طلبِ العلمِ المفقودِ. ونؤمنُ باللوح والقلم وبجميعِ ما فيه قد رُقِمَ. فلو اجتمع الخلقُ كلُّهم على شىءٍ كتبَه اللهُ تعالى فيه أنهُ كائن ليجعلوهُ غيرَ كائن لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلُّهم على شىء لم يكتُبْه الله تعالى فيهِ ليجعلوهُ كائنًا لم يقدروا عليهِ. جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، وما أخطأَ العبدَ لم يكنْ ليُصيبَه، وما أصابَه لم يكن ليُخطئَه. وعلى العبدِ أن يعلم أن اللهَ قد سبق علمُه في كل كائنٍ من خلقه، فقدَّرَ ذلك تقديرًا محكمًا مبرمًا ليس فيه ناقضٌ ولا معقّبٌ ولا مزيلٌ ولا مغيّرٌ ولا محوّلٌ ولا ناقصٌ ولا زائدٌ من خلقِه في سماواتِه وأرضِه، وذلك من عَقْدِ الإيمانِ وأصولِ المعرفةِ والاعترافِ بتوحيدِ اللهِ تعالى وربوبيّتِه، كما قالَ تعالى في كتابه: {وخلق كلَّ شىء فقدره تقديرًا}، وقال تعالى :{وكان أمرُ الله قدَرًا مقدورًا}. فويل لمن صارَ للهِ تعالى في القدَر خصيمًا، وأحضر للنظرِ فيه قلبًا سقيمًا، لقد التمَس بوهمِه في فحصِ الغيبِ سرًّا كتيمًا، وعاد بما قالَ فيه أفاكًا أثيمًا. والعرشُ والكرسيُّ حقٌّ، وهو مستغنٍ عن العرشِ وما دونَه، محيطٌ بكلّ شىء وفوقَه، وقد أعجزَ عن الإحاطةِ خلقه،

يوسف التازي
19-01-15, 06:57 PM
ونقولُ: إنَّ اللهَ اتخذ إبراهيمَ خليلاً، وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا، ونؤمنُ بالملائكةِ والنبيينَ، والكتبِ المنزَّلة على المرسلينَ، ونشهدُ أنهم كانوا على الحقّ المبينِ. ونسمي أهلَ قِبلتِنا مسلمين مؤمنينَ، ما داموا بما جاءَ به النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم معترفينَ، ولهُ بكلّ ما قالَه وأخبرَ مصدّقينَ غيرَ منكِرين. ولا نخوضُ في الله ولا نماري في دينِ الله. ولا نجادلُ في القرءانِ، ونشهدُ أنه كلامُ ربّ العالمينَ، نزلَ به الروحُ الأمينُ، فعلَّمه سيدَ المرسلين محمدًا صلى الله عليهِ وسلم، وهو كلامُ اللهِ تعالى، لا يساويه شىءٌ من كلامِ المخلوقينَ، ولا نقولُ بخلْقِه، ولا نخالفُ جماعةَ المسلمينَ، ولا نكفّرُ أحدًا من أهلِ القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه، ولا نقولُ لا يضرُّ مع الإيمانِ ذنبٌ لمن عمِلَه. نرجو للمحسنينَ منَ المؤمنين أن يعفوَ عنهم ويدخِلَهم الجنةَ برحمتِه ولا نأمنُ عليهِم، ولا نَشهدُ لهم بالجنةِ، ونستغفرُ لمسيِئهم ونخافُ عليهم ولا نُقَنِّطُهُم. والأمنُ والإياسُ ينقلانِ عن ملةِ الإسلامِ، وسبيلُ الحق بينهما لأهلِ القبلة. ولا يخرجُ العبدُ من الإيمان إلا بجُحودِ ما أدخلَه فيه. والإيمانُ هو الإقرارُ باللسان والتصديقُ بالجَنَانِ. وجميعُ ما صحَّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من الشرعِ والبيانِ كلُّه حقٌّ. والإيمانُ واحدٌ، وأهلُه في أصلهِ سواءٌ والتفاضلُ بينهم بالخَشية والتُّقى ومخالفةِ الهوى وملازمةِ الأَوْلى. والمؤمنونَ كلُّهم أولياءُ الرحمن، وأكرَمُهم عند اللهِ أطوعُهم وأتْبعهم للقرءانِ. والإيمانُ هو الإيمانُ بالله، وملائكتِه، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقَدَر خيرِه وشره وحُلوِه ومُرّه منَ الله تعالى، ونحنُ مؤمنونَ بذلك كلّه لا نفرقُ بين أحد من رسلِه ونصدّقُهم كلُّهم على ما جاءوا بهِ. وأهلُ الكبائرِ من أمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في النارِ لا يخلدونَ إذا ماتوا وهم موحِّدونَ وإن لم يكونوا تائبينَ بعد أن لقوا اللهَ عارفينَ مؤمنين، وهم في مشيئتِه وحُكمِه إن شاءَ غفرَ لهم وعفا عنهم بفضلِه، كما ذكر عز وجلَّ في كتابِه: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وإن شاءَ عذَّبهم في النار بعدْلِه ثم يخرجُهم منها برحمتِه وشفاعةِ الشافعينَ من أهل طاعتِه ثم يبعثُهم إلى جنّتِه، وذلك بأنَّ اللهَ تعالى تولى أهلَ معرفتِه ولم يجعلْهم في الداريْن كأهلِ نُكْرَته الذين خابوا من هدايتِه ولم ينالوا من ولايتِه. اللهم يا وليَّ الإسلامِ وأهلِه ثبتنا على الإسلامِ حتى نلقاكَ به. ونرى الصلاةَ خلفَ كل بَرّ وفاجرٍ من أهلِ القبلة، وعلى مَن ماتَ منهم. ولا ننزّلُ أحدًا منهم جنةً ولا نارًا، ولا نشهدُ عليهم بكفرٍ ولا بشركٍ ولا بنفاقٍ ما لم يظهر منهم شىءٌ من ذلك، ونَذَر سرائرَهم إلى اللهِ تعالى. ولا نرى السيفَ على أحدٍ من أمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم إلا من وجَبَ عليهِ السيفُ. ولا نرى الخروجَ على أئمّتنا ووُلاةِ أمورِنا وإن جارُوا، ولا ندعو عليهِم، ولا ننزعُ يدًا من طاعتِهم، ونرى طاعتَهم من طاعةِ الله عز وجل فريضةً ما لم يأمروا بمعصية. وندعو لهم بالصلاحِ والمعافاةِ، ونتّبعُ السنَّةَ والجماعةَ، ونجتنبُ الشذوذَ والخِلاف والفُرقة، ونحبُ أهلَ العدلِ والأمانةِ ونبغضُ أهل الجَوْر والخيانةِ. ونقولُ اللهُ أعلم فيمَ اشتَبَهَ علينا علمُه. ونرى المسحَ على الخفينِ في السفرِ والحَضَرِ كما جاء في الأثر. والحجُّ والجهادُ ماضيانِ مع أولي الأمر من المسلمينَ بَرّهم وفاجرِهم إلى قيام الساعة لا يبطلهما شىءٌ ولا ينقضهما. ونؤمنُ بالكرامِ الكاتبين، فإنَّ الله قد جعلهم علينا حافظينَ، ونؤمن بملكِ الموت الموكلِ بقبض أرواحِ العالمين، وبعذابِ القبر لمن كان لهُ أهلاً، وسؤالِ منكرٍ ونكير في قبرِه عن ربه ودينِه ونبيه على ما جاءتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعنِ الصحابة رضوانُ اللهِ عليهم، والقبر روضةٌ من رياض الجنةِ أو حفرةٌ من حفرِ النيران. ونؤمنُ بالبعثِ وجزاءِ الأعمالِ يومَ القيامة والعرْضِ والحسابِ وقراءةِ الكتاب والثوابِ والعقابِ والصراطِ والميزانِ. والجنةُ والنارُ مخلوقتان لا تفنيانِ أبدًا ولا تَبيدان، وأن اللهَ تعالى خلقَ الجنةَ والنارَ قبل الخلق وخلقَ لهما أهلاً، فمن شاءَ منهم إلى الجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النارِ عدلاً منه، وكلٌّ يعمل لمَا قد فَرِغَ له وصائِرٌ الى ما خُلِق له. والخيرُ والشرُّ مقدرانِ على العباد. والاستطاعةُ التي يجبُ بها الفعلُ من نحو التوفيقِ الذي لا يجوزُ أن يوصفَ المخلوق بهُ فهي معَ الفعل، وأما الاستطاعةُ من جهةِ الصحةِ والوِسعِ والتمكُّنِ وسلامةِ الآلاتِ فهي قبل الفعل، وبها يتعلقُ الخطابُ، وهي كما قالَ تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وُسْعها}. وأفعالُ العبادِ خلقُ الله وكسبٌ من العبادِ. ولم يكلّفْهُمُ اللهُ تعالى إلا ما يطيقون، ولا يطيقونَ إلا ما كلَّفهم، وهو تفسير "لا حول ولا قوة إلا بالله"

يوسف التازي
19-01-15, 06:58 PM
نقول: لا حيلةَ لأحدٍ ولا حركةَ لأحدٍ ولا تحوُّلَ لأحد عن معصيةِ الله إلا بمعونةِ الله، ولا قوةَ لأحدٍ على إقامةِ طاعةِ الله والثباتِ عليها إلا بتوفيقِ اللهِ. وكلُّ شىء يجري بمشيئةِ اللهِ تعالى وعلمِه وقضائِه وقدَرِه. غلبت مشيئتُه المشيئاتِ كلَّها، وغلب قضاؤُه الحيلَ كلَّها. يفعلُ ما يشاءُ وهو غيرُ ظالم أبدًا، تقدَّسَ عن كلّ سُوءٍ وحَينٍ، وتنزَّه عن كلّ عيبٍ وشَينٍ {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون}. وفي دعاءِ الأحياء وصدقاتِهم منفعةٌ للأموات، واللهُ تعالى يستجيبُ الدعواتِ ويقضي الحاجاتِ، ويملِكُ كلَّ شىء ولا يملكُه شىء، ولا غِنى عن اللهِ تعالى طرفةَ عين، ومن [زعم أنه] استغنى عن اللهِ طرفةَ عين فقد كفَر وصارَ من أهلِ الحَيْن. واللهُ يغضبُ ويرضى لا كأحدٍ من الورى. ونحبُ أصحابَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا نُفْرِطُ في حبّ أحدٍ منهم، ولا نتبرأُ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكُرُهم، ولا نذكرُهم إلا بخير وحبُّهم دين وإيمانٌ وإحسان وبغضُهم كفر ونفاقٌ وطغيان. ونثبتُ الخلافةَ بعد رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم أولاً لأبي بكر الصديقِ رضي الله عنه، تفضيلاً له وتقديمًا على جميع الأمة. ثم لعمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه، ثم لعثمانَ بن عفان رضي الله عنه، ثم لعليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهُ وهمُ الخلفاء الراشدون والأئمةُ المهتدون. وإن العشرةَ الذين سماهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وبشرَّهم بالجنة، نشهد لهم بالجنة على ما شهِد لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقولُه الحقُّ، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبيرُ، وسعدٌ، وسعيدٌ، وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، وأبو عبيدةَ بن الجرَّاح، وهو أمينُ هذهِ الأمة رضي اللهُ عنهم أجمعين. ومن أحسنَ القولَ في أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأزواجِه الطاهراتِ من كل دنَسٍ وذرياتِه المقدسينَ من كلّ رجسٍ فقد برئَ منَ النفاقِ. وعلماءُ السلف من السابقينَ ومنَ بعدَهم من التابعينَ أهلُ الخير والأثرَ، وأهلُ الفقهِ والنظرِ، لا يُذكرونَ إلا بالجميلِ ومن ذكرهُم بسوءٍ فهو على غيرِ السبيل. ولا نفضّل أحدًا من الأولياءِ على أحدٍ من الأنبياءِ عليهم السلام، ونقول نبيٌّ واحدٌ أفضلُ من جميع الأولياء. نؤمنُ بما جاءَ من كراماتِهم، وصحّ عن الثقات من رواياتهم، ونؤمنُ بأشراطِ الساعة من خروجِ الدجالِ، ونزولِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السلام من السماء، ونؤمنُ بطلوع الشمسِ من مغربِها، وخروجِ دابةِ الأرض من موضعها. ولا نصدّقُ كاهنًا ولا عرافًا ولا من يدعي شيئًا يخالفُ الكتابَ والسنَّةَ وإجماعَ الأمة. ونرى الجماعةَ حقَّا وصوابًا، والفرقةَ زيغًا وعذابًا. ودينُ الله في الأرضِ والسماء واحدٌ وهو دينُ الإسلام، قال الله تعالى: {إن الدينَ عند الله الإسلام}. وقال تعالى: {ورضيتُ لكم الإسلامَ دينًا}. وهو بين الغلوِ والتقصيرِ، وبين التشبيهِ والتعطيل، وبين الجبرِ والقدَر، وبين الأمْن والإياسِ. فهذا دينُنا واعتقادُنا ظاهرًا وباطنًا، ونحن برءاءُ إلى اللهِ من كلّ من خالف الذي ذكرناهُ وبيناه. ونسألُ اللهَ تعالى أن يثبّتنا على الإيمانِ ويختمَ لنا به، ويعصمَنا من الأهواءِ المختلِفة والآراءِ المتفرقةِ والمذاهبِ الرديَّةِ مثلِ المشبهةِ والمعتزلةِ والجهميةِ والجبريةِ والقَدَريةِ، وغيرِهم من الذين خالفوا السنةَ والجماعة، وحالفوا الضلالةَ، ونحن منهم براءٌ وهم عندنا ضُلاَّلٌ وأردياء. وباللهِ العصمةُ والتوفيق. انتهى.

يوسف التازي
19-01-15, 06:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم العقيدة الواسطية 1 / 2 (http://khayma.com/kshf/H/Waustyah-B.htm) / 3 (http://khayma.com/kshf/H/Waustyah-C.htm)


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفي بالله شهيداً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له إقراراً به وتوحيداً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً .
أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة ــ أهل السنة والجماعة ــ وهو الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره .
ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .
بل يؤمنون بأن الله سبحانه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " . فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ، لأنه سبحانه لا سمى له ولا كفوء له ولا ند له .
ولا يقاس بخلقه سبحانه تعالى ، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه .
ثم رسله صادقون مصدقون ، بخلاف الذين يقولون عليه مالا يعلمون . ولهذا قال سبحانه وتعالى : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين " ، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل ، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب .
وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات ، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون . فإنه الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين .
وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث يقول : " قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد " .
وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " ،
وقوله سبحانه : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم " . وقوله سبحانه : " وتوكل على الحي الذي لا يموت " ، وقوله : " وهو العليم الحكيم " - " وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها " " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " وقوله : " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " وقوله : " لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " .
وقوله : " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " ، وقوله : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وقوله : " إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً " .
وقوله : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ، وقوله : " ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " .
وقوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد " .
وقوله : " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء " .
وقوله : " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " - " وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " - " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين " - " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " . وقوله : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " .
وقوله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " وقوله : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " . وقوله : " وهو الغفور الودود " .
وقوله : " بسم الله الرحمن الرحيم " " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما " " وكان بالمؤمنين رحيما " " ورحمتي وسعت كل شيء " " كتب ربكم على نفسه الرحمة " " وهو الغفور الرحيم " " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين " .
وقوله : " رضي الله عنهم ورضوا عنه " " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه " . وقوله : " ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه " " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وقوله : " ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم " ، وقوله : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .
وقوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر " . وقوله : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " " كل شيء هالك إلا وجهه " .
وقوله : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " - " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " وقوله : " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " - " وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر " - " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني " .
وقوله : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " . وقوله : " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " .
وقوله : " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " - " إنني معكما أسمع وأرى " - " ألم يعلم بأن الله يرى " - " الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم " - " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " .
وقوله : " وهو شديد المحال " ، وقوله : " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين " .
وقوله : " ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون " ، وقوله : " إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا " ، وقوله : " إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا " ، وقوله : " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " ، وقوله : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " .
وقوله عن إبليس : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين " ، وقوله : " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام " .
وقوله : " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " - " ولم يكن له كفوا أحد " .
وقوله : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " - " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " .
وقوله : " وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا "- "يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " .
وقوله : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا " .
وقوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ، سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " " فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " .
وقوله : " الرحمن على العرش استوى " في سبع مواضع ، في سورة الأعراف قوله : " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " وقال في سورة يونس عليه السلام : " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " .
وقال في سورة الرعد : " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش " وقال في سورة طه : " الرحمن على العرش استوى " ، وقال في سورة الفرقان : " ثم استوى على العرش " .
وقال في سورة ألم السجدة : " الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش " ، وقال في سورة الحديد : " هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " .
وقوله : " يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " " بل رفعه الله إليه" " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " " يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا."
وقوله : " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير " " هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " .
وقوله : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم " " لا تحزن إن الله معنا " .
وقوله : " إنني معكما أسمع وأرى " " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " " واصبروا إن الله مع الصابرين" "كم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين " .
وقوله : " ومن أصدق من الله حديثا " " ومن أصدق من الله قيلا " .
وقوله : " وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم " " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " - وقوله : " وكلم الله موسى تكليما "-" منهم من كلم الله" - "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه" - "وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياً."
وقوله : " وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين " " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة " .
وقوله : " ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله " " وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " " يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل " " واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته " .
وقوله : " إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون " " وهذا كتاب أنزلناه مبارك " " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله " " وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون" " قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين" " ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " .
وقوله :" وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " " على الأرائك ينظرون " "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " " لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد " .
وهذا الباب في كتاب الله تعالى كثير . من تدبر القرآن طالباً للهدى منه ، تبين له طريق الحق . فصلثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه .
وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول ، وجب الإيمان بها كذلك .
فمن ذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألنى فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ " متفق عليه
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته " الحديث متفق عليه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة " متفق عليه .

يوسف التازي
19-01-15, 06:59 PM
العقيدة الواسطية 1 (http://khayma.com/kshf/H/Waustyah-A.htm) / 2 / 3 (http://khayma.com/kshf/H/Waustyah-C.htm)


وقوله : " عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ، ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب " حديث حسن .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله " وفي رواية : " عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط " متفق عليه .
وقوله : " يقول تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار " متفق عليه . وقوله : " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان" .
وقوله في رقية المريض : " ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، اجعل رحمتك في الأرض ، اغفر لنا حوبنا وخطايانا ، أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ " حديث حسن رواه أبو داود وغيره .وقوله " ألاتأمنوني وأنا أمين من في السماء "حديث صحيح وقوله : " والعرش فوق الماء والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه " حديث حسن رواه أبو داود وغيره .
وقوله للجارية : " أين الله ؟ قالت في السماء ، قال من أنا ؟ قالت أنت رسول الله ، قال اعتقها فإنها مؤمنة " رواه مسلم .
وقوله : " أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت " حديث حسن ، وقوله : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه ، فإن الله قبل وجهه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه " متفق عليه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم رب السموات السبع والأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شئ ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، أنت الأول فليس قبلك شئ ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عني الدين وأغنني من الفقر " رواية مسلم .
قوله : اللهم رب السموات ... الخ تضمن الحديث إثبات أسمائه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر : " أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً . إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " متفق عليه .
" إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على الصلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا " متفق عليه .
إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه بما يخبر به فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون ما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل هم الوسط في فرق الأمة ، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم .
فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة .
وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهم .
وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم .
وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية .
وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج . فصل
وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن على خلقه ، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله : " هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " .
وليس معنى قوله : " وهو معكم " أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجهه اللغة ، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته ، وهو موضوع في السماء ، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان .
وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته ، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله - من أنه فوق العرش وأنه معنا - حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يُظن أن ظاهر قوله ( في السماء ) أن السماء تظله أو تقله ، وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان ، فإن الله قد وسع كرسيه السموات والأرض وهو يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره .
وقد دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب كما جمع بين ذلك في قوله : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " الآية - وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته ، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه ليس كمثله شئ في جميع نعوته ، وهو عال في دنوه قريب في علوه . فصل
ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وأن الله تكلم به حقيقة ، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة ، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً ، وهو كلام الله حروفه ومعانيه ، ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف ؟ فصل
وقد دخل أيضاً فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله ، الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عياناً بأبصارهم كما يرون الشمس صحواً ليس دونها سحاب ، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ، يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة ، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى . فصلومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه . فأما الفتنه فإن الناس يمتحنون في قبورهم ، فيقال للرجل : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فيقول المؤمن ربي الله ، والإسلام ديني ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيي .وأما المرتاب فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحةً يسمعها كل شئ إلا الإنسان ، ولو سمعها الإنسان لصعق - ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد .
وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون ، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاةً عراةً غرلاً وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق ، فتنصيب الموازين فتوزن بها أعمال العباد .
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون . وتنشر الدواوين ، وهي صحائف الأعمال - فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ، كما قال سبحانه وتعالى " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " .
ويحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه ، كما وصف ذلك في الكتاب والسنة ، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنه لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها .
وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، آنيته عدد نجوم السماء طوله شهر وعرضه شهر ، من يشرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبداً .
والصراط منصوب على متن جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كالفرس الجواد ، ومنهم من يمر كركاب الأبل ، ومنهم من يعدو عدواً ، ومنهم من يمشي مشياً ، ومنهم من يزحف زحفاً ومنهم من يخطف خطفاً ويلقى في جهنم فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس. بأعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة ، فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض ، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة .
وأول من يستفتح باب الجنة محمد - صلى الله عليه وسم - ، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته .
وله - صلى الله عليه وسلم - في القيامة ثلاث شفاعات : أما الشفاعة الأولى فيشفع في أهل الموقف حتى يُقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء ، آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه .
وأما الشفاعة الثانية فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة ، وهاتان الشفاعتان خاصتان له .
وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار ، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم ، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها .
ويخرج الله من النار أقواماً بغير شفاعة بل بفضله ورحمته ، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا ، فينشئ الله لها أقواماً فيدخلهم الجنة .
وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء والآثار من العلم المأثور عن الأنبياء . وفي العلم الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده

يوسف التازي
19-01-15, 07:01 PM
العقيدة الواسطية 1 (http://khayma.com/kshf/H/Waustyah-A.htm) / 2 (http://khayma.com/kshf/H/Waustyah-B.htm) / 3


فصل
وتؤمن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره . والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين .
فالدرجة الأولى الإيمان بأن الله تعالى عليم بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فأول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ما أكتب ؟ قال أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه . جفت الأقلام وطويت الصحف كما قال تعالى : " ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير " وقال : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلاً فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء ، وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكاً فيؤمر بأربع كلمات فيقال له اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ونحو ذلك فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديماً ومنكروه اليوم قليل .
وأما الدرجة الثانية : فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان ، وما لم ينشأ لم يكن ، وأنه ما في السموات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه لا يكون في ملكه ما لا يريد . وأنه سبحانه على كل شئ قدير من الموجودات والمعدومات ، فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه . ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته . وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ، ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد .
والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلى والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة والله خالقهم وقدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى : " لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " .
وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مجوس هذه الأمة . ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها . فصل
ومن أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل . قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي كما قال سبحانه : " فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف " وقال : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين * إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم " ولا يسلبون الفاسق المِلِّي الإسلام بالكلية ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان كما في قوله : " فتحرير رقبة مؤمنة " و لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبةً ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن " .
ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم بكبيرته . فصل
ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبه وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما وصفهم الله به في قوله تعالى : " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وهو صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل ، ويقدمون المهاجرين على الأنصار ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - . بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالعشرة وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة .
ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعليً - رضي الله عنهم - ، دلت عليه الآثار وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر - أيهما أفضل ؟ فقدم قوم عثمان وسكتوا وربعوا بعلي . وقدم قوم علياً وقوم توقفوا ، لكن استقر أمر أهل السنة على عثمان ثم علي ، وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة ، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله .
ويحبون أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله حيث قال يوم غدير خم " أذكركم الله في أهل بيتي " .
وقال أيضاً للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم - فقال : " والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي " وقال : " إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم " .
ويتولون أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصاً خديجة - رضي الله عنها - أم أكثر أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية ، والصديقة بنت الصديق - رضي الله عنها - التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " .
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم ، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كاذب , ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه , والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره ، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم من الحسنات التي تمحوا السيئات ما ليس لمن بعدهم .
وقد ثبت بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم خير القرون وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهباً ممن بعدهم ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أوأتى بحسنات تمحوه أو غُفِر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -الذي هم أحق الناس بشفاعته أو ابتُلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه . فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور .
ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء . لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله .
ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات .
في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات والمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها عن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة .
ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باطناً وظاهراً واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار اتباع وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " . ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس ، ويقدمون هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - على هدى كل أحد ، ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الإجماع وضدها الفرقة ، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسماً لنفس القوم المجتمعين ، والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين ، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أوظاهرة مما له تعلق بالدين والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشر في الأمة . فصلثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ، ويرون إقامة الحج والجهاد والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً . ويحافظون على الجماعات ويدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " وشبك بين أصابعه . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويعتقدون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً " ويندبون إلى أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق ويأمرون بمعالى الأخلاق وينهون عن سفسافها وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً - صلى الله عليه وسلم - لكن لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة . وفي حديث عنه أنه قال : " هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب ، هم أهل السنة والجماعة ، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أولو المناقب المأثورة والفضائل المذكورة ، وفيهم الأبدال ، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة " .
نسأل الله أن يجعلنا منهم وأن لا يَزيغ قلوبنا بعد إذ هدنا وأن يهب لنا من لدنه رحمةً إنه هو الوهاب ، والله أعلم .
وصلى الله على محمداً وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

يوسف التازي
19-01-15, 07:03 PM
عقيدة السلف أصحاب الحديث
أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني الشافعي (توفي سنة 449هـ)

( 1 ) ( 2 )

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإني لما وردت آمد طبرستان وبلاد جيلان متوجها إلى بيت الله الحرام وزيارة مسجد نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، سألني إخواني في الدين أن أجمع لهم فصولا في أصول الدين التي استمسك بها الذين مضوا من أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالحين، وهدوا ودعوا الناس إليها في كل حين، ونهوا عما يضادها وينافيها جملة المؤمنين المصدقين المتقين، ووالوا في اتباعها وعادوا فيها، وبدّعوا وكفّروا من اعتقد غيرها، وأحرزوا لأنفسهم ولمن دعوهم إليها بركتها وخيرها، وأفضوا إلى ما قدموه من ثواب اعتقادهم لها، واستمساكهم بها، وإرشاد العباد إليها، وحملهم إياهم عليها، فاستخرت الله تعالى وأثبت في هذا الجزء ما تيسر منها على سبيل الاختصار، رجاء أن ينتفع به أولو الألباب والأبصار، والله سبحانه يحقق الظن، ويجزل علينا المن بالتوفيق والاستقامة على سبيل الرشد والحق بمنه وفضله.
قلت وبالله التوفيق.

[عقيدة أصحاب الحديث]

أصحاب الحديث - حفظ الله أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه، فيقولون:
إنه خلق آدم بيده، كما نص سبحانه عليه في قوله- عز من قائل: (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيدي) ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين، تحريف المعتزلة الجهمية، أهلكهم الله، ولا يكيفونهما - بكيف أو شبهها - بأيدي المخلوقين، تشبيه المشبهة- خذلهم الله - وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف، ومنَّ عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واتبعوا قول الله عز وجل: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . وكما ورد القرآن بذكر اليدين بقوله : ( لما خلقت بيدي ) وقوله : ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ووردت الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر اليد كخبر محاجة موسى وآدم وقوله له : ( خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته ) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا أجعل صالح ذرية من خلقته بيدي كمن قلت له : كن فكان ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خلق الله الفردوس بيده )

[قولهم في الصفات]

وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت به الأخبار الصحاح - من السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة، والعزة والعظمة والإرادة، والمشيئة والقول والكلام ، والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك وغيرها - من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى، وقاله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب، وتضعه عليه بتأويل منكر مستنكر ، ويجرون على الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولونه في قوله تعالى: (والراسخون في العلم يقولون: آمنا به، كل من عند ربنا. وما يذكر إلا أولو الألباب).

[القرآن كلام الله غير مخلوق]

ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه، ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم، والقرآن الذي هو كلام الله ووحيه هو الذي ينزل به جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا عربيا لقوم يعلمون، بشيراً ونذيراً، كما قال عز وجل : (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين) وهو الذي بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، كما أمر به في قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) فكان الذي بلغهم بأمر الله تعالى كلامه عز وجل، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: أتمنعوني أن أبلغ كلام ربي " وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة ويكتب في المصاحف، كيفما تصرف بقراءة قارئ ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي، وفي أي موضع قرىء وكتب في مصاحف أهل الإسلام، وألواح صبيانهم وغيرها كله كلام الله جل جلاله، غير مخلوق فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم .
سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا الوليد حسان بن محمد يقول سمعت الإمام أبا بكر محمد بن إسحق بن خزيمة يقول القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال: "إن القران مخلوق" فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه .
فأما اللفظ بالقرآن فإن الشيخ أبا بكر الإسماعيلي الجرجاني ذكر في رسالته التي صنفها لأهل جيلان : من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق- يريد به القرآن - فقد قال بخلق القرآن .
وذكر ابن مهدي الطبري في كتابه الاعتقاد الذي صنفه لأهل هذه البلاد أن مذهب أهل السنة والجماعة القول بأن القرآن كلام الله سبحانه، ووحيه وتنزيله، وأمره ونهيه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر بالله العظيم، وأن القرآن في صدورنا محفوظ، وبألسنتنا مقروء، وفي مصاحفنا مكتوب وهو الكلام الذي تكلم الله عز وجل به، ومن قال: إن القرآن بلفظي مخلوق، أو لفظي به مخلوق فهو جاهل ضال كافر بالله العظيم. وإنما ذكرت هذا الفصل بعينه من كتاب ابن مهدي لاستحساني ذلك منه، فإنه اتبع السلف أصحاب الحديث فيما ذكره مع تبحره في علم الكلام، وتصانيفه الكبيرة فيه وتقدمه وتبرزه عند أهله.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبى عمرو المستملي سمعت أبا عثمان سعيد بن إشكاب يقول: سألت إسحاق بن إبراهيم عن اللفظ بالقرآن فقال: "لا ينبغي أن يناظر في هذا، القرآن كلام الله غير مخلوق ".
وذكر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في كتابه (الاعتقاد) الذي صنفه في هذه المسألة، وقال: " أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي، ولا تابعي إلا عمن في قوله الغناء والشفاء، وفي إتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله مقام الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله، فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: " اللفظية جهمية "، قال عز وجل (فأجره حتى يسمع كلام الله) ممن يسمع؟ قال ثم : سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه رضي الله عنه أنه كان يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي: ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع".
قال محمد بن جرير: "ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع، وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه ". هذه ألفاظ محمد بن جرير التي نقلتها نفسها إلى ما ها هنا من كتاب الاعتقاد الذي صنفه.
قلت: وهو- أعني محمد بن جرير- قد نفى عن نفسه بهذا الفصل الذي ذكره في كتابه كل ما نسب إليه، وقذف به من عدول عن سبيل السنة، أو ميل إلى شيء من البدعة، والذي حكاه عن أحمد رضي الله عنه وأرضاه أن اللفظية جهمية فصحيح عنه، وإنما قال ذلك لأن جهما وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، والذين قالوا باللفظ تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان من التصريح بخلق القرآن، فذكروا هذا اللفظ وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد رحمه الله جهمية. وحكي عنه أيضا أنه قال: " اللفظية شر من الجهمية".
وأما ما حكاه محمد بن جرير عن أحمد رحمه الله أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، فإنما أراد أن السلف من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما حدث الكلام في اللفظ من أهل التعمق وذوي الحمق الذين أتوا بالمحدثات، وعتوا عما نهو ا عنه من الضلالات وذميم المقالات، وخاضوا فيما لم يخض فيه السلف من علماء الإسلام، فقال الإمام أحمد : هذا القول في نفسه بدعة، ومن حق المتسنن أن يدعه، ولا يتفوه به ولا بمثله من البدع المبتدعة، ويقتصر على ما قاله السلف من الأئمة المتبعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يزيد عليه إلا تكفير من يقول بخلقه.
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي بمرو، حدثنا يحيى بن ساسُويه عن أبيه عبد الكريم السكري قال: قال وهب بن زمعة: أخبرني علي الباشاني قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: " من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال: لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر".

[استواء الله على عرشه]

ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سمواته على عرشه مستوكما نطق به كتابه في قوله عز وجل في سورة الأعراف : (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) ، وقوله في سورة يونس : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) وقوله في سورة الرعد: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها، ثم استوى على العرش) وقوله في سورة الفرقان (ثم استوى على العرش الرحمن، فاسأل به خبيرا) وقوله في سورة السجدة (ثم استوى على العرش) وقوله في سورة طه: (الرحمن على العرش استوى)
[ وأخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين أنه قال لهامان : ( ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب , أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا )وإنما قال ذلك لأنه سمع موسى عليه السلام يذكر أن ربه في السماء , ألا ترى إلى قوله : ( إني لأظنه كاذبا ) يعني في قوله إن في السماء إلها , وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه , وعرشه فوق سماواته ]
يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على عرشه ، ويمرونه على ظاهره ويكلون علمه إلى الله، ويقولون: (آمنا به، كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب) كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يقولون ذلك، ورضيه منهم، فأثنى عليهم به.
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى حدثني محمد بن داود بن سليمان الزاهد أخبرني علي بن محمد بن عبيد أبو الحسن الحافظ - من أصله العتيق - ثنا أبو يحيى بن كيسبة الوراق حدثنا محمد بن الأشرس الوراق أبو كنانة حدثنا أبو المغيرة الحنفي حدثنا قرة بن خالد عن الحسن عن أبيه عن أم سلمة في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي اسحاق المزكى بن المزكى حدثنا أحمد بن الخضر أبو الحسن الشافعي حدثنا شاذان حدثنا ابن مخلد بن يزيد القُهُستاني حدثنا جعفر بن ميمون قال سثل مالك بن أنس عن قوله: (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ قال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا ضالا ) وأمر به أن يخرج من مجلسه .
أخبرنا أبو محمد المخلدي العدل حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد الاسفراييني حدثنا أبو الحسين علي بن الحسن حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا مهدي بن جعفر بن ميمون الرملي عن جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس فسأله عن قوله : (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى قال: فما رأيته وجد من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء، وأطرق القوم، فجعلوا ينظرون الأمر به فيه، ثم سُري عن مالك فقال: الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعه، وإني لأخاف أن تكون ضالا، ثم أمر به فأخرج".
وأخبرنيه به جدي أبو حامد أحمد بن إسماعيل عن جد والدي الشهيد، وهو أبو عبد الله محمد بن عدي بن حمدُوية الصابوني حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون النسوى حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا مهدي بن جعفر الرملي حدثنا جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل لمالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ قال فما رأينا مالكأ وجد من شيء كوجده من مقالته، وذكر بنحوه.
وسئل أبو علي الحسين بن الفضل البجلي عن الاستواء، وقيل له كيف استوى على عرشه، فقال: إنا لا نعرف من أنباء الغيب إلا مقدار ما كشف لنا، وقد أعلمنا جل ذكره أنه استوى على عرشه، ولم يخبرنا كيف استوى.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثني عبد الله ابن أحمد بن شبويه المروزي، سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: " نعرف ربنا فوق سبع سموات على العرش استوى بائنا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية إنه ها هنا " وأشار إلى الأرض.
وسمعت الحاكم أبا عبد الله في كتابه (التاريخ) الذي جمعه لأهل نيسابور، وفي كتابه (معرفة الحديث) اللذين جمعهما ولم يسبق إلى مثلهما يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانىء يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقل بأن الله عز وجل على عرشه قد استوى ، فوق سبع سمواته، فهو كافر بربه، حلال الدم، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " [ وأما إمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه احتج في كتاب المبسوط في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة , وأن غير المؤمنة لا يصح التكفير بها بخبر معاوية بن الحكم , وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء لكفارة , وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إعتاقه إياها فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لها : من أنا ؟ فأشارت إليه وإلى السماء يعني أنك رسول الله الذي في السماء فقال صلى الله عليه وسلم : أعتقها فإنها مؤمنة . فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامها وإيمانها لما أقرت بأن ربها في السماء وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية . وإنما احتج الشافعي رحمة الله عليه على المخالفين في قولهم بجواز إعتاق الرقبة الكافرة بهذا الخبر ، لاعتقاده أن الله سبحانه فوق خلقه ، وفوق سبع سماواته على عرشه ، كما معتقد المسلمين من أهل السنة والجماعة ، سلفهم وخلفهم ، إذ كان رحمه الله لا يروي خبرا صحيحا ثم لا يقول به . وقد أخبرنا الحاكم أبو عبد الله رحمه الله قال أنبأنا الإمام أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه قال حدثنا إبراهيم بن محمود قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي رحمه يقول : إذا رأيتموني أقول قولا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب . قال الحاكم رحمه الله سمعت أبا الوليد غير مرة يقول : حدثت عن الزعفراني أن الشافعي رحمه الله روى يوما حديثا فقال السائل : يا أبا عبد الله تقول به ؟ قال : تراني في بيعة أوكنيسة ! ترى علي زي الكفار ! هو ذا تراني في مسجد المسلمين علي زي المسلمين مستقبل قبلتهم أروي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا أقول به !! .
قال أبو عثمان والفرق بين أهل السنة وأهل البدعة أنهم إذا سمعوا خبرا في الصفات ردوه أصلا ، ولم يقبلوه أو . . . - كلمة غير واضحة - للظاهر ثم تأولوه بتأويل يقصدون به رفع الخبر من أصله وإبطال . . . -كلمة غير واضحة - . . . . . . . . . . . . . . . . - بياض مقدار سطر - عقولهم وآرائهم فيه ويعلمون حقا يقينا أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى ما قاله إذ هو كان أعرف بالرب جل جلاله من غيره ، ولم يقل فيه إلا حقا وصدقا ووحيا ، قال الله عز وجل : ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) . قال الزهري إمام الأئمة وغيره من علماء الأمة رضي الله عنه : على الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم .وروى يونس بن عبد الصمد بن معقل عن أن الجعد بن درهم قدم على وهب بن منبه يسأله عن صفات الله تعالى فقال ويلك يا جعد ، بعض المسألة ، إني لأظنك من الهالكين ، يا جعد لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يدا وعينا ووجها لما قلنا ذلك ، فاتق الله . ثم لم يلبث جعد أن قتل وصلب وخطب خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالبصرة ، فقال في آخر خطبته : انصرفوا إلى منازلكم ، وضحوا بارك الله لكم في ضحاياكم فإني مضح اليوم بالجعد بن درهم فإنه يقول : لم يتخذ الله إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما . سبحانه وتعالى عما يقول الجعد علوا كبيرا - ونزل عن المنبر فبحه بيده وأمر بصلبه .

[عقيدتهم بنزول الرب سبحانه ومجيئه]

ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه له بنزول المخلوقين، ولا تمثيل ولا تكييف بل يثبتون ما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله . وكذلك يثبتون ما أنزله الله عز اسمه في كتابه، من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله عز وجل: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) وقوله عز اسمه: (وجاء ربك والملك صفأ صفا). وقرأت في رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) وقال: (وجاء ربك والملك صفا صفا) ونؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه إذ كنا قد أمرنا به في قوله عز وجل: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)
أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني سمعت : أبا حامد بن الشرقي يقول: سمعت حمدان السلمي وأبا داود الخفاف يقولان: سمعنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا. كيف ينزل؟ قال، قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب كيف؟ إنما ينزل بلا كيف.
حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم العدل، حدثنا محبوب بن عبد الرحمن القاضي، حدثني جدي أبو بكر بن محمد بن أحمد بن محبوب، حدثنا أحمد بن حمويه حدثنا أبو عبد الرحمن العتكي، حدثنا محمد بن سلام قال : سألت عبد الله بن المبارك عن نزول ليلة النصف من شعبان، فقال عبد الله: يا ضعيف في كل ليلة، فقال له رجل يا أبا عبد الله! كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان منه؟ فقال عبد الله: ينزل كيف يشاء " وفي رواية أخرى لهذه الحكاية أن عبد الله ابن المبارك قال للرجل: " إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخضع له ".
سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبا عبد الله الرباطي يقول: حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه، فسئل عن حديث النزول: أصحيح هو؟ قال: "نعم " فقال له بعض قواد عبد الله يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: " نعم " قال: " كيف ينزل؟ " فقال له إسحاق: " أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال الرجل: " أثبته فوق " فقال: إسحاق: قال الله عز وجل: (وجاء ربك والملك صفا صفا) فقال الأمير عبد الله: " يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة " فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟
وخبر نزول الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا خبر متفق على صحته مخرج في الصحيحين، من طريق مالك بن أنس عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة. أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو مصعب حدثنا مالك ( ح ) . وحدثنا أبو بكر بن زكريا حدثنا أبو حاتم مكي بن عبدان، حدثنا محمد بن يحيى قال: وفيما قرأت على ابن نافع وحدثني مطرف عن مالك رحمه الله ( ح ) ، وحدثنا أبو بكر بن زكريا، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم ابن باكويه، حدثنا يحيى بن محمد حدثنا يحيي بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب الزهري، عن أبى عبد الله الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: (من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له ".
ولهذا الحديث طرق إلى أبي هريرة، رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ( ح ). ورواه يزيد بن هارون وغيره من الأئمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبي هريرة، ومالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة، ومالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبى هريرة، وعبد الأعلى بن أبى المساور وبشير بن سليمان عن أبي حازم عن أبى هريرة. ورواه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، وموسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وعبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب، وشريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ومحمد ابن كعب بن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء وأبو الزبير عن جابر وسعيد بن جبير عن ابن عباس وعن أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهم.
وهذه الطرق كلها مخرجة بأسانيدها في كتابنا الكبير المعروف بالانتصار، وفي رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح " وفي رواية سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة زيادة في آخره وهي " ثم يبسط يديه فيقول: من يقرض غير معدوم ولا ظلوم ". وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فينادي هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ فلا يبقى شيء فيه الروح إلا علم به، إلا الثقلان الجن والإنس " قال: وذلك حين تصيح الديكة وتنهق الحمير وتنبح الكلاب.[ وفي رواية موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت زيادات حسنة وهي التي أخبرنا بها أبو يعلى حمزة بن عبد الله المهلبي قال : أنبأنا عبد الله بن محمد الرازي قال : أنبأنا أبو عثمان محمد بن عثمان بن أبي سويد قال حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن المبارك - قال حدثنا فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر فيقول ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له ألا مقتر عليه رزقه فيدعوني فأرزقه ألا مظلوم يذكرني فأنصره ألا عان يدعوني فأفكه قال : فيكون كذلك إلى أن يطلع الصبح ويعلو على كرسيه . وفي رواية أبي الزبير عن جابر من طريق مرزوق أبي بكر الذي خرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة - مختصرة . ومن طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر الذي خرجه الحسن بن سفيان في مسنده ومن طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن عشية عرفة ينزل الله فيه إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ويقول : انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة . وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مضى ثلث الليل أو شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي غيري من يستغفرني فأغفر له؟ من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني أعطيه؟ حتى ينفجر الصبح".
أخبرنا أبو محمد المخلدي أنبأنا أبو العباس السراج، حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي مسلم الأغر قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشهد عليهما أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول هبط إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مذنب؟ هل من مستغفر؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى تطلع الشمس".
أخبرنا أبو محمد المخلدي أنبانا أبو العباس الثقفي حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا شبابة بن سوار عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغر قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يمهل حتى إذا كان ثلث الليل هبط إلى هذه السماء، ثم أمر بأبواب السماء ففتحت فقال: هل من ساثل فأعطيه؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من مضطر أكشف عنه ضره؟ هل من مستغيث أغيثه؟ فلا يزال ذلك مكانه حتى يطلع الفجر في كل ليلة من الدنيا".
أخبرنا أبو محمد المخلدي حدثنا أبو العباس يعني الثقفي، حدثنا مجاهد بن موسى والفضل بن سهل قالا: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأغر أنه شهد على أبى هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا كان ثلث الليل نزل تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فقال: ألا هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى سؤله؟ ألا هل من تائب يتاب عليه؟ ".
حدثنا الأستاذ أبو منصور بن حمشاد، حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد حدثنا أبو منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ينزل الله تعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: أنا الملك أنا الملك ثلاثا. من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فاغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر ".
سمعت الأستاذ أبا منصور على إثر هذا الحديث الذي أملاه علينا يقول سئل أبو حنيفة عنه فقال: "ينزل بلا كيف " وقال بعضهم: "ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف، من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق، بالتخلي والتملي، لأنه جل جلاله منزه أن تكون صفاته مثل صفات الخلق، كما كان منزها أن تكون ذاته مثل ذوات المخلوقين، فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته، من غير تشبيه وكيف.
وقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد الذي صنفه وسمعت من حافده أبي طاهر رحمه الله تعالى.
باب ذكر أخبار ثابتة السند رواها علماء الحجاز والعراق في نزول الرب إلى السماء الدنيا كل ليلة من غير صفة كيفية النزول مع إثبات النزول
فنشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر النزول من غير أن نصف الكيفية، لأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى السماء - الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله عز وجل ولّى نبيه صلى الله عليه وسلم بيان ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم، فنحن مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول، غير متكلفين للنزول بصفة الكيفية، إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية النزول. اهـ.
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد الصيدلاني، حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا بن وهب، أنبأنا مخرمة بن بكير عن أبيه رحمه الله ( ح ) وأخبرنا الحاكم حدثنا محمد بن يعقوب الأصم واللفظ له، حدثنا إبراهيم بن منقذ ، حدثنا ابن وهب عن مخرمة ابن بكير عن أبيه قال: سمعت محمد بن المنكدر يزعم أنه سمع أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسم تقول "نعم اليوم ، يوم ينزل الله تعالى فيه إلى السماء الدنيا قالوا وأي يوم؟ قالت يوم عرفة".
وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل الله تعالى في النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ليلا إلى آخر النهار من الغد، فيعتق من النار بعدد شعر معزكلب، ويكتب الحاج وينزل أرزاق السنة، ولا يترك أحدا إلا غفر له إلا مشركا أو قاطع رحم أو عاقا أو مشاحنا ".
أخبرنا أبو طاهر بن خزيمة، حدثنا جدي الإمام حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي (ح) قال الإمام وحدثنا الزعفراني عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام الدستوائي (ح) وحدثنا الزعفراني حدثنا يزيد يعني ابن هارون الدستوائي (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون بالإسكندرية، حدثنا الوليد عن الأوزاعي جميعا عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء بن يسار، حدثني رفاعة بن عرابة الجهني (ح) قال الإمام، وحدثنا أبو هاشم بن زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار حدثني رفاعة بن عرابة الجهني قال: صدرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فجعلوا يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يأذن لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال شق الشجرة الذي يلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض إليكم من الآخر، فلا ترى من القوم إلا باكيا قال يقول أبو بكر الصديق إن الذي يستأذنك بعدها لسفيه، فقام النبى صلى الله عليه وسلم، فحمد الله واثنى عليه وكان إذا حلف قال: والذي نفسي بيده أشهد عند الله ما منكم من أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ثم يسدد إلا سلك به في الجنة، ولقد وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا تدخلوها حتى تتبوؤا ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكنكم في الجنة، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إذا مضى شطر الليل أو قال: ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا، ثم يقول: لا أسأل عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوفي فأجيبه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الصبح " هذا لفظ حديث الوليد.
قال شيخ الاسلام: قلت: فلما صح خبر النزول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعتقدوا تشبيها له بنزول خلقه، ولم يبحثوا عن كيفيته ، إذ لاسبيل إليها بحال ، وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوا كبيرا، ولعنهم لعنا كثيرا.
وقرأت لأبى عبد الله ابن أبي حفص البخاري، وكان شيخ بخارى في عصره بلا مدافعة، وأبو حفص هذا كان من كبار أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، قال أبو عبد الله:- أعني ابن أبى حفص هذا- سمعت عبد الله بن عثمان وهو عبدان شيخ مرو يقول: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: قال حماد بن أبي حنيفة: قلنا لهؤلاء: أرأيتم قول الله عز وجل (وجاء ربك والملك صفا صفا) وقوله عز وجل : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) فهل يجيء ربنا كما قال ؟؟ وهل يجيء الملك صفا صفا ؟ قالوا : أما الملائكة فيجيئون صفا صفا ، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك ولا ندري كيف جيئته . فقلنا لهم إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته ، ولكن نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه . قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفا صفا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذاك، ولا ندري كيفية مجيئه، فقلنا لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم من أنكر أن الملك يجيء صفا صفا ما هو عندكم؟ قالوا: كافر مكذب. قلنا: فكذلك من أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب.
قال أبو عبد الله بن أبي حفص البخاري أيضأ في كتابه: ذكر إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا قال لك الجهمي: أنا لا أؤمن برب يزول عن مكانه. فقل أنت: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء.

[رؤية المؤمنين لله في الآخرة]

وروى يزيد بن هارون في مجلسه حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله في الرؤية، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر " فقال له رجل في مجلسه: يا أبا خالد: ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحَرد، وقال: ما أشبهك بصبيغ، وأحوجك إلى مثل ما فعل به! ويلك! ومن يدري كيف هذا؟ ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث، أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلا من سفه نفسه؟ واستخف بدينه؟ إذا سمعتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه، فإنكم إن اتبعتموه ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم.
وقصة صبيغ الذي قال يزيد بن هارون للسائل: ما أشبهك بصبيغ وأحوجك إلى مثل ما فعل به: هي ما رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، أن صبيغا التميمي أتى أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن (الذاريات ذروا) قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الحاملات وقرا) قال: هي السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (المقسمات أمرا) قال: الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن (الجاريات يسرا) قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: ثم أمر به فضرب مئة سوط، ثم جعله في بيت حتى إذا برأ دعا به، ثم ضربه مئة سوط أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: (أن حرم عليه مجالسة الناس) فم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى الأشعري، فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجده شيئا، فكتب إلى عمر يخبره ، فكتب إليه : ما إخاله إلا قد صدق، خل بينه وبين مجالسة الناس.
وروى حماد بن زيد عن قطن بن كعب: سمعت رجلا من بني عجل يقال له: فلان- خالد بن زرعة - يحدث عن أبيه قال: رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب، يجيء إلى الحلق فكلما جلس إلى قوم لا يعرفونه ناداهم أهل الحلقة الأخرى: عزمة أمير المؤمنين.
وروى حماد بن زيد أيضا عن يزيد بن أبي حازم عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني تميم يقال له صبيغ قدم المدينة، فكانت عنده كتب فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه، وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ. قال: وانا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي.
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي أخبرنا محمد بن محمود الفقيه المروزي ، ثنا محمد بن عمير الرازي ثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب العلاف التجيبي بمصر، حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا أشهب بن عبد العزيز سمعت مالك بن أنس يقول: إياكم والبدع! قيل: يا أبا عبد الله. وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته، وكلامه وعلمه وقدرته لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الزاهد الخفاف، أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الفقيه حدثنا الربيع بن سليمان سمعت الشافعي رحمه الله يقول: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك أحب إلي من يلقاه بشيء من الأهواء.
اخبرني أبو طاهر محمد بن الفضل حدثنا أبو عمر والحيري حدثنا أبو الأزهر حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان- قال: سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في الكتاب، والأعرابي واله عما سوى ذلك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن يزيد سمعت أبا يحيى البزاز يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه.
أخبرنا أبو الحسين الخفاف حدئنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا الهيثم بن خارجة سمعت الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي وسفيان ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف.
قال الإمام الزهري إمام الأئمة في عصره، وعين علماء الأمة في وقته: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.
وعن بعض السلف: قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم.
أخبرنا أبو طاهر بن خزيمة حدثنا جدي الإمام أحمد بن نصر، حدثنا أبو يعقوب الحنيني ، حدثنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن هذا الدين بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء.
قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: الذين يحيون سنتي من بعدي ويعلمونها عباد الله ".
أخبرنا عبد الله الحافظ سمعت أبا الحسن الكارزي يقول: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله.
وروي عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: "يا أيها الناس! من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل ما أسألكم عليه من أجر، وما أنا من المتكلفين)0أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس المعقلي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثني أبي وعبد الرحمن الضبي، عن القاسم بن عروة عن محمد بن كعب القرظي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فجعلت أنظر إليه نظراً شديدا، فقال: إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي وأنا بالمدينة، فقلت: لتعجبي فقال: ومما تتعجب؟ قال: قلت: لما حال من لونك، ونحل من جسمك ونفي من شعرك؟ قال: كيف ولو رأيتني بعد ثلاثة في قبري، وقد سالت حدقتاي على وجنتي، وسال منخراي. في فمي صديداً ؟ كنت لي أشد نكرة، حدثني حديثا كنت حدثتنيه عن عبد الله بن عباس قال: قلت: حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لكل شيء شرفا ، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، لا تصلوا خلف نائم ولا محدث، واقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدر بالثياب، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، ألا أنبئكم بشراركم؟ قالو ا: بلى يا رسول الله. قال: الذي يجلد عبده، ويمنع رفده، وينزل وحده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي يبغض الناس، ويبغضونه. أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا. أولا أنبئكم بشر من ذلكم؟ الذي لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يد غيره، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله. إن عيسى عليه السلام قام في قومه فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال، فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم، ولا تظلموا، ولا تكافئوا ظالما ، فيبطل فضلكم عند ربكم. الأمر ثلاثة : أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه، فاجتنبوه، وأمر اختلفتم فيه فكلوه لله عز وجل ".

يوسف التازي
19-01-15, 07:03 PM
السلف أصحاب الحديث
أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني الشافعي (توفي سنة 449هـ)

( 1 ) ( 2 )

[البعث بعد الموت والشفاعة]

ويؤمن أهل الدين والسنة بالبعث بعد الموت يوم القيامة، وبكل ما أخبر الله سبحانه من أهو ال ذلك اليوم الحق، و اختلاف أحوال العباد فيه والخلق فيما يرونه ويلقونه هنالك، في ذلك اليوم الهائل من أخذ الكتب بالأيمان والشمائل، والإجابة عن المسائل، إلى سائر الزلازل والبلابل الموعودة في ذلك اليوم العظيم، والمقام الهائل من الصراط والميزان، ونشر الصحف التي فيها مثاقيل الذر من الخير والشر، وغيرها، ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمذنبي أهل التوحيد، ومرتكبي الكبائر، كما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرنا أبو سعيد بن حمدون، أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". وأنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد أنبأنا محمد بن المسيب الأغياني، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة، لأنها أعم وأكفى. أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين". أخبرنا أبو محمد المخلدي، أنبأنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، (ح). وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة أنبأنا جدي الإمام محمد بن إسحق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر بن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: " لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه".

[الحوض والكوثر]

ويؤمنون بالحوض والكوثر، وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير حساب، ومحاسبة فريق منهم حسابا يسيرا، وإدخالهم الجنة بغير سوء يمسهم وعذاب يلحقهم، وإدخال فريق من مذنبيهم النار ثم إعتاقهم و إخراجهم منها، وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الجنة ، ولا يخلدون في النار، فأما الكفار فإنهم يخلدون فيها ولا يخرجون منها أبدا، ولا يترك الله فيها من عصاة أهل الإيمان أحدأ.

[رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة]

ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى بأبصارهم، وينظرون إليه على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" والتشبيه وقع للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي ، والأخبار الواردة في الرؤية مخرجة في كتاب (الانتصار) بطرقها.

[الإيمان بالجنة والنار وأنهما مخلوقتان]

ويشهد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما باقيتان لا يفنيان أبدا، وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدا، وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها، لا يخرجون منها أبدا، وأن المنادي ينادي يومئذ " يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت " على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص]

ومن مذهب أهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ومعرفة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله عن الإيمان في معنى الزيادة والنقصان، فقال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبوجعفر الخطمي عن أبيه عن جده عن عمير بن حبيب قال: الإيمان يزيد وينقص فقيل: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله فحمدناه سبحانه فتلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحق المزكى ، حدثنا أبي حدثنا أبو عمرو الحيري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إدريس المكي، وأحمد بن شداد الترمذي، قالوا: حدثنا الحميدي حدثنا يحيى بن سُليم: سألت عشرة من الفقهاء عن الإيمان فقالوا: قول وعمل.
وسألت هشام بن حسان فقال: قول وعمل. وسألت ابن جريج فقال: قول وعمل. وسألت سفيان الثوري فقال: قول وعمل. وسألت المثنى بن الصباح فقال قول وعمل وسألت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فقال : قول وعمل وسألت محمد بن مسلم الطاثفي فقال: قول وعمل ، وسألت فضيل بن عياض فقال: قول وعمل. وسألت نافع بن عمر الجمحي فقال: قول وعمل. وسألت سفيان بن عيينة فقال: قول وعمل.
وأخبرنا أبو عمرو الحيري، حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن إدريس وسمعت الحميدي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد تقول: ينقص؟ فقال: اسكت يا صبي بلى ينقص حتى لايبقى منه شيء.
وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي ومالكا وسعيد بن عبد العزيز ينكرون على من يقول: إقرار بلا عمل. ويقولون لا إيمان إلا بعمل، قلت فمن كانت طاعاته وحسناته أكثر فإنه أكمل إيمانا، ممن كان قليل الطاعة كثير المعصية والغفلة والإضاعة .
وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن باكويه الحلاب يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحق بن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلأ، وأنا أبغضهم عن معرفة. إن أول أمرهم أنهم لا يرون للسلطان طاعة . الثاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدر، والله لا أستجيز أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى، ولا كإيمان أحمد بن حنبل، وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل.
وسمعت الحاكم يقول سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانيء يقول: سمعت أبا بكر محمد بن شعيب يقول: سمعت إسحق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قدم ابن المبارك الري فقام إليه رجل من العباد، الظن به أنه يذهب مذهب الخوارج، فقال له: يا أبا عبد الرحمن ما تقول فيمن يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال لا أخرجه من الإيمان، فقال: يا أبا عبد الرحمن على كبر السن صرت مرجئا؟ فقال: لا تقبلني المرجئة. المرجئة تقول: حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة، ولو علمت أني قبلت مني حسنة لشهدت أني في الجنة، ثم ذكر عن شوذب عن سلمة بن كهيل، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح.
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني يقول: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت محمد بن إسحق بن خزيمة يقول: سمعت الحسين بن حرب أخا أحمد بن حرب الزاهد يقول: أشهد أن دين أحمد بن حرب الذي يدين الله به أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.

[لا يكفر أحد من المسلمين بكل ذنب]

ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة صغائر وكبائر فإنه لا يكفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص، فإن أمره إلى الله عز وجل إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة يوم القيامة سالما غانما، غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما ارتكبه واكتسبه، ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار.
وكان شيخنا سهل بن محمد رحمه الله يقول: المؤمن المذنب وإن عذب بالنار فإنه لا يلقى فيها إلقاء الكفار، ولا يبقى فيها بقاء الكفار، ولا يشقى فيها شقاء الكفار. ومعنى ذلك أن الكافر يسحب على وجهه إلى النار، ويلقى فيها منكوسأ في السلاسل والأغلال والأنكال الثقال، والمؤمن المذنب إذا ابتلى بالنار فإنه يدخل النار كما يدخل المجرم في الدنيا السجن على الرجل من غير إلقاء وتنكيس. ومعنى قوله "لا يلقى في النار إلقاء الكفار " أن الكافر يحرق بدنه كله، كلما نضج جلده بدل جلدا غيره، ليذوق العذاب كما بينه الله في كتابه في قو له تعالى (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارآ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودأ غيرها ليذوقوا العذاب) وأما المؤمنون فلا تلفح وجو ههم النار، ولا تحرق أعضاء السجود منهم، إذ حرم الله على النار أعضاء سجوده. ومعنى قوله: "لا يبقى في النار بقاء الكفار " أن الكافر يخلد فيها ولا يخرج منها أبدا، ولا يخلد الله من مذنبي المؤمنين في النار أحدا. ومعنى قوله: " لا يشقى بالنار شقاء الكفار " أن الكفار يؤيسون فيها من رحمة الله، ولا يرجون راحة بحال، وأما المؤمنون فلا ينقطع طمعهم من رحمة الله في كل حال، وعاقبة المؤمنين كلهم الجنة، لأنهم خلقوا لها وخلقت لهم فضلا من الله ومنة.

[حكم تارك الصلاة عمدا]

واختلف أهل الحديث في ترك المسلم صلاة الفرض متعمدا، فكفره بذلك أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف، وأخرجوه به من الإسلام، للخبر الصحيح: " بين العبد والشرك ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر" وذهب الشافعي وأصحابه وجماعة من علماء السلف رحمة الله عليهم أجمعين إلى أنه لا يكفر ما دام معتقدأ لوجوبها، وإنما يستوجب القتل كما يستوجبه المرتد عن الإسلام، وتأولوا الخبر من ترك الصلاة جاحدا لها كما أخبر سبحانه عن يوسف عليه السلام أنه قال: (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون) ولم يك تلبس بكفر ففارقه، ولكن تركه جاحدا له.

[خلق أفعال العباد]

ومن قول أهل السنة والجماعة في أكساب العباد أنها مخلوقة لله ثعالى، لا يمترون فيه، ولا يَعُدُّون من أهل الهدى ودين الحق من ينكر هذا القول وينفيه، ويشهدون أن الله تعالى يهدي من يشاء لدينه ويضل من يشاء عنه ، لا حجة لمن أضله الله عليه، ولا عذر له لديه، قال الله عز وجل (قل: فلله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين) وقال: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، ولكن حق القول مني) الآية وقال: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرأ من الجن والإنس) الآية. سبحانه وتعالى خلق الخلق بلا حاجة إليهم، فجعلهم فريقين، فريقا للنعيم فضلا، وفريقأ للجحيم عدلا، وجعل منهم غويا ورشيدا، وشقيا وسعيدا، وقريبأ من رحمته، وبعيدا، ( لا يُسئَل عما يفعل وهم يُسألون ).
أخبرنا أبو محمد المخلدي أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا يوسف بن موسى أنبأنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك بأربع كلمات، رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له في الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يدركه ماسبق له في الكتاب فيعمل بعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ".[ وأخبرنا أبو محمد المخلدي قال أنبأنا أبو العباس السراج : قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - هو ابن راهويه - قال : أنبأنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال : حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل النار ، فإذا كان عند موته تحول فعمل بعمل أهل النار فمات فدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة ، فإذا كان قبل موته عمل بعمل أهل الجنة فمات فدخل الجنة ].

[الخير والشر]

ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر والنفع والضر بقضاء الله وقدره، لا مرد لهما، ولا محيص ولا محيد عنهما، ولا يصيب المرء إلا ما كتبه له ربه، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله له. لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروه بما لم يقضه الله لم يقدروا. على ما ورد به خبر عبد الله بن عباس عن الني صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الله عز وجل: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله) 0
ومن مذهب أهل السنة وطريقتهم مع قولهم بأن الخير والشر من الله، وبقضائه - أنه لا يضاف إلى الله تعالى ما يتوهم منه نقص على الإنفراد فيقال: يا خالق القردة والخنازير والخنافس والجعلان - وإن كان لا مخلوق إلا والرب خالقه - وفي ذلك ورد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح " تباركت وتعاليت، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك " ومعناه والله أعلم والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا، حتى يقال لك في المناداة : يا خالق الشر و يا مقدر الشر، وإن كان هو الخالق والمقدر لها جميعا ، لذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه، فقال: فيما أخبر الله عنه في قوله: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ي البحر، فأردت أن أعيبها) ولما ذكر الخير والبر والرحمة أضاف إرادتها إلى الله عز وجل فقال: (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك) ولذلك قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: (وإذا مرضت فهو يشفين) فأضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى ربه، وإن كان الجميع منه.
ومن مذهب أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، ولم يؤمن أحد إلا بمشيئته، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس فكفر الكافرين وإيمان المؤمنين بقضائه سبحانه وتعالى وقدره، وإرادته ومشيئته، أراد كل ذلك وشاءه وقضاه، ويرضى الإيمان والطاعة، ويسخط الكفر والمعصية، قال الله عز وجل: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم).

يوسف التازي
19-01-15, 07:05 PM
[عواقب العباد مبهمة]

ويعتقد ويشهد أصحاب الحديث أن عواقب العباد مبهمة، لا يدري أحد بما يختم له، ولا يحكمون لواحد بعينه أنه من أهل الجنة، ولا يحكمون على أحد بعينه أنه من أهل النار، لأن ذلك مغيب عنهم، لا يعرفون على ما يموت عليه الإنسان بم ولذلك يقولون: إنا مؤمنون إن شاء الله. [ أي من المؤمنين الذين يختم لهم بخير إن شاء الله ] ويشهدون لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة فإن الذين سبق القضاء عليهم من الله أنهم يعذبون بالنار مدة لذنوبهم التي اكتسبوها، ولم يتوبوا منها، فإنهم يردون أخيرا إلى الجنة ولا يبقى أحد في النار من المسلمين. فضلأ من الله ومنه، ومن مات والعياذ بالله على الكفر فمرده إلى النار لا ينجو منها، ولا يكون لمقامه فيها منتهى.

[المبشرون بالجنة]

فأما الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بأعيانهم بأنهم من أهل الجنة، فإن أصحاب الحديث يشهدون لهم بذلك، تصديقا منهم للرسول صلى الله عليه وسلم فيما ذكره ووعده لهم، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد لهم بها إلا بعد أن عرف ذلك، والله تعالى أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما شاء من غيبه، وبيان ذلك في قوله عز وجل: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من أرتضى من رسول) وقد بشر صلى الله عليه وسلم عشرة من أصحابه بالجنة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح، وكذلك قال لثابت بن قيس بن شماس: "أنت من أهل الجنة ". قال أنس بن مالك: فلقد كان يمشي بين أظهرنا ونحن نقول: إنه من أهل الجنة.

[أفضل الصحابة]

ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون الذين ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلافتهم بقوله فيما رواه سعيد بن جمهان عن سفينة "الخلافة بعدي ثلاثون سنة " وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض على ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ويثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم قاطبة: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فرضيناه لدنيانا [ يعني أنه استخلفه في إقامة الصلوات المفروضات بالناس أيام مرضه - وهي الدين - فرضيناه خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم علينا في أمور دنيانا ] وقولهم: قدّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا الذي يؤخرك! وأرادوا أنه صلى الله عليه وسلم قدمك في الصلاة بنا أيام مرضه، فصلينا وراءك بأمره، فمن ذا الذي يؤخرك بعد تقديمه إياك؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في شأن أبي بكر في حال حياته بما يبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده، فلذلك اتفقوا عليه واجتمعوا، فانتفعوا بمكانه والله، وارتفعوا به وارتفقوا حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف لما عُبدا الله. ولما قيل له: مه يا أبا هريرة! قام بحجة صحة قوله، فصدقوه فيه وأقروا به.
ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، وإنجاز الله سبحانه - بمكانه في إعلاء الإسلام، وإعظام شأنه - وعده.
ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع أهل الشورى، وإجماع الأصحاب كافة، ورضاهم به حتى جعل الأمر إليه. ثم خلافة علي رضي الله عنه ببيعة الصحابة إياه، عرفه ورآه كل منهم رضي الله عنهم أحق الخلق، وأولاهم في ذلك الوقت بالخلافة ولم يستجيزوا عصيانه وخلافه، فكان هؤلاء الأربعة الخلفاء الراشدين الذين نصر الله بهم الدين، وقهر وقسر بمكانهم الملحدين، وقوى بمكانهم الإسلام، ورفع في أيامهم للحق الأعلام، ونور بضيائهم ونورهم وبهائهم الظلام، وحقق بخلافتهم وعده السابق في قوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) وفي قوله: (أشداء على الكفار) فمن أحبهم وتولاهم، ودعا لهم، ورعى حقهم، وعرف فضلهم فاز في الفائزين، ومن أبغضهم وسبهم، ونسبهم إلى ما تنسبهم الروافض والخوارج ـ لعنهم الله ـ فقد هلك في الهالكين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فمن سبهم فعليه لعنة الله " وقال: "من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن سبهم فعليه لعنة الله".

[الصلاة خلف البر والفاجر]

ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين، وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم برا كان أو فاجرا. ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جَوَرة فجرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف. ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل.

[الكف عما شجر بين الصحابة]

ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم. ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم. وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين.

[لاندخل الجنة بالعمل]

ويعتقدون ويشهدون أن أحدا لا تجب له الجنة وإن كان عمله حسنا، وطريقه مرتضى إلا أن يتفضل الله عليه، فيوجبها له بمنه وفضله، إذ عمل الخير الذي عمله لم يتيسر له إلا بتيسير الله عز اسمه، فلو لم ييسره له لم يهده له لم يهتد له أبدا. قال الله عز وجل: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا، ولكن الله يزكي من يشاء) وفي آيات سواها.

[لكل مخلوق أجل]

ويعتقدون ويشهدون أن الله عز وجل أجل لكل مخلوق أجلا، وأن نفسا لن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، وإذا انقضى أجل المرء فليس إلا الموت، وليس له منه فوت، قال الله عز وجل: (ولكل أمة أجل، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون) وقال: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا).
ويشهدون أن من مات أو قتل فقد انقضى أجله، قال الله عز وجل: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) [ وقال : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) ] .

[وسوسة الشياطين]

ويعتقدون أن الله سبحانه خلق الشياطين يوسوسون للآدميين، ويقصدون استزلالهم ويترصدون لهم، قال الله عز وجل: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون). وإن الله يسلطهم على من يشاء، ويعصم من كيدهم ومكرهم من يشاء، قال الله عز وجل: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا). وقال: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون).

[السحر والسحرة]

ويشهدون أن في الدنيا سحرا وسحرة، إلا أنهم لا يضرون أحدا إلا بإذن الله عز وجل ، قال الله عز وجل: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ومن سحر منهم واستعمل السحر، واعتقد أنه يضر أو ينفع بغير إذن الله تعالى فقد كفر. وإذا وصف ما يكفر به استتيب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وإذا وصف ما ليس بكفر، أو تكلم بما لا يفهم نهى عنه فإن عاد عزر. وإن قال: السحر ليس بحرام، وأنا أعتقد إباحته وجب قتله، لأنه استباح ما أجمع المسلمون على تحريمه.

[من آداب أصحاب الحديث]

ويحرم أصحاب الحديث المسكر من الأشربة المتخذة من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الذرة أو غير ذلك مما يسكر، يحرمون قليله وكثيره، وينجسونه ويوجبون به الحد. ويرون المسارعة إلى أداء الصلوات وإقامتها في أوائل الأوقات أفضل من تأخيرها إلى آخر الأوقات. ويوجبون قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام[1]. ويأمرون بإتمام الركوع والسجود حتما واجبا، ويعدون إتمام الركوع والسجود بالطمأنينة فيهما، والارتفاع من الركوع والانتصاب منه والطمأنينية فيه، وكذلك الارتفاع من السجود، والجلوس بين السجدتين مطمئنين فيه من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها. -10
ويتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، وبصلة الأرحام وإفشاء السلام وإطعام الطعام، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام، والاهتمام بأمور المسلمين، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والسعي في الخيرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدار إلى فعل الخيرات أجمع.[واتقاء سؤ عاقبة الطمع ويتواصون بالحق والصبر] ، ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه، ويتقون الجدال في الله، والخصومات فيه، ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهو اء والجهالات ، [ويقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدوا اهتدوا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ]. ويقتدون بالسلف الصالحين من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين من الدين المتين والحق المبين. ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرت، وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت . وفيه أنزل الله عز وجل قوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)

[علامات أهل البدع]

وعلامات البدع على أهلها ظاهرة بادية، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم لهم وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة، اعتقادا منهم في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، العاطلة ، وحججهم بل شبههم الداحضة الباطلة. أولئك الذين لعنهم الله، فأصمهم وأعمى أبصارهم. ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء.
سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي يقول: سمعت أحمد بن سنان القطان يقول: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة الحديث من قلبه.
وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي يقول كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله
أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء. فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ئوبه ويقول: زنديق زنديق، حتى دخل البيت.
وسمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى يقول: سمعت أبا نصر بن سلام الفقيه يقول: ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناده.
وسمعت الحاكم يقول: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحق بن أيوب الفقيه وهو يناظر رجلا فقال الشيخ أبو بكر: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دعنا من حدثنا! إلى متى حدثنا؟ فقال الشيخ له: قم يا كافر فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبدا، ثم التفت إلينا وقال: ما قلت لأحد قط لا تدخل داري إلا هذا.
وسمعت الأستاذ أبا منصور محمد بن عبد الله بن حماد العالم الزاهد يقول: سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد المقري الرازي يقول: قرىء علي عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وأنا أسمع: سمعت أبي يقول: عني به الإمام في بلده أباه أبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشويه، يريدون بذلك إبطال الآثار، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة، قلت: ( وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث ) ، قلت : أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم اقتسموا القول فيه، فسماه بعضهم ساحرا وبعضهم كاهنا، وبعضهم شاعرا، وبعضهم مجنونا، وبعضهم مفتونا، وبعضهم مفتريا مختلقا كذابا، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلك المعائب بعيدا بريئا، ولم يكن إلا رسولا مصطفى نبيا، قال الله عز وجل: (أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلأ). كذلك المبتدعة خذلهم الله اقتسموا القول في حملة أخباره، ونقلة آثاره ورواة أحاديثه المقتدين بسنته، فسماهم بعضهم حشوية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم نابتة، وبعضهم ناصبة، وبعضهم جبرية، وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب برية زكية نقية، وليسوا إلا أهل السنة المضية والسيرة المرضية والسبل السوية والحجج البالغة القوية، قد وفقهم الله جل جلاله لا تباع كتابه ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منها، وأعانهم على التمسك بسيرته والاهتداء بملازمة سنته، وشرح صدورهم لمحبته، ومحبة أئمة شريعته، وعلماء أمته، ومن أحب قوما فهو معهم يوم القيامة بحكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب".

[علامات أهل السنة]

وإحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمة السنة، وعلمائها وأنصارها وأو ليائها، وبغضهم لأئمة البدع، الذين يدعون إلى النار، ويدلون أصحابهم على دار البوار، وقد زين الله سبحانه قلوب أهل السنة ونورها بحب علماء السنة فضلا منه جل جلاله ومنة .
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أسكنه الله وإيانا الجنة، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكى، حدثنا أحمد بن سلمة، قرأ علينا أبو رجاء قتيبة بن سعيد كتاب الإيمان له، فكان في آخره: فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، وشعبة وابن المبارك، وأبا الأحوص وشريكا ووكيعا ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي فاعلم أنه صاحب سنة، قال أحمد بن سلمة رحمه الله: فألحقت بخطي تحته: ويحيى بن بحبى وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، فلما انتهى إلى هذا الموضع نظر الينا أهل نيسابور، وقال: هؤلاء القوم يتعصبون ليحيى بن يحيى، فقلنا له: يا أبا رجاء ما يحيى بن يحيى؟ قال رجل صالح إمام المسلمين، وإسحق بن إبراهيم إمام، وأحمد بن حنبل أكبر من سميتهم كلهم، وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكر قتيبة رحمه الله، أن من أحبهم فهو صاحب سنة من أئمة أهل الحديث الذين بهم يقتدون، وبهديهم يهتدون، ومن جملتهم ومتبعيهم وشيعتهم أنفسهم يعدون، وفي اتباعهم آثارهم يجدون جماعة آخرين، منهم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، وسعيد بن جبير والزهري، والشعي والتيمي ومن بعدهم، كالليث بن سعد والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة الهلالي، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، ويونس بن عبيد، وأيوب وابن عون ونظرائهم. ومن بعدهم مثل يزيد بن هارون، وعبد الرزاق وجرير بن عبد الحميد، ومن بعدهم محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن اسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري، وأبي داود السجستاني وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم وابنه ومحمد بن مسلم بن واره، ومحمد بن أسلم الطوسي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة الذى كان يدعى إمام الأئمة، والمقري كان إمام الأئمة في عصره ووقته، وأبي يعقوب إسحق بن إسماعيل البستي، وجدي من قبل أبوي أبي سعيد يحيى بن منصور الزاهد الهروي، وعدي بن حمدويه الصابوني، وولديه سيفي السنة أبي عبدالله الصابوني وأبي عبد الرحمن الصابوني، وغيرهم من أئمة السنة الذين كانوامتمسكين بها، ناصرين لها داعين إليها دالين عليها، وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء كانت معتقد جميعهم، لم يخالف فيها بعضهم بعضا، بل أجمعوا عليها كلها، واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وابعادهم واقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم، قال الأستاذ الإمام رحمه الله: وأنا بفضل الله عز وجل متبع لآثارهم مستضيء بأنوارهم، ناصح لإخواني وأصحابي أن لا يزيغوا عن منارهم، ولايتبعوا غير أقوالهم، و لا يشتغلوا بهذه المحدثات من البدع التي اشتهرت فما بين المسلمين، وظهرت وانتشرت، ولو جرت واحد منها على لسان واحد في عصر أولئك الأئمة لهجروه، وبدعوه ولكذبوه وأصابوه بكل سوء ومكروه، ولا يغرن إخواني حفظهم الله كثرة أهل البدع، ووفور عددهم فإن ذلك من أمارات اقتراب الساعة، إذ الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: " إن من علامات الساعة واقترابها أن يقل العلم ويكثر الجهل " والعلم هو السنة، والجهل هو البدعة، ومن تمسك اليوم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بها واستقام عليها، ودعا إليها كان أجره أوفر وأكثر من أجر من جرى على هذه الجملة في أوائل الإسلام والملة، إذ الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: " له أجر خمسين فقيل: خمسين منهم؟ قال: بل منكم".وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لمن يعمل بسنته عند فساد أمته.
وجدت في كتاب الشيخ الإمام جدي أبي عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني رحمه الله: أخبرنا أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي، أن العباس بن صبيح حدثهم، حدثنا عبد الجبار بن مظاهر حدثني معمر بن راشد، سمعت ابن شهاب الزهري يقول: تعليم سنة أفضل من عبادة مئتي سنة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني، أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، سمعت محمد بن حاتم المظفري يقول سمعت عمرو بن محمد يقول : كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد فحدثه بحديث أبي هريرة "احتج آدم وموسى"، فقال عيسى بن جعفر: كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قال فوثب به هارون وقال: يحدثك عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتعارضه بكيف؟ قال: فما زال يقول حتى سكن عنه.
هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق. وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد رحمه الله مع من اعترض على الخبر الصحيح، الذي سمعه بكيف؟ على طريق الإنكار، والاسبتعاد له، ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد من الرسول صلى الله عليه وسلم. جعلنا الله سبحانه من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويتمسكون في دنياهم مدة محياهم بالكتاب والسنة، وجنبنا الأهواء المضلة والآراء المضمحلة، والأسواء المذلة، فضلا منه ومنة. آخره ، الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

يوسف التازي
19-01-15, 07:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أصُوُلُ السُنَّة

للإمام أبي بكر عبد الله بنْ الزبير الحميدي (ت 219 هـ )

حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال :
1ـ السنة عندنا : أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن ذلك كله قضاء من الله ـ عزوجل ـ
2ـ وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل وقول إلا بنية ، ولا قول وعمل ونية إلا بسنة .
3ـ والترحم على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم ، فإن الله ـ عزوجل ـ قال ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) [الحشر 10] فلم نؤمر إلا باستغفار لهم ، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحداً منهم فليس على السنة ، وليس له في الفئ حق ، أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال : " قسم الله ـ تعالى ـ الفئ فقال : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ) ـ ثم قال ـ : (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ) الآية [الحشر 8ـ10 ) فمن لم يقل هذا لهم فليس ممن جعل له الفئ ".
4ـ والقرآن : كلام الله ، سمعت سفيان [ بن عيينة ] يقول :" القرآن كلام الله ، ومن قال مخلوق فهو مبتدع ، لم نسمع أحدا يقول هذا " .
ـ وسمعت سفيان يقول : الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص " .
فقال له اخوه إبراهيم بن عيينة :" يا أبا محمد ، لا تقل ينقص ". فغضب وقال :" اسكت يا صبي ، بلى حتى لا يبقى منه شئ " .
5ـ والإقرار بالرؤية بعد الموت .
6ـ وما نطق به القرآن والحديث مثل : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ) [ المائدة 64] ومثل ( والسموات مطويات بيمينه ) [الزمر :67] وما أشبه هذا في القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره ، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول ( الرحمن على العرش استوى ) [طه :5] ومن زعم غير هذا فهو معطل جهمي .
7ـ وأن لا نقول كما قالت الخوراج :" من أصاب كبيرة فقد كفر " . ولا تكفير بشئ من الذنوب ، إنما الكفر في ترك الخمس التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ".
*ـ فأما ثلاث منها فلا يناظر تاركه : من لم يتشهد ، ولم يصل ، ولم يصم لأنه لايؤخر من هذا شئ عن وقته ، ولا يجزئ من قضاه بعد تفريطه فيه عامداً عن وقته .
· فأما الزكاة فمتى ما أداها أجزأت عنه وكان آثماً في الحبس .
· ـ وأما الحج فمن وجب عليه ، ووجد السبيل إليه وجب عليه ولا يجب عليه في عامه ذلك حتى لا يكون له منه بد متى أداه كان مؤدياً ولم يكن آثماً في تأخيره إذا أداه كما كان آثماً في الزكاة ، لأن الزكاة حق لمسلمين مساكين حبسه عليهم فكان آثما حتى وصل إليهم وأما الحج فكان فيما بينه وبين ربه إذا أداه فقد أدى ، وإن هو مات وهو واجد مستطيع ولم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا أن يحج ويجب على أهله أن يحجوا عنه ، ونرجو أن يكون ذلك مؤدياً عنه كما لو كان عليه دين فقضي عنه بعد موته .
[ تمت الرسالة والحمدلله رب العالمين ]

----------------

ترجمة المؤلف :
- اسمه ونسبه : هو عبدالله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة ، أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي المكي (219هـ ) شيخ الحرم وصاحب " المسند " .
شيوخه : حدث عن فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة - فأكثر عنه وجود - ووكيع ، والشافعي ، وغيرهم .
تلاميذه : حدث عنه البخاري في أول حديث في صحيحه ، والذهلي وأبو زرعة وأبوحاتم الرازيّان ، وأبوبكر محمد بن إدريس المكي - ورقة - وخلق سواهم .
- ثناء العلماء عليه : قال الإمام أحمد بن حنبل " الحميدي عندنا إمام " .وقال أبو حاتم : " أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي وهو رئيس أصحاب ابن عيينة وهو ثقة إمام " .وقال يعقوب الفسوي "حدثنا الحميدي وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه وقال الحاكم : " كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعدوه إلى غيره " .ووصفه أبو محمد حرب الكرماني ، واللالكائي ، وابن تيمية وغيرهم بالإمامة في السنة .

يوسف التازي
19-01-15, 07:10 PM
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني - الملقب بمالك الصغير - رحمه الله:

باب؛ "ما تنطق به الألسنة و تعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات":

من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان بأن الله إله واحد لا إله غيره، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له، ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء، ولا يبلغ كنه صفته الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، يعتبر المتفكرون بآياته، ولا يتفكرون في ماهية ذاته، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤوده حفظهما، وهوالعلي العظيم، العالم الخبير، المدبر القدير، السميع البصير، العلي الكبير.

وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو بكل مكان بعلمه.

خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهوأقرب إليه من حبل الوريد، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.

على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وله الأسماء الحسنى والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى من أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة، كلم موسى بكلامه الذي هوصفة ذاته، لا خلق من خلقه، وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله.

وأن القرآن كلام الله، ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد.

والإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، كل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده، ومصدرها عن قضائه ن علم كل شيء قبل كونه، فجرى على قدره، لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ألا يعلم من خلق وهواللطيف الخبير، يضل من يشاء فيخذله بعدله، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه، وقدره من شقي أوسعيد، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد، أويكون لأحد عنه غنى، خالقا لكل شيء، ألا هورب العباد، ورب أعمالهم، والمقدر لحركاتهم وآجالهم.

الباعث الرسلَ إليهم لإقامة الحجة عليهم، ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم، فجعله آخر المرسلين، بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله وسراجا منيرا، وانزل عليه كتابه الحكيم، وشرع بدينه المستقيم، وهدى به الصراط المستقيم.

وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من يموت، كما بدأهم يعودون.

وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات، وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر، وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا على مشيئته، إن الله لا يغفر أن يشرك به ولكن يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن عاقبه الله بناره أخرجه منها بإيمانه، فأدخله في جنته، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته.

وأن الله سبحانه قد خلق الجنة وأعدها دار خلود لأوليائه، وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وهي التي هبط منها آدم نبيه وخليفته في أرضه بما سبق في سابق علمه، خلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته، وكتبه، ورسله، وجعلهم محجوبين عن رؤيته.

وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صَفا لعرض الأمم وحسابهم،، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون، ويؤتون صحائفهم بأعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولائك يصلون سعيرا.

وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم، فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم.

والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترده أمته، لا يظمأ من شرب منه، ويذاذ عنه من بدل وغير.

وأن الإيمان قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح، ويزيد بزيادة الأعمال، وينقص بنقصانها، فيكون بها النقص وبها الزيادة، ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة.

وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين.

وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون، يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم، وان ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه.

يوسف التازي
19-01-15, 07:10 PM
وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب.

والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم.

واتباع السلف الصالح، واقتفاء آثارهم، والاستغفار لهم،وترك المراء والجدال في الدين، وترك كل ما أحدثه المحدثون.


وصلى الله على سيدنا محمد نبيه
وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا

يوسف التازي
20-01-15, 07:57 AM
عقيدة " أهل السنة والجماعة " وسط بين الإفراط والتفريط ، والغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد ، ومن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإنهم يتولَّون كل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب ، وكذلك زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعًا ، فيحبون الجميع ، ويثنون عليهم ، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف ، لا بالهوى والتعسف ، وتعرفون الفضل لمن جمع الله له بين شرف الإيمان وشرف النسب ، فمن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه ، ولصحبته إيَّاه ، ولقرابته منه - صلى الله عليه وسلم - . ومن لم يكن منهم صحابيًا ، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه ، ولقربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،

ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان ، ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحسنيين ، ومن لم يوفق للإيمان ، فإن شرف النسب لا يفيده شيئًا ، وقد قال الله - عز وجل - : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) . [ الحجرات : 13 ] . وقال - صلى الله عليه وسلم - في آخر حديث طويل رواه مسلم في " صحيحه " : (2699) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : ( ومن بطأ به عمله لم يُسرع به نسبُه ) . وقد قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - في شرح هذا الحديث في كتابه : " جامع العلوم والحكم " : ( ص 308 ) : ( معناه أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة ، كما قال تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ . فمن بطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله تعالى لم يسرع به نسبه ، فيبلغه تلك الدرجات ؛ فإن الله رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب ، كما قال تعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ .

وقد أمر الله تعالى بالمسارعة إلى مغفرته ورحمته بالأعمال ، كما قال : ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) . وقال : ( إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) . ثم ذكر نصوصًا في الحث على الأعمال الصالحة ، وأن ولاية الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما تنال بالتقوى والعمل الصالح ، ثم ختمها بحديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في " صحيح البخاري " : (5990) ، و " صحيح مسلم " : (215) ، فقال : ( ويشهد لهذا كله ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء ، وإنما وليي الله وصالح المؤمنين ) . يشير إلى أن ولايته لا تنال بالنسب وإن قرب ، وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح ، فمن كان أكمل إيمانًا وعملاً فهو أعظم ولاية له ، سواء كان له منه نسب قريب أو لم يكن ، وفي هذا المعنى يقول بعضهم : لعمرك ما الإنسان إلا بدينه … فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب لقد رفع الإسلام سلمان فارس … وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب أضف الى مفضلتك

يوسف التازي
20-01-15, 03:55 PM
التعريف:

أهل السنة والجماعة

هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة
الذين أخبر النبي صلى الله عنهم
بأنهم يسيرون على طريقته وأصحابه الكرام دون انحراف ؛

فهم أهل الإسلام المتبعون للكتاب والسنة ،
المجانبون لطرق أهل الضلال .


كما قال صلى الله عليه وسلم :
" إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ،
وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ،
كلها في النار
إلا واحدة "

فقيل له : ما الواحدة ؟

قال :
" ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .

حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره .


وقد سموا " أهل السنة "
لاستمساكهم واتباعهم
لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .


وسموا بالجماعة ؛

لقوله صلى الله عليه وسلم
في إحدى روايات الحديث السابق :
" هم الجماعة " .


ولأنهم جماعة الإسلام
الذي اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين،

وتابعوا منهج أئمة الحق
ولم يخرجوا عليه في أي أمر من أمور العقيدة .
وهم أهل الأثر
أو أهل الحديث
أو الطائفة المنصورة
أو الفرقة الناجية.

يوسف التازي
20-01-15, 04:24 PM
أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:

â—ڈ هي أصول الإسلام
الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طُرُق

ولذلك فإن قواعد وأصول أهل السنة الجماعة
في مجال التلقي والاستدلال تتمثل في الآتي:

ـ مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم
وإجماع السلف الصالح.

ـ كل ما ورد في القرآن الكريم هو شرع للمسلمين

وكل ما صَحَّ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وجب قبوله وإن كان آحادًا .

يوسف التازي
20-01-15, 04:25 PM
ـ المرجع في فهم الكتاب والسنة
هو النصوص التي تبينها،
وفهم السلف الصالح
ومن سار على منهجهم.




ـ أصول الدين كلها قد بينَّها النبي صلى الله عليه وسلم


فليس لأحد تحت أي ستار،
أن يُحْدِثَ شيئًا في الدين زاعمًا أنه منه.

يوسف التازي
20-01-15, 04:30 PM
التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا
فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة
بقياس ولا ذوق ولا كشفٍ مزعوم
ولا قول شيخ موهوم
ولا إمام
ولا غير ذلك.




ـ العقل الصريح موافق للنقل الصحيح
ولا تعارض قطعيًّا بينهما



وعند توهم التعارض
يقدم النقل على العقل.



ـ يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة


وتجنب الألفاظ البدعية.



ـ العصمة ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،



والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة،


أما آحادها فلا عصمة لأحد منهم،


والمرجع عند الخلاف
يكون للكتاب والسنة
مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.



ـ الرؤيا الصالحة حق وهي جزء من النبوة
والفراسة الصادقة حق وهي كرامات ومبشرات ـ
بشرط موافقتها للشرع ـ
غير أنها ليست مصدرًا للعقيدة ولا للتشريع.




ـ المراء في الدين مذموم
والمجادلة بالحسنى مشروعة،


ولا يجوز الخوض فيما صح النهي عن الخوض فيه.


ـ يجب الالتزام بمنهج الوحي في الرد،

ولا ترد البدعة ببدعة
ولا يقابل الغلو بالتفريط
ولا العكس.




ـ كل محدثة في الدين بدعة
وكل بدعة ضلالة
و كل ضلالة في النار.

يوسف التازي
20-01-15, 04:38 PM
ـ الإيمان بما صحّ الدليل عليه من الغيبيات،

كالعرش والكرسي،
والجنة والنار،
ونعيم القبر وعذابه،
والصراط والميزان،
وغيرها دون تأويل شيء من ذلك.


ـ الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
وشفاعة الأنبياء والملائكة،
والصالحين، وغيرهم يوم القيامة.
كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة.

ـ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة وفي المحشر حقّ،
ومن أنكرها أو أوَّلها فهو زائغ ضال،
وهي لن تقع لأحد في الدنيا.



ـ كرامات الأولياء والصالحين حقّ،

وليس كلّ أمر خارق للعادة كرامة،
بل قد يكون استدراجًا.
وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين،

والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة،
أو عدمها.


ـ المؤمنون كلّهم أولياء الرحمن،
وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه.


التوحيد الإرادي الطلبي (توحيد الألوهية).



ـ الله تعالى واحد أحد،
لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته
وهو رب العالمين،
المستحق وحده لجميع أنواع العبادة.



ـ صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء،
والاستغاثة، والاستعانة،
والنذر، والذبح،
والتوكل، والخوف،
والرجاء، والحبّ، ونحوها
لغير الله تعالى شرك أكبر،


أيًّا كان المقصود بذلك،
ملكًا مُقرّبًاً،
أو نبيًّا مرسلاً،
أو عبدًا صالحًا،
أو غيرهم.




ـ من أصول العبادة
أن الله تعالى يُعبد بالحبّ والخوف والرجاء جميعًا،
وعبادته ببعضها دون بعض ضلال.




ـ التسليم والرضا والطاعة المطلقة
لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم


والإيمان بالله تعالى حَكَمًا من الإيمان به ربًّا وإلهًا،
فلا شريك له في حكمه وأمره .




وتشريع ما لم يأذن به الله،
والتحاكم إلى الطاغوت ،
واتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
وتبديل شيء منها كُفْرٌ،



و من زعم أن أحدًا يسعه الخروج عنها فقد كَفَر.



ـ الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ أكبر،
وقد يكون كفرًا دون كفر.




فالأول
كتجويز الحكم بغير شرع الله ،
أو تفضيله على حكم الله ،
أو مساواته به ،
أو إحلال ( القوانين الوضعية ) بدلا عنه .


والثاني
العدول عن شرع الله، في واقعة معينة لهوى
مع الالتزام بشرع الله.



ـ تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة
وشريعة تلزم العامة دون الخاصة،
وفصل السياسة أو غيرها عن الدين باطل؛




بل كل ما خالف الشريعة
من حقيقة أو سياسة أو غيرها،
فهو إما كفر ،
وإما ضلال،
بحسب درجته.



ـ لا يعلم الغيب إلا الله وحده،



واعتقاد أنّ أحدًا غير الله يعلم الغيب كُفرٌ،
مع الإيمان بأن الله يُطْلع بعض رسله على شيء من الغيب.


ـ اعتقاد صدق المنجمين والكهان كفرٌ،
وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة .



ـ الوسيلة المأمور بها في القرآن
هي ما يُقرّب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة.

يوسف التازي
20-01-15, 04:51 PM
أهم خصائص وسمات منهج أهل السنة والجماعة

â—ڈ أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة
وكما أن لهم منهجًا اعتقاديًّا
فإن لهم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل
الذي ينتظم فيه كل أمر يحتاجه كل مسلم
لأن منهجهم هو الإسلام الشامل
الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم.

وهم على تفاوت فيما بينهم،
لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم منها:

ـ الاهتمام بكتاب الله:
حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا،

والاهتمام بالحديث:
معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه،
(لأنهما مصدرا التلقي)،
مع إتباع العلم بالعمل.





ـ الدخول في الدّين كله، والإيمان بالكتاب كله،
فيؤمنون بنصوص الوعد، ونصوص الوعيد،
وبنصوص الإثبات، ونصوص التنزيه

ويجمعون بين الإيمان بقدر الله،
وإثبات إرادة العبد، ومشيئته، وفعله،

كما يجمعون بين العلم والعبادة،
وبين القُوّة والرحمة،
وبين العمل مع الأخذ بالأسباب وبين الزهد.


ـ الإتباع، وترك الابتداع،
والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.

يوسف التازي
20-01-15, 04:55 PM
http://ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=2133509#post2133509

يوسف التازي
20-01-15, 05:02 PM
â—ڈ الجماعة والإمامة:




ـ الجماعة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
والتابعون لهم بإحسان،
المتمسكون بآثارهم إلى يوم القيامة،
وهم الفرقة الناجية.



ـ وكل من التزم بمنهجهم فهو من الجماعة،
وإن أخطأ في بعض الجزئيات.



ـ لا يجوز التفرّق في الدين ،
ولا الفتنة بين المسلمين،



ويجب ردّ ما اختلف فيه المسلمون إلى كتاب الله،
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وما كان عليه السلف الصالح.



ـ من خرج عن الجماعة وجب نصحه، ودعوته،
ومجادلته بالتي هي أحسن،
وإقامة الحجة عليه،
فإن تاب وإلا عوقب بما يستحق شرعًا.





ـ إنما يجب حمل الناس على الجُمَل الثابتة بالكتاب،
والسنة، والإجماع ،

ولا يجوز امتحان عامة المسلمين بالأمور الدقيقة،
والمعاني العميقة.


ـ الأصل في جميع المسلمين سلامة القصد المعتقد،
حتى يظهر خلاف ذلك،
والأصل حمل كلامهم على المحمل الحسن،

ومن ظهر عناده وسوء قصده
فلا يجوز تكلّف التأويلات له.





ـ الإمامة الكبرى تثبت بإجماع الأمة،
أو بيعة ذوي الحل والعقد منهم،

ومن تغلّب حتى اجتمعت عليه الكلمة
وجبت طاعته بالمعروف، ومناصحته،
وحرم الخروج عليه
إلا إذا ظهر منه كفر بواح فيه من الله برهان.
وكانت عند الخارجين القدرة على ذلك .


ـ الصلاة والحج والجهاد واجبة
مع أئمة المسلمين وإن جاروا.



ـ يحرم القتال بين المسلمين على الدنيا،
أو الحمية الجاهلية ؛
وهو من أكبر الكبائر،



وإنما يجوز قتال أهل البدعة والبغي، وأشباههم،
إذا لم يمكن دفعهم بأقل من ذلك،
وقد يجب بحسب المصلحة والحال.




ـ الصحابة الكرام كلهم عدول،
وهم أفضل هذه الأمة،
والشهادة لهم بالإيمان والفضل
أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة،



ومحبّتهم دين وإيمان،
وبغضهم كفر ونفاق،
مع الكفّ عما شجر بينهم،
وترك الخوض فيما يقدح في قدرهم.



وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي،
وهم الخلفاء الراشدون.
وتثبت خلافة كل منهم حسب ترتبيهم


ـ من الدين محبة آل بيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتولّيهم،
وتعظيم قدر أزواجه ـ أمهات المؤمنين،
ومعرفة فضلهن،



ومحبة أئمة السلف،
وعلماء السنة والتابعين لهم بإحسان
ومجانبة أهل البدع والأهواء.




ـ الجهاد في سبيل الله ذورة سنامِ الإسلام،
وهو ماضٍ إلى قيام الساعة.




ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الإسلام.
وأسباب حفظ جماعته،
وهما يجبان بحسب الطاقة، والمصلحة معتبرة في ذلك.

يوسف التازي
20-01-15, 05:05 PM
أهم خصائص وسمات منهج أهل السنة والجماعة

â—ڈ أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة
وكما أن لهم منهجًا اعتقاديًّا
فإن لهم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل
الذي ينتظم فيه كل أمر يحتاجه كل مسلم
لأن منهجهم هو الإسلام الشامل
الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم.

وهم على تفاوت فيما بينهم،
لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم منها:

ـ الاهتمام بكتاب الله:
حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا،

والاهتمام بالحديث:
معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه،
(لأنهما مصدرا التلقي)،
مع إتباع العلم بالعمل.





ـ الدخول في الدّين كله، والإيمان بالكتاب كله،
فيؤمنون بنصوص الوعد، ونصوص الوعيد،
وبنصوص الإثبات، ونصوص التنزيه

ويجمعون بين الإيمان بقدر الله،
وإثبات إرادة العبد، ومشيئته، وفعله،

كما يجمعون بين العلم والعبادة،
وبين القُوّة والرحمة،
وبين العمل مع الأخذ بالأسباب وبين الزهد.


ـ الإتباع، وترك الابتداع،
والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.


الاقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول،
المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة
من الصحابة ومن سار على نهجهم،
ومجانبة من خالف سبيلهم.




ـ التوسط: فَهُمْ في الاعتقاد وسط
بين فرق الغلو وفرق التفريط،


وهم في الأعمال والسلوك
وسط بين المُفرِطين والمفرِّطين.




ـ الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحقّ
وتوحيد صفوفهم على التوحيد والإتباع،
وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم.




ـ ومن هنا لا يتميزون عن الأمة في أصول الدين
باسم سوى السنة والجماعة،
ولا يوالون ولا يعادون،
على رابطة سوى الإسلام والسنة.



ـ يقومون بالدعوة إلى الله الشاملة لكل شيء
في العقائد والعبادات وفي السلوك والأخلاق
وفي كل أمور الحياة



وبيان ما يحتاجه كل مسلم
كما أنهم يحذرون من النظرة التجزيئية للدين
فينصرون الواجبات والسنن
كما ينصرون أمور العقائد والأمور الفرعية


ويعلمون أن وسائل الدعوة متجددة
فيستفيدون من كل ما جدَّ وظهر ما دام مشروعًا.
والأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر بما يوجبه الشرع،



والجهاد وإحياء السنة،
والعمل لتجديد الدين ،
وإقامة شرع الله وحكمه في كل صغيرة وكبيرة


ويحذرون من التحاكم إلى الطاغوت
أو إلى غير ما أنزل الله.



ـ الإنصاف والعدل:
فهم يراعون حق الله ـ تعالى ـ لا حقّ النفس أو الطائفة،
ولهذا لا يغلون في مُوالٍ،
ولا يجورون على معاد،
ولا يغمطون ذا فضل فضله أيًّا كان،

ومع ذلك فهم لا يقدسون الأئمة والرجال
على أنهم معصومون

وقاعدتهم في ذلك:
كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم،
وأنه لا عصمة إلا للوحي وإجماع السلف.


ـ يقبلون فيما بينهم تعدد الاجتهادات في بعض المسائل
التي نقل عن السلف الصالح النزاع فيها
دون أن يُضلل المخالف في هذه المسائل

فهم عالمون بآداب الخلاف
التي أرشدهم إليها ربهم جلّ وعلا
ونبيهم صلى الله عليه وسلم.

يوسف التازي
20-01-15, 05:06 PM
ـ يعتنون بالمصالح والمفاسد ويراعونها،
ويعلمون أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح
وتعطيل المفاسد وتقليلها،
حيث درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.




ـ أن لهم موقفًا من الفتن عامة:
ففي الابتلاء يقومون بما أوجب الله تعالى تجاه هذا الابتلاء.



ـ وفي فتنة الكفر يحاربون الكفر ووسائله الموصلة إليه
بالحجة والبيان والسيف والسنان
بحسب الحاجة والاستطاعة.


ـ وفي الفتنة يرون أن السلامة لا يعدلها شيء
والقعود أسلم
إلا إذا تبين لهم الحق وظهر بالأدلة الشرعية
فإنهم ينصرونه ويعينونه بما استطاعوا.


ـ يرون أن أصحاب البدع متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة
فيعامل كل بما يستحق


ومن هنا انقسمت البدع إلى:

بدع لا خلاف في عدم تكفير أصحابها
مثل المرجئة والشيعة المفضلة،

وبدع هناك خلاف في تكفير أو عدم تكفير أصحابها
مثل الخوارج والروافض ،

وبدع لا خلاف في تكفير أصحابها بإطلاق
مثل الجهمية المحضة

يوسف التازي
20-01-15, 05:08 PM
ـ يفرقون بين الحكم المطلق على أصحاب البدع عامة
بالمعصية أو الفسق أو الكفر



وبين الحكم على المعين
حتى يبين له مجانبة قوله للسنة
وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة.



ـ ولا يجوزون تكفير أو تفسيق
أو حتى تأثيم علماء المسلمين
لاجتهاد خاطئ أو تأويل بعيد
خاصة في المسائل المختلف فيها.



ـ يفرقون في المعاملة بين المستتر ببدعته
والمظهر لها والداعي إليها.


ـ يفرقون بين المبتدعة من أهل القبلة
مهما كان حجم بدعتهم



وبين من عُلم كفره بالاضطرار من دين الإسلام
كالمشركين وأهل الكتاب


وهذا في الحكم الظاهر على العموم


مع علمهم أن كثيرًا من أهل البدع
منافقون وزنادقة في الباطن.



ـ يقومون بالواجب تجاه أهل البدع ببيان حالهم،
والتحذير منهم
وإظهار السنة
وتعريف المسلمين بها
وقمع البدع
بما يوجبه الشرع من ضوابط.


ـ يصلون الجمع والجماعات والأعياد
خلف الإمام مستور الحال
ما لم يظهر منه بدعة أو فجور
فلا يردون بدعة ببدعة.




ـ لا يُجٍوزون الصلاة خلف من يظهر البدعة أو الفجور
مع إمكانها خلف غيره،
وإن وقعت صحت،


ويُؤَثِّمون فاعلها
إلا إذا قُصد دفع مفسدة أعظم،
فإن لم يوجد إلا مثله،
أو شرّ منه جازت خلفه،
ولا يجوز تركها،
ومن حُكِمَ بكفره فلا تصح الصلاة خلفه.

يوسف التازي
20-01-15, 05:12 PM
ـ فِرقُ أهل القبلة الخارجة عن السنة
متوعدون بالهلاك والنار،



وحكمهم حكم عامة أهل الوعيد،
إلا من كان منهم كافرًا في الباطن.



ـ والفرق الخارجة عن الإسلام
كُفّار في الجملة،
وحكمهم حكم المرتدين.


â—ڈ ولأهل السنة والجماعة أيضًا منهج شامل
في تزكية النفوس وتهذيبها،
وإصلاح القلوب وتطهيرها،
لأن القلب عليه مدار إصلاح الجسد كله
وذلك بأمور منها:



ـ إخلاص التوحيد لله تعالى
والبعد عن الشرك والبدعة
مما ينقص الإيمان أو ينقصه من أصله.


ـ التعرف على الله جل وعلا
بفهم أسمائه الحسنى وصفاته العلى
ومدارستها وتفهم معانيها والعمل بمقتضياتها؛
لأنها تورث النفس الحب والخضوع والتعظيم
والخشية والإنابة والإجلال لله تعالى .



ـ طاعة الله ورسوله بأداء الفرائض والنوافل كاملة
مع العناية بالذكر وتلاوة القرآن الكريم
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
والصيام وإيتاء الزكاة
وأداء الحج والعمرة
وغير ذلك مما شرع الله تعالى.


ـ اجتناب المحرمات والشبهات
مع البعد عن المكروهات.


ـ البعد عن رهبانية النصرانية
والبعد عن تحريم الطيبات
والبعد عن سماع المعازف والغناء وغير ذلك.


ـ يسيرون إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء
ويعبدونه تعالى بالحب والخوف والرجاء.



â—ڈ ومن أهم سماتهم:



التوافق في الأفهام، والتشابه في المواقف،
رغم تباعد الأقطار والأعصار،
وهذا من ثمرات وحدة المصدر والتلقي.



ـ الإحسان والرّحمة وحسن الخُلق مع الناس كافةً
فهم يأتمون بالكتاب والسنة
بفهم السلف الصالح
في علاقاتهم مع بعضهم أو مع غيرهم.



ـ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله،
ولأئمة المسلمين وعامتهم.


ـ الاهتمام بأمور المسلمين ونصرتهم،
وأداء حقوقهم، وكفّ الأذى عنهم.


ـ موالاة المؤمن لإيمانه بقدر ما عنده من إيمان
ومعاداة الكافر لكفره ولو كان أقرب قريب.

يعد من اجتهد في بيان نوع من أصول أهل السنة
مبتدعًا ولا مفرطًا
ما دام لا يخالف شيئًا من أصول أهل السنة والجماعة .




â—ڈ كل من يعتقد بأصول أهل السنة والجماعة
ويعمل على هديها
فهو من أهل السنة
ولو وقع في بعض الأخطاء التي يُبدَّع من خالف فيها.


عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة


مراجع للتوسع:

ـ الإيمان ـ لأبي عبيد القاسم بن سلاّم.

ـ الإيمان ـ لابن منده.

ـ الإبانة ـ لابن بطة.

ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
ـ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي.

ـ عقيدة أصحاب الحديث ـ الإمام أبو عثمان الصابوني.

ـ الإبانة ـ لأبي الحسن الأشعري.

ـ التوحيد وصفات الرب ـ لابن خزيمة.

ـ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
ـ محمد بن عبد الوهاب.

يوسف التازي
21-01-15, 02:53 PM
المعالم العقدية في الجنة والنار عند أهل السنة



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .. أما بعد :


فمن آكد أمور الإيمان ، الإيمان بالجنة والنار .. وأنهما داري الجزاء ومثوى عباد الله عقوبة وثوابا خالدين فيهما أبدا بما كسبت أيدي الناس ..
والجنة هي قمة الفرح والسرور والنعيم الذي لا يدانيه ولا يماثله نعيم ..
والنار هي قمة الذل والبؤس والشقاء والعذاب الذي لا يدانيه عذاب ..
وقد يجمع هذا كله ويصوره أتم تصوير وأبلغه ، ذلك الحديث العظيم الذي رواه مسلم [2807] في صحيحه عن أنس بن مالك قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول لا والله يا رب ..
ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ وهل مر بك شدة قط ؟ فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط .


اعتقاد أهل السنة والجماعة في الجنة والنار.
ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة :
الإيمان بالجنة والنار وأنهما حق من عند الله ، وأنهما مخلوقتان وموجدتان الآن ، وأن مكان الجنة فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن ، وأن النار في مكان يعلمه الله ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآهما بعينيه ، وأن الله خلق لكل منهما أهلاً ، وأن لكل واحد في الدنيا منزلان أحدهما في الجنة والآخر في النار ، وأنه حف الجنة بالمكاره وحف النار بالشهوات ، وأنه أعطى النار نفسين في الصيف والشتاء ، وأنهما خالدتان لا يفنيان ، وأنهما عظيمتان في الاتساع وكبر الحجم .. كما نطقت بذلك الأدلة الصحيحة الصريحة في القرآن والسنة ..
وهذه نقاط بلغت أربعة عشرة مسألة جمعتها في عجالة عن بعض خصائصهما مشتركة .. لعل الله أن يبصر بها قلوبنا ، فيهدينا إلى العمل للجنة والفرار من النار ..
فنقول والله ولي التوفيق والسداد .


1- الجنة والنار حق
كما جاء في الصحيحين [البخاري 1120 ومسلم 199 ] عن ترجمان القرآن من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ، أنت الحق ، وقولك الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق .. الحديث . [ ورواه وأبو داود 766 وابن ماجة 1355 كلهم عن ابن عباس]وهذا من أساسيات الإيمان وثوابته ، إذ لو لم يكن جنة ولا نار .. لم يكن ليخاف العاصي من عقاب ، ولم يكن ليفرح المطيع بثواب .


2- وأنهما مخلوقتان وموجدتان الآن
ومن الأدلة على خلقهما ووجودهما أنه تعالى قال عن الجنة : ( وسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [آل عمران-133]وقال عن النار: ( وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) [آل عمران-131]
قال ابن كثير : وقد استدل كثير من أئمة السنة بهذه الآية على أن النار موجودة الآن لقوله تعالى : أُعِدَّتْ .. أي أرصدت وهيئت .. أهـ
وفي المسند والسنن من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لما خلق الله الجنة قال لجبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، ثم حفها بالمكاره ثم قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ..
قال : فلما خلق الله النار قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ، فحفها بالشهوات ثم قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها .
[ رواه أحمد 8379 بسند حسن وأبو داود 4731 والترمذي2560 والنسائي 3772]وفي صحيح مسلم [2844 ] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعنا وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم ..
قال : هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفا ، فالآن حين انتهى إلى قعرها .
ومعنى أرسله الله في جهنم من سبعين خريفاً : أي أنها مخلوقة موجودة .
وهناك كثير من الأحاديث المتواترة في هذا المعنى ..
وقد رأي النبي صلى الله عليه وسلم فيها قصراً لعمر ورأى مناديل سعد وسمع صوت خشخشة بلال في الجنة ورأى عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وغير ذلك مما صح ونقل في الأخبار ..
وقد خالفت المعتزلة بجهلهم في هذه المسألة ، وقالوا أن الجنة والنار يخلقهما الله يوم القيامة !! وقد رد عليهم كثير من أئمة أهل السنة وبينوا جهلهم بالآثار والسنن .


3- الجنة فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن
قال تعالى: ( عِندَ سِدْرَةِ ظ±لْمُنتَهَىظ° * عِندَهَا جَنَّةُ ظ±لْمَأْوَىظ° ) [النجم- 15]
وفي صحيح البخاري [ 7423 ] عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة .
فثبت بهذا الحديث أن الجنة تحت عرش الرحمن ..
ونربطه بالحديث الآتي في قصة الإسراء في صحيح مسلم [ 162 ] من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم :
.. وقال في السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمارها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها وأوحى إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة كل يوم وليلة .. الحديث ..
وثبت بهذا الحديث أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة ، وعليه فالجنة يقيناً – والعلم الحق عند الله – فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن كما دل عليه هذين الحديثين .


4- وأن النار في مكان يعلمه الله
أما مكان النار فقيل فيه قوله تعالى : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ* كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) [ المطففين ]
قال ابن كثير : والصحيح أن سجيناً مأخوذ من السجن وهو الضيق ، فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق وكل ما تعالى منها اتسع ، فإن الأفلاك السبعة كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه ، وكذلك الأرضون كل واحدة أوسع من التي دونها حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة ، ولما كان مصير الفجار إلى جهنم وهي أسفل السافلين كما قال تعالى : ( ثُمَّ رَدَدْنَـظ°هُ أَسْفَلَ سَـظ°فِلِينَ * إِلاَّ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّـظ°لِحَـظ°تِ .. )
وقال هاهنا : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَـظ°بَ ظ±لْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ .. )
وهو يجمع الضيق والسفول كما قال تعالى :
( وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ) . اهـ
فالحق أنه لم يأت دليل صحيح يعين مكان جهنم الآن ، غير أننا على يقين بأن الله خلقها وأنها موجودة وأنها تأتي يوم القيامة من مكان آخر غير التي ستكون فيه يوم القيامة كما دلت الآيات والأحاديث ..
ولعل عدم إطلاعنا على مكان النار من حكمة الله تبارك وتعالى .. إذ إنه لو علم مكانها يقيناً لما فرح مخلوق على وجه الأرض .. والله تعالى أحكم وأعلم .


5- وأن رسول الله رآهما حقاً
وفي ذلك أحاديث كثيرة .. منها : حديث ابن عباس في قصة الخسوف :
ففي الصحيحين [ البخاري 5197 ومسلم 907] قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقوداً ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط ورأيت أكثر أهلها النساء. الحديث .
وفي حديث الإسراء قال النبي صلى الله عليه وسلم : أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس ففتحت لي أبواب السماء ورأيت الجنة والنار .
[ أنظره في صحيح الجامع الصغير للألباني 128 وقد حسنه ]وفي صحيح مسلم [ 426 والنسائي 1363] من حديث أنس قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا - ثم قال- والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً .. قلنا ما رأيت يا رسول الله ؟ قال رأيت الجنة والنار .
والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة جمعها ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم وابن القيم في حادي الأرواح وغيرهما ..


6- وأنهما تتكلمان وتتحاجان
صح في الحديث أن النار تكلمت واشتكت إلى ربها فقالت : رب أكل بعضي بعضا . كما سيأتي بتمامه ..
وفي الصحيحين [البخاري 4850 ومسلم 2846] من حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم ؟ قال الله تعالى للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها .. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فتقول قط قط قط .. فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا .. وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا .


7- وأن الله خلق لكل منهما أهلاً
كما في صحيح مسلم [2662] عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم :
يا عائشة إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلاً وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلاً وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم .
[ ورواه أبو داود 4701 وابن ماجة 82 والنسائي 1946]وهذا الحديث مجمل بينه الحديث الصحيح الذي فيه أن أهل الجنة وأهل النار معلومين بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم وأنهم مكتوبين في كتاب من عند رب العالمين ، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين الكتابين كما رآهما بعض أصحابه رضي الله عنهم أجمعين ..
ففي المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ، فقال أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فقلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا ..
فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ، ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ..
فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلأي شيء إذاً نعمل إن كان أمراً قد فرغ منه ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار ليختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ، ثم قال بيده فقبضها ثم قال : فرغ ربكم عز وجل من العباد ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال : فريق في الجنة ، ونبذ باليسرى فقال : فريق في السعير .
[ رواه أحمد في المسند وصححه شاكر 6/132 رقم 6563 وصحيح الترمذى2/255 رقم1740 وقال الشيخ أحمد شاكر في شرحه : ظاهر الحديث أنهما كتابان حسيان حقيقيان وهما من عالم الغيب الذي أمرنا أن نؤمن به إيماناً وتسليماً. وراجع كذلك تحفة الأحوذي 6/296 للمباركفوري ]

8- وأن لكل واحد منزل في الجنة وآخر في النار
كما روى ابن ماجة عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى : أولئك هم الوارثون .
[رواه ابن ماجة4341 وابن أبي حاتم كما عند ابن كثير وصححه الألباني في الصحيحة 2279]ومعنى الحديث كما هو ظاهر : أن الله كتب لكل واحد من أهل الدنيا منزلان أحدهما في الجنة لو عمل الصالحات ، والآخر في النار لو عمل السيئات ..
فإذا دخل رجل الجنة بقي له بيت في النار فيرثه الكافر .. وإذا دخل رجل النار بقي له بيت في الجنة فيرثه المؤمن .. والعلم عند الله ..
فإن قيل :
لماذا يخلق الله له منزلان وفي علم الله أنه سيكون في الجنة أو في النار ؟
فالجواب والله أعلم : أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغنا في حديث سيأتي في بعض صور نعيم أهل الجنة ، أن المؤمن وهو في الجنة سيرى مكانه في النار لو عمل السيئات فيزداد شكراً على نعمة الله وعلى نجاته من النار ..
وأن الضال سيرى مكانه في الجنة لو كان عمل الصالحات فيزداد حسرة على عذابه .. وفي هذين الصورتين زيادة فرح وسرور أهل الجنة وزيادة عذاب وحسرة أهل النار .. نسأل الله العافية .


9- وأنه حف الجنة بالمكاره وحف النار بالشهوات ..
في الصحيحين [ البخاري 6487 ومسلم 2823 ] من حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره.
وفي رواية مسلم : حفت بدل حجبت .
يقول ابن حجر : وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس والحض على الطاعات وان كرهتها النفوس وشق عليها.


10- وجعل للنار نفسين في الصيف والشتاء
كما في الصحيحين [ البخاري 3087 ومسلم 615 ، 617 ] من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير.
وفي رواية للبخاري : فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها .
وأن الجنة يشتم رائحتها أهل الإيمان والجهاد ..
كما في مسند أحمد [2/194] وسنن الترمذي [3200] والنسائي [ كبرى 8291] بسند صحيح عن أنس قال : غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشركين ، لئن أشهدني الله قتالا ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف الناس فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ فقال : أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد واها لريح الجنة قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس : فوجدناه بين القتلى ، به بضع وثمانون من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم قد مثلوا به فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه قال أنس : فكنا نقول : أنزلت هذه الآية ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) [الأحزاب-23] أنها فيه وفى أصحابه .
لأن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف كما في مسند أحمد [4/396] وصحيح مسلم [1902] من حديث أبي موسى مرفوعا : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف .
فيالها من نعمة يستحقها أهلها ..


11- وأنهما خالدتان لا تفنيان
خلود الجنة مما أجمع عليه العلماء من أهل السنة والجماعة ..
وخلود النار كذلك أيضاً لولا قول من قال – كما نسب لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - بفنائها وخرابها وخروج أهلها ..
قال الأمير الصنعاني في كتابه الماتع رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار (1/63) عن هذه المسألة الكبيرة والخطيرة :
واستوفى المقال فيها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى ديار الأفراح نقلا عن شيخه العلامة شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية فإنه حامل لوائها ومشيد بنائها وحاشد خيل الأدلة منها ورجلها ودقها وجلها وكثيرها وقليلها وأقر كلامه تلميذه ابن القيم وقال في آخرها إنها مسألة أكبر من الدنيا وما فيها بأضعاف مضاعفة هذا كلامه في آخر المسألة في حادي الأرواح وإن كان في الهدي النبوي أشار إشارة محتملة لخلاف ذلك .. اهـ
فالبعض يرى أن موقف ابن تيمية وابن القيم غير واضح في هذه المسألة ، ومنهم من قال أنهما كانا يميلان أولا لهذا القول ..
والحقيقة التي تنتج بالاستقراء لمؤلفاتهما أنهما ليسا بأصحاب هذا القول ، وإن كانت هناك بعض النصوص في كلامهما وتقريراتهما تدل على ذلك ، إلا أن المبهم منها يرد للواضح فيزول الإشكال . وليس ها هنا محل بسط ذلك ..


وحقيقة : أن من يرى أسلوب ابن القيم في الحجاج والتقرير وتوجيه الأدلة في كتابه حادي الأرواح وغيره ، يكاد أن يميل للقول بهذه المسألة ..
ولكن سرعان ما يظهر الحق جليا مع مذهب الجمهور وهو خلود الجنة والنار خلوداً أبدياً لا انقطاع له . وأدلة هذا الأمر كالآتي :
من الآيات في خلود الجنة قوله تعالى :
( لِلَّذِينَ ظ±تَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ظ±للَّهِ وَظ±للَّهُ بَصِيرٌ بِظ±لْعِبَادِ ) [آل عمران-15]
وقوله : ( لَكِنِ ظ±لَّذِينَ ظ±تَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ ظ±للَّهِ وَمَا عِندَ ظ±للَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ ) [آل عمران-192]وقوله : ( وَمَن يُطِعِ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذظ°لِكَ ظ±لْفَوْزُ ظ±لْعَظِيمُ ) [النساء-13]
والآيات في هذا المعنى كثيرة ومتنوعة ..
ومن الأحاديث ما رواه مسلم [2837] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبداً .
وحديث الصحيحين في ذبح الموت أمام أهل الجنة وأهل النار وقوله :
يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت .
والأحاديث فيه كثيرة أيضاً ..
وأما الآيات في خلود النار وأصحابها ، فقد قال تعالى : ( خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ظ±لْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) [البقرة-162]وقال تعالى : ( إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ظ±للَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذظ°لِكَ عَلَى ظ±للَّهِ يَسِيراً ) [النساء 168-169]وقال تعالى : ( وَمَن يَعْصِ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) [الجن-22]وقال تعالى : ( إِنَّ ظ±للَّهَ لَعَنَ ظ±لْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ) [الأحزاب 64-65] وغيرها من الآيات ..
ومن الأحاديث ما ذكرناه أيضاً في قصة ذبح الموت ..
وفي الصحيحين [ البخاري 5778 ومسلم 109 ] عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً .

يوسف التازي
21-01-15, 02:55 PM
المعالم العقدية في الجنة والنار عند أهل السنة



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .. أما بعد :


فمن آكد أمور الإيمان ، الإيمان بالجنة والنار .. وأنهما داري الجزاء ومثوى عباد الله عقوبة وثوابا خالدين فيهما أبدا بما كسبت أيدي الناس ..
والجنة هي قمة الفرح والسرور والنعيم الذي لا يدانيه ولا يماثله نعيم ..
والنار هي قمة الذل والبؤس والشقاء والعذاب الذي لا يدانيه عذاب ..
وقد يجمع هذا كله ويصوره أتم تصوير وأبلغه ، ذلك الحديث العظيم الذي رواه مسلم [2807] في صحيحه عن أنس بن مالك قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول لا والله يا رب ..
ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ وهل مر بك شدة قط ؟ فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط .


اعتقاد أهل السنة والجماعة في الجنة والنار.
ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة :
الإيمان بالجنة والنار وأنهما حق من عند الله ، وأنهما مخلوقتان وموجدتان الآن ، وأن مكان الجنة فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن ، وأن النار في مكان يعلمه الله ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآهما بعينيه ، وأن الله خلق لكل منهما أهلاً ، وأن لكل واحد في الدنيا منزلان أحدهما في الجنة والآخر في النار ، وأنه حف الجنة بالمكاره وحف النار بالشهوات ، وأنه أعطى النار نفسين في الصيف والشتاء ، وأنهما خالدتان لا يفنيان ، وأنهما عظيمتان في الاتساع وكبر الحجم .. كما نطقت بذلك الأدلة الصحيحة الصريحة في القرآن والسنة ..
وهذه نقاط بلغت أربعة عشرة مسألة جمعتها في عجالة عن بعض خصائصهما مشتركة .. لعل الله أن يبصر بها قلوبنا ، فيهدينا إلى العمل للجنة والفرار من النار ..
فنقول والله ولي التوفيق والسداد .


1- الجنة والنار حق
كما جاء في الصحيحين [البخاري 1120 ومسلم 199 ] عن ترجمان القرآن من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ، أنت الحق ، وقولك الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق .. الحديث . [ ورواه وأبو داود 766 وابن ماجة 1355 كلهم عن ابن عباس]وهذا من أساسيات الإيمان وثوابته ، إذ لو لم يكن جنة ولا نار .. لم يكن ليخاف العاصي من عقاب ، ولم يكن ليفرح المطيع بثواب .


2- وأنهما مخلوقتان وموجدتان الآن
ومن الأدلة على خلقهما ووجودهما أنه تعالى قال عن الجنة : ( وسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [آل عمران-133]وقال عن النار: ( وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) [آل عمران-131]
قال ابن كثير : وقد استدل كثير من أئمة السنة بهذه الآية على أن النار موجودة الآن لقوله تعالى : أُعِدَّتْ .. أي أرصدت وهيئت .. أهـ
وفي المسند والسنن من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لما خلق الله الجنة قال لجبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، ثم حفها بالمكاره ثم قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ..
قال : فلما خلق الله النار قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ، فحفها بالشهوات ثم قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها .
[ رواه أحمد 8379 بسند حسن وأبو داود 4731 والترمذي2560 والنسائي 3772]وفي صحيح مسلم [2844 ] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعنا وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم ..
قال : هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفا ، فالآن حين انتهى إلى قعرها .
ومعنى أرسله الله في جهنم من سبعين خريفاً : أي أنها مخلوقة موجودة .
وهناك كثير من الأحاديث المتواترة في هذا المعنى ..
وقد رأي النبي صلى الله عليه وسلم فيها قصراً لعمر ورأى مناديل سعد وسمع صوت خشخشة بلال في الجنة ورأى عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وغير ذلك مما صح ونقل في الأخبار ..
وقد خالفت المعتزلة بجهلهم في هذه المسألة ، وقالوا أن الجنة والنار يخلقهما الله يوم القيامة !! وقد رد عليهم كثير من أئمة أهل السنة وبينوا جهلهم بالآثار والسنن .


3- الجنة فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن
قال تعالى: ( عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ ) [النجم- 15]
وفي صحيح البخاري [ 7423 ] عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة .
فثبت بهذا الحديث أن الجنة تحت عرش الرحمن ..
ونربطه بالحديث الآتي في قصة الإسراء في صحيح مسلم [ 162 ] من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم :
.. وقال في السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمارها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها وأوحى إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة كل يوم وليلة .. الحديث ..
وثبت بهذا الحديث أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة ، وعليه فالجنة يقيناً – والعلم الحق عند الله – فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن كما دل عليه هذين الحديثين .


4- وأن النار في مكان يعلمه الله
أما مكان النار فقيل فيه قوله تعالى : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ* كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) [ المطففين ]
قال ابن كثير : والصحيح أن سجيناً مأخوذ من السجن وهو الضيق ، فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق وكل ما تعالى منها اتسع ، فإن الأفلاك السبعة كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه ، وكذلك الأرضون كل واحدة أوسع من التي دونها حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة ، ولما كان مصير الفجار إلى جهنم وهي أسفل السافلين كما قال تعالى : ( ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ .. )
وقال هاهنا : ( كَلاَّ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ .. )
وهو يجمع الضيق والسفول كما قال تعالى :
( وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ) . اهـ
فالحق أنه لم يأت دليل صحيح يعين مكان جهنم الآن ، غير أننا على يقين بأن الله خلقها وأنها موجودة وأنها تأتي يوم القيامة من مكان آخر غير التي ستكون فيه يوم القيامة كما دلت الآيات والأحاديث ..
ولعل عدم إطلاعنا على مكان النار من حكمة الله تبارك وتعالى .. إذ إنه لو علم مكانها يقيناً لما فرح مخلوق على وجه الأرض .. والله تعالى أحكم وأعلم .


5- وأن رسول الله رآهما حقاً
وفي ذلك أحاديث كثيرة .. منها : حديث ابن عباس في قصة الخسوف :
ففي الصحيحين [ البخاري 5197 ومسلم 907] قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقوداً ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط ورأيت أكثر أهلها النساء. الحديث .
وفي حديث الإسراء قال النبي صلى الله عليه وسلم : أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس ففتحت لي أبواب السماء ورأيت الجنة والنار .
[ أنظره في صحيح الجامع الصغير للألباني 128 وقد حسنه ]وفي صحيح مسلم [ 426 والنسائي 1363] من حديث أنس قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا - ثم قال- والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً .. قلنا ما رأيت يا رسول الله ؟ قال رأيت الجنة والنار .
والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة جمعها ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم وابن القيم في حادي الأرواح وغيرهما ..


6- وأنهما تتكلمان وتتحاجان
صح في الحديث أن النار تكلمت واشتكت إلى ربها فقالت : رب أكل بعضي بعضا . كما سيأتي بتمامه ..
وفي الصحيحين [البخاري 4850 ومسلم 2846] من حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم ؟ قال الله تعالى للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها .. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فتقول قط قط قط .. فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا .. وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا .


7- وأن الله خلق لكل منهما أهلاً
كما في صحيح مسلم [2662] عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم :
يا عائشة إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلاً وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلاً وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم .
[ ورواه أبو داود 4701 وابن ماجة 82 والنسائي 1946]وهذا الحديث مجمل بينه الحديث الصحيح الذي فيه أن أهل الجنة وأهل النار معلومين بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم وأنهم مكتوبين في كتاب من عند رب العالمين ، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين الكتابين كما رآهما بعض أصحابه رضي الله عنهم أجمعين ..
ففي المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ، فقال أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فقلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا ..
فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ، ثم قال للذي في يساره : هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ..
فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلأي شيء إذاً نعمل إن كان أمراً قد فرغ منه ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار ليختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ، ثم قال بيده فقبضها ثم قال : فرغ ربكم عز وجل من العباد ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال : فريق في الجنة ، ونبذ باليسرى فقال : فريق في السعير .
[ رواه أحمد في المسند وصححه شاكر 6/132 رقم 6563 وصحيح الترمذى2/255 رقم1740 وقال الشيخ أحمد شاكر في شرحه : ظاهر الحديث أنهما كتابان حسيان حقيقيان وهما من عالم الغيب الذي أمرنا أن نؤمن به إيماناً وتسليماً. وراجع كذلك تحفة الأحوذي 6/296 للمباركفوري ]

8- وأن لكل واحد منزل في الجنة وآخر في النار
كما روى ابن ماجة عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى : أولئك هم الوارثون .
[رواه ابن ماجة4341 وابن أبي حاتم كما عند ابن كثير وصححه الألباني في الصحيحة 2279]ومعنى الحديث كما هو ظاهر : أن الله كتب لكل واحد من أهل الدنيا منزلان أحدهما في الجنة لو عمل الصالحات ، والآخر في النار لو عمل السيئات ..
فإذا دخل رجل الجنة بقي له بيت في النار فيرثه الكافر .. وإذا دخل رجل النار بقي له بيت في الجنة فيرثه المؤمن .. والعلم عند الله ..
فإن قيل :
لماذا يخلق الله له منزلان وفي علم الله أنه سيكون في الجنة أو في النار ؟
فالجواب والله أعلم : أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغنا في حديث سيأتي في بعض صور نعيم أهل الجنة ، أن المؤمن وهو في الجنة سيرى مكانه في النار لو عمل السيئات فيزداد شكراً على نعمة الله وعلى نجاته من النار ..
وأن الضال سيرى مكانه في الجنة لو كان عمل الصالحات فيزداد حسرة على عذابه .. وفي هذين الصورتين زيادة فرح وسرور أهل الجنة وزيادة عذاب وحسرة أهل النار .. نسأل الله العافية .


9- وأنه حف الجنة بالمكاره وحف النار بالشهوات ..
في الصحيحين [ البخاري 6487 ومسلم 2823 ] من حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره.
وفي رواية مسلم : حفت بدل حجبت .
يقول ابن حجر : وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس والحض على الطاعات وان كرهتها النفوس وشق عليها.


10- وجعل للنار نفسين في الصيف والشتاء
كما في الصحيحين [ البخاري 3087 ومسلم 615 ، 617 ] من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير.
وفي رواية للبخاري : فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها .
وأن الجنة يشتم رائحتها أهل الإيمان والجهاد ..
كما في مسند أحمد [2/194] وسنن الترمذي [3200] والنسائي [ كبرى 8291] بسند صحيح عن أنس قال : غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشركين ، لئن أشهدني الله قتالا ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف الناس فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ فقال : أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد واها لريح الجنة قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس : فوجدناه بين القتلى ، به بضع وثمانون من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم قد مثلوا به فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه قال أنس : فكنا نقول : أنزلت هذه الآية ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) [الأحزاب-23] أنها فيه وفى أصحابه .
لأن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف كما في مسند أحمد [4/396] وصحيح مسلم [1902] من حديث أبي موسى مرفوعا : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف .
فيالها من نعمة يستحقها أهلها ..


11- وأنهما خالدتان لا تفنيان
خلود الجنة مما أجمع عليه العلماء من أهل السنة والجماعة ..
وخلود النار كذلك أيضاً لولا قول من قال – كما نسب لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - بفنائها وخرابها وخروج أهلها ..
قال الأمير الصنعاني في كتابه الماتع رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار (1/63) عن هذه المسألة الكبيرة والخطيرة :
واستوفى المقال فيها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى ديار الأفراح نقلا عن شيخه العلامة شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية فإنه حامل لوائها ومشيد بنائها وحاشد خيل الأدلة منها ورجلها ودقها وجلها وكثيرها وقليلها وأقر كلامه تلميذه ابن القيم وقال في آخرها إنها مسألة أكبر من الدنيا وما فيها بأضعاف مضاعفة هذا كلامه في آخر المسألة في حادي الأرواح وإن كان في الهدي النبوي أشار إشارة محتملة لخلاف ذلك .. اهـ
فالبعض يرى أن موقف ابن تيمية وابن القيم غير واضح في هذه المسألة ، ومنهم من قال أنهما كانا يميلان أولا لهذا القول ..
والحقيقة التي تنتج بالاستقراء لمؤلفاتهما أنهما ليسا بأصحاب هذا القول ، وإن كانت هناك بعض النصوص في كلامهما وتقريراتهما تدل على ذلك ، إلا أن المبهم منها يرد للواضح فيزول الإشكال . وليس ها هنا محل بسط ذلك ..


وحقيقة : أن من يرى أسلوب ابن القيم في الحجاج والتقرير وتوجيه الأدلة في كتابه حادي الأرواح وغيره ، يكاد أن يميل للقول بهذه المسألة ..
ولكن سرعان ما يظهر الحق جليا مع مذهب الجمهور وهو خلود الجنة والنار خلوداً أبدياً لا انقطاع له . وأدلة هذا الأمر كالآتي :
من الآيات في خلود الجنة قوله تعالى :
( لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ ) [آل عمران-15]
وقوله : ( لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ ) [آل عمران-192]وقوله : ( وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ) [النساء-13]
والآيات في هذا المعنى كثيرة ومتنوعة ..
ومن الأحاديث ما رواه مسلم [2837] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبداً .
وحديث الصحيحين في ذبح الموت أمام أهل الجنة وأهل النار وقوله :
يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت .
والأحاديث فيه كثيرة أيضاً ..
وأما الآيات في خلود النار وأصحابها ، فقد قال تعالى : ( خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) [البقرة-162]وقال تعالى : ( إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً ) [النساء 168-169]وقال تعالى : ( وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) [الجن-22]وقال تعالى : ( إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ) [الأحزاب 64-65] وغيرها من الآيات ..
ومن الأحاديث ما ذكرناه أيضاً في قصة ذبح الموت ..
وفي الصحيحين [ البخاري 5778 ومسلم 109 ] عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً .

يوسف التازي
21-01-15, 02:57 PM
وإذ ثبت بالأدلة خلود أهل الجنة والنار فمن ذلك قطعاً خلود الجنة والنار ، وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى توضيح .
واعتمد الذين قالوا بفناء النار على ثلاث آيات في كتاب الله ..
وهن قوله تعالى عن الكفار : ( قَالَ ظ±لنَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ظ±للَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ ) [الأنعام-128]وقوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ظ±لسَّمَاوَاتُ وَظ±لأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) [هود 106-107] فقالوا : إن هذا الاستثناء يفيد عدم الدوام ..
وفي قوله عن الكفار : ( لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) [النبأ-23]قالوا الحقبة وقت زمني محدود مهما طال أمده ..
واستدلوا بروايات عن بعض الصحابة منها عن الحسن عن عمر قال :
لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه .
وعن ابن مسعود قال : ليأتين عليها – أي النار - زمان ليس فيها أحد .
وقد رد الأئمة الأجلة من السلف في رد هذا المذهب على أصحابه في مؤلفات عدة مفردة وفي أخرى في بعض الفصول ..
والحق أن الفريق القائل بفناء النار توهموا أدلة في الكتاب العزيز وتأويلها على غير ما أرادوا .. كما أنهم اعتمدوا على آثار واهية يقوونها ببعض الأحاديث الصحيحة وهي في غير ما أشاروا إليه ..
كما قالوا في الحديث : إن رحمتي غلبت غضبي .. أن من لوازم ذلك أن تسبق رحمته غضبه على أهل النار فيخرجون منها بعد أن يزول عذابها وينطفئ لهبها .
وقد قرروا ذلك بكلام كثير من جهة النظر ..
وللرد الإجمالي عليهم نقول :
أولاً : الآيتان السابقتان واللتان يحملان الاستثناء المذكور في قوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ظ±لسَّمَاوَاتُ وَظ±لأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ )
قال الجمهور من علماء التفسير : أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها ، وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديماً وحديثاً في تفسير هذه الآية الكريمة .
وهناك قول بأن المدة التي استثناها هي مدة البرزخ في القبور إلى البعث .. ومعلوم أنه عذاب على الكافرين ما دامت السماوات والأرض قبل أن تتبدل ..
كما قال عن فرعون وقومه : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [غافر-46]وهو قول وجيه ، وليس هناك مانع من حمل الآية عليه ..
وما قيل في الآية الأولى يقال في الآية الثانية .
وأما الآية الثالثة : وهي قوله : ( لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) ففيها أقوال ثلاثة :
القول الأول : ما نقله ابن كثير عن خالد بن معدان قال :
هذه الآية : ( لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) وقوله تعالى ( إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ) في أهل التوحيد . وهو رأي الكثير من السلف أيضاً ..
القول الثاني : وهو أن يكون قوله تعالى : ( لَّـظ°بِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) متعلقاً بقوله تعالى : ( لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً ) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذاباً من شكل آخر ونوع آخر . وهذا قاله ابن جرير ..
القول الثالث : أن الأحقاب ليس لها مدة إلا الخلود وإن عرف مقدارها .
قاله قتادة والربيع بن أنس ، وقد روى ابن جرير عن الحسن وقد سأل عن الآية فقال : أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار ، ولكن ذكروا أن الحقب سبعون سنة كل يوم منها كألف سنة مما تعدون .
وعن قتادة قال : هو ما لا انقطاع له وكلما مضى حقب جاء حقب بعده .
وقال الربيع بن أنس : لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله عز وجل .
ذلك التفسير المختار لهذه الآيات عند جمهور السلف ..
وأما الأثر عن عمر وابن مسعود وغيرهما مما ورد عن الصحابة فإنه لم يصح السند إليهم ، وقد ضعفها جمهور العلماء .
[ وانظر للتوسع السلسلة الضعيفة تحت الحديث 342 وتخريج العقيدة الطحاوية ص 428 ]والحاصل أن الجنة والنار خالدتان بأهلهما على الدوام ..
والمسألة منثورة في كتب العقائد والفرق ..
ومن قول السفاريني في عقيدته :
واجزم بأن النار كالجنة في *** وجودها وأنها لم تتلف .
وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله :
والنار والجنة حق وهما *** موجودتان لا فناء لهما .
والله أعلم .


- مسألة : فيمن دخل الجنة أو النار قبل يوم القيامة
ثبت أنه قد دخل الجنة قبل يوم القيامة نبي الله آدم وأمنا حواء ..
ويؤسس ذلك على خلاف قديم فيما إذا كانت الجنة التي أدخلها آدم هل هي جنة الخلد أم جنة في الأرض ؟ والجمهور على أنها الجنة التي في السماء وهي جنة المأوى ، وأدلة القائلين بأنها جنة أخرى في السماء أو الأرض – على خلاف بينهما - أقوى وأوضح كما ذكرها ابن القيم وابن كثير وغيرهما ..
وما قيل من دخول صاحب يس الجنة كما قال تعالى : ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ) [يس-26]أو الشهداء عموماً لقوله تعالى : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [آل عمران-169] فإنما ذلك بالروح لا بالجسد كما روى مسلم [1887] مرفوعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهداء : أرواحهم في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل .
والمعروف والمشاهد أن جثث الشهداء في الأرض ، فثبت بأن المقصود دخول أرواحهم فقط ، كما صح [ من حديث البراء بن عازب رواه أحمد في المسند رقم 18063] أن المؤمن في قبره يبشر بالجنة فيأتيه من نعيمها والكافر يبشر بالنار فيأتيه من لهيبها .
وهذا لا يستلزم دخولهم الجنة والنار حقيقة كما هو ظاهر .
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة الإسراء كما رواه البخاري في أول كتاب الصلاة ، وعلى أساس أن جمهور العلماء من السلف والخلف يقولون أن الإسراء بالروح والجسد معاً .
أما دخول النار حقيقة ففيه أحاديث خاصة وعامة ..
فمن الخاصة حديث عمرو بن لحي فقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح يجر قصبه في النار ..
وحديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها وهما في الصحيحين .
ومن العام أحاديث كثيرة منها ما جاء عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا اصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت ما هذه الأصوات ؟ قالوا هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما قال قلت من هؤلاء قالا : الذين يفطرون قبل تحلة صومهم .. الحديث .
[ قال المنذري: رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وصححه الألباني ]وظاهره أنه رؤيا منامية ، ورؤيا الأنبياء حق ووحي كما ورد .
والأعم من ذلك أيضاً ما جاء في الصحيحين [ البخاري 3241 ومسلم 2738] عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء .
ولا ندري هل دخلها هؤلاء بأجسامهم حقيقة أم لا ..


فالتحقيق في المسألة إن شاء الله : أنه قد علم يقيناً أن الله خلق الجنة والنار ، وأنهما موجودتان الآن ، وإذا ثبت مما نقلناه من أحاديث أن أرواح الشهداء تدخل الجنة وأرواح الكافرين تدخل النار حقيقة ، فدخول أرواح المؤمنين الجنة وأرواح الكافرين النار في صورة من صور البشر التي كانوا عليها ..
كما أفاد كلام ابن القيم في كتابه الروح :
أن الأرواح تأخذ شكل الجسد وهيئته بعد مفارقتها له وأن الله سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه بل سوى بدنه كالقالب لنفسه فتسوية البدن تابع لتسوية النفس .. وساق أدلة قوية على ذلك فليراجعها من أراد الزيادة .
فيكون دخول المؤمن الجنة ودخول الكافر النار بروحه لا بجسده ، وما يقع عليه من نعيم وعذاب يقع على الروح والجسد معا قبل يوم القيامة ، كما رجح هذا الأخير جمهور أهل السنة ..
وإذ قد جاء عن رسول الله أنه رأى فيهما أناسا يعذبون وآخرون ينعمون رؤيا عين ، فلابد وأن يكون هذا دخولا حقيقيا للروح في هيئة الجسد ..
ومن حجج الذين أنكروا وجود الجنة والنار الآن وأن الله يخلقهما يوم القيامة أنهم قالوا : كيف يخلقهما وهما معطلتان من أهلهما ؟
فيكون هذا الذي قلناه رداً عليهم وجمعاً بين الأدلة .. والله اعلم .

12- ما يوجد من الجنة والنار في الدنيا
ثبت أن الحر وشدة البرد وهو الزمهرير من نار الآخرة كما مر معنا في حديث الصحيحين [ البخاري 3260 و 538 ومسلم 617 ] قول النبي صلى الله عليه وسلم عن النار : فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها .
ومنه حديث أبي ذر في الصحيحين [ البخاري 3258 ومسلم 616 ] وأبي سعيد في البخاري مرفوعا : أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم .
وثبت كذلك أن الحمى من نار جهنم كما روى البخاري عن عائشة وابن عمر مرفوعا : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء .
[ متفق عليه رواه البخاري 3263 ومسلم 2210]وصح من حديث أبي هريرة مرفوعا : ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم ، قيل : يا رسول الله ! إن كانت لكافية ؟ قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها .
[ رواه مسلم 7344 وأحمد 8126 والترمذي 2589 ]أما ما ورد عما هو في الدنيا وأصله من الجنة فكثير ..
منها : أنهار سيحان وجيحان والفرات والنيل ..
كما في حديث أبي هريرة عند مسلم [2839] قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة .
قال الإمام النووي في شرح الحديث بعد أن أثبت أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون ورد على القاضي عياض في ذلك :
والأصح أن الحديث على ظاهره وهذه الأنهار لها مادة من الجنة ، والجنة مخلوقة اليوم عند أهل السنة ، وقد ذكر مسلم في كتاب الإيمان في حديث الإسراء : أن الفرات والنيل يخرجان من الجنة وفي البخاري : من أصل سدرة المنتهى .. اهـ من النووي .
ومنها الحجر الأسود :
كما في حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس في الأرض من الجنة إلا ثلاثة أشياء : غرس العجوة وأوراق ( وأواق ) تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة ، والحجر ( أي الحجر الأسود ) .
[ انظر الحديث وتخريجه في الصحيحة رقم 3111 ]
وأما قوله عن الحجر الأسود : وما على الأرض من الجنة غيره [ الصحيحة 3355 ] فقد بين الألباني رحمه الله أن المراد ما على الأرض من الحجارة غيره في الجنة . والله أعلم .
ومنها الركن والمقام :
وفيه حديث عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب .
[ رواه الترمذي 878 وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم : 1633 ]ومنها قوائم المنبر النبوي وفيه حديثين في المسند :
الأول : عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قوائم منبري رواتب في الجنة .
والثاني : عن سهل بن سعد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
منبري على ترعة من ترع الجنة ، فقلت له ما الترعة يا أبا العباس؟ قال الباب .
[ الحديثان في المسند وصححهما الألباني في الصحيحة برقم 2050 و 2363]
والله أعلى وأعلم .

13- عظم اتساع الجنة والنار
قال تعالى : ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [آل عمران-133]
وقال تعالى : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [الحديد-21]قال ابن كثير :
أي كما أعدت النار للكافرين .. وقد قيل إن معنى قوله ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ) تنبيها على اتساع طولها كما قال في صفة فرش الجنة ( بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) أي فما ظنك بالظهائر ؟
وقيل : بل عرضها كطولها لأنها قبة تحت العرش والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح : إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وسقفها عرش الرحمن .. الحديث .
وفي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أرأيت جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت هذا الليل قد كان ثم ليس شيء أين جعل ؟ قال : الله أعلم .. قال : فإن الله يفعل ما يشاء .
[ أنظره في صحيح ابن حبان 1/306 وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم ورواه الحاكم 1/92 وصححه ]وعن طارق بن شهاب : إن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال لهم عمر : أرأيتم إذا جاء النهار أين الليل ؟ وإذا جاء الليل أين النهار ؟ فقالوا : لقد نزعت مثلها من التوراة .
وجاء مثله عن ابن عباس أن رجلا من أهل الكتاب قال : يقولون { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } فأين النار ؟ فقال رضي الله عنهما : أين يكون الليل إذا جاء النهار ؟ وأين يكون النهار إذا جاء الليل ؟
قال ابن كثير : وهذا يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار أن لا يكون في مكان وإن كنا لا نعلمه وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة .
الثاني : أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب فإن الليل يكون من الجانب الآخر فكذلك الجنة في أعلى عليين فوق السموات تحت العرش وعرضها كما قال الله عز وجل { كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ } والنار في أسفل سافلين فلا تنافي بين كونها كعرض السموات والأرض وبين وجود النار والله أعلم .
وقال البغوي : وإنما ذكر العرض على المبالغة لأن طول كل شئ في الأغلب أكثر من عرضه يقول : هذه صفة عرضها فكيف طولها ؟
قال الزهري : إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله .
وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن الجنة : أفي السماء أم في الأرض ؟
فقال : وأي أرض وسماء تسع الجنة ؟ قيل : فأين هي ؟ قال : فوق السموات السبع تحت العرش .
وقال قتادة : كانوا يرون أن الجنة فوق السموات السبع وأن جهنم تحت الأرضين السبع .

14- مجيء الجنة والنار يوم القيامة
والجنة والنار تأتيات يوم القيامة ، كما قال تعالى :
) وَأُزْلِفَتِ ظ±لْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرزَتِ ظ±لْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ([الشعراء 90-91]فتأتي جهنم يومئذٍ بأمر الله ليعاين الكفار ما كذبوا به من قبل ..
قال تعالى: ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِين ( [الشعراء-91]) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى ([النازعات-36]) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً ([الكهف-100]) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ([الفجر-23]وروى مسلم [ 2842 ] والترمذي [ 2573 ] من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها .
وأن لها عند الحشر تغيظ وزفير عندما ترى أهلها كما قال تعالى :
) إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( [الفرقان-12]ومن حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة : بكل جبار عنيد ، وبكل من ادعى مع الله إلهاً آخر ، وبالمصورين .
وفي رواية أخرى صحيحة :
وبمن قتل نفساً بغير نفس ، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم .
[ رواه أحمد 11374 و 8411 والترمذي 2574 وصححهما الألباني في الصحيحة ]
وتقرب الجنة يومئذٍ ليراها من آمن بها وصدق ..
قال تعالى : ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد ([ق-31]وقوله تعالى ) وََأُزْلِفَتِ ( بمعنى أدنيت وقربت من المتقين ..
) غَيْرَ بَعِيدٍ ( بحيث تشاهد وينظر ما فيها ، من النعيم المقيم ، والحبرة والسرور وإنما أزلفت وقربت لأجل المتقين لربهم ، التاركين للشرك ، كبيره وصغيره ، الممتثلين لأوامر ربهم ، المنقادين له .
وقيل ) غَيْرَ بَعِيدٍ ( يوم القيامة ليس ببعيد لأنه واقع لا محالة وكل ما هو آت قريب .. والأول هو الأليق بظاهر الآية والسياق . والله أعلم .

الخاتمة : وفيها مجمل وصف الجنة

الجنة هي الدار التي أعدها الله لعباده المتقين .. ولا نستطيع أن نقدر ما فيها من نعيم مقيم غير أننا نقول كما قال ابن القيم في الحادي :
" أنها دار غرسها الله بيده ، وجعلها مقراً لأحبابه وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه ، ووصف نعيمها بالفوز العظيم ، وملكها بالملك الكبير ، وأودعها جميع الخير بحذافيره ، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص .. " اهـ
فالجنة أرضها وتربتها من المسك والزعفران ، وسقفها تحت عرش الرحمن ، وبلاطها المسك الأزفر ، وحصبائها اللؤلؤ والجوهر ..
وفيها بيوت من قصب وقصور من ذهب وغرف من فوقها غرف مبنية ، وبنائها لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، تجري من تحتها الأنهار ، وخيام منصوبة كالدرة المجوفة طولها ستين ميلاً .
ولها ثمانية أبواب ، لكل بابٍ أهل عمل يدخلون منه بفضل ربهم ..
وأما سعة الأبواب فبين المصراعين مسيرة أربعين عاماً ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ..
وأما أشجارها فما أكثرها وأبهاها .. فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة ، وفيها شجرة طوبى التي يمشي الراكب المسرع في ظلها مائة عام لا يقطعها ..
وثمرها أمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل ..
فيها أنهار وعيون ، أنهار من ماء صاف لا يشوبه كدر ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى .
وفيها نهر الكوثر ووصفه يطول مع عيون وماء مسكوب .
وطعامهم فاكهة مما يتخيرون ، ولحم طير مما يشتهون .
وشرابهم من عين التسنيم والزنجبيل والكافور وختامه مسك لذة للشاربين ، وآنيتها وأكوابها وصحائفها من الذهب في بياض الفضة وفي صفاء القوارير .
ولباس أهلها السندس والحرير ، وفراشها الإستبرق ، وأسرتها مزررة بالذهب ، وحليتهم الذهب واللؤلؤ وعلى رؤوسهم التيجان .
تعرف في وجوه أهلها النضرة والنعيم والفرح والسرور والجمال والحبور.
هم في الجنان خالدون لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم ..
يسمعون غناء الحور العين .. وكلام رب العالمين .. فهم في روضة يحبرون ..
ولهم الزوجات من الحور العين مع صالح نسائهم من المؤمنين ..
والحور كواعب أترابا يرى مخ سوقهن شفافية وبياضاً وضوءاً ..
بكراً كلهن لم يطمثهن قبلهم إنس ولا جان ، وهن خيرات حسان ..
عرباً متحببات عاشقات مطيعات .. مطهرات من الحيض والنفاس والبول والغائط ، قصرت الزوجة طرفها على حبيبها من أهل الجنة لا تنظر لسواه ..
وخدمهم ولدان مخلدون .. إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ مكنون ..
وفوق كل هذا النعيم .. يرون رب العالمين ، فيكشف لهم الحجاب ويرونه تعالى كما أراد فيخاطبهم بكلامه ، ويرضى عليهم ولا يسخط أبداً ، فينسون كل لذة رأوها في الجنة أمام لذة النظر إلى وجهه الكريم ..
وبالجملة : فـ " الجنة لا خطر لها ، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وفاكهة كثيرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، في مقام أبدي في دار سلامة ، وخير ونعمة في درر عالية بهية ".
[ معناه في حديث مرفوع عند ابن ماجة بسند ضعيف ]وفي كل هذه الفقرات والكلمات أدلة صحيحة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
جعلنا الله من أهلها ومن خير سكانها .. اللهم آمين ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
والله أعلى وأعلم ..
وأستغفر الله من الخطأ والزلل .


بقلم عادل سليمان القطاوي

يوسف التازي
21-01-15, 02:59 PM
وإذ ثبت بالأدلة خلود أهل الجنة والنار فمن ذلك قطعاً خلود الجنة والنار ، وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى توضيح .
واعتمد الذين قالوا بفناء النار على ثلاث آيات في كتاب الله ..
وهن قوله تعالى عن الكفار : ( قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ ) [الأنعام-128]وقوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) [هود 106-107] فقالوا : إن هذا الاستثناء يفيد عدم الدوام ..
وفي قوله عن الكفار : ( لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) [النبأ-23]قالوا الحقبة وقت زمني محدود مهما طال أمده ..
واستدلوا بروايات عن بعض الصحابة منها عن الحسن عن عمر قال :
لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه .
وعن ابن مسعود قال : ليأتين عليها – أي النار - زمان ليس فيها أحد .
وقد رد الأئمة الأجلة من السلف في رد هذا المذهب على أصحابه في مؤلفات عدة مفردة وفي أخرى في بعض الفصول ..
والحق أن الفريق القائل بفناء النار توهموا أدلة في الكتاب العزيز وتأويلها على غير ما أرادوا .. كما أنهم اعتمدوا على آثار واهية يقوونها ببعض الأحاديث الصحيحة وهي في غير ما أشاروا إليه ..
كما قالوا في الحديث : إن رحمتي غلبت غضبي .. أن من لوازم ذلك أن تسبق رحمته غضبه على أهل النار فيخرجون منها بعد أن يزول عذابها وينطفئ لهبها .
وقد قرروا ذلك بكلام كثير من جهة النظر ..
وللرد الإجمالي عليهم نقول :
أولاً : الآيتان السابقتان واللتان يحملان الاستثناء المذكور في قوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ )
قال الجمهور من علماء التفسير : أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها ، وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديماً وحديثاً في تفسير هذه الآية الكريمة .
وهناك قول بأن المدة التي استثناها هي مدة البرزخ في القبور إلى البعث .. ومعلوم أنه عذاب على الكافرين ما دامت السماوات والأرض قبل أن تتبدل ..
كما قال عن فرعون وقومه : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [غافر-46]وهو قول وجيه ، وليس هناك مانع من حمل الآية عليه ..
وما قيل في الآية الأولى يقال في الآية الثانية .
وأما الآية الثالثة : وهي قوله : ( لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) ففيها أقوال ثلاثة :
القول الأول : ما نقله ابن كثير عن خالد بن معدان قال :
هذه الآية : ( لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) وقوله تعالى ( إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ ) في أهل التوحيد . وهو رأي الكثير من السلف أيضاً ..
القول الثاني : وهو أن يكون قوله تعالى : ( لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ) متعلقاً بقوله تعالى : ( لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً ) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذاباً من شكل آخر ونوع آخر . وهذا قاله ابن جرير ..
القول الثالث : أن الأحقاب ليس لها مدة إلا الخلود وإن عرف مقدارها .
قاله قتادة والربيع بن أنس ، وقد روى ابن جرير عن الحسن وقد سأل عن الآية فقال : أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار ، ولكن ذكروا أن الحقب سبعون سنة كل يوم منها كألف سنة مما تعدون .
وعن قتادة قال : هو ما لا انقطاع له وكلما مضى حقب جاء حقب بعده .
وقال الربيع بن أنس : لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله عز وجل .
ذلك التفسير المختار لهذه الآيات عند جمهور السلف ..
وأما الأثر عن عمر وابن مسعود وغيرهما مما ورد عن الصحابة فإنه لم يصح السند إليهم ، وقد ضعفها جمهور العلماء .
[ وانظر للتوسع السلسلة الضعيفة تحت الحديث 342 وتخريج العقيدة الطحاوية ص 428 ]والحاصل أن الجنة والنار خالدتان بأهلهما على الدوام ..
والمسألة منثورة في كتب العقائد والفرق ..
ومن قول السفاريني في عقيدته :
واجزم بأن النار كالجنة في *** وجودها وأنها لم تتلف .
وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله :
والنار والجنة حق وهما *** موجودتان لا فناء لهما .
والله أعلم .


- مسألة : فيمن دخل الجنة أو النار قبل يوم القيامة
ثبت أنه قد دخل الجنة قبل يوم القيامة نبي الله آدم وأمنا حواء ..
ويؤسس ذلك على خلاف قديم فيما إذا كانت الجنة التي أدخلها آدم هل هي جنة الخلد أم جنة في الأرض ؟ والجمهور على أنها الجنة التي في السماء وهي جنة المأوى ، وأدلة القائلين بأنها جنة أخرى في السماء أو الأرض – على خلاف بينهما - أقوى وأوضح كما ذكرها ابن القيم وابن كثير وغيرهما ..
وما قيل من دخول صاحب يس الجنة كما قال تعالى : ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ) [يس-26]أو الشهداء عموماً لقوله تعالى : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [آل عمران-169] فإنما ذلك بالروح لا بالجسد كما روى مسلم [1887] مرفوعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهداء : أرواحهم في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل .
والمعروف والمشاهد أن جثث الشهداء في الأرض ، فثبت بأن المقصود دخول أرواحهم فقط ، كما صح [ من حديث البراء بن عازب رواه أحمد في المسند رقم 18063] أن المؤمن في قبره يبشر بالجنة فيأتيه من نعيمها والكافر يبشر بالنار فيأتيه من لهيبها .
وهذا لا يستلزم دخولهم الجنة والنار حقيقة كما هو ظاهر .
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة الإسراء كما رواه البخاري في أول كتاب الصلاة ، وعلى أساس أن جمهور العلماء من السلف والخلف يقولون أن الإسراء بالروح والجسد معاً .
أما دخول النار حقيقة ففيه أحاديث خاصة وعامة ..
فمن الخاصة حديث عمرو بن لحي فقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح يجر قصبه في النار ..
وحديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها وهما في الصحيحين .
ومن العام أحاديث كثيرة منها ما جاء عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا اصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت ما هذه الأصوات ؟ قالوا هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما قال قلت من هؤلاء قالا : الذين يفطرون قبل تحلة صومهم .. الحديث .
[ قال المنذري: رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وصححه الألباني ]وظاهره أنه رؤيا منامية ، ورؤيا الأنبياء حق ووحي كما ورد .
والأعم من ذلك أيضاً ما جاء في الصحيحين [ البخاري 3241 ومسلم 2738] عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء .
ولا ندري هل دخلها هؤلاء بأجسامهم حقيقة أم لا ..


فالتحقيق في المسألة إن شاء الله : أنه قد علم يقيناً أن الله خلق الجنة والنار ، وأنهما موجودتان الآن ، وإذا ثبت مما نقلناه من أحاديث أن أرواح الشهداء تدخل الجنة وأرواح الكافرين تدخل النار حقيقة ، فدخول أرواح المؤمنين الجنة وأرواح الكافرين النار في صورة من صور البشر التي كانوا عليها ..
كما أفاد كلام ابن القيم في كتابه الروح :
أن الأرواح تأخذ شكل الجسد وهيئته بعد مفارقتها له وأن الله سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه بل سوى بدنه كالقالب لنفسه فتسوية البدن تابع لتسوية النفس .. وساق أدلة قوية على ذلك فليراجعها من أراد الزيادة .
فيكون دخول المؤمن الجنة ودخول الكافر النار بروحه لا بجسده ، وما يقع عليه من نعيم وعذاب يقع على الروح والجسد معا قبل يوم القيامة ، كما رجح هذا الأخير جمهور أهل السنة ..
وإذ قد جاء عن رسول الله أنه رأى فيهما أناسا يعذبون وآخرون ينعمون رؤيا عين ، فلابد وأن يكون هذا دخولا حقيقيا للروح في هيئة الجسد ..
ومن حجج الذين أنكروا وجود الجنة والنار الآن وأن الله يخلقهما يوم القيامة أنهم قالوا : كيف يخلقهما وهما معطلتان من أهلهما ؟
فيكون هذا الذي قلناه رداً عليهم وجمعاً بين الأدلة .. والله اعلم .

12- ما يوجد من الجنة والنار في الدنيا
ثبت أن الحر وشدة البرد وهو الزمهرير من نار الآخرة كما مر معنا في حديث الصحيحين [ البخاري 3260 و 538 ومسلم 617 ] قول النبي صلى الله عليه وسلم عن النار : فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها .
ومنه حديث أبي ذر في الصحيحين [ البخاري 3258 ومسلم 616 ] وأبي سعيد في البخاري مرفوعا : أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم .
وثبت كذلك أن الحمى من نار جهنم كما روى البخاري عن عائشة وابن عمر مرفوعا : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء .
[ متفق عليه رواه البخاري 3263 ومسلم 2210]وصح من حديث أبي هريرة مرفوعا : ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم ، قيل : يا رسول الله ! إن كانت لكافية ؟ قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها .
[ رواه مسلم 7344 وأحمد 8126 والترمذي 2589 ]أما ما ورد عما هو في الدنيا وأصله من الجنة فكثير ..
منها : أنهار سيحان وجيحان والفرات والنيل ..
كما في حديث أبي هريرة عند مسلم [2839] قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة .
قال الإمام النووي في شرح الحديث بعد أن أثبت أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون ورد على القاضي عياض في ذلك :
والأصح أن الحديث على ظاهره وهذه الأنهار لها مادة من الجنة ، والجنة مخلوقة اليوم عند أهل السنة ، وقد ذكر مسلم في كتاب الإيمان في حديث الإسراء : أن الفرات والنيل يخرجان من الجنة وفي البخاري : من أصل سدرة المنتهى .. اهـ من النووي .
ومنها الحجر الأسود :
كما في حديث أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس في الأرض من الجنة إلا ثلاثة أشياء : غرس العجوة وأوراق ( وأواق ) تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة ، والحجر ( أي الحجر الأسود ) .
[ انظر الحديث وتخريجه في الصحيحة رقم 3111 ]
وأما قوله عن الحجر الأسود : وما على الأرض من الجنة غيره [ الصحيحة 3355 ] فقد بين الألباني رحمه الله أن المراد ما على الأرض من الحجارة غيره في الجنة . والله أعلم .
ومنها الركن والمقام :
وفيه حديث عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب .
[ رواه الترمذي 878 وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم : 1633 ]ومنها قوائم المنبر النبوي وفيه حديثين في المسند :
الأول : عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قوائم منبري رواتب في الجنة .
والثاني : عن سهل بن سعد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
منبري على ترعة من ترع الجنة ، فقلت له ما الترعة يا أبا العباس؟ قال الباب .
[ الحديثان في المسند وصححهما الألباني في الصحيحة برقم 2050 و 2363]
والله أعلى وأعلم .

13- عظم اتساع الجنة والنار
قال تعالى : ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [آل عمران-133]
وقال تعالى : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) [الحديد-21]قال ابن كثير :
أي كما أعدت النار للكافرين .. وقد قيل إن معنى قوله ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ) تنبيها على اتساع طولها كما قال في صفة فرش الجنة ( بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) أي فما ظنك بالظهائر ؟
وقيل : بل عرضها كطولها لأنها قبة تحت العرش والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح : إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وسقفها عرش الرحمن .. الحديث .
وفي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أرأيت جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت هذا الليل قد كان ثم ليس شيء أين جعل ؟ قال : الله أعلم .. قال : فإن الله يفعل ما يشاء .
[ أنظره في صحيح ابن حبان 1/306 وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم ورواه الحاكم 1/92 وصححه ]وعن طارق بن شهاب : إن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال لهم عمر : أرأيتم إذا جاء النهار أين الليل ؟ وإذا جاء الليل أين النهار ؟ فقالوا : لقد نزعت مثلها من التوراة .
وجاء مثله عن ابن عباس أن رجلا من أهل الكتاب قال : يقولون { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } فأين النار ؟ فقال رضي الله عنهما : أين يكون الليل إذا جاء النهار ؟ وأين يكون النهار إذا جاء الليل ؟
قال ابن كثير : وهذا يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار أن لا يكون في مكان وإن كنا لا نعلمه وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة .
الثاني : أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب فإن الليل يكون من الجانب الآخر فكذلك الجنة في أعلى عليين فوق السموات تحت العرش وعرضها كما قال الله عز وجل { كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ } والنار في أسفل سافلين فلا تنافي بين كونها كعرض السموات والأرض وبين وجود النار والله أعلم .
وقال البغوي : وإنما ذكر العرض على المبالغة لأن طول كل شئ في الأغلب أكثر من عرضه يقول : هذه صفة عرضها فكيف طولها ؟
قال الزهري : إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله .
وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن الجنة : أفي السماء أم في الأرض ؟
فقال : وأي أرض وسماء تسع الجنة ؟ قيل : فأين هي ؟ قال : فوق السموات السبع تحت العرش .
وقال قتادة : كانوا يرون أن الجنة فوق السموات السبع وأن جهنم تحت الأرضين السبع .

14- مجيء الجنة والنار يوم القيامة
والجنة والنار تأتيات يوم القيامة ، كما قال تعالى :
) وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ([الشعراء 90-91]فتأتي جهنم يومئذٍ بأمر الله ليعاين الكفار ما كذبوا به من قبل ..
قال تعالى: ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِين ( [الشعراء-91]) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى ([النازعات-36]) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً ([الكهف-100]) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ([الفجر-23]وروى مسلم [ 2842 ] والترمذي [ 2573 ] من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها .
وأن لها عند الحشر تغيظ وزفير عندما ترى أهلها كما قال تعالى :
) إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( [الفرقان-12]ومن حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة : بكل جبار عنيد ، وبكل من ادعى مع الله إلهاً آخر ، وبالمصورين .
وفي رواية أخرى صحيحة :
وبمن قتل نفساً بغير نفس ، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم .
[ رواه أحمد 11374 و 8411 والترمذي 2574 وصححهما الألباني في الصحيحة ]
وتقرب الجنة يومئذٍ ليراها من آمن بها وصدق ..
قال تعالى : ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد ([ق-31]وقوله تعالى ) وََأُزْلِفَتِ ( بمعنى أدنيت وقربت من المتقين ..
) غَيْرَ بَعِيدٍ ( بحيث تشاهد وينظر ما فيها ، من النعيم المقيم ، والحبرة والسرور وإنما أزلفت وقربت لأجل المتقين لربهم ، التاركين للشرك ، كبيره وصغيره ، الممتثلين لأوامر ربهم ، المنقادين له .
وقيل ) غَيْرَ بَعِيدٍ ( يوم القيامة ليس ببعيد لأنه واقع لا محالة وكل ما هو آت قريب .. والأول هو الأليق بظاهر الآية والسياق . والله أعلم .

الخاتمة : وفيها مجمل وصف الجنة

الجنة هي الدار التي أعدها الله لعباده المتقين .. ولا نستطيع أن نقدر ما فيها من نعيم مقيم غير أننا نقول كما قال ابن القيم في الحادي :
" أنها دار غرسها الله بيده ، وجعلها مقراً لأحبابه وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه ، ووصف نعيمها بالفوز العظيم ، وملكها بالملك الكبير ، وأودعها جميع الخير بحذافيره ، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص .. " اهـ
فالجنة أرضها وتربتها من المسك والزعفران ، وسقفها تحت عرش الرحمن ، وبلاطها المسك الأزفر ، وحصبائها اللؤلؤ والجوهر ..
وفيها بيوت من قصب وقصور من ذهب وغرف من فوقها غرف مبنية ، وبنائها لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، تجري من تحتها الأنهار ، وخيام منصوبة كالدرة المجوفة طولها ستين ميلاً .
ولها ثمانية أبواب ، لكل بابٍ أهل عمل يدخلون منه بفضل ربهم ..
وأما سعة الأبواب فبين المصراعين مسيرة أربعين عاماً ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ..
وأما أشجارها فما أكثرها وأبهاها .. فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة ، وفيها شجرة طوبى التي يمشي الراكب المسرع في ظلها مائة عام لا يقطعها ..
وثمرها أمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل ..
فيها أنهار وعيون ، أنهار من ماء صاف لا يشوبه كدر ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى .
وفيها نهر الكوثر ووصفه يطول مع عيون وماء مسكوب .
وطعامهم فاكهة مما يتخيرون ، ولحم طير مما يشتهون .
وشرابهم من عين التسنيم والزنجبيل والكافور وختامه مسك لذة للشاربين ، وآنيتها وأكوابها وصحائفها من الذهب في بياض الفضة وفي صفاء القوارير .
ولباس أهلها السندس والحرير ، وفراشها الإستبرق ، وأسرتها مزررة بالذهب ، وحليتهم الذهب واللؤلؤ وعلى رؤوسهم التيجان .
تعرف في وجوه أهلها النضرة والنعيم والفرح والسرور والجمال والحبور.
هم في الجنان خالدون لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم ..
يسمعون غناء الحور العين .. وكلام رب العالمين .. فهم في روضة يحبرون ..
ولهم الزوجات من الحور العين مع صالح نسائهم من المؤمنين ..
والحور كواعب أترابا يرى مخ سوقهن شفافية وبياضاً وضوءاً ..
بكراً كلهن لم يطمثهن قبلهم إنس ولا جان ، وهن خيرات حسان ..
عرباً متحببات عاشقات مطيعات .. مطهرات من الحيض والنفاس والبول والغائط ، قصرت الزوجة طرفها على حبيبها من أهل الجنة لا تنظر لسواه ..
وخدمهم ولدان مخلدون .. إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ مكنون ..
وفوق كل هذا النعيم .. يرون رب العالمين ، فيكشف لهم الحجاب ويرونه تعالى كما أراد فيخاطبهم بكلامه ، ويرضى عليهم ولا يسخط أبداً ، فينسون كل لذة رأوها في الجنة أمام لذة النظر إلى وجهه الكريم ..
وبالجملة : فـ " الجنة لا خطر لها ، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وفاكهة كثيرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، في مقام أبدي في دار سلامة ، وخير ونعمة في درر عالية بهية ".
[ معناه في حديث مرفوع عند ابن ماجة بسند ضعيف ]وفي كل هذه الفقرات والكلمات أدلة صحيحة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
جعلنا الله من أهلها ومن خير سكانها .. اللهم آمين ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
والله أعلى وأعلم ..
وأستغفر الله من الخطأ والزلل .


بقلم عادل سليمان القطاوي

يوسف التازي
21-01-15, 05:45 PM
عقيدتنا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم


أولاً: وجوب محبة الصحابة الكرام


من عقيدة أهل السنة والجماعة وجوب محبة الصحابة وتعظيمهم وتوقيرهم وتكريمهم والاقتداء بهم والأخذ بآثارهم قال تعالى: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر: 10]


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه». الترمذي 5/358 والبهيقي في الاعتقاد ص1611


روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» البخاري


وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله». مسلم


وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر».


وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله». السند 2/501.


وروى مسلم باسناده إلى علي رضي الله عنه أنه قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"


وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن عمرو بن العاص رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟
قال: «عائشة»
قال: فمن الرجال؟
قال: «أبوها».


فهذه الأحاديث النبوية الصحيحة دلت على وجوب حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً مهاجرين وأنصار.


قال الإمام الطحاوي مبيناً ما يجب على المسلم اعتقاده في محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان" شرح الطحاوية ص467.


وقال أبو عبدالله بن بطه: "ونحب جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراتبهم ومنازلهم أولاً، فأولاً من أهل بدر والحديبية وبيعة الرضوان وأحد فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة والمنازل المنيفة الذين سبقت لهم السوابق رحمهم الله أجمعين". الإبانة في أصول السنة والديانة ص271.


وأن بعض الصحابة شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقد روى الترمذي عن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة». الترمذي 3/311 وصححه الألباني.


وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من أصحابه وزوجاته بالجنة، والمقام لا يسع ذكرهم.


وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أريتك في ثلاث ليال، جاء بك الملك في خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه».


ويكفي أم المؤمنين عائشة فخراً أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحرها نحرها رضي الله عنها وعن أبيها، فعقيدة أهل السنة والجماعة يشهدون بالجنة لهؤلاء المذكورين بل يشهدون لجميع الصحابة من مهاجرين وأنصار.


قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]


ثانياً: عدالة الصحابة رضي الله عنهم:


الصحابة كلهم عدول كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة.


قال صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. البخاري ومسلم.


وقال الخطيب البغدادي بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دلت على عدالة الصحابة وإنهم كلهم عدول، قال: هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.


قال ابن حجر: "اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة" الإصابة 1/17


وقال ابن كثير: "والصحابة كلهم عدول عن أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز وبما انطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل والجزاء الجميل". الباحث الحثيث ص181-182.


ثالثاً: تحريم سبهم:


لا يجوز سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنص من الكتاب والسنة.


قال تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة 100]


وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا } [الأحزاب: 57]


وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». البخاري


قال صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». رواه الطبراني وصححه الألباني.


قال النووي: "واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون". شرح النووي على صحيح مسلم.


عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لعن الله من سب أصحابي». مجمع الزوائد للهيتمي.


وقال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». وفيض القدير.


وقال صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». السند 1/26 ورواه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.


رابعاً: أقوال أئمة السلف في تحريم سب الصحابة:


قيل لعائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن أناساً يتناولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبو بكر وعمر، فقالت: "وما تجبون من هذا؟ قطع عنه العمل.
فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر. جامع الأصول .


وقال مالك بن أنس: "الذين يشتمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لهم سهم أو قال نصيب في الإسلام. الإبانة لابن بطه ص162.


وقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: "من شتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه". ص162.


وقال أبو بكر المروزي: "سألت أبا عبدالله عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم فقال: ما أراه على الإسلام".


قال اسحاق بن راهويه: "من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس".


قال ابن تيمية رحمه الله: "من مذهب أهل السنة والجماعة الإمساك عما شجر بين الصحابة فإنه قد ثبت فضائلهم ووجبت موالاتهم ومحبتهم، اللهم ترضّى عمن ترضّى عنهم، وأهلك من لعنهم وعاداهم، الله أعز الإسلام والمسلمين.


وقال أيضاً: إن كان مستحلاً لسب الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر.


هؤلاء الصحابة الكرام الذين هجروا الدنيا وما فيها، وهاجروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وتركوا أموالهم وأبناءهم وزوجاتهم وهم الذين نصروا الله ورسوله عندما تألبت عليهم جزيرة العرب ورمتهم بقول واحد، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وفتحوا المشارق والمغارب، حتى ظهرت كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله من جنوب فرنسا في بلاد الغال غرباً إلى حدود الصين شرقاً.


{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 9]


فهم البررة.
وهم الأطهار والنزهاء.
وهم أئمتنا وقدوتنا الحسنة.
وهم سادتنا في الدنيا والآخرة.
وهم رفقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.


وفي الختام:


هل تخرس تلك الألسن الملوثة باللعن والشتم والسب والطعن في أصحاب وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وتتخذ ذلك ديناً تتقرب به إلى الله.


{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103-104]
وهل تجف تلك الأقلام المأجورة، التي تتسلق إلى سلم الشهرة عن طريق التخلي عن قيمها ومبادئها وعقيدتها من دعاة العلمانية والليبرالية الذين باعوا دينهم من أجل شهرة زائفة.


وهل تقوم الحكومة بالضرب بيد من حديد كل من يعبث بمقام الصحابة الكرام أو يبث الفتنة؟!


وهل يقوم العلماء والدعاة والمصلحون بواجبهم نحو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!


نرجو ذلك


بقلم: د/
أحمد بن عبد العزيز الحصين

يوسف التازي
21-01-15, 11:12 PM
الحمد لله الذي خلق السماوت والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
الحمد لله العالم بكان وماهو كائن وما سيكون..
ونصلي ونسلم على سيد الأولين والآخرين..وآه الطيبين..وصحبه الميامين..وبعد

ينكب كثير منا على دراسة العقيدة..تأصيلا وتفصيلا..وحفظا للمتون..وإتقانا لأصولها وفروعها..ومعرفة خلافات العلماء..وتفريعاتهم..ومواطن إجماعهم..إلخ..

لكن كثيرا منا أيضا..لا يحظى بالثمرات المرجوة من هذه الدراسة..وهذا الفهم..فيخشى على مثله أن يكون فيه مشابهة لليهود..
كما قال السلف ومنهم سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى..من ضل من علمائنا ففيه شبه باليهود..ومن ضل من عبادنا شبهناه بالنصارى..

يوسف التازي
21-01-15, 11:14 PM
الحمد لله ..وبعد:-

أولا-الإخلاص لذات الله عز وجل لأن عقيدة التوحيد..لطيفة لطفا بحيث إن أدنى شائبة تصرف لغير الله فهي تقدح بها..وتلوثها
ولا يجتمع حب محمدة الناس مثلا مع الإخلاص..ناهيك عما هو أعظم


ثانيا-الغيرة على السنة..بالسير عليها ومقاومة البدعة..سواء كانت ظاهرة أو باطنة..
فإن دارس العقيدة الصحيحة يعلم أن الأصل الثاني هو:الطريق الموصل إلى الله..وهو الشريعة التي أتانا بها محمد صلى الله عليه وسلم
وليس بخاف على من تضلع من العقيدة قدرا..أن جنس البدعة أشد من جنس الذنب العام..

ثالثا-حب ذروة سنام الإسلام..الجهاد..بشتى صوره..وأعظمه (الجهاد بالنفس) لا كما يزعم المتصوفة بقولهم إن أعظمه جهاد النفس ذاته
مع العلم أن جهاد النفس في مدافعة ملذاتها من أعظم الوسائل للدربة على الجهاد بالنفس في ميادين القتال..
ومن الجهاد مجاهدة أهل البدع والمنافقين والعلمانيين..باللسان والقلم..
فإن قال قائل ما دليلك أن الجهاد من ثمرات العقيدة السليمة..فحسبه قول الله تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"..
ولا شك أن السبل التي وعد الله بالهداية إليها تصب كلها في الصراط المستقيم ..الذي هو صراط الذين أنعم الله عليهم..ويلزم من لزومه ..تمثل الاعتقاد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم..

يوسف التازي
21-01-15, 11:40 PM
رابعا-اليقين..أي اليقين بالله تعالى..واستشعار عظمته واستحضار هيبته..وقدرته..وملكوته..عن طريق فهم أسمائه وصفاته..
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم.."من أحصاها دخل الجنة"..والضمير يعود للتسعة والتسعين اسما..فما ظنك بمن أحصى فوق ذلك من فهمه لصفات الله تعالى..وهذا اليقين يورث في النفس صبرا عند المحن وثباتا عند الفتن..واحتسابا وتوكلا..في كل الخطوب..بقدر ما يتحصل العبد عليه من هذا الفهم والتدبر والعمل


منقول

يوسف التازي
21-01-15, 11:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أشهد الله ربي ومن حضرني من الملائكة ، وأشهدكم أني أعتقد بما اعتقدته الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة :

من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره .

ومن الإيمان بالله :
الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ، بل اعتقد أن الله سبحانه وتعالى { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ، فلا أنفي عنه ما وصف به تفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا ألحد في أسمائه واياته ، ولا أكيف ، ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه ، لأنه تعالى لا سمي له ولا كفؤ له ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه ، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلا ، وأحسن حديثا ، فنزه نفسه عما وصفه به الخالقون من أهل التكييف والتمثثيل وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل ، فقال : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } .

والفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية .

وهم في باب وعيد الله بين المرجئة والجهمية .

وهم وسط في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج .

وأعتقد أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وأنه تكلم به حقيقة ، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بيه وبين عباده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

وأومن بأن الله فعال لما يريد ، ولا يكون شيء إلا بإرادته ، ولا يخرج شيء عن مشيئته ، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره ، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود ، ولا يتجاوز ما حط له في الوح المسطور .

وأعتقد الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت ، فأومن بفتنة القبر ونعيمه ، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد ، يقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا ، تدنوا منهم الشمس ، وتنصب الموازيبن وتوزن بها أعمال العباد { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون } ، وتنشر الدواوين فأحذ كتابه بيينه وأخذ كتابه بشماله ، وأومن بحوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعرصة القيامة ماؤه أشد بياضا من البن وأحلى من العسل آنيته عدد نجوم السماء من شرب شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، وأومن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم يمر بها الناس على قدر أعمالهم .

وأومن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أول شافع وأول مشفع ، ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى ، كما قال تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ، وقال تعالى : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ، وقال تعالى : { وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } ، وهو لايرضى إلا التوحيد ولا يأذن إلا لأهله ، وأما المشركون فليس لهم من الشفاعة نصيب ، كما قال تعالى : { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } .

وأومن بأن الجنة النار مخلوقان ، وأنهما اليوم موجدتان ، وأنهما لا يفنيان .

وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضارون في رؤيته .

وأومن بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته .

وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق ، ثم عمر الفاروق ، ثم عثمان ذو النورين ، ثم علي المرتضي ، ثم بقية العشرة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل الشجرة - أهل بيعة الرضوان - ، ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم ، وأتولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأذكر محاسنهم ، وأترضي عنهم ، وأستغفر لهم ، وأكف عن مساويهم ، وأسكت عما شجر بينهم ، وأعتقد فضلهم ، عملا بقوله تعالى : { والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } ، وأترضى عن أمهات المومنين المطهرات من كل سوء .

وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات ، إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئا ، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله .

ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار ، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكني أرجوا للمحسن وأخاف على المسيء .

ولا أكفر أحدا من المسلمين بذنب ولا أخرجه من دائرة الإسلام .

وأرى الجهاد ماضيا مع كل إمام برا كان أو فاجرا ، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة ، والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل .

وأرى وجوب السمع ولاطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم ، مالم يأمروا بمعصية الله ، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه .

وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا ، وأحكم عليهم بالظاهر ، وأكل سرائرهم إلى الله .

وأعتقد أن كل محدثة في الدين بدعة .

وأعتقد أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهو بضع وسبعون شعبة ، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .

وأرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة المحمدية الظاهرة .

فهذه عقيدة وجيزة حررتها وأنا مشتغل البال لتطلعوا على ما عندي ، والله على ما أقول وكيل .

لا يخفى عليكم بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم والله يعلم أن الرجل افترى علي أمورا لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي .

فمنها قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة .
وإني أقول : إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء .
وإني أدعي : الإجتهاد .
وإني : خارج عن التقليد .
وإني أقول : إن اختلاف العلماء نقمة .
وإني : أكفر من توسل بالصالحين .
وإني : أكفر البوصيري ، لقوله " يا أكرم الخلق " .
وإني أقول : لو أقدر على هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها ، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب .
وإني أحرم : زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم .
وإني أنكر : زيارة قبر الوالدين وغيرهما .
وإني أكفر : من حلف بغير الله .
وإني أكفر : ابن الفارض وابن عربي .
وإني أحرق : دلائل الخيرات وروض الرياحين وأسميه روض الشياطين .

جوابي عن هذه المسائل أن أقول :
سبحانك هذا بهتان عظيم ، وقبله من بهت محمدا صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم ويسب الصالحين ، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور ، قال تعالى : { إنما يفترى الكذب الذي لا يؤمنون بآيات الله ... الآية } ، بهتوه صلى الله عليه وسلم بأنه يقول : إن الملائكة وعيسى وعزيرا في النار ، فأنزل الله في ذلك : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } .

وأما المسائل الأخر وهي أني أقول :
لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى " لا إله إلا الله " ، وأني أعرف من يأتيني بمعناها ، وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله وأخذ النذر لأجل ذلك ، وأن الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام ، فهذه المسائل حق ، وأنا قائل بها ، ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله ومن أقوال العلماء المتبعين - كالأئمة الأربعة - ، وإذا سهل الله تعالى سئلت الجواب عليها في رسالة مستقلة إن شاء الله تعالى .

ثم اعلموا وتدبروا قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ... الاية } .

يوسف التازي
22-01-15, 01:18 PM
أهل الحديث

--------------------------------------------------------------------------------

أهل الشيء أخص الناس به،
ولقد جاء في اللغة: أهل الرجل أخص الناس به.

- فأهل الحديث: هم أخص الناس به وأكثرهم تمسكاً به، واتباعاً له قولاً وعملاً في الأخلاق والسلوك والعبادة والمعاملة، وفي الاعتقاد ظاهراً وباطناً، ويدخل فيهم دخولاً أولياً من كان مشتغلاً به سماعاً وجمعاً وكتابةً وتعليماً، رواية ودراية، تصحيحاً وتضعيفاً.

- وأهل الحديث هم أهل السنة والجماعة فالحديث هو السنة والجماعة هي الحق ومن كان متبعاً للحديث فهو على الحق.

- وأهل الحديث هم الفرقة الناجية فمن لم ينج باتباع الحديث فبما ينجو؟! "أحقّ الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)" (مجموع الفتاوى 3/347).

- وأهل الحديث هم الطائفة المنصورة فمن لم ينتصر بالحديث فبم ينتصر؟! قال الإمام أحمد: عن الطائفة المنصورة: "إن لم يكن هم أصحاب الحديث فما أدري من هم!" (فتح الباري 1/85).

- وهم الظاهرون على الحق إلى قيام الساعة، فبالحديث ظهروا وبه انتصروا وبسببه نجوا، وهذه كلها ألفاظ ومصطلحات بينها عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد، فإذا أطلق أحدها دخل فيه الآخر وأصبح اللفظ دالاً بمفرده على جميع طوائف الفرقة الناجية، وإذا اجتمع لفظ أهل الحديث مع لفظ آخر دلَّ على أن المقصود المشتغلين بالحديث، وهذا ما يفسر إطلاق كثير من السلف لفظ أهل الحديث على المشتغلين به خاصة.

قال شيخ الإسلام (رحمه الله) : "ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته أو روايته، بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً، واتباعه باطناً وظاهراً" (مجموع الفتاوى4/95).

ومن هنا يُعلم سرُّ الخلاف بين من فرَّق بين هذه المصطلحات من المنتسبين لأهل الحديث في زماننا هذا وبين من لم يفرق.

- و "أهل الحديث هم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف" (مجموع الفتاوى6/355).

- وأهل الحديث هم أهل النبي وإن *** لم يصحبوا نفسه، أنفاسه صحبوا

- وأهل الحديث هم الذين "التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وطلبهم لآثاره براً وبحراً وشرقاً وغرباً" (تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص80).

- وأهل الحديث فيهم العالم والفقيه والخطيب والداعية الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، جعلهم الله: "أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله في خليقته، والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه وتستحسن رأياً تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول وهم المأمونون عليه العدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في الحديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، منهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلته، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، ولا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالشر إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير" (شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص4).

- وأهل الحديث هم أهل الجهاد والثغور قال أبو منصور البغدادي: "إنّ ثغور الروم والجزيرة والشام وأذربيجان كل أهلها كانوا على مذهب أهل الحديث، وكذلك ثغور إفريقية والأندلس وكل ثغر وراء بحر المغرب، وكذلك ثغور اليمن على ساحل الزنج كان أهلها أهل الحديث" (أصول الدين1/317 نقلا عن قدم أصحاب الحديث للهاشمي ص56).

- ومن أهل الحديث من جمع الحديث والآثار ورحل لها براً وبحراً وشرقاً وغرباً من المتقدمين كأصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، وليس كل من اشتغل بالحديث تصحيحاً وتضعيفاً صار من أهل الحديث، بل رأينا من هؤلاء من المتأخرين من يطعن في أهل الحديث ويعاديهم، بل رأينا منهم: الصوفي الخرافي، والمبتدع الضال.

- و أهل الحديث أعلم الناس بالحديث فـ "من المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها أعلم وهو بذلك أقوم كان أحق بالاختصاص به، ولا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول وعلم خاصته مثل الخلفاء الراشدين وسائر العشرة" (مجموع الفتاوى4/91).

- وأهل الحديث هم المتبعون لصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهم "أهل الآثار النبوية وهم أهل الحديث والسنة العالمون بطريقهم (أي الصحابة) المتبعون لها وهم أهل العلم بالكتاب والسنة في كل عصر ومصر فهؤلاء الذين هم أفضل الخلق من الأولين والآخرين" (العقيدة الأصفهانية1/156).

- و أهل الحديث "ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعاً لها تصديقاً وعملاً، وحباً وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف فما كان من معانيها موافقا للكتاب والسنة أثبتوه وما كان منها مخالفا للكتاب والسنة أبطلوه ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس فإن إتباع الظن جهل وإتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم وجماع الشر الجهل والظلم" (مجموع الفتاوى 3/347).

- ومما يميز أهل الحديث عن غيرهم ثباتهم على مبادئهم عند المحن والفتن "فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن، ... فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة" (مجموع الفتاوى 4/ 51).

- وهم أكثر الناس حباً للاتفاق وأكثرهم بغضاً للافتراق "ولست تجد اتفاقاً وائتلافاً إلا بسبب إتباع آثار الأنبياء من القرآن والحديث وما يتبع ذلك ولا تجد افتراقاً واختلافاً إلا عند من ترك ذلك وقدم غيره عليه، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ () إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} فأخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون وأهل الرحمة هم أتباع الأنبياء قولاً وفعلاً وهم أهل القرآن والحديث من هذه الأمة فمن خالفهم في شيء فاته من الرحمة بقدر ذلك" (مجموع الفتاوى 4/50-51).

- وأهل الحديث يتميزون بوحدة منهجهم واتفاق كلمتهم وقلة اختلافهم "ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق: أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، وفعلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قلْ. بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء من قلبٍ واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟!" (الانتصار لأصحاب الحديث للسمعاني ص45).

- وأهل الحديث ليسوا بمعصومين، فقد يقعوا في المعاصي والآثام، بل قد يقعوا في بدع أهل الكلام، (كالأشعري وابن حزم والنووي وابن حجر) وهم من أئمة أهل الحديث، لكن ما أسرع أوبتهم إلى الحق إذا عُرِّفوا به، قال شيخ الإسلام عن أبي الحسن الأشعري: "ولهذا كان هو وأمثاله يعدُّون من متكلمة أهل الحديث، وكانوا هم خير هذه الطوائف وأقربها إلى الكتاب والسنة، ولكن خبرته بالحديث والسنة كانت مجملة وخبرته بالكلام كانت مفصَّلة، فلهذا بقي عليه بقايا من أصول المعتزلة، ودخل معه في تلك البقايا وغيرها طوائف من المنتسبين إلى السنة والحديث من أتباع الأئمة من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد" (درء تعارض العقل والنقل 7/462)، بل قد يقع بعضهم في الإرجاء ولا يخرج من كونه من أهل الحديث بالكليَّة ما لم يكن ذلك منه بإصرار وسوء طوية، فقال أيضاً: ((وهذا الوجه تختاره طائفة من متكلمي أهل الحديث المائلين إلى الإرجاء كالأشعري وغيره ممن يقول بالاستثناء ولا يدخل الأعمال في مسمى الإيمان فيجعل الاستثناء لا يعود إلا إلى النوايا فقط" (الاستقامة1/150).

- وأهل الحديث ليسوا حزباً واحداً يعرف بهذا الاسم بل هم متفرقون في أقطار المعمورة فـ "منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض" (شرح مسلم للنووي 13/67).

وبعد: فهؤلاء هم أهل الحديث وهذه صفاتهم وهذه خصائصهم، أسأل الله أن يكون ملتقاهم من أول من يتحلى بها.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أخوكم: علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

يوسف التازي
22-01-15, 10:41 PM
الموحد يخلد في النار بقدر ذنبه ثم يخرج منها


السؤال س: في كتاب: من مشاهير المجددين في الإسلام ص 90 وردت هذه العبارة [أن من فعل الكبائر كقتل مسلم بغير حق والزنا وشرب الخمر وتكرر منه ذلك أنه لا يخرج بفعله من دائرة الإسلام ولا يخلد به في النار إذا مات موحدًا بجميع أنواع العبادة].

ولقد تحيرت من قوله أنه من قتل مسلما بغير حق لا يخرج من الإسلام ولا يخلد في النار والله سبحانه وتعالى يقول وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا النساء 93 فما رأيك أليس نص الآية يخالف قول الشيخ؟ أم قصر بي الفهم؟ أرشدني أعزك الله إلى تفسير الآية وإلى شرح مقولة عالمنا رحمه الله. .



الاجابـــة

هذه الآية من نصوص الوعيد التي تجري على ظاهرها ليكون أبلغ في الزجر ومع ذلك فقد خاض كثير من العلماء في معنى الآية التي ظاهرها أن القاتل المتعمد يخلد في النار فحمله بعضهم على من استحل القتل بغير حق فإنه يكون قد أحل ما حرمه الله ورد حكم الله تعالى وتجرأ على تغيير شرعه فله الوعيد كمن أباح الخمر ولو لم يشربها أو أحل للناس الزنا.
وقيل إن الوعيد معلق بشرط تقديره إن جازاه الله فهو أهل لذلك وقيل إن الآية في حق غير التائب فهو يدخل النار إلا أن يعفو الله عنه ثم لو دخلها فإنه لا يبقى فيها أبدًا وإنما يخلد فيها بقدر ذنبه ثم يخرج منها إذا كان من أهل التوحيد والإيمان. والله أعلم.


فتوى ابن جبرين رحمه الله

يوسف التازي
22-01-15, 10:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


معنى العدالة في اللغة والاصطلاح


الكاتب: د. ناصر بن علي الشيخ


معنى العدالة في اللغة :


جاء في الصحاح([1]) للجوهري : (( العدل خلاف الجور ، يقال : عدل عليه في القضية فهو عادل ، وبسط الوالي عدله ومعدِلته ومعدَلَته ، وفلان من أهل المَعْدَلة ، أي من أهل العدل ، ورجل عدل ، أي : رضا ومقنع في الشهادة ، وهو في الأصل مصدر ، وقوم عدْل وعدول أيضاً : وهو جمع عدل وقد عُدل الرجل بالضم عدالة ... إلى أن قال : وتعديل الشيء : تقويمه ، ويقال : عدلته فاعتدل ، أي : قومته فاستقام )) .


وجاء في لسان العرب([2]) : (( رجل عدل بين العدل والعدالة : وصف بالمصدر معناه ذو عدل ، قال في موضعين : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ }([3])، ويقال : رجل عدل ورجلان عدل ، ورجال عدل ، وامرأة عدل ، ونسوة عدل ، كل ذلك على معنى رجال ذوو عدل ، ونسوة ذوات عدل ، فهو لا يثني ولا يجمع ولا يؤنث ، فإن رأيته مجموعاً ، أو مثنى أو مؤنثاً ، فعلى أنه قد أجري مجرى الوصف الذي ليس بمصدر )) اهـ .



وجاء في المصباح المنير : (( وعدلت الشاهد نسبته إلى العدالة ووصفته بها و (( عُدِّل )) هو بالضم ، (( عدالة )) و (( عدولة )) فهو (( عدولة )) فهو (( عدل )) أي : مرضي يقنع به ويطلق (( العدل )) على الواحد وغيره بلفظ واحد ، وجاز أن يطابق في التثنية والجمع فيجمع على عدول ، قال ابن الأنباري :
وأنشدنا أبو العباس :


وتعاقد العقد الوثيق وأشهدا من كل قوم مسلمين عدولاً



وربما طابق في التأنيث ، وقيل : امرأة عدلة([4]) .


وجاء في القاموس([5]) : (( العدل ضد الجور ، وما قام في النفوس أنه مستقيم كالعدالة والعَدُولة والمعدِلة والمعدَلة )) اهـ .



فمن هذه التعاريف اللغوية تبين أن معنى العدالة في اللغة الاستقامة ، وأن العدل هو الذي لم تظهر منه ريبة([6]) ، وهو الذي يرضى الناس عنه ، ويقبلون شهادته ويقنعون بها([7]).


· ثانياً : تعريف العدالة في الاصطلاح :


أما تعريف العدالة في الاصطلاح فقد تنوعت فيها عبارات العلماء :


(1) روى الخطيب البغدادي بإسناده إلى القاضي أبي بكر محمد بن الطيب أنه قال : العدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه ، وسلامة مذهبه ، وسلامته من الفسق ، وما يجري مجراه مما اتفق على أنه مبطل العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهي عنها([8]) .


(2) وعرفها الخطيب البغدادي بقوله : (( العدل هو من عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقي ما نهى عنه ، وتجنب الفواحش المسقطة وتحري الحق والواجب في أفعاله ومعاملته والتوقي في لفظ مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه وليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقاً حتى يكون مع ذلك متوقياً لما يقول كثير من الناس أنه لا يعلم أنه كبير([9]) .


(3) وعرفها الغزالي بقوله : (( والعدالة : عبارة عن استقامة السيرة والدين ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً حتى تحصل ثقة النفوس بصدقة فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفاً وازعاً عن الكذب ،
ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضاً :


اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصداً ، وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجريء على الكذب بالأغراض الدنيوية كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع وصحبة الأراذل وإفراط المزح وضابط ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما دل عنه على جرأته على الكذب رد الشهادة به وما لا ، فلا )) ([10]) .


(4) وعرفها ابن الحاجب([11]) بقوله : العدالة : هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة ، وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر وبعض المباح كاللعب بالحمام والاجتماع مع الأراذل والحرف الدنية مما لا يليق به ولا ضرورة )) ([12]).
(5) وعرفها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بقوله : (( المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة ، والمراد بالتقوى : اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة )) ([13]).


(6) وعرفها أيضاً بتعريف آخر فقال : (( والعدل الرضا عند الجمهور من يكون مسلماً مكلفاً حراً غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة . زاد الشافعي : وأن يكون ذا مروءة )) ([14]).
واشتراط الحرية فيه نظر .


(7) وذكر علاء الدين أبو الحسن عليُّ بن سليمان المرداوي عدة تعريفات للعدالة في كتابه (( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف )) ([15]) حيث قال : (( العدالة : هي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله ، وقيل : العدل من لم تظهر منه ريبة )) .


وذكر أبو محمد الجوزي في العدالة : (( اجتناب الريبة وانتفاء التهمة )) . زاد في الرعاية : (( وفعل ما يستحب وترك ما يكره )) اهـ .


(8) وقال السيوطي في تعريف العدالة : (( حدها الأصحاب : بأنها ملكة أي : هيئة راسخة في النفس تمنع من اقتراف كبيرة أو صغيرة دالة على الخسة أو مباح يخل بالمروءة وهذه أسن عبارة في حدها وأضعفها قول من قال : اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر لأن مجرد الاجتناب من غير أن تكون عنده ملكة وقوة تردعه عن الوقوع فيما يهواه غير كاف في صدق العدالة ، ولأن التعبير بالكبائر بلفظ المع يوهم أن ارتكاب الكبيرة الواحدة لا يضر وليس كذلك ، ولأن الإصرار على الصغائر من جملة الكبائر فذكره في الحد تكرار )) ([16]) .


هذه تعريفات أهل العلم للعدالة في الاصطلاح ، وهي وإن تنوعت عباراتها إلا أنها ترجع إلى معنى واحد وهو أن العدالة ملكة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ولا تتحقق للإنسان إلا بفعل المأمور وترك المنهي وأن يبعد عما يخل بالمروءة ، وأيضاً : لا تتحقق إلا بالإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والسلامة من الفسق .


والمراد بالفسق : ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب والإصرار على صغيرة من الصغائر لأن الإصرار على فعل الصغائر يصيرها من الكبائر .


والمروءة التي يعبر عنها أهل العلم :


هي الآداب النفسية التي تحمل صاحبها على الوقوف عند مكارم الأخلاق ، ومحاسن العادات وما يخل بالمروءة يعود إلى سببين :
الأول : ارتكاب الصغائر من الذنوب التي تدل على الخسة كسرقة شيء حقير كبصلة أو تطفيف في حبة قصداً .


الثاني : فعل بعض الأشياء المباحة التي ينتج عنها ذهاب كرامة الإنسان أو هيبته وتورث الاحتقار ، وذلك مثل كثرة المزاح المذموم .


ولم تتحقق العدالة في أحد تحققها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجميعهم رضي الله عنهم عدول تحققت فيهم صفة العدالة ومن صدر منه ما يدل على خلاف ذلك كالوقوع في معصية فسرعان ما يحصل منه التوجه إلى الله تعالى بالتوبة النصوح الماحية التي تحقق رجوعه وتغسل حوبته فرضي الله عنهم أجمعين .



--------------------------------------------------------------------------------


([1]) 5/1760 – 1761 ، مختار الصحاح ، ص : 415 – 416 .
([2]) 11/430 .
([3]) سورة الطلاق ، آية / 2 .
([4]) المصباح المنير : 2/ 397 .
([5]) 4 / 13 .
([6]) انظر لسان العرب : 11 / 431 ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف : 11 / 282 .
([7]) انظر المصباح : 2 / 397 .
([8]) الكفاية ، ص : 102 .
([9]) الكفاية ، ص : 103 .
([10]) المستصفى للغزالي : 1 / 157 .
([11]) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس بن عمرو جمال الدين بن الحاجب فقيه مالكي من كبار العلماء بالعربية ولد في أسنا من صعيد مصر سنة سبعين وخمسمائة ، وتوفي سنة ست وأربعين وستمائة هجرية . انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 23 / 264 – 266 ، البداية والنهاية : 13 / 168 ، الأعلام للزركلي : 4 / 374 ، معجم المؤلفين : 6 / 265 .
([12]) مختصر منتهى الأصول مع شرح القاضي عضد الملة والدين : 2 / 63 .
([13]) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ، ص : 29 ، وانظر شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول للقرافي ، ص : 361 .
([14]) فتح الباري : 5/251 – 252 ، وانظر : تيسير التحرير : 3 / 44 .
([15]) 12 / 43 .
([16]) الأشباه والنظائر ، ص : 384 – 385 .

يوسف التازي
22-01-15, 11:00 PM
- أدلة عدالة الصحابة في الكتاب والسنة


لقد تضافرت الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعديل الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، مما لا يبقى معها شك لمرتاب في تحقيق عدالتهم ، فكل حديث له سند متصل بين من رواه وبين المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد أن تثبت عدالة رجاله ،
ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم بنص القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن ذلك :

(1) قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }([1])
ووجه الاستدلال بهذه الآية على عدالة الصحابة رضي الله عنهم أن وسطاً بمعنى (( عدولاً خياراً )) ([2])، ولأنهم المخاطبون بهذه الآية مباشرة .

وقد ذكر بعض أهل العلم أن اللفظ وإن كان عاماً إلا أن المراد به الخصوص ، وقيل : (( إنه وارد في الصحابة دون غيرهم )) ([3]).

وقد بين الرازي المعنى لقوله تعالى في الآية : { وَسَطًا } من وجوه :

أحدها : أن الوسط حقيقة في البعد عن الطرفين فكان معتدلاً فاضلاً .

الثاني : إنما سمي العدل وسطاً لأنه لا يميل إلى أحد الخصمين والعدل هو : المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الطرفين .

الثالث : لا شم أن المراد بقوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } طريقة المدح لهم لأنه لا يجوز أن يذكر الله تعالى وصفاً ويجعله كالعلة في أن جعلهم شهوداً له ،
ثم يعطف على ذلك شهادة الرسول إلا وذلك مدح فثبت أن المراد بقوله وسطاً : ما يتعلق بالمدح في باب الدين ولا يجوز أن يمدح الله الشهود حال حكمه عليهم بكونهم شهوداً إلا بكونهم عدولاً ، فوجب أن يكون المراد من الوسط العدالة .

الرابع : أن أعدل بقاع الشيء وسطه لأن حكمه مع سائر أطرافه على سواء وعلى اعتدال ، والأطراف يتسارع إليها الخلل والفساد والأوساط محمية محوطة ، فلما صح ذلك في الوسط صار كأنه عبارة عن المعتدل الذي لا يميل إلى جهة دون جهة )) ([4]) اهـ .

فالآية ناطقة بعدالة الصحابة رضي الله عنهم قبل غيرهم ممن جاء بعدهم من هذه الأمة .
(2) قوله تعالى { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }([5]).

ووجه دلالة هذه الآية على عدالة الصحابة رضي الله عنهم أنها أثبتت الخيرية المطلقة لهذه الأمة على سائر الأمم قبلها وأول من يدخل في هذه الخيرية المخاطبون بهذه الآية مباشرة عند النزول وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، وذلك يقتضي استقامتهم في كل حال وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة ، ومن البعيد أن يصفهم الله – عز وجل – بأنهم خير أمة ولا يكونوا أهل عدل واستقامة ، وهل الخيرية إلا بذلك ، كما أنه لا يجوز أن يخبر الله تعالى بأنه جعلهم أمة وسطاً – أي : عدولاً – وهم على غير ذلك .

والخطاب في هاتين الآيتين وإن كان موجهاً لمن كان موجوداً مع النبي صلى الله عليه وسلم وقت نزول الآيتين إلا أنه يشمل جميع الأمة ويكون الصحابة هم أولى الناس بالدخول فيه لما لهم من المآثر الجليلة والأعمال الخيرية النبيلة التي جعلتهم أهلاً لأن يتصفوا بتلك الواردة في الآيتين .
قال الشاطبي([6]) رحمة الله تعالى : سنة الصحابة رضي الله عنهم سنة يعمل عليها ويرجع إليها ، ومن الدليل على ذلك أمور :
أحدهما : ثناء الله عليهم من غير مثنوية ومدحهم بالعدالة وما يرجع إليها كقوله تعالى { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } ، وقوله { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } ، ففي الآية الأولى : إثبات الأفضلية على سائر الأمم ، وذلك يقضي باستقامتهم في كل حال ، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة .
وفي الثانية : إثبات العدالة مطلقاً ، وذلك يدل على ما دلت عليه الأولى .
ولا يقال إن هذا عام في الأمة ، فلا يختص بالصحابة دون من بعدهم لأنا نقول :
أولاً : ليس كذلك بناء على أنهم المخاطبون على الخصوص ولا يدخل معهم من بعدهم إلا بقياس وبدليل آخر .
ثانياً : على تسليم التعميم أنهم أول داخل في شمول الخطاب ، فإنهم أول من تلقى ذلك من الرسول عليه الصلاة والسلام وهم المباشرون للوحي .
ثالثاً : أنهم أولى بالدخول من غيرهم ، إذ الأوصاف التي وصفوا بها لم يتصف بها على الكمال إلا هم ، فمطابقة الوصف للانصاف شاهد على أنهم أحق من غيرهم بالمدح ، وأيضاً : فإن من بعد الصحابة من أهل السنة عدلوا الصحابة على الإطلاق والعموم فأخذوا عنهم رواية ودراية من غير استثناء ، ولا محاشاة ، بخلاف غيرهم فلم يعتبروا منهم إلا من صحت إمامته وثبتت عدالته وذلك مصدق لكونهم أحق بذلك المدح من غيرهم ، فيصح أن يطلق على الصحابة أنهم خير أمة بإطلاق ، وأنهم وسط ، أي عدول بإطلاق ، وإذا كان كذلك فقولهم معتبر وعملهم مقتدى به([7]) .
(3) قوله تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } ([8]) .
ففي هذه الآية وصف الله تعالى عموم المهاجرين والأنصار بالإيمان الحق ومن شهد الله له بهذه الشهادة فقد بلغ أعلى مرتبة العدالة .
(4) قوله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ([9]).
ووجه دلالة هذه الآية على عدالتهم رضي الله عنهم أن الله تعالى أخبر فيها برضاه عنهم ولا يثبت الله رضاه إلا لمن كان أهلاً للرضا ، ولا توجد الأهلية لذلك إلا لمن كان من أهل الاستقامة في أموره كلها عدلاً في دينه .
ومن أثنى الله تعالى عليه بهذا الثناء كيف لا يكون عدلاً وإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت عدالة صفوة الخلق وخيارهم بهذا الثناء الصادر من رب العالمين .
(5) قوله تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } ([10]) .
وهذه الآية فيها دلالة واضحة على تعديل الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، وقد تقدم ذكر عدتهم وأنهم كانوا ألفاً وأربعمائة ووجه دلالة الآية على تعديلهم رضي الله عنهم أن – الباري جل وعلا – أخبر برضاه عنهم ، وشهد لهم بالإيمان وزكاهم بما استقر في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة لا تصدر تلك التركيبة العظيمة من – الرب جل وعلا - إلا لمن بلغ الذروة في تحقيق الاستقامة على وفق ما أمر الله به والصحابة رضي الله عنهم كانوا في مقدمة من استقاموا في جميع الأحوال .
فالآية فيها بيان أن طاعة الله والرسول وجدت من أهل بيعة الرضوان أما طاعة الله فالإشارة إليها بقوله { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ } ، وأما طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فبقول : { إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } بقي الموعود به وهو إدخال الجنة وأشار إليه بقوله تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ } لأن الرضا يكون معه إدخال الجنة ، كما قال – عز وجل – { وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } ([11])
(6) قوله تعالى : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }([12]).
فهذا الوصف الذي وصفهم الله به في كتبه ، وهذا الثناء الذي أثنى به عليهم لا يتطرق إلى النفس معه شك في عدالتهم ؟
قال القرطبي رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية : (( فالصحابة كلهم عدول ، أولياء الله تعالى وأصفياؤه ، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله ، هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة ، وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن الصحابة حالهم كحال غيرهم ، فيلزم البحث عن عدالتهم ، ومنهم من فرق بين حالهم بداءة الأمر ، فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ، ثم تغيرت بهم الأحوال ، فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء ، فلابد من البحث وهذا مردود فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى : { مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } ، وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد([13]) .
(7) قوله تعالى { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } ([14]) .
فالصحابة رضي الله عنهم هم السابقون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى كل خير ، وإلى تحصيل كل قربة فيها رضى الرب جل وعلا ، ولا يصدر ذلك إلا من تحقق بوصف العدالة .
قال أبو محمد بن حزم بعد أن ذكر أفضلية جماعات الصحابة حسب سبقهم إلى الإسلام وحسب المشاهد ، قال : (( فكل من تقدم ذكره من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم إلى تمام بيعة الرضوان فإنا نقطع على غيب قلوبهم وأنهم كلهم مؤمنون صالحون ، ماتوا على الإيمان والهدى والبر كلهم من أهل الجنة لا يلج أحد منهم التار البتة لقول الله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } ، وقوله تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ }([15]) الآية – إلى أن قال : - فمن أخبر الله عنهم بذلك فلا يحل لأحد أن يتوقف في أمرهم ولا الشك فيهم البتة([16]).

(8) قوله تعالى : { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) }([17]).
فالصادقون هم المهاجرون ، والمفلحون هم الأنصار ، بهذا فسر أبو بكر الصديق هاتين الكلمتين من الآيتين حيث قال في خطبته يوم السقيفة مخاطباً الأنصار : (( إن الله سمانا (الصادقين) وسماكم ( المفلحين ) ، وقد أمركم أن تكونوا حيثما كنا ، فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }([18]) ، فهذه الصفات الحميدة في هاتين الآيتين كلها حققها المهاجرون والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصفوا بها ولذلك ختم الله صفات المهاجرين بالحكم بأنهم صادقون وختم صفات الذين آزروهم ونصروهم وآثروهم على أنفسهم بأنهم بالحكم لهم بأنهم مفلحون ، وهذه الصفات العالية لا يمكن أن يحققها قوم ليسوا بعدول .

فهذه الآيات التي أسلفناها من الآيات البينة الدالة على عدالة الصحابة رضي الله عنه الله عنهم ، فعدالتهم ثابتة بنص القرآن .


* وأما دلالة السنة على تعديلهم رضي الله عنهم :

فقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث يطول تعدادها وأطلب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم بتعديلهم ومن تلط الأحاديث :

(1) ما رواه الشيخان في صحيحهما من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ... ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب )) الحديث([19]) .
وجه دلالة الحديث على عدالتهم رضي الله عنهم أن هذا القول صدر من النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع وهذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يلغوا ما سمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحداً .
قال ابن حبان رحمه الله تعالى : (( وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (( ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب )) أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم وقال : ألا ليبلغ فلان منكم الغائب فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً )) ([20]) اهـ .
(2) روى الشيخان في صحيحهمت من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً .. الحديث([21]) .
(3) روى البخاري بإسناده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته )) ([22]).
(4) وروى بإسناده إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، قال : صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قلنا : لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء ، قال : فجلسنا ، فَخَرج علينا فقال : (( ما زلتم هنا )) ، قلنا : يا رسول الله ، صلينا معك المغرب ، ثم قلنا : نجلس حتى نصلي معك العشاء ، قال : (( أحسنتم أو أصبتم ) ، قال : فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه ، فقال : (( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون )) ([23]).
هذه الثلاثة الأحاديث فيها دلالة واضحة على أن الصحابة عدول على الإطلاق حيث شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرة المطلقة كما أخبر بأنهم أمان للأمة من ظهور البدع والحوادث في الدين ولا يخبر صلى الله عليه وسلم بهذا إلا لمن كانوا عدولاً مستقيمين على الصراط المستقيم .
(5) روى البخاري بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تسبوا أصحابي فلو كان أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه )) ([24]).
وجه الاستدلال بهذا الحديث على عدالة الصحابة رضي الله عنهم (( أن الوصف لهم بغير العدالة سب لا سيما وقد نهى صلى الله عليه وسلم بعض من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه لشهود المواقف الفاضلة فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى([25]).
فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله لهم وثنائه عليهم ، وثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، فليسوا بحاجة إلى تعديل أحد من الخلق .
قال الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية([26]) : ((باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم – ثم قال - : كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن )) .
ثم ساق جملة من الآيات الدالة على ذلك وقد سبق لنا قريباً ذكر بعضها وكذلك جملة من الأحاديث إلى أن قال : (( والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له )) .
ثم قال : (( على أنه لو لم يرد من الله – عز وجل – ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين )) .
فلقد صدق رحمة الله تعالى لو لم تكن عدالتهم منصوصاً عليها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم لجزم أهل العقول الصحيحة والقلوب السليمة بعدالتهم استناداً إلى ما تواترت به الأخبار عنهم من الأعمال الجليلة والخيرات الوفيرة التي قدموها لنصرة الدين الحنيف ، فقد بذلوا ما أمكنهم بذله في سبيل نصرة الحق ورفع رايته وإرساء قواعده ونشر أحكامه في جميع الأقطار رضي الله عنهم أجمعين .
والعدالة المرادة هنا ليس المقصود بها عدم الوقوع في الذنوب والخطايا فإن هذا لا يكون إلا لمعصوم .
قال ابن الأنباري : (( وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم ، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف البحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا أن ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه ، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير ، فإنه لا يصح ، وما صح فله تأويل صحيح )) ([27]).

يوسف التازي
22-01-15, 11:01 PM
الإجماع على عدالة الصحابة



أجمع أهل السنة والجماعة على أن الصحابة جميعهم عدول بلا استثناء من لابس الفتن وغيرها ولا يفرقون بينهم الكل عدل إحساناً للظن بهم ونظراً لما أكرمهم الله به من شرف الصحبة لنبيه عليه الصلاة والسلام ولما لهم من المآثر الجليلة من مناصرتهم للرسول صلى الله عليه وسلم والهجرة إليه والجهاد بين يديه والمحافظة على أمور الدين والقيام بحدوده فشهادتهم ورواياتهم مقبولة دون تكلف بحث عن أسباب عدالتهم بإجماع من يعتد بقوله .


وقد نقل الإجماع على عدالتهم جم غفير من أهل العلم ، ومن تلك النقول :
(1) قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دلت على عدالة الصحابة وأنهم كلهم عدول ، قال : (( هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء )) (1) .


(2) قال أبو عمل بن عبد البر : (( ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم عدول فواجب الوقوف على أسمائهم )) (2) .


(3) حكى الإجماع على عدالتهم إمام الحرمين وعلل حصول الإجماع على عدالتهم بقوله : (( ولعل السبب فيه أنهم نقلة الشريعة ، فلو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت على سائر الأعصار )) (3) .


(4) وقال الغزالي : (( والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلق أن عدالتهم معلومة بتعديل الله – عز وجل 0 إياهم وثنائه عليهم في كتابه ، فهو معتقدنا فيهم ، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به وذلك مما لا يثبت فلا حاجة لهم إلى التعديل .. ) –
ثم ذكر بعض ما دل على عدالتهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - ثم قال : (( .. ، فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب – سبحانه – وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأهل في موالاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته كفاية في القطع بعدالتهم ))(4) .


(5) ذكر ابن الصلاح أن الإجماع على عدالة الصحابة خصيصة فريدة تميزوا بها عن غيرهم ، فقد قال : (( للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أن لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة )) .


وقال أيضاً : (( إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم ، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحساناً للظن بهم ونظراً إلى ما تمهد لهم من المآثر ، وكأن الله – سبحانه وتعالى – أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم ))(5) .


(6) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر أن الحروب التي وقعت بينهم كانت مجرد اجتهاد وأن جميعهم معذورون رضي الله عنهم فيما حصل بينهم ، قال : (( ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهادتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم )) (6) .


وقال في التقريب : (( الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به ))(7).


(7) وقال الحافظ ابن كثير : (( والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز ، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل والجزاء الجميل ))(8) .


(8) وقال العراقي في شرح ألفيته بعد ذكره لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على عدالة الصحابة : (( إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم ، وأما من لابس الفتن منهم وذلك من حين مقتل عثمان فأجمع من يعتد به أيضاً : في الإجماع على تعديلهم إحساناً للظن بهم وحملاً لهم في ذلك على الاجتهاد )) (9).


(9) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى مبيناً أن أهل السنة مجمعون على عدالة الصحابة فقال : (( اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ المبتدعة )) (10) .
(10) وقال السخاوي : (( وهم رضي الله عنهم باتفاق أهل السنة عدول كلهم مطلقاً كبيرهم وصغيرهم لابس الفتنة أم لا وجوباً لحسن الظن ، ونظراً إلى ما تمهد لهم من المآثر من امتثال أوامره بعده صلى الله عليه وسلم وفتحهم الأقاليم وتبليغهم عنه الكتاب والسنة وهدايتهم الناس ومواظبتهم على الصلاة والزكاة وأنواع القربات مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار والأخلاق الحميدة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة ))(11) اهـ .
وقال الألوسي رحمه الله تعالى : (( اعلم أن أهل السنة – إلا من شذ – أجمعوا على أن جميع الصحابة عدول يجب على الأمة تعظيمهم ، فقد أخلصوا الأعمال من الرياء نقلاً وفرضاً واجتهدوا في طاعة مولاهم ليرضى وغضوا أبصارهم عن الشهوات غضاً ، فإذا أبصرتهم رأيت قلوباً صحيحة وأجساداً مرضى ، وعيوناً قد ألفت السهر ، فما تكاد تطعم غمضاً بادروا أعمارهم لعلمهم أنها ساعات تنقضي ولله در من قال فيهام شعراً :
لله در أناس أخلصوا عملاً على اليقين ودانوا بالذي أمروا
أولاهم – نعماً فازداد شكرهم ثم ابتلاهم فأرضوه بما صبروا
وفوا له ثم وافوه بما عملوا سيوفيهم يوماً إذا نشروا (12)
فهذه النقول المباركة للإجماع من هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح ودليل قاطع على أن ثبوت عدالة الصحابة عموماً أمر مفروغ منه ومسلم فلا يبقى لأحد شك ولا ارتياب بعد تعديل الله ورسوله وإجماع الأمة على ذلك وهناك مذاهب ذهب أصحابها إلى القول بخلاف هذا الإجماع وأصحابها ممن لا يعتد بقولهم ولا غبرة بخلافهم وهي لا تستحق أن تذكر لبيان بطلانها ومجانبتها للحق والصواب ، وتلك المذاهب هي :


(1) مذهب الشيعة :


الشيعة الرافضة يعتقدون أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم ليسوا بعدول بل يعتقدون ضلال كل من لم يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن الخليفة من بعده بلا فصل هو علي رضي الله عنه ، ويعتقدون أن جميع الناس هلكوا وارتدوا بعد أن قبض النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفراً يسيراً منهم يعدون على الأصابع . وسبب تكفيبهم لهم أنهم يزعمون أنهم بايعوا بالخلافة غير علي رضي الله عنه ، ولم يعملوا بالنص عليه ومعتقدهم هذا طافحة به كتبهم فقد روى محمد بن محمد النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد في كتابه الاختصاص عن الحارث بن المغيرة ، قال : سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله عله السلام ، فلم يزل يسأله حتى قال : فهلك الناس إذاً ، فقال : أي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون ، قلت أهل الشرق والغرب ؟ قال : إنها فتحت على الضلال أي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر سلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد ولحقهم عمار وأبو ساسان الأنصاري(13) وحذيفة وأبو عمرة (14) فصاروا سبعة .
وفي رواية بعدها أنه قال : ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة نفر : المقداد ابن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ، ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد(15) .
ولا شك أن من اعتقد كفر الصحابة وارتدادهم أنه كافر لأنه لم يبق له أي علاقة في الدين لأن الكتاب والسنة إنما تلقاهما من جاء بعد الصحابة من الصحابة فمن اعتقد هذا المعتقد في خيار الخلق بعد النبيين والمرسلين ماذا بقي له من الدين ؟
وبناءً على ذلك المعتقد الفاسد الذي يعتقده الشيعة الرافضة في الصحابة رضي الله عنهم ، يكون من البعيد جداً أن يقولوا بعدالة الصحابة بعد أن وصفوهم بالضلال والارتداد عن الإسلام ، وهذا المذهب يحكم ببطلانه وضلال أهله كل من ألقى السمع لما ذكر في كتابه وذكره ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وما قام عليه إجماع أهل الحق ممن يعتد بقوله من بيان مكانة الصحابة الكرام رضي الله عنهم وكل ما قدمنا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كلها تقضي بفساد هذا المذهب وخبث قائله وسوء ما تنطوي عليه سرائرهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والناظر بعين البصيرة في شبههم التي يبنون عليها معتقدهم هذا يجد أنها من زخرف القول تارة يقولونها من عند أنفسهم ، وتارة ينسبونها إلى أهل البيت وهم رضي الله عنهم بريئون من هذا المعتقد ويتبرءون من كل من استطال لسانه على الصحابة بالسباب والشتائم ، فقد كان موقف أهل بيت النبوة من الصحابة الكرام هو أنهم كانوا في مقدمة العاملين بقوله جل وعلا : { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (16) . وكانوا ينكرون على من يزعم التشيع لهم ولا يعمل بما دلت عليه هذه الآية ويدعون عليهم ويطردونهم من مجالسهم ويتوعدونهم بالخروج من الإسلام .
فقد ذكر القرطبي : أن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه الله عنهم روى عن أبيه ، أن نفراً من أهل العراق جاءوا ليه فسبوا أبا بكر وعمر – رضي الله عنه الله عنهما – ثم عثمان رضي الله عنه الله عنه ، فأكثروا ، فقال لهم : أمن المهاجرين الأولين أنتم ؟ ، قالوا : لا . فقال : أفمن الذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم ؟ ، فقالوا : لا . فقال : قد تبرأتم من هذين الفريقين ، أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله – عز وجل - : { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } قوموا فعل الله بكم وفعل .
وذكر أيضاً : عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنه أنه جاءه رجل فقال له : يا ابن بنت رسول الله ما تقول في عثمان ؟ فقال له : يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم : { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ } الآية ، قال : لا ، قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية فأنت من قوم قال الله فيهم : { وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ } الآية . قال : لا ، قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الإسلام وهي قوله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ }(17) .


فمذهب الشيعة الرافضة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مذهب باطل بنص كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة حيث دلت هذه الأدلة كلها على عدالة جميع الصحابة صغيرهم وكبيرهم ذكراناً وإناثاً .


* (2) مذهب المعتزلة :

أما المعتزلة فقد اضطربت آراؤهم في عدالة الصحابة إلى ثلاثة أقوال وإليك هذه الأقوال الثلاثة مع اقتران كل قول ببيان بطلانه :


القول الأول : ذهب جمهورهم إلى أن الصحابة كلهم عدول إلا من قاتل علياً ، فالجمهور منهم صوبوا علياً في حروبه وخطئوا من قاتله فنسبوا طلحة والزبير وعائشة ومعاوية إلى الخطأ(18) وانتفاء العدالة عنهم وأسوق الرد على هذا القول ببعض ما قرره أهل العلم من أهل السنة والجماعة فيما يجب على المسلم اعتقاده حيال ما جرى بين الصحابة من الشجار:


فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب وهم كانوا مجتهدين إما مصيبين لهم أجران ، أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم وما كان لهم من السيئات – وقد سبق لهم من الله الحسنى – فإن الله يغفر لهم ، إما بتوبة أو بحسنات ماحية ، أو مصائب مكفرة أو غير ذلك ، فإنهم خير قرون هذه الأمة ... وهذه خير أمة أخرجت للناس ، ونعلم مع ذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أفضل وأقرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه لما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( تمرق مارقة على حين فرقة على المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق )) (19) ،


وفي هذا الحديث دليل على أنه مع كل طائفة حق ، وأن علياً رضي الله عنه الله عنه أقرب إلى الحق ))

اهـ(20) .



وقال الحافظ ابن كثير مبيناً فساد معتقد المعتزلة في عدالة الصحابة (( وقول المعتزلة الصحابة عدول إلا من قاتل علياً قول باطل مرذول ومردود وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عن ابن بنته الحسين بن علي وكان معه على المنبر : (( إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ))(21)


وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر بعد موت أبيه علي واجتمعت الكلمة على معاوية وسمي (( عام الجماعة )) ، وذك سنة أربعين من الهجرة ، فسمي الجميع (( مسلمين )) ،
وقال تعالى : { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا }(22) فسماهم (( مؤمنين )) مع الاقتتال ))(23) .


وممن بين بطلان هذا القول الشوكاني رحمه الله تعالى ، فإنه قال في صدد عرضه للأقوال في عدالة الصحابة : (( القول الرابع : أنهم كلهم عدول إلا من قاتل علياً وبه قال جماعة من المعتزلة والشيعة ، ويجاب عنه بأن تمسكهم بما تمسكوا به من الشبه يدل على أنهم لم يقدموا على ذلك جراءة على الله ، وتهاوناً بدينه ، وجناب الصحابة أمر عظيم ، فمن انتهك أعراض بعضهم فقد وقع في هوة لا ينجو منها سالماً ، وقد كان في أهل الشام صحابة صالحون عرضت لهم شبه لولا عروضها لم يدخلوا في تلك الحروب ولا غمسوا فيها أيديهم ، وقد عدلوا تعديلاً عاماً بالكتاب والسنة فوجب علينا البقاء على عموم التعديل والتأويل لما يقتضي خلافه )) (24) .
فهذا القول الذي قاله جمهور المعتزلة من نفي العدالة عمن قاتل علياً من الصحابة قول باطل لأن الحروب التي جرت بينهم كانت لكل طائفة منهم شبهة اعتقدت تصويب نفسها بسببها فكلهم عدول رضي الله عنهم ولم يخرج بشيء من تلك الحروب أحد من العدالة ، لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد ، كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم رضي الله عنهم )) (25) .



القول الثاني : قول واصل بن عطاء :

فقد ذهب إلى أن أحد الفريقين المتخاصمين من الصحابة في موقعتي الجمل وصفين كان مخطئاً لا بعينه كالمتلاعنين ، فإن أحدهما فاسق لا محالة (( وأقل درجات الفريقين أنه غير مقبول الشهادة كما لا تقبل شهادة المتلاعنين ))(26) ، وبناه على معتقده هذا فإنه لم يحكم بشهادة رجلين أحدهما من أصحاب علي والآخر من أصحاب الجمل فقد قال: (( لو شهدت عندي عائشة وعلي وطلحة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم ))(27) .


وقال بقبول شهادة رجلين من أصحاب علي وشهادة رجلين من أصحاب طلحة والزبير(28) إذ قد يكون أحد الفريقين عدلاً وعلى صواب وهذا الرأي قال به وتبناه ضرار بن عمرو وأبو الهديل ومعمر بن عياد السلمي حيث قالوا جميعاً : (( نحن نتولى كل واحد من الفريقين على انفراد ))(29) .


وهذا القول كما هو واضح أصحابه قد شكوا في عدالة علي وطلحة والزبير وهو قول ظاهر البطلان وهو أحقر من أن يرد عليه لأن عدالة علي وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة ثابتة بتعديل الله ورسوله إياهم ، وبإجماع من قوله معتبر من أهل السنة والجماعة وكفى بعلي وطلحة والزبير شرفاً ورفعة أنهم من أصحاب الجنة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك ، وإضافة إلى تلك المنزلة الرفيعة دخولهم في أهل بيعة الرضوان الذين عدلهم الله وزكاهم من فوق سبع سموات بقوله – جل وعلا – { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا }(30) فأي تعديل وأي شرف أعظم لمن كان من جملة هؤلاء ، فمن تجرأ على تجريح هؤلاء فهو الجدير بالجرح وهو الأولى به ، ومن قال بكفرهم فهو الكافر وهو من الذين ضلوا عن سواء السبيل .



* القول الثالث : قول عمرو بن عبيد :
أما عمرو بن عبيد فإنه تقدم خطوة أخرى على من تقدم ذكره من المعتزلة فإنه يعتقد أن الطرفين المتحاربين في موقعتي الجمل والصفين قد فسقوا جميعاً ، وقال : (( لا أقبل شهادة الجماعة منهم سواء كانوا من أحد الفريقين أو كان بعضهم من حزب علي وبعضهم من حزب الجمل ))(31) .


وبلغ به الإزراء بهم والتنقص منهم إلى أن قال : (( لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان علي شراك نعل ما أجزت شهادتهم ))(32) .


وهذه الكلمة الخبيثة التي خرجت منه تنبئ عما يكنه لهم من الكراهية وما عود عليه لسانه من سبهم وشتمهم وهذه الكلمة لا يجرؤ أن ينطق بها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان .


وقد ذكر الشوكاني رحمه الله تعالى مذهب عمرو بن عبيد وتولى الرد عليه حيث قال : (( القول الثالث : إنهم كلهم عدول قبل الفتن لا بعدها فلا يجب البحث عنهم ، وأما بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقاً – أي من الطرفين – لأن الفاسق من الفريقين غير معين وبه قال عمرو بن عبيد من المعتزلة ، ثم قال رحمه الله مبيناً بطلان هذا القول - : (( وهذا القول في غاية الضعف لاستلزامه إهدار غالب السنة فإن المعتزلين لتلك الحروب هم طائفة يسيرة بالنسبة إلى الداخلين فيها ، وفيه أيضاً : أن الباغي غير معين من الفريقين وهو معين بالدليل الصحيح ، وأيضاً التمسك بما تمسكت به كل طائفة يخرجها من إطلاق اسم البغي عليها علي تسليم الباغي من الفريقين غير معين )) اهـ(33) .


ويرد عليه أيضاً : أن الواجب على كل مسلم (( أن يحمل كل ما جرى منهم من الفتن على أحسن حال وإن كان ذلك إنما لما أدى إليه اجتهاد كل فريق من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه ، وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين وعلى هذا ، فإما أن يكون كل مجتهد مصيباً ، أو أن المصيب واحد والآخر مخطئ في اجتهاده ، وعلى كلا التقديرين فالشهادة والرواية من الفريقين لا تكون مردودة ))(34) .
فقول عمرو بن عبيد في عدالة الصحابة قول ظاهر البطلان ومردود عليه .



* المذهب الثالث :

أن حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية(35) ، وقد عزا هذا القول السخاوي والشوكاني إلى أبي الحسين بن القطان(36) من علماء الشافعية .


وشبهته أنه قال : (( فوحشي قتل حمزة وله صحبة . والوليد شرب الخمر فمن ظهر عليه خلاف العدالة لم يقع عليه اسم الصحبة والوليد ليس بصحابي لأن الصحابة إنما هم الذين كانوا على طريقته ))(37) .


وهذه الشبهة حكم عليها السخاوي بأنها ساقطة إذ الكل أصحابه باتفاق وقتل وحشي لحمزة كان قبل إسلامه ثم أسلم ، وليس ذلك مما يقدح به فالإسلام يجب ما قبله وأما قوله : والوليد ليس بصحابي – إلخ كلامه – فلم يقل قائل من أهل العلم إن ارتكاب المعصية يخرج من كان صحابياً عن صحبته وقد كف النبي صلى الله عليه وسلم من لعن بعضهم بقوله : (( لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ))(38) . كما كف عمر عن حاطب رضي الله عنه – لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم (( إنه شهد بدراً وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ))(39) لا سيما وهم مخلصون في التوبة فيما لعله صدر منهم ، والحدود كفارات ، بل قيل في الوليد بخصوصه : إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق وبالجملة فترك الخوض في هذا ونحوه متعين ))(40) .
فقول أبي الحسين القطان قول لا يعتد به إذ هو في هذه المسألة أحد الأقوال التي جانبت الصواب .





* المذهب الرابع :

أن العدالة لا تثبت إلا لمن لزم النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه دون من رآه ، أو زاره ، أو وفد عليه لمدة قليلة وهذا قول المازري من علماء المالكية ـ فقد حكى عنه الحافظ بن حجر أنه قال : (( في شرح البرهان لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوماً ما أو زاره لماماً أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ))(41).



ويرد على كلام المازري بأنه لم يوافق عليه بل اعترضه جماعة من الفضلاء – كما قال الحافظ ابن حجر – وذكر أن الشيخ صلاح الدين العلائي قال (( هو غريب يخرج كثيراً من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ممن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقم عنده إلا قليلاً وانصرف وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث والواحد ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر والله – سبحانه وتعالى – أعلم )) اهـ(42) .



فقول المازري هذا غير معتبر وهو قول ضعيف كما هو واضح ولاستلزامه إخراج جماعة من خيار الصحابة الذين أقاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم قليلاً ثم انصرفوا(43) منهم من ذكر في قول صلاح الدين العلائي .



فهذه هي المذاهب التي خالف فيها أصحابها إجماع أهل السنة والجماعة في مسألة عدالة الصحابة وهي كما رأينا مبنية على شبه واهية لا تزيدها إلا ضعفاً ، فالواجب على المسلم أن يعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة من أن عموم الصحابة عدول ويحرم على كل إنسان ثلبهم بما يشينهم ، ولا عبرة بخلاف من خالف في ذلك من الطوائف المخذولة أهل البدع والأهواء مثل الرافضة والمعتزلة والزنادقة وغيرهم ولا من سلك طريقهم في العصر الحديث من الكفرة المستشرقين الذين يزعمون أنهم يعتنون بالدراسات الإسلامية والبحث فيها هم ومن قلدهم من أبناء المسلمين الواقعين في حرمات الله باسم حرية البحث العلمي ويقولون إن كل إنسان له أن يقول ما يشاء حتى ولو كان في ذلك اعتداء على حرمات المؤمنين وتكذيب القرآن الكريم وسند سيد المرسلين تحت ستار حرية الرأي والبحث ، وهذا الاتجاه مرفوض عند علماء المسلمين حيث أن للعلم قواعد وأصول وضوابط شرعية يلتزم بها المؤمن حتى يكون بحثه واجتهاده في نطاقها ، أما حرية البحث التي فتن بها أهل الأهواء ممن ينتسبون إلى الإسلام وقلدوا فيها الأعداء وطبقوها حسب ما تلقوها ، فليست من سنن المؤمنين ولا سبيل المسلمين ، ولذلك كانت بحوثهم مناقضة للقواعد الشرعية والأحكام الإسلامية فالذين يجرحون الصحابة ويطعنون في عدالتهم إنما غرضهم من وراء ذلك هو التشكيك في الإسلام ، وهدم قواعده التي قام عليها ، وهذا ما فطن له أبو زرعة الرازي في القرن الثالث الهجري فقد روى الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي زرعة الرازي أنه قال : (( إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، و الجرح بهم أولى وهم زنادقة ))(44) .


فقد صدق رحمه الله فلا يتجرأ على تجريح الصحابة إلا مجروح فتح لنفسه باباً يلج منه إلى الزندقة ، فمن يرد السلامة لدينه فعليه أن يعتقد ما اعتقده أهل السنة والجماعة في عدالة الصحابة وهو أنهم كلهم عدول من لابس الفتن ومن لم يلابسها ، وهذا هو المذهب الحق الذي يجب المصير إليه ، وما أحسن ما قاله الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في هذه المسألة حيث قال : (( فأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي وإن جرى ما جرى إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل وبه ندين الله تعالى(45) .
* * *

_ _ _ _

منقول

يوسف التازي
23-01-15, 02:57 PM
من هم أهل السنة و الجماعة و من هم أهل البدع و الضلال
لشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم


سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه عن قوله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة. ما الفرق؟ وما معتقد كل فرقة من هذه الصنوف؟ فأجاب:
الحمد لله. الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ولفظه <<افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. و افترقت النصارى علىاثنتين و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة>>. وفي لفظ <<على ثلاث و سبعين ملة>>. وفي رواية قالوا يا رسول الله من الفرق الناجية قال <<من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي>>. وفي رواية قال <<هي الجماعة يد الله على الجماعة>>. ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة و هم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم. (و الغريب أنه خرج في هذا العصر من يسمي نفسه بأهل السنة و الجماعة مع تضليلهم لعامة المسلمين. فتأمل كيف سموا فرقتهم بالجماعة مع أنها لا تمثل و لا حتى 0.2% من المسلمين.)
و أما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق و البدع و الأهواء. و لا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية فضلا عن أن تكون بقدرها. بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة. وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة. (و من الملاحظ هنا أن جميع الفرق الضالة -تقريباً- تشترك في أمر واحد و هو زعمهم أن أغلب المسلمين على ضلال. بل يريد بعضهم أن يقنعنا بأن فرقتهم التي لا تتجاوز نسبة صغيرة جداً من المسلمين هي على الصواب و باقي المسلمين على ضلال!)
وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات. لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل، فإن الله حرم القول بلا علم عموما وحرم القول عليه بلا علم خصوصا، فقال تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون} وقال تعالى {و لا تقف ما ليس لك به علم}. وأيضا فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ويجعل من حالفها أهل البدع، وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي {لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر وطاعته في كل ما أمر.
و ليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة. بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله. فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة -كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك- كان من أهل البدع والضلال والتفرق. (و هذا أهم مَعْلِمٍ نعرف فيه الفرق الضالة. فما أكثر الفرق التي ينتسب إصحابها لشيخ لهم يسمونه إمام أهل السنة و الجماعة، فيجعلون من أحبه و وافقه من أهل السنة و الجماعة، و خالفه كان من أهل البدع. فيضللون جمهور المسلمين من الذين لا يقرون بإمامة شيخهم. و لا شك أن هذه الفرق على ضلال مبين. نسأل الله السلامة).
وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله. وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزا بين صحيحها وسقيمها (و تأمل شدة حرص أهل السنة على التمييز بين الحديث الضعيف و الصحيح، و بين إصرار بعض مبتدعة الصوفية و غيرهم على الأخذ بالمناكير التي توافق أهوائهم). وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعا لها تصديقا وعملا، وحبا وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها، الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة. فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم و جمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول. بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه. وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، يردونه إلى الله ورسوله.
ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف. فما كان من معانيها موافقا للكتاب والسنة أثبتوه وما كان منها مخالفا للكتاب والسنة أبطلوه. ولا يتبعون الظن وما تهوى الانفس، فإن اتباع الظن جهل واتباع هوى النفس بغير هدى من الله، ظلم وجماع الشر الجهل والظلم، قال الله تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} إلى آخر السورة. وذكر التوبة لعلمه سبحانه وتعالى أنه لا بد لكل إنسان من أن يكون فيه جهل وظلم ثم يتوب الله على من يشاء. فلا يزال العبد المؤمن دائما يتبين له من الحق ما كان جاهلا به ويرجع عن عمل كان ظالما فيه وأدناه ظلمه لنفسه كما قال تعالى {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} وقال تعالى {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور} وقال تعالى {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور}. ومما ينبغي أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات: منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة. ومنهم (الكلام هنا عن الأشاعرة) من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة، ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه فيكون محمودا فيما رده من الباطل وقاله من الحق، لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل. فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها. ورد بالباطل باطلا بباطل أخف منه. وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة (أهل الكلام من أهل السنة و الجماعة هم الأشاعرة الذين ردوا على المعتزلة).
ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ. والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك. ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها: لهم مقالات قالوها باجتهاد، وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة. بخلاف من والى موافقه، وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والإجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والإختلافات. (فخلاصة الأمر أن الأشاعرة نوعان: من رد على الرافضة و المعتزلة لكنه لم يضلل متبعي مذهب السلف و هؤلاء من أهل السنة و الجماعة و إن كانوا على خطأ. و نوع ممن ضلل متبعي السلف و فرق جماعة المسلمين فهؤلاء أهل بدعة و لا شك.)
ولهذا كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع الخوارج المارقون. وقد صح الحديث في الخوارج عن النبي من عشرة أوجه خرجها مسلم في صحيحه وخرج البخاري منها غير وجه. وقد قاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فلم يختلفوا في قتالهم كما اختلفوا في قتال الفتنة يوم الجمل وصفين. إذ كانوا في ذلك ثلاثة أصناف صنف قاتلوا مع هؤلاء، وصنف قاتلوا مع هؤلاء، وصنف أمسكوا عن القتال وقعدوا. وجاءت النصوص بترجيح هذه الحال (اشترك من الصحابة في الجمل و صفين ثلاثين صحابياً فقط بينما اعتزل أكثر من ألف صحابي الفتنة من أساسها. لذلك نقطع بأن أقرب الناس للحق في ذلك الوقت هم الذين اعتزلوا الفتنة). فالخوارج لما فارقوا جماعة المسلمين وكفروهم واستحلوا قتالهم، جاءت السنة بما جاء فيهم، كقول النبي <<يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة>> وقد كان أولهم خرج على عهد رسول الله فلما رأى قسمة النبي قال <<يا محمد إعدل فإنك لم تعدل>> فقال له النبي <<لقد خبت وخسرت إن لم أعدل>> فقال له بعض أصحابه <<دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق>> فقال <<إنه يخرج من ضئضىء هذا أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم>> الحديث... فكان مبدأ البدع هو الطعن في السنة بالظن والهوى، كما طعن إليس في أمر ربه برأيه وهواه. (و ما أكثر ما نشاهده اليوم ممن يسمون بالمفكرين الإسلاميين و هم مجموعة من الماسونيين و اليساريين و العلمانيين تستروا بإسم الإسلام ليطعنوا في السنة برأيهم كجمال عمارة الذي يدعو بصراحة لإحياء فكر المعتزلة)
وأما تعيين الفرق الهالكة فأقدم من بلغنا أنه تكلم في تضليلهم يوسف بن أسباط ثم عبدالله بن المبارك، وهما إمامان جليلان من أجلاء أئمة المسلمين. قالا أصول البدع أربعة: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة. فقيل لابن المبارك والجهمية؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد (أقول و الأرجح هنا إلحاق مرجئة العصر بالجهمية لتطابق أقوالهم في مسألة الإيمان). وكان يقول إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية (و السبب أن كلام اليهود و النصارى كفر واضح بخلاف قول الجهمية الذي قد ينطلي على كثير من العوام، كما انطلى كلام مرجئة العصر على كثير من الصالحين في هذا العصر). وهذا الذي قاله اتبعه عليه طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم. قالوا إن الجهمية كفار فلا يدخلون في الإثنتين والسبعين فرقة، كما لا يدخل فيهم المنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام وهم الزنادقة. وقال آخرون من أصحاب أحمد وغيرهم بل الجهمية داخلون في الإثنتين والسبعين فرقة، وجعلوا أصول البدع خمسة. فعلى قول هؤلاء يكون كل طائفة من المبتدعة الخمسة اثنا عشر فرقة. وعلى قول الأولين يكون كل طائفة من المبتدعة الأربعة ثمانية عشر فرقة. وهذا يبني على أصل آخر وهو تكفير أهل البدع. فمن أخرج الجهمية منهم لم يكفرهم فإنه لايكفر سائر أهل البدع، بل يجعلهم من أهل الوعيد بمنزلة الفساق والعصاة، ويجعل قوله هم في النار مثل ما جاء في سائر الذنوب، مثل أكل مال اليتيم وغيره، كما قال تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا}. ومن أدخلهم فيهم فهم على قولين: منهم من يكفرهم كلهم، وهذا إنما قاله بعض المستأخرين المنتسبين إلى الأئمة أو المتكلمين. وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة والشيعة المفضلة ونحو ذلك (المرجئة أي مرجئة الفقهاء كلأحناف و ليس كمرجئة العصر الذين هم شر من الجهمية في الإيمان. أما الشيعة المفضَِلة لعلي على غيره فلم يبقى منها إلا الزيدية في اليمن). ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء، وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع من هؤلاء وغيرهم خلافا عنه أو في مذهبه. حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم، وهذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة. ومنهم من لم يكفر أحدا من هؤلاء إلحاقا لأهل البدع بأهل المعاصي. قالوا فكما أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا بذنب فكذلك لا يكفرون أحدا ببدعة. والمأثور عن السلف والأئمة إطلاق أقوال بتكفير الجهمية المحضة الذين ينكرون الصفات وحقيقية قولهم أن الله لا يتكلم ولا يرى ولا يباين الخلق ولا له علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة بل القرآن مخلوق وأهل الجنة لا يرونه كما لا يراه أهل النار وأمثال هذه المقالات.
وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره (و هذا فيه تفصيل حسب أقوالهم. فمن فسق منهم الصحابة فلا شك في كفر من توقف في تكفير مثل هذا، كما أفتى شيخ الإسلام في كتابه الصارم المسلول). وأما القدرية الذين ينفون الكتابة والعلم فكفروهم، ولم يكفروا من أثبت العلم ولم يثبت خلق الأفعال. وفصل الخطاب في هذا الباب بذكر أصلين:
أحدهما: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقا. فإن الله منذ بعث محمدا وأنزل عليه القرآن وهاجر إلى المدينة صار الناس ثلاثة أصناف: مؤمن به، وكافر به مظهر الكفر، ومنافق مستخف بالكفر. ولهذا ذكر الله هذه الأصناف الثلاثة في أول سورة البقرة ذكر أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتين في الكفار، وبضع عشر آية في المنافقين. وقد ذكر الله الكفار والمنافقين في غير موضع من القرآن كقوله {ولا تطع الكافرين والمنافقين} وقوله {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} وقوله {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا} وعطفهم على الكفار ليميزهم عنهم بإظهار الإسلام. وإلا فهم في الباطن شر من الكفار كما قال تعالى {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وكما قال {ولا تصل على احد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله} وكما قال {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون}. وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق، فهذا كافر. ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية، فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة. وأول من ابتدع الرفض كان منافقا (عبد الله بن سبأ اليهودي). وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق. ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة والجهمية لقربهم منهم (و من الملاحظ أن الرافضة و الباطنية يشتركون في تمجيد الصوفية، حتى قال العلامة ابن خلدون: لولا التشيع لما كان هناك تصوف). ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنا وظاهرا، لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ ما أخطأ من السنة، فهذا ليس بكافر ولا منافق. ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقا أو عاصيا. وقد يكون مخطئا متأولا مغفورا له خطأه. وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه. (و هذا بالطبع لا يمنع أن نحكم عليهم إجمالاً -و ليس تعييناً- بأنهم مرتدون). فهذا أحد الأصلين.
والأصل الثاني: أن المقالة تكون كفرا كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب، وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام. فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول. ومقالات الجهمية هي من هذا النوع، فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه ولما أنزل الله على رسوله. وتغلظ مقالاتهم من ثلاثة أوجه: أحدها أن النصوص المخالفة لقولهم في الكتاب والسنة والإجماع كثيرة جدا مشهوره، وإنما يردونها بالتحريف. الثاني: أن حقيقة قولهم تعطيل الصانع، وإن كان منهم من لا يعلم أن قولهم مستلزم تعطيل الصانع. فكما أن أصل الإيمان الإقرار بالله فأصل الكفر الإنكار لله. الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلها.
لكن مع هذا قد يخفى كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم لما يوردونه من الشبهات، ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله ورسوله باطنا وظاهرا. وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعة. فهؤلاء ليسوا كفارا قطعا بل قد يكون منهم الفاسق والعاصي، وقد يكون منهم المخطىء المغفور له، وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه به من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه. وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة: أن الإيمان يتفاضل ويتبعض كما قال النبي <<يخرج من النار من كان في قلبه مثال ذرة من إيمان>> وحينئذ فتتفاضل ولاية الله وتتبعض بحسب ذلك.
وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب. ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب. ويرون ابتاع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب وإن كانت متواترة. ويكفرون من خالفهم. ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي فيهم <<يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان>> ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما، وكفروا أهل صفين الطائفتين في نحو ذلك من المقالات الخبيثة. (و من حيل الخوارج المعاصرين أنهم يدعون عدم تكفير الدعاة لكنهم يجعلونهم من أهل البدع، و هذا عندهم شر من الكفار الأصليين).
وأصل قول الرافضة أن النبي نص على علي نصا قاطعا للعذر. وأنه إمام معصوم ومن خالفه كفر. وإن المهاجرين والأنصار كتموا النص وكفروا بالإمام المعصوم وابتعوا أهواءهم وبدلوا الدين وغيروا الشريعة وظلموا واعتدوا. بل كفروا إلا نفرا قليلا إما بضعة عشر أو أكثر. ثم يقولون إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين. وقد يقولون بل آمنوا ثم كفروا. وأكثرهم يكفر من خالف قولهم ويسمون أنفسهم المؤمنين ومن خالفهم كفارا، ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة أسوأ حالا من مدائن المشركين والنصارى. ولهذا يوالون اليهود والنصارى والمشركين على بعض جمهور المسلمين ومعاداتهم ومحاربتهم، كما عرف من موالاتهم الكفار المشركين على جمهور المسلمين، ومن موالاتهم الإفرنج النصارى على جمهور المسلمين، ومن موالاتهم اليهود على جمهور المسلمين. ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق كزندقة القرامطة الباطنية وأمثالهم. ولا ريب أنهم أبعد طوائف المبتدعة عن الكتاب والسنة، ولهذا كانوا هم المشهورين عند العامة بالمخالفة للسنة. فجمهور العامة لا تعرف ضد السني إلا الرافضي، فإذا قال احدهم أنا سني فإنما معناه لست رافضياً.
ولا ريب أنهم شر من الخوارج. لكن الخوارج كان لهم في مبدىء الإسلام سيف على أهل الجماعة. وموالاتهم الكفار أعظم من سيوف الخوارج: فإن القرامطة والإسماعيلية ونحوهم من أهل المحاربة لأهل الجماعة، وهم منتسبون إليهم. و أما الخوارج فهم معروفون بالصدق، والروافض معروفون بالكذب. والخوارج مرقوا من الإسلام، وهؤلاء نابذوا الإسلام. (و الغريب في هذا العصر أن كثيراً من الجماعات الإسلامية -كالإخوان المسلمين- تتبرأ من الخوراج لكنها توالي الروافض! فتأمل يا رعاك الله)
وأما القدرية المحضة فهم خير من هؤلاء بكثير وأقرب إلى الكتاب والسنة. لكن المعتزلة وغيرهم من القدرية هم جهمية أيضا، وقد يكفرون من خالفهم ويستحلون دماء المسلمين فيقربون من أولئك.
وأما المرجئة (و لعل شيخ الإسلام يقصد المرجئة الذين رفضوا أن يشهدون لعلي و عثمان بجنة أو نار، و ليس مرجئة الفقهاء) فليسوا من هذه البدع المعظلة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة. وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة. ولما كان قد نسب إلى الإرجاء والتفضيل قوم مشاهير متبعون، تكلم أئمة السنة المشاهير في ذم المرجئة المفضلة تنفيرا عن مقالتهم، كقول سفيان الثوري من قدم عليا على أبي بكر والشيخين فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار وما أرى يصعد له إلى الله عمل مع ذلك أو نحو هذا القول، قاله لما نسب إلى تقديم على بعض أئمة الكوفيين. وكذلك قول أيوب السختياني من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين. وقد روى أنه رجع عن ذلك. وكذلك قول الثوري ومالك والشافعي وغيرهم في ذم المرجئة لما نسب إلى الإرجاء بعض المشهورين.
وكلام الإمام أحمد في هذا الباب جار على كلام من تقدم من أئمة الهدى ليس له قول ابتدعه، ولكن أظهر السنة وبينها وذب عنها وبين حال مخالفيها وجاهد عليها وصبر على الأذى فيها لما أظهرت الأهواء والبدع. وقد قال الله تعالى {و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون}. فالصبر واليقين بهما تنال الإمامة في الدين (و بهذا نرد على من رفض أن يلقب الشهيد سيد قطب بالإمام). فلما قام بذلك قرنت باسمه من الإمامة في السنة ما شهر به. وصار متبوعا لمن بعده كما كان تابعا لمن قبله. وإلا فالسنة هي ما تلقاه الصحابة عن رسول الله وتلقاه عنهم التابعون ثم تابعوهم إلى يوم القيامة، وإن كان بعض الأئمة بها أعلم وعليها أصبر والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم والله أعلم.
(مجموع الفتاوى 3\345-358)

يوسف التازي
23-01-15, 06:10 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ....

اما بعد فهذه جملة من اعتقاد إمام أهل السنة الامام أحمد بن حنبل ،قال أبا عبدالله أحمد بن حنبل : أصول السنة عندنا :

(مميزالتمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع ، وكل بدعة فهي ضلالة وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء وترك المراء والجدال والخصومات في الدين .والسنة عندنا آثار رسول الله عليه الصلاة والسلام والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن .

وليس في السنة قياس ولاتضرب لها الامثال ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء إنما هي الاتباع وترك الهوى .

ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها :الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالاحاديث فيه والايمان بها لا يقال لم ؟ ولا كيف ؟ إنما هو التصديق بها والايمان بها ،ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُفي ذلك وأحكم له فعليه الايمان به والتسليم له مثل حديث الصادق المصدوق وما كان مثله في القدر ومثل أحاديث الرؤية كلها وإن نبت عن الاسماع واستوحش منها المستمع فإنما عليه الايمان بها وأن لايرد منها حرفاً واحداً وغيرها من الاحاديث المأثورات عن الثقات .

لا يخاصم أحد ولا يناظره ولا يتعلم الجدل فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن من السنن مكروه منهي عنه (مميزولا يكون صاحبه ـ أن أصابه بكلامه السنة ـ من أهل السنة حتي يدع الجدل ويسلم) . ويؤمن بالآثار ؛ والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق ؛ والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح وأن النبي صلي الله عليه وسلم قد رأي ربه وأن مأثور عن رسول الله صحيح والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحد والإيمان بالميزان كما جاء ( يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة ) .وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر .

والإيمان في عذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والأسلام ومن ربه ؟ ومن نبيه ؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد ؛ والايمان به والتصديق به .والايمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر ( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا ) .

ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شئ تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله .

وخير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله لم يختلفوا في ذلك .ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام . ثم من بعد أصحاب الشورى : أهل بدر من المهاجرين ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر الهجرة والسابقة أولاً فأولاً .ثم أفضل الناس بعد هؤلاء : أصحاب رسول الله القرن الذى بعث فيهم ، كل من صحبه سنة أوشهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه ، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظره .فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال .

(مميزوالسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولى الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به .ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لايترك .وقسمة الفئ وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم .ودفع الصدقات إليهم جائزة ونافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجراً.وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولَّى جائزة تامة ركعتين من اعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شئ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا : برهم وفاجرهم فالسنة أن تصلي معهم ركعتين من اعادهما فهو مبتدع وتدين بأنها تامة ولا يكن في صدرك من ذلك شك .ومن خرج على امام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأى وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثارعن رسول الله فإن مات الخارج عليه مات ميته جاهلية .ولايحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق ..




منقول