المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحذير من إطراء و مدح الصوفية ...


العاصمي
18-07-05, 01:03 PM
لقد ظهر في مقالات حمزة الكتاني تعظيم لأقحاح الطرقيين ، و رؤوس المتصوفة ، و بالغ في إطرائهم ، و رفعهم إلى منازل هم دونها بكثير ... و حسب الباحث أن يلقي نظرة في ترجمته للصوفي الوجودي محمد بن عبد الكبير الكتاني ، و حلاه بالإمام المجدد ..... مع أنه من أهل وحدة الوجود المارقين ، و خلفاء ابن عربي ، و ابن سبعين ، و عبد الكريم الجيلي ، و أذنابهم ، ممن لا يخفى حكمهم عند أئمة السنة ، و علماء الأثر .

و المجال يضيق – هنا – عن تتبع عواقرهم ، و استقراء فواقرهم ... و أرجو ألا أضطر إلى كشف الأوراق ...

و أنصح الباحث حمزة الكتاني أن يطوي بساط إطرائهم على غرة ، و أن يجتهد في طلب الحق ، و ألا يكتب إلا ما ينفعه في دينه و أخراه ، و ألا يحمله الانتصار لأسلافه على تغطية الحق ... و قد رأيته سلك سبيل غمز إمام الدعوة السلفية عبد الله بن إدريس السنوسي – رحمه الله رحمة واسعة - ، و قال :

وكان رحمه الله شديد اللهجة عنيفا، رفض التقليد جملة وتفصيلا واعتبره ضلالا، وأقام ما أقامه أهل الحديث على أشعرية المشرق المتشددين على أشعرية المغرب الذين كانوا أميل إلى مذهب أهل الحديث ولا يرونه عيبا، وهكذا انشغل في تضليل كبار العلماء، لاتباعهم مذهب مالك، إذ كان ينكر التمذهب من أصله، ولعقيدتهم الأشعرية، ثم زندقهم لتصوفهم، ومعلوم أن تصوف الفقهاء تصوف متزن معتدل لا تصوف الخرافة والشعوذة، فأقام عليهم ما يقام على المشعوذين وهو حديث السن بينهم، ليس ذا شوكة في العلم ولا في المكانة.
أضف إلى ذلك أنه كان ينكر تسويد النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاءه بسيدنا، وينكر المدح النبوي، في وقت كان ملازما للملوك وأرباب الدولة، خاصة الحسن الأول والمولى عبد العزيز قبل وبعد خلعه، ويعظمهم ويكثر مدحهم وإجلالهم، وهو أمر نفر منه العامة والخاصة لأنهم رأوا تناقضا بين ما يقوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما يقوله في حق الملوك وأرباب الرئاسة.


كذا رماه بفاقرة إنكار المدح النبوي ، و هذا افك محض غير ممزوج ، و اختلاق صرف غير مخلوط ، و هل يوجد مسلم ينكر مدح خير خلق الله ، و أحبهم إليه ، و أقربهم عنده زلفى ، اللهم لا ، و إنما أنكر – رحمه الله – ما ينكره كل سني أثري ، من الغلو في الإطراء الذي نهى عنه حبيبنا و قرة أعيننا رسول الله و خليله صلى الله عليه و سلم ... لكن الطرقية يفترون الكذب ، و يرمون أهل السنة و الأثر بما سيقتص الله لهم من المفترين يوم الحساب .

و لو لا ضيق المجال ؛ لنقلت ثناء المؤرخين الثقات في الثناء على الإمام السلفي ابن إدريس السنوسي ، و أحيل من أراد معرفة منزلته ، وتبين مكانته ، إلى معجم شيوخ عبد الحفيظ الفهري الفاسي ، المترجم برياض الجنة = المدهش المطرب ؛ فقد شفى و كفى ، ونسف كثيرا من الأباطيل التي لفقها و ائتفكها الطرقية القبوريون ...

و ممن عرف منزلة هذا الإمام : المؤرخ الشهير عبد السلام بن سودة ، و ترجمه ترجمة جيدة في اتحاف المطالع ، و في سل النصال ... و تجد كلامه في معلمة أعلام المغرب ... 8/ 3005 ...

وللشيخ محمد بن عبد السلام السايح كلام جيد في هذا ، في مقاله المنشور في مجلة دعوة الحق عن الحركة السلفية الإسلامية بالمغرب ، و نزول الشيخ أبي شعيب الدكالي بالرباط ، لو لا ضيق الوقت ؛ لنقلته ...

و ممن تتلمذ له من المشارقة : الشيخ أبو الأشبال أحمد بن شاكر ، و قد حلاه بأوصاف رفيعة في ديباجة مفتاح كنوز السنة ...

و أرى من المؤكد ، التذكير ببعض شروط الكتابة في الملتقى :


) التزام منهج أهل السنّة والجماعة في العقيدة والتلقي والتعامل مع المخالف، مع عدم السماح بطرح الموضوعات التي فيها تأييد لأفكار الفرق المخالفة لأهل السنّة كالرافضة وغيرهم.


) احترام علماء أهل السنة والجماعة وعدم السماح بتنقصهم والطعن فيهم، لكن دون تعصب لأحد منهم، بل كل يؤخذ من قوله ويردّ.

و أسأل الله تعالى أن يوفق الباحث حمزة الكتاني لنصرة السنة ، و أن يلهمه كتابة النافع الجاد ، و ننتظر منه أن يتحفنا بالجديد المفيد ، على النهج السديد الرشيد .

و الله الموفق المعين ، و ما كتبت ما تقدم إلا نصحا لله ، و لرسوله ..... بعد طول روية و تربص ، أسأل الله أن يكتب لي أجره و ذخره

حمزة الكتاني
18-07-05, 03:31 PM
أخي الحبيب، لا تكلفني فوق طاقتي، أما ادعاؤك أن الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني رحمه الله تعالى كان وجوديا ومن أهل وحدة الوجود، فهذا لا يصح إطلاقا، وقد أنكر وحدة الوجود في كتابه البحر المسجور المطبوع حديثا بدار الكتب العلمية، وأنكر الحلول والاتحاد كذلك، ثم إن الشيخ ابن عبد الكبير رحمه الله هو أول من دعا إلى العمل بالكتاب والسنة في القرن المنصرم، وألف مؤلفات قيمة كثيرة في ذلك، ونادى بإحياء عدة سنن عفا عليها الزمان في المغرب، ففي العبادات القبض في الصلاة، والرفع بعد التكبير، والبسملة قبل الفاتحة، وأمورا كثيرة في فقه العبادات. أما في باقي أبواب الفقه فهو أول من دعا إلى جهاد فرنسا وجند أتباعه لذلك، وأول من دعا إلى الشورى وقاوم من أجلها وأنشأ أول دستور في البلاد، وأصل العلاقات الخارجية على المضمار الشرعي، واستشهد من أجل ذلك وهو ابن 37 سنة فقط.
وها هي كتبه طافحة بتعظيم السنة، وتعظيم عقيدة السلف الصالح، وانتقاد الأشاعرة والمؤولة، ونهى أتباعه عن الدفن بالزوايا، ودعاهم إلى وحدة التوجه لله تعالى. وما بالك برجل قال فيه المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي: "اقترن استشهاده باستشهاد أمة كاملة وهي الأمة المغربية؟".
ومدرسته هي التي أخرجت دعاة الدفاع عن السنة والحديث في المغرب، الدعاة الذين لم يتقلدوا مناصب في زمن الاستعمار الفرنسي كالوزارة والقضاء، وغير ذلك.نعم كان شيخا للطريقة الكتانية ومؤسسا لها، ولكن لا يخفاكم أن ذلك الزمان زمان انتشار الطرق بدل الجمعيات المنتشرة الآن، وها هو محمد بن علي السنوسي إمام السنة والأثر في زمنه كان شيخا للطريقة السنوسية الشاذلية، وها هو محمد بن عبد السلام الناصري محدث المغرب وحافظ السنة كان من شيوخ الطريقة الشاذلية الناصرية، وها هو محمد بن ناصر الدرعي المشهور بإمام السنة كان شيخ طريقة، وها هو جمال الدين القاسمي كان يسلك الطريقة النقشبندية، وها هو ولي الله الدهلوي كان من شيوخ الطريقة النقشبندية أو المجددية....
فتلك ثقافة ذلك الزمان، ولو لم تأخذها بعين الاعتبار لما تركت عالما من ذلك الزمان وشأنه. وعلى كل فراجع ترجمة الشيخ أبي الفيض في كتاب "ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد" تأليف افمام محمد الباقر الكتاني، فقد طبع حديثا في دار ابن حزم بلبنان بتحقيق خالتنا الدكتور نور الهدى الكتاني.
ثم ما ادعيتموه من لمزي للإمام عبد الله بن إدريس السنوسي، فحاشا لله تعالى أن ألمز عالما بله الشيخ السنوسي، خاصة وأن جدي الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني رحمه الله كان تلميذا له، وجد والدتي الإمام محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني كان تلميذا له ومعظما، وقد ذكرته في مقدمتي لكتاب الاجتهاد والمجتهدون في الأندلس والمغرب من أعلام الاجتهاد في المغرب، ثم إنني كنت أحلل مواقفه في المغرب ومواقف العلماء تجاهه، لم أزك تلك المواقف، ولم أنتقدها، إنما كنت أحللها ولي مصادري في ذلك، ويعلم الله تعالى أن ما قلته هو الحق والواقع، ولولا ذلك لكان له تأثير كبير في المغرب.
ثم قولكم بأنه رحمه الله كان إماما للسلفيين وأهل الحديث بالمغرب غير صحيح، فالشيخ رحمه الله لم يتصد للتدريس ولا للتأليف، ولم يأخذ عنه أحد من علماء المغرب ملازمة ودراسة وتشبعا، إنما جل الآخذين عنه أخذوا رواية فقط. فمن حيث الواقع ليس إماما لهم، ومن حيث الانتماء يعتبرونه من أئمتهم وإن لم يأخذوا عنه وليست له كتابات ينقلون عنها.
أما أئمة السلفيين في المغرب فهم: أبو شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، وتقي الدين الهلالي، ومحمد المهدي العلوي، ومحمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، وأمثالهم، هؤلاء الذين نافحوا عن الأفكار السلفية في الجملة، وإن كان بين بعضهم وبين التيار السلفي اختلاف.
أما إن تحدثت عن السنة والحديث والعمل بهما والمنافحة عنهما فلا يمكنك ولا بد إنكار جهود الشيخ عبد الحي الكتاني، والشيخ محمد الباقر الكتاني ومدرستهما.
وأخيرا؛ فإننا يشهد الله تعالى نحب الحديث وأهله، والعمل به، ونسأل الله تعالى أن يحشرنا مع أهل الحديث، ونكره البدعة وأربابها، ونحسب نفوسنا على أعدائها، ونسأل الله تعالى أن يباعد فيما بيننا وبين المبتدعة، ولو تبين لنا عداء أحد للسنة والحديث، وأهلهما، لتبرأنا منه وإن كان أقرب الناس إلينا، والسلام.

العاصمي
19-07-05, 03:54 AM
و عليكم السلام ، و رحمة الله ، و بركاته .

أخي الفاضل ، وفقني الله و إياك للانقياد للحق ، و التمسك به ...

بدءة ذي بدء ، أسوق إليك ما كتبته في ترجمة الشيخ ، و سأقسمه إلى فقرات ؛ حتى لا يتشعب بي الحديث ...

1 - وفتح عليه الفتح الأكبر عام 1308، وأصبح يظهر من العلوم ما أبهر شيوخه فمن دونهم، سواء من علوم الظاهر ومن علوم الباطن، وأشهر طريقته الكتانية الأحمدية التي انفرد بها، وادعى بلوغه مقام الختمية الأحمدية الكبرى.

ما هذا الفتح الأكبر ... و ما هذا المقام الذي ادعاه ... أهو مقام ختم الولاية الذي ادعاه قبله محمد بن علي الترمذي الصوفي ... أم هو ما عبر عنه بقوله – كما سيأتي في الفقرة – الفاقرة - الخامسة - :


معرفة لو سمعها الحكيم الترمذي والحاتمي؛ لقالا: هذه ضالتنا. وألقى كل منهما عصا التسيار وجلسا .

أترك لك مجال توجيهه و تخريجه ، راجيا لك سلوك سبيل المنصفين ، متنكبا مهيع المتعسفين المتكلفين .

2 - أجمع مترجموه أنه فريد عصره خلقا وخُلقا، وعلما وعملا .

هذه مبالغة ظاهرة ، و الرجل مختلف فيه ، و حسبك أن الشيخ عبد الحفيظ الفاسي قد ذكر أن علماء فاس عظمت فيه منهم القالة ... بل قد نقل بعضهم أن أخاه عبد الحي طعن عليه طعنا شديدا ...

3 - كما كان محدثا حافظا؛ يعد نادرة وقته في علوم الحديث، بل كان أعلم من كل ذي علم في علمه.

لا أظنك ترتاب في أن هذا خلاف الواقع ، و أنه من الإطراء الذي لا يصدقه الواقع ، و أقصى ما يعتذر عن راقمه ، أن يوصف بأنه كلام إنشائي بعيد عن المنهج العلمي ، و الواقع التاريخي .

بل أخوه عبد الحي – على العمر الطويل الذي أمضاه في تتبع الاجازات و الأثبات – لا يعدو أن يكون مسندا ... و لم يكن عنده ذوق المحدثين ، و لا تحقيق الحفاظ المبرزين ... و قد كشف بعض حاله ، صاحبه القديم أحمد الغماري ...

و لا يعزب عن عارف بهذا الشأن ، أن شروط الحافظ لا تتحقق في الشيخ محمد بن عبد الكبير ، بله أن يكون أعلم من كل ذي علم ... و أين هو و أمثاله أمام أئمة الأثر الأكابر؛ مثل حسين بن محسن الأنصاري ، و شمس الحق العظيم آبادي ، و البشير السهسواني ، وأبي العلا عبد الرحمان المبارك فوري ، و عبد الرحمان المعلمي ، و أحمد بن شاكر ...

العاصمي
19-07-05, 03:59 AM
4 - أما التصوف؛ فكان مستغرقا في مقام الأحمدية، يكتب في المعارف اللدنية على طريقة الحاتمي والجيلي وابن سبعين، إليه المرجع في فك غوامض أقوالهم، وحل مقفل علومهم .

هذا ما سطرته – أنت – و رقمته ، واضح لائح ، فصيح صريح في قفوه آثار ابن عربي ... و أشكاله من الملاحدة الزنادقة ...

- و قد صرح بهذا من لازمه نحو عشرة أعوام =الشيخ عبد الحفيظ الفاسي في معجم الشيوخ ؛ فقال :

..... متبحر في التصوف ، غواص على دقائقه ، ناهج في ذلك منهج أرباب الحقائق ، و أصحاب وحدة الوجود ؛ كالشيخ الأكبر الحاتمي ، و الجيلي ، و ابن سبعين ، و ابن الفارض ، و أمثالهم .....

أما ما قد يوجد في كلامه مما يخالف ذلك ظاهرا ؛ فله نظائر كثيرة في كلام أمثاله من أهل الوحدة ، و لعله كتبه في المدة التي كتم ما كان معتنيا بإظهاره من علوم الحقائق وبثها أمام الملأ – كما سيأتي في الفقرة – الفاقرة – السادسة - .

5 - يستدل لغوامض علوم الباطن بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، حتى قال في رسالته "الولاية الذاتية" بعد حديثه عن استغراقه فيها أولا: "ولو دمنا على ذلك الحال؛ لغيرنا القوانين الملكية من حيث الترتيب الشرعي، لأنه يصير كل من جالسنا عارفا، لا بالمعرفة المنقولة عن فلان وفلان، بل معرفة لو سمعها الحكيم الترمذي والحاتمي؛ لقالا: هذه ضالتنا. وألقى كل منهما عصا التسيار وجلسا، وكان التلاميذ يرون أن ذلك هو البداية، مع أن ذلك كان من أقصا نهايات العارفين...".

صدق القائل في نعته ... ضعف ظاهر ، و دعوى عريضة .

و مادح نفسه يقرئنا السلام .

6 - وكتم ما كان معتنيا بإظهاره من علوم الحقائق وبثها أمام الملأ .

ما هو جنس هذه العلوم ... التي كتمها ... لا أرتاب أنها من جنس الهنبثات التي أوحيت إليه من وراء أشجار الدردار ...
و لا أريد أن أفصل ؛ فأطيل ، و القوم قد تواصوا بكتم السر وحفظه ... و لن تجد مفشيه إلا أحد رجلين :
- إما أنه غلب عليه الحال أو السوداء – و ما أقربهما - ؛ فكشف السر ، و هتك الستر ...
- و إما أن يكون قد تشجع ... خاصة إن كان قد أكثر من أكل الحشيش ؛ فانبرى لكشف الحقيقة الكبرى التي أحجم عن البوح بها أكثر القوم ...

العاصمي
19-07-05, 04:04 AM
7 - ولا يكاد يجالسه المرء إلا ويجد له كرامة أو كرامات .

الدقة ، الدقة ... و التثبت ، التثبت ... و لا يليق بحصيف – مثلك - أن يصغي إلى هنبثات القوم ... و أقل ما يقال فيهم أنهم يبالغون ، و يتزيدون ، و أعيذك بالله أن تغتر بتهاويلهم ، بله أن تردد أخلوقاتهم ...

8 - ومن مؤلفاته: "روح الفصوص"؛ من أغرب ما ألف .

لا ريب أنه من أغرب ما ألف ، و لعلك تأتينا بالخبر اليقين عن موضوعه ، و هل هو اختصار لفصوص ابن عربي ...

9 - سعى في استقدام الشيخ الشهير أبي شعيب بن عبد الرحمن الدكالي من الحجاز إلى المغرب، وزوده برسائل إلى مختلف قبائل البلاد ومدنها من أجل الاحتفاء به والاعتناء، وربطه بالسلطان عبد الحفيظ؛ فكان ذلك السبب في ظهور الشيخ أبي شعيب وانتشار أمره بالمغرب.

هذا مما يستغرب ، و قد تتبعت كثيرا مما زبر في أخبار الشيخ أبي شعيب ؛ فلم أجد من ذا شيئا ؛ فلعلك تحيلني – مشكورا مأجورا إن شاء الله - إلى مليء نص على ذلك ...

10 - ثم إن الشيخ ابن عبد الكبير رحمه الله هو أول من دعا إلى العمل بالكتاب والسنة في القرن المنصرم .

لا يرتاب متتبع لتاريخ الدعوة ... أن هذا مما لا أساس له و لا راس ... و الرجل قد سبقه أقوام كثيرون ، هم أكبر منه سنا ، و أرسخ قدما في السنة – و أفعل التفضيل هنا لا يقتضي الاشتراك ... كما لا يخفى على نبيه - .

العاصمي
19-07-05, 04:10 AM
11 - وأصل العلاقات الخارجية على المضمار الشرعي، واستشهد من أجل ذلك وهو ابن 37 سنة فقط.

لا أريد أن أطيل في تفصيل سبب قتله ؛ لأنه مما تعارفه الناس و تعالموه ... و نظرة في معجم الشيخ عبد الحفيظ الفاسي – العالم بتفاصيل أحواله – تشرف بك على الإحاطة بجلية الأمر ...

12- ومدرسته هي التي أخرجت دعاة الدفاع عن السنة والحديث في المغرب، الدعاة الذين لم يتقلدوا مناصب في زمن الاستعمار الفرنسي كالوزارة والقضاء .

هذا الكلام يفيد الحصر و القصر ... و هو كلام مخالف للواقع ؛ فهل من ذكرت بأنهم أئمة السلفيين في المغرب: أبو شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، وتقي الدين الهلالي، ومحمد المهدي العلوي، ومحمد إبراهيم بن أحمد الكتاني ... = تخرجوا من مدرسته ؟!

13 - نعم كان شيخا للطريقة الكتانية ومؤسسا لها، ولكن لا يخفاكم أن ذلك الزمان زمان انتشار الطرق بدل الجمعيات المنتشرة الآن، وها هو محمد بن علي السنوسي إمام السنة والأثر في زمنه كان شيخا للطريقة السنوسية الشاذلية .

تاريخ التصوف في المغرب و المشرق طويل عريض ، لا يمكنني اختصار القول فيه ، بله إ يعاب الكلام في أسباب نشأة الطرق ، و اتساعها ، و قد كتبت في ذلك دراسات موعبة ؛ فلا أطيل .

أما محمد بن علي السنوسي ؛ فحاله مشهور غير مستور ، و وصفه بإمام السنة و الأثر في زمنه ؛ تحكم ، بل افتئات على أئمة السنة حقا ، و مقتفي الأثر صدقا ؛ مثل الأئمة سليمان بن عبد الله آل الشيخ ، و ابن عمه عبد الرحمان بن حسن ، و إخوانهما ... رحمهم الله أجمعين .

نعم ؛ للسنوسي جهود ظاهرة في الدعوة إلى الرجوع إلى الكتاب و السنة في الفروع ، و كتابه إيقاظ الوسنان مشهور في ذلك ... لكنه كان صوفيا منحرفا ... و أرجو ألا أضطر إلى شرح حاله ... و عفا الله عن صاحب كتاب الثمار الزكية للحركة السنوسية ؛ فقد ذكر المآثر و المفاخر ، و ضرب صفحا عن الفواقر العواقر ...

العاصمي
19-07-05, 04:18 AM
14 - وها هو جمال الدين القاسمي كان يسلك الطريقة النقشبندية .

نعم ؛ نشأ كذلك ، ثم آب و ثاب و تاب ، و لو قدر أنه درج على ذلك إلى أن درج ، فكان ماذا ؟! ليس حجة على سواغية سلوك مهيع الطرقية ، و الحق يعرف بدلائله ، لا بجلالة قائله ...


15 - فتلك ثقافة ذلك الزمان، ولو لم تأخذها بعين الاعتبار لما تركت عالما من ذلك الزمان وشأنه.

تأمل كلامك ، و أنعم النظر فيه ؛ فانه قد يوهم أنه لم يسلم أحد من العلماء من الارتكاس في حمأة البدع و الضلالات ... و هذا خلاف الواقع ؛ فانه لم تزل – و لن تزال – طائفة أهل السنة و الأثر على المهيع السديد ، و النهج الرشيد ، يقيمون الحجة ، و يوضحون المحجة .

و لست – بحمد الله تعالى – على طريقة الروافض ؛ فأعتقد في الأئمة العصمة ، و لا على ضلالة الخوارج ؛ فأكفر من زاغ ... مالم يكفر ببدعته ...

بل نترحم على علمائنا ، و نقر بفضلهم ، و ننزل الناس منازلهم ، دون إفراط و لا تفريط ... و ما منهم إلا له مقام معلوم ... قد جعل الله لكل شيء قدرا .

16 - ثم ما ادعيتموه من لمزي للإمام عبد الله بن إدريس السنوسي، فحاشا لله تعالى أن ألمز عالما بله الشيخ السنوسي .....

- أقول : هذا حرف كلامك ؛ فتأمله :

وكان رحمه الله شديد اللهجة عنيفا، رفض التقليد جملة وتفصيلا واعتبره ضلالا، وأقام ما أقامه أهل الحديث على أشعرية المشرق المتشددين على أشعرية المغرب الذين كانوا أميل إلى مذهب أهل الحديث ولا يرونه عيبا، وهكذا انشغل في تضليل كبار العلماء، لاتباعهم مذهب مالك، إذ كان ينكر التمذهب من أصله، ولعقيدتهم الأشعرية، ثم زندقهم لتصوفهم، ومعلوم أن تصوف الفقهاء تصوف متزن معتدل لا تصوف الخرافة والشعوذة، فأقام عليهم ما يقام على المشعوذين وهو حديث السن بينهم، ليس ذا شوكة في العلم ولا في المكانة.
أضف إلى ذلك أنه كان ينكر تسويد النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاءه بسيدنا، وينكر المدح النبوي، في وقت كان ملازما للملوك وأرباب الدولة، خاصة الحسن الأول والمولى عبد العزيز قبل وبعد خلعه، ويعظمهم ويكثر مدحهم وإجلالهم، وهو أمر نفر منه العامة والخاصة لأنهم رأوا تناقضا بين ما يقوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما يقوله في حق الملوك وأرباب الرئاسة.

فأجبتك بقولي :

كذا رماه بفاقرة إنكار المدح النبوي ، و هذا افك محض غير ممزوج ، و اختلاق صرف غير مخلوط ، و هل يوجد مسلم ينكر مدح خير خلق الله ، و أحبهم إليه ، و أقربهم عنده زلفى ، اللهم لا ، و إنما أنكر – رحمه الله – ما ينكره كل سني أثري ، من الغلو في الإطراء الذي نهى عنه حبيبنا و قرة أعيننا رسول الله و خليله صلى الله عليه و سلم ... لكن الطرقية يفترون الكذب ، و يرمون أهل السنة و الأثر بما سيقتص الله لهم من المفترين يوم الحساب .

و لو لا ضيق المجال ؛ لنقلت ثناء المؤرخين الثقات في الثناء على الإمام السلفي ابن إدريس السنوسي ، و أحيل من أراد معرفة منزلته ، وتبين مكانته ، إلى معجم شيوخ عبد الحفيظ الفهري الفاسي ، المترجم برياض الجنة = المدهش المطرب ؛ فقد شفى و كفى ، ونسف كثيرا من الأباطيل التي لفقها و ائتفكها الطرقية القبوريون ...

و ممن عرف منزلة هذا الإمام : المؤرخ الشهير عبد السلام بن سودة ، و ترجمه ترجمة جيدة في اتحاف المطالع ، و في سل النصال ... و تجد كلامه في معلمة أعلام المغرب ... 8/ 3005 ...

وللشيخ محمد بن عبد السلام السايح كلام جيد في هذا ، في مقاله المنشور في مجلة دعوة الحق عن الحركة السلفية الإسلامية بالمغرب ، و نزول الشيخ أبي شعيب الدكالي بالرباط ، لو لا ضيق الوقت ؛ لنقلته ...

و ممن تتلمذ له من المشارقة : الشيخ أبو الأشبال أحمد بن شاكر ، و قد حلاه بأوصاف رفيعة في ديباجة مفتاح كنوز السنة ...

أتصف هذا ادعاء ، و تعده دعوى ... أرجوك ، تأمل ، و أنعم النظر .

العاصمي
19-07-05, 04:45 AM
17 - ثم إنني كنت أحلل مواقفه في المغرب ومواقف العلماء تجاهه، لم أزك تلك المواقف، ولم أنتقدها، إنما كنت أحللها ولي مصادري في ذلك، ويعلم الله تعالى أن ما قلته هو الحق والواقع، ولولا ذلك لكان له تأثير كبير في المغرب.

يأخي ، لقد قطعت و جزمت بعنفه ... و تشدده ... و انشغاله – كذا – بتضليل كبار العلماء – تأمل - ؛ لاتباعهم مذهب مالك – كذا - ، و ذكرت أنه زندقهم ... و بتت و قطعت أنه ليس ذا شوكة في العلم ، و لا في المكانة – كذا! - .

و منزلة السنوسي في العلم ، و مكانته عند الملك ، مما لا يخفى على من شدا شيئا من أخباره ... و لو لا طول النقول ؛ لسردت مما يدل على علو مكانته في العلم و الشرف = ما يقطع المراء في شأنه .

و قد ساءتني جرأتك على إشهاد الله على أن ما قلته هو الحق ... و كان حسبك أن تبدي دلائل دعواك ، دون أن تشق على نفسك بتقحم المقحمات ...

18 - ثم قولكم بأنه رحمه الله كان إماما للسلفيين وأهل الحديث بالمغرب غير صحيح، فالشيخ رحمه الله لم يتصد للتدريس ولا للتأليف، ولم يأخذ عنه أحد من علماء المغرب ملازمة ودراسة وتشبعا، إنما جل الآخذين عنه أخذوا رواية فقط. فمن حيث الواقع ليس إماما لهم، ومن حيث الانتماء يعتبرونه من أئمتهم وإن لم يأخذوا عنه وليست له كتابات ينقلون عنها.
أما أئمة السلفيين في المغرب فهم: أبو شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، وتقي الدين الهلالي، ومحمد المهدي العلوي، ومحمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، وأمثالهم، هؤلاء الذين نافحوا عن الأفكار السلفية في الجملة، وإن كان بين بعضهم وبين التيار السلفي اختلاف.

ليس من شروط الإمامة الشهرة بالتأليف و التصنيف ... و إنما أسها ، و ركنها الأساس : الرسوخ في اتباع السنة ، و الانتصاب للدعوة ، و الأهلية لمقام القدوة و الإمامة ... و قد حاز السنوسي من ذلك كله القدح المعلى ، و النصيب الأوفر ، و الله حسيبه ...

و قد ذكرت من أئمة السلفيين بالمغرب ...أبا شعيب الدكالي ، و محمد بن العربي العلوي ؛ فأين تصانيفهم و تواليفهم ؟!


و قد جهر السنوسي – رحمه الله – بالدعوة إلى السنة في مقامات لا يقومها إلا الصديقون ... و لا نزكيه على الله ... و صك الطرقيين ، و أفحمهم أمام الأمراء و الوزراء ، و هو وحيد فريد ، و شيوخ الطرق يتألبون عليه ، و يفترون ... و هو ثابت الجأش ، كالطود الأشم ، لا يتزلزل ، و لا يتزعزع ، و لا يتزحزح ...

فكيف يدعى – بعد هذا كله – أن محمد بن عبد الكبير أول من دعا إلى العمل بالكتاب والسنة في القرن المنصرم .

اللهم إن هذا مباين للحق والواقع ...

العاصمي
19-07-05, 05:01 AM
19 - أما إن تحدثت عن السنة والحديث والعمل بهما والمنافحة عنهما فلا يمكنك ولا بد إنكار جهود الشيخ عبد الحي الكتاني

لم أتعرض في مقالي إلى أخيه عبد الحي ... وقد كان أستر له ؛ لو طويت بساط الحديث عنه ... و الكلام حوله سابغ الذيل ... لا أرى من المصلحة – الآن – شرح أحواله ... و خبره عند أهل بلدك مشهور ، و في الكتب مسطور ، و لو بكرت ؛ فسألت أبا المزايا إبراهيم الكتاني ؛ لنشر لك أخباره ، و كشف أسراره ...

وقد أملى فيه الأديب الأريب البشير الإبراهيمي مجالس أسماها - بعد الوضع - نشر الطي من أعمال عبد الحي .

وكتب في كشف عجره و بجره أنفس مقالاته ترجمها بـ عبد الحي من هو و ما هو .

وكشف في مقالة أخرى سعيه الحثيث في تجميع الطرقيين بالجزائر. ....

وقد ذكر الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله في الهدية الهادية قصة له معه تدل على علم عبد الحي ببطلان ما عليه الطرقيون ، ومع ذلك ظل من رؤوسهم ؛ إيثارا للعاجلة...عياذا بالله من ذلك.


20 - وأخيرا؛ فإننا يشهد الله تعالى نحب الحديث وأهله، والعمل به، ونسأل الله تعالى أن يحشرنا مع أهل الحديث، ونكره البدعة وأربابها، ونحسب نفوسنا على أعدائها، ونسأل الله تعالى أن يباعد فيما بيننا وبين المبتدعة، ولو تبين لنا عداء أحد للسنة والحديث، وأهلهما، لتبرأنا منه وإن كان أقرب الناس إلينا، والسلام.

أسأل الله بأسمائه الحسنى ، و صفاته العلى ، أن يريني – و إياك – الحق حقا ، و يرزقنا اتباعه و المنافحة دونه ، و أن يرينا الباطل باطلا ، و يرزقنا اجنتابه و دفعه ... آمين .

حمزة الكتاني
19-07-05, 08:42 PM
أخي العزيز العصيمي، لسوء الحظ تنقل بلا علم ولا معرفة ولا اطلاع، وحسبك النقل من أناس تظن بهم ظنونا هم أبعد الناس عنها، ولكن حيث احتججت بكلام عبد الحفيظ الفاسي وعبد السلام ابن سودة فلا بد أن تعرف أمورا على المؤرخ معرفتها:
أما عبد الحفيظ الفاسي فقد أسس جمعية الترقي قبيل الاستعمار الفرنسي، وكان يمد عن طريقها علاقات مع الفرنسين سرا، كما تراه في "المدرسة الناصرية" لعبد الرحمن الحريشي، ثم عندما استعمر الفرنسيون المغرب ولوه تحرير جريدة السعادة الناطقة باسم الفرنسيين، ومقالاته بها كلها حرب على المجاهدين وكل من حارب فرنسا، ناصرة للفكر الفرنسي مستحسنة له، وهذا كفر بإجماع الأمة كما لا يخفى على بصير مثلك. ولو أردت أن أرسل لك بعضها لفعلت، ثم وقفت له على كتاب بخط يه أرسله للمقيم العام الفرنسي تحت عنوان: "إقامة المتاريس الهندسية للدفاع عن الشبيبة العصرية"، يدافع فيه عن المدارس الاستعمارية الفرنسية، ويرد بعنف على جميع من وقفوا ضدها خاصة صاحبك الشيخ عبد الحي الكتاني.
ثم كافأه الفرنسيون بالقضاء بعدة مدن مغربية، وكان له أبناء علمانيون لا دين لهم، ولا أسمح لنفسي بذكر استطرادات تجعلك تبغض الرجل وتلعنه ما دام الليل والنهار، وعلى كل فالرسالة المذكورة أعلاه وهي في حوالي ثلاثين صفحة، أعطى فيها صاحبها خطة للفرنسيين لحرب الحركات الدينية، بحجة أنها سبب في انهيار النظام، وأن الله حفظ المغرب بالفرنسيين من الحركتين الكتانية والمعينية. والحاصل؛ لو قرأت الرسالة لما دريتُ ماذا كنت تقول؟.
أما دفاعه عن الحديث وأهله؛ فقد كان موضة العصر، وفي إطار ذلك ذبه عن السنوسي والدكالي، يا أخي ألا تعرف أن الدكالي كان وزيرا لدى الفرنسيين عشرين عاما؟، ألا تعرف بأن الفرنسيين دخلوا مراكش بفتواه، وأنه أول من استقبلهم بالترحيب على أبوابها؟...راجع المجلد الرابع من المعسول في تاريخ سوس لتلميذه المختار السوسي، وما خفي كان أعظم.
أما ابن سودة؛ فلا يعرف بين أهل الدين، ولا أهل الحديث، ولا أهل الالتزام، وهو يمدح من أعجبه، ويذم من لم يعجبه، فكم رفع من قدر خائن مظلم، وكم حط من مجاهد كبير، انظر على سبيل المثال: ترجمته لعبد السلام بن الفاضل العلوي، الذي بقي يجاهد فرنسا مدة من ست وعشرين سنة، وانظر ترجمته لأحمد الغماري، ثم ترجمته لابن العربي العلوي، ثم ترجمته لابن الخياط الدكالي، ثم ترجمته لابن الحبيب الأغماري الصوفي؛ ترى أن الرجل لا منهج عنده، الكل حامل سنة، والكل على الهدى، ثم يترجم لوزراء فرنسا، وعملائها الذين قضوا العقود الطويلة في خدمتها، على أنه لم يكن يتقلد منصبا في زمن الفرنسيين إلا جاسوس، كما نقله جدنا الشيخ المنتصر الكتاني رحمه الله في كتابه "فاس عاصمة الأدارسة"، عن بعض جنرالاتهم، ثم ابن سودة في نفس الوقت يذم الشيخ عبد الحي الكتاني ويتهمه بالعمالة للفرنسيين، وكذلك الإمام الحجوي رحمهما الله تعالى. على أن الشيخ عبد الحي الكتاني رفض خدمة الفرنسيين وتقلد مناصبهم طول عمره، لم يتقلد شيئا من ذلك، وعندما دخل النظام إلى جامعة القرويين خرج منها واكتفى بالدروس العامة بها والخاصة بالزاوية الكتانية وغيرها من المحال غير الرسمية. أما الحجوي، نعم كان في أوله منكبا على الفرنسيين، ولكن كانت له خطة في الإصلاح والدفاع عن قضايا المسلمين، وفي العديد من مؤلفاته طبعت بدار ابن حزم، كلها دفاع عن الإسلام وقضاياه بما يحتاجه العصر، والشيخ عبد الحي الكتاني لا تجد في كتاب من كتبه ولو مجاملة أو ثناء للمستعمر، بل كلها دفاع عن الإسلام وقضاياه، ولمز للمستعمر وقضاياه، ها هي التراتيب الإدارية، وهاهي اليواقيت الثمينة، وها هي مفاكهة ذوي النبل والإجادة، وها هي أسباب استيلاء الفرنجة على المسلمين آخر الزمان...كلها طافحة بالذب عن الإسلام وأهله.
وبالمقابل؛ ها هو ابن سودة يمدح المستشرقين ويؤرخ لهم في تاريخه، وها هو الفاسي يشتغل مع الفرنسيين ويؤلف في نصرتهم، وها هو ابن زيدان وابن إبراهيم وداود يعظمونهم ويثنون عليهم في تواريخهم، فأي الفريقين أحسن طريقا وأوضح نديا يا أخي؟؟؟؟. وما زاد في أخبار صاحبك ابن سودة لا أحب ذكره، وثق بي يا أخي والله، وانظر كتاباتي أتعمد فيها الستر، انظر تحقيقنا لأعلام المغرب العربي في القرن الرابع عشر وغيره....
ووالله لو أردت أن أذكر لك من طرد والده من البيت وجاء طريدا لاجئا شريدا إلى منزل الشيخ عبد الحي الكتاني سنين، ومن أفتى بجواز مقاتلة المجاهدين وقتلهم، ومن تقلد الوزارة والقضاء في الزمن الفرنسي، ومن أفتى بسفور المرأة، ومن أفتى بعدم صحة صحيح البخاري وما فيه، ومن ادعى أن الحديث الصحيح يرد بالعقل، ومن مسخ بعد وفاته خنزيرا والعياذ بالله تعالى، أخبرني بذلك غير واحد ممن شاهده، ولم يغسل من أجل ذلك، ومن أصبح حفيده كولونيلا في الجيش الإسرائيلي الآن، ومن أبناؤه من العلمانيين الكبار في حياته برضاه، وبعد وفاته، ومن كان من مؤسسي حزب اشتراكي يدعو إلى اللادينية وهو يسمى شيخ الإسلام، ومات وهو عضو فيه...إلخ من الفظائع القاتلة لبعض ممن تسميهم بشيوخ السنة في المغرب لذهلت وخجلت.
أما تعريضك بأن أحمد الغماري قال وقال في الشيخ عبد الحي الكتاني، فلنا كتاب في الموضوع رددنا فيه على الشيخ محمود سعيد ما ذكره في تشنيف الأسماع وغيره، واسع في الموضوع، سميته: "مسامرة لبيب الحي في الذب عن شيخ الإسلام عبد الحي". والحديث في ذلك الموضوع مما تشيب له الولدان، وقد نقل البعض في هذا المنتدى المبارك بعض رسائله في الموضوع فقف عليها.
أما المغاربة فلا يعرفون الشيخ عبد الحي إلا بأنه شيخ الإسلام، وإمام أئمة الأعلام، وهاهي تقاريظ أعلام المغرب بين يديك في فهرس الفهارس، والتراتيب الإدارية، وغيرهما بما لا مزيد عليه، ويكفي أن محمد بن الصديق الغماري والد الشيخ أحمد وصفه فيها بقوله: شيخ مشايخ الأعلام، المتبحر في العلوم النقلية والعقلية ولا سيما سنة سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، وحيد الدهر، وفريد العصر، الهمام الأكمل الرباني....وقف على قوله "الرباني" ولا بد، وراجع ما وصفه به الشيخ محمود شاكر في مجموعة مقالاته المطبوعة منذ قريب....أما من تكلم فيه فهم حزبيون، وإن كان منهم الشيخ محمد إبراهيم الكتاني رحمه الله تعالى، والذي أعرفه أنه تراجع عن ذلك في آخر عمره وندم عليه.
أما الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله، فقد وقفت على كلامه، وفيه من التعسف ما لا يقبل، وهو تأثر بالحزبيين الجهلاء الذين التقى بهم، ولست أدري، أأقبل كلامه في ذم الشيخ عبد الحي الكتاني، وقد أحيى تراث الجزائر، ونشر الدين في ربوعها، أم أصدق كلامه في مصطفى كمال أتاتورك، الذي جعله بطل الإسلام، والذي استمر عليه (أي الإطراء) بالرغم من هدمه للخلافة وإرسائه النظام العلماني بدل الإسلام، قل يا منصف؛ بأي منطق تفكرون، وبأي ولاء وبراء تتدينون؟. والله ثم والله لا أعرف عالما من علماء المغرب منذ فتحه إلى الآن تهيأ له ما تهيأ للشيخ عبد الحي الكتاني رحمه الله ورضي عنه...علما، وتأليف - وقد ربت مؤلفاته على خمسمائة كما ذكره الأديب ابن العياشي سكيرج في رياض السلوان - وزعامة، بحيث كان له من النفوذ ما أطلق عليه ألسن الحساد، ومن جهاد المستعمر بحيث جاهده بيده بله قلمه وأتباعه ونفوذه، ومن المال الكثير، والمكتبة الضخمة، والذهن الوقاد، الرجل يبحث في التاريخ ليس عن مصادره المعلومة المكتوبة فقط، بل بدراسة العملات والآثار، انظر التراتيب الإدارية وغيرها، والاجتهاد، فأكبر كتاب في نصرة السنة ألف زمنه هو البحر المتلاطم الأمواج في مجلدين كبيرين، توجد منه نسخة بالخزانة الصبيحية بسلا حسب ما وقفت عليه سابقا....إلخ.

حمزة الكتاني
19-07-05, 09:21 PM
أما زعمك أن الشيخ عبد الحي لم يكن له ذوق المحدثين، فقل لي يا أخي ماذا قرأت من كتبه؟، وماذا اطلعت عليه من أجزائه الحديثية؟، ومؤلفاته في الرجال، أم ما هي الدروس التي حضرتها له؟، فإن لم يكن كذلك فقد اغتبت رجلا من العلماء، ولحوم العلماء مسمومة كما ذكره ابن عساكر، ولمزت رجلا من آل البيت النبوي، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بهم في حديث الثقلين الشهير، وفي القرآن: "قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"، فسرها ابن عباس حبر الأمة بمودة آل البيت، كما لا يخفى على مطلع على كتب التفسير. فإن كان كذلك فلا نقاش.
وإلا؛ ألم تقف في مقدمة فهرس الفهارس على وصف الشيخ جمال الدين القاسمي له بالحافظ؟، ألم يكن القاسمي محدثا؟، ألم تقف في التراتيب الإدارية على وصف الشيخ أبي شعيب الدكالي رحمه الله تعالى له بالحافظ اللافظ؟، ألم تقف في شرح الألفية للعلامة أحمد شاكر وصفه له بشيخنا حافظ العصر؟، إن كنت أعلم من أولئك، فهلا سمحت لنا بشد الرحلة إليك والاستفادة؟، وإن لم تكن، ولم تطلع، فاتق الله.
أما القصة التي ذكرها الشيخ الهلالي رحمه الله، فهناك مزالق الأقدام، وعلى كل لا يؤخذ ذم المتعاصرين في بعضهم إلا بالتحري، والشيخ عبد الحي رحمه الله موقفه من الطرقية والطرقيين مشهور في مقدمة فهرس الفهارس التي دونها نجله الشيخ عبد الأحد رحمه الله.
ولنعد إلى السنوسي ومدرسة السلفية في المغرب وأهل الحديث، فكأنك أخي تخاطب رجلا معاديا للحديث وأهله، والسلفيين ومدرستهم، حاشا لله، إنني أخو العلامة المعتقل الشيخ الحسن بن علي الكتاني فك الله أسره، والذي يعد من أئمة هذه المدرسة الآن في المغرب، بل من أصدقهم وأنصفهم، وأوسعهم اطلاعا، وبعض تلامذته مسؤولون في هذا المنتدى المبارك، وأنا معروف بين أهل هذه المدرسة، وفي منزلنا كانوا يطلبون العلم ولم يقع بيني وبينهم إلا المحبة فيما يرضي الله تعالى، سواء في المغرب وفي المشرق، اللهم ما يكون من التطرف أو إذاية المؤمنين بما لا يوافقه الشرع من الهمز واللمز وغيره فكنت أخالف فيه، ثم كتبي تربوا عن الثلاثين مطبوعة وموجودة، ونحن نبحث بحث علم نتقصى فيه الحقيقة فقط، ونحن أبناء المدرسة والذابون عن الحديث وأهله.
ذكرتم أنني وقعت في السنوسي، حاشا لله تعالى أن أقع في عالم، وأنا أترحم عليه، وأثني عليه، بل وعلى من ذكرت أعلاه، لولا الحاجة لما ذكرت ما ذكرت عنهم من العوار، والسنوسي ما ذكرته عنه واقع لا يرتفع، وذكركم أن شاكر تلمذ له، فقل لي ما الذي قرأ عليه، إن قصدتم المذاكرة والإجازة فلم ينكرها أحد، وهب أن شاكرا قرأ عليه شيئا أنا الذي نفيته هو التصدر للتدريس.
وقولكم أني لمزت السنوسي وأن الفاسي قد مدحه، فاثبت العرش ثم انقش، لم ألمزه وحاشا، ومدح الفاسي ليس حجة على إطلاقه.
ثم ذكرتم أنه ليس من شروط الإمامة الشهرة بالتأليف...قلت: ولا التدريس؟، إن قلتها ارتفع الكلام، وإن لم تقلها؛ ثبتت عليك الحجة.
وقلت: أين تصانيف أبي شعيب وابن العربي؟، قلت لهما تصانيف بعضها انتشر، ولكنك حدت وتركت نصف السؤال، وهو أنهما تصدرا للتدريس طول عمرهما، وكان لهما آلاف التلاميذ...
وقولك بأن السنوسي جهر بالدفاع عن السنة، أقول لك: أين جهر بذلك؟، وكيف؟، ومن نقل عنه ذلك؟، وما هي تلك السنة التي جهر بها؟، وهب أنه جهر بالدفاع عن السنة ولا شك في أنه جاهر بالدفاع عن الكثير من السنن، فأين موقفه من الاستعمار؟، وماذا فعل؟، أم اسد على الضعفاء من المسلمين وفقهائهم، وأمام الاستعمار لا موقف له؟، فإن قلت كان له كذا، قلت لم يسمع بذاك أحد، فإن كان حقيقة لوجد في طرس أو في كتاب.
أما عبادة الأضرحة، والتغافل عن السنة بالأوراد المصطنعة، وتقديم الرأي على النص، فشاركه غيره من علمائنا في ذلك بما لو أسهبت فيه لطال المقام.
ثم ما هي البدعة؟، أهي الرقص، والذكر، والتسويد في الصلاة أو في غيرها، وتقبيل أيدي الكبار أو العلماء أو المربين، أم ما هو أعظم من ذلك من التخاذل أمام المستعمر، وتزيين أفعاله، وطمس سنة الجهاد، وترك المجال لأرباب الرياسة يفعلون ما شاؤوا من إفساد الدين وأهله، وطمس ناموس الإسلام....إلخ، فإن قلت تلك منكرات وليست بدعة، قلت تشترك معها في الاصطلاح إن كنت تدريه.

حمزة الكتاني
19-07-05, 10:02 PM
أما كلامك في الشيخ الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني، فهو ظلم محض، وما الفائدة في لمز الرجل وذمه وهو قد توفي قتيلا شهيدا دفاعا عن الإسلام؟، بأي دين استحللت عرضه؟، كان من الممكن أن تسأل وتستفسر دون لمز وهمز، هل طريقة أهل الحديث اللمز والثلب دون تثبت؟، إن كان كذلك؛ فما بذلك عرفناهم، وإن لم يكن؛ فتب إلى الله.
سألت أخي: ما هو الفتح الأكبر؟.
قلت: هو مرتبة يصل فيها المرء إلى رتبة قال الحق فيها: "ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين"، فما هو العلم الذي يتميز به المحسن عن غيره؟، ذاك هو الفتح، فإن قلت: أنت تزكي على الله. قلت: حاشا لله، ولكن الله تعالى جعل لكل شيء علامة، وعلامة فتحه، استقامته أولا، والتي لم يشكك فيها حتى أعداؤه، ودفاعه على الشريعة بكل ما له من نفوذ، ووسع علمه بحيث سلم له الموافق والمخالف، وتأتي النصوص في ذلك غن شاء الله. هل تنكر أن علم ابن القيم وابن تيمية رحمهما الله تعالى لم يكن من جنس العلم الكسبي؟، إن قلت بل هو مثله، قلت لك: ففسر كلام ابن القيم في مقدمة اجتماع الجيوش الإسلامية، وفي طريق الهجرتين، أو اكتب مثله إن استطعت.
وأما مقام الختمية؛ ففسره لي؟، إن استفسرت عن مشروعية الاصطلاح، استفسرتك عن مشروعية اصطلاح الحافظ، والحاكم، ومجتهد المذهب، ومجتهد الفتيا وغيرها من اصطلاحات العلماء. وإن استفسرت عن المعنى: قلت لك معنى الختم: المجدد، فإذا قلنا مقام الختمية: معناه التجديد، لا خلاف بين اللفظين من حيث المدلول.
أما سؤالك عن وحدة الوجود ما هي؟، قلت لك: ما هي؟، إن قلت: إن الكون كله هو الله، قلت لا يختلف عاقل في أن هذا الكلام حمق قبل أن يكون كفرا، فإن استفسرت ما هو: قلت لك: هو مقام يصل فيه العبد إلى أن يرى أن كل ما في الوجود إنما هو لحكمة إلهية، فينظر مقتضى حكم الله تعالى في ذلك، فلا يتصرف إلى بما تقتضيه الشريعة فيه، وفيه الحديث: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". وكل ما دار من الأشعار ومن الكلام في هذا المضمار إنما هو تلوين ذوقي ووصفي ومعنوي حول هذا المعنى، ومن هنا اختلف الأكابر في بعض الصوفية، فمن بسط الفاظ حتى بان له المدلول، فهم المراد ومشتقاته، ومن لم فلا. واقرأ منازل السائرين، ثم اشرحه بمدارج السالكين.
ومن هاهنا: قلت في الترجمة أعلاه: "إليه المرجع في فك غوامض أقوالهم وحل مقفل علومهم". يعني عمن ذكرتَ أعلاه.
ثم ادعيت أنه كان يكتب في الغوامض سرا وفي الظواهر علنا، ثم أظهر ما أسره، فخلاف الحقيقة، فالذي وقفنا عليه، والذي ذكره شقيقه الحافظ الشيخ عبد الحي الكتاني في "المظاهر السامية في النسبة الشريفة الكتاني"، أنه تراجع في آخر عمره عن الكتابة في دقائق العلوم، لعدم احتياج الناس إليها، وعدم استفادتهم بها، ولتفرغه في الإصلاح وحرب المستعمر.
وزعمك أنني بالغت في قولي: "أجمع مترجموه أنه كان....."، فراجع ترجمته عند الفاسي نفسه وما وصفه به في ديباجتها، وترجمته عند ابن سدوة، بالرغم من أنني لا أحتج بهما هنا، ولأسق لك كلام أئمة العصر فيه رضي الله عنه، عن كتاب "ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد" للإمام الباقر رحمه الله، وهو قد طبع حديثا كما أسلفت:
الشيخ محمد محمود الشنجيطي( )؛ المتوفى بمصر سنة 1322، ومعروف عن هذه الشخصية أنها لم تكن تنقاد لأحد، ولما اجتمعت بالمترجم؛ انقادت لـه انقيادا كليا، حتى إنها لم تكن تفارقه، وقالت له: ((ما جاءنا من المغرب مثلك!))، ومدحه بقصيدة.
قال الإمام في "النبذة"( ): ((كان أعجوبة الدهر خَلقا وخُلقا، وبذلا وجاها، وعلما وعملا، وفصاحة وقلما، وبراعة واقتدارا في كل شيء، وكانت همته في الذكر والتذكير، والدلالة على الله تعالى وعلى كل خير، وكان يقوم بعض الليل ويصوم الخميس والإثنين...إلى غير ذلك)).
وقال صاحب "المظاهر"( ): ((كان - رضي الله عنه – رَبـْعَة أميل إلى الطول، أبيض مشربا بحمرة، شديدة سواد الشعر، عظيم اللحية، تملأ صدره، ما رأيت أهيب منه ولا أحسن وجها وقدا ولا أطيب ريحا، وكان يتلثم في غالب أحواله، ولم أتجاسر قط على سؤاله عن سبب تلثمه، نعم؛ ذلك من شأنه المصطفى صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان، وممن اشتهر باللثام: سيدنا موسى الكليم، وسيدنا دحية الكلبي، والشيخ أبو يعزى، وأبو العباس البدوي، وأبو العباس الملثم...وغيرهم من الأكابر)).
((كل من رآه أحبه، يفاجئ أعداءه وهم يشتمونه، فلا يتمالكون أن يقوموا إجلالا لوجهه، ولا يفارقونه إلا بعد تعفيرهم لحاهم في يده ورجله، فإذا فارقوه تعجبوا من أنفسهم. تشم رائحته من بعد، كل من يرى وجهه يعلم أنه ليس بوجه كذاب، ورحم الله الشريف عون الرفيق أمير مكة؛ فإنه تكلم شخص عنده في الأستاذ، فقام إليه الأمير قائلا: "يا حمار؛ أنظر إلى وجهه، لو نظرت إليه ما تكلمت فيه!")).
((وكان الأستاذ محسودا أينما حل ونزل، محبوبا في الوجه مبغـَضا في الظهر، على عادة الله مع أمثاله في الإكثار من حسادهم وأعدائهم لغير سبب، وخصوصا في مسقط رأسه وسكنه؛ لأنه ما فقد عالم حرمته إلا في بلده، ورحم الله ورقة: "لن يأتي أحد بمثل ما أتيت به إلا عودي". وقد كان الشيخ أبو محمد صالح - دفين آسفي - يوصي أصحابه قائلا: "اسألوا عني قبل أن تقربوا من آسفي، فإذا وصلتم إلى بلدي؛ فاقطعوا عني السؤال!")).
((إلا أنه كان له خلق ألطف من الهوى، وألذ من نسيم الأسحار؛ جبل على السخاء والبذل، ينفق ما وجد ولا يخشى من ذي العرش إقلالا، همته أبعد من الثريا، ما لقي وزيرا ولا سلطانا - فضلا عمن دونهما - إلا بطلب أو لرجاء نفع عمومي، همته في الذكر والتذكير والدلالة على الخير، كثير التلاوة والذكر، يقوم الليل ويعفر وجهه في التراب؛ يختار السجود عليه، يصوم الإثنين والخميس والأيام الفاضلة، يجيب عن كل ما يسأل عنه بالبديهة؛ سواء في الحديث أو التفسير، أو التصوف أو الكلام، أو البيان أو الأصول، أو الفلسفة أو علوم الحقائق والأسرار...أو غيرها من العلوم الأصلية والفرعية)).
((لا يسمعه سائله أو المستمع يتكلم في علم إلا ويتحقق أنه لا يعرف غيره، ثم إذا عرض في السؤال الاستشهاد من علم آخر؛ ظن كذلك، فلا يقطع كلامه إلا ويقطع السامع أنه عالم الدنيا وبحر العلم الزاخر، إذا تكلم في مسألة لا يقطع كلامه فيها إلا الصلاة أو أمر لازم، وإلا؛ فكان لا ينقطع له ما يقول؛ سواء كان راكبا أو جالسا، أو قائما أو متكئا أو مضطجعا)).
((أما كلامه على أسرار الكتاب والسنة ودقائق المعارف وباهر العوارف وعلل النفوس وقواعد السلوك؛ فقد أملى من تلك الرقائق والحقائق ما استنارت به عقول سليمة، وتداولت من جراحات غفلاتها قلوب أليمة، وازدحم الخاص والعام على الاستفادة من تلك العلوم، والاقتباس من نور مشكاة تلك الفهوم)).
جمع العلم في القــــرآن ولكن تقاصرت عنه أفهام الرجال
((وتلقي كل أحد من تلك اللطائف على قدر الاستعداد، وعلى ما قدره الله له من سوق فيض الإمداد)).
على قدرك الصهباء تعطيك نشوة ولست على قدر السُلاف تصاب( )
إلى قوله: ((كما أنه كان يجلس للتذكير والكلام على السلوك وعلل النفوس كل يوم جمعة بعد العصر، فترى البحار منهمرة، والسيول متلاطمة الأمواج، حتى لا تدري من أين تسمع، إذ لا ترى إلا أنبوبا من النور خارجا من صدره، لست ترى تلك الحالة من غيره، ولا ترى وصفها في ترجمة أحد من السابقين، يستحضر آي القرآن وقت المذاكرة والإملاء للاستشهاد، حتى يقطع السامع أنه يلقن تلك الآيات. وإلا؛ فالحافظة لا توحي إليه الآيات المتفرقة. يحفظ السنة، ويستحضر أحاديث الكتب الستة، و"الترغيب والترهيب"( )، و"كنز العمال"( ) كأنه يحفظها. وما رأيت في المغرب والمشرق من يستحضر الأحاديث بألفاظها سواه، رأيته مرارا يذاكر بعض من ختم الصحيح كم مرة؛ فيجد نفسه بين يديه كأنه لم يقرأ البخاري قط. يحسب في استحضار نصوص الكتاب والسنة كشيخ الإسلام البخاري( )، أو ابن المديني( )، وانتهى إليه العلم بمعرفة أسرارهما والجمع بين مشكلهما على طريقة كبار العارفين، الفلاسفة المشرعين، بحيث ينشدك لسان حاله قول سيدي محمد البكري( ) رضي الله عنه:
وها أنت طف شرق الوجود وغربه فلا تلق لي مثلا ولا تلق لي شكلا
((وأما هديه في عباداته وغالب عاداته؛ فهو الهدي النبوي، سيما الصلاة؛ فلا تشتهي أن تصلي خلف أحد دونه، يهولك نطقه بالتكبير حتى يصغر كل شيء بين عينيك، يقيمها ويحسنها على الوجه التام، الذي وردت به الأحاديث الصحاح والحسان عن معلم الشريعة صلى الله عليه وسلم، واختاره فحول المذهب وفطاحله النقاد)).
ومذهبي كل ما صح الحديث به ولا أبالي بقال فـــــــــيه أوزاري( )
((وكانت العلوم كلها طوع يده، ما بين معقولها ومنقولها، ولكن الذي غلب عليه منها: الحديث والتفسير، والتصوف والكلام، والأصول والبيان، ويعرف أبواب العبادات في الفقه معرفة كبرى، وما كان الناس يظنون أنه يعرف أبواب المعاملات، فلما حضر مجلس الشورى بالقرويين مع صدور المفتين؛ ظهر فيها أنه البحر المتلاطم الأمواج)).
حــــــــبر ثبت والإنصاف شيمته أكرم به طاب من خَلق ومن خُلق
أتى به الدهر فــــــــردا لا نظير له مثل البخــــــــــاري لما جاء بالعتق
((وكان مع جلالته وكمال هيبته يضحك مع الناس، ويتنازل للعبد والأمة وأرباب الحرف الممتهنة. دخل يزور أرباب السجون غير مرة، وكان يذهب حافيا في بعض الأحيان لعيادة مريض ونحوه، وربما خرج مكشوف الرأس بلا كساء، يركب الحمار والخيل المسومة، والدواب الفارهة، يبيت طاويا في بعض الأحيان، ويمد على بساطه ما لا قبل لأحد به. أحيانا يلبس ما وجد، وفي كثير من أحيانه يلبس الثياب المرقعة مباشرة للحمه، ويتجمل ظاهرا كما كانت عادة بعض أسلافه سلسلة الذهب)).
ما الزهد في الدنيا فلا تجهلوا بلــــــــــبس أسمـــال وأخلاق
لكـــــــنه لبـس ثيـاب التقــــى مع حـــسن آداب وأخـــلاق
((لا يشتري الخضر والفواكه لأهله ونفسه، إلا إذا أكلها القوي والضعيف، يراعي في أكله وشربه القواعد الصحية غالبا، وكانت "تذكرة الأنطاكي"( ) لا تفارقه إلا قليلا، تجد عنده تدقيقات في الطب تبهر الأطباء، ما أكل وحده إلا قليلا، وما كانت الدنيا عنده تساوي شيئا، لو أعطاك منها ما يكفيك ما رأى ذلك شيئا)).
تـراه إذا ما جــــــــئـتـه مــــــتهلـلا كأنك تعطيه الذي أنت سائله( )
تعود بسط الكـف حتـى لو أنـه دعــــاها لقبض؛ لم تجـبـه أنامله
ولو لم يكـــن في كــفـه غير نفسـه لجاد بـها، فلــــــــيتـق الله سائـله
((دخل بيده من الدنيا ما لم يدخل على أحد من معاصريه، وما خلف مقدار شبر من الأرض على ملكه، له همة ارتقت على السماكين، وفاق بها جميع من عاصره، حتى رأيت بخط الشيخ الوالد رسالة خاطب بها المترجم لما كان بمراكش يقول فيها: "وأحمد الله كثيرا على ما خُصصتم به عن أهل وقتكم، ومُيزتم به من جميع طبقات أهل عصركم ووقتكم، من عالم ومنسوب وصالح..وغيرهم؛ وهو: رفع الهمة عن أهل الدنيا، والزهد فيما في أيديهم، ولا كرامة تماثلها، ولا فخر يضاهيها")).
((بل همته الكبرى في ترقي الإسلام وإصلاحه مما أحاط به، يهتم كثيرا بحالة المغرب وجهله وتأخره، ولا حديث له إلا في ذلك، حتى ربما ينسبه جليسه إلى الجنون، لأنه يراه يصف داء لا يتصور جليسه وجوده؛ كطبيب يحذر مريضا بظهور بدايات السل فيه، حتى قال له مرة بعض الفقهاء: "ما جلسنا معك إلا قمنا على غير انشراح، كأن العدو بباب فاس!")).
((يهتم كثيرا بمحادثات أوربا واتفاقاتها ومقاصدها نحو الإسلام، يتكدر لتفرقات تركيا وكثرة الأحزاب بها، وبجهل أمم المغرب الفظيع أكثر أكثر، لا يبالي في هذا الباب ولا يخاف على نفسه، ويلقي نفسه في المهالك، وكان يرى أن موته أفضل من حياته؛ لأنه لا يحب أن يشاهد المغرب على حالته من الجهل والغباوة والاستبداد والتأخر، يحض على اجتماع طرق أهل الله كلها، ولا يحب لهم التفرق والعداوة)).
((كم سعى في تعليم أمم البربر وهدايتهم، وكان يوفد إلى كل جهة وفدا لتعليمهم الدين وآدابه، فكم من قبيلة كانت لا تحسن النطق بكلمة الشهادة، صارت له فيها زوايا يقرؤون القرآن ويحفظون أوراد الطريقة، بحيث رأيت بعيني في قبيلة زيان البربرية من لا يحسن من العربية إلا أوراد الكتانيين. وكم أمن من طرق، وأصلح بين فئتين وآخى بين أمتين، ورد المنهوبات والمسلوبات إلى أهلها)).
((له همة في الكتب واقتنائها عجيبة.. يختم الكتاب المشتمل على مجلدات في ليلة واحدة، وأما الحفظ السالم من الشك والريب؛ فإليه المنتهى، وعنه الحديث الغريب في ذلك، ختم صحيح البخاري بـ: "فتح الباري" في مراكش في مدة قليلة؛ فما ذهب عن ذهنه شيء من "فتح الباري" بعد ذلك)).
((قال لي زعيم الفقهاء بمراكش أبو عبد الله محمد بن إبراهيم السباعي( ): "ما رأيت أحفظ من أخيك ولا سمعت به في عصرنا هذا!. قال : كنت أنا وهو في المحلة العزيزية، فكنا نترافق كل ما ركبنا، فكنت أراه يحفظ كل ما يرى من تفسير وحديث وأدب وتاريخ" . قلت: وحفظ الأستاذ شيء أجمع عليه الموافق والمخالف، وأن الناس لم يروا مثله في ذلك، وختمه الصحيح بجامع القرويين بمحضر آلاف من الخلق؛ جلس في الغلس بعد صلاة الصبح، فلم يقم إلا قبيل الظهر، كل هذه المدة وهو يملي من غير تلعثم ولا تلكـؤ مشهور معروف، قل من لا يعرفه، حضره أعيان الفقهاء وكبار الجاحدين، ولو رأى ذلك من غريب عن بلادهم؛ لعدوه معجزة إلهية)).
((وكان - رضي الله عنه - يحفظ الشعر - بل القصيدة - بسماعها مرة، فلم أر فيمن رأيت من أدباء الشام والحجاز ومصر والمغرب، من يحفظ المقطعات الشعرية كحفظه، بحيث لو شاء أن لا يتكلم إلا بالشعر؛ لما اعتاص الشعر عليه. والذي يحضر حلقة الذكر ويرى ترتيبه للمنشدين ما ينشدون، يقضي بالعجب العجاب، إذ؛ مرة لا ينشد طول حلقة الذكر إلا العشقيات، ومرة في الوصاليات ومرة في الحقائق، ومرات في غير ذلك، وقد تجالسه السنة فلا تسمعه كرر بيتا أو قطعة)).
((إذا صرصر قلمه؛ قطعت أنه أفصح خلق الله قلما، وإذا نطق؛ جزمت أنه أطلقهم لسانا، وما أظن أن فصاحة القلم واللسان اجتمعا لإنسان قبله، إذ المعهود: الكمال في اللسان أو القلم، إذا رأيته يكتب لا تحسب أصابعه من لحم ودم من طول ما يكتب وسرعته، وربما كتب الكراريس المتعددة في اليوم الواحد...)).
وقال: وقال صاحب "المظاهر" في رسالة كتبها للشيخ المكي بن عزوز رحمه الله، بعد أن ذكر أنه: يعجبه أن يكون الإنسان أثريا صوفيا عصريا( ): ((كان- أي المترجم- في حفظ السنة والآثار كابن تيمية( )، وفي التصوف كالحاتمي( ) وأضرابه، وزاد بالاستغراق في المحمدية ودوام الهيام بالأحمدية، مع بقر مشكلات الكتاب والسنة، وفهمها على مقتضى استغراقه ودوام هيامه، بما أصبحت به تلك المشكلات واضحات. وفي علم الوقت؛ كأكبر واحد في الوقت، يستعين بآلة الأولين على فهم قواعد الثالث، ويشرح بمخترعات الثالث جزئيات الكل، فمزج الشريعة بالحقيقة، والفلسفة بالإسلام على أبهج طريقة، مع رمي التقليد الأعمى والتعصب الذميم)).
((وكان يفرق بين أنوار الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويكشف اللثام عن محيا بواطن كلام الله تعالى الواردة في الحديث الشريف في قوله: "إن القرآن له ظاهر وباطن، ولباطنه سبعة أبطن"( ))).
وكم له من حسنات في ميدان إعزاز السنة وإخماد البدعة؛ رحل إلى الصحراء سنة 1312 و1313، ولمراكش سنة 1314، وللحجاز سنة 1321؛ فأقام معالم الدين، وعمل على توحيد كلمة المسلمين. وتاريخ كل رحلة يخرج في مجلدات. وقد أذعن له فحول وتلمذوا له في سائر الأقطار الإسلامية، ومدح من شعراء العالم الإسلامي بما يقرب من عشرين ألف بين من الشعر( )، وشهد له بعظيم الشان أيمة عصره شرقا وغربا.
ومنهم: ابن خاله الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345، ترجم له في "النبذة"( ) بعد ما ترجم والده الشيخ أبا المكارم قائلا ما لفظه: ((ومنهم: ولده الذي طبق ذكره الآفاق، وشاع صيته في الحواضر والبوادي وسائر الرفاق، العلامة الأبهر، الصوفي الأكبر، من تفجرت ألسنته وأقلامه بالعلوم، وبهر بما يبديه الخصوص والعموم، المربي النفاع، الكثير التلاميذ والأتباع: أبو عبد الله مولانا محمد...)).إلخ.
ومنهم: مجيزنا شيخ علماء الحجاز، وابن أدهم وقته، الشيخ محمد حبيب الرحمن بن علي الكاظمي الهندي، المتوفى سنة 1322، قال في إجازته له بعد مدح العلم: ((وإن ممن وُفق لتحصيله، وشمر على ساق الجد والاجتهاد في سبيله، وصرف جوهرة حياته في حل مشكلاته، وأفنى زهرة شبابه في توضيح معضلاته؛ حضره الإمام العالم العلامة، القدوة اللوذعي الفهامة، مفخر الأوائل والأواخر، وارث العلم كابرا عن كابر، فرع الشجرة النبوية، معدن الجود والفتوة، الأستاذ العارف الرباني الشيخ محمد...)).إلخ.
ومنهم: الشيخ الأكبر، عالم الهند وعارفه: محمد حسين بن تَـفَضُّل حسين العمري الهندي المتوفى سنة 1322، تدبج معه وحلاه في إجازته له بـ: ((العلم الأوحد، الفاضل المفرد، مالك الملكات، صاحب الكمالات الوهبية والكسبية، البحر الخضم الحلاحل المطمطم( )، قرة عين الزمان، إنسان عين الإنسان الذي يباهي بكماله الكمال، وحامت حول بحره العذب ألباب الرجال، العارف الشهير مولانا الشيخ محمد...)).الخ.
ومنهم: رئيس العلوم اللسانية بمصر، العلامة الكبير الشيخ محمد محمود الشنجيطي المتوفى سنة 1322، كان يقول له لما اجتمع به بمصر سنة 1321: ((ما جاءنا من المغرب مثلك!))، ولما قرأ عليه كتابه: "الاستباقات إلى حضور موائد صلة الحق للموجودات"( )؛ حصل له سرور كبير، حمله على أن قال: ((ما سمعت أفصح من هذا الكلام!)).
ومنهم: شيخنا الإمام محدث الإسلام، أبو شعيب بن عبد الرحمن الصديقي الدكالي المتوفي سنة 1350، حلاه في إجازته لشقيقي الأكبر بـ: ((الشريف الأجل، العالم الأمثل، الحافظ اللافظ، الذي كرع من بحري الشريعة والحقيقة حتى ارتوى، سيدي محمد بن سيدي ومولاي عبد الكبير الكتاني الحسني، رضي الله عنهم ونفعنا ببركاتهم آمين)).
وحدثني كثير من إخواننا الكتانيين بمراكش، أنه: لما كان يدرس الصحيح بها أيام وزارته، قال للجماهير الغفيرة التي كانت تحضر دروسه: ((ما رأت عيني من يحسن دراسة التفسير كالشيخ سيدي محمد الكتاني رحمه الله، سواء في المغرب أو المشرق))، وصار يصف لهم مجالس المترجم بالحرم المكي حينما كان يدرس التفسير به سنة 1321هـ.
ومنهم: مجيزنا الإمام الوزير، أبو زيد عبد الرحمن ابن القرشي الإمامي المتوفى سنة 1358هـ ، قال لي ولشقيقي الأكبر لما ذهبنا لتهنئته بوزارة العدل بمحل سكناه بالرباط: ((ما كنا - معشر فقهاء فاس - نعلم أن والدكم - رضي الله عنه - يتقن علم النوازل، ويعرف أبواب المعاملات من الفقه المالكي معرفة كبرى، حتى ضمنا وإياه مجلس الشورى بالقرويين، ورغما عن كون السلطان عبد الحفيظ كان يصرح له غير ما مرة بأنه يعتبره رئيسا للمجلس لا عضوا فيه، فما كان يتميز علينا بشيء، نعم؛ كان يتفوق علينا بمهارته العجيبة في علم الفقه، وخصوصا أبواب المعاملات، ويوجد للمشاكل العويصة التي كانت تعرض علينا حلولا سريعة، مستدلا على أصوبية آرائه بكلام أيمة الفقه المالكي الأقدمين، ويحيلنا على كتبهم التي لم تطرق أسماعنا قط، ويبدي استعداده لإطلاعنا عليها متى شئنا، وفي بعض الأحيان كان يصحبها معه، ويوقفنا عليها، ويلفت أنظارنا للاعتناء بها على غيرها، لما اشتملت عليه من الأقوال المعتمدة على الكتاب والسنة، ولخلوها من الجدال الذي لا طائل تحته)).
((وكان يعتني بإيراد نصوص المذاهب الأخرى، التي تؤيد الفقه المالكي، في المشكل الذي نكون بصدد حله، مع ذكر الدلائل التي اعتمدوا عليها جميعا من كتاب الله وسنة رسوله، وترويج القواعد الأصولية بشكل يلفت الأنظار، ولا أكون مبالغا إذا قلت: إن علمه الجم كان يرغمنا على الاعتراف في غيبته بأنه آية لله في الكون! - رحمه الله رحمة واسعة)).
وقال لي مرة أخرى بفاس: ((إن والدكم كان جوهرة نفيسة لم نعرف قيمتها الحقيقية إلا بعد فقدنا لها، وقد وقعنا في جميع ما كان يحذرنا منه في أواخر عهد الاستقلال، فإنا لله وإنا إليه راجعون...)). ثم أطلق عذبة لسانه في الثناء عليه وتعداد كراماته.
وفي هذا النقل تفنيد لحال من حاربوه وخالفوه.
وقال عنه الإمام أبو بكر بن محمد التطواني (والد الشيخ محمد التطواني الشهير رحمه الله): ((حضرت بعض مجالس درسه لصحيح البخاري، فصار يملي على حديث "بدء الوحي" ويذكر أسرارا ومناسبات، يعجز عنها أكابر الفحول...وقضيت العجب مما أبداه في ذلك، وكم خضت لجج بحر العلوم، وتعاطيت المنطوق منها والمفهوم، فلم أعثر في الدواوين الحديثية، والتفسيرية والأصولية وغيرها، على جملة واحدة مما سمعته منه، مع أني كنت أدعي أني ابن بَجْدَتِها!)).
وقد وصف خليفته الشهير، العارف الكبير، بحر العلوم والمعارف أبو الحسن على بن محمد العدلوني الحسني في كتابة "النواشئ الاختصاصية في شرح الصلاة الأنموذجية" دروسه؛ فقال( ):
((ولو حضرت - يا أخا الهدى - مجالس إمام أهل الحضرات العليا والسفلى، شيخنا اللهم ارض عنه وعنا به، لأبهر عقلك في علم التفسير، حتى تخال أن لا مفسر سواه، ولو خلي وسبيله.
أعيذه بالواحــــــد من شر كل حاسد
لبقي يتكلم في الآية القرآنية إذا شرع في تفسيرها، حتى يخرج الإمام المهدي. ولو حضرت وقت أماليه في المجالس الخاصة، بل والعامة، لرأيت ما لا تتأسف معه على عدم إدراك جميع من تقدمه من أهل الله تعالى)).
((ولو حضرت ذكره لأسرار الشريعة؛ لأبهجك، ثم أبهتك، ثم حيرك، ثم فتنك، ثم أذهلك، ثم أخرسك. ولقلت: إن عيني رأت العالم في وقت واحد!)).
((ولو حضرت في وقت مزجه لعلم الأحكام، بعلم الأصول، بعلم الكلام، بعلم الحقائق؛ لقلت: إن إحدى لسنه صلى الله عليه وسلم يتكلم.
قل ما تشاء فأنت فيه مصدق الحب يقضى والمحاسن تشهــــــــد
((ولو حضرت أماليه على الدوام؛ لحصنته بوجه الله العظيم، وقلت: إنه الكتاب المسطور، والبحر المسجور، والبيت المعمور بأنواع العلوم والمعارف والأسرار المحمدية التي لم يبثها صلى الله عليه وسلم لأحد سواه...)).
بل قال: ويوتر عن عالم الهند وعارفه الشيخ محمد حسين بن تفضل حسين العمري( ) الفريدي، الإلهابادي الجستي طريقة، المتوفى سنة 1322هـ، أنه: كان يقول لبعض أولاده أثناء حضورهم لهاته الدروس التفسيرية: ((إسمع يا بني هاته العلوم والمعارف التي لم يسبق لوالدك أن سمعها من أحد!)) . انتهت النقول باختصار وتقديم وتأخير، وليرجع إلى الكتاب المذكور.
ثم أنكرتم أنه كان محدثا حافظا...إلخ، وجعلتموها مناسبة لمز أخيه الشيخ عبد الحي رحمهما الله تعالى، وفيما مضى رد على ما ذكرتم من أفواه أهل الشان.
وأما لمزكم العلم الذي كتمه بأنه غلبة الحال والسوداء، أو أكل الحشيشة، فأنتم مسؤولون أمام الله تعالى في ذلك.
وسؤالكم: روح الفصوص ما هو؟.
قلت هو من أعجب مؤلفاته كما ذكره صاحبك الفاسي في معجم شيوخه، وهو كتاب في مجلدين، في توجيه الايات القرآنية التي ظاهرها استنقاص من مقام النبي صلى الله عليه وسلم، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب إمام بله من دونه.
(البقية نجيب عنها لاحقا بإذنه تعالى).

حمزة الكتاني
19-07-05, 10:30 PM
أما بقية ما علقتم به علينا فلا نطيل برده، لأنه يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، أما سبب استشهاده فاقرأه جليا في الملفات المرفقة عن كتاب "ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد"، إن كنت باحثا عن الحقيقة. وبعض ما ذكرتموه ممن قرنتموه به مما يضحك الثكلى.
وأنبه أخيرا أننا ضقنا ذرعا بقلبك للحقائق، ونحن إنما ولجنا هذا المنتدى للتباحث العلمي والتواصل، لا الغيبة والنميمة، والهمز واللمز، والتنقيص من علماء الأمة.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك......

عبدالله بن عبدالرحمن
19-07-05, 10:57 PM
أولا أشكر الشيخ البحاثة العاصمي على هذه الغيرة السنية والتحذير من إطراء الصوفية
وأقول للشيخ حمزة الكتاني وفقه الله
الرجل قد بين بأدلة واضحة على ما ذكره من التصوف ونقل لك من كتب وعن علماء
ثم أنت قد مجدت المولد وغيرها
فاشيخ حمزة الرجل نبه بطريقة علمية صحيحة فينبغي قبول كلامه وشكره على ذلك
وقد يكون كلامك مقنعا بالنسبة لك ولكن غيرك ممن يغار على العقيدة السلفية الصحيحة لاتكفيه هذه الأدلة التي ذكرتها


وأظنك ياشيخ حمزة الكتاني قلبت الحقائق وجعلت الصوفية هم أهل الحق والسلفيون على غير حق

والتنبيه والتحذير من إطراء الصوفية ليس من الغيبة والنميمية التي ذكرتها

فكن ممن يقبلون الحق وينصفون

وفقنا الله وإياكم

العاصمي
20-07-05, 02:48 AM
1 – بدءة ذي بدء ، أرجو أن تنعم النظر في محل النزاع ؛ فقد ظهر لي أنك خرجت عن الموضوع الأصلي حول إطراء الصوفية و مدحهم ، إلى الطعن في بعض من وصفتهم بأئمة السلفيين ، و فقدت صوابك ، و ذهبت تضرب يمينا و شمالا ، مع أنني قد ذللت لك الأمر ، و فصلت كلامي إلى عشرين فقرة ؛ فكان المرجو أن تتتبعها ، و تبدي ما يظهر لك من الحق حيالها ، لكنك استفتحت مقالك بالهجوم الكاسح ... و حمت حول تكفير الشيخ عبد الحفيظ الفهري – ابن عمة عبد الحي الكتاني - ، وذكرت أنه وقع في كفر بإجماع الأمة - و تأمل قولي : حمت ، و لم أقل كفرت - ، و رميته بحرب المجاهدين ... و ذكرت أنني أنقل بلا علم ، و لا معرفة ، و لا اطلاع ...ثم ذهبت تلقي علي دروسا يلزم المؤرخ معرفتها ... و ذهبت تتظاهر بالجواب عن أسئلتي التي ألقيتها عليك تلطفا في استخراج إقرارك بالحق ، لا انتظارا لما جلبته من الكلام المتهافت الذي تجادل فيه عن كفر أهل الوحدة ... و قد كان ظني فيك حستا ؛ لما كنت تتظاهر به من نفي اعتقاد ابن عبد الكبير بوحدة الوجود ، لكنك قد كشفت السر ، و هتكت الستر ؛ إذ وضح و لاح أنك لا تعتقد أن هذه الزندقة كفر محض صريح ...

و قد رأيتك أخطأت في غمرة انفعالك و اندفاعك في نسبتي – و أنا أربأ بك أن تنحدر إلى قصد التصغير و التحقير - .

و اعلم أنه لا يلزمني الجواب عن أكثر ما طولت به مقالك ؛ حتى أنساك أن تركز على محل النزاع ؛ فتجيب عن النقاط المفصلة ، و أعيذك بالله أن تروم إلى البعد عن نقطة الارتكاز ... و أود منك أن تراجع بعض كتب أدب البحث و المناظرة ؛ لتستذكر ضوابط المساجلة ...

و إنما ذكرت أنه لا يلزمني ذلك ؛ لأنك أنت الذي تطوعت و تبرعت بجلب ذكر من حليتهم بأئمة السلفيين ، و أوهمت أنك تجلهم ، ثم طفقت الآن تعرض ببعضهم ، بل تقرضهم ، و ظهر أنه لم يعجبك ذب عبد الحفيظ – الذي ذكرت أنه وقع في كفر بإجماع الأمة ، و ليس فوق الكفر ذنب – عن السنوسي ، و الدكالي ...

و لا أدري – و الله – هل أنت جاد في جعلك الدكالي ... من أئمة السلفيين ... ثم نقضت غزلك من بعد إبرامه ، أم أنك تتهكم بهذا الوصف الرفيع ، و تبتذله ، و تبذله لمن لا يستحقه ، حتى و لو كان من سدنة الكفار ممن رميته بإفتاء الفرنسيين بدخول مراكش ، ثم تطوع باستقبالهم و الترحيب بهم على أبواب مراكش ...

و لا يكاد ينقضي عجبي من حاجة شياطين الاحتلال إلى فتوى الدكالي ؛ لاحتلال بلاد تربصوا نحو ثمانين سنة للانقضاض عليها ...

و لا أدري – تالله – ما الذي أقحم الدكالي و أدرجه في هذا السياق ، و أنت الذي جلبته - و أنا إنما نقلت تحليتك إياه بإمام السلفيين عنك الزاما لك لا اعتقادا يكونه إماما لهم - كأن لك عليه ثأرا كنت تتحين الأخذ به ...

و أعيذك بالله أن تؤم و تقصد إلى تشويه صورة السلفيين ؛ بإيهامك أن بعض أئمتهم عملاء ...

و أعجب لصنبعك ؛ فهنا رميت الدكالي بالفواقر العواقر – مع عدك إياه من أئمة السلفيين !!! – ثم رأيتك تتكثر بمدحه لأئمتك ، و لا تتعقب من حلاه بقوله : شيخنا الإمام محدث الإسلام، أبو شعيب بن عبد الرحمن الصديقي الدكالي المتوفي سنة 1350...

على أن الصواب – بلا ارتياب – أن الدكالي توفي سنة1356 ...

حمزة الكتاني
20-07-05, 03:25 AM
الأخ الأعز، أما اسمك فإن تصحيفي لم يكن سوى سبق قلم، وحاشا لله أن أروم استصغارك، وليس ذلك من شنشنتي. وأعتذر لك مقدما عن ذلك.
أما رميك لي بوحدة الوجود، فهذا غير صحيح، أنا لا أومن بوحدة الوجود ولست وجوديا، أعني المعنى الذي فهم من قائليه، أما ما فسرته، فلا يعدو أن يجعلها اصطلاحا.
أما الدكالي والفاسي، فلولا السياق لم ألمزهما، ولا غيرهما، وما زلت في كتبي أذكر محاسنهما التي لا يعرفها أحد، وكم من الباحثين أخذوا مني معلومات حول الدكالي لا يعرفها أحد بحمده تعالى، نظرا للوثائق التي امتلكتها حزله وحول غيره، والحاصل أن لكل عالم هفوة، والفائز من سبقت توبته وفاته، جعلنا الله تعالى ممن كانت عاقبتهم خيرا من أولاهم.
وكل ما ذكرته صحيح، وأنا مغربي أعرف تاريخ بلادي، ويشهد الله تعالى أنني لا أروم إلا الحق ما استطعت. وما ذكرته من مصادرتي عن المطلوب ناتج عن عدم التمعن، فتمعن واقرأ، أما ما نقلته من النقول الطويلة فلست مسؤولا عن جزئياته.
أما الألقاب المذكورة، فهي لمؤلف الكتاب، ومن جهة أخرى لا ينفي أحد أن للإمام الدكالي فضلا كبيرا في تدريس العلم ونشره، بحيث تخرج عليه الكثير من أئمة العلم، ولو لم يكن منهم سوى محمد بن عبد السلام السائح، ومحمد المدني اين الحسني، ومحمد الباقر الكتاني لكفاه شرفا، نسأل الله تعالى أن يغفر له، وجدي الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني رحمه الله استجازه قبيل وفاته بساعات كما ذكره لي.
وكذا عبد الحفيظ الفاسي رحمه الله، أولئك قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا نسأل الله أن يغفر لهم.
أما ادعاؤك لمزي لمشيخة السلفيين؛ فلا، وحاشا أن نلمز أهل العلم، ولكن اقتضت المناسبة ما اقتضت، وها هما المهدي العلوي، وإبراهيم الكتاني، كانا من الورع بمكان، وكانا مدرسين عالمين، مجاهدين، جهورين بالحق، ولا نزكي على الله أحدا.
وكم من صوفية ذلك الزمان كانوا خونة مارقين لا خير فيهم، وكم منهم كانوا مجاهدين فاضلين، وكذلك السلفيين، غفر الله لنا أجمعين بمنه وكرمه.
والحاصل؛ لحوم العلماء مسمومة، فالرجاء عدم الطعن سوى في إمام ضلالة مشاكس، أو عدو للدين، وأما من سواهما فلن تجد أحدا معصوما. ولكم مني جزيل السلام.
وإليك هدية هذه الصورة، تضم الواقفين: محمد بن العربي العلوي، ويليه المؤرخ عبد الرحمن بن زيدان العلوي، والطيب العقبي، أما الجلوس: فمحمد بن المفضل غريط، الأديب الكبير، على الأرجح، وأبو شعيب الدكالي، وعبد الحي الكتاني، وهذه صورة لا تجدها في محل.

العاصمي
20-07-05, 05:04 AM
21- وصفت ابن سودة بقولك :
ترى أن الرجل لا منهج عنده، الكل حامل سنة، والكل على الهدى ...

و هذه صفتك بادية في مقالك ، لائحة في كلامك ؛ فقد وصفت بعض رؤوس الطرقيين بالإمامة و التجديد و مشيخة الإسلام ...


22 - لم يكن يتقلد منصبا في زمن الفرنسيين إلا جاسوس ...

كذا أطلقت ، ثم رأيتك استثنيت الحجوي ...

و لا ريب أن مآل كلامك أن الدكالي ، و ابن زيدان ، و البطاوري ، و العباس بن ابراهيم ...و خلق من كبار الشيوخ و القضاة = قد درجوا تحت حكمك الخطير .


23 - ها هو ابن سودة يمدح المستشرقين ويؤرخ لهم في تاريخه، وها هو الفاسي يشتغل مع الفرنسيين ويؤلف في نصرتهم، وها هو ابن زيدان وابن إبراهيم وداود يعظمونهم ويثنون عليهم في تواريخهم، فأي الفريقين أحسن طريقا وأوضح نديا يا أخي؟؟؟؟.


سبحان الله ! ترمي هؤلاء كلهم ، و تقحم ابن زيدان ، و ابن ابراهيم ... بلا داع ، و لا مقتض ، وتتغاقل عن العميل الذي أفسد نفسه بالارتماء في أحضان الكافر المحتل ، و سعى و هرول في الفتنة ، و بايع ابن عرفة .

.. و حشد طرقيي الجزائر ، و أسس لهم – بأمر من فرنسا جمعية ، و أقام لهم مؤتمرا ... و مع هذه الفضائح التي لا تنقيها مياه المحيطات ؛ تنعته بشيخ الإسلام !!

24 - ويكفي أن محمد بن الصديق الغماري والد الشيخ أحمد وصفه فيها بقوله: شيخ مشايخ الأعلام، المتبحر في العلوم النقلية والعقلية ولا سيما سنة سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، وحيد الدهر، وفريد العصر، الهمام الأكمل الرباني....وقف على قوله "الرباني" ، ولا بد ...

هذه الشهادات لا تغني من الحق شيئا ، و هي صادرة من طرقي درقاوي ...

25 - أما الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله، فقد وقفت على كلامه، وفيه من التعسف ما لا يقبل، وهو تأثر بالحزبيين الجهلاء الذين التقى بهم، ولست أدري، أأقبل كلامه في ذم الشيخ عبد الحي الكتاني، وقد أحيى تراث الجزائر، ونشر الدين في ربوعها، أم أصدق كلامه في مصطفى كمال أتاتورك، الذي جعله بطل الإسلام، والذي استمر عليه (أي الإطراء) بالرغم من هدمه للخلافة وإرسائه النظام العلماني بدل الإسلام .

- من هم أولاء الحزبيون الجهلاء ... أهو أبو المزايا إبراهيم الكتاني ، أم هو علال الفاسي ...
-
- إن البشير قد اطلع على بلايا الرجل ، و رأى آثاره المخزية في تأليب الطرقية على أهل السنة في الجزائر ، و لم يرمه بما ليس فيه .

- أين وصف الكافر الملحد ببطل الإسلام ، اذكر موضعه من آثاره ، و إلا جنيت على نفسك ما لا قبل لك به ...

26 - أما زعمك أن الشيخ عبد الحي لم يكن له ذوق المحدثين، فقل لي يا أخي ماذا قرأت من كتبه؟، وماذا اطلعت عليه من أجزائه الحديثية؟، ومؤلفاته في الرجال، أم ما هي الدروس التي حضرتها له؟، فإن لم يكن كذلك فقد اغتبت رجلا من العلماء ...

- لا يرتاب عاقل في بعد عبد الحي عن المعرفة بعلل الحديث ، و طبقات المتقدمبن ، و لا عناية له بجمع طرق الأحاديث ، و هو إذا تقحم الكلام في ذلك ؛ أتى بالعجائب المضحكات ...

- نعم ؛ له عناية بجمع الأثبات ، و تراجم المتأخرين ، و لا ريب أن هذا من ملح العلم ، و ليس من عقده .

- و الغاية من دراسة هذا الشأن ، تمييز صحيح الحديث من سقيمه ، ثم التدين بالصحيح ، و الفرار من البدع و أهلها ، و أنى لطرقي أن يتغرغر بحلاوة السنة ...

-
- و أنا أطالبك أن تبرز كتبه في العلل ، و تمييز الصحيح من السقيم ...
-
- وقد ظهر للمتتبعين أنه من أبعد الناس عن تسنم هذه الذروة ، و نظرة في رحمته المرسلة ! و عقود زبرجده ... و تراتيبه ؛ توقفك على رتبته ...

27 - كتبي تربوا عن الثلاثين مطبوعة وموجودة .

أنت لا تزال شابا في الثلاثين ، و أنت في بداية الطريق ، سددك الله ، و جنبك طرق الردى ، و لا تستعجل التعريف بنفسك و كتبك ، و أخلص النية و أحسن العمل ؛ يرفعك الله ، و قد يقيض من يعرف بك و بكتبك ، هذا أنفع لك من التعريف بكتبك ، و لم يطلب منك ذلك أحد ، و لا دعت الحاجة إلى ذلك .


28 - ذكرتم أنني وقعت في السنوسي، حاشا لله تعالى أن أقع في عالم، وأنا أترحم عليه، وأثني عليه، بل وعلى من ذكرت أعلاه، لولا الحاجة لما ذكرت ما ذكرت عنهم من العوار، والسنوسي ما ذكرته عنه واقع لا يرتفع ...

- كلامك واضح في غمزه ، و سأنقله للمرة الثالثة ...
-
وكان رحمه الله شديد اللهجة عنيفا، رفض التقليد جملة وتفصيلا واعتبره ضلالا، وأقام ما أقامه أهل الحديث على أشعرية المشرق المتشددين على أشعرية المغرب الذين كانوا أميل إلى مذهب أهل الحديث ولا يرونه عيبا، وهكذا انشغل في تضليل كبار العلماء، لاتباعهم مذهب مالك، إذ كان ينكر التمذهب من أصله، ولعقيدتهم الأشعرية، ثم زندقهم لتصوفهم، ومعلوم أن تصوف الفقهاء تصوف متزن معتدل لا تصوف الخرافة والشعوذة، فأقام عليهم ما يقام على المشعوذين وهو حديث السن بينهم، ليس ذا شوكة في العلم ولا في المكانة.
أضف إلى ذلك أنه كان ينكر تسويد النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاءه بسيدنا، وينكر المدح النبوي، في وقت كان ملازما للملوك وأرباب الدولة، خاصة الحسن الأول والمولى عبد العزيز قبل وبعد خلعه، ويعظمهم ويكثر مدحهم وإجلالهم، وهو أمر نفر منه العامة والخاصة لأنهم رأوا تناقضا بين ما يقوله في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما يقوله في حق الملوك وأرباب الرئاسة.


- و سيأتي قولك ...



29 - وقولكم أني لمزت السنوسي وأن الفاسي قد مدحه، فاثبت العرش ثم انقش، لم ألمزه وحاشا،
وقولك بأن السنوسي جهر بالدفاع عن السنة، أقول لك: أين جهر بذلك؟، وكيف؟، ومن نقل عنه ذلك؟، وما هي تلك السنة التي جهر بها؟، وهب أنه جهر بالدفاع عن السنة ولا شك في أنه جاهر بالدفاع عن الكثير من السنن، فأين موقفه من الاستعمار؟، وماذا فعل؟، أم اسد على الضعفاء من المسلمين وفقهائهم، وأمام الاستعمار لا موقف له !

- تأمل كلامك ، ثم أنصف من نفسك ...

30 - ثم ما هي البدعة؟، أهي الرقص، والذكر، والتسويد في الصلاة أو في غيرها، وتقبيل أيدي الكبار أو العلماء أو المربين، أم ما هو أعظم من ذلك من التخاذل أمام المستعمر، وتزيين أفعاله، وطمس سنة الجهاد، وترك المجال لأرباب الرياسة يفعلون ما شاؤوا من إفساد الدين وأهله، وطمس ناموس الإسلام....إلخ، فإن قلت تلك منكرات وليست بدعة، قلت تشترك معها في الاصطلاح إن كنت تدريه.

- كلامك هذا متصل بسياق الكلام عن السنوسي ، و فيه رمي له بالتخاذل أمام الكفار ، وتزيين أفعاله، وطمس سنة الجهاد، وترك المجال لأرباب الرياسة يفعلون ما شاؤوا من إفساد الدين وأهله، وطمس ناموس الإسلام ... = فان لم يكن هذا طعنا و بهتانا ؛ فعلى عقلك العفاء .

حمزة الكتاني
21-07-05, 08:30 PM
الحمد لله، وكأنني أنفخ في مثقوب، آتي يمينا فتأتي شمالا، يا أخي العاصمي1، وأقيم حجة فتأتي لطرف المسألة وتترك أصلها، وكأنني أتكلم بالعجمية أو أمثالها، وصاحبك الذي كتب قبلك لم أفهم مراده، كأنه لم يقرأ ما كتبته.
أولا؛ عرف لنا نفسك، ومن أنت، وكفاك إشارة لنفسك بالمرموز، وكأننا نحادث الهواء.
ثانيا: رأيتك تتساهل في اللمز والغيبة، وهما من كبائر الذنوب كما لا يخفى.
وبخصوص جوابك الأخير، تحدثنا عن علم الشيخ عبد الحي في الحديث وأتيتك بشهادات لأعلم أهل الحديث في وقتهم، ولم تقبلها، إنما زدت لمزا وقولا لأمور غير صحيحة...
1- قلت بأنك وقفت على ضعفه في كتبه، واستشهدت منها: بعقد الزبرجد الزبرجد، فأقول لك اتق الله يا هذا، أتبيح لنفسك الكذب؟، هل اطلعت على هذا الكتاب؟، وأين هو؟، أفدنا به إن كان عندك، أم قلدت أحمد الغماري في كتابه "تبيين البله"، وهو نفسه أقر بأنه لم يقف عليه، إن المرء مسؤول عما يقوله يوم القيامة: فلا تكتب يمينك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه.
أما كتبه في العلل، فعلى الخبير وقعت: من كتبه في ذلك: الاعتراضات والعراقيل لمن يسمي ملك الموت عزرائيل، وألذ المناهل فيما اشتهر من قال أنا عالم فهو جاهل، والإلمام ببعض أحاديث الحمام، وإدامة المنفعة عن الأحاديث الأربعة، والبيان المعرب عن بعض ما ورد في أهل اليمن والمغرب، وكتاب تعليق على اللآلي المصنوعة للسيوطي، وبوارق النجوم في حديث أصحابي كالنجوم، والتعليق على جامع الترمذي، ومؤلفه في معنى قول الترمذي حسن صحيح، وتحقيق الحق عند الله في حديث دعاء يوم عرفة ما شاء الله، والرحمة المرسلة في شأن حديث البسملة، وقرظه كبار أعلام الوقت، وأثنوا عليه، على أنه ألفه وعمره 19 عاما فقط، فإما قرأته أو لا، فإن لم، فعليك العهدة، وإن كنت قرأته فإما فهمته وقلبت الحقائق، لأنك لست أعلم ممن قرظوه من أئمة العصر، وإما لم تفهمه فليس بعشك فادرجي.
وتخريج أحاديث الشهاب القضاعي، ورد لهج الصبابة فيمن قبل يدي المصطفى من الصحابة، وفي حديث أول الوقت رضوان الله، وفي حديث أكثر أهل الجنة البله، والطلعة الزهراء في خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء، وفي حديث وضع اليد على الرأس، وشرح غرامي صحيح في الاصطلاح، والمنافحات عن أسرار المتابعات في الحديث، والمسالك المتبوعة في الأحاديث الموضوعة، والمفاتيح لقراء المصابيح....إلخ، والقائمة تطول.
فإن كنت قرأت تلك الكتب، ولك ملكة في الفن، نظرنا معك. وإن لم تكن كذلك فبأي دين تستبيح عرض الرجل؟، ثم أيلزم من العالم حتى لا تنتهك عرضه أن يكون محدثا حافظا؟، اللهم إن هذا بهتان عظيم، يعظكم أن تعودوا لمثله.
2- وقد سقت لك شهادات أعلام الوقت فيه، وأتيتَ بكلام السيد أحمد الغماري رحمه الله، فاستشهدتُ لك بقول والده، فحدت وقلت: إنه طرقي؟. سبحان الله ما هذه الحيدة، أنا استشهدت على الابن بقول والده، وقلت لك: قف على وصفه للشيخ عبد الحي بالرباني...
3- وطالبتني بإبراز كتبه في العلل وتمييز الصحيح من السقيم، فٍارشدتك إلى ما هو فوق.
4- وقلت: من هم الحزبيون الجهلاء....قلت: الذين ألغوا الحكم بما أنزل الله، وحرموا تعدد الزوجات، وطعنوا في البخاري ومسلم، وأفسدوا الدين والدنيا، والكتب الآن ملأى بذكر جرائمهم باسم الوطنية، راجع كتاب "دار بريشة"، المطبوع منذ سنوات تر العجائب، وتر أسماء الحزبيين. أما الحزبيون الصالحون المصلحون فأنقل لك آخر الرد مثالا واحدا وهو من كلام العلامة الأستاذ محمد المختار السوسي، إن شاء الله تعالى.
5- قلت بأن الشيخ عبد الحي حشد طرقيي الجزائر، وارتمى في أحضان الكافر المحتل، وبا يع ابن عرفة.....سبحان الله ما أجرأك على النار.
أما حشده للطرقيين، فلأنه أراد صناعة قوة بهم تحمي الإسلام في شمال إفريقيا، وتكون وسيلة ضغط على المستعمر، لأن فرنسا تعهدت في عقد الحماية بأن لا تمس الدين الإسلامي ولا معاهده ولا قوانينه، وراجع الخطاب التأسيسي الذي ألقاه الشيخ عبد الحي الكتاني في المؤتمر، فلقد نشرته جريدة السعادة كاملا تاريخه. وذكر فيه أهدافه الحقيقية من التجمع.
فإن قلت: كان يداري. قلت: أشققت عن صدره؟. خاصة أن ظاهر حاله ينبئ بذلك...
6- وقلت: كان يؤلب على أهل السنة في الجزائر. قلت: من هم أهل السنة الذين كان يؤلب عليهم، وبماذا كان يؤلب عليهم؟، وأين تلك المحاضرات التي كان يؤلب بها عليهم؟.
أفيدك علما يا صديقي؛ أن السلفية في الجزائر لم تكن سلفية الحديث والآثار كما تفهمها، إنما كانت سلفية محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وراجع الموسوعة الكاملة لكتابات ابن باديس، والموسوعة الكاملة لكتابات البشير الإبراهيمي، تر ما لا تعرفه. نعم، بعد استقلال الجزائر، وانتقال طلبة العلم إلى الحجاز وغيره، انتشرت السلفية بالمفهوم الذي تعرفه وتنافح عنه، ثم إن السلفية في الجزائر بمفهومها الذي ذكرته كانت ضيقة النفوذ، ضعيفة، لا كما تتصوره وتصوره للناس. ولا أشك في أنك تعتبر سلفية محمد عبده والأفغاني برزخا إلى العلمانية.
ولا كذلك سلفية المغرب، إنما هي سلفية من ذكرت، لا سلفية الآثار والحديث، وتلك السلفية لم تنتشر إلا نهاية السبعينات وبداية الثمانينات بالمغرب، هذا هو الحق وما سواه هو الباطل.
أما مبايعته لابن عرفة؛ فكان ماذا؟، وقد بايعه جل علماء المغرب، لأن سبب بيعة ابن عرفة هو ضجر علماء البلاد من القوانين الجديدة التي كانت تسن، وكانت مخالفة للشريعة الإسلامية، راجع على سبيل المثال: "الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام"، و"تعليم الفتيات لا سفور المرأة"، للعلامة محمد بن الحسن الحجوي تستفد، وراجع كتابا طبع حديثا بعنوان: "دفاع المغاربة عن الاستقلال والديمقراطية"، يتضح لك السبب جليا في بيعة ابن عرفة، وراجع ما كتب حول تلك البيعة، ونصوص أطراف النزاع يتضح لك السبب إن كنت حليما.
ثم لو كان الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى حليفا للاستعمار، لما صودرت أمواله وممتلكاته، وطمس ذكره، وشوهت أنباؤه، ولنال أبناؤه أرفع المناصب، فلم يكن أحد من أولياء الاستعمار، حتى صغار الضباط، إلا وكان له منصب ومكانة بعد الاستقلال، وكان ما كان مما لست أذكره....
لقد بذل الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى عمره ونفسه وماله من أجل الإسلام والمسلمين، ولا يشكك في ذلك إلا جاهل لم يطلع على الواقع، أو حاسد، أو عصري، أو من سفه نفسه.
7- ثم قلت: أين وصف أتاتورك...إلخ. قلت: سبحان الله، تنافح عمن لا تعرفه؟، راجع المجموعة الكاملة له تر ما لا تعرفه.
8- ثم عاتبتني أنني استثنيت الحجوي...إلخ. قلت: نعم؛ لأنه في آخره كانت له أياد بيضاء على الإسلام والمسلمين، وإن كان أخطأ في أوله، فبذله عزه وجاهه في آخره يدل على صدق نيته.
ثم إنني لا أنتقص من أحد، أنا لي مبدأ، وهو ذكر المحاسن والإغفاء عن المساويء، وحيث استشهدت بأناس وجب علي إبراز الحقيقة كما هي من حيث الوجهة التي ذكرتها، وإن كنت أقر بأن جميع من ذكرتث في هذه المقالات لهم مفاخر يفتخر بها الإسلام وأهله، رحم الله الجميع بمنه وكرمه....
وختاما أخي العزيز، أنقل لك كلام الأستاذ العلامة، إمام مؤرخي عصره، المجاهد الكبير المختار بن علي السوسي الإلغي رحمه الله، حول الشيخ عبد الحي الكتاني من كتابه "مشيخة الإلغيين من الحضريين"، أثناء ترجمة شيخه الإمام محمد بن جعفر الكتاني، قال رحمه الله تعالى:
"ولا يزال أبو الإسعاد اليوم وهو أشهر من نار على علم، فريدا في المغرب بل في شمال إفريقيا، بل في العالم، في علم الأسانيد، والبصير بكتب الفن الموجود منها والنادر والمفقود، ومعرفة مظان مراجعة المسائل، حتى قال صاحبه الفقيه التطواني (يعني محمد بن أبي بكر): إنه وحده اليوم فيما نعرف من يستطيع أن يستخرج النصوص لما يريده من مختلف الفنون، وأما التاريخ القديم والحديث، العام والخاص، فمما يتعجب به من يعرف ما في ذاكرة الرجل، ولي فيه قصيدة واوية قدمتها إليه حين نزلت به يوم قدمت من فاس سنة 1343، وهي آخر شعري القديم، لأنني سرعان ما تحولت من استحسان مثل ذلك النمط وإن كان هو أبى أن يتحول".
"فالشيخ أبو الإسعاد نادرة العصر، ولو ساعده الحظ أن يوخذ عنه علمه كما هو؛ لأفاد فائدة عظيمة، ولكن انتشار التلاميذ للإنسان من الحظوظ، ومن الغريب أن كثيرين لا يقرون له بكونه عظيما في معلوماته، وما ذلك إلا لقصور أنظارهم، ولإدخال مماحكات أخرى هذا المدخل، وليس ذلك من الإنصاف في شيء"......
هذا ما قاله المختار السوسي يا من لا يعرفه، والإنصاف عندنا عزيز، والسلام.........

أبو عمر السمرقندي
22-07-05, 01:25 AM
ننن الأخوان الفاضلان ...
بعيداً عن نفس الحق في المعمعة التي أنتما فيها فجزاكما الله خيراً على هذه الفوائد التاريخية ..
ونرجو أن يكون الكلام عن شخص الرجل ممزوجاً بالهدوء والتوثيق والانصاف .

العقيق المديني
22-07-05, 01:35 AM
جميل جميل ردود أخي الشريف الكتاني حفظكم الله

وبما أن لكم معرفة بأخبار هذا العلم رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته, فهل تعرفون كتابا رد فيه ما كتبه بعضهم من مطاعن في هذا العالم الحبر؟؟؟

العاصمي
22-07-05, 02:13 AM
لقد جاوزت الحد في سوء الأدب أيها المحترق ، و لم تبق للحلم مجالا ، و جئت بما يدل على إفلاسك و سفهك ، و بعدك عن المعرفة ، ثم تأتي و ترمي غيرك بدائك .

و قد ادعيت أنك أتيت بشهادات أعلم أهل الحديث في وقتهم ... و هذا مما يدل على أحد أمرين ، إما أنك لا تعرف من هم أهل الحديث حقا ، و إما أنك تلبس و تدلس ، و قد يجتمعان ... و حسب العاقل دليلا على مجازفاتك ، و جهلك بمن هم أهل الحديث حقا ، و محاولتك الفاشلة رفع المبتدعة الأصاغر ، على رؤوس أهل الحديث الأكابر ، دعواك الكاذبة الساقطة أن محمد بن عبد الكبير الكتاني كان محدثا حافظا؛ يعد نادرة وقته في علوم الحديث، بل كان أعلم من كل ذي علم في علمه.

و هذا كلام ساقط متهافت ، بل هو كذب صرف غير ممزوج ، و مين محض غير مخلوط ...

و قد هتكت سترك ، و كشفت سرك في مقالاتك التي لا مكان لها عند أهل الحديث و السنة ، و قد تجشمت عناء تقديم رؤوس البدع المغلظة ، و كثير منها من المكفرة ، و قد قرأ الناس وصفك للقبوري المشرك الهالك ، الملحد في الحرم ، و ناشر الشرك و الافك في الحجاز ، محمد بن علوي المالكي = بمحدث الحجاز!!! – و هو حقا و صدقا محدث الحجاز بتخفيف الدال و كسرها - ، ، و وصفت محمدا الرشيد – المعروف بتعظيمه للكوثريين – بمحدث نجد العالم الأعز !!! ، و وصفت السقاف الجهمي الساقط المجرم بالمؤلف المناظر !!! و حليت المبتدع العنيد محمود سعيد بن ممدوح بالعالم المحدث !!....

و هذا مما يدل على سقوطك ، و اجتماعك – و إياهم – في أمور ... وإلا لما أطريتهم ، و لما جئت بهذا الكلام الساقط الغث ، الجالب للغثيان ...

لقد ارتقيت مرتقى صعبا ... و أنت جويهل ، لم تشم لدقائق علم الحديث رائحة ، و قد ظهر لي أنك من زمرة أهل القص و اللصق ، و لذلك يرى المبتلون بقراءة هنبثاتك تناقضات عجيبة ، و قد تقدم طعنك في أبي شعيب الدكالي – شيخ جماعة من أعلام الكتانيين - ، و رميته بالفواقر العواقر ... ثم حليته في ترجمة جدك المنتصر بشيخ الاسلام !!!

و قد جزمت و قطعت أن عبد الحفيظ الفهري قد وقع في كفر باجماع الأمة ، و رميته ببلايا و رزايا يستعاذ بالله منها ... ثم ترحمت عليه ...

و حشدك و حشرك لأسامي تلك الكتب لعبد الحي ؛ مما كشفت به عن بعدك السحيق عن تصور ماهية فن العلل ، بله أن ترتقي إلى هذا المرتقى الصعب الذي لست أهلا للارتقاء إليه .

و عجبي لم ينته من سياقك لكتاب الرحمة المرسلة - مع ما حشرته - في كتب العلل ، و هو من دلائل جهلك ، و آيات بعدك عن تذوق هذا الشأن ؛ فان في ما زبره فيه من العواقر الفواقر ، و السقط الفاحش ، و الكلام المتداعي المتهافت ، و تصحيح ماهو من جنس المنخنقة و المتردية = ما لا يخفى إلا على أمثالك من الأصاغر ...

أما مائتفكته و اختلقته من أن حشده للطرقيين، قصد به صناعة قوة بهم تحمي الإسلام في شمال إفريقيا، وتكون وسيلة ضغط على المستعمر، لأن فرنسا تعهدت في عقد الحماية بأن لا تمس الدين الإسلامي ولا معاهده ولا قوانينه، وراجع الخطاب التأسيسي الذي ألقاه الشيخ عبد الحي الكتاني في المؤتمر، فلقد نشرته جريدة السعادة كاملا تاريخه. وذكر فيه أهدافه الحقيقية من التجمع =فاختلاق واضح لائح من الفشار الذي لا ينطلي إلا على طرقي أنوك أحمق ، و هو من أمارات إفلاسك من معرفة ما كان يجري بالمغرب عامة ، و بالجزائر خاصة ، و فضائح عبد الحي قد ملأت البطائح ...
و من تعاجيبك ... إحالتك على خطاب نشرته جريدة السعادة ، التي رميت عبد الحفيظ الفاسي – ابن عمة عبد الحي – بما رميته به ، حتى قطعت بوقوعه في الكفر المجمع عليه ... ثم تأتي – الآن – تدافع عن ابن خاله بالاستناد على خطاب نشرته جريدة السعادة !!!

و من نافلة القول أن أكاشفك بأن عبد الحي قد نشر كثيرا في هذه الجريدة التي رميت ابن عمته بالثبور ، و عظائم الأمور ؛ لقيامه على تحريرها ... = فماذا أنت قائل – الآن – في ابن خاله ؟!

و هذا ما جعل بعض إخواننا الألباء – و هو الشيخ البشير بن عصام – يبدي عجبه قائلا : لو توضحون لنا مسألة علاقة الشيخ عبد الحي بالمحتل الفرنسي، فإنها من المسائل التي سال حولها مداد كثير بين مثبت وناف.
وقد وقع بين يدي صورة للشيخ مع المقيم العام الفرنسي فهالني الأمر كثيرا.
كما حدثني بعض من حضر تلك العصور، بأمور غريبة حقا في هذا الباب.

و حق له أن يعجب ، خاصة إذا سمع حكما قاطعا حاسما جازما بأنه لم يكن يتقلد منصبا في زمن الفرنسيين إلا جاسوس =فكيف بمن كان يسايرهم و يعاشرهم ، و يتصور معهم ...


أما كلامك عن سلفية الجزائر ؛ فمن أظهر دلائل جهلك ، و تقحمك فيما لا تفهمه – بله أن تحسنه - ...

و بدءة ذي بدء ، أذكرك بأنني لم أصف جمعية العلماء بالسلفيين ، و إنما حليتهم بأهل السنة ؛ لمدرك يخفى على أمثالك من المجازفين ، ممن يحشر في أئمة السلفيين من يرميه بالعمالة و الخيانة ، و إفتاء !! الكفار بدخول مراكش ، ثم النبرع و التطوع باستقبالهم و الترحيب بهم ...ثم تنقض غزلك المتداعي ؛ فتصفه بشيخ الإسلام !!!

و لا يخفى على صغار السلفيين أن اصطلاح أهل السنة يطلق ، و يراد به معنيان ؛ خاص ، و عام ... و جمعية علماء المسلمين الجزائريين قد ضمت طبقات متفاوتة في التمسك بالسنة المحضة ، و السلفية الحقة ، لكنهم في الجملة من خيار الناس ، و قد أبلوا بلاء حسنا بسنا في دك حصون الشرك ، و أبطلوا كيد الطرقيين لهذه الأمة ، و عرفوا الناس بالتوحيد ، و حببوا السنة إليهم ، و حضوهم على التمسك بالكتاب و السنة ، و سلوك مهيع السلف الصالح ... و عروا فضائح الطرقيين العملاء ، و شيدوا المدارس و المعاهد ، و أنشؤوا صحفا و مجلات تتيه على رصائفها ؛ بما تحمله من نصرة الحق ، و فضح الباطل ، بأدب راق تسيل به أسلات و يراعات أدباء نالوا إعجاب المنصفين ، بأسلوب يخلب الألباب ، و يهدي إلى الصواب ...

و دونك – إن كنت ممن ينشد الحق – أمتع عقلك بالنظر في جرائدهم و مجلاتهم المرابطة ... و ما كانت تعطل إحداها إلا خلفتها أختها ... ومن أشهرها : المنتقد ، و الشهاب ، و السنة ، و الشريعة ، و الصراط ، و الإصلاح ، و البصائر ، و صدى الصحراء ... و غيرها مما أشك في معرفتك بأسمائها ، بله أن تكون من المقتبسين من نورها المشرق ، و لهيبها المحرق لأئمتك الطرقيين !!!

و قد أخرجت مدرسة ابن باديس – رحمه الله – رجالا أفذاذا ، دوخوا الطرقيين ، و أذاقوهم المر و العلقم ، و تركوهم يلتوون و يتحرقون ... و حسبك بالمبارك الميلي الذي دك صروح الوثنية ، و حطم رسوم القبورية ، في كتابه العجاب الشرك و مظاهره ...

و عجبا لك أيها المتمسح بأهل الحديث ، تطعن في السنوسي ابن ادريس ، و ابن باديس ، و البشير الإبراهيمي ... ثم ترفع عقيرتك بالإعلاء من شأن الطرقيين ، و العملاء و الخونة ، و أهل وحدة الوجود ، و تجلب أناسا تنعتهم بأئمة السلفيين ، ثم ترمي بعضهم بالخيانة ، و الجوسسة للعدو، و الوقوع في الكفر المجمع عليه ... ثم تخرق شروط الكتابة في الملتقى ؛ فتشيد برؤوس الشرك و الوثنية ، و ترفع الأصاغر فوق هامات الأكابر ... بعد فعلتك التي فعلتها بالطعن في أهل السنة ...

أي تحد هذا ؟ بل فعلتك هذه تدل على رقاعتك ، و صفاقة وجهك ! و لم يفتح هذا الملتقى لأمثالك ... و عبثا تحاول – أنت وأمثالك – اختراق مواقع أهل السنة ، لكن ربي لكم بالمرصاد ، و هو – جل في علاه – المبطل لكيدكم الذي مكرتموه ...

و أقول لك من الآن ، ليس ذا عشك ؛ فادرج و اخرج ، و اذهب إلى إخوانك و خلانك ؛ السقاف الخساف ، و أمثاله من زنادقة العصر !

أما إقحامك للمتأفغن و مريده ؛ فليس بنافعك ؛ لأن ابن باديس و أصحابه لم يسبروا غورهما ، و لم يخبرا أمرهما ؛ لبعد الدار ، و تقادم العهد ، و الهالة التي كانت تضفى عليهما ، و هذا – لو عقلت – بعض الأثار السيئة للإطراء الذي تخصصت فيه ؛ حتى أضحى من أجلى خلالك و خصالك ...

و بالله لم ينته عجبي من قولك : أفيدك علما يا صديقي؛ أن السلفية في الجزائر لم تكن سلفية الحديث والآثار كما تفهمها، إنما كانت سلفية محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وراجع الموسوعة الكاملة لكتابات ابن باديس، والموسوعة الكاملة لكتابات البشير الإبراهيمي، تر ما لا تعرفه ...

و الله إنها لصفاقة منك أن تخاطبني بهذا ، و أنت خاوي الوطاب ، محترق الاهاب ، جاهل بتاريخ جمعية علماء الجزائر ، مجازف في رميها بفشارك المنبعث من هنبثاتك ، ومحدثك يتقرى أخبار الجمعية منذ كنت – أنت - في الكتاب تتعلم حروف الهجاء !

ومن أعاجيبك قولك :
ثم قلت: أين وصف أتاتورك...إلخ. قلت: سبحان الله، تنافح عمن لا تعرفه؟، راجع المجموعة الكاملة له ؛ تر ما لا تعرفه !!!

تاالله إني لأعجب من جرأتك في الباطل ، ترميني بدائك ...

أنا أطالبك بإخراج وصف الإبراهيمي لليهودي الدونمي الشيطان اللعين ... ببطل الاسلام ، و إلا ؛ ظهر لكل ذي نظر أنك تأتفك الكذب و البهتان ، و ترمي به رجلا كادت تعقم أرحام النساء أن تأتي بمثله ، في أدبه ، و بيانه ، و جهاده ...

أتهجوه و لست له بكفء ***** فشركما لخيركما الفداء

أما نقيق العقيق !! فصادر من ذي وجه صفيق ... وهو بصك و دك جد خليق ...

العقيق المديني
22-07-05, 02:42 AM
(أما نقيق العقيق !! فصادر من ذي وجه صفيق ... وهو بصك و دك جد خليق )

تبارك ربي الرحمن على أدبكم الجم وكلامكم اللين أخي العاصمي, وحفظكم من شر الحسدة أن يحسدوكم بأعيننهم التي تطال كل لسان تحلى بالأدب .. أمثال حضرتكم!!!!!

والله ما تعلمنا الأدب هكذا !!!

فلا أدري أمن شروط ملتقى أهل الحديث هذه الطريقة وهذا السباب والشتام؟؟؟!!!!!

العاصمي
22-07-05, 03:25 AM
الصفاقة و التبجح بنصرة المبتدعة لا مكان لها في ملتقى أهل الحديث !!

و قولك : جميل جميل ردود أخي الشريف الكتاني حفظكم الله ...

مكانها في موقع السقاف ، و أمثاله .

و أنا أتعجب لم تكدرون صفونا بهنبثاتكم ، و لا تكتفون بمواقع الباطل – و ما أكثرها !! - و تزاحموننا في ملتقانا الأثير ؟؟!!

حمزة الكتاني
22-07-05, 04:33 AM
أخي العاصمي1، هديء من روعك فما نحن هنا للتنابز بالألقاب، والشتم، لقد خرجت عن طورك بما لا يليق، ولا يجمل بحامل سنة النبي صلى الله عليه وسلم بين جنبيه، فإني أجزم أنك لا تعرفني، ترميني بالطرقي، والمبتدع وغير ذلك من الألقاب غير الصحيحة.
1- أولا سم لنا نفسك حتى نعرفك، إن كنت من أهل العلم ناقشناك بالعلم، وإن كنت من طلبة العلم أفدناك، وها قد عرفت اسمنا فسم لنا نفسك إن كانت لك الشجاعة.
2- ثم اعلم ثانيا بأن منهجي في الكتابة الستر على عورات المسلمين خاصة إن كانوا علماء، ولذلك ذكرت من ذكرت بما ذكرت، ولولا اضطراري لذكر الحقائق، في حوار بيني وبينك لما فتحت في بذلك، أولئك أفضوا إلى ما قدموا.
3- أما الذين عبت علي إطراءهم، فأخبرك أولا أن ترجمة الإمام الجد المذكورة طبعت في مقدمة كتابه "فاس عاصمة الأدارسة"، ونقلتها كما هي وكما نشرت منذ سنتين، ولا كذلك التراجم التي انتقدتني عليها، وكان خطئي أنني نقلتها كما هي من غير مراعاة للموقع المذكور، وأن فيه علماء كبار يفهمون مدلولات الحديث، وجهلاء لا يفهمون ما يقال. فالخطأ مني وأقر به.
أما المالكي؛ فلا ينكر أحد أنه من أول المشتغلين في الحجاز بعلم الحديث، والوحيد الذي كان يسرد الكتب الستة، ويعتني بالرواية والإسناد خاصة في السبعينات والثمانينات، فإذا وصفته بمحدث الحجاز فهذا الواقع، ولا يلزمني آراءه. وها هم الشيخ صالح اللحيدان، والشيخ صالح آل الشيخ وغيرهم من كبار أعلام السعودية السلفيين أثنوا عليه في الجرائد وباركوه، فإن لم تكن عندك، فعندي منها نسخا إن أردت أن أرسلها لك، أما السقاف، فكانت بيني وبينه مساجلات، وصرحت له أنه في ضلال مبين، وهو يعرف موقفي هذا، ولكن المناسبة لم تكن في نقد أفكاره، إنما في ذكر الآخذين عن مولانا الجد. وقلت بأنه مؤلف مناظر، ولا شك أنه مؤلف لأن مؤلفاته قاربت المائتين، ولا شك أنه مناظر لأن كل كتبه في المناظرة، على أنني لا أوافقه فيما قال فيها، وناظرته ووعظته مرارا. أما محمود سعيد، فهو عالم محدث بلا شك، وإن كنت لا أوافقه في عقيدته الأشعرية لأني سلفي العقيدة، ولا في تعصبه للغماريين لحد الخروج عن الحد، وللناس قيما يعشقون مذاهب. أما الرشيد، فهو صديقي وعزيزي، وهو مسند مطلع، كتاباته تدل على تحقيق وإنصاف، وليس بالضرورة أن أوافقه في جميع أفكاره حتى أذكره، وعلاقتي به علمية محضة.
4- أما ما زعمته حول أهل بيتنا، فقد رددناه كلمة كلمة، (###حرره المشرف###).
واجتماع الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى بالمقيم العام، ما الذي استغربته منه؟، كان الشيخ عبد الحي أعلم أهل المغرب، وأوسع العلماء نفوذا، والذاب عن قضايا المسلمين، فلا عجب أن يجتمع به المقيم العام سياسة ومداراة من الطرفين، لمناقشة الأمور العامة.
5- أما انتقادك على الشيخ عبد الحي كتابته في "السعادة"، فلا يسلم، أولا لأن كتاباته فيها نادرة جدا، ثانيا لأن السعادة بعد أكثر من عشر سنين من الاستعمار، ليست السعادة في السنتين الأولى والثانية حيث كانت الحرب شعواء على المجاهدين وكان الشيخ عبد الحفيظ الفاسي رحمه الله تعالى وغفر له رئيس تحريرها.
ثم كتابات الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى كانت دعوية ثقافية، أما كتابات عبد الحفيظ الفاسي رحمه الله تعالى فكانت مادحة للثقافة الفرنسية، مزكية للاستعمار، حربا ضروسا على المجاهدين، خاصة الشيخ أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين الشنقيطي رحمهما الله تعالى.
6- أما لمزك للكتب التي ذكرتها؛ فرمتني بدائها وانسلت، وكيف تحادثني وقد استشهدت بكتاب مفقود وادعيت أنك تستشهد به على ضعف الشيخ في الحديث، أفهمني كيف يسوغ لك ذلك، اتق الله يا أخي، إنك تقع في المنكر، وتلمز عالما شريفا، حمل عبء العلم والدعوة إلى الله تعالى طول حياته. اما الرحمة المرسلة فأجزم أنك لم تقرأه، وإن كنت قرأته فلم تفهمه، فقد دمج فيه بين علم الحديث، والرجال، والعلل، والأصول، وفلسفة التشريع، وأظن أن ذلك هو السبب أنك لم تفهمه وقلدت الحسدة الذين ذموه.
7- أما حول الشيخ الإبراهيمي وابن باديس رحمهما الله تعالى، فقد كانا من أعظم الناس، وأفضل الناس، ولسوء الحظ أجدني أتحدث بمستوى راق جدا وأنت لا تسايرني فيه، حتى انحططت إلى سباب الشوارع، عفا الله عنك، إني أسامحك وأطلب من العقيق المدني أن يسامحك كذلك.
وسأختصر عليك الطريق أخي؛ أنا من أهل الحديث، سني، سلفي، أذب عن تلك المدارس، ولا أكثر من أنني الوحيد بين المتدينين في المغرب من يذب عن المعتقلين السلفيين، وأخاطر بنفسي من أجل إقناع الجهات المسؤولة بأنهم مظلومون، حاشا المذنبين منهم. وسيحصل الفرج قريبا إن شاء الله تعالى، نسأل الله تعالى أن يفرج عن كل مظلوم بمنه وكرمه.
نعم؛ أرى أن علوم الشريعة واسعة، وأن الناس متفاوتون في أفهامهم، وراثة ورثتها من آبائي أهل البيت النبوي عليهم السلام، الذين أرادت مشيئة الحق تعالى إذهاب الرجس عنهم، وأن يطهرهم الله تعالى تطهيرا، بصيغة المبالغة في الطهارة، ولذلك فإن كثيرا من الخلاف مرده إلى إلى ضعف القوابل، فلا يفهم المرء كلام الآخر، أو يفهمه على غير وجهه، فيظن به الظنون.
وها هو شرحي لمعنى قدم العالم عند ابن تيمية وتحليلي لذلك بما أظن أنك لن تراه في مكتوب منذ زمن ابن تيمية إلى الآن، راجعه واستوعبه إن كنت ذا فهم، وإلا استفسر من يعلم.
ثم النقاش يكون بأدب واستفسار، لا بشتم وادعاء، متى رأيت الإمام ابن عبد الكبير يشرب الحشيشة حتى تتهمه بذلك؟، أهذا علم، أهذه سلفية؟.
ثم إنك تذم الكوثري والغمارية والسقاف وغيرهم، وأنت تسير في مدرستهم، وتشرب من مشربهم من حيث الطعن في أهل العلم، والسباب، وفي الحديث: "سباب المومن فسوق وقتاله كفر"، على أن لهم من العلم - حاشا الأخير - والعمل والغيرة على الشريعة، والدفاع عنها، ما يشفع لهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى، وأنت ما ذا عندك؟.
ثم إنني أردت أن أختم الموضوع سابقا، وأهديتك صورة نفيسة للمتخاصمين في مجلس واحد، واعتذرت لك عما فهمته من تصغيري لاسمك ووالله لم يكن قصدي ذلك.
وأخيرا؛ لو لم أجدها مناسبة لشرح وتوضيح شبهات كانت شائعة حول الأعلام المذكورين لما دخلت معك في هذا، خاصة وأنك تستحي من ذكر اسمك والتعريف بنفسك، وفيما كتبته أعلاه أسرارا وحقائق لا تجدها سوى عند ملكي الحساب والسلام........

حمزة الكتاني
22-07-05, 05:23 AM
أخي العقيق المدني حفظكم الله تعالى، لا أدري هل تسألون عن الإمام ابن عبد الكبير الكتاني، أم الحافظ الشيخ عبد الحي الكتاني؟.
إن كنتم تسألون عن الأول؛ فقد ذب عن نفسه في عدة كتب، منها: "لسان الحجة البرهانية"، وهو قيد التحقيق، و"الكمال المتلالي"، طبع على الحجر، و"البح المسجور"، و"سلم الارتقاء"، طبعا حديثا بدار الكتب العلمية، وأعلن أنه يتبرأ من كل ما في كلامه يخالف ظاهر الشرع، وأن الصوفي الخارج عن ظاهر الشرع إنما لعبت به الأهواء وتلقفته الشياطين، فلتراجعها.
كما ألف في نصرته السلطان عبد الحفيظ العلوي كتابا رد فيه على عالم مراكش محمد بن إبراهيم السباعي، سماه: "سم الأفاعي في الرد على الفقيه السباعي"...وغير ذلك من المؤلفات الكثيرة النافعة.
أما الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى فلم يكن محل خلاف، وقد أجمعوا على تعظيمه حاشا ما لفقه الحسدة ولم يكونوا شيئا في حياته، ثم بالرغم مما يقال في هذا الملتقى الآن، فإن جميع أو جل مؤلفاته جاءت في الدفاع عن معالم الشريعة والرد على أعداء الدين، والدفاع عن تراث المسلمين.
غير أنه ترجم له ابن عمه العلامة الأديب عمر بن الحسن الكتاني رحمه الله تعالى في مجلدين كبيرين سماهما: "مطالع الأفراح والتهاني، وبلوغ الآمال والأماني، في ترجمة الشيخ عبد الحي الكتاني". ذكره جد والدتنا الإمام محمد الباقر الكتاني رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه الكبير "التاج المرصع بالجوهر الفريد في ترجمة الإمام الشيخ محمد الكتاني الشهيد"، في ثلاثة مجلدات، ولم أقف على كتاب الشيخ عمر الكتاني بعد.
ولنا مؤلف حافل في الدفاع عن الشيخ عبد الحي الكتاني رحمه الله تعالى سميناه "مسامرة لبيب الحي بالذب عن شيخ الإسلام عبد الحي"، فندنا فيه جميع المزاعم التي أطلقت حوله، خاصة العلمية، ولم ننشره إلى الآن لمساسها بعلاقات ودية بيننا وبين بعض الأطراف، غفر الله للجميع.
وقد تعتبر ما كتبناه في هذه الفدلة ردا على صاحبنا العاصمي1 مؤلفا صغير الجرم، عظيم الفائدة في الموضوع، وإن كان لكم استفسار على بعض أجزائه فلا ضرر، والأفضل أن يكون عبر البريد لأنه ليس كل شيء يقال، والسلام.

عبدالله بن عبدالرحمن
22-07-05, 05:48 AM
وصلني نص إجازتك يا أخ حمزة الكتاني فاتضح أمرك بالنسبة لي وأنك تجير بالأوراد الصوفية الطرقية
فانصحك لله أن تتق الله وتدع الصوفية والدفاع عنهم والإجازة بأورادهم

وهذا نص إجازتك

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، *******سلام عليكم ما تبدى ريح الصبا ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد فقد استسمنتم ذا ورم، ولكن نظرا لأنا حملنا أمانة استوجب علينا نقلها، فإني أجيزكم بما يحق لي روايته وترويته عن مشايخي في المشرق والمغرب إجازة تامة كاملة عامة، بشرطها المعتبر عند أهل الحديث والأثر، وهو التثبت في العلم، والقول فيما لا تدري لا أدري، والتقوى والورع، والرجاء استجازة من تعلمونه من أهل العلم لنا....
وتجدون ضمنه نص إحدى إجازاتنا وبها أسماء مشيختنا الذين نتصل بهم:
بســـــــــم الله الـــــــرحمـــــــــــــــــن الرحــــــــيم وصلى الله وسلم على الرؤوف الرحيم وآله


البريق الوهاج بإجازة المؤرخ ابن الحاج
الحمد لله ولي المتقين ، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين ، والفرسان الميممين ، والأعلام المتوسمين ، الأنوار المتممين ، سيد الأولين والآخرين ، أول موثق في الدنيا ، وصاحب الحضارة العليا ، مركز الإسناد ، الهادي إلى السداد والرشاد ، محمد الأكوان وأحمدها ، وفخرها وعنصرها ، ونورها وبهجتها ، القائل : (( بلغوا عني ولو آية)) ، و(( ليبلغ الشاهد منكم الغائب )) ، و (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ؛ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين )) ، وعلى آله الأكرمين الأطهار ، وصحابته المبجلين الأخيار ، ما توالى الليل والنهار، وتعانق الندى والبهار ، وهبت نسائم الأسحار ، على الروابي والأزهار :
لكل نبي في الأنام فضيلة وجملتها مخصوصة بمحمد
أما بعد، وفي كل حي أهل السعد؛ فلما كان الإسناد من الدين ، ولولاه لقال من شاء ما شاء ، وهو نسب الكتب ، وميزة من ميزات الأمة المحمدية على سائر الأمم ، والأخذ به أخذ بسنن المهتدين ، والارتواء من معينه دعامة الأئمة الأعلام والمحدثين ، ويعسوب الشريعة والدين ، ولقاح الرواية والدراية ، ولو لم يكن من فضله إلا اجتماع اسمك باسم النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله في طرس واحد لكفى ؛ فقد رغب إلي الخل الموافي ، واللجين الصافي ، سلالة الأخيار ، وضئضئ الأطهار ، من لا يسعني إلا إجابة طلبته ، والاهتبال بيمنته ، العالم المـؤرخ المؤلـــف ، المحقق المدقق المنمق ..
سلالة سادة سعدوا وجــــــدوا ولم يلــــــــدوا امــــــرأ إلا نجـيـــبا وما ريح الرياض لها ولكــــــــن حباها رقهم في الأرض طيــــبا
الأستاذ الدكتور جعفر بن العالم العدل أبي علي الحسن بن الزكي الأرضى أبي الفضل المفضل بن محدث فاس الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن شيخ الإسلام وفخر المغرب على المشرق الإمام المجتهد جدنا أبي الفيض حمدون ابن الحاج السلمي المرداسي الأندلسي الفاسي ثم التطاوني ، حفظه مولاه ، ومن كل شر وسوء وقاه ، في أن أجيزه بما تصح لي روايته وترويته من مسموع ومنقول ومؤلف . فجفلت عن طلبته ، وانزويت من بغيته ، واستعظمت حسن ظنه ورغبته ، حيث لم أكن أهلا لذلك ، ولا ممن يذكر بين تلك المسالك ، فكيف يظل الغصن شجرة ، أو يهب الدواء مفتقره . غير أنه أصر على مرماه ، ولم يتول عن مسعاه ، شنشنة نعرفها من أخزم ، ومنقبة في العلم عودها لنافحها ألزم ، لما يعلمه من أن الرجل لا يبلغ رتبة المحدثين إلا بعد أن يأخذ عمن هو فوقه ومثله ودونه ، فاستعنت على ثالثة الأثافي ، بثالثة القوافي ، على أني حامل أمانة ، ومؤدي حقها كما اشترطها علينا محملوها . فأقول ، وبالله تعالى أصول وأجول :
أجزت السيد المذكور وأبناءه بما تصح لي روايته وترويته من مسموع ومنقول ومؤلف عن مشايخي الأعلام ، أئمة الدروس والطروس والأقلام ، مصابيح الظلام ، عمد المشرق والمغرب ، وضياء الشمس التي لا تغرب ، أذكر أسماء مشيختي منهم من أجازني خاصة ، لتكمل بذلك الإفادة لخاصة الخاصة :
فمن آل بيتنا : والدي وولي نعمتي إمام الدعوة بين الأقليات الإسلامية في العالم ، أعجوبة الزمان ، مؤسس علم الطاقة الشمسية ؛ الشريف أبو الحسن علي بن محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني الإدريسي الحسني ، المستشهد بقرطبة عام 1422 ، ووالدتي المربية الفضلى المؤلفة الداعية إلى الله تعالى الشريفة أم الحسن نزهة بنت الشيخ عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد الكتاني الإدريسي الحسني ، وشقيقي العالم الداعية إلى الله تعالى ، المدرس المفيد ، فريد جيله الشريف أبو محمد الحسن بن علي الكتاني ، وجدنا لوالدنا شيخ الإسلام وحافظ العصر الشريف أبو علي محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني المتوفى عام 1419، وعم جدنا الإمام الاجتماعي الداعي إلى الله تعالى ، فخر المغرب الشريف أبو العلاء إدريس بن الإمام محمد بن جعفر الكتاني ، وابن عم جدنا العالم الداعية إلى الله تعالى المدرس المفيد الشريف أبو المعتز محمد الفاتح بن الشيخ محمد المكي الكتاني ، وابن عم جدنا كذلك العلامة العارف بالله تعالى ، الغارف المنسوب للقطبانية الشريف أبو الفتح محمد تاج الدين بن محمد المكي الكتاني ، وخالنا العلامة الخطيب المدرس النفاع الشريف بدر الدين بن الشيخ عبد الرحمن الكتاني ، وعم والدتنا الشيخ العارف بالله تعالى ، المدرس المربي ، الولي الصالح الشريف أبو التقى محمد (فتحا) بن الشيخ محمد الباقر الكتاني المتوفى عام 1415 ، وابن عم جدنا لوالدتنا العالم الموثق المعمر الشريف أبو عبد اللطيف محمد الطيب بن الشيخ محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير الكتاني ، وابن عم جدنا لوالدتنا العالم الموثق الذاكر الشريف أبو المنتصر عبد العظيم بن محمد المهدي الكتاني ، وابن عم جدنا لوالدتنا كذلك محدث الرباط العالم المدرس المؤلف ، الأستاذ الدكتور أبو مهدي يوسف بن إبراهيم بن محمد الكتاني ، وابن عمنا العالم الوجيه المشارك المسند الشريف عبد الرحمن بن حافظ الدنيا الشيخ عبد الحي الكتاني . وجدتنا لوالدتنا الشريفة الزكية الطاهرة العفيفة نفيسة بنت الشيخ محمد الزمزمي الكتاني ، وعمة جدنا الشريفة الطاهرة العفيفة فاطمة المدنية بنت الشيخ محمد بن جعفر الكتاني المتوفاة في شعبان من عام 1425، وابنة عم جدنا الشريفة الداعية إلى الله تعالى عائشة بنت الشيخ محمد المكي الكتاني .
أما من أهل فاس المشرفة سوى من ذكر : فالعلامة المشارك أبو عبد الله محمد بن حماد الصقلي الحسيني الضرير ، والعالم الناسك الشيخ سعيد بن إدريس بن أبي جيدة الفاسي الفهري المتوفى عام 1425، ونجله الدكتور العالم الأصولي سيع الدمعة إدريس بن السعيد الفاسي الفهري، والعلامة المشارك الفقيه، صاحب الكتاب الفقهي الكبير في أربعين مجلدا كبيرا – وقفت عليها – محمد بن الحسن الفزازي السلفي.
أما من أهل رباط الفتح : فالإمام العلامة فخر المغرب ، المؤرخ المشارك الشريف أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي المنوني الإدريسي الحسني ، والعلامة الخطيب أبو عبد الله محمد البودراري الجزولي ، والعلامة المفتي أبو عبد الله محمد الأزرق الفاسي ثم الرباطي ، والفاضل المطلع أبو علي الحسن بن محمد بن عبد السلام السائح .
ومن أهل سلا : العالم المجاهد المدافع عن دينه ووطنه ، ملحق الأحفاد بالأجداد أبو عبد الله محمد بن أحمد معنينو الأندلسي ، والشيخ العابد الصالح البدل – كما نحسبه – المعمر أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الشوني المتوفى عام 1418 .
ومن أهل طنجة : شيخ الإسلام وعلامة الأعلام الحافظ المحقق الشريف أبو الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الإدريسي الحسني المتوفى عام 1413، والشيخ الإمام المحدث الصوفي المؤلف الشريف أبو اليسر عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري الإدريسي الحسني المتوفى عام 1418، والعلامة المحدث المشارك المدرس أبو محمد عبد الله بن عبد القادر التليدي الإدريسي الحسني ، والعلامة الكبير ، المشارك الزاهد العابد الإمام الشريف أبو عبد الله محمد البقالي الإدريسي الحسني بخصوص الحديث المسلسل بالأولية .
أما من أهل تطاون : فالعلامة المشارك المؤرخ الصالح أبو السعد سعيد أعراب الغماري ، والعالم العلامة المشارك المطلع الشريف أبو عبد الله محمد بن الأمين بوخبزة العمراني الإدريسي الحسني ، والفاضل الكريم المحب في آل البيت المشارك بطرف من العلم أبو العباس أحمد بن حافظ تطوان الإمام المحب محمد بن محمد الفرطاخ ، والعلامة المدرس المشارك المؤلف أبو محمد عبد الوهاب احسيسن الغماري ، والعلامة الفقيه الخطيب عبد الغفور ناصر .
ومن أهل تونس : مفتيها العلامة المشارك المطلع المدقق أبو عبد الله محمد الشاذلي بن محمد الصادق النيفر المتوفى عام 1418 ، ومفتيها الآن العلامة الأصولي الفقيه المتضلع كمال الدين بن محمد العزيز جعيط .
ومن أهل مصر : الفاضل البركة عبد الغني بن خطيب الأزهر العلامة صالح الجعفري .
أما من أهل الأردن : فخطيب الجامع الحسيني بها العلامة المشارك العارف بالله تعالى المعمر الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد السالك الإدريسي الحسني ، المتوفى عام 1420 ، والعلامة الفقيه اللغوي أبو العباس أحمد مرزوق المتوفى عام 1422 ، والمطلع المؤلف الشريف أبو هاشم الحسن بن علي السقاف الباعلوي الحسيني .
ومن أهل سوريا : مفتيها العلامة الكبير ، المشارك المطلع أبو العباس أحمد بن الأمين كفتارو الكردي ، ومحدثها العلامة المحقق أبو السعود عبد القادر الأرنؤوط بخصوص الأربعين العجلونية ، ومفتي الغوطة الشيخ العارف أبو محمد عبد الكريم بن محمود بن سعيد الفتيحي الهندي البيت سحمي ، ومسند الشام أبو عبد الله محمد تيسير المخزومي ، والعالم العابد سليم الحمامي ، والعلامة الداعية العبقري الشريف أبو الهدى محمد بن إبراهيم اليعقوبي الإدريسي الحسني ، وحسان أهل البيت أبو سعيد قويدر الميداني ، والعلامة المشارك المفسر الداعية إلى الله تعالى وهبي بن سليمان الغاوجي الألباني ، والعالم المعمر الشريف أبو يعقوب يوسف عرار الحسني بخصوص الحديث المسلسل بالأولية ، والأستاذ المشارك المطلع الشريف محمد عصام بن يوسف عرار الحسني بخصوص المسلسل بالأولية فقط ، والعالم المقرئ المدرس أبو محمد مصطفى التركماني بخصوص الحديث المسلسل بالأولية ، والعالم العلامة الصالح الزاهد السواح الداعي إلى الله تعالى الشريف أبو حفص عمر بن طاهر الكيالي الرفاعي الحسيني ، والعالم المربي الصالح الداعي إلى الله تعالى العارف أبو زيد عبد الرحمن الشاغوري الشاذلي شيخها .
ومن أهل تركيا : الإمام العارف المربي شيخ مشايخ الطريقة النقشبندية ، المنسوب للقطبانية ؛ أبو الأنوارعثمان سراج الدين الكردي المتوفى عام 1420 .
أما من أهل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام : فالعارف البركة الصالح المعمر أبو يحيى زكريا البخاري ، ومفتي الشافعية العلامة الفقيه الحافظ الشريف زين بن إبراهيم ابن سميط الباعلوي الحسيني ، ومفتي حماة العلامة المجاهد المهاجر في سبيل الله تعالى أبو عبد الله محمد علي المراد المتوفى حدود عام 1420 ، والعلامة الفقيه الصوفي المشارك أبو عبد الله محمد بن محمود الحجار الحلبي ثم المدني ، والعالم المشارك النابغة السياسي الشريف أبو عبد الله محمد بن سقاف الكاف الباعلوي الحسيني .
ومن أهل رابغ : العلامة المهاجر إلى الله تعالى أبو السعود عبد القادر كرامة الله البخاري المتوفى عام 1419 .
ومن أهل مكة المكرمة عمرها الله تعالى بذكره : مسندالحجاز العالم العلامة المشارك الشريف أبو عبد الله محمد بن علوي المالكي الدباغ الإدريسي الحسني ، والعلامة الصالح الشريف محمد بن إبراهيم الفاسي الإدريسي الحسني المتوفى عام 1417 ، والعالم المدرس الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن شعيب الهوساوي المالكي ، والعلامة الفرضي أبو العباس أحمد بن عبد الله الرقيمي ، والعلامة الفقيه عبد الفتاح راوة ، والعالم المحدث الدكتور الشريف حاتم العوني ، والعلامة الداعية إلى الله تعالى المجدد المصلح الشريف محمد بن عبد الله الهدار الباعلوي الحسيني .
أما من أهل جدة : فالإمام العارف المجدد المصلح الكبير المنسوب للقطبانية الشريف أبو السعود عبد القادر بن أحمد بن عبد الرحمن السقاف الباعلوي الحسيني ، والعلامة الفقيه المتضلع اللغوي الإمام الشريف أبو عبد الله محمد بن أحمد الشاطري الباعلوي الحسيني المتوفى عام 1422 ، والعالم المشارك ملحق الأحفاد بالأجداد الشريف أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الكاف الباعلوي الحسيني المتوفى عام 1420 عن 105 سنوات .
ومن أهل نجد : مسندها العالم المشارك الرحالة أبو عبد العزيز محمد بن عبد الله الرشيد العبيد تدبجا ، والفاضل المشارك المجد عبد العزيز بن فيصل الراجحي ، والشريف طالب العلم المجد الحسين بن إسماعيل المفضل الوزير الحسني تدبجا ، والمطلع المشارك في الحديث عثمان بن خليل الجبور السبيعي .
أما من أهل اليمن : فداعيتها الأكبر العلامة الشريف ، المشارك العارف أبو حفص عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ آل الشيخ أبي بكر بن سالم الباعلوي الحسيني ، وفقيه حضرموت العلامة الشريف سالم بن عبد الله الشاطري الباعلوي الحسيني ، ومؤرخ حضرموت العالم المشارك الداعية الكبير الشريف أبو بكر العدني بن علي المشهور الباعلوي الحسيني ، والعالم المشارك المطلع الداعية إلى الله تعالى الشريف أبو هاشم عدنان بن أحمد السقاف الباعلوي الحسيني تدبجا ، والشاب طالب العلم الداعي إلى الله تعالى ، الشريف حسين بن عبد القادر السقاف الباعلوي الحسيني ، والعالم المدرس المسند أبو عبد الله محمد بن حزام البعداني تدبجا ، ومحدث اليمن العلامة إسماعيل العمراني ، والعلامة شيخ الجماعة بمدينة زبيد أسد حمزة بن عبد القادر الأوسي الزبيدي المتوفى عام 1426، والعلامة الكبير الشيخ أحمد مهيوب المتوفى عامه 1426، والعلامة القاضي الشريف أبو العباس أحمد بن عمر بن عبد الله المشهور الباعلوي الحسيني وغيرهم .
أما من أهل باكستان والهند : فحافطهما ومحدثهما الإمام أبو عبد الله محمد عبد الرشيد النعماني المتوفى عام 1420 ، والعلامة القاضي تقي الدين بن محمد شفيع العثماني النعماني ، والإمام الداعية إلى الله تعالى أبو الحسن علي بن عبد الحي الحسني الندوي المتوفى عام 1420 . رحم الله تعالى المتوفين ، وحفظ الأحياء بمنه تعالى وكرمه . فهؤلاء من استحضرت أسماءهم في هذه العجالة من حيث الأسانيد الحديثية .
أما من رويت عنهم الأذكار أو الطرق الصوفية :
فأروي الطريقة الأحمدية الكتانية عن عم والدتي وشيخي شيخ الطريقة الكتانية الأحمدية ، أبي الأنوار امحمد بن الشيخ محمد الباقر الكتاني ؛ وقرأت وردها بحذائه مرارا ، وقرأت عليه الحزب المطلسم ، وأذنني بتلقين أورادها . وهو عن والده الشيخ محمد الباقر عن شقيقه الشيخ محمد المهدي عن والده الإمام المؤسس الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني الشهيد ، وكذا عن الشيخ المعمر الذكور محمد الطيب بن الشيخ محمد المهدي الكتاني عن والده عن والده.
وأروي أوراد الإمام محمد بن جعفر الكتاني عن ابنة عم جدي الشريفة الداعية الذكورة عائشة بنت الشيخ محمد المكي بن الإمام محمد بن جعفر الكتاني عن والدها عن والده سماعا متصلا وإجازة ، وعن الشيخ العارف تاج الدين بن الشيخ محمد المكي الكتاني بالسند نفسه .
وأروي أوراد الطريقة الشاذلية عن شيخ الطريقة الشاذلية الصديقية الدرقاوية الإمام أبي اليسر عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري عن والده عن الشيخ محمد بن إبراهيم الأندلسي الفاسي ، عن الشيخ عبد الواحد بناني عن الشيخ محمد أيوب عن العارف مولاي العربي الدرقاوي بسنده . وعن مقدمها بسلا الشيخ المعمر العابد أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الشوني بالسند نفسه ، إذنا بالذكر والتلقين ، وفتح الحضرة وإنهائها . وأروي الدرقاوية كذلك عن شيخها بالشام العارف العابد الشيخ عبد الرحمن الشاغوري الدمشقي عن الشيخ محمد الهاشمي التلمساني عن الشيخ ابن عليوة المستغانمي بسنده . وأروي الشاذلية عموما عن ابن عم جدي العارف الغارف الشيخ تاج الدين الكتاني عن والده عن والده بأسانيده .
وأروي الطريقة الباعلوية عن الشيخ العارف الإمام الشريف زين بن إبراهيم ابن سميط الباعلوي الحسيني والشيخ الشريف الإمام المصلح عمر بن محمد بن سالم الباعلوي كلاهما عن الشيخ العارف المصلح محمد بن عبد الله الهدار الباعلوي عن الإمام العارف علوي بن عبد الله ابن شهاب الباعلوي عن الإمام البحر أحمد بن الحسن العطاس الباعلوي الحسيني عن الإمام الكبير الشريف عيدروس بن عمر الحبشي الباعلوي بأسانيده الشهيرة في "عقد اليواقيت" .
وأروي الطريقة النقشبندية عن شيخ مشايخها في الدنيا الإمام العارف البحر الشيخ محمد عثمان سراج الدين بأسانيده .
وأروي الطريقة الرفاعية عن الشيخ العارف السواح الشريف عمر بن طاهر الكيالي الرفاعي بأسانيده .
كما أروي بأسانيدي إلى الإمام محمد الباقر الكتاني عن جده الإمام جبل السنة والدين أبي المكارم عبد الكبير الكتاني جميع الطرق التي يرويها ؛ وهي حوالي أربعين طريقة ، ذكرها حفيده الإمام الباقر في كتابه "العلم الشامخ في أسانيدي لطرق المشائخ".
كما أجيز السيد المومى إليه بما رقمته من أشباه المؤلفات ، أو حققته من الكتب ؛ وأذكر منها : "الغصن الوراف في إجازة الحبيب السقاف" ، و"الطارف والتليد في إجازة الأستاذ الرشيد" ، و "النسج والخيط لأسانيد العلامة ابن سميط" ، و"فتح السد عن بعض أسانيد الإمام الجد" ، و"الدر والتهاني في أسانيد الشريف الحسن الكتاني" ، و"العطر الأميري المحشو في إجازتنا لمحمد رجب مسامبا الزائيري " ، و"المجاز في ذكر المجيز والمجاز" ، و"السبحة النورانية في ذكر ألف من المؤلفات الكتانية وتراجم أصحابها ذوي المزايا السامية" ، و"مؤلفات الكتانيين في الحديث وعلوم الأثر" ، و"مسامرة لبيب الحي بالذب عن شيخ الإسلام عبد الحي" ، و"الأزة والهزة في مذكرات الشريف حمزة" ، و"الديوان الطيب الحاني في شعر الشريف حمزة الكتاني" ، وديوان أشعاري بالأردن ، و"اليواقيت الأرجوانية في رحلتي للديار الأندلسية والمالقية" ، و"السراج الوضاء المزيل لما شاب الحقيقة والصفاء والذب عن اليواقيت الأرجوانية ذات البهاء" ، و"إقامة المأدبة لذكر أخبار رحلتي إلى قرطبة" ، و"تنحية القشيرة عن بعض أخبار زيارتي لقصر بنيرة" ، و"مجاميع الذهب السبيكية في ذكر رحلتي للديار الأمريكية" ، ورحلاتي للحجاز الأولى والثانية والثالثة ، و"إماطة اللثام عن أخبار زيارتي لطنجة وجبل العلم حيث ضريح مولاي عبد السلام" ، و"الأزهار الزاهية والأخبار الباهية في رحلتي لطنجة العالية" ، و"القوس الساري في ترجمة المجدد عبد الله الغماري" ، و"الشهد المنصهر بترجمة جدي الإمام محمد المنتصر" ، و"نصب المآثر لترجمة جدي الإمام محمد الباقر" ، و"لحظة الحسان في ترجمة جدي الإمام محمد الباقر الكتاني" ، وترجمة شيخ الإسلام جعفر بن إدريس الكتاني ، وترجمة شيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني ، وترجمة الإمام محمد الكتاني الشهيد ، وترجمة الشيخ عبد الرحمن بن محمد الباقر الكتاني ، وترجمة النسابة عبد الكبير بن هاشم الكتاني ، وترجمة النسابة محمد بن عبد الكبير بن هاشم الكتاني ، وترجمة مختصرة لشيخنا العلامة عبد العزيز بن الصديق الغماري برجز ، ومنظومة في الطريقة الكتانية بلغت الآن حوالي 400 بيت ، و"مولاي علي الكتاني رجل في أمة وأمة في رجل" ، و"السم الزعاف لصاحب كتاب الإتحاف الطاعن في النسب الهاشمي لبني علوي والسقاف" ، وتقييد حول الاستعانة بالكافر على المسلم ، ومجموع الرسائل التي أرسلها ، ومجموع الرسائل التي توصلت بها ، ومجموع الإجازات التي أجازني بها السادة العلماء ، ومجموع المحاضرات و الأبحاث الصيدلية ، و"التعريف بالطريقة الكتانية" ، و"إغاثة القلب اللاه بالصلاة على أكرم خلق الله" ، و"الثورة العربية الكبرى والقضية الفلسطينية" ، وبحث في فن الإدارة ، وتحقيق "الدواهي المدهية للفرق المحمية " للشيخ جعفر الكتاني ، وتحقيق "توجيه الأنظار في توحيد المسلمين في الصوم والإفطار" للحافظ أحمد الغماري ، وتحقيق "نصيحة أهل الإسلام" للإمام محمد بن جعفر الكتاني ، وتحقيق وجمع أحد عشر رسالة للإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني الشهيد ، وجمع وتصنيف وتحقيق "من أعلام المغرب في القرن الرابع عشر وجهودهم من أجل الصحوة الإسلامية" للشيخ عبد الرحمن الكتاني ، وجمع وتحقيق "بحوث تحليلية نقدية في الفكر الإسلامي" له كذلك ، وجمع وتنسيق وترتيب "أحكام أهل الذمة" للشيخ جعفر الكتاني ، ويليه "رسالة في تعظيم الجنة والعلماء" ، وتحقيق "مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن" للشيخ العربي بن يوسف الفاسي ، وتحقيق "الشرب المحتضر والورد المنتظر من معين أهل القرن الثالث عشر" للشيخ جعفر الكتاني ...وغير ذلك مما يذكر في محله إن شاء الله تعالى .
وأوصي نفسي وأخي بما أوصى به الله تعالى عباده بقوله : (( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله )) ، فتقوى الله تعالى ملاك الأمر كله ، واستحضار النية الصالحة في جميع الأعمال ، والضبط والتثبت في مسائل العلم ، والقول فيما لا تدري : لا أدري ، ونشر العلوم الشرعية التي بها قوام الدين ؛ سواء بالتدريس أو بالتأليف ، أو بالنشر والتحقيق ، أو بالدعوة لذلك ، فهي أشرف العلوم على الإطلاق ، وبها يحصل رضوان الله تعالى الأكبر .
كما نتواصى بنصرة الإسلام وأهله ، والذب عن شريعة الله تعالى التي فضلنا بها على سائر الأمم ، وأخرجنا بها من دائرة غضبه إلى روضة رحمته وقربه ، وبالغيرة على الدين وأهله ؛ فلا ينسب إلى الفئة من لا يغار عليها وعلى أربابها (( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا )) ، "مثل المؤمنــــين في توادهــــم وتراحمــهــــم مثــل الجســـــد ؛ إذا اشتـــكــــــى منـــه عضو تداعــــى له ســـائر الجســـد بالحمى والسهر " :
تــــــــود عدوي ثــم تــزعــــــــــم أنني حبيبــك ؛ ليــــس النوك عنك بعازب
كما أسأل السيد المجاز أن لا ينساني من صالح دعواته في خلواته وجلواته ، وهذه إنما هي بضاعتكم ردت إليكم ، جعلها الله تعالى وصلة للرحم ، وألفة عرى لا تنفصم ، وأعز برحمته الدين وأهله ، وأذل الباطل وحزبه ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه .
قاله بفمه وكتبه بيده : محمد حمزة بن محمد علي بن محمد المنتصر بالله الكتاني
الإدريسي الحسني كان له مولاه

ا.هـ .


وجزى الله الشيخ العاصمي 1 الذي كشف عوار هذا الرجل المتبجح
فمنافحته عن المتصوفة توافق ما جاء في إجازته عند من يعرف رؤوس الصوفية

الجعفري
22-07-05, 06:42 AM
أشكر الأخوة على هذا النقاش الحاد وأتمنى أن يكون بينهما أدب الحوار وعدم التعدي بالألفاظ التي قد تفقد الحوار والمناظرة فائدتها وتدع مجالا للشيطان .
كما أخص بالشكر أخانا العاصمي على غيرته وأسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه.

العاصمي
22-07-05, 10:18 AM
قلت – مجازفا - : أما المالكي؛ فلا ينكر أحد أنه من أول المشتغلين في الحجاز بعلم الحديث، والوحيد الذي كان يسرد الكتب الستة، ويعتني بالرواية والإسناد خاصة في السبعينات والثمانينات، فإذا وصفته بمحدث الحجاز فهذا الواقع، ولا يلزمني آراءه !

يا عبد الله ! هل تعقل ماذا يخرج من رأسك ... صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح ؛ فاصنع ما شئت!

و الله إن العاقل يحار من جرأتك على الهنبثة و المجازفة ، و لم تزل كتب السنة – الستة و غيرها – تدرس في مجالس أهل الحديث و السنة حقا و صدقا ، لا دعوى و ائتفاكا ، و لم يبرحوا يدرسونها في المسجد الحرام ، و المسجد النبوي ، و داري الحديث بمكة المكرمة ، و طيبة الطيبة ، و في بعض الجامعات و المعاهد ، و في مجالس أئمة الدعوة بنجد ... و يضيق المقام بسرد المعتنين بكتب الرواية ، و حسبي أن أذكر الأئمة الأعلام : محمد بن إبراهيم ، و عبد العزيز بن باز ، و عبد الحق الهاشمي ، و عبد الرحمان الإفريقي ، و محمدا الصومالي ..... و غيرهم من علماء الحديث و الأثر ؛ ممن هم أجل ، و أكبر ، و أرفع ممن تطريهم ، و ترفعهم إلى السماء ، و هم ملتصقون بالحضيض ...

و استعمالي لأفعل التفضيل ليس على ظاهره ، حاشا و كلا ، بل هنا يصدق قول القائل :
ألم تر أن السيف ينقص قدره ***** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

أما ما ذكرته من ثناء الشيخ صالح اللحيدان ؛ فلا يخلو من أمرين :

1 – إما أنك تعرف الفرق بين الشيخ صالح بن محمد اللحيدان – رئيس المجلس الأعلى للقضاء ، و عضو هيئة كبار العلماء - ، و سميه صالح بن سعد اللحيدان ... و مع ذلك أطلقت دون تقييد ؛ فأوهمت أن الشيخ صالح بن محمد اللحيدان هو الذي أثنى على ذاك القبوري ، و هذا من أبعد شيء يكون ؛ فان كبار العلماء قد استتابوه على شركه و إلحاده بالحرم ... = فكيف يثني عليه ؟! عليك البينة ، و إلا بؤت بإثم الباهت الكاذب المائن ...

أما سميه ابن سعد ؛ فقد استدرجه المالكي بما حكاه هو – نفسه - ؛ فمدحه بشيء ... مع إقراره بضلاله ؛ مما أحوجه إلى الاعتذار ، بعد أن تسلط عليه متتبع زلاته ماهر القحطاني ...

أما الشيخ صالح آل الشيخ ؛ فالذي أعلمه و أتيقنه : قيامه بفضح ذياك القبوري في الأوراق الكاسرة للمفاهيم الخاسرة = مفاهيم يجب أن تصحح ... و قد صنفه قبل نحو عشرين سنة ، ثم أعاد نشره قريبا في طبعة قشيبة ، تسر الناظرين ، و هو من أنفس الكتب ، و من أقوى ما ظهر في هتك أستار المشركين ، و كشف أسرار القبوريين !

2 – و أما إن كنت لا تعرف الفرق بينهما ؛ لزمك أن تشد الرحال إلى العلماء بالرجال ؛ فتدرس نوع المتفق و المفترق في أسامي المتقدمين و المتأخرين ، هذا مع أن الرجلين اتفقا في اسمهما ، دون اسم أبويهما !

ثم أليس من الافتئات على علماء السنة و الأثر ، أن تتحكم ؛ فتحكم – و ما أبعدك عن بلوغ ذلك – لذاك القبوري بالتقدم ، و قد أخره الله و أبعده و أسحقه ، و تصف محمدا الرشيد – ألهمه الله سلوك المهيع الرشيد ، و النهج السديد – بمحدث نجد !!

تالله ، إن هذا مما يدل على جهلك بمراتب الناس و منازلهم ، و هذا الذي ذكرته لا يحق أن تعقد موازنة بينه و بين شباب علماء أهل الحديث بالرياض و القصيم ... = بله أن يقدم على العلماء الأكابر المعمرين !

- أما قولك : وقلت بأنه مؤلف مناظر، ولا شك أنه مؤلف لأن مؤلفاته قاربت المائتين، ولا شك أنه مناظر لأن كل كتبه في المناظرة، على أنني لا أوافقه فيما قال فيها، وناظرته ووعظته مرارا.
-
و قد ذكرت في إجازتك لصاحبك جعفر ، ممن أجازك : المطلع المؤلف الشريف أبا هاشم الحسن بن علي السقاف الباعلوي الحسيني !!!

فوالله ، انه لعجب صدوره ممن يوهم أنه من أهل الحديث !! و لا يخجل من نفسه أن يخاطبني بقوله : إن كنت من أهل العلم ناقشناك بالعلم، وإن كنت من طلبة العلم أفدناك ...

كذا يتكلم بصيغة المعظم لنفسه ، و يظن نفسه من أهل العلم ! و يتطاول ، و يتعاظم ، و هو كما تراه ، خاوي الوطاب ، محترق الاهاب !

رويدك ! ارفق بنفسك ، و أبصر ضعفك ، و لا تعد قدرك !

- أما قولك : أما محمود سعيد، فهو عالم محدث بلا شك !!!

فأقول : الله المستعان ؛ فان حال هذا الدعي العيي الغبي قد افتضح ، و له تجربة غنية مع بعض إخواننا – هنا – في الملتقى ، كان مآله أن هرب بجلده ، و فر ، و لم يعد ، بحمد الله و منته ؛ فلعلك تنشط لسؤاله عن تفاصيلها ، أو تستقري أخبارها ؛ ففيها عبرة بالغة لك ولأمثالك ؛ أرجو أن تفيد منها فيما تستقبل من زمانك ...

- أما ما هولت به حول كتاب عقود الزبرجد ؛ فعبثا تحاول ، و لعبا تزاول ، و مقصود عبد الحي من تأليفه : محاولته الفاشلة إثبات أن حديث " من لغا ؛ فلا جمعة له " ، مما نقب عنه في الكتب ؛ فلم يوجد ؛ فانبرى له الغماري ، وصنف جزءا ترجمه ب " تبيين البله ، ممن أنكرحديث " من لغا ؛ فلا جمعة له " .

و قد ظفر به أحمد الغماري في تاريخ واسط لبحشل ، و شنع على عبد الحي ، و رماه بالعواقر الفواقر !

و لا ريب أن الغماري قد أسف في رده على الكتاني ... لكن مآخذه العلمية عليه صائبة ، و دونك النظر في نقضه لرحمته المرسلة ، في جزئه " الصواعق المنزلة على من صحح حديث البسملة " – المضمن فحواه في " كشف الأستار المسبلة ، و تبيين الأوهام المسلسلة " - ، و قد عززه ب " الاستعاذة و الحسبلة " ... و صنف – أيضا – " صفع التياه ، بإبطال حديث " ليس بخيركم من ترك دنياه " ، و " وسائل الخلاص من تحريف حديث " من فارق دينه على الإخلاص " ، و " العتب الإعلاني على من وثق صالحا الفلاني " ...

و له كلام – فيه – مفرق في طائفة من كتبه ؛ كجؤنة العطار ، و غيره ...

- أما دعواك أنك سلفي ؛ فمن عجائب الدهر ؛ إذ كيف يتوافق ذلك مع طعنك على جماعة من السلفيين ، و على من وصفتهم – أنت – بأئمة السلفيين ، ثم رميتهم ببلايا و رزايا لا لعا لها ... و غمزت ابن باديس و الإبراهيمي ، و رميته – كذبا و زورا – بوصفه اليهودي الماسوني الدونمي الملعون ببطل الاسلام ، و لا زلت مصرا على افكك الذي ائتفكته ، و بهتانك الذي به بهته ، و أنا أعلم من أين أتيت ، و في أي حفرة سقطت ، لكنني أترك لك فرصة التوبة و الأوبة ، تاب الله علي و عليك .

- و إن كنت تروم أن يصدق الناس دعواك ؛ فأعلن البراءة من قبورية ابن علوي ، و جهمية السقاف ، و مصائب مذموم بن ممدوح ، و تبرأ مما أجزت أصحابك من أوراد الطرقيين ، و بدع المتصوفين ، و من وظائف الطرقيين ، التي ينشرها لك صاحب الدار الحرامية ؛ لتحريف الكتب العلمية – و أنت تعرف جيدا من أقصد = و إلا كانت دعوى انتسابك إلى السلفية ، أبعد من نسبة زياد في بني حرب !

و قد افتضحت في إجازتك لصاحبك جعفر ابن الحاج ... و مع ذلك تلومني على نعتي إياك بالمتصوف ، و تدعي أنك من أهل الحديث، سني، سلفي !

أما قولك : وها هو شرحي لمعنى قدم العالم عند ابن تيمية وتحليلي لذلك بما أظن أنك لن تراه في مكتوب منذ زمن ابن تيمية إلى الآن، راجعه واستوعبه إن كنت ذا فهم !وإلا استفسر من يعلم !

فالعاقل يخجل نيابة عنك ، و يتذكر قول من قال : مادح نفسه يقرئك السلام !

و العارف بضعفك ، و تهافت كلامك ؛ يرثى للحال التي انحدرت إليها ، و يسأل الله أن يعافيه مما ابتلاك به ...

الفهمَ الصحيحَ
22-07-05, 04:51 PM
و أسأل الله تعالى أن يوفق الباحث حمزة الكتاني لنصرة السنة ، و أن يلهمه كتابة النافع الجاد ، و ننتظر منه أن يتحفنا بالجديد المفيد ، على النهج السديد الرشيد .

و الله الموفق المعين ، و ما كتبت ما تقدم إلا نصحا لله ، و لرسوله ..... بعد طول روية و تربص ، أسأل الله أن يكتب لي أجره و ذخره

بارك الله في أخي العاصمي1 على ما بذله من نصح، فحقه أن يشكر ولا يكفر.

فإننا يشهد الله تعالى نحب الحديث وأهله، والعمل به، ونسأل الله تعالى أن يحشرنا مع أهل الحديث، ونكره البدعة وأربابها، ونحسب نفوسنا على أعدائها، ونسأل الله تعالى أن يباعد فيما بيننا وبين المبتدعة، ولو تبين لنا عداء أحد للسنة والحديث، وأهلهما، لتبرأنا منه وإن كان أقرب الناس إلينا، والسلام.

ووفق الله الدكتور حمزة للعمل بهذه الكلمات الحسان، وأعانه على الإلتزام بها، فنعمت الكلمات هي، وأسال الله أن يوفق الجميع إليها.

أما ما فوق ذلك فقد لمس أئمة أجلة قد وضعوا رحالهم في أول طريق الآخرة، ولهم مكانة في النفوس، وفضائل معدودة في نصرة الإسلام وأهله ... وقد آلمني ما سمعته في حق بعضهم، وأقول في نفسي : كلام دفع إليه الغضب ... فالمرجو من الأحباب الاقتصار على ما يفيدنا من المسائل الشرعية، والنكت والفوائد العلمية = ذلك خير وأحسن عاقبة.

فإن كان ولا بد من إتمام الكلام فليكن ذلك بعلم وحلم - بارك الله فيكم - وعنوان العلم إقامة الحجة النيرة، وتعرف بصحتها شرعا أو عقلا ... وموافقتها للواقع والحق، ولا تكسب قوتها بكونها صادرة عن فلان ولا عن فلان ...

و من علامة الحلم العفو عن الزلة، والكلام بالحسنى، وإعذار الخلائق مع بيان الحق ما عرف بدليله، و دفع الباطل ما ظهر وذر بقرنه.

أقول ما قلت : مستغفرا محوقلا، ومصليا على أشرف الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.

العاصمي
22-07-05, 05:19 PM
بارك الله فيك أخي الحبيب ، و زادك توفيقا ، أسأل الله أن يرزقنا جميعا الانقياد للحق ، و إيثاره على الخلق .

حمزة الكتاني
22-07-05, 05:55 PM
جزى الله خيرا الأستاذ الفهم الصحيح على حسن صنيعه، ويظهر أن أخانا العاصمي1 لن يهتدي ولو نزل عليه الوحي، كالذي قال فيه تعالى {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}، العيب في الفهم، والاطلاع، والدين والخلق.
على كل؛ اغلقوا هذا الموضوع، فحيث جئتكم بأمر؛ حملتموه على غير وجهه، وأولتموه على غير طريقه، أخي العاصمي1 عليك بطلب العلم على شيوخ أكفاء، لتستوعب المدارك، وتفهم مدلولات الألفاظ، وتتعلم المناقشة بالأدب، فقد أخذ ابن القاسم عن مالك عشرين سنة كما أثر عنه، ثمانة عشر منها في طلب الأدب، والاثنان في طلب العلم، قال: "وتمنيت لو كانت كلها في طلب الأدب"، أتت مشرقة وجئت مغرّبا، شتان بين مشرِّق ومغرِّب......علي نظم القوافي من معادنها وما علي إذا لم تفهم....
ولكن؛ لا شك أن النخبة من الأساتذة والمشايخ المحترمين سيفهمون ما كتبته، وسيتعمقون في مدلولات ما سطرته، فلهم كتبت هذه الأمور، وتجشمت هذه الصعاب، إكراما لهم، أما من خجل من ذكر اسمه فليس الحديث معه، إنما جعلناه مطية، فليبؤ بإثمه وإثم من لمز من أهل العلم والفضل والدين والكمال، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والسلام....

الحمادي
22-07-05, 07:23 PM
بارك الله في الإخوة جميعاً.

ما رأيك يا أخ حمزة في المشاركة رقم (27)؟
آمل التوضيح.

العاصمي
22-07-05, 09:53 PM
لم تأت بطائل ، و لا أدليت بعلم ؛ فتجاب ، و أنت أهون عندي من أن أضيع أوقاتي في إفهامك ، مع عنادك ، و هروبك من الإجابة عما ذكرته ، و لن تستفيد شيئا من معرفتك باسمي ... و أنت سادر في غيك ، لم تنتفع بما سردته عليك ، و إن كنت لا تعرفني – أنت - ، فيعرفني كرام عشيرتي ، و طائفة من أفاضل مشايخ هذا الملتقى ، و المشرفين عليه ، و قد قضيت مع بعضهم زمانا أعده من أنفس أيام حياتي ، و قد شرحت لبعض إخواننا أسباب انصرافي عن التصريح باسمي ، و لم أكن أعلم آنذاك أن من حكم الله البالغة في ذلك ، أن لا يبتذل اسمي على لسانك الذي ينثر الأدب الراقي الرقيق ، و حسبك تعريضك بي ، أنني من جنس الكلاب و البقر ، و أنني من المنسلخين من آيات الله ...

. ... و أخشى أن يكون هذا منطبقا عليك ، صادقا على فعالك ، مترجما عن خلالك ، وما قئت به الآن مما زادني يقينا في صحة مسلكي ، و يعرف كثير من أصحابي أن من أسباب إيثاري البعد عن الشهرة – بحمد الله - معرفتي بآثارها السيئة التي ابتليت بها حينا من الدهر ، و قديما قد شكى من ويلاتها الإمامان الثوري ، و أحمد ...

و رحم الله الإمام الشافعي القائل : وددت أن الناس استفادوا من كتبي ... و لم ينسب إلي منها شيء .

و قد تمهدت في طريقي سبل الشهرة من زمن بعيد ، و قد من الله الكريم علي بمعافاتي من الحرص عليها ، و كم لامني أشياخي و أصفيائي على مسلكي ، لكنني رأيت الخيرة فيما اخترته ، و لست ناقضا غزلي القديم من أجل إرضاء مثلك ، و لو حلا مشربك ، و صح مذهبك ، و صفا ودادك ؛ لسبقتك بالحرص على التعرف عليك ، و ربط حبالي بحبالك ، لكن الطرقيين – و أشياعهم – من أبغض الخلق إلي ، و أثقلهم عل نفسي ، و هم عندي حمى الروح ، و هم – و إخوانهم الروافض - من أعظم أسباب مظاهر الشرك و الوثنية المنتشرة في هذه الأمة ، و من أكبر أسباب تخلف المسلمين و تقهقرهم ، و قد كان لهم كفل عظيم من نشر الخرافات و الهنبثات ، و كانوا من رواد احتلال بعض البلاد ، و أعانوا الكفار على إحكام قبضتهم على بلاد المسلمين = لذلك – كله - ؛ لست على التعارف بيني وبين مناصر لهم بحريص ...

و إذا رضيت عني كرام عشيرتي *** فلا زال غضبانا علي لئامها

و استفتاحك هذيانك بقولك: ويظهر أن أخانا العاصمي1 لن يهتدي ولو نزل عليه الوحي، كالذي قال فيه تعالى {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}، العيب في الفهم، والاطلاع، والدين والخلق !!! = مما يدرج في بعارة – مقلوب براعة ، و ليعذرني اللغويون – الاستهلال !!!

اتق الله ، و لا تتأل عليه ، قيل أن تصاب بداهية ، و يؤول حالك إلى ما آل إليه أمر صاحب بني إسرائيل ...
و تعريضك هنا – أيضا – بي ، و تمثيلك لي بالكلب الذي إن تحمل عليه يلهث ... بعد الانسلاخ من آيات الله = لن أطالب بمظلمتي إلا عند الملك الحق ، يوم الحق ، و أسأل الله – تعالى – و أبتهل إليه في هذا الوقت المبارك ، آخر ساعة يوم الجمعة ، أن يأخذ لي بحقي منك ، و أن يعجل في الانتقام منك ... آمين .

و أرجو من المشرف الفاضل أن يغلق هذا الموضوع ؛ فقد انسد طريق الجدال و السجال ، و كدنا ندخل في نزال .

أما ما سولت لك نفسك الأمارة بالسوء ، من جعلك – أنت ! - إياي مطية!!!

كذبتك نفسك يا طرقي ... و اخسأ ؛ فلن تعدو قدرك ... و والله ، لو لا كرهي ركوب هذا المهيع الذي رضيته لنفسك ، و كراهتي أن أغمس يراعي في تعرية أحوالك ؛ لكتبت فيك أمورا تظل تتحرق منها و تتلوى ... فرفقا بنفسك ؛ فلست أهلا للسجال ، بله أن تترجل النزال ...

و في الجعبة أشياء ، لا أريد أن أرقمها ، و في الملزمة الأولى من الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية أخبار خطيرة جدا ، أخشى على حسك المرهف أن أصادمك بما حوته ؛ فلعلك تراجعه ، بعد هدوء نفسك ، و خفة غلوائك ، و أرجو ألا أضطر لنقله و شرحه ...