المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة تشبيهية لعبادة الله عزوجل في الإسلام


خالد صالح محمد أبودياك
15-01-15, 01:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

فمثلُ الجمعِ في الخشية والرجاء في الإخلاصِ لله عزوجل في العبادة هو كمثل الشجرة الطيبة؛ قال تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (إبراهيم:24-25). فالإستسلام والإسلامُ لله عزوجل هو قِوامُ الشجرةِ، والخشيةُ هي ماؤها، والرجاء هو شمسُها، الإخلاصُ هو ثمرتُها. والجامع أنَّه من غير الإسلام والإستسلام لله عزوجل تنتفي العبادة؛ قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (البقرة:131) ،كما تنهار الشجرةُ لمَّا ينكسرُ قوامُها. وأنَّ الخشيةَ من الله عزوجل تُليِّن القلبَ وترققُه فإذا انعدمت قسى القلبُ ومات؛ قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60)، وقال تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ غڑ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة:74)، كما أنَّ ماء الشجرة يُحيها ويلينها فإذا ما انقطع عنها يبست وقست وماتت. وأنَّ رجاءَ رحمة الهداية ورحمة النعمة من اللهِ عزوجل تزَكِّي وتُنَمي خيرَ العبادةِ وخيرَ النعمِ؛ قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ غڑ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ غڑ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور:21)، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى قال : (... كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه . فاستهدوني أَهْدِكم ...) (الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2577خلاصة حكم المحدث: صحيح)، كما أنَّ الشجرةَ ترجو ضوءَ الشمس ودفأها كي تنمو تربو وتزداد ثمارُها. وأنَّه كلمَّا خلصُت الخشيةُ من اللهِ عزوجل والرجاء منه سبحانه وتعالى خلُصَت العبادة له عزَّوجل؛ قال تعالى (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ص:82-83)، كما أنَّه كُلما خلُصَ ماء الشجرة من الأملاحِ والرواسبِ وخلُصَ ضوءُ الشمس من الأشعة الضارة ودِفؤُها من حرارتِها صارت ثمارُ الشجرةِ خالصةَ النفعِ والبركةِ.

فمن عظمته ورحمتهِ سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة؛ أنَّه في الدنيا يحفظ حياةَ الناس من الفساد فلا يغفلُ عنهم ولا يتركُهم لحظةً؛ قال تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:251)، وينعمُ عليهم بنعمه المقدرة بعلمه السابقِ لكل شيءٍ؛ قال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:29) فسبحانه وتعالى ما أعظمَهُ فهو السميع البصير العليم القدير. أمَّا في الآخرة فإنَّ لطفَهُ ورضاه ورحمتَه ونعمتَه لا تنقطع عن أهل الجنةِ ولا للحظةٍ واحدة فسبحانه وتعالى هو السميعُ البصيرُ العليمُ، فحتى الرسولُ صلى الله عليه وسلم حبيبنا وشفيعنا وسيدنا وإخوته الأنبياء المصطفين الكرام عليه الصلاة والسلام جميعًا سينشغلون عنَّا بأشغالهم وأزواجهم وذراريهم وأصحابهم، وكذا جبريلُ الروحُ الأمينُ وميكالُ والملائكة الكرامُ الأبرار سينشغلون عنَّا بأعمالهم، أمَّا اللهُ عزوجل فلا يشغلُه شيءٌ عن أحبائه وعبادِه أهلِ الجنةِ فهو الذي لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم؛ قال تعالى (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: الكاتب: أخوكم خالد صالح أبودياك.