المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار


يوسف التازي
17-01-15, 10:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
البدعة


تعريفها – أقسامها (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)– أقوال (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)علماء (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)السلف (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)في أصحابها

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد :
أولا: تعريف البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)والأدلة على ذمها في الشرع:
أ‌- البدعة في اللغة: من بدع الشيء يبدعه بدعاً و ابتدعه أنشأه وبدأه، والبدع الشيء الذي يكون أولا، ومنه قوله تعالى: ( قل ما كنت بدعاً من الرسل)، [ الاحقاف: 9]، والبدع بالكسر الأمر الذي يكون أولا، وبدع أبدع الشيء اخترعه لا على مثال، ومنه قوله تعالى بديع السماوات والأرض)، [ البقرة: 117]، فمدار معنى البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)في اللغة يدور حول الإحداث والأولية.
وأما في الاصطلاح: فقد وردت تعريفات عدة كان منها أن البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)هي: الفِعلة المخالفة للسنة. سميت البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام وهي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون، ولم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي.
وقد عرفها الإمام الشاطبي -رحمه الله- بقوله :" فالبدعة إذن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه" .أ.هـ [ الاعتصام للشاطبي :1/37 ] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أيضا: " البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب" .أ.هـ [ مجموعة الفتاوى :4/107، 108] .
وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- " البدعة: هي التعبد لله بما لم يشرع" .أ.هـ[ شرح العقيدة الواسطية، للشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-].
ومما تقدم من أقوال (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)العلماء في تعريف البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)فانه يدل على الفعل المخالف للشرع الكريم.
ب‌- الأدلة على ذم البدع في الشرع الكريم:
لقد ذم الله سبحانه البدعة، وذم أهلها قائلا: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ).
وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- من حديث أمنا عائشة –رضي الله عنها- كما في الصحيحين: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )، وفي رواية لمسلم: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).

فالبدعة مذمومة، مذموم صاحبها، ولو نظرنا إلى الأدلة التي وردت في السنة المطهرة لرأينا حقيقة ذلك بوضوح، ولذلك يمكن أن يضاف من الأدلة على ما تقدم في كون البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)مذمومة في الشرع، ما يأتي:

1- ما رواه جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما- قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا وصوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول ((صبحكم ومساكم )) ، ويقول : ((بعثت أنا والساعة كهاتين ))، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ، ويقول : (( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ،وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة )) ، ثم يقول : (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي)) .
2- ما رواه ابن مسعود – رضي الله عنه – مرفوعاً وموقوفاً أنه كان يقول : (( إنما هما اثنتان الكلام والهدي ،فأحسن الكلام كلام الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ألا وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلاله )).
3- ما رواه العرباض بن سارية - رض الله عنه - قال : صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل: يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم فسير اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها ، وعضُّو عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )).
4- ما ورد عن ابن العباس – رضي الله عنهما – أنه قال : ((ما أتى على الناس عام ، إلا أحدثوا فيه بدعة ، وأماتوا فيه سنَّة، حتى تحيا البدع وتموت السنن )) . [ مجمع الزوائد (1/188) ، باب في البدع والأهواء . ورواه ابن وضَّاح في كتاب البدع، ص39] .
2. وورد عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال : (( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم )). [ مجمع الزوائد (1/181)، باب الاقتداء بالسلف].
فما تقدم من الأحاديث والآثار ، تدلُّ على أنَّ البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)لم ترد في الشرع إلا مذمومة، فلذلك على المسلمين اجتنابها، لأنها تشريع جديد لا صلة لها بالدين، وعلى هذا فعلى المسلم أجتنابها وتحذير الناس من دعاتها.

ثانيا: أقسام البدع:

البدع قسمان :
الأول: بدع مكفرة.
والثاني: بدع غير مكفرة.
قال الشيخ بن عثيمين - رحمه الله- " إذا كانت البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)مكفره وجب هجر صاحبها،
وإن كانت غير مكفره فلا يهجر، إلا إذا كان في هجره مصلحة لان الأصل بالمؤمن تحريم هجره، لقول النبي-عليه الصلاة والسلام-: (لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث ).

ومن الأمثلة على البدع المكفرة: عبادة غير الله.
ومن الأمثلة على البدع غير المكفرة: الاحتفال بالمولد النبوي، إلا إذاكان يدعى في ذلك الاحتفال إلى جعل النبي ندا لله، فحين إذ تنتقل هذه البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)من البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)الغير مكفرة إلى البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)المكفرة .

وعلى هذا فان البدع شر ليس فيها من خير، وذلك أن الدين كمل، كما قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً). فالله تعالى أكمل لنا الدين فلا حاجة لنا بشرع جديد لا بالاحتفال بمولد للنبي -عليه السلام-، ولا بذكرى لغزوة بدر أو الهجرة النبوية ولا غيرها، ولو كانت خيرا لما ترك الاحتفال بذلك من هم أحرص منا على الخير،وأعلم منا به وهم أصحاب رسول الله الذين شاهدوا التنزيل، وكانوا في جوه، وكانوا أسرع الناس بالخيرات -رضي الله عنهم-.

ثالثا: أقوال (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)علماء (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)السلف (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)في أصحاب البدع:

قال الفضيل بن عياض –رحمه الله- : ( من جالس صاحب بدعه لم يعط الحكمة).

وقال أيضا : ( لا تجلس مع صاحب بدعه فإني أخاف أن تتنزل عليك اللعنة) .

وقال أيضا: ( إذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة غفر له وإن قل عمله، ولا يكن صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا نفاقا ، ومن أعرض عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا(.

وقال سفيان الثوري –رحمه الله-: ( من أصغى بأذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله، ووكل إليها - أي إلى البدعة-).

فهؤلاء بعض علماء (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)السلف (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)ينهون عن البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)وعن مجالسة أصحابها، لما في ذلك من خطر البدعة (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)وصاحبها على الدين، كما يدل الكلام السابق من هؤلاء العلماء على عظم إنكار البدع عند علماء (http://vb.noor-alyaqeen.com/t10030/)السلف،لأنهم علموا ما في البدع من طمس للدين، وذهاب للشرع، والآتيان بدين وشرع لا يعرفه أهل الإسلام.

والله أعلم


وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

يوسف التازي
17-01-15, 10:53 AM
سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز :


التقريب بين " الرافضة " وبين أهل السنة غير ممكن ؛


لأن العقيدة مختلفة ، فعقيدة أهل السنة والجماعة : توحيد الله وإخلاص العبادة لله - سبحانه وتعالى - ، وأنه لا يدعى معه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وأن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يعلم الغيب ، ومن عقيدة أهل السنة : محبة الصحابة - رضي الله عنهم جميعًا - والترضي عنهم ، والإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء ، وأن أفضلهم : أبو بكر الصديق ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي - رضي الله عن الجميع - ، و " الرافضة " خلاف ذلك فلا يمكن الجمع بينهما ، كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السنة ، فكذلك لا يمكن التقريب بين " الرافضة " وبين أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها

معرفة علماء السنة واتباعهم ومعرفة علماء البدعة والتحذير منهم

محمد بن عبد الوهاب العقيل
- حفظه الباري -

للاستماع من هنا :

http://www.almorni.info/upload/downl...=4223olama.mp3
منقول...


المصدر: منتديات نور اليقين

يوسف التازي
17-01-15, 10:56 AM
ضابط البدعة
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من محاضرة: الأسئلة

السؤال: ما هو ضابط البدعة؟ وما هو الكتاب الذي تنصح بقراءته ليجتنب الإنسان البدعة؟

الجواب: ضابط البدعة أو حقيقتها: هي كل أمرٍ عُمِل مضاهاةً للشرع، فأي أمر يحدث مضاهاةً ومشابهة لما شرعه الله تعالى بنية التعبد، فهو بدعة، ولهذا أهل البدع يقولون: أنتم تقولون: هذا العمل بدعة، فعلى قولكم تكون السيارات بدعة، والجامعات بدعة، والطرق بدعة! نقول: ليس هذا بدعة، هذا لم يحدث مضاهاةً لما أنزله الله وبنية التعبد.

وقد يأتي آخر، ويقول: أنتم تتكلمون على أهل البدع، لماذا لا تتكلمون عن الشيوعية ، وعن الإلحاد، وعن القوانين الوضعية؟ أما واحد شرع ركعتين ما شرعها الله فقلتم: هذا من أهل البدع، وحاربتموه، والذي يغير حكم الله تعالى من الرجم أو من الجلد إلى السجن والغرامة، ما تكلمتم عنه وما ذكرتموه، فلماذا لا تحاربوه؟

نقول: هؤلاء لم يعملوا هذه الأعمال مضاهاةً للشرع، لم يعملوها على نية المضاهاة والمجاراة والمماثلة للشرع، ويجعلون العمل بها ديناً يؤجر عليه صاحبه، لو فعلوا ذلك لدخلوا في أهل البدع، وكانوا من أهل البدع الخارجة من الملة، لكن إذا قال: أنا عندي قانون وضعي وضعته من عندي، والشريعة لا أضاهيها، والشريعة فيها رجعية وتخلف، فهذا لا يدخل في أصحاب البدع، هذا أصلاً يكفر ويخرج من الملة؛ لأن الله يقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44].

فمن شرع ما لم يأذن به الله، أو غير أحكام الله، أو بدل ما أنزل الله كمن يحل الربا -مثلاً- فإنه يكفر بنص كتاب الله عز وجل، ونحن لا نتكلم مع هؤلاء، إنما نتكلم مع من يقول هذا من الدين، وهذا له أجر، أما الذي يحل الربا، ولا يقول: هذا من الدين؛ فهذا معرض عن شرع الله، مغير لشرع الله، تارك لحكم الله، فهذا لا يخرج من باب البدعة، إنما يخرج من باب الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا له مجاله وهذا له مجاله.

إذاً البدعة هي كل أمرٍ أُحدث في الدين مضاهاةً لصاحب الشريعة أو مضاهاةً للشريعة.

ومن أمثلة البدعة: الاجتماع على الذكر بعد الصلوات وحضور المولد.

أما الكتب المؤلفة في التحذير من البدع فهي كثيرة، ولنبدأ أولاً بأهم شيء، وهو أن نعرف الكتب التي تدل على السنة، فإذا عرفنا السنة عرفنا البدعة -إن شاء الله- ولذلك يجب علينا أن نعرف العبادة الصحيحة التي تعبد بها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع أعماله.

ثم إذا أردنا أن نعرف أحكام البدعة، نقرأ ما كتبه السلف في كتبهم في بيان البدع، وحكم أهل البدع وأهل الأهواء، وهي كثيرة مثل كتاب السنة لـعبد الله بن أحمد ، والشريعة للآجري ، والإبانة لـابن بطة ، فقد ذكروا بدعاً كثيرة كبدعة الجهمية ، وبدعة الرافضة ، وبدعة الخوارج ، والبدع العقائدية الأخرى، ثم ما كتب بخصوص معرفة البدعة من غيرها، مثل: البدع والحوادث ، والبدعة وأثرها السيئ ، والرسائل التي كتبها العلماء كالشيخ الجزائري وغيره -جزاهم الله خيراً- الذين خصوا موضوع البدعة بالذات التي هي ضد السنة، لكن الأساس أن نعرف السنة، فمثلاً الشيخ ناصر الدين الألباني جزاه الله خيراً لما كتب حجة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جعل في الأخير البدع في الحج، ذكرها بالترتيب فقرة فقرة، فنعرف بدع الحج -مثلاً- وإذا قرأنا كتب أحكام الصلاة نعرف بدع الصلاة، وإذا قرأنا كتب الأذكار الصحيحة نعلم أن ما عدا ذلك بدعة، ونجد فيها بيان الأذكار البدعية.. وهكذا.

يوسف التازي
17-01-15, 11:03 AM
ذم البدع والتحذير منها
أهل السنة والجماعة يحذرون من البدع ويبينون خطورتها ويرون وجوب العمل بالكتاب والسنة ومن أقوالهم في ذلك:
قال ابن مسعود ïپ´: «الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة» ( ).
وقال ابن عباس: «اتبع ولا تبتدع»
وقال حذيفة بن اليمان :ïپ´ «اتبعوا ولا تبتدعوا» ( ).
وقال الإمام مالك: «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة
وقال الإمام أحمد: «أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ïپ² والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة ضلالة» ( ) .
ومن أدلة أهل السنة على ذم البدع وأهلها قول الرسول ïپ² {فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة} ( ).
وما ثبت عن عائشة قالت: قال رسول الله ïپ¥ {من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد} وفي رواية {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} ( ).
شبهات أهل البدع
كثيراً ما يورد أهل البدع شبهاً يبررون بها بدعهم ويروجون بضاعتهم ومن ذلك:
1. يقولون الصحابة فعلوا أشياء كثيرة لها علاقة بالدين ولم تكن على عهد رسول الله ïپ¥ مثل جمع القرآن قالوا وهذه بدعة حسنة.
وهذا القول ساقط مردود لأن جمع القرآن لا ينطبق عليه تعريف البدعة الذي أشرنا إليه سابقاً، ثم إن القرآن كتاب فهو مصحف ولا يكون كذلك إلا إذا جمع بين دفتي كتاب واحد، أما عدم جمعه في عهد رسول الله فلعدم المقتضي لذلك حيث كان القرآن يتنزل على رسول الله ïپ¥ فلما مات وانقطع الوحي جمع الصحابة القرآن فليس ذلك بدعة بل هو عمل جليل من أرجى الأعمال الصالحة وأعظمها التي قدمها أبو بكر لأمة الإسلام.
2. يستدلون بقول الرسول ïپ¥ {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها} ( ).
وسبب هذا الحديث كاف في الرد على أهل البدع، وسبب هذا الحديث في وفد مضر الفقراء الذين جاءوا ثم خطب الرسول في أصحابه وجمع لهم المال فكان أول من بدأ رجل من الأنصار حتى جمع الرسول ïپ¥ لهم كومين من الطعام وثياب وشيء من النقود فسر الرسول ïپ¥ بذلك وقال {من سن في الإسلام سنة حسنة} الحديث والمعنى أن من يبدأ بفعل مشروع في دين الله كالصدقة فيتبعه الناس على ذلك فهنا يكون سن لهم سنة حسنة له أجر عمله وأجور من تبعه ولا ينقص من أجورهم شيء.
3. كما أنهم يستدلون بأن المسلمين في تاريخهم الطويل أحدثوا أموراً لها علاقة بالدين كدواوين الجند والمدارس وبعض التنظيمات الخاصة وهذا لا دليل لهم فيه لأنه من باب المصالح المرسلة التي تقتضيها مصالح المسلمين ولا علاقة له بالعبادة فليس الناس يفعلونه من باب القرب والطاعة بل لأنهم محتاجون إليه ففعل هذا الأمر الأصل فيه الجواز مالم يقم دليل على المنع عكس العبادة فالأصل المنع ما لم يقم دليل على الجواز.
لوازم الابتداع
الابتداع في الدين يؤدي إلى لوازم خطيرة ذات أثر سيئ على عقيدة أهل البدع منها:
1- الابتداع يعني نقصان الدين وعدم كماله وهذا يعارض قوله تعالى
المائدة، الآية:3 فلا حاجة إلى إضافة أو زيادة لأن هذا الدين كمل عند الله العليم الخبير.
2- الابتداع يؤدي إلى ضياع معالم الدين وفتح الباب للإحداث والاستحسان وبالتالي لا يردع الناس شيء ولا يقفون عند حد معين.
3- الابتداع يؤدي إلى تنقص جناب النبي ïپ¥ واتهامه بأنه لم يبلغ الرسالة ولم يؤد الأمانة.
4- من لوازم الابتداع وآثاره بغض السنة وأهلها وكراهيتهم ومعاداتهم وهذا أمر معروف متقرر على مدى تاريخ الأمة الطويل

يوسف التازي
17-01-15, 11:05 AM
بدع القبور وهي على أنواع:
(1) التوجه إلى صاحب القبر بالدعاء وطلب قضاء الحاجات أو إزالة الكربات كقول بعضهم: مدد يا نبي أو مدد يا ولي أو أغثني أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله ولا يطلب إلا من الله وهذه بدعة شركية وفاعلها من جنس عباد القبور.
فكل من دعا نبياً أو ولياً حياً أو ميتاً وسأله شيئاً لا يُسأل إلا من الله كغفران الذنوب وتفريج الكروب وستر العيوب فقد وقع في الشرك الأكبر عياذاً بالله.
(2) أن يسأل الله بصاحب القبر كقولهم أسألك بصاحب هذا القبر أو بالنبي أو بالشيخ الفلاني فهذا من التوسل الممنوع ومن البدع المنكرة التي أحدثها الناس.
(3) أن يعتقد أن دعاء الله عند القبر مستجاب أو أنه أفضل من دعائه في المسجد يتوجه إلى القبر ثم يدعو الله وهذا من أعظم البدع والمنكرات التي أحدثها الناس في هذا الأمر كما حصل من بعض ضعاف النفوس ممن يستقبلون الحجرة النبوية ويدعون ولا يستقبلون القبلة وهذا من الجهل والغلط الذي ينبغي أن ينهى الناس عنه ويوضح لهم ويردون إلى الحق.

يوسف التازي
17-01-15, 11:08 AM
تعريف البدعة - أنواعها وأحكامها


تعريفها البدعة في اللغة : مأخوذة من البدع ، وهو الاختراع على غير مثال سابق . ومنه قوله تعالى : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي : مخترعها على غير مثال سابق . وقوله تعالى : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ أي : ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد ، بل تقدمني كثير من الرسل ، ويقال : ابتدع فلان بدعة ، يعني : ابتدأ طريقة لم يسبق إليها
والابتداع على قسمين : ابتداع في العادات كابتداع المخترعات الحديثة ، وهذا مباح ؛ لأن الأصل في العادات الإباحة ، وابتداع في الدين وهذا محرم ؛ لأن الأصل فيه التوقيف قال صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد[ رواه البخاري ( 3 / 167 ) ، ومسلم ، الحديث برقم ( 1718 ) . ] ـ
أنواع البدع


البدعة في الدين نوعان

النوع الأول : بدعة قولية اعتقادية ، كمقالات الجهمية والمعزلة والرافضة وسائر الفرق الضالة واعتقاداتهم
النوع الثاني : بدعة في العبادات ، كالتعبد لله بعبادة لم يشرعها وهي أنواع
النوع الأول : ما يكون في أصل العبادة - بأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع ، كأن يحدث صلاة غير مشروعة ، أو صيامًا غير مشروع أو أعيادًا غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها
النوع الثاني : ما يكون في الزيادة على العبادة المشروعة ، كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلًا
النوع الثالث : ما يكون في صفة أداء العبادة بأن يؤديها على صفة غير مشروعة ، وذلك كأداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مطربة ، وكالتمديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم
النوع الرابع : ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع ، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام ، فإن أصل الصيام والقيام مشروع ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل





حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها





كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة [ رواه أبو داود ، الحديث برقم ( 4607 ) ، والترمذي ، الحديث برقم ( 2676 ) . ] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، وفي رواية : من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ، فدل الحديث على أن كل محدث في الدين فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة مردودة . ومعنى ذلك : أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة ، ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة
فمنها : ما هو كفر صراح ؛ كالطواف بالقبور تقربًا إلى أصحابها ، وتقديم الذبائح والنذور لها ودعاء أصحابها والاستغاثة بهم . وكمقالات غلاة الجهمية والمعتزلة
ومنها : ما هو من وسائل الشرك ؛ كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها
ومنها : ما هو فسق اعتقادي ؛ كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية . ومنها : ما هو معصية ؛ كبدعة التبتل والصيام قائمًا في الشمس والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع
​





تنبيه


من قسم البدعة إلى : بدعة حسنة ، وبدعة سيئة -فهو غالط ومخطئ ومخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : فإن كل بدعة ضلالة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم على البدع كلها بأنها ضلالة . وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة ، قال الحافظ ابن رجب في. : فقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل بدعة ضلالة ) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء . وهو أصل عظيم من أصول الدين . وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه . وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة. انتهى
وليس لهؤلاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هي ) وقالوا أيضًا : إنها أحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه
والجواب عن ذلك
أن هذه الأمور لها أصل في الشرع ، فليست محدثة . وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه إذا قيل : إنه بدعه فهو بدعة لغة لا شرعًا ؛ لأن البدعة شرعًا ، ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه ، وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن . لكن كان مكتوبًا متفرقًا فجمعه الصحابة رضي الله عنهم في مصحف واحد ؛ حفظًا له
والتراويح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعًا متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلف إمام واحد ، كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين
وكتابة الحديث أيضًا لها أصل في الشرع فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ؛ لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ؛ فدون المسلمون السنة بعد ذلك حفظًا لها من الضياع . فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا ؛ حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين



ظهور البدع في حياة المسلمين والأسباب التي أدت إلى ذلك


ظهور البدع في حياة المسلمين ، وتحته مسألتان ​





المسألة الأولى : وقت ظهور البدع


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : واعلم أن عامة البدع المتعلقة بالعلوم والعبادات إنما وقع في الأمة في أواخر خلافة الخلفاء الراشدين ، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وأول بدعة ظهرت بدعة القدر وبدعة الإرجاء وبدعة التشيع والخوارج ، هذه البدع ظهرت في القرن الثاني والصحابة موجودون ، وقد أنكروا على أهلها ، ثم ظهرت بدعة الاعتزال وحدثت الفتن بين المسلمين وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء ، وظهرت بدعة التصوف وبدعة البناء على القبور بعد القرون المفضلة ، وهكذا كلما تأخر الوقت زادت البدع وتنوعت
​





المسألة الثانية : مكان ظهور البدع



تختلف البلدان الإسلامية في ظهور البدع فيها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن الأمصار الكبار التي سكنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج منها العلم والإيمان خمسة : الحرمان والعراقان والشام . منها خرج القرآن والحديث والفقه والعبادة وما يتبع ذلك من أمور الإسلام . وخرج من هذه الأمصار بدع أصولية غير المدينة النبوية ؛ فالكوفة خرج منها التشيع والإرجاء وانتشر بعد ذلك في غيرها ، والبصرة خرج منها القدر والاعتزال والنسك الفاسد ، وانتشر بعد ذلك في غيرها ، والشام كان بها النصب والقدر . أما التجهم فإنما ظهر في ناحية خراسان وهو شر البدع ، وكان ظهور البدع بحسب البعد عن الدار النبوية . فلما حدثت الفرقة بعد مقتل عثمان ظهرت بدعة الحرورية
وأما المدينة النبوية فكانت سليمة من ظهور هذه البدع وإن كان بها من هو مضمر لذلك ، فكان عندهم مهانًا مذمومًا ؛ إذ كان بها قوم من القدرية وغيرهم ، ولكن كانوا مقهورين ذليلين بخلاف التشيع والإرجاء بالكوفة ، والاعتزال وبدع النساك بالبصرة ، والنصب بالشام فإنه كان ظاهرًا
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أن الدجال لا يدخلها . ولم يزل العلم والإيمان بها ظاهرًا على زمن أصحاب مالك وهو من أهل القرن الرابع . فأما الأعصار الثلاثة المضلة فلم يكن فيها بالمدينة النبوية بدعة ظاهرة البتة ، ولا خرج منها بدعة في أصول الدين البتة كما خرج من سائر الأمصار
الأسباب التي أدت إلى ظهور البدع


مما لا شك فيه أن الاعتصام بالكتاب والسنة فيه منجاة من الوقوع في البدع والضلال . قال تعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وقد وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا فقال : هذا سبيل الله . ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله ، ثم قال : وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم تلا : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . [ رواه الإمام أحمد : ( 1 / 435 ) ، والدارمي ( سنن الدارمي ) ( طبعة أكادمي ، باكستان 1414هـ ) ، الحديث برقم ( 208 ) . ] ـ
فمن أعرض عن الكتاب والسنة تنازعته الطرق المضللة والبدع المحدثة ، فالأسباب التي أدت على ظهور البدع تتلخص في الأمور التالية


الجهل بأحكام الدين ، اتباع الهوى ، التعصب للآراء والأشخاص ، التشبه بالكفار وتقليدهم
ونتناول هذه الأسباب بشيء من التفصيل
الجهل بأحكام الدين
كلما امتد الزمن وبعد الناس عن آثار الرسالة قل العلم وفشى الجهل ، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، وقوله : إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا [ جزء من حديث تقدم تخريجه ( ص 101 ) . ] فلا يقاوم البدع إلا العلم والعلماء ، فإذا فقد العلم والعلماء أتيحت الفرصة للبدع أن تظهر وتنتشر ولأهلها أن ينشطوا

يوسف التازي
17-01-15, 11:10 AM
اتباع الهوى
من أعرض عن الكتاب والسنة اتبع هواه ، كما قال تعالى : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وقال تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ . والبدع إنما هي نسيج الهوى المتبع
التعصب للآراء والرجال


يحول بين المرء واتباع الدليل ومعرفة الحق ، قال تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا
وهذا هو شأن المتعصبين اليوم من بعض أتباع المذاهب والصوفية والقبوريين إذا دعوا إلى اتباع الكتاب والسنة ونبذ ما هم عليه مما يخالفهما ، احتجوا بمذاهبهم ومشايخهم وآبائهم وأجدادهم
التشبه بالكفار
هو من أشد ما يوقع في البدع ، كما في حديث أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عندها ، وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، إنها السنن قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ لتركبن سنن من كان قبلكم [ رواه الترمذي ، الحديث برقم ( 2180 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير ) ( طبعة مؤسسة إحياء التراث العربي- الثانية 1405هـ ) ، الحديث برقم ( 3291 ) . ] ـ
ففي هذا الحديث أن التشبه بالكفار هو الذي حمل بني إسرائيل وبعض أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام أن يطلبوا هذا الطلب القبيح من نبيهم ، وهو أن يجعل لهم آلهة يعبدونها ويتبركون بها من دون الله - وهذا هو نفس الواقع اليوم- فإن غالب الناس من المسلمين قلدوا الكفار في عمل البدع والشركيات كأعياد الموالد ، وإقامة الأيام والأسابيع لأعمال مخصصة ، والاحتفال بالمناسبات الدينية والذكريات ، وإقامة التماثيل والنصب التذكارية ، وإقامة المآتم وبدع الجنائز والبناء على القبور وغير ذلك



موقف الأمة الإسلامية من المبتدعة


ومنهج أهل السنة والجماعة في الرد عليهم


موقف أهل السنة والجماعة من المبتدعة


ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة وينكرون عليهم بدعهم ، ويمنعونهم من مزاولتها وإليك نماذج من ذلك
ـ* عن أم الدرداء قالت : دخل علي أبو الدرداء مغضبًا ، فقلت له : ما لك . فقال : ـ" والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا أنهم يصلون جميعًا " [ رواه البخاري ( 1 / 159 ) . ]
ـ* عن عمرو بن يحيى قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه قال : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري . فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا ، فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعًا . فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن ، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته ، ولم أر -والحمد لله- إلا خيرًا ، قال : فما هو ؟ قال : إن عشت فستراه . قال : رأيت في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى . فيقول : كبروا مائة فيكبرون مائة . فيقول : هللوا مائة فيهللون مائة . فيقول : سبحوا مائة ، فيسبحون مائة . قال : فماذا قلت لهم ؟ قال : ما قلت لهم شيئًا ، انتظار رأيك أو انتظار أمرك ، قال : أفلا أمرتهم أن يعدون سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم ، ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدوا سيئاتكم . فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ، ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر . والذي نفسي بيده ، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ، أو مفتتحو باب ضلالة !! قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ، ما أردنا إلا الخير . قال : وكم مريد للخير لن يصيبه . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا : أن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج
ـ* جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال : من أين أحرم ؟ فقال : من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحرم منه ؟ فقال الرجل : فإن أحرمت من أبعد منه ؟ فقال مالك : لا أري ذلك . فقال : ما تكره من ذلك ؟ قال : أكره عليك الفتنة . قال : وأي فتنة في ازدياد الخير ؟ فقال مالك : فإن الله تعالى يقول : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . وأي فتنة أعظم من أنك خصصت بفضل لم يختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! ـ
​





منهج أهل السنة والجماعة في الرد على أهل البدع



منهجهم في ذلك مبني على الكتاب والسنة وهو المنهج المقنع المفحم ، حيث يوردون شبه المبتدعة وينقضونها ، ويستدلون بالكتاب والسنة على وجوب التمسك بالسنن والنهي عن البدع والمحدثات ، وقد ألفوا المؤلفات الكثيرة في ذلك ، وردوا في كتب العقائد على الشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة في مقالاتهم المبتدعة في أصول الإيمان والعقيدة . وألفوا كتبًا خاصة في ذلك كما ألف الإمام أحمد كتاب وألف غيره من الأئمة في ذلك ، كعثمان بن سعيد الدارمي ، وكما في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم من الرد على تلك الفرق وعلى القبورية والصوفية . وأما الكتب الخاصة في الرد على أهل البدع فهي كثيرة
منها على سبيل المثال من الكتب القديمة
كتاب [ الاعتصام ] . للإمام الشاطبي .
كتاب [ اقتضاء الصراط المستقيم ]ـ.


لشيخ الإسلام ابن تيمية فقد استغرق الرد على المبتدعة جزءًا كبيرًا منه
كتاب [ إنكار الحوادث والبدع ] . لابن وضاح .
كتاب [ الباعث على إنكار البدع والحوادث ] لأبي شامة .
كتاب [ الحوادث والبدع ] للطرطوشي .
ـ[ منهاج السنة النبوية في الرد على الرافضة والقدرية ] ـ


لشيخ الإسلام ابن تيمية
ومن الكتب العصرية
كتاب [ الإبداع في مضار الابتداع ] لعلي محفوظ .
كتاب [ السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات ]ـ .


للشيخ محمد بن أحمد الشقيري الحوامدي
رسالة [ التحذير من البدع ] . للشيخ عبد العزيز بن باز .
ولا يزال علماء المسلمين - والحمد لله - ينكرون البدع ويردون على المبتدعة من خلال الصحف والمجلات والإذاعات وخطب الجمع والندوات والمحاضرات ، مما له كبير الأثر في توعية المسلمين والقضاء على البدع وقمع المبتدعين
​





في بيان نماذج من البدع المعاصرة


وهي
الاحتفال بالمولد النبوي .
التبرك بالأماكن والآثار والأموات ونحو ذلك .
البدع في مجال العبادات والتقرب إلى الله .
البدع المعاصرة كثيرة بحكم تأخر الزمن وقلة العلم ، وكثرة الدعاة إلى البدع والمخالفات ، وسريان التشبه بالكفار في عاداتهم وطقوسهم ، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم : لتتبعن سنن من كان قبلكم [ تقدم تخريجه ] ـ
الاحتفال بمناسبة المولد النبوي في ربيع الأول
ومن هذا التشبه بالنصارى في عمل ما يسمى بالاحتفال بالمولد النبوي ، يحتفل جهلة المسلمين ، أو العلماء المضلون في ربيع الأول من كل سنة بمناسبة مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من يقيم هذا الاحتفال في المساجد ، ومنهم من يقيمه في البيوت أو الأمكنة المعدة لذلك ، ويحضره جموع كثيرة من دهماء الناس وعوامهم ، يعملون ذلك تشبهًا بالنصارى في ابتداعهم الاحتفال بمولد المسيح عليه السلام ، والغالب أن هذا الاحتفال علاوة على كونه بدعة وتشبهًا بالنصارى لا يخلو من وجود الشركيات والمنكرات ؛ كإنشاد القصائد التي فيها الغلو في حق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى درجة دعائه من دون الله والاستغاثة به ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله والإطراء معناه : الغلو في المدح ، وربما يعتقدون أن الاحتفالات الأناشيد الجماعية المنغمة وضرب الطبول وغير ذلك من عمل الأذكار الصوفية المبتدعة
وقد يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء مما يسبب الفتنة ويجر إلى الوقوع في الفواحش . وحتى لو خلا هذا الاحتفال من هذه المحاذير واقتصر على الاجتماع وتناول الطعام وإظهار الفرح - كما يقولون - فإنه بدعة محدثة وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وأيضًا هو وسيلة إلى أن يتطور ويحصل فيه ما يحصل في الاحتفالات الأخرى من المنكرات
وقلنا : إنه بدعة ؛ لأنه لا أصل له في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح والقرون المفضلة ، وإنما حدث متأخرًا بعد القرن الرابع الهجري أحدثه الفاطميون الشيعة ، قال الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني رحمه الله : أما بعد فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ، ويسمونه المولد ، هل له أصل في الدين ؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبينًا ، والإيضاح عنه معينًا . فقلت وبالله التوفيق : لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين ، المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بدعة أحدثها البطالون ، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وكذلك ما يحدثه بعض الناس ؛ إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا . من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا مع اختلاف الناس في مولده ، فإن هذا لم يفعله السلف . ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا ، فإنهم كانوا أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا وهم على الخير أحرص ، وإنما كانت محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا ، ونشر ما بعث به ، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان


بتحقيق الدكتور ناصر العقل . انتهى
وقد ألفت في إنكار هذه البدعة كتب ورسائل قديمة وحديثة ، وهو علاوة على كونه بدعة وتشبهًا فإنه يجر إلى إقامة موالد أخرى ؛ كموالد الأولياء والمشايخ والزعماء فيفتح أبواب شر كثيرة ​





التبرك بالأماكن والآثار والأشخاص أحياءً وأمواتًا


التبرك : طلب البركة - وهي ثبات الخير في الشيء وزيادته - وطلب ثبوت الخير وزيادته إنما يكون ممن يملك ذلك ويقدر عليه وهو الله سبحانه ، فهو الذي ينزل البركة ويثبتها ، أما المخلوق فإنه لا يقدر على منح البركة وإيجادها ولا على إبقائها وتثبيتها ، فالتبرك بالأماكن والآثار والأشخاص أحياءً وأمواتًا لا يجوز ؛ لأنه إما شرك ، إن اعتقد أن ذلك الشيء يمنح البركة ، أو وسيلة إلى الشرك ، إن اعتقد أن زيارته وملامسته والتمسح به سبب لحصولها من الله
وأما ما كان الصحابة يفعلونه من التبرك بشعر النبي صلى الله عليه وسلم وريقه وما انفصل من جسمه صلى الله عليه وسلم فذلك خاص به صلى الله عليه وسلم وفي حال حياته ، بدليل أن الصحابة لم يكونوا يتبركون بحجرته وقبره بعد موته ، ولا كانوا يقصدون الأماكن التي صلى فيها أو جلس فيها ، ليتبركوا بها وكذلك مقامات الأولياء من باب أولى ، ولم يكونوا يتبركون بالأشخاص الصالحين ، كأبي بكر وعمر وغيرهما من أفاضل الصحابة لا في الحياة ولا بعد الموت ، ولم يكونوا يذهبون إلى غار حراء ليصلوا فيه أو يدعوا ، ولم يكونوا يذهبون إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى ليصلوا فيه ويدعوا ، أو إلى غير هذه الأمكنة من الجبال التي يقال : إن فيها مقامات الأنبياء وغيرهم ، ولا إلى مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء . وأيضًا فإن المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه بالمدينة النبوية دائمًا لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يقبله ، ولا الموضع الذي صلى فيه بمكة وغيرها ، فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه بقدميه الكريمتين ويصلي عليه لم يشرع لأمته التمسح به ، ولا تقبيله فكيف بما يقال إن غيره صلى فيه أو نام عليه ؟ ! فتقبيل شيء من ذلك والتمسح به قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعته صلى الله عليه وسلم

يوسف التازي
17-01-15, 11:13 AM
البدع في مجال العبادات والتقرب إلى الله


البدع التي أحدثت في مجال العبادات في هذا الزمان كثيرة ؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع شيء منها إلا بدليل ، وما لم يدل عليه دليل فهو بدعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد [ رواه البخاري ( 3/ 167 ) ، ومسلم ، الحديث برقم ( 1718 ) . ] ـ
والعبادات التي تمارس الآن ولا دليل عليها كثيرة جدًّا ، منها : الجهر بالنية للصلاة ، بأن يقول : نويت أن أصلي لله كذا وكذا ، وهذا بدعة ؛ لأنه ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأن الله تعالى يقول : قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم
والنية محلها القلب فهي عمل قلبي لا عمل لساني . ومنها الذكر الجماعي بعد الصلاة ؛ لأن المشروع أن كل شخص يقول الذكر الوارد منفردًا
ومنها طلب قراءة الفاتحة في المناسبات وبعد الدعاء وللأموات
ومنها إقامة المآتم على الأموات وصناعة الأطعمة واستئجار المقرئين ، يزعمون أن ذلك من باب العزاء أو أن ذلك ينفع الميت ، وكل ذلك بدعة لا أصل لها ، وآصار وأغلال ما أنزل الله بها من سلطان . ومنها الاحتفال بالمناسبات الدينية ، كمناسبة الإسراء والمعراج ومناسبة الهجرة النبوية
وهذا الاحتفال بتلك المناسبات لا أصل له من الشرع
ومن ذلك ما يفعل في شهر رجب ؛ كالعمرة الرجبية ، وما يفعل فيه من العبادات الخاصة به ؛ كالتطوع بالصلاة والصياح فيه ، فإنه لا ميزة له على غيره من الشهور لا في العمرة والصيام والصلاة والذبح للنسك فيه ولا غير ذلك
ومن ذلك الأذكار الصوفية بأنواعها كلها بدع ومحدثات ؛ لأنها مخالفة للأذكار المشروعة في صيغها وهيئاتها وأوقاتها ؛ ومن ذلك تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام ، ويوم النصف من شعبان بصيام ؛ فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء خاص به
ومن ذلك البناء على القبور واتخاذها مساجد وزيارتها لأجل التبرك بها والتوسل بالموتى وغير ذلك من الأغراض الشركية ، وزيارة النساء لها مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج
​





وختامًا
نقول : إن البدع بريد الكفر ، وهي زيادة دين لم يشرعه الله ولا رسوله ، والبدعة شر من المعصية الكبيرة ، والشيطان يفرح بها أكثر مما يفرح بالمعاصي الكبيرة ؛ لأن العاصي يفعل المعصية وهو يعلم أنها معصية فيتوب منها . والمبتدع يفعل البدعة يعتقدها دينًا يتقرب به إلى الله فلا يتوب منها ، والبدع تقضي على السنن ، وتكره إلى أصحابها فعل السنن وأهل السنة ، والبدعة تباعد عن الله وتوجب غضبه وعقابه وتسبب زيغ القلوب وفسادها
​





ما يعامل به المبتدعة



تحرم زيارة المبتدع ومجالسته إلا على وجه النصيحة له والإنكار عليه ؛ لأن مخالطته تؤثر على مخالطه شرًّا وتنشر عدواه إلى غيره . ويجب التحذير منهم ومن شرهم إذا لم يمكن الأخذ على أيديهم ، ومنعهم من مزاولة البدع ، وإلا فإنه يجب على علماء المسلمين وولاة أمورهم منع البدع والأخذ على أيدي المبتدعة وردعهم عن شرهم ؛ لأن خطرهم على الإسلام شديد ، ثم إنه يجب أن يعلم أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعتهم وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق ؛ لأن في ذلك القضاء على الإسلام وتشويه صورته


نسأل الله عز وجل أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل أعداءه


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
​

يوسف التازي
17-01-15, 11:16 AM
من سن في الإسلام سنة حسنة..."؟
الإجابة: البدعة شرعاً ضابطها: "التعبد لله بما لم يشرعه الله"، وإن شئت فقل: "التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون"، فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}، والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"، فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع، سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه.

أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعُرف فهذه لا تسمى بدعة في الدين وإن كانت تسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وليس في الدين بدعة حسنة أبداً، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع، وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها، أو يبعثها بعد تركها، أو يفعل شيئاً يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء:

الأول: إطلاق السنة على من ابتدأ العمل، ويدل له سبب الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التصدق على القوم الذين قدموا عليه صلى الله عليه وسلم، وهم في حاجة وفاقة، فحث على التصدق فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّةٍ من فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" فهذا الرجل سنَّ سنة ابتداءِ عملٍ لا ابتداء شرع.

الثاني: السنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه: سنها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده.

الثالث: أن يفعل شيئاً وسيلة لأمر مشروع، مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يُتعبد بذاته، ولكن لأنه وسيلة لغيره، فكل هذا داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب البدع.
التصنيف: النهي عن البدع والمنكرات

يوسف التازي
17-01-15, 11:19 AM
السؤال: كيف نرد على أهل البدع الذين يستدلون على بدعهم بحديث: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة..." إلخ؟
الإجابة: نرد على هؤلاء فنقول: إن الذي قال: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"، هو الذي قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، وعلى هذا يكون قوله: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة" مُنزلاً على سبب هذا الحديث، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حثَّ على الصدقة للقوم الذين جاؤوا من مُضر في حاجة وفاقة، فجاء رجل بصُرَّةٍ من فضة فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"، وإذا عرفنا سبب الحديث وتنزل المعنى عليه تبين أن المراد بسن السنة سن العمل بها، وليس سنَّ التشريع لأن التشريع لا يكون إلا لله ورسوله.

وأن معنى الحديث من سنَّ سنة أي ابتدأ العمل بها واقتدى الناس به فيها، كان له أجرها وأجر من عمل بها، هذا هو معنى الحديث المتعين، أو يحمل على أن المراد: "من سنَّ سنة حسنة" من فعل وسيلة يتوصل بها إلى العبادة واقتدى الناس به فيها، كتأليف الكتب، وتبويب العلم، وبناء المدارس، وما أشبه هذا مما يكون وسيلة لأمر مطلوب شرعاً.

فإذا ابتدأ الإنسان هذه الوسيلة المؤدية للمطلوب الشرعي وهي لم ينه عنها بعينها، كان داخلاً في هذا الحديث.

ولو كان معنى الحديث أن الإنسان له أن يشرع ما شاء، لكان الدين الإسلامي لم يكمل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكان لكل أمة شرعة ومنهاج، وإذا ظن هذا الذي فعل هذه البدعة أنها حسنة فظنه خاطئ لأن هذا الظن يكذبه قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "كل بدعة ضلالة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب البدع.

يوسف التازي
17-01-15, 11:22 AM
الجواب :
الحمد لله

البدعة في أصل اللغة تدور معانيها على : ابتداء الشيء من غير مثال سابق ، ومنه قول الله عز وجل : " بديع السماوات والأرض " .

والمراد بالبدعة في الصطلاح الشرعي : هي ما أحدث في دين الله عز وجل وليس له أصل عام ولا خاص يدل عليه .

وذلك على سبيل المثال : مثل الأذكار البدعية كذكر الله تعالى بالاسم المفرد ( الله .. الله .. الله .. ) أو بالضمير : ( هو .. هو .. ) فهذه شيء جديد محدث في الدين يقصد به التعبد لله عز وجل ، وليس على فعله أي دليل لا بخصوص هذا الذكر ، ولا دليل عام ، وهي المسماة في علم الأصول بـ ( المصالح المرسلة ) إذن فهي بدعة .

موقع اسلام سؤال جواب

يوسف التازي
17-01-15, 11:23 AM
الجواب:
الحمد لله
أولا : ينبغي معرفة معنى البدعة شرعا
وتعريفها : هي طريقة مخترعة في الدّين يُقصد بها التعبّد والتقرب إلى الله تعالى .
وهذا يعني أنّه لم يرد بها الشّرع ولا دليل عليه من الكتاب أو السنة ولا كانت على
عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وواضح من التعريف أيضا أنّ المخترعات الدنيوية لا تدخل في مفهوم البدعة المذمومة شرعا .
وأمّا بالنسبة لاستشكالك أيها السائل فإن كنت تقصد بالتعارض حديث أبي هريرة وحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنهما فتعال بنا نتعرّف على نصّهما ومعناهما :
عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . " رواه الترمذي رقم 2675 وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وهذا الحديث له مناسبة وقصة توضّحه وتبيّن المراد من قوله من سنّ سنّة خير وهذه القصة هي ما جاء في صحيح الإمام مسلم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ راوي الحديث نفسه قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلا مِنْ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ." رواه مسلم رقم 1017
ومزيد من التوضيح في رواية النسائي عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَ قَوْمٌ عُرَاةً حُفَاةً مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . " رواه النسائي في المجتبى : كتاب الزكاة باب التحريض على الصّدقة
فيتبين من خلال القصة والمناسبة أنّ معنى قوله صلى الله عليه وسلم " من سنّ في الإسلام سنّة حسنة " أي : من أحيا سنّة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم أو دلّ عليها أو أمر بها أو عمل بها ليقتدي به من يراه أو يسمع عنه ، ويدلّ على ذلك أيضا حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَثَّ عَلَيْهِ ( أي حثّ على التصدّق عليه ) فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا قَالَ فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلاّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلاً وَمِنْ أُجُورِ مَنْ اسْتَنَّ بِهِ وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلا وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِي اسْتَنَّ بِهِ وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . رواه ابن ماجة في سننه رقم 204
فيتبيّن من خلال ما سبق بما لا يدع مجالا للشكّ أنّه لا يمكن أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وسلم تجويز الابتداع في الدّين أو فتح الباب لما يسمّيه بعض الناس بالبدعة الحسنة وذلك لما يلي:
1- أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر مرارا وتكرارا أنّ : " كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " . رواه النسائي في سننه : صلاة العيدين : باب كيف الخطبة والشاهد من هذا الحديث مروي من طريق جابر رضي الله عنه عند أحمد ومن طريق العرباض بن سارية عند أبي داود ومن طريق ابن مسعود رضي الله عنه عند ابن ماجة .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول إِذَا خَطَبَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ .. " رواه مسلم رقم 867
فإذا كانت كلّ بدعة ضلالة فكيف بقال بعد ذلك أنّ هناك في الإسلام بدعة حسنة . هذا لعمر الله صريح المناقضة لما قرّره النبي صلى الله عليه وسلم وحذّر منه .
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنّ من ابتدع في الدّين بدعة محدثة فإنّ عمله حابط مردود عليه لا يقبله الله كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ . " رواه البخاري فتح رقم 2697 فكيف يجوز بعد ذلك أن يقول شخص بجواز البدعة والعمل بها .
3- أنّ المبتدع الذي يضيف إلى الدّين ما ليس منه يلزم من فعله هذا عدة مساوئ كلّ واحد منها أسوأ من الآخر ومنها :
- اتهام الدّين بالنقص وأنّ الله لم يكمله وأن فيه مجالا للزيادة وهذا مصادم لقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
- أنّ الدّين بقي ناقصا من أيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء هذا المبتدع ليكمله من عنده .
- أنّه يلزم من إقرار البدعة اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأحد أمرين : إما أن يكون جاهلا بهذه البدعة الحسنة !! أو أنه قد علمها وكتمها وغشّ الأمة فلم يبلّغها .
- أنّ أجر هذه البدعة الحسنة قد فات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح حتى جاء هذا المبتدع ليكسبه ، مع أنّه كان ينبغي عليه أن يقول في نفسه " لو كان خيرا لسبقونا إليه".
- أنّ فتح باب البدعة الحسنة سيؤدي إلى تغيير الدّين وفتح الباب للهوى والرأي ، لأنّ كلّ مبتدع يقول بلسان حاله إنّ ما جئتكم به أمر حسن ، فبرأي من نأخذ وبأيهم نقتدي؟
- إن العمل بالبدع يؤدي إلى إلغاء السنن وقول السّلف الذي يشهد به الواقع : ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنّة . والعكس صحيح .
نسأل الله أن يجنبنا مضلات الهوى والفتن ما ظهر منها وما بطن والله تعالى أعلم
اسلام وسؤال جواب

يوسف التازي
17-01-15, 11:26 AM
السؤال
ما هي البدعة
آمل إجابة مفصلة في ضوء الكتاب والسنة والفقه (خاصة للفقه الحنفي) لأن الغالبية في مجتمعنا أضاف إضافات؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد عرف محمد الخادمي الحنفي البدع بقوله: جمع بدعة خلاف السنة اعتقاداً وعملاً وقولاً، وهذا معنى ما قالوا: البدعة في الشريعة إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر أيضاً: أن المعنى الشرعي للبدعة هو: الزيادة في الدين أو النقصان منه الحادثان بعد الصحابة بغير إذن من الشرع.
وبهذا التعريف يعلم أنه لا اختلاف بين تعريف الحنفية للبدعة، وتعريف غيرهم من العلماء من أهل المذاهب الأخرى، فالشاطبي عرف البدعة بقوله: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه.
وقوله (تضاهي الشرعية) أي: تشبه الطريقة الشرعية لكنها في الحقيقة مضادة لها، وقد مثل الشاطبي للبدعة بقوله: ومنها: التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيداً، وما أشبه ذلك.
ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شبعان وقيام ليلته. انتهى
ومن الضوابط التي وضعها العلماء للبدعة قولهم: كل عمل لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي له، وعدم المانع من فعله، ففعله بعد ذلك بدعة، وهذا يخرج صلاة التراويح وجمع القرآن من البدعة، لأن صلاة التراويح لم يستمر النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها (جماعة) لوجود المانع، وهو الخوف من أن تفرض.
وأما جمع القرآن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، لعدم وجود المقتضي لذلك، فلما كثر الناس واتسعت الفتوحات وخاف الصحابة من دخول العجمة جمعوا القرآن.
وليعلم المسلم أن البدعة خطرها عظيم على صاحبها وعلى الناس وعلى الدين، وهي مردودة على صاحبها يوم القيامة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد" رواه البخاري ومسلم .
وعند مسلم : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد" ، وقوله: في أمرنا أي: في ديننا، وقوله: رد أي: مردود على صاحبه كائناً من كان.
وأيضاً: البدعة ضلالة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" رواه النسائي .
نعوذ بالله من البدع ومن النار.
والله أعلم.

يوسف التازي
17-01-15, 11:29 AM
مفهوم البدعة
يقول السائل: يقال إن هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، فما حقيقة ذلك مع ذلك الدليل؟ وإن صحت هذه العبارة نرجو تطبيقها على الأسئلة السابقة؟


هكذا يقول بعض الناس أن البدعة تنقسم إلى أقسام خمسة، تدور على الأحكام، بدعة حسنة، بدعة محرمة، بدعة مكروهة، بدعة مندوبة، بدعة مباحة.

هذا التقسيم فيه نظر، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((كل بدعة ضلالة))، ولم يقسمها، فقال: ((كل بدعة ضلالة))، فالحق الذي لا ريب فيه أن البدع المخالفة للشرع كلها ضلالة، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثه الناس ولهذا قال: ((إياكم ومحدثات الأمور))، وقال: ((شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))[1]. هكذا يقول عليه الصلاة والسلام.

فالمحدثات التي تخالف شرع الله فإنها بدعة ضلالة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: ((من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[2]، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[3].

فكل بدعة ضلالة، وكل محدثة بدعة، ودليل هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الاحتفال بالموالد فإنها بدعة ضلالة، وهكذا تعظيم القبور بالبناء عليها، واتخاذ القباب عليها والاجتماع عندها للنوح أو لدعائها أو الاستغاثة بها، كل هذا من البدع الضلالة، وبعضها من البدع الشركية.

لكن بعض الناس قد يلبس عليه بعض الأمور، فيرى أن ما وقع في المسلمين من بعض الأشياء التي لم تقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنها بدعة حسنة، وربما يتعلق بقول عمر - رضي الله عنه - في التراويح: نعمت البدعة[4]، لما جمع الناس على إمام واحد وهذا ليس مما أراده النبي صلى الله عليه وسلم.

فإن ما يحدثه الناس مما تدل عليه الشريعة وترشد إليه الأدلة لا يسمى بدعة منكرة، وإن سمي بدعة من حيث اللغة، فكون المسلمين نقطوا المصاحف وشكلوا القرآن حتى لا يشتبه على القارئ، وجمعوه في المصاحف، هذا كله يسمى بدعة لكن هذا شيء واجب، شيء يحفظ القرآن ويُسهل قراءته على المسلمين، هذا نحن مأمورون به، مأمورون بما يسهل علينا القرآن وبما يحفظه على المسلمين، وبما يعين المسلمين على حفظه وقراءته قراءة مستقيمة، فليس هذا من باب البدعة المنكرة بل هذا من باب الأوامر الشرعية، ومن باب الحفظ للدين، ومن باب العناية بالقرآن، فليس مما نحن فيه في شيء، وكذلك قول عمر: نعمت البدعة يعني كونه جمعهم على إمام واحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا بدعة من حيث اللغة؛ لأن البدعة في اللغة هي الشيء الذي ليس على مثال سابق؛ ما يحدثه الناس على غير مثال سابق يسمى بدعة من حيث اللغة.

فهذا إنما أراد من حيث اللغة لا من حيث الشرع، فإن التراويح فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى بالناس ليالي، وأرشد إليها وحثهم عليها، فليست بدعة التراويح ولكن جمعه جماعة على إمام واحد، قال فيه: نعمت البدعة. من حيث اللغة فقط.

فالحاصل أن ما أوجده المسلمون مما يدل عليه الشرع ويرشد إليه الشرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمى بدعة، بل هو مما دعا إليه الشرع، وأمر به الشرع، من جنس جمع عمر للتراويح رضي الله عنه وأرضاه، فليس من البدعة في شيء.

وإنما الذي أنكره العلماء وقصده النبي صلى الله عليه وسلم هو ما يحدث الناس مما يخالف شرع الله، مما يخالف أوامر الله ورسوله، مثل البناء على القبور، ومثل اتخاذ المساجد عليها، ومثل الغلو فيها، بدعائها أو الاستغاثة بها والنذر لها ونحو ذلك، هذه من البدع الشركية، مثل الاحتفال بالموالد هذه من البدع المنكرة التي هي من وسائل الشرك، وما أشبه ذلك، مثل بدعة الإسراء والمعراج، يحتفلون بليلة السابع والعشرين من رجب، باسم المعراج والإسراء، هذه بدعة لا أصل لها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بليلة الإسراء والمعراج ولا أصحابه، ولأنها غير معلومة على الصحيح، ولو علمت لم يجب الاحتفال بها؛ لأن الرسول لم يحتفل بها ولا أصحابه – رضي الله عنهم -، فدل ذلك على أنها بدعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))[5]، يعني شيء مردود.

يوسف التازي
17-01-15, 11:32 AM
السؤال
يقوم البعض دون الرجوع لكبار العلماء بالحكم على كثير من القضايا بأنها بدعة. فنرجو منكم توضيح الحديث (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) مع أمثلة من حياتنا اليومية.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه أما بعد:

فالمقرر عند أهل العلم أن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يعبد الله إلا بما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وكل أمر لم يرد به نص من الشرع ففعله والتقرب به إلى الله من البدع. لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). رواه مسلم ومن أجمع التعريفات للبدعة قول الإمام الشاطبي في الاعتصام: (فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية). يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. قال الشاطبي في بيان هذا التعريف: (قوله في الحد: (تضاهي الشرعية) يعني : أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة. منها وضع الحدود: كالناذر للصيام قائما لا يقعد. ومنها: التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدا وما أشبه ذلك. ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته) انتهى كلام الشاطبي. ومثل هذا اجتماع الناس على قراءة سورة ياسين مثلا بعد الفجر ومواظبتهم على ذلك، فأصل العمل وهو قراءة القرآن مشروع وإنما دخلت عليه البدعة من جهة التحديد واختراع الكيفية. ومن الضوابط التي وضعها العلماء للبدعة قولهم: كل عمل لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي له وعدم المانع من فعله، ففعله الآن بدعة. وهذا يخرج صلاة التروايح وجمع القرآن فالأولى لم يستمر النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها جماعة لوجود المانع وهو الخوف من أن تفرض. وأما جمع القرآن فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم لعدم وجود المقتضي لذلك، فلما كثر الناس واتسعت الفتوح وخاف الصحابة من دخول العجمة جمع القرآن. والله تعالى أعلم

يوسف التازي
17-01-15, 11:39 AM
ما صحة الحديث عن الرسول أن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا نعلم حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بما ذكره السائل، والغالب أن مثل هذه الأحاديث في مقتل الحسين -رضي الله عنه- يضعها الكذابون من أهل البدع المعروفين بالغلو في أهل البيت، وانظر للفائدة الفتوى رقم: 195313 عن قتلة الحسين في ميزان أهل الحديث، ومثلها الفتوى رقم: 146449.

واعلمي أن المسلم يتعين عليه أن يحرص على سلامة معتقده، والبعد عما يفسدها من مخالطة أهل البدع، والبعد عن سماع شبهاتهم حتى لا يتأثر قلبه بها، وقد قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة: وقال لي شيخ الإسلام - رضي الله عنه - وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرا للشبهات ـ أو كما قال ـ فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها، فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل. انتهى.

والله تعالى أعلم.

يوسف التازي
17-01-15, 11:44 AM
السؤال
فضيلة الشيخ أود منك الإجابة عن هذه الأسئلة: 1- ما تعريف البدعة؟ 2- هل توجد بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ 3- هل توجد تصنيفات أخرى للبدعة؟ 4-هل البدعة حرام؟ وهل من أمثلة؟ 5-هل الخيط الذي يوضع في بعض المساجد لتسوية الصف, ومسك المصحف لاتباع الإمام أثناء صلاة التراويح والتهجد, والتسبيح بالسبحة من البدع؟ وهل هي محرمة؟ جزاك الله خيرًا.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما تعريف البدعة فقد عرف محمد الخادمي الحنفي البدع بقوله: جمع بدعة خلاف السنة اعتقاداً وعملاً وقولاً، وهذا معنى ما قالوا: البدعة في الشريعة إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذكر أيضاً: أن المعنى الشرعي للبدعة هو: الزيادة في الدين أو النقصان منه الحادثان بعد الصحابة بغير إذن من الشرع. والشاطبي عرف البدعة بقوله: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. وانظر فتوانا رقم: 17613.
والبدعة لها إطلاق لغوي وإطلاق شرعي: أما من حيث الإطلاق اللغوي: فيجوز أن تقسم إلى حسنة وسيئة؛ لأن البدعة من بدع فلان الشيء يبدعه بدعًا، وابتدعه إذا أنشأه وفعله ابتداءً، وقد يكون ذلك الابتداع إبداعًا مستحسنًا فتكون البدعة حسنة, وقد يكون مستهجنًا فتكون البدعة سيئة.

وأما الإطلاق الشرعي للبدعة فلا يصح فيه هذا التقسيم؛ لأن البدعة بهذا المعنى هي الأمر المحدث في الدين، ولا شك أن ذلك سيئ مذموم على كل حال, وانظر فتوانا رقم: 2741.

وأما بخصوص تقسيم البدعة إلى تقسيمات أخرى فانظر فتوانا رقم: 169477.

وننبهك إلى أن البدع ليست على حد سواء، وقد بين الشاطبي ـ رحمه الله ـ هذا المعنى فقال في الاعتصام: البدع إذا تؤمل معقولها وجدت رتبها متفاوتة؛ فمنها ما هو كفر صراح، كبدعة الجاهلية التي نبه عليها القرآن، كقوله تعالى: {وقالوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أزْوَاجِنَا، وإنْ يكُنْ مَيْتَةَ فَهُمْ فِيهِ شرَكاءُ}، وكذلك بدعة المنافقين حيث اتخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال، وما أشبه ذلك مما لا يشك أنه كفر صراح, ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر أو يختلف هل هي كفر أم لا! كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالة, ومنها ما هو معصية ويتفق عليها بكفر كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع, ومنها ما هو مكروه: كالاجتماع للدعاء عشية عرفة، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة وما أشبه ذلك, فمعلوم أن هذه البدع ليست في رتبة واحدة فلا يصح مع هذا أن يقال: إنها على حكم واحد، هو الكراهة فقط، أو التحريم فقط".

وأما بالنسبة للخيط الذي يوضع لتسوية الصفوف: فإنه لا بأس به؛ لأنه لمصلحة الصلاة, وانظر فتوانا رقم: 121477.

ولا بأس من حمل المصحف خلف الإمام ومتابعته في القراءة لغرض الفتح عليه إن غلط، من شخص واحد أو أكثر، فإن تحقق الغرض بشخص واحد فالأولى أن يكتفى به, وانظر فتوانا رقم: 26718.

ولا شك أن التسبيح باليد أفضل من التسبيح بالمسبحة، وقد ثبت عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم أنه كان يعقد التسبيح بيده، وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من ‏الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك، ومن العلماء من ألحق السبحة بالنوى والحصى، قال الشوكاني: (‏والحديثان الآخران يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى، وكذا ‏بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأتين على ذلك، ‏وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز) وانظر فتوانا رقم: 7051.

والله أعلم.

يوسف التازي
17-01-15, 11:46 AM
ما هي البدعة؟ وما هي أقسامها؟ وهل يجوز أن نصلي خلف إمام مبتدع عنده بعض البدع؟


البدعة: هي العبادة المحدثة، التي ما جاء بها الشرع، يقال لها بدعة ، وكل البدع ضلالة، ما فيها أقسام، كلها ضلالة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة). وكان يقول هذا في خطبه، يقول صلى الله عليه وسلم: (أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها). ويقول: (كل بدعة ضلالة). ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). ويقول صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). فالبدعة ما أحدثه الناس في الدين، من العبادات التي لا أساس لها، يقال لها بدعة، وكلها منكرة ، وكلها ممنوعة. أما تقسيم بعض الناس البدعة إلى واجبة ومحرمة ومكروه ومستحبة ومباحة هذا التقسيم غير صحيح، الصواب أن البدع كلها ضلالة؛ كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -. المقدم: يقول صلاتنا خلف هذا الإمام المبتدع؟ الشيخ: إذا كان بدعة مكفرة لا يصلى خلفه، كبدعة الجهمية والمعتزلة وأشباههم. أما إذا كانت البدعة غير مكفرة، كرفع الصوت بالنية : نويت أن أصلي ، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس، لكن يعلم ويوجه إلى الخير، يعلم لا يرفع صوته ، بل ينوي بقلبه و الحمد لله، نية القلب تكفي. وهكذا بدعة الاجتماع للموالد إذا كان ما فيها شرك، هذه غير مكفرة، أما إن كان فيها دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو دعاء صاحب المولد ، أو الاستغاثة به، سواء مولد علي ، أو مولد الحسن أو الحسين ، أو النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو فاطمة إذا كان فيه دعاء لصاحب المولد ، أو استغاثة ، أو نذر له، أو ذبح له، هذا شرك أكبر، أما إذا كان مجرد اجتماع لقراءة القرآن ، أو أكل الطعام ، هذه بدعة، صاحبها لا يكفر.

يوسف التازي
17-01-15, 11:50 AM
الإبداع في كمال الشرع و خطر الإبتداع 1/ 2 / 3


الشيخ / محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وترك أمته على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، بين فيها ما تحتاجه الأمة في جميع شئونها حتى قال أبو ذر رضي الله عنه : ( ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ، طائرا يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما ) وقال رجل من المشركين لسلمان الفارسي رضي الله عنه علمكم نبيكم حتى الخراة ـ آداب قضاء الحاجة ـ قال : ( نعم ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، أو نستنجي باليمين أو نستنجي برجيع أو عظم).
وإنك لترى هذا القرآن قد بين الله تعالى فيه أصول الدين وفروع الدين فبين التوحيد بجميع أنواعه وبين حتى آداب المجالس والاستئذان قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ) ـ المجادلة ، وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ، والله بما تعملون عليم ) ـ النور ،.
حتى آداب اللباس قال الله تعالى ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) النور(يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ، وكان الله غفورا رحيما ) ـ الأحزاب ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) ـ النور ، ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى . وأتوا البيوت من أبوابها ) ـ البقرة ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يتبين بها أن هذا الدين شامل كامل لا يحتاج إلى زيادة كما أنه لا يجوز فيه النقص ولهذا قال الله تعالى في وصف القرآن ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) ـ النحل . فما من شيء يحتاج الناس إليه في معادهم ومعاشهم إلا بينه الله تعالى في كتابه إما نصا أو وإيماء وإما منطوقا وإما مفهوما .
أيها الأخوة : إن بعض الناس يفسر قول الله تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ، ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) ـ الأنعام ، يفسر قوله ( ما فرطنا في الكتاب ) على أن الكتاب القرآن والصواب بالكتاب هنا اللوح المحفوظ ، وأما القرآن فإن الله تعالى وصفه بأبلغ من النفي وهو قوله ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) فهذا أبلغ وأبين من قوله ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ولعل قائلا يقول أين نجد في القرآن أعداد الصلوات الخمس في القرآن ؟ وعدد كل صلاة في القرآن ؟ وكيف يستقيم أننا لا نجد في القرآن بيان أعداد ركعات كل صلاة والله يقول ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) .
والجواب على ذلك أن الله تعالى بين لنا في كتابه أنه من الواجب علينا أن نأخذ بما قاله الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وبما دلنا عليه ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ـ النساء ، ( وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )الحشر ، فما بينته السنة فإن القرآن قد دل عليه لأن السنة أحد قسمي الوحي الذي أنزله الله على رسوله وعلمه إياه كما قال الله تعالى ( وأنزل عليك الكتاب والحكمة ) ـ النساء.وعلى هذا فما جاء في السنة فقد جاء في كتاب الله عز وجل .
أيها الأخوة : إذ تقرر ذلك عندكم فهل النبي ،صلى الله عليه وسلم ، توفي وقد بقي شيء من الدين المقرب إلى الله تعالى لم يبينه ؟.
أبدا فالنبي عليه الصلاة والسلام بين كل الدين إما بقوله وإما بفعله وإما ابتداءا أو جوابا عن سؤال وأحيانا يبعث الله أعرابيا من أقصى البادية ليأتي إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يسأل عن شيء من أمور الدين لا يسأله عنه الصحابة الملازمون لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كانوا يفرحون أن يأتي أعرابي يسأل عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن بعض المسائل ، ويدلك على أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما ترك شيئا مما يحتاجه الناس في عبادتهم ومعاملتهم وعيشهم إلا بينه يدلك على ذلك قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ـ المائدة .
إذا تقرر ذلك عندك أيها المسلم فاعلم أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنا في دين الله عز وجل ، وتعتبر تكذيبا لله تعالى في قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) لأن هذا المبتدع الذي ابتدع شريعة في دين الله تعالى وليست في دين الله تعالى كأنه يقول بلسان الحال إن الدين لم يكمل لأنه قد بقي عليه هذه الشريعة التي ابتدعها يتقرب بها إلى الله عز وجل . ومن عجب أن يبتدع الإنسان بدعة تتعلق بذات الله عز وجل وأسمائه وصفاته ثم يقول إنه في ذلك معظم لربه ، إنه في ذلك منزه لربه ، إنه في ذلك ممتثل لقوله تعالى ( فلا تجعلوا لله أندادا ) ـ البقرة، إنك لتعجب من هذا أن يبتدع هذه البدعة في دين الله المتعلقة بذات الله التي ليس عليها سلف الأمة ولا أئمتها ثم يقول إنه هو المنزه لله وإنه هو المعظم لله وإنه هو الممتثل لقول الله تعالى ( فلا تجعلوا لله أندادا) وأن من خالف ذلك فهو ممثل مشبه أو نحو ذلك من ألقاب السوء .
كما أنك لتعجب من قوم يبتدعون في دين الله ما ليس منه فيما يتعلق برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ويدعون بذلك أنهم هم المحبون لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنهم المعظمون لرسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، وإن من لم يوافقهم في بدعتهم هذه فإنه مبغض لرسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من ألقاب السوء التي يلقبون بها من لم يوافقهم على بدعتهم فيما يتعلق برسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
ومن العجب أن مثل هؤلاء يقولون نحن المعظمون لله ولرسوله، وهم إذا ابتدعوا في دين الله وفي شريعته التي جاء بها رسول الله ما ليس منها فإنهم بلا شك متقدمون بين يدي الله ورسوله وقد قال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، واتقوا الله ، إن الله سميع عليم ) الحجرات.
أيها الأخوة : إني سائلكم ومناشدكم بالله عز وجل وأريد منكم أن يكون الجواب من ضمائركم لا من عواطفكم ، من مقتضى دينكم لا من مقتضى تقليدكم . ما تقولون فيمن يبتدعون في دين الله ما ليس منه سواء فيما يتعلق بذات الله وصفات الله وأسماء الله أو فيما يتعلق برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم يقولون نحن المعظمون لله ولرسول الله أهؤلاء أحق بأن يكونوا معظمين لله ولرسول الله؟ أم أولئك القوم الذين لا يحيدون قيد أنمله عن شريعة الله ، يقولون فيما جاء من الشريعة آمنا وصدقنا فيما أخبرنا به وسمعنا وأطعنا ، فيما أمرنا به أو نهينا عنه ، ويقولون فيما لم تأت به الشريعة أحجمنا وانتهينا وليس لنا أن نتقدم بين يدي الله ورسوله ، وليس لنا أن نقول في دين الله ما ليس منه . أيهما أحق أن يكون محبا لله ورسوله ومعظما لله ورسوله ؟ لا شك أن الذين قالوا آمنا وصدقنا فيما أخبرنا به وسمعنا وأطعنا فيما أمرنا به وقالوا كففنا وانتهينا عما لم نؤمر به ، وقالوا نحن أقل قدرا في نفوسنا من أن نجعل في شريعة الله ما ليس منها أو أن نبتدع في دين الله ما ليس منه ، لا شك أن هؤلاء هم الذين عرفوا قدر أنفسهم وعرفوا قدر خالقهم هم الذين عظموا الله ورسوله وهم الذين أظهروا صدق محبتهم لله ورسوله .
لا أولئك الذين يبتدعون في دين الله ما ليس منه في العقيدة أو القول أو العمل وإنك لتعجب من قوم يعرفون قول رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، ( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )، ويعلمون أن قوله ( كل بدعة) كلية عامة شاملة مسورة بأقوى أدوات الشمول والعموم ( كل ) والذي نطق بهذه الكلية صلوات الله وسلامه عليه يعلم مدلول هذا اللفظ وهو أفصح الخلق ، وأنصح الخلق . .

يوسف التازي
17-01-15, 11:52 AM
للخلق لا يتلفظ إلا بشيء يقصد معناه . إذا فالنبي ، صلى الله عليه وسلم، حينما قال ( كل بدعة ضلالة ) كان يدري ما يقول ، وكان يدري معنى ما يقول ، وقد صدر هذا القول منه عن كمال نصح للأمة .
وإذا تم في الكلام هذه الأمور الثلاثة ـ كما النصح ، والإرادة ، وكمال البيان والفصاحة وكمال العلم والمعرفة ـ دل ذلك على أن الكلام يراد به ما يدل عليه من المعنى أفبعد هذه الكلية يصح أن نقسم البدعة إلى أقسام ثلاثة ، أو إلى أقسام خمسة ؟ أبدا هذا لا يصح ، وما ادعاه بعض العلماء من أن هناك بدعة حسنة . فلا تخلو من حالين :
1) أن لا تكون بدعة لكن يظنها بدعة .
2) أن تكون بدعة فهي سيئة لكن لا يعلم عن سوئها.
فكل ما ادعي أنه بدعة حسن فالجواب عنه بهذا . وعلى هذا فلا مدخل لأهل البدع في أن يجعلوا من بدعهم بدعة حسنة وفي يدنا هذا السيف الصارم من رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، ( كل بدعة ضلالة ).
إن هذا السيف الصارم إنما صنع في مصانع النبوة والرسالة إنه لم يصنع في مصانع مضطربة لكنه صنع في مصانع النبوة وصاغه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هذه الصياغة البليغة فلا يمكن لمن بيده مثل هذا السيف الصارم أن يقابله أحد ببدعة يقول إنها حسنة ورسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول ( كل بدعة ضلالة ).
وكأني أحس أن في نفوسكم دبيبا يقول ما تقول في قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الموفق للصواب حينما أمر أبي ابن كعب وتميما الداري أن يقوما بالناس في رمضان فخرج والناس على إمامهم مجتمعون فقال ( نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ).
فالجواب عن ذلك من وجهين :
الوجه الأول : أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يعارض كلام الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، بأي كلام لا بكلام أبي بكر الذي هو أفضل الأمة بعد نبيها ، ولا بكلام عمر الذي هو ثاني هذه الأمة بعد نبيها،ولا بكلام عثمان الذي هو ثالث هذه الأمة بعد نبيها ولا بكلام علي الذي هو رابع هذه الأمة بعد نبيها ولا بكلام أحد غيرهم لأن الله تعالى يقول ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ـ النور ، قال الإمام أحمد رحمه الله (أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، وتقولون قال أبو بكر وعمر ).
الوجه الثاني : إننا نعلم علم اليقين أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،رضي الله عنه من أشد الناس تعظيما لكلام الله تعالى ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان مشهورا بالوقوف على حدود الله تعالى حتى كان يوصف بأنه كان واقفا عند كلام الله تعالى . وما قصة المرأة التي عارضته ـ إن صحت القصة ـ في تحديد المهور بمجهولة عند الكثير حيث عارضته بقوله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا )ـ النساء ، فانتهى عمر عما أراد من تحديد المهور . لكن هذه القصة في صحتها نظر . لكن المراد بيان أن عمر كان واقفا عند حدود الله تعالى لا يتعداها ، فلا يليق بعمر رضي الله عنه وهو من هو أن يخالف كلام سيد البشر محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وأن يقول عن بدعة ( نعمت البدعة ) . وتكون هذه البدعة هي التي أرادها رسول الله ، صلى اللهعليه وسلم ، بقوله ( كل بدعة ضلالة ) بل لا بد أن تنزل البدعة التي قال عنها عمر إنها ( نعمت البدعة ) على بدعة لا تكون داخلة تحت مراد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( كل بدعة ضلالة ) فعمر رضي الله عنه يشير بقوله ( نعمت البدعة هذه ) إلى جمع الناس على إما م واحد بعد أن كانوا متفرقين وكان أصل قيام رمضان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الناس ثلاث ليال وتأخر عنهم في الليلة الرابعة وقال ( إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) رواه الشيخان ، فقيام الليل في رمضان جماعة من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وسماها عمر رضي الله عنه بدعة باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك القيام صار الناس متفرقين يقوم الرجل لنفسه ويقوم الرجل ومعه الرجل والرجل ومعه الرجلان والرهط والنفر في المسجد فرأى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه برأيه السديد الصائب أن يجمع الناس على إمام واحد فكان هذا الفعل بالنسبة لتفرق الناس من قبل بدعة فهي بدعة اعتبارية إضافية وليست بدعة مطلقة إنشائية أنشأها عمر رضي الله عنه لأن هذه السنة كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهي سنة لكنها تركت منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حتى أعادها عمر رضي الله عنه وبهذا التقعيد لا يمكن أبدا أن يجد أهل البدع من قول عمر هذا منفذا لما استحسنوه من بدعهم .
وقد يقول قائل : هناك أشياء مبتدعة قبلها المسلمون وعملوا بها وهي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كالمدارس وتصنيف الكتب وما أشبه ذلك وهذه البدعة استحسنها المسلمون وعملوا بها ورأوا أنها من خيار العمل فكيف تجمع بين هذا الذي يكاد أن يكون مجمعا عليه بين المسلمين ونبي المسلمين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة ) .
فالجواب : أن نقول هذا في الواقع ليس ببدعة بل هذا وسيلة إلى مشروع والوسائل تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة ومن القواعد المقررة أن الوسائل لها أحكام المقاصد فوسائل المشروع مشروعة ووسائل غير المشروع غير مشروعة بل وسائل المحرم حرام . والخير إذا كان وسيلة للشر كان شرا ممنوعا واستمع إلى الله عز وجل يقول ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) الأنعام . وسب آلهة المشركين ليس عدوا بل حق وفي محله لكن سب رب العالمين عدو وفي غير محله وعدوان وظلم ، ولهذا لما كان سب آلهة المشركين المحمود سببا مفضيا إلى سب الله كان محرما ممنوعا ، سقت هذا دليلا على أن الوسائل لها أحكام المقاصد فالمدارس وتصنيف العلم وتأليف الكتب وإن كان بدعة لم يوجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، على هذا الوجه إلا أنه ليس مقصدا بل هو وسيلة والوسائل لها أحكام المقاصد . ولهذا لو بنى شخص مدرسة لتعليم محرم كان البناء حراما ولو بنى مدرسة لتعليم علم شرعي كان البناء مشروعا .
فإن قال قائل : كيف تجيب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) وسن بمعنى ( شرع ) .
فالجواب : أن من قال ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) هو القائل ( كل بدعة ضلالة ) ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب له قولا آخر ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبدا ، ولا يمكن أن يرد على معنى واحد مع التناقض أبدا ، ومن ظن أن كلام الله تعالى أو كلام رسوله ، صلى الله عليه وسلم متناقض فليعد النظر ، فإن هذا الظن صادر إما عن قصور منه ،وإما عن تقصير . ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض أبدا.
وإذا كان كذلك فبيان عدم مناقضة حديث ( كل بدعة ضلالة)لحديث ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من سن في الإسلام ) والبدع ليست من الإسلام ، ويقول ( حسنة ) والبدعة ليست بحسنة ، وفرق بين السن والتبديع .

يوسف التازي
17-01-15, 11:57 AM
دعوة للتأمل


أولا - نقول لهم : ماالضابط في تحسين البدع ومن المرجع فيه ؟؟
فإن قالوا : الضابط موافقة الشرع . قلنا : ما وافق الشرع ليس ببدعة أصلا
وإن قالوا : المرجع العقل . قلنا : العقول مختلفة فكل صاحب بدعة يزعم أن بدعته حسنة عقلا وبهذا لايمكن رد أي بدعة .
ثانيا - إذا جازت الزيادة في الدين باسم البدعة ( الحسنة ) - على قولهم - جاز أن يستحسن مستحسن حذف شيء من الدين باسم البدعة ( الحسنة ) فيضيع الدين بين الزيادة والنقص وكفى بهذا ضلالا.
ثالثا - إذا كان في الشريعة ( بدعة حسنة ) - على قولهم - فإننا نبتدع اطراح البدع ونبذها فإن كان قولنا هذا عليه دليل فلاتجوز مخالفته , وإن لم يكن عليه دليل فهو بدعة ( حسنة ) - وهم يقولون بشرعية البدعة ( الحسنة ) - فالبدعة علىجميع الافتراضات باطلة .

ساري الشامسي
17-01-15, 12:02 PM
سلمت تلك الأنامل ،، جزاك الله خيرا

يوسف التازي
17-01-15, 12:11 PM
وانت من اهل الجزاء سلمك الله

يوسف التازي
19-01-15, 12:58 PM
هجر أهل البدع :
1- تعريف البدعة: البدعة هي ما استحدث في الدين .
2- حكمها :
يختلف حكم البدعة حلاً وحرمة باختلاف نوعها، وهذا ما يدعونا إلى بيان أنواع البدعة .
3- أنواعها :
البدعة عند عمر رضي الله عنه على نوعين، حسنة وسيئة .
أ) أما البدعة الحسنة : فهي التي لم تخالف نصاً شرعياً، وفيها تحقيق لمقاصد الشريعة الغرّاء، ومن ذلك : الزيادة في صلاة التراويح عن الثماني ركعات لمن أحب، فقد صلاها أبيّ بن كعب في عهد عمر عشرين ركعة، فلم ينهه عمر رضي الله عنه ذلك، وكصلاة التراويح بجماعة واحدة ، فقد استحسن ذلك عمر رضي الله عنه وقال: (نعمت البدعة هذه)([1]) مع أن رسول الله صلاَّها ثماني ركعات، وصلاها الناس في عهد رسول الله فرادى وجماعات متفرقة .
ب) أما البدعة السيئة : فهي التي تخالف نصاً شرعياً أو مقصداً من مقاصد الشريعة وهي التي يقول فيها عليه الصلاة والسلام : ( كل بدعة ضلالة )([2]) .
وطالما أن البدعة ضلالة فلا يجوز الابتداع في دين الله عز وجل، ومن أقدم على شيء من ذلك أوجع عقوبة ، وكذلك كان يفعل عمر رضي الله عنه . روى عبد الرزاق في مصنفه والدرامي في سننه: ( أن صبيغاً قدم على عمر فقال : من أنت ؟ قال : أنا عبد الله صبيغ، فسأله عمر عن أشياء فعاقبه؛ وكانت هذه العقوبة الضرب على رجليه حتى سالت الدماء على عقبيه ، وحرق كتبه، وكتب إلى أهل البصرة ألا تجالسوه) ([3]) ؛ وإنما أمر عمربمقاطعة لئلا يفسد جلاسه بآرائه الفاسدة، ولكن عندما كتب إليه أبو موسى الأشعري أنه قد حسنت حاله، كتب عمر إليه يأذن بمجالسته [4]) .
وكذلك كان السلف يقاطعون المبتدعة، ويطردونهم من مجالسهم، ويحذرون الناس من مجالستهم، فقد ( كان رجل يجالس إبراهيم النخعي يقال له محمد، فبلغ إبراهيم أنه يتكلم بالإرجاء فقال له إبراهيم : لا تجالسنا)([5]) وكان يقول لتلاميذه :( إياكم وأهل هذا الرأي المحدث) ([6]) يعني المرجئة.
- ومن ذلك عقوبته من خالف السنة في الطلاق، فطلق ثلاثاً مرة واحدة، لأن الله تعالى جعل الطلاق على ثلاثة مراحل، فقال تعالى : ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)) ليترك فرصة التروي في هذا الأمر الخطير ، فإذا خالف المرء السنة فأوقع الثلاث مرة واحدة، يكون قد أتى بدعاً من الأمر، يستحق عليه العقوبة، فكان عمر رضي الله عنه إذا ظفر برجل طلق امرأته ثلاثاً أوجع رأسه بالدرة ([7]) و( سئل أنس بن مالك عن الرجل يطلق البكر ثلاثاً قبل أن يدخل بها ؟ قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفرق بينهما ويوجعه ضرباً) ([8]) .


منقول

يوسف التازي
19-01-15, 01:01 PM
التحذير من البدع :

هي الأمر المحدث في الدين ولم يكن علية الصحابة ولا التابعون، ولا يتفق مع أهداف الشريعة .

بهذا الفهم فهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه البدعة، فقد خطب الناس في يوم من الأيام فقال في خطبته : (( إنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران، فإنه مهما يكن ذلك يختلف أمرهُم وأحكامهم، وتتفرق جماعتهم، ويتنازعون فيما بينهم، هناك تترك السنة وتظهر البدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح)) ([1]) .

ولذلك لم يعتبر الحادثة التالية من البدعة لأنها محققة لأهداف الشريعة في ستر المرأة ، فقد قالت السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء :( إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء ، إنه يطرح على المرأة الثوب عندما تموت فيصفها، فذكرت أسماء لها أنها رأت في أرض الحبشة أنه يصنع للمرأة مثل هودج العروس فتغسل فيه، فقالت فاطمة : إذا أنا مِتُّ فاصنعي لي ذلك ولا تُدخلي عليّ أحداً .

فلما ماتت فعلت ذلك لها، فأتت عائشة تستأذن بالدخول على فاطمة فمنعتها أسماء، ولما استفسر أبو بكر عن سبب المنع أخبرته أسماء أنه أمرُ فاطمة، فقال أبو بكر : اصنعي ما أمرتك به) ([2]).



تحريم الابتداع :
1- تعريف الابتداع : البدعة هي الأمر المحدث في الدِّين، ولم يكن عليه الصحابة ولا التابعون ولا يتفق مع أهداف الشريعة ومقاصدها كاستبدال التلبية بغيرها .
فإن كانت تتفق مع مقاصد الدين وأهدافه فليس ببدعة، كالتعريف في المساجد يوم عرفة، إذ لم يكن التعريف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من فعله عباس وعمرو بن حريث .
2- حكمها :
الابتداع في الدين محرم لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) والعمل بالبدعة حرام، قال ابن عباس رضي الله عنهما : (( إن أبغض الأمور إلى الله تعالى البِدَعُ، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور )) ([1])، يريد : اعتكاف الرجال في المساجد التي في الدور، لأن مكان اعتكاف الرجل هو مساجد الجماعة لئلا يحرموا من الجماعات .

يوسف التازي
19-01-15, 01:03 PM
محاربة البدع :

إذا ظهرت البدعة والابتداع، وجب على العلماء التصدي لها ولأهلها بالموعظة والحجة والبرهان، ووجب على ولي أمر المسلمين استتابة المبتدعة، ودعوتهم إلى العودة إلى ما جاء به القرآن والسنة، فإن أجابوا فبها ونعمت، وإن لم يجيبوا وجب إجبارهم على الأخذ بهما، ولو أدى ذلك إلى حربهم بالسلاح، فقد ظهر في عصر عمر بن عبد العزيز أناس يصلون على الأمراء والخلفاء كما يصلون على النبي، فبلغه ذلك رحمه الله تعالى، فأنكره وكتب إلى أمراء الأجناد بذلك ((من عبد الله أمير المؤمنين إلى أمراء الأجناد، أما بعد: فإن الناس ما اتبعوا كتاب الله نفعهم في دينهم ومعايشهم في الدنيا ومرجعهم إلى الله فيما بعد الموت، وإن الله تعالى أمر في كتابه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال في سورة الأحزاب / 56 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) صلوات الله على محمد رسول الله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سورة محمد / 19 (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) فقد جمع الله تبارك وتعالى في كتابه الأمر بالصلاة على النبي وعلى المؤمنين والمؤمنات، وإن رجالاً من القُصَّاص قد أحدثوا صلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل ما يصلُّون على النبي وعلى المؤمنين، فإذا أتاك كتابي هذا فمر قُصَّاصكم فليصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، وليكن فيه إطنابُ دعائهم وصلاتهم، ثم ليصلوا على المؤمنين والمؤمنات، وليستنصروا الله، ولتكن مسألتهم عامة للمسلمين، وليدعوا ما سوى ذلك، فنسأل الله التوفيق في الأمور كلها، والرشاد والصواب والهدى فيما يحب ويرضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والسلام عليك )) ([1]). وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إذا ظهرت فرقة مبتدعة يدعوهم أولاً إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإذا أعذر في دعائهم أمر بقتالهم ([2]).

منقول

يوسف التازي
21-01-15, 05:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



البِدْعَة

تعريفها:

لغة: هي مصدر من بَدَعَ بمعنى أَنْشَأَ كابتداع كما في القاموس .

اصطلاحاً : الحدث في الدين بعد الإكمال ، أو ما اسْتُحْدِثَ بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال .

أنواعها:

1- بدعة مُكَفِّرة : أي يُكَفَّر صاحبُها بسببها ، كأن يعتقد ما يستلزم الكفر ، والمعتمد أن الذي تُرَدُّ روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أو من اعتقد عكسَه

2- بدعة مُفَسِّقَة: أي يُفَسََق صاحبها بسببها، وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلاً.





(ومَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ
وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

ثم أما بعد

المؤمن يحرص دائما على إتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وذلك لينال رضى ربه عزوجل فهو دائما متبع للآثار السلفية ،
بينما المبتدع يسير على غير هدى فهوبين الهوى والضلال
سائر وتراه بين السنة والبدعة حائر ،
ففي كل عبادة يحدث فيها المبتدع بدعة سوف تدخل هذه البدعة مكان السنة ، ولهذا قال بعض السلف:
(ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاعوا من السنة مثلها)
، ففي البدعة خروجاً عن إتباع النبي صلى الله عليه وسلم
فهي تنافي تحقيق شهادة أن محمد رسول الله،
بل إن مضمون البدعة الطعن في الإسلام بصفة عامة
، فإن الذي يبتدع يتضمن ببدعته إن الإسلام لم يكتمل ,
و إنه كمل الإسلام بهذه البدعة ،
وقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليم الصحابة الكرام
الإقتداء به في كل شيء ،
فقد جاء عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة،
ثم إضطجع على شقك الأيمن، ثم قل:
اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك،
وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك،
رغبةً ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك،
اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت،
وبنبيك الذي أرسلت. فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفطرة،
واجعلهنَّ آخرَ ما تتكلم به . قال:
فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت:
اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت:
ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت).
فقد أبدل الصحابي مكان كلمة (نبيك) بكلمة(رسولك)
فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم
أن يقول نبيك وذلك من تمام الإقتداء به صلى الله عليه وسلم ,
فالواجب على المسلم أن يحرص على إتباعه صلى الله عليه وسلم
وأن يبتعد عن كل ما ابتدعه المبتدعون
إعلم إن موافقة السنة خير من مخالفتها حتى وإن كثر العمل.
وإليك أخي الكريم بعض ما ابتدعه المبتدعون في دين الله عز وجل
لتكن على علم منها ،
قال حذيفة رضي الله عنه
(كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني).
وكما قال الشاعر :

عرفت الشر لا للشر*******لكــــــن لتوقـيه
ومن لا يعرف الخير*******من الشر يقع فيه

يوسف التازي
21-01-15, 05:40 PM
بدع في العقيدة والمنهج

التوسل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم

وأعلم أخي المسلم ان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
على ثلاثة أنواع وهي:
النوع الأول:
ان كان بإتباع النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته وامتثال أمره
وترك ما نهى عنه فهذا النوع مما أمر به الشرع.
النوع الثاني:
وهو التوسل بدعائه وباستغاثة به وطلب الشفاء وغيرها مما لا يقدر عليه
إلاالله عز وجل فهذا هو الشرك الأكبر.
النوع الثالث:
وهو التوسل بجاهه أو حقه صلى الله عليه وسلم
مثل ان يقال اللهم أسألك بجاه نبيك أو بحق نبيك
فهذا التوسل بدعة ومن وسائل الشرك .



الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم

الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من المخلوقين
أو بصفة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من المخلوقين محرم،
بل هو نوع من الشرك؛ فإذا أقسم أحد بالنبي صلى الله عليه وسلم،
فقال‏:‏ والنبي، أو قال‏:‏ والرسول، أو‏:‏أقسم بالكعبة،
أو‏:‏ بجبريل، أو‏:‏ بإسرافيل، أو‏:‏ أقسم بغير هؤلاء؛
فقدعصى الله ورسوله ووقع في الشرك‏.‏


تعليق التمائم

تعليق التعاويذ والكتابات على الكبار أو الأطفال لا يجوز؛
لأنه تعليق للتمائم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم
عن تعليق التمائم
فإذاكانت هذه التمائم من الخزعبلات أو من الطلاسم
أو يُكتَبُ فيها بكلامٍ لايُعرَفُ معناه أو أسماء شياطين
أو أسماء جن أو أسماء مجهولة أو غير ذلك؛
فهذا حرام؛ لأنه يُخِلُّ بالعقيدة ويجر إلى الشرك قطعًا بإجماع المسلمين‏.‏
وإن كانت هذه التمائم من القرآن أو من الأدعية الشرعية؛
فالصحيح من قولي العلماء أنه لا يجوز تعليقها أيضًا؛
لأن تعليقها وسيلة إلى تعليق ما لا يجوز من التمائم؛
فإذا فُتِحَ البابُ؛ توسّعَ الناس فيهذا الشيء، وعلَّقوا ما لا يجوز‏.‏
هذا من ناحية، والناحية الثانية؛ أنه يكون في تعليق القرآن
على الطفل إهانة للقرآن؛
لأن الطفل لا يتحرز من دخول الخلاء ومن النجاسة وغير ذلك؛
ففي تعليق كلام الله عليه إهانة للقرآن الكريم
فلا يجوز تعليق هذه الأشياء‏.‏


الذبح عند الأضرحة

من المعلوم ان الذبح عبادة من العبادات التي أمر الله عز وجل بها
والتقرب بالذبح لغير الله من الأولياء او الجن او الأصنام
او غير ذلك من المخلوقات شرك اكبر مخرج من الملة.


الطواف حول القبور

ان الطواف لم يأمر به الشرع إلا حول الكعبة المشرفة ،
وإما ما يفعله بعض الجهلة بالدين من طواف بالقبور والأحجار والأشجار
ونحوه هذا بعينه فعل المشركين الأوَّلين ،
وهذا الفعل من تلبيس إبليس على الجهلة الناس ويتقربون إلى الله
بذلك العمل،
وهذا شرك اكبر مخرج من الملة بدليل الكتاب والسنة
وإجماعأهل العلم الذين يعتد بإجماعهم .


السجود على تربة الولي

السُّجود على التُّربة المسمَّاة تربة الوليِّ‏:‏
إن كان المقصود منه التّبرُّك بهذه التربة والتقرُّب إلى الوليِّ؛
فهذا شرك أكبر‏.‏ وإن كان المقصود التقرُّب إلى الله،
مع اعتقاد فضيلة هذه التُّربة،
وأن في السُّجود عليها فضيلة كالفضيلة التي جعلها الله في الأرض المقدَّسة
في المسجد الحرام والمسجد النبويِّ والمسجد الأقصى؛
فهذا ابتداع في الدين،
وقولٌ على الله بلا علم، وشرع دين لم يأذن به الله،
ووسيلة من وسائل الشِّرك.


شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين

لا يجوز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم،
بل هو بدعة، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام،
ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى).


من بدع تلاوة القران

التمايل والاهتزاز والتحرك عند قراءة القرآن

التمايل، والاهتزاز ، والتحرك ، عند قراءة القرآن ،
كل ذلك بدعة في الدين وهذه من
بدعة اليهود ،
تسربت إلى المشارقة من المصريين ،
ولم يكن شئ من ذلك ماثوراعن صالح سلف الأمة.

يوسف التازي
21-01-15, 05:42 PM
كتابة اسم الميت على حجر عند القبر

لا يجوز كتاب اسم الميت على حجر عند القبر أو على القبر؛
لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ،
حتى ولو آية من القرآن، ولو كلمة واحدة، ولو حرف واحد؛ لا يجوز‏.
‏أمَّا إذا علَّم القبر بعلامة غير الكتاب؛ لكي يُعرف للزِّيارة والسَّلام عليه،
كأن يخطَّ خطًّا، أو يضع حجرًا على القبر ليسفيه كتابة،
من أجل أن يزور القبر ويسلِّم عليه؛ لا بأس بذلك‏.‏
أمَّاالكتابةُ؛ فلا يجوز؛ لأنَّ الكتابة وسيلة من وسائل الشِّرك؛
فقد يأتي جيلٌ من الناس فيما بعد، ويقول‏:‏
إنَّ هذا القبر ما كُتِبَ عليه إلا لأنَّ صاحبه فيه خيرٌ ونفعٌ للناس،
وبهذا حدثت عبادة القبور‏.‏


قراءة القران للميت

يعتقد بعض الناس ان قراءة القران وأهدئها للميت ينتفع بها الميت
ويصله ثوابها فيقومون بوضع المصاحف في البيت ويجمعون الأصحاب والجيران فيقرأ كل واحدا منهما جزاء وبعد الانتهاء من القراءة
يهدونها للميت، ومنهم من يستأجر قارئ ليقرأ ،
وكل هذا وأمثاله لا اصل له في الدين ولا ينفع الميت إلا ما ثبت بالشرع
ان الميت ينتفع به من دعاء وصدقة وعلما ينتفع به وولد صالح يدعو له
كما جاء في الحديث الصحيح .


البناء على القبور

نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور،
وأمر بتسويتها ؛ لأنَّالبناء على القبور وسيلة إلى عبادتها من دون الله؛
كما حصل للأمم السابقة، وكما حصل في الإسلام،
لمَّا بنى الجهَّال والضُّلاَّل على القبور؛
حصل من الشرك بسبب ذلك ما هو معلوم‏.‏
وبناء القباب على قبور الصَّالحين
والزُّعماء والقادة ليس من دين الإسلام،
وإنما هو دين اليهود والنصارى و المشركين.

اسأل الله لي ولكم السلامة من البدع وأن يجنبنا الوقوع فيها


منقول

يوسف التازي
21-01-15, 08:09 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله . وبعد :

فإن من أعظم الشرور التي انتشرت في الأمة، وتفاقم أمرها، والتبست على كثير من الناس: البدع
المضلة، ففيها الاستدراك على الله، وادعاء عدم كمال الدين، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام في كل خطبة يحذر منها فيقـول:
(( وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)).

وقال صلى الله عليه وسلم : (( سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم )). [ مسلم ( 1/12 )]
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام عن المدينة: (( من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين )). [ مسلم: رقم 1366]

فهجر أهل البدع ومنابذتهم من أعظم أصول الدين التي تحفظ على المسلم دينه وتقيه شر مهالك البدع والضلالات. كيف لا، وقد أوضح الله هذا الأصل العظيم حيث قال: ï´؟ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعـرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ï´¾.

قال ابن عون: كان محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى – يرى أن أسرع الناس ردة أهل الأهواء، وكان يرى أن هذه الآية أُنزلت فيهم: ï´؟ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ï´¾. [الإبانة لابن بطة ( 2/431 )]

والآثـار عن السلف في التحذير من البدع وأهلها كثيرة جداً، فسيرتهم مليئة بهجر أهل البدع، وإخزائهم، وإذلالهم.
فهذا ابن عمر ..حين سئل عن القدرية قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني. [رواه مسلم ( 8 )]

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب. [الإبانة ( 2/438 )]

وقال الإمام الأوزاعي: اتقوا الله معشر المسلمين، واقبلوا نصح الناصحين، وعظة الواعظين، واعلموا أن هذا العلم دين فانظروا ما تصنعون وعمن تأخذون وبمن تقتدون ومن على دينكم تأمنون؛ فإن أهل البدع كلهم مبطلون أفّاكون آثمون لا يرعوون ولا ينظرون ولا يتقون. إلى أن قال: فكونوا لهم حذرين متهمين رافضين مجانبين، فإن علماءكم الأولين ومن صلح من المتأخرين كذلك كانوا يفعلون ويأمرون. [تاريخ دمشق ( 6/362 )]

وقال الفضيل بن عياض (ت: 187) : إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة؛ فإن الله تعالى لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة، وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وهم ينهون عن أصحاب البدعة. [حلية الأولياء ( 8/104 )]

قلت: والفضيل بن عياض - رحمه الله - له كلام كثير نفيس في ذم أهل البدع والتحذير منهم، فمن ذلك:

قوله : لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنـزل عليك اللعنة.

وقال: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه.

وقال: آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن
من حديد. [الإبانة لابن بطة (2/460 )]

وعن ابن سيرين أنّه كان إذا سمع كلمة من صاحب بدعة وضع إصبعيه في أذنيه ثم قال: لا يحل لي
أن أكلمه حتى يقوم من مجلسه. [الإبانة ( 2/473 )]

وقال رجلاً لابن سيرين: إن فلاناً يريد أن يأتيك ولا يتكلم بشيء.
قال: قل لفلان: لا، ما يأتي، فإن قلب ابن آدم ضعيف، وإني أخاف أن أسمع من كلمة فلا يرجع
قلبي إلى ما كان. [الإبانة (2/446)]

وقال معمر: كان ابن طاووس جالساً فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم، قال فأدخل ابن طاووس إصبعيه في أذنيه، وقال لابنه: أي بني أدخل أصبعيك في أذ************ واشدد، ولا تسمع من كلامه شيئاً. [الإبانة ( 2/446)]

قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة.[السلسلة الصحيحة: 1620]
وقال الإمام أحمد: قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة؛ فساق أهل السنة أولياء، وزهاد أهل البدعة أعداء الله. [طبقات الحنابلة (1/184)]
وقال أيضاً: أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم. [الإبانة ( 2/475)]


وجاء الإمامَ أحمد رجلٌ، فقال: أنا من أهل الموصل، والغالب على أهل بلدنا الجهمية، وفيهم أهل سنة نفر يسير يحبونك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي. قال الإمام أحمد: "إياك إياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه" أربع مرات، أو خمس مرات. [تاريخ بغداد (8/65)].....

قال الإمام إبن بطة العكبري: ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه [أي: من البدع]، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة. [ والإبانة ( ص 282 )]

رحم الله الإمام ابن بطة، فعن علم تكلم، وبحكمة نطق، فبعد أن بين أن هجر أهل الأهواء والبدع ومقتهم من أصول السنة، نبّه على أن من ناصر أهل البدع ووالاهم وذب عنهم، وصاحبهم، وإن كان يظهر السلفيّة، فإنه يلحق بهم، ويأخذ حكمهم، ويعامل معاملتهم في الهجر وغيره.
وقـد بين ذلك ووضحه عدد من الأئمة، ومستندهم في ذلك ما جاء في حديث عائشةـ رضي الله عنها –قالت: قال رسول r : (( الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)). [البخاري ( 3336 )]

قال ابن مسعود t :إنما يماشي الرجل، ويصاحب من يحبه ومن هو مثله. [الإبانة ( 2/476 )]

وقال الأوزاعي : من ستر علينا بدعته لم تَخْفَ علينا أُلفته " [الإبانة ( 2/479]

وعن عقبة بن علقمة قال: " كنت عند أرطاة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنّة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم، قال أرطأة: هو منهم لا يلبّس عليكم أمره، قال: فأنكرت ذلك من قول أرطاة قال: فقدمت على الأوزاعي، وكان كشّافاً لهذه الأشياء إذا بلغته، فقال: صدق أرطأة والقول ما قال؛ هذا يَنهى عن ذكرهم، ومتى يحذروا إذا لم يُشد بذكرهم " [تاريخ دمشق ( 8/15 )]

وقال محمد بن عبيد الغلابي:" يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة " [الإبانة ( 2/479]

وقال أحمد: إذا سلّم الرجل على المبتدع فهو يحبه. [طبقات الحنابلة ( 1/196)]

قال الأعمش: كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث: ممشاه ومدخله وألفه من الناس. [الإبانة (2/476)]

وقدم موسى بن عقبة الصوري بغداد، فذُكِر للإمام أحمد بن حنبل فقال: أنظروا على من ينزل وإلى من يأوي. [الإبانة (2/479)]

وقال أبو داود السجستاني: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهـل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه".([1]) [طبقات الحنابلة ( 1/160 )]

قال الفضيل بن عياض: من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن زوّج كريمته من مبتدع فقد قطـع رحمهـا، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع. [شرح السنّة للبربهاري ( ص : 139 )]

قال الشاطبي: " فإن توقير صاحب البدعة مظنّة لمفسدتين تعودان على الإسلام بالهدم: إحداهما: التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم.

والثانية: أنّه إذا وُقِّرَ من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء. وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه. [الاعتصام للشاطبي ( 1/114 )]

وقال الفضيل بن عياض: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكـر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا من النفاق".

قال ابن بطة – معلقاً على قول الفضيل - : "صدق الفضيل - رحمه الله – فإنا نرى ذلك عياناً". [الإبانة لابن بطة ( 2/456)]

قال ابن عون: الذي يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع. [الإبانة (2/273)] وقال عتبة الغلام : من لم يكن معنا فهو علينا. [الإبانة (2/437)]



$ ولما قدم سفيان الثوري البصرةَ، جعل ينظر إلى أمر الربيع – يعني ابن صبيح – وقدره عند الناس، سأل أي شيء مذهبه؟ قالوا: ما مذهبه إلا السنة. قال: من بطانته؟. قالوا: أهل القدر. قال: هو قدري. [الإبانة ( 2/453)]

وقال الإمام البربهاري: وإذا رأيت الرجل جالساً مع رجل من أهل الأهواء فحذّره وعرّفه، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه؛ فإنه صاحب هوى. [شرح السنة (ص: 121)]



وقال ابن تيميّة فيمن يوالي الاتحادية وهي قاعدة عامة في جميع أهل البدع:

" ويجب عقوبـة كل من انتسـب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم، أو عرف بمساندتهم ومعاونتهـم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هـو، أو من قال إنه صنف هذا الكتاب، وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل، أو منافق؛ بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان، على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فساداً، ويصدون عن سبيل الله. " [مجموع الفتاوى ( 2/132 )]

وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في شرحه لكتاب: "فضل الإسلام"، ما نصّه: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم، هل يأخذ حكمهم؟

فأجاب – عفا الله عنه -: " نعم ما فيه شكٌّ، من أثنى عليهم ومـدحهم هو داعٍ لهم، يدعو لهم، هذا من دعاتهم، نسأل الله العافيـة".



$ بل كان السلف الصالح -رضي الله عنهم ورحمهم- إذا رأوا الشاب في أول أمره مع أهل السنة رجوه، وإن رأوه مع أهل البدع أيسوا من خيره.

قال الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله - : إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارجه، وإذا رأيته مع أصحاب البدع فايئس منه؛ فإن الشاب على أول نشوئه. [الآداب الشرعية ( 3/77)]

وقال عمرو بن قيس الملائي: إن الشاب لينشؤ فإن آثر أن يجالس أهل العلم كاد أن يسلم وإن مال إلى غيرهم كاد أن يعطب. [الإبانة ( 2/481-482 )]

قال أرطأة بن المنذر: لأن يكون ابني فاسقاً من الفساق أحب إليّ من أن يكون صاحب هوى.[الإبانة (2/446)]



$ قال الإمام أحمد: لا غيبة لأصحاب البدع. [طبقات الحنابلة ( 2/274)]

قال الإمام ابن أبي زمنين –رحمه الله-: ولم يـزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عـن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم، ويخبرون بخلاقهم، ولا يرون ذلك غيبـة لـهم، ولا طعناً عليهم. [أصول السنة ( ص: 293 )]

عن سفيان بن عيينة قال: قال شعبة: تعالوا نغتاب في الله عز وجل.

قال الفضيل: من دخل على صاحب بدعة فليست له حرمة. [اللالكائي (2/140)]

وقال أبو صالح الفراء: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن فقال: ذاك يشبه أستاذه - يعني: الحسن بن حي-، فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لم يا أحمق أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضر عليهم.[السير ( 7/364 )]

قال بشر الحارث: كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه. قال الذهبي في ابن حي: مع جلالته وإمامته كان فيه خارجية. [تذكرة الحفاظ (1/216)]

ودخل سفيان الثوري المسجد فإذا الحسن ابن حي يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه وتحول. [ التهذيب (2/249)]



$ قال أبي قلابة: إن أهل الأهواء أهل الضلالة ولا أرى مصيرهم إلا النار، فجربهم فليس أحد منهم ينتحل قولاً – أوحديثاً – فيتناهى به الأمر دون السيف... وإن اختلف قولهم اجتمعوا في السيف. ([2]) [الدارمي (1/58)]

يوسف التازي
21-01-15, 08:11 PM
قال أيوب: وكان – أبو قلابة – والله من الفقهاء الألباء.

قال سعيد بن عنبسة: ما ابتدع رجل بدعة إلا غلّ صدره على المسلمين واختلجت منه الأمانة. [الإبانة (2/256)]



$ كان السلف الصالح يعدون الشدة على أهل البدع من المناقب والممادح ، فكم من إمام قيل في ترجمته: كان شديداً على أهل والبدع. وما كان باعثهم على هذه الشدّة إلا الغيرة والحميّة لهذا الدين، والنصيحة لله.

قال ابن الجوزي عن الإمام أحمد: وقد كان الإمام أحمد بن حنبل لشدة تمسكه بالسنّة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنّة، وكلامه ذلك محمول على النصيحة للدين.[مناقب الإمام أحمد: 253]

فـمـن ذلك:

$ قال علي بن أبي خالد: قلت لأحمد بن حنبل: إنّ هذا الشيخ – لشيخ حضر معنا – هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير – يعني حارثاً المحاسبي – وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلت لي: لا تجالسه، فما تقول فيه؟ فرأيت أحمد قد احمرّ لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط، ثم جعل ينتفض، ويقول: ذاك؟ فعل الله به وفعل، ليس يعرف ذاك إلا من خَبَره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه، ذاك لا يعرفـه إلا من قد خبره وعرفه، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان، فأخرجهم إلى رأي جهم، هلكوا بسببه، فقال له الشيخ: يا أبا عبـد الله، يروي الحديث، ساكنٌ خاشعٌ، من قصته ومن قصته؟ فغضب أبو عبد الله، وجعل يقول: لا يغرّك خشوعه ولِينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه، فإنه رجل سـوء ذاك لا يعرفه إلا مـن خبره، لا تكلمه، ولا كرامة له، كل من حدّث بأحاديث رسول الله r وكان مبتدعاً تجلس إليه؟! لا، ولا كرامة ولا نُعْمَى عين، وجعل يقول: ذاك، ذاك. [طبقات الحنابلة ( 1/234)]

$ وقال صالح بن أحمد: جاء الحزامي إلى أبي وقد كان ذهب إلى ابن أبي دؤاد، فلما خرج إليه ورآه، أغلق الباب في وجهه ودخل. [مناقب أحمد لابن الجوزي ( ص : 250 )]

$ وقدم داود الأصبهاني الظاهري بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن، فكلم صالحاً أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك. قال: ما اسمه؟. قال: داود. قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أيّ شيء صنعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إيَّاه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن فقال: هذا قد كتب إليّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إليَّ. [تاريخ بغداد ( 8/374 )]

$ وقال أبو توبة: حدثنا أصحابنا أن ثوراً لقي الأوزاعي فمد يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه، وقال: يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة ولكنه الدين. [السير(11/344)].



$ قال الإمام أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام؛ فإنّه كان شديداً على المبتدعة.([3])

وهذا الإمام الشافعي قال عنه البيهقي: وكان - رضي الله عنه - شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم" [مناقب الشافعي ( 1/469 )]

وكذلك إمام أهل السنّة في عصره أبو محمد الحسين بن عـلي البربهاري ( ت :329) ، قال عنه ابن كثير: العالم الزاهد الفقيه الحنبلي الواعظ، صاحب المروزي وسهلاً التستري، ... وكان شديداً على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة. [البداية والنهاية ( 11/213)]

وقـال ابن رجب: " شيخ الطائفة في وقته ومتقدّمها في الإنكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد أو اللسان. [طبقات الحنابلة ( 2/18 )]

وكانت للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة وكان المخالفون يغـلّظون قلب السلطان عليه. [المنهج الأحمد ( 2/37 )]

ومن أقواله: مثل أصحاب البدع مثل العقارب، يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم، فإذا تمكّنوا لدغوا، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكّنوا بلغوا ما يريدون. [طبقات الحنابلة ( 2/44 )]

وقال أيضاً: إذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع فاحذره فإن ما أخفى عنك أكثر مما أظهر. [شرح السنة (123 رقم 148)]

وكذلك ما قيل في شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري الهروي (ت:481)، فقد قال عنه ابن رجب: " كان سيّداً عظيماً وإماماً عارفاً وعابداً زاهداً ... شديد القيام في نصر السنّة والذبّ عنها والقمع لمن خالفها، وجرى له بسبب ذلك محنٌ عظيمة، وكان شديد الانتصار والتعظيم لمذهب أحمد ". [ذيل الطبقات ( 3/ 60-61 )] قال الذهبي: كان جذعاً في أعين المبتدعة وسيفاً على الجهميّة" [العبر ( 2/343)]

وقد جاء في ترجمته أنه قال: عُرضت على السيف خـمس مرّات، لا يقال لي: ارْجع عن مذهبك، لكن اسكتْ عمن خالفك، فأقول: لا أسكت. [السير( 18/509)]

$ وهذه – أيضاً – صورة مشرقة لمعاملة أهل السنّة لأهل البدع تتضح من خلال ترجمة المحدث الإمام أحمد بن عون الله بن حدير أبي جعفر الأندلسي القرطبي (ت:378هـ)، فقد قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج: "كان أبو جعفر أحمد بن عون الله محتسباً على أهل البدع غليظاً عليهم مذّلاً لهم طالباً لمساوئهم مسارعاً في مضارّهم شديد الوطأة عليهم مشرّداً لهم إذا تمكن منهم غير مبقٍ عليهم، وكان كل من كان منهم خافياً منه على نفسـه متوقياً، لا يداهن أحداً منهم على حال ولا يسالمه، وإن عثر على منكر وشهد عليه عنده بانحرافٍ عن السنّة نابذه وفضحه وأعلن بذكره والبراءة منه وعيّره بذكر السوء في المحافل وأغرى به حتى يهلكه أو ينزع عن قبيح مذهبه وسوء معتقده ولم يزل دؤوباً على هذا جاهداً فيه ابتغاء وجه الله إلى أن لقي اللهU ". [تاريخ دمشق ( 5/118)]

$ وكذلك الإمام أسد بن الفرات – رحمه الله -، فقد جاء في رسالة أسد ابن موسى المعروف بأسد السنّة التي كتبها لأسد بن الفرات فقال:

" اعلم – أي أخي – أن ما حملني على الكتابة إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس)[4])، وحسن حالك مما أظهرت من السنّة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشدّ بك ظهر أهل السنّة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم، والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك، وصاروا ببدعتهم مستترين. فأبشر – أي أخي – بثواب ذلك، واعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد. وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنّة رسوله … وذُكر أيضاً أنّ لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليّاً لله يذبّ عنها، وينطق بعلاماتها … فاغتنم ذلك، وادع إلى السنّة حتى يكون لك في ذلك أُلفة، وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء الأثر، فاعمل على بصيرة ونيّة وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفاً من نبيك - r-، فإنك لن تلقـى الله بعمل يشبهه. وإياك أن يكون لك من أهل البـدع أخ أو جليس أو صاحب … ". ا[لبدع والنهي عنها لابن وضاح ( ص: 28)]



$ وأختم بهذه النصيحة للإمام البربهاري – رحمه الله – قال:

فاحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة، وانظر من تجالس، وممن تسمع، ومن تصحب، فإن الخلق كأنهم في ردة؛ إلا من عصم الله منهم!. [شرح السنة :116]
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..........منقول

يوسف التازي
21-01-15, 08:14 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

وبعد:

إن من كمال إيمان المرء أن يحب ويبغض في الله، فقد أخرج أحمد والترمذي والحاكم عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل الإيمان".

لذلك إن من أصول أهل السنّة والجماعة بغض أهل الأهواء والبدع؛ لأنهم محادون لله ورسوله بابتداعهم في الدين، والله عز وجل حرم مواداة من حاده ورسوله، قال الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].

لذلك يجب على صاحب السنّة قطع أسباب حب أهل الأهواء والبدع ومودتهم، وذلك يتم بالآتي:

1) ترك السلام عليهم؛ روى الخلال أن رجلاً سئل الإمام أحمد: عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: لا، إذا سلم عليه لا يرد عليه.
انظر: السنّة، للخلال، 1/494.

2) ترك مجالستهم؛ قال الإمام ابن أبي زمنين: "ولم يزل أهل السنّة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم".
انظر: أصول السنّة، لابن أبي زمنين، 3/1024.

3) عدم قبول إحسانهم وصِلاتهم؛ روى اللالكائي عن شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك أنه كان يقول: "اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي".
انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة، للالكائي، 1/140.

كما يجب إظهار البغض والعداوة لهم على الجوارح، وذلك لا يكون إلا بـ:

1) التصريح لهم بالبغض والعداوة، روى الآجري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال لمن سأله عن المنكرين للقدر: "إذا لقيت أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء، وهم منه براء، ثلاث مرات".
انظر: الشريعة، للآجري، ص205.

2) معاملتهم بالغلظة والشدة، نقل الإمام إسماعيل الصابوني تقريراً لمنهج السلف وأصحاب الحديث في كيفية معاملة أهل البدع، إذ قال: "واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم، ومهاجرتهم".
انظر: عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للصابوني، ص315-316.

3) قطع معونتهم، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

وأخيراً، إن من الأصول المقررة عند أهل السنّة والجماعة إهانة أهل البدع، لدرء المفاسد المترتبة من تعظيمهم، لذلك يجب تجنب والحذر من الأمور التالية:
1)إطلاق الألقاب الحسنة عليهم.
2) تكنيتهم.
3) استقبالهم بالبشر والطلاقة.
4) تقديمهم في المجالس.
5) التلطف معهم في الكلام.
6) دعوتهم للطعام.
7) تهنئتهم في المناسبات.
8) استعمالهم في الوظائف.
9) مشاورتهم.

عموماً، فهذا الباب واسع جداً، لا يكاد ينحصر لاستحداث صور التكريم وألفاظ التشريف، فإن الضابط ما يستخدم في حق أهل البدع هو: "أن كل ما دلت النصوص على النهي عن استعماله، أو حذر العلماء منه من تلك الصور المتقدمة وغيرها، أو تعارف الناس عليه أنه من صور التعظيم فلا يجوز معاملة أهل البدع به".

اللهم أجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويتمسكون في دنياهم مدة حياتهم بالكتاب والسنة، وجنبنا الأهواء المضلة والآراء المضمحلة، والأسواء المذلة، فضلا منه ومنة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أخوكم في الله/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي.

يوسف التازي
22-01-15, 01:56 PM
هذه هي البدعة

--------------------------------------------------------------------------------

البدعة

تعريفها

البدعة في اللغة: مأخوذة من البدع وهو الاختراع على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى: (بَدِيعُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)56 ،أي مخترعهما على غير مثال سابق وقوله تعالى : (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرّسُلِ)57 ، أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد بل تقدمني كثير من الرسل .ويقال: ابتدع فلان بدعة يعني ابتدأ طريقة لم يسبق إليها.

والابتداع على قسمين:
ابتداع في العادات كابتداع المخترعات الحديثة وهذا مباح لأن الأصل في العادات الإباحة.
وابتداع في الدين وهذا محرم لأن الأصل فيه التوقيف، قال صلى الله عليه وسلم(من أحدث في أمرنا هذا ما )58 وفي رواية: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)59.

أنواعها

البدعة في الدين نوعان:
النوع الأول: بدعة قولية اعتقادية كمقالات الجهمية والمعتزلة والرافضة وسائر الفرق الضالة واعتقاداتهم. مثل بدعة القول بخلق القرآن .
النوع الثاني: بدعة في العبادات كالتعبد لله بعبادة لم يشرعها وهي أقسام:
القسم الأول: ما يكون في أصل العبادة: بأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع كأن يحدث صلاة غير مشروعة أصلاً أو أعيادا غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها.
القسم الثاني: ما يكون من الزيادة في العبادة المشروعة، كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلاً.
القسم الثالث: ما يكون في صفة أداء العبادة المشروعة بأن يؤديها على صفة غير مشروعة ، وذلك كأداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مطربة ، وكالتشديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
القسم الرابع : ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام ، فإن أصل الصيام والقيام مشروع ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل.

حكم البدعة في الدين بجميع أنواعها:
كل بدعة في الدين فهي محرمة وضلالة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)60 وفي رواية (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فدل الحديثان على أن كل محدث في الدين فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة، ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة ، فمنها ما هو كفر صراح ، كالطواف بالقبور تقرباً إلى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم وكأقوال غلاة الجهمية والمعتزلة، ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها، ومنها ما هو فسق اعتقادي كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية، ومنها ما هو معصية كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس ، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع .

تنبيه:
من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو مخطئ ومخالف لقوله صلى الله عليه وسلم (فإن كل بدعة ضلالة) لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حكم على البدع كلها بأنها ضلالة، وهذا يقول ليس كل بدعة ضلالة بل هناك بدعة حسنة، قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين: فقوله صلى الله عليه وسلم : (كل بدعة ضلالة) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة انتهى 61.
وليس لهؤلاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: (نعمت البدعة هذه).
وقالوا أيضا: إنها أحدثت أشياء لم يستنكرها السلف مثل جمع القرآن في كتاب واحد وكتابة الحديث وتدوينه والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة ، وقول عمر (نعمت البدعة) يريد البدعة اللغوية لا الشرعية فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه إذا قيل إنه بدعة فهو بدعة لغة لا شرعا، لأن البدعة شرعاً : ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه، وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن، ولأنه كان مكتوباً متفرقا فجمعه الصحابة رضي الله عنهم في مصحف واحد، حفظاً له، والتراويح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخيرة خشية أن تفرض عليهم واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وليس هذا بدعة في الدين، وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور- لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم فدون المسلمون الحديث بعد ذلك حفظاً له من الضياع فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين.


منقول

يوسف التازي
22-01-15, 05:05 PM
نور السنة والتوحيد عند أهل الحديث وظلمات البدع والأهواء تخيم على غيرهم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. أما بعد:

إن البقاع المضيئة بالكتاب والسنة في العالم الإسلامي هي بقاع أهل الحديث السلفيين.
وإن البقاع المظلمة في العالم الإسلامي هي بقاع أهل البدع والضلال المخالفين المحاربين لأهل الحديث.

وإن الأحزاب السياسية المعاصرة بما فيهم الأخوان المسلمون وفصائلهم والفرق الضالة بما فيهم جماعة التبليغ يريدون أن يبقى هذا الظلام مخيما في العالم الإسلامي مطبقا عليه لا يحركون ساكنا ضده وليس لهم إرادة في تبديده وليس لهم نهج يدفعهم إلى إزاحته وإحلال التوحيد ونور الكتاب والسنة بديلاً عنه، فهم يحافظون على هذا الظلام ولا سيما ظلام الرفض والتصوف بحجة أنهم يحاربون أعداء الإسلام وهم ليسوا كذلك وبحجة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وبحجة تجميع المسلمين بما فيهم الروافض ومن غلاة الصوفية لمواجهة أعداء الإسلام.
ثم هم يحاربون أهل الحديث ويضعون في وجوههم شتى العقبات والسدود التي تصد الناس عن الاستضاءة بما عند أهل الحديث من نور التوحيد ونور الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
فإلى متى تستمر حماية الظلام المطبق على الأمة ومتى يرى المسلمون هذا النور.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى ناقلاً كلام السمعاني - رحمه الله -:
(( فزعم كل فريق منهم ( أي المبتدعة ) أنه هو المتمسك بشريعة الإسلام، وأن الحق الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يعتقده وينتحله؛ غير أن الله تعالى أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار؛ لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفاً عن سلف وقرناً عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الدين المستقيم والصراط القويم إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث… .

ومما يدل على أن أهل الحديث على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى آخرها قديمها وحديثها، وجدتها مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار في باب الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون عنها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم لا ترى فيه اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قلّ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم؛ وجدته كأنه جاء عن قلب واحد وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟

قال تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }، وقال تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبهم فأصبحتم بنعمته إخواناً } ..

وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدين من عقولهم فأورثوا التفرق والاختلاف؛ فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلّما تختلف، وإن اختلفت في لفظة أو كلمة؛ فذلك الاختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه، وأما المعقولات والخواطر والآراء فقلّما تتفق … .
ورأينا أصحاب الحديث قديماً وحديثاً هم الذين رحلوا في هذه الآثار وطلبوها، فأخذوا عن معادنها وحفظوها، واغتبطوا بها ودعوا إلى اتباعها، وعابوا من خالفهم، وكثرت عندهم وفي أيديهم، حتى اشتهروا بها كما يشتهر أصحاب الحرف والصناعات بصناعاتهم وحرفهم، ثم رأينا قوماً انسلخوا من حفظها ومعرفتها، وتنكبوا عن اتباع صحيحها وشهيرها، وغنوا عن صحبة أهلها، وطعنوا فيها وفيهم، وزهدوا الناس في حقها، وضربوا لها ولأهلها أسوء الأمثال، ولقبوهم أقبح الألقاب، فسموهم نواصب أو مشبهة وحشوية أو مجسمة، فعلمنا بهذه الدلائل الظاهرة والشواهد القائمة أن أولئك أحق بها من سائر الفرق)) [ مختصر الصواعق ص:423-429 ]

وخصوم اهل الحديث الجدد يرددون الطعون التي يطعن بها الشيوعيون والعلمانيون والبعثيون في خصومهم من المسلمين وغيرهم وهي : جواسيس، عملاء أمريكا، وعلماء البلاط، وعلماء الصحون.

نسأل الله للجميع الهداية إلى الحق والرجوع عن الباطل والخروج من ظلام البدع.

كتبـــه :

الشيخ/ ربيع بن هادي المدخلي

يوسف التازي
22-01-15, 05:22 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .

إن البدع بريد الكفر ، وهي زيادة دين لم يشرعه الله ولا رسوله ، والبدعة شر من المعصية الكبيرة ، والشيطان يفرح بها أكثر مما يفرح بالمعاصي الكبيرة ، لأن العاصي يفعل المعصية وهو يعلم أنها معصية فيتوب منها ، والمبتدع يفعل البدعة يعتقدها دينا يتقرب به إلى الله ، فلا يتوب منها ، والبدع تقضي على السنن ، وتكره إلى أصحابها فعل السنن وأهل السنة .

والبدعة تباعد عن الله ، وتوجب غضبه وعقابه ، وتسبب زيغ القلوب وفسادها .


قاله الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى في كتابه عقيدة التوحيد .



منقول

يوسف التازي
22-01-15, 07:27 PM
البدعة وأثرها السيء

1. البدعة لغة لها معنيان


أحدهما : الشىء المخترع على غير مثال سابق ، ومنه قول العزيز الحميد :
{ قل ما كنت بدعا من الرسل }(الأحقاف : 9) ؛
أي : ما كنت أول المرسلين ، فقد أرسل قبلي رسل كثير ، وجئت على فترة منهم ، ويقال لمن أتى بأمر لم يسبقه إليه أحد : أبدع وابتدع وتبدّع ؛أي : أتى ببدعة ، ومنه قول الله تعالى : { ورهبانية ابتدعوها } ( الحديد : 27 )
وبديع السماوات والأرض صفة من صفات الله تبارك وتعالى لإبداعه إياها ، وإحداثه لها عن غير مثال سابق ؛ لقوله تعالى { بديع السموات والأرض } ( البقرة : 117 )
قال أبو بكر الطرطوشي : " أصل هذه الكلمة من الإختراع ، وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق ، ولا مثلا احتذى ، ولا أُلف مثله .
ومنه قوله تعالى : { بديع السموات والأرض } ، وقوله : {قل ما كنت بدعا من الرسل } (الأحقاف :9) ؛ أي لم أكن أول رسول إلى أهل الأرض .
وهذا الاسم يدخل فيما تخترعه القلوب ، وفيما تنطق به الألسنة ، وفيما تفعله الجوارح " ([1] )
الآخر : التعب والكلال ، يقال : أبدعت الإبل ؛ إذا بركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال .
وقد لا يكون الإبداع إلا بظلع ، يقال : أبدعت به راحلته ؛ إذا ظلعت .



2. إلا أن المعنى الثاني يعود إلى الأول ؛ لأن معنى أبدعت الراحلة : بدأبها التعب بعد أن لم يكن بها .
وقد أشار ابن منظور إلى هذا المعنى ، فقال : " كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعا ؛ أي : إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها ، ومنه الحديث ([2]) : كيف أصنع بما أبدع علي منها ؟)


3. مما سبق يتبين :
أن ة البدعة اسم هيئة من الإبتداع ، وهي كل ما أحدث على غير مثال سابق ، وهي تطلق على عالم الخير والشر ، وأكثر ما تستعمل عرفا في الذم.
قال أبو شامة : " وقد غلب لفظ ( البدعة ) على الحدث المكره في الدين مهما أطلق هذا اللفظ ، ومثله لفظ ( المبتدع ) لا يكاد يستعمل إلا في الذم .
وأما من حيث أصل الإشتقاق ؛ فإنه يقال ذلك في المدح والذم ؛ لأن المراد إنه شيء مخترع على غير مثال سابق ، ولهذا يقال في الشيء الفائق جمالا وجودة : ما هو إلا بدعة .
وقال الجوهري في كتاب " صحاح اللغة " والبديع والمبتدع أيضا ، والبدعة : الحدث في الدين بعد الإكمال " ([3]


4. اختلفت كلمات العلماء في تحديد معنى البدعة شرعاً ؛ فمنهم من جعلها في مقابل السنة، ومنهم من جعلها عامة تشمل كل ما أُحدث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم سواء أكان محموداً أو مذموماً.
ولعل أحسنها وأوضحها وأجمعها وأقومها ما اختاره الإمام الشاطبي رحمه الله " فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة ، تضاهي الشرعية ، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبّد للهِ سبحانه " (2) .
ثم شرع – رحمه الله تعالى- في شرح هذا الحدّ مطولاً ، وإليك ملخص مقصاد كلامه :
طريقة : هي ما رسم للسلوك عليها .
في الدين : قُيِّدت بالدين ؛ لأنها فيه تُخترعُ ، وإليه يُضيفها صاحبها .
تقسم الطرائق في الدين إلى قسمين :
منها : ما له أصل في التشريع ، ومنها ما ليس له أصل . والبدعة تعود إلى القسم المخترع .
تضاهي الشرعية : تشابه الطريقة الشرعية في الصورة الخارجية ، وليس في الحقيقة كذلك ، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة :
منها : التزام كيفيات وهيئات معينة دون إذن من الشارع بذلك .
ومنها : التزام عبادات معينة لم يوجد لها ذلك التّعيين في الشريعة .
يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى :
لأن أصل الدخول فيها يحث على الانقطاع إلى العبادة والترغيب في ذلك ؛فكأن المبتدع لم يتبين له أن ما وضعه الشارع فيه من الشعائر كاف ؛ فبالغ وزاد ، وكررّ وأعاد .
قلت : بهذا الحد الجامع خرجت البدع الدنيوية ؛ كالسيارات ، والبارود ، والطائرات ، وتصنيف الكتب،
وأشباه ذلك ، فكلها وسائل مشروعة ؛ لأنها تؤدي إلى ما هو مشروع بالنص ، وهي التي تقبل التقسيم إلى الأحكام الخمسة ، لا البدعة الدينية ، وهذا كما يقال : " ما لا يتم الواجب به ؛ فهو واجب " .


5- أما أنواع البدع ؛ فهي الحقيقة ، والإضافية ، والتّرْكيّة :
قال العلامة الشاطبي :

البدعة الحقيقية : هي التي لم يدل عليها دليل شرعي ، لا من كتاب ولا من سنة وزلا من إجماع ، ولا استدلال معتبر عند أهل العلم ، لا في الجملة ولا في التفصيل.
ولذلك سميت بدعة ؛ لانها شيء مخترع على غير مثال سابق وإن كان المبتدع يأبى أن ينسب إليه الخروج عن الشرع ، إذ هو مدع أنه داخل بما استنبط تحت مقتضى الأدلة .
لكن تلك الدعوى غير صحيحة ، لا في نفس الأمر ، فبالعرض ([4]) ، وأما بحسب الظاهر ، فإن أدلته شبه ، وليست بأدلة إن استدل ، وإلا ؛ فالأمر واضح .
,اما البدعة الإضافية ؛ فهي التي لها شائبتان :

إحداهما : لها من الأدلة متعلق ، فلا تكون من تلك الجهة بدعة .

والأخرى ليس لها متعلق ، إلا مثل ما للبدعة الحقيقية ([5])

فلما كان العمل الذي له شائبتان لم يتخلص لأحد الطرفين ، وضعنا له هذه التسمية ، وهي : البدعة الإضافية ؛ أي : أنها بالنسبةإلى إحدى الجهتين سنة ؛ لأنها مستندة إلى دليل ([6]) ، وبالنسبة إلى الجهة الخرى بدعة ؛ لأنها مستندة إلى شبهة ، لا إلى دليل ، أو غير مستندة إلى شيء .
والفرق بينهما من جهة المعنى : أن الدليل عليها من جهة الأصل قائم ، ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها ، مع أنها محتاجة إليه ، لأن الغالب وقوعها في التعبدات ، لا في العاديات المحضة([7])
وعليه " فإن البدعة الحقيقية أعظم وزرا ، لأنها التي باشرها المنتهي ([8]) بغير واسطة ، ولأنها مخالفة محضة ، وخروج عن السنة ؟اهر ؛ كالقول بالقدر ، والتحسين والتقبيح ، والقول بإنكار خبر الواحد ، وإنكار الإجماع ، وإنكار تحريم الخمر ، والقول بالإمام المعصوم ، وما أشبه ذلك .





المقال من الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالى حفظه الله

يوسف التازي
22-01-15, 07:33 PM
كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة

حديث نبوي شريف



عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ:
" مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ".

أخرجه أحمد (3/310 ، رقم 14373) ، ومسلم (2/592 ، رقم 867) ، والنسائي (3/188 ، رقم 1578) ، وابن ماجه (1/17 ، رقم 45).

( كل ) تفيد العموم والشمولية فكل البدع إن كانت حسنة أو سيئة فهي زيادة على دين الله،
(محدثاتها ): مفردها محدثة ، وهى ما لم يُعرف من كتاب ولا سنة ولا إجماع.

قال إمام دار الهجرة وهو عالم المدينة المنورة الإمام مالك رحمه الله، :
( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً } فما لم يكن يومئذٍ ديناً لا يكون اليومَ ديناً ).

قال الإمام مالك هذا الكلام في القرن الثاني من الهجرة، أحدِ القرون المفضلةِ المشهودِ لها بالخيرية! فكيف بالقرن الخامس عشر؟! هذا كلامٌ يُكتب بماء الذهب، لكننا عن أقوال نبينا وأئمتنا الذين نزعم أننا نقتدي بهم غافلون.
ويتساءل بعض الناس فما بال السيارة والطائرة وغيرها لم تكن موجودة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والجواب على ذلك أن المقصود هو الابتداع في الدين وليس في الدنيا والأعياد إنما هي من شعائر الإسلام ولا تجوز الزيادة عليها مثلها مثل الصلوات فلا يجوز أن يصلي المرء سُنَّة الظهر عشر ركعات بحجة أنها بدعة حسنة!!
منقول