المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فاعلم أنه لا إله إلا الله


يوسف التازي
17-01-15, 07:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد:
فإن الله عز وجل ما خلق الخلق إلا لعبادته قال تعالى :
(( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))
(الذريات:56) فعبادة الله تعالى هي الأساس والحكمة والغاية التي خلقت من أجلها الخليقة.
ولذلك كانت كلمة التوحيد ، كلمة (لا إله إلا الله " التي تدل على عبادة الله وحده هي أساس دعوة الرسل وهي أصل الأديان التي أنزلها الله عز وجل على عباده .
فهي أصل الإسلام ، وأساسه ، وهي التي دعت إليها الرسل جميعهم – عليهم الصلاة والسلام – ومن أجلها خلق الله عز وجل الجنة والنار .
ولذا كان مما يجب على المسلم أن يعلم معنى هذه الكلمة العظيمة ويعمل بمقتضاها ليكون من الناجين عند الله تبارك وتعالى ولذا قال الله لنبيه  : (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)) (محمد:19) . فالعلم بـ " لا إله إلا الله " وبما دلت عليه ، وبحقيقة معناها ضرورة من ضرورات الحياة لا يمكن أن يعيش الإنسان سعيداً هنيئاً بدونها ، ولا يمكن أن يكون فائزاً في أخراه بدونها .
ومعرفة لا إله إلا الله تكون للاعتقاد ، وتكون للعمل ، لا لأحدهما دون الآخر ، وقد كان العرب في جاهليتهم يعرفون معنى كلمة التوحيد ، فبعضهم علم بها وقبلها ، وعمل بمقتضاها فكان من السابقين السعداء .
وبعضهم علم معناها ولكنه أبى الانقياد لها وقبولها فكان من الأشقياء .
فإنهم لما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم  وطلب منهم أن يقولوا كلمة واحدة تدين لهم العرب – يعني تطيع - ويملكون بها العجم قالوا له : نعطيك عشر كلمات فقال عليه الصلاة والسلام : (( قولوا لا إله إلا الله )) فقالوا (( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)) (صّ:5) . فعلموا المعنى ، وعرفوا أنهم إذا قالوا " لا إله إلا الله " تغيرت حياتهم ، وانتقلوا من حياة إلى حياة وانقطعت صلتهم انقطاعاً تاماً في الاعتقادات والتعبدات بطريقتهم الأولى ، ولما فسد السليقة ، وتغيرت المعرفة بلغة العرب جهل الناس معنى كلمة التوحيد ، جهلوا معنى " لا إله إلا الله " فأصبح كثيرون ينطقونها ولكنهم في واقع الأمر ينقضونها .
إذاً لا بد من شرح معنى هذه الكلمة ، ولا بد من بيان ما دلت عليه ،
** إن أصل الإسلام يقوم على الشهادتين :
" أن لا إله إلا الله " وشهادة " أن محمداً رسول الله " .
فشهادة أن لا إله إلا الله معناها : توحيد المعبود ، وشهادة شهادة أن محمداً رسول معناها : توحيد المتبوع – عليه الصلاة والسلام - وسنتكلم عن الأولى شهادة " أن لا إله إلا الله " ، فمن شهد أن لا إله إلا الله وعلم معناها وعمل بمقتضاها فإنه تلقائياً يشهد أن محمداً رسول الله .
إن معنى كلمة " شهادة " في لغة العرب : الخبر القاطع الصادر عن علم ويقين . فتضمنت كلمة الشهادة أمرين :
الأول : علم ويقين ، وهذا يكون في القلب .
الثاني : إخبار وإعلام ، وهذا نطق باللسان ، وهو القول .
وإذا تبين معنى كلمة شهادة فإن كلمة لا إله إلا الله تعنى أنه لا معبود بحق إلا الله تبارك وتعالى. فالإله : مأخوذ من أله يأله ومعنى أله في اللغة :عَبَدَ.
فالإله : هو المعبود المطاع الذي تألهه القلوب ، أي تتجه له وتقصده وتخضع له وتذل له وتتعلق به خشية وإنابة ومحبة وخوفاً وتوكلاً عليه وإخلاصاً له تبارك وتعالى .
فـ " لا إله إلا الله " معناها : لا معبود بحق إلا الله .
وقولنا : " بحق " لنخرج من عُبِدَ بالباطل، وهم كل من صرف له نوع من أنواع العبادة من دون الله تعالى ، وهم كثير من الأصنام ومن الصالحين ومن غيرهم .
فالله تعالى هو المستحق للعبادة وحده ، وكل من عبد سواه فالباطل فلا حق في الألوهية لمخلوق ، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل .
(( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)) (الحج:62) . وهذه الكلمة تشتمل على ركنين :
نفي وإثبات .
فالنفي هو قولنا " لا إله " والإثبات هو قولنا " إلا الله " .
فـ " لا إله " نفي جميع ما يعبد من دون الله تعالى ، " وإلا الله " : إثبات جميع أنواع العبادة لله رب العالمين وحده لا شريك له في عبادته ، كما لا شريك له في ملكه ، وربوبيته ، ففيها إذن براءة من كل ما يعبد من دون الله تبارك وتعالى ، وفيها تحقيق العبودية لله وحده .
وقد جاء معنى الكلمة العظيمة في آيات كثيرة من كتاب الله قال تعالى : ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)) (النحل:36) . فقوله تعالى : (( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ)) هو معنى قوله " إلا الله " وقوله : (( وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )) هو معنى قوله " لا إله " .
وقال تعالى : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)) (الأنبياء:25) . وقال تعالى (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) (البقرة: من الآية256)
فقوله جل وعلا " (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ)) هو معنى قوله : " لا إله " ومعنى قوله : (( وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ)) هو معنى : " إلا الله " فهي إذا تفيد نفس
** معنى لا إله إلا الله .
وكذلك قال تعالى : (( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)) (الزمر:17، 18) . وقال تعالى : (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)) (البينة:5) . ومعنى قوله : (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ)) هو معنى قوله : " لا إله إلا الله " لأن معنى قوله (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا)) هو حصر للعبودية لتكون حقاً خالصاً لله رب العالمين ، وأكد ذلك قوله : (( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)) .
ومعنى حنفاء : مائلين عن الشرك إلى التوحيد .
وإن كل رسول أرسله الله عز وجل منذ أن أرسل نوحاً إلى أن أرسل خاتمهم محمداً صلى الله عليه وسلم  يقول لقومه : (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) (هود: من الآية50) .
فهي أول ما تدعو إليه الرسل أقوامهم ، وإن كانت دعوات الرسل تشتمل أيضاً على بقية الاعتقادات والعبادات وغيرها ، ولذلك نجد أن شعيباً- عليه السلام- يدعو إلى عبادة الله وحده ، ثم بعد ذلك ينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان .
وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام دعوتهم لإخلاص العبودية لله وحده ولأخذ الأوامر والنواهي من الله رب العالمين .
** وقد اشتملت كلمة التوحيد على أنواع التوحيد كلها .
* على توحيد الألوهية .
* وتوحيد الربوبية .
* وتوحيد الأسماء والصفات .
فتوحيد الألوهية مطابقة ، أي اشتملت عليه مطابقة . ودلالة المطابقة معناها : دلالة اللفظ على تمام ما وضع له في لغة العرب .
واشتملت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات تضمناً ، ودلالة التضمين معناها : دلالة اللفظ على جزء معناه كدلالة الإنسان على بعض أعضائه .
فتوحيد الألوهية ويقال له : توحيد العبادة هو توحيد الله تبارك وتعالى بأفعال عباده أي أن العباد يفردون ربهم تبارك وتعالى بكل أنواع العبادة ويخلصون له فيها جل وعلا ، فلا يشركون معه غيره .
فالعبادة حق خالص لله تعالى لا حظ فيها لأحد لا من الملائكة المقربين ولا من الأنبياء المرسلين ولا من الأولياء الصالحين ولا من غيرهم .
والعبادة باعتبار ما أمر الله به : اسم جامع لكل ما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، فشملت إذاً كل أمور الحياة ، ولذلك قال الله تعالى لنبيه  : (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) (الأنعام:162) . فالحياة كلها ثم ما بعدها كلها لله تبارك وتعالى يجب أن يكون المسلم سائراً فيها مخلصاً لربه سبحانه .
أما توحيد الربوبية فهو توحيد الله بأفعاله سبحانه من الملك والخلق والتدبير ، وهذا النوع كان يقر به المشركون الذين أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في زمنه عليه الصلاة والسلام ، بخلاف توحيد الألوهية فإن توحيد الألوهية لم يكونوا يقرون به.
ولذلك قال الله تعالى : (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )) (الزخرف: من الآية87) .
(( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ )) (الزخرف:9) . فأخبرنا الله عز وجل أن المشركين في زمان النبي صلى الله عليه وسلم  كانوا يعترفون بربوبيته سبحانه ، ولكنهم كانوا مختلفين في الألوهية يعني في إفراد الله سبحانه بأنواع العبادات كلها .
أما توحيد الأسماء والصفات فهو إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلا من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل , قال تبارك وتعالى : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) (الشورى:11) .
** فضائل كلمة التوحيد :
إن هذه الكلمة ، كلمة التوحيد لها فضائل عظمى ، جمع زُبَد هذه الفضائل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تعليقه على كتاب التوحيد ، وأنقل لكم بعض ما قاله ملخصاً قال " إن التوحيد هو الفرض الأعظم على جميع العبيد ، وليس شيء من الأشياء له من الآثار الحسنة والفضائل المتنوعة كالتوحيد ، فإن خيري الدنيا والآخرة من ثمرا ت التوحيد وفضائله ، ثم قال: إن مغفرة الذنوب وتكفيرها من بعض فضائله وآثاره ، قال : ومن فضائل التوحيد أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما .
ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة من خردل ، وإذا كمل التوحيد في القلب فإنه يمنع دخول النار نهائياً .
ومنها أن صاحبه يحصل على الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة ومن فضائله : أن أسعد الناس بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم  (( من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه )) .
ومنها : أن جميع الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتيب الثواب عليها على التوحيد ، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله جل وعلا كملت هذه الأمور وتمت .
ومنها : أنه يسهل على العبد فعل الخيرات وترك المنكرات ويسليه عن المصائب ، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثوابها ، ويهون عليه ترك المعاصي لما يخشى من سخط الله وعقابه .
ومنها : أن التوحيد يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام ، فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان يكون تلقيه للمكارة والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضي بأقدار الله المؤلمة .
ومن أعظم فضائله : أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم ، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي ، ويكون مع ذلك متألهاً لله ، متعبداً له سبحانه لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه ولا ينيب إلا إليه ، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه .
ومنها: أنه إذا كمل في القلب بالإخلاص التام فإن يُصير القليل من العمل كثيراً وتضاعف الأعمال والأقوال بغير حصر ولا حساب .
ومنها : أن الله جل وعلا تكفل لأهل التوحيد بالفتح والنصر في الدنيا والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال .
ومنها: أن الله جل وعلا يدافع عن الموحدين ، أهل الإيمان يدافع عنهم شرور الدنيا والآخرة ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره ، ثم قال في ختام كلامه : وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة .
** بعض ما اشتملت عليه كلمة التوحيد :
وكما اشتملت كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " على كل أنواع التوحيد فليعلم أيضاً أنها قد نفت كل شرك قليلاً كان أو كثيراً ، جلياً كان أو خفياً ، وأوجبت الكفر بما يعبد من دون الله تعالى ، فلا يتم الإيمان ولا يكون أصلاً إلا بذلك ، قال تعالى : (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)) (البقرة: من الآية256) . ثم إن كلمة " لا إله إلا الله " قد اشتملت على أمر عظيم، فقد اشتملت على أن التشريع والحاكمية حق لله تبارك وتعالى ، وهذا داخل في أنواع التوحيد الثلاثة ، فدخوله في توحيد الألوهية من حيث أن الله تعالى هو المعبود المطاع، والمعبود هو الذي يأمر وينهى ، ولذا قال بعض المفسرين في قوله تبارك وتعالى : (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) (الذريات:56) . قالوا : أي إلا لآمرهم وأنهاهم ، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى .
ودخوله في الربوبية أن التشريع والحكم من أفعال الله جل وعلا ومن تدبيره لخلقه سبحانه فهو المتفرد بذلك ولذا جعل الله عز وجل من اتخذ مشروعاً غيره مشركاً .
قال سبحانه : (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )) (الشورى: من الآية21) وقال سبحانه : (( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)) (الأنعام:121) وقال تعالى : ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)) (التوبة: من الآية31) .
وهذه الآية نزلت في اليهود والنصارى الذين أطاعوا رهبانهم وأحبارهم ، يعني علماءهم في تحليل ما حرم الله وفي تحريم ما أحل الله ، فجعلهم الله عز وجل متخذين أرباباً من دون الله ((وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (التوبة: من الآية31) .
ومن فعل مثل فعلهم كان حكمه حكمهم .
وأما دخوله في توحيد الأسماء والصفات فإن من أسماء الله سبحانه الملك ومن أسمائه الحكم ، فله سبحانه الملك وإليه الحكم ولذلك غيّر النبيُّ عليه الصلاة والسلام كنية رجل تكنى بأبي الحكم وسماه بأبي شريح معللا ً ذلك بأن الله هو الحكم وإليه الحكم وقد قال الله تبارك وتعالى : (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ )) (الشورى: من الآية10) .
وقال سبحانه ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) (القصص: من الآية88) .
وقال تعالى (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )) (يوسف: من الآية40) وقال تعالى : (( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) (الكهف: من الآية26) .

يوسف التازي
17-01-15, 07:51 PM
** من لوازم كلمة التوحيد :
ثم إن كلمة التوحيد قد استلزمت موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله تبارك وتعالى ، استلزمت محبة المؤمنين وبغض الكافرين ، وهذا أصل من أصول الإيمان ، بل قال بعض أهل العلم : إن الله سبحانه وتعالى ما ذكر بعد الأمر بالتوحيد والنهي عن ضده وهو الشرك في القرآن الكريم أكثر من النهي عن موالاة الكفار ، لذا فإن من والى الكافرين قد وقع في خطر عظيم يوشك أن يصل إلى حد التولّي ، أي تولي الكفار فينقض توحيده – نسأل الله السلامة – أما الموالاة التي لا تصل إلى حد التولّي فإنها معصية عظمى تنقص التوحيد لكنها لا تصل إلى حد نقضه ، وقد حثنا الله على موالاة المؤمنين ، قال تعالى : (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )) (التوبة: من الآية71)
وحذرنا ربنا جل وعلا من موالاة الكافرين فقال سبحانه : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)) (الممتحنة: من الآية1) .
فبين الله عز وجل سبب عداوتهم ، وهو أنهم كفروا بما جاءنا من الحق ، ومن ذلك كفرهم بـ " لا إله إلا الله " فلما كفروا بها وجبت عداوتهم ووجب بغضهم ووجبت مفاصلتهم وحرم على المسلمين أن يوالوهم أو يلقوا إليهم بنوع من المودة والمحبة .
وعلى ضوء ما سبق يتبين لنا أن كل الطاعات بل كل دين الإسلام هو من مقتضى كلمة التوحيد ، كلمة لا إله الله ، وتبين لنا أيضاً أن كل أمور الحياة يجب أن تكون وفق مقتضى لا إله إلا الله ، وتبين لنا أيضاً أن كل أمور الحياة يجب أن تكون وفق مقتضى لا إله إلا الله فهي كلمة شملت جميع الحياة ، فهي منهاج متكامل ، فإنها تبين لنا الطريق الحق في العمل وتبين لنا الطريق الحق في الاقتصاد ، وفي السياسة ، والإعلام ، وفي التعليم والتربية ، فكل أمر من أمور الحياة فهو داخل تحت كلمة " لا إله إلا الله " فهو من مدلولها ومن معناها ، ولذا فإن من قال : إن هناك أموراً من أمور الحياة خارجة عن مقتضى لا إله إلا الله خارجة عن الإسلام لا يحكمها شرع الله تبارك وتعالى يكون قوله هذا كفراً بالله جل وعلا ، لأنه مكذوب على الله ورسوله .
فمن قال : إنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين كان ناقضاً لشهادة لا إله إلا الله . وما أحسن ما قال الشيخ / عبد الرحمن الدوسري: إن كلمة لا إله إلا الله كلها سياسة من لامها إلا هائها ، وقد سئل –أو سأل نفسه في كتيب له : أسئلة وأجوبة في أمور العقيدة في المهمات فقال : كيف لنا بمن يقول الدين علاقة بين العبد وربه فقط لا شأن له في السياسة والحكم ؟
قال الشيخ هذه خطة انتهجها الثائرون على الكنيسة في أوروبا التي ليس لها ثروة تشريعية وافية بأساليب الحكم السياسية حسب التطوير الصحيح ، فانتهج هذه الخطة تلاميذ الإفرنج وعملوا على تطبيقها في البلاد وفرضها عليهم بتلقين قوي من أساتذتهم وتأييد استعماري يحظى به العملاء والمغرضون الذين يريدون الحكم على أشلاء الإسلام وعل حساب أهله ، وقد أراحوا المستعمرين والمبشرين بتطبيق هذه الخطة التي أبعدوا فيها حكم الله وأزاحواالناس عن تعاليم شريعة الاسلام وآدابها، وصبغوهم بصبغة إفرنجية في تقاليدهم وعقائدهم وأخلاقهم وملابسهم حتى حولوهم بهذه الخطة وتحت شعاراتها المختلفة إلى نوع من الخلق لا يصلح شرقياً ولا غربياً ، ومع أن هذه في حق الناس والدين فرية عظيمة وخطة أثيمة فهي في الحقيقة حجة على أولئك دامغة لرؤوسهم ، مرغمة لأنوفهم ، لأن علاقة العبد بربه يجب أن تكون عامة في كل شيء ، بحيث لا يمشي إلا على وفق شريعته ، ولا يحكم إلا بكتابه وسنة نبيه ، ولا يتحرك إلا لمرضاته واجتناب سخطه ، ولا يحب ولا يبغض إلا من أجله ، لا لنفع أو من أجل عشيرة أو وطن ، أو قرابة أو مال ، ولا يوالي أو يعادي إلا في الله ، ومن أجل إعلاء كلمة الله لا لغرض آخر ، فلا يوالي أعداءه أو يعادي أحبابه لحاجة في نفسه ، أو لأجل شيء مما تقدم ، ولا يخطط لنظام الحكم أو ينفذه ، مستنداً على تلك القواعد الانتهازية ضارباً بكتاب الله وتوحيده وشريعته، عرض الحائط ، فإن هو فعل ذلك لم يحسن علاقته بربه بل قطعها ، وكان في قوله أفاكاً أثيماً ، لأن الله تعالى لا يرضى من عبده أن يحكم بغير شريعته أو يتخلى عن دعوة الإسلام، والدفاع عن جميع قضايا المسلمين ولا أن يوالي النصارى بحجة وطنية أو قومية عصبية جلبها من أوروبا وطرح بها ملة إبراهيم عليه السلام كما لا يرضى من عبده أن يعيش بإيمان أعزل أمام كفر وإلحاد مسلح ، بل يوجب عليه تحقيق الصدق معه والإخلاص له ، وأن يستعد لأعداء الله بجميع المستطاع من حول وقوة مهما تنوعت وتطورت ، يقمعهم كي لا يغلبوا ويتحكموا في مصيره ، وكذلك يوجب عليه أن يكون غيوراً على حرماته حافظاً لحدوده ناصراً لدينه دافعاً له إلى الأمام ، لا يقتصر في عبادته على نوع دون نوع ، ولا يقصر بالغزو في نشر الحق فيغزوه أعداء الله بالباطل ، فإن لم يفعل هكذا لم يحسن علاقته بربه وكان خواناً أثيماً إذ إن علاقته بربه عامة في جميع الشؤون الحربية والسلمية والاقتصادية والاجتماعية ، وسائر السلوك في المسجد والدائرة والمصنع على السواء .
ثم سأل نفسه قائلاً : ما الدليل على ذلك شرعاً وعقلاً ؟
( وطريقة السؤال والجواب تسهل على الطلبة المبتدئين .)
أجاب قائلاً : الأدلة الشرعية كثيرة متواترة منها : أن الله تعالى أوجب عبادته على العموم ، ومعاني العبادة ولوازمها كثيرة عظيمة لا يجوز لأحد الترخص منها إلا بدليل شرعي ، وجميع النواحي الدينية الدنيوية التي أوجبها الله على خلقه في القرآن أو ندب إليها وحض عليها أناطها بالأمر بالتقوى والتزام حدوده حتى في المواريث والديون ، قال تعالى : (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ )) (النساء: من الآية13) وقال (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً)) (البقرة: من الآية282) وقال تعالى في تزويج النساء وعشرتهن وطلاقهن : (( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ )) (البقرة: من الآية223) .
وقال: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ )) (البقرة: من الآية235) .
وقال تعالى : (( مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ)) (البقرة: من الآية241) وقال : ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا)) (البقرة: من الآية229) .
وفي الصدقات قال : (( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى)) (الليل:5) وفي الأمور السياسية قال: ((وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) (المائدة: من الآية87) (( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) (الحجرات: من الآية9) (( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ)) (النساء: من الآية135) (( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ )) (المائدة: من الآية8) .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ)) (النساء: من الآية71) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)) (آل عمران: من الآية118) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)) (الممتحنة: من الآية1) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )) (الممتحنة: من الآية13) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )) (المائدة: من الآية51)
ثم قال : والآيات في الأمور السياسية كثيرة متنوعة ، وفي في الشؤون الحربية لنصرة العقيدة وإقامة سلطان الله وإعلاء كلمته في الأرض ، يقول الله تبارك وتعالى : (( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) (البقرة:244) ((لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ )) (النساء: من الآية95) (( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً)) (النساء:76) إلى أن قال الشيخ قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ)) ( الصف: من الآية14) (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)) (محمد: من الآية7) إلى آخر ما ذكره.
ثم قال– فأي دين يأمر بالقوة ويجمع بين الحرب والعبادة في آن واحد غير دين المسلمين حتى قال لهم الله محذرا: (( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً )) (النساء: من الآية102) إلى أن قال : (( وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً )) (النساء: من الآية102)
وفي الولاء والمحالفة نهي عباده عن أن يتخذوا من دونه ومن دون إخوانهم المؤمنين وليجة من القوم الآخرين ، وفي المعاملات قال : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا)) (المائدة: من الآية1) (( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)) (الشعراء:183) (( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ)) (المطففين:1) (( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ)) (البقرة: من الآية282) .
إلى أن قال : وغير ذلك من الشؤون الاجتماعية كثير ، وفي سورة النور والحجرات آيات واضحة لا نطيل بها المقام .
وفي الأحاديث النبوية بحور زاجرة من ذلك ، وملاك ما تقدم قوله تعالى : ((فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)) (غافر:14) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) (آل عمران:102) وكأنه يشير إلى أن كل ما مر داخل في الدين الذي يجب أن نخلصه لله تبارك وتعالى ، هذا وللعلامة الشيخ / محمد الشنقيطي – محاضرة عن كمال الشريعة طبعت في كتيب بين فيها الأدلة على أن الشريعة شاملة كل الأمور من سياسة واقتصاد وتربية وتعليم وغيرذلك .
** المعاصي تنقص التوحيد :
هذا وليعلم أن كل مخالفة وكل معصية تقع من العبد عامداً فإنها تنقص التوحيد وتضعفه ، ما لم يتب منها ، وهذا يفسر لنا كثيراً من المخالفات ومن قلة الانتفاع بالمواعظ والعلم وذلك أن التوحيد قد ضعف في القلب ، فإذا ضعف التوحيد في القلب أصبح الإنسان جريئاً على مخالفة أمر الله تعالى وعلى فعل ما نهى الله عز وجل عنه .
** نواقض كلمة التوحيد :
ثم ليعلم المسلم أن كلمة التوحيد لها نواقض تبطل إسلام من فعلها ، فلا ينتفع بنطقه وقوله لكلمة التوحيد ولو أكثر من ذلك ما دام ينقضها بأفعاله، وهذا كالشخص الذي يريد أن يصلي ويتوضأ، ثم بعد ذلك يحدث ، فإن وضوءه لا يفيد ، بل عليه أن يتوضأ مرة أخرى، ومن أهم نواقض " كلمة لا إله إلا الله " الشرك الأكبر بالله جل وعلا بكل أنواعه، فالشرك بالله سبحانه بدعاء الأموت والغائبين والاستنجاد بهم وطلب ما لا يقدر عليه إلا رب العباد سبحانه وتعالى شرك بالله سبحانه وتعالى ، وكذلك الذبح والنذر لهم والطواف بقبورهم وتقبيلها تبركاً وتقرباً إليهم كل ذلك من باب الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من ملة الإسلام – نسأل الله السلامة والعافية – وكذلك اتخاذ الوسائط بين الله وبين عباده ومعنى الوسائط هنا أن يدعو الإنسان شخصاً ويطلب أن يشفع له عند الله من الأموات أو من الغائبين ، فإن ذلك شرك بالله عز وجل ، وهذا هو شرك أهل الجاهلية ، شرك أبي جهل ، وأبي لهب الذين قالوا : ((مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)) (الزمر: من الآية3) ما عبدوا هم لأنهم خلقوا ولا لأنهم رزقوا ولكن عبدوهم من أجل أنهم يزعمون أنهم يشفعون لهم ويقربونهم عند الله (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)) (الزمر: من الآية3) (( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)) (يونس: من الآية18) .
ولذلك فإن من دعا ميتاً أو غائباً أو طلب منه أن يشفع عند الله ففعله من الشرك الأكبر ، لأن معنى ذلك أنه يعلم بدعاء الشخص ويسمعه ، ويستجيب له ، ويقدر على نفعه أو دفع ضره فأعطاه ما هو خاص بالرب تبارك وتعالى .
ومن نواقضها أيضاً : النفاق الاعتقادي – أعاذنا الله منه - وقد بين بعض أهل العلم بعض أنواع النفاق ، فمن أنواع النفاق الاعتقادي كما بين ذلك شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بغض النبي صلى الله عليه وسلم ïپ² أو بغض بعض ما جاء به ، ومن النفاق الاعتقادي أيضاً السرور بانخفاض الإسلام والفرح بذلك ، والحزن إذا انتصر الإسلام وارتفع ، وهذا يبين لنا كثرة النفاق الاعتقادي في عصرنا ، فنرى حينما يهزم أو يتخلف الإسلام في مكان ما كثيراً من المجلات والصحف التي تصدر في أوربا والبلاد التى تدعى انها اسلامية فرحة ، وإذا انتصر الإسلام وارتفع يظهر منها ويبين أنها قد حزنت وانكسرت لما حصل فهذا هو النفاق الاعتقادي – أعاذنا الله منه – قال الله تعالى لنبيه ïپ² (( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ)) (التوبة:50) فهذه هي طريقة المنافقين في قديم الدهر وحديثه .
ومن نواقض كلمة التوحيد : السخرية والاستهزاء بالله ورسوله وآياته ولو كان هذا الساخر والمستهزئ هازلاً مازحاً ، فإن أمور الاعتقاد لا مزاح فيها وإنما هي جد ولذلك قال الله تعالى : (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )) (التوبة:65، 66)سواء كان هذا الاستهزاء باللسان أو على صفحات الجرائد والمجلات أو في غيرها ، فمن استهزأ حتى ولو بالإشارة بالله ورسوله وآياته كان كافرا باللهً – نسأل الله العافية والسلامة –
ومن نواقض كلمة لا إله إلا لله :
رفض حكم الله ورسوله والتحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعية الجاهلية التي ابتلي بها الناس في هذا العصر والتي فرضها الاستعمار الكافر لما استولى على معظم بلاد المسلمين ولم يغادرها إلا بعد أن فرض عليها الحكم بقوانين أوروبية بعد تنحية الشريعة الإسلامية وما غادر بلاد المسلمين إلا بعد أن وضع فيها أذناباً له مخلصين لمبادئه ، وكما قال أحد المفكرين: ذهب الإنكليز الحمر وبقي الإنكليز السمر يعني أن الإنكليز بجنودهم انسحبوا من البلاد التي كانوا يستعمرونها ، وكذلك الفرنسيون وغيرهم ولكن بقي الذين يتكلمون بلغتنا ولهم نفس جلدتنا ولكنهم أشد على الإسلام والمسلمين من أولئك الكفار النصارى ، فرفضوا حكم الله ورسوله ووضعوا دساتير من القوانين الوضعية ووضعوا لها مراجع ومواد يحكم بها وزحزحت الشريعة الإسلامية عن الحكم في البلاد وأحل ما حرم الله ورسوله وحرم ما أباح الله ورسوله حتى بلغ الأمر أن بعضهم قد حرم ومنع الصيام في نهار رمضان بحجة العمل وفي بعض البلدان التي ينطق أهلها بلغة العرب يمنع أن يتزوج الرجل امرأتين ، وإذا وجد مع الرجل امرأتان أصبحت جريمة عظمى يحاكم عليها بالقانون ، أما إذا وجد معه عشرون بغيا من البغايا لم يتعرض له أحد ويحميه القانون ، أليس هذا أعظم مما فعل علماء اليهود والنصارى حين أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله ؟ إن هؤلاء قد فرضوه بالقوة ألزموا به الناس وجعلوهم يتحاكمون إليه ، بل وحتى لو يأتهم أحد لتعرضوا له ، إن هذا من أعظم نواقض كلمة التوحيد فهو كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام كما نص على ذلك العلماء رحمهم الله تعالى كالإمام الحافظ ابن كثير لما تكلم عن التتار في تفسيره وفي تاريخه ، " البداية والنهاية " .
كذلك نص على هذا الإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – رحمه الله – و الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالته ، تحكيم القوانين والعلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان ، والعلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى وغيرهم كثير .
والذين يفعلون ذلك هو من رؤوس الطوغيت كما بين ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – حينما تكلم عن رؤوس الطواغيت ، قال الله تعالى (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً)) (النساء:60، 61) وإذا كان من أراد أن يتحاكم إلى الطاغوت كافراً فما بالك بالطاغوت نفسه الذي يفرض الأحكام المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ويلزم ويفرضها في محاكم البلاد ليقضي بينهم بها ، إن هذا أشد كفراً وأخبث من ذلك بكثير.

يوسف التازي
17-01-15, 07:52 PM
فهم خاطئ لكلمة التوحيد :
إن بعض الناس قد يقول : لا إله إلا الله ثم يفعل ما يناقضها زاعماً أنه بمجرد قوله أصبح في مأمن من الشرك بالله تبارك وتعالى ومن الكفر ، وهناك آخرون يظنون أنهم إذا قالوا كلمة التوحيد واعتقدوها وعملوا بالمعاصي فإن ذلك لا يضرهم ، يعني أنهم إذا لم ينقضوا كلمة التوحيد ولكن عملوا بالمعاصي التي تخرج من الإسلام فإن ذلك لا يضرهم ، متمسكين ببعض الأحاديث التي تدل على أن من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة كقوله ïپ² في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ïپ² قال له : (( من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة )) ومنها أيضاً : قوله ïپ² في حديث معاذ رضي الله عنه : (( حق العباد على أن لا يعذب من مات لا يشرك به شيئاً ))
وفي حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه : (( فإن الله حرم على النار من قال : " لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) وهما حديثنا صحيحان في الصحيحين وغيرهما . وقد أجاب أهل العلم على هذا الأمر – وهو حكم ذلك الذي ينطقها ثم يفعل ما يناقضها – بأمور منها : أن من المقطوع به في دين المسلمين أنه ليس كل قائل يقول : لا إله إلا الله يعتبر من أهل النجاة والسلامة من الشرك فإن المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ïپ² كانوا يقولون : لا إله إلا الله وهم في باطن الأمر مشركون بالله جل وعلا كعبد الله بن أبي بن سلول وأمثاله ، قال الله تعالى : (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا)) (النساء:145) (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)) (المنافقون:1) .
** شروط لا إله إلا الله :
إذا تبين أنه قد يقول كلمة التوحيد من هو في نفس الأمر مشرك يبطن الكفر ويظهر الإسلام فإن الله عز وجل ورسوله ïپ² قد بين لنا أن لكلمة التوحيد شروطاً لا بد من توافرها في الناطق بها ليكون من أهل النجاة عند الله عز وجل وذكر أهل العلم أنها سبعة شروط :
** الشرط الاول: العلم بمعناها نفيا وإثباتاً ، أي : العلم المنافي للجهل بالمعنى الذي دلت عليه ، ولذلك قال الله تعالى : (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ )) (محمد: من الآية19) وقال سبحانه : (( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) (الزخرف: من الآية86) إذاً لا بد من علم ، أما أن يقول الشخص وهو لا يدري فإنه لا يكون بذلك ناجياً ، ولا يكون بذلك مسلماً ولو أن شخصاً أعجمياً كافراً نصرانياً أو يهودياً أو مجوسياً أو غير ذلك سمع رجلاً يقول : لا إله إلا الله بالعربية فقالها مثله لم يكن بذلك مسلماً حتى يعلم معناها ويعتقد ويعمل بمقتضاها وقول الله تعالى : : (( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) فسرها ابن عباس – رضي الله عنهما – بقوله : إلا من شهد بالحق يعني بـ " لا إله إلا الله " وهم يعلمون ، أي : يعلمون ما دلت عليه ، وقال ïپ² : (( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ))
والجهل بمعناها هو الذي أوقع كثيراً من الناس في الشرك حيث جهلوا معنى لا إله إلا الله ، فجهلوا معنى الإله وأن الإله هو المعبود وجهلوا مدلول النفي ومدلول الإثبات بعكس المشركين السابقين ، أبي جهل وأبي لهب وغيرهما ، حيث كانوا يعرفون معناها فرفضوا لما قالها لهم النبي ïپ² قولوا له " (( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)) (صّ:5) وقال بعضهم لبعض : (( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ)) (صّ: من الآية6) إذ أولئك القوم عرفوا معنى كلمة لا إله إلا الله فرفضوا وأبوها ، أما هؤلاء فإنهم جهلوا معناها فعبدوا القبور وعكفوا عليها ونذروا لأهلها وذبحوا لهم ودعوهم من دون الله تبارك الله وتعالى وتحاكموا الى الطواغيت فكانوا خارجين بذلك عن معنى كلمة التوحيد.
** الشرط الثاني : أن يقولها الشخص بيقين فيستيقن قلبه بها ويعتقد صحة ما يقوله : وضد اليقين الشك والريب والتوقف والظن قال الله تعالى : ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا)) (الحجرات: من الآية15) .
وقال ïپ² في الحديث الصحيح : ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ))
وقال تعالى عن المنافقين : (( وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)) (التوبة: من الآية45))
فمن قالها وهو شاك في صحتها كان بذلك كافراً – نسأل الله العافية والسلامة – لأن الإيمان جزم .
** الشرط الثالث :
أن يقولها قابلاً لها ، والقبول ينافي الرد فلا يرد شيئاً من معانيها ، فقد يعلم معنى الشهادتين ، وقد يوقن بمدلولهما لكنه يردهما كبراً وحسداً ، وذلك كأحبار اليهود الذين قال الله عز وجل فيهم : (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)) (البقرة: من الآية109) .
وكذلك زعماء المشركين كانوا يعرفون معنى لا إله إلا الله ويعرفون صدق النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك استكبروا عن قبول الحق والهدى ، قال الله تعالى عنهم : (( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ)) (الصافات:35) وقال تعالى : (( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)) (الأنعام: من الآية33) .
ومثل هؤلاء من يعلم بمعنى لا إله إلا الله في هذا الزمن ويعتقد صحتها ولكنه لا يقبلها بل يردها ويرفضها .
** الشرط الرابع : أن ينقاد لها ويستسلم ويذعن ، وقد فرق بعض أهل العلم بين القبول والانقياد ، بأن القبول يكون بالأقوال والانقياد يكون بالأفعال ، قال الله تعالى : (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ )) (النساء: من الآية125) وقال تعالى : (( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)) (لقمان: من الآية22) .
فقد يوجد من يقول : لا إله إلا الله ولكنه يأبى الانقياد لما دلت عليه بأن يكون الحكم لله وحده، وأن يكون التشريع حقاً لله وحده فيجعل التشريع حقاً للأمة ، ويجعل الأمة مصدر السلطات ، فيجعل التشريع حقاً للبرلمان أو لغيره .
** الشرط الخامس : أن يقولها الشخص بصدق ، والصدق مضاد للكذب ، فأما من قالها كاذباً فإنها لا تنفعه ، والذي يقولها كاذباً هو المنافق ، فعلى المسلم أن يقولها بصدق يريد به وجه الله تعالى ، قال : (( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) (العنكبوت: من الآية3) وقال سبحانه وتعالى : (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) (الزمر:33) قال ابن عباس رضي الله عنهما " من جاء بلا إله إلا الله "
أما المنافقون فإنهم كانوا يقولونها ولكنهم في باطن الأمر يكذبون بها ، قال تعالى : (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)) (المنافقون:1) . لقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره سورة " المنافقون " أن عبد الله بن أبي ابن سلول – وهو رأس النفاق – كان يقوم كل جمعة قبل خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فيخطب في الناس ، يتكلم فيقول : ( أيها الناس إن الله قد أكرمكم ببعثة هذا النبي فاسمعوا له وأطيعوا ) .
هذا هو رأس النفاق ، فلما جاء يوم أحد وانخذل بثلث الجيش ، قال بعدها وأراد أن يقول هذا الكلام فجبذه المسلمون وردوه وقالوا اجلس يا خبيث ، يعني ظهر ما يبطنه هذا الرجل المنافق ، ولذلك فإن كثيرين يقولون لا إله إلا الله بألسنتهم ولكن تأبى قولوبهم أن تنقاد ، وهم يكذبون بها حقيقة وباطناً ، إما هم علمانيون ، أو منافقون ، أو غير ذلك من ملل الكفر وتيارات الإلحاد ، وإنما يولونها خوفاً من المسلمين ، وخوفاً من الفضيحة أو للترويج لأفكارهم الوضعية من زبالة أذهان الغربيين عند كثير من عوام ** المسلمين وجهالهم .
** الشرط السادس : أن يقولها بإخلاص ، وضد الإخلاص الشرك قال تعالى : (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)) (غافر:14) (( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )) (الزمر: من الآية2 ، 3) وقد سأل أبو هريرة – رضي الله عنه – رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً : " من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : (( أسعد الناس بشفاعتي من قال : " لا إله إلا الله خالصاً من قلبه )) .
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى : (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه )) .
والإخلاص أن تكون العبادة لله وحده دون أن يصرف منها شيئاً لغيره تعالى ، فهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك كبيره وصغيره ، ظاهره وخفيه ، وهذا يخرج المشركين الذين يقولون : لا إله إلا الله ولكنهم يطوفون بالقبور ويعبدونها ويقدسون أهلهاويتحاكمون الى الطاغوت ويرفعونهم ويعظمونهم مرتبة الألوهية .
** الشرط السابع : المحبة المنافية لضدها من الكراهية والبغضاء فيقولها المسلم محباً لها محباً لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أما إن قالها وهو كاره لها مبغض لما دلت عليه ، مبغض لله أو لرسوله كان ذلك ناقضاً لكلمة التوحيد قال الله تعالى : (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )) (المائدة: من الآية54) وعن أنس – رضي الله عنه – قال : قال صلى الله عليه وسلم : (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) الحديث
وزاد بعض أهل العلم شروطاً – وهو الكفر – بما يعبد من دون الله مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم : (( من قال : لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه )) .
وعلى كل سواء أضفنا هذا الشرط أو حذفناه فإن الشروط السبعة تدل عليه بلا شك فمن قالها بعلم فمعنى أنه يعلم أنه لا يعبد أحد غير الله تبارك وتعالى : ويعلم أنه لا بد من الكفر بالطاغوت
وإذا تبين ذلك وعرفت هذه الشروط وما ذكر عليها من الأدلة تبين جواب ذلك السؤال وتبين أن من قال : لا إله إلا الله ثم عبد غير الله بدعاء أو ذبح أو نذر أو لم ينقد لحكم الله ورسوله وطبق القوانين الوضعية المستوردة من النصارى واليهود فهو مشرك بالله تبارك وتعالى الشرك الأكبر ، حيث قد نقض ما قال ، فلا يكون قوله نافعاً له .
** الرد على المرجئة القائلين لا يضر من الإيمان ذنب :
أما من زعم أنه بمجرد أن يقولها يكون محققاً بمعنى أن يقولها ولا ينقضها ثم بعد ذلك يفعل المعاصي والموبقات وينجو من العذاب ولو ترك الواجبات وفعل المعاصي محتجاً بالأحاديث السابقة فقد أجاب العلماء على ذلك بأجوبة متعددة منها : أن كلمة التوحيد سبب مقتض لدخول الجنة والنجاة من النار ، لكن لها شروط – أي النجاة – وهي الإتيان بالفرائض ولها موانع وهي الإتيان بالكبائر ، ولذلك قال الحسن البصري للفرزدق الشاعر لما لقيه في مقبرة فقال له يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال الفرزدق : لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة ، فقال الحسن : إن لـ " لا إله إلا الله " شروطاً فإياك وقذف المحصنات .
وروي عنه أنه قال : هذا العمود فأين الطنب ؟ وقيل له : إن ناساً يقولون : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال – رحمه الله – من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة وقيل لوهب بن منبه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قالل : بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك .
وقال آخرون : كان هذا – أي الأحاديث السابقة في أن من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة – كان قبل فرض الفرائض وقبل تشريع الحدود فلما فرضت الفرائض ونزلت الحدود أصبح ذلك إما منسوخاً أو أنه أنضم إلى لا إله إلا الله شروط وزيد عليها ، فأصبح ذلك فرضا على كل مسلم لا يكون ناجياً إلا به ، ومن نسب له هذا القول الإمام الزهري محمد بن شهاب الزهري والإمام سفيان الثوري – رحمها الله تبارك وتعالى – وقال آخرون من أهل العلم : إن هذه الأحاديث التي فيها أن من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة نصوص مطلقة وأنها جاءت مقيدة بأن يقولها المسلم بصدق وإخلاص ، وإذا قالها بصدق وإخلاص فإن صدقه وإخلاصه يمنع الإقدام على المعصية ، فقولها بصدق تام وإخلاص تام يطهر القلب من كل الأدران والنجاسات التي هي الذنوب ويطهر القلب من الجرأة على مخالفة أمر الله ورسوله ، فيكون العبد بذلك مطيعاً لله تبارك وتعالى .
أما من قالها وركب المعاصي فصدقه ناقص وإخلاصه ناقص وهو متبع لهواه ، وهذا هو أصح الأقوال ، والعلم عند الله تبارك وتعالى .
ثم هاهنا أمر لا بد من الانتباه له وهو أن النصوص الشرعية أي : قول الله وقول رسوله لا يمكن أن تكون متناقضة أبداً ولا بد أن يجمع المسلم بينها ، ولا بد أيضاً من الإيمان بها جميعاً ، ولا بد أن يحمل متشابهها على محكمها ، ومجملها على مفصلها ، ومنشأ خطأ الخوارج والمعتزلة أنهم أخذوا نصوص الوعيد دون نصوص الوعد .
ومنشأ خطأ المرجئة أنهم بالعكس وهدى الله عز وجل أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، والله عز وجل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
فقد تواترت النصوص على أن بعض أهل التوحيد يدخلون النار ثم بعد ذلك يخرجون منها .
ويجب الإيمان بهذه النصوص والاعتقاد بمدلولها وأن أهل الكبائر من المسلمين تحت مشيئة الله عز وجل إن شاء عفا عنهم وغفر لهم بواسع فضله ورحمته ، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم في النار ، ولكن لا بد أن يدخلوا الجنة في يوم من الأيام .

** المخالفون لكلمة التوحيد :
وإذا تبين لنا معنى كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا الله ، فإن لـ " لا إله إلا الله " أعداء ولها مخالفون ، يعني لمدلولها مخالفون وله من الأصل أعداء ، فأما المخالفون فهم كثر ومنهم المرجئة الذين يقولون إن من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ولو فعل ما فعل ، فسهلوا فعل الكبائر على المسلمين وزعموا أن الإيمان في القلب وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب ، وكان ذلك أمراً خطيراً على الأمة سبب فيها انحرافاً عظيماً وسبب بعد ذلك ضعفاً في الإيمان ، وهؤلاء المرجئة منتشرون في كثير من البلاد يهونون المعصية ويسهلون أمرها ، نجد أحدهم يقول – إذا نُصِح أو حُذِّر من مخالفة – الإيمان في القلب والمهم الضمير .
نعم القلب هو الأهم بلا شك ، (( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )) .
كما قال صلى الله عليه وسلم ، ولكن إذا صح القلب صلحت الجوارح وصلح السلوك وصلح الخلق وصلحت العبادة ، أما أن يوجد الإيمان في القلب ولا توجد عبادة ولا سلوك فهذه أمنية وليست بصحيحة ، إنما هي حيلة شيطانية وإن تأثير أصحاب الفكر الإرجائي على الناس تأثير عظيم حتى سهلوا على بعض الناس أن يرتكب بعض المكفرات زاعمين أن ذلك لا يتعارض مع الإيمان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ومن المخالفين لها أيضاً الذي كان لهم أثر بالغ السوء في الأمة أهل الكلام من الأشعرية و الماتردية وغيرهم الذين زعموا أن معنى لا إله إلا الله أنه لا خالق إلا الله ولا مبدع ولا قادر على الاختراع إلا الله ففسروها بالربوبية فعندهم أن من قال : لا إله إلا الله معتقداً أنه لا خالق إلا الله ولا مبدع إلا الله فقد كمل توحيده ، فإذا فعل ما يناقض الألوهية فلا يضره ذلك عند كثر منهم ، وهذا سبب الخطأ عند كثير من الناس حتى أن بعضهم ينسب إلى العلم فيعبدون القبور أو يقرون من عبدها أو يسكتون عليها زاعمين أن هؤلاء مؤمنين وموحدين ، لأنهم يقولون : لا إله إلا الله ، وإذا سألتهم من الخالق ؟ قالوا : الله فهم إذا مؤمنون ، وقد سبق معنا أن بينا أن هذا لم يكن يخالف فيه لا أبو جهل ولا أبو لهب ولا غيرهم ، وأن الرسل إنما أرسلوا ليعبد الله وحده لا شريك له (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ)) (النحل: من الآية36).
ومن المخالفين أيضاً لكلمة التوحيد ، كلمة لا إله إلا : المتصوفة الغلاة الذين كانوا سبباً من أسباب الضلال قطاع كبير من المنتسبين للقبلة فهؤلاء الغلاة هم الذين زينوا للناس التوسل بالصالحين والتشفع بهم والعكوف عند قبورهم والتقرب لهم والتمسح بهم وبالقبور ودعائهم وزعموا أن ذلك إنما هو تعظيم للصالحين ، وتعظيم للأنبياء وأنهم يشفعون عند الله وهذا هو نفس شرك أهل الجاهلية الأولى التي عاصرت النبي صلى الله عليه وسلم .
وهؤلاء في واقع الأمر مناقضون لكلمة التوحيد وليسوا مخالفين فقط ومثلهم الروافض الذين أشد الناس تعلقاً بالقبور وبالمقبورين وخاصة من أئمتهم الذين يقدسونهم ، ولهذا تجد الرافضة يعتقدون أن زيارة قبور أئمتهم أعظم من زيارة الكعبة والبيت وتجد أنهم يؤلفون الكتب في طريقة الزيارة لهم حتى أن بعضهم ألف كتاباً في شعائر الحج إلى المشاهد فسماها حجاً ، محادة لله وللرسول .
ومن المناقضين لكلمة التوحيد العلمانيون والمنافقون الذين يتربصون بالإسلام وهم يريدون هدمه من الداخل يؤلفون المؤلفات ويكتبون المقالات التي تدعو إلى تحكيم القوانين وإلى الرجوع إليها وإلى تحسين اللادينية والعلمانية وإلى الطعن في دين الله تبارك وتعالى أو في رسوله صلى الله عليه وسلم أو في آياته سبحانه والتشنيع على أهل الإيمان ونبزهم بشتى الأوصاف وهم لا يقصدون الذوات إنما يقصدون المبادئ التي يعتنقها أهل الإيمان ، .
** واقع الأمة مع كلمة التوحيد :
إن واقع الأمة مع " لا إله إلا الله " واقع مؤسف فقليل من الناس هم الذين يعلمون معناها ويعملون بمقتضاها ، والقطاع الأكبر من الامة مفرطون في معنى كلمة التوحيد وفي معرفتها وجاهلون بمقتضاها وذلك إما يفعلون ما يناقضها أو يفعلون ما ينقصها ويضعفها في القلب ، ولذا فإن واجب المسلمين في كل مكان أن يعملوا على نشر كلمة التوحيد وعلى بيانها وعلى تصحيح المفهوم الخاطئ لها وبيان أنها كلمة عامة شاملة في الاعتقادات وفي المعاملات وفي العبادات وفي الأخلاق وفي الهدى وفي السلوك وفي السياسات وفي الحكم والاقتصاد والتعليم والتربية والاجتماع والإعلام وفي كل شيء فإنها عامة شاملة لكل قطاع ، فمن كان مسلماً فعليه أن يخضع لله وحده : (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)) (البقرة: من الآية85) .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – كلام عظيم في بيان معنى كلمة لا إله إلا الله وشموليتها ، وذلك لأن الحاجة ماسة لتصحيح مفاهيم الناس وأولها مفهوم التوحيد ، مفهوم كلمة " لا إله إلا الله " وذلك لإعادة إحياء الهوية الإسلامية النقية الصافية التي تتأثر بالكافرين ، لا من النصارى ولا من اليهود ولا من غيرهم .
يقول شيخ الإسلام – في الرسالة التدمرية – " فرأس الإسلام مطلقاً شهادة أن لا إله إلا الله ، بها بعث الله جميع الرسل " وقال – رحمه الله – في مجموع الفتاوى : جميع الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وهذا هو دين الله أنزل به كتبه وأرسل به رسله وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين غيره .
(( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ)) (آل عمران: من الآية19) .
(( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) (آل عمران:85) ويقول أيضاً – في اقتضاء الصراط المستقيم – يقول الله تعالى : (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) (الكهف: من الآية110) .
وقد كان عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – يقول في دعائه : (اللهم اجعل عملي كله صالحاً واجعله لوجهك خالصاً ولا تجعل لأحد فيه شيئاً ) إلى أن قال رحمه الله : هذان الأصلان هما تحقيق الشهادتين واللتين هما رأس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمداً رسول الله ، فإن شهادة لله بأنه لا إله إلا هو تتضمن إخلاص الألوهية له ، فلا يجوز أن يتأله القلب غيره بحب ولا خوف ولا رجاء ولا إجلال ولا إكبار ، ولا رغبة ولا رهبة بل لا بد أن يكون الدين كله لله ، فإن كان بعض الدين لله وبعضه لغيره كان في ذلك من الشرك بحسبه . إلى أن يقول : والشهادة بأن محمداً رسول الله تتضمن تصديقه في كل ما أخبر وطاعته في كل ما أمر، فما أثبته وجب إثباته وما نفاه وجب نفيه ، كما يجب على الخلق أن يثبتوا لله ما أثبته الرسول لربه من الأسماء والصفات وينفون عنه ما نفاه من مماثلة المخلوقات ..إلى أن يقول : وعليهم أن يفعلوا ما أمرهم الله به وأن ينتهوا عما نهاهم عنه ويحللوا ما أحله ويحرموا ما حرمه ، فلا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله .
ولهذا ذم الله المشركين في سورة الأنعام والأعراف ، وغيرهما لكونهم حرموا ما لم يحرمه الله ولكونهم شرعوا ديناً لم يأذن به الله ... إلى أن قال فمن دعا إلى غير الله فقد أشرك ومن دعا إلى الله بغير إذنه يعني بشرع مبتدع فقد ابتدع ، والشرك بدعة والمبتدع يؤول إلى الشرك إلى أن قال : ولم يوجد مبتدع إلا وفيه نوع من الشرك كما قال تعالى : ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (التوبة:31) قال : وكان من شركهم أنهم أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم قال تعالى : ((قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)) (التوبة:29) . فقرن بعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر أنهم لا يحرمون ما حرمه الله ورسوله ولا يدينون دين الحق .
والمؤمنون صدقوا الرسول فيما أخبر به عن الله وعن اليوم الآخر فآمنوا بالله واليوم الآخر وأطاعوه فيما أمر ونهى وحلل وحرم فحرموا ما حرم الله ورسوله ودانوا دين الحق ، فإن الله بعث الرسول يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فأمرهم بكل معروف ونهاهم عن كل منكر وأحل لهم كل طيب وحرم عليهم كل خبيث .
وقال : أيضاً : ولفظ الإسلام يتضمن الاستسلام والانقياد ويتضمن الإخلاص من قوله تعالى : ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ)) (الزمر: من الآية29) .
فلا بد في الإسلام من الاستسلام لله وحده وترك الاستسلام لما سواه ، وهذا حقيقة قولنا : لا إله إلا الله فمن استسلم لله ولغير الله فهو مشرك والله لا يغفر أن يشرك به ومن لم يستسلم لله فهو مستكبر عن عبادته ، وقد قال الله تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ))(غافر: من الآية60) أ. هـ
** : إن الله تعالى قال في كتابه : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)) (البقرة: من الآية208) .
ومعنى الاستسلام هنا يعني الإسلام ، يعني ادخلوا في الإسلام كله جملة وتفصيلاً لا تفرقوا فيه بين شيء وشيء **اسأل الله ان يتقبل منا ومن كل المسلمين صالح الاعمال وان يهدينا جميعا لما اختلف فيه من الحق باذنه انه يهدى من يشاء الى صراط مستقيم .

يوسف التازي
18-01-15, 10:38 AM
العبادة: ‏

‎ أ - معناها ب - شروطها ج - أركانها د - أنواعها .‏

‎ أ- معنى العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. ‏

‎‎ فكل حياة الإنسان عبادة لله سبحانه وتعالى، فالإنسان عبد لله في المسجد والسوق والمنزل والعمل، وفي كل مكان. ‏

‎ ب- شروط العبادة:‏

‎‎ لا تقبل العبادة إلا بشرطين: ‏

‎‎ الأول: الإخلاص: فلابد أن تكون أعمال الإنسان وعبادته خالصة لله سبحانه، لا يشرك مع الله أحداً، ولا يرجو ثناءً ولا مدحاً من أحد. ‏

‎‎ قال عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } [البينة: 5]. ‏

‎‎ وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله ورَسُوله فَهِجْرَتُه إِلَى الله ورَسُوله، ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) رواه البخاري. ‏

‎‎ الثاني: أن تكون عبادته على وفق ما شرعه الله ورسوله، فمن عبد الله بشيء لم يشرعه الله، فعبادته مردودة عليه غير مقبولة. ‏

‎‎ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ منهِ فَهُوَ رَدٌّ ) متفق عليه. ‏

‎‎ ج- أركان العبادة وأصولها: ‏

‎‎ العبادة تقوم على أركان ثلاثة هي: المحبة، والرجاء، والخوف. ‏

1. المحبة لله تعالى:‏

‎‎ فهي أصل الإسلام، وهي التي تحدد صلة العبد بربه تبارك وتعالى، وهي نعمة لا يدركها إلا من ذاقها، وإذا كان حب الله لعبد من عبيده أمراً هائلاً عظيماً وفضلاَ غامراً جزيلاً، فإن إنعام الله على العبد بهدايته لحبه وتعريفه هذا المذاق الجميل الفريد الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها، ولا شبيه له، هو إنعام عظيم وفضل غامر جزيل أيضا. وقد تواردت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة بهذه المعاني، فقال الله عز وجل: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } [مريم: 24]. ‏

‎‎ وقال عز وجل: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 24]. ‏

‎‎ وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّار ) رواه البخاري. ‏

‎‎ وحب الله تعالى ليس مجرد دعوى باللسان، ولا هياماً بالوجدان، بل لابد أن يصاحبه الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم والسير على هداه وتحقيق منهجه في الحياة، والإيمان ليس كلمات تقال، ولا مشاعر تجيش ولكنه طاعة لله والرسول، وعمل بمنهج الله الذي يحمله الرسول، قال الله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } [آل عمران: 31]. ‏

‎‎ تنبيه:‏

‎‎ ولكن بقي أن نشير هنا -تأكيداً لما سبق - إلى أن هذه المحبة هي غير المحبة الطبيعية للشيء، وغير محبة الرحمة والإشفاق ، كمحبة الوالد لولده الطفل، وليست محبة الإلف والأنس كمحبة الإخوة لبعضهم، أو لمن يجمعهم عمل واحد أو صناعة واحدة. وإنما هي المحبة الخاصة التي لا تصلح إلا لله تعالى، ومتى أحب العبد بها غيره كانت شركاً لا يغفره الله، وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع والتعظيم وكمال الطاعة، وإيثاره سبحانه وتعالى على غيره. فهذه المحبة لا يجوز تعلقها أصلاً بغير الله. ‏

‎2. الرجاء:‏

‎‎ تعريفه: هو الاستبشار بجود الرب تبارك وتعالى، ومطالعة كرمه وفضله والثقة به. ‏

‎‎ الفرق بين الرجاء والتمني: أن الرجاء هو أن العبد يرجو ما عند الله عز وجل في الدار الآخرة، والرجاء لا يكون إلا مع العمل، فإذا كان بدون عمل فهو التمني المذموم، قال عز وجل: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً } [الكهف: 110]. ‏

‎‎ فالرجاء هو التمني المقرون بالعمل وفعل السبب، أما التمني فهو الرغبة المجردة عن العمل وبذل الأسباب. ‏

‎‎ عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث يقول: (لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَل ) رواه مسلم. ‏

‎‎ وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ) رواه البخاري. ‏

3. الخوف:‏

‎‎ فكما أن العبد يرجو ثواب الله ومغفرته، كذلك فهو يخاف الله ويخشاه، قال عز وجل: {فلا تخافوهم وخافون } [آل عمران: 175]. ‏

‎‎ فمن اتخذ مع الله نداً يخافه فهو مشرك. ‏

‎‎ قال الله عز وجل: {ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً وسع ربي كل شيء علماً أفلا تتذكرون وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } [البقرة: 80-81]. ‏

‎‎ والقلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قُطع الرأس مات الطائر، ومتى فُقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر. ‏

‎ د- أنواع العبادة:‏

‎‎ أنواعها من حيث العموم والخصوص نوعان: ‏

1. عبادة عامة:‏

‎‎ وهي تشمل عبودية جميع الكائنات لله عز وجل، يدخل فيها المؤمن والكافر والإنسان والحيوان، بمعنى: أن كل من في الكون تحت تصرف الله وقهره، قال عز وجل: {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً } [مريم: 93]. ‏

‎2. عبادة خاصة: ‏

‎‎ وهي عبادة المؤمنين لربهم، وهي التي عناها الله عز وجل بقوله: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً } [النساء: 36]. ‏

‎‎ وهذه هي العبودية التي تحصل بها النجاة يوم القيامة. ‏

‎‎ هـ- أنواع العبادات من حيث تعلقها بالعباد:‏

‎1. عبادات اعتقادية:‏

‎‎ وهذه أساسها أن تعتقد أن الله هو الرب الواحد الأحد الذي ينفرد بالخلق والأمر وبيده الضر والنفع ولا يشفع عنده إلا بإذنه، ولا معبود بحق غيره. ‏

‎‎ ومن ذلك أيضا: الاعتقاد والتصديق بما أخبر الله تعالى عنه، كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر في آيات كثيرة كقوله عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين } [البقرة: 177]. ‏

‎2. عبادات قلبية:‏

‎‎ وهي الأعمال القلبية التي لا يجوز أن يقصد بها إلا الله تعالى وحده، فمنها: ‏

‎‎ المحبة التي لا تصلح إلا لله تعالى وحده، فالمسلم يحب الله تعالى، ويحب عباده الذين يحبونه سبحانه، ويحب دينه، قال الله عز وجل: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله } [البقرة: 165]. ‏

‎‎ ومنها التوكل: وهو الاعتماد على الله تعالى والاستسلام له، وتفويض الأمر إليه مع الأخذ بالأسباب، قال الله عز وجل: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } [المائدة: 23]. ‏

‎‎ ومنها الخشية والخوف من إصابة مكروه أو ضر، فلا يخاف العبد أحداً غير الله تعالى أن يصيبه بمكروه إلا بمشيئة الله وتقديره، قال الله عز وجل: {فلا تخشوا الناس واخشون } [المائدة: 44].‏

3. عبادات لفظية أو قولية:‏

‎‎ وهي النطق بكلمة التوحيد، فمن اعتقدها ولم ينطق بها لم يحقن دمه ولا ماله، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه ) رواه البخاري. ‏

‎‎ دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، سواء كان طلباً للشفاعة أو غيرها من المطالب، قال الله عز وجل: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين } [يونس: 16]. ‏

4. عبادات بدنية:‏

‎‎ كالصلاة والركوع والسجود، قال الله عز وجل: {فصل لربك وانحر } [الكوثر: 2]. ‏

‎‎ ومنها الطواف بالبيت، حيث لا يجوز الطواف إلا به، قال عز وجل: {وليطوفوا بالبيت العتيق } [الحج: 29]. ‏

‎‎ ومنها الجـهاد في سبيل الله تعالى، قال عز وجل: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً } [النساء: 74]. وكذلك وسائر أنواع العبادات البدنية كالصوم والحج.‏

5. عبادات مالية:‏

‎‎ كإخراج جزء من المال لامتثال أمر الله تعالى به، وهي الزكاة. ومما يدخل في العبادة المالية أيضاً: النذر، قال الله عز وجل: {يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً } [لإنسان: 7]. ‏

يوسف التازي
19-01-15, 07:17 PM
التوحيـد
أهميته ومعناه وغايته


(جزء 1 من 2)



إعداد: أم عبد الله الميساوي
أُعِدّ لموقع: عقيدة السلف الصالح




التوحيد: أهميته
- هو الغاية من خلق الإنس والجن:
قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56]
- هو أصل دعوة الرسل:
وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء : 25]
- لا يُقبل عمل إلا بالتوحيد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: ”أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ“ [صحيح مسلم]
قال يحيى بن سلَّام (200 هـ) : ({وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} أي: عدلا؛ وهو لا إله إلا الله {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} لا يقبل العمل إلا ممن قال: لا إله إلا الله، مخلصا من قلبه) (1)
- الجنة مُحرمة على من أشرك بالله
قال الله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة : 72]
- من أشرك حَبِط عمله
وقال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام : 88]
- هو أعظم سبب لمغفرة الذنوب
في الحديث القدسي: ”وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ (2) خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً“ [صحيح مسلم]
وغير ذلك.

التوحيد: لا إله إلا الله
قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون} [الأنبياء : 25]
قال النبي صلى الله عليه وسلم ”من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله.“
في رواية : ”من وحد الله...“ ثم ذكر مثله . [صحيح مسلم]

قال عثمان الدارمي (280 هـ) : «وتفسير التوحيد عند الأمة وصوابه قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له"». (3)
وقال أبو جعفر النحَّاس (338 هـ) : (قوله جل وعز {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات : 35] أي: عن توحيد الله عز وجل.) (4)
وقال أبو عبد الله القرطبي (671 هـ) : (و{قل هو الله أحد} فيها التوحيد كله. وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لأُبيٍّ. ”أي آية في القرآن أعظم؟“ قال: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}. وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها، كما صار قوله: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» أفضل الذكر، لأنها كلمات حَوَت جميع العلوم في التوحيد.) (5)
وقال ابن كثير (774 هـ) : ({مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ} [يوسف : 38] هذا التوحيد - وهو الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له) (6)
وقال ابن رجب الحنبلي (795 هـ) : (ولعل من قال: إن المراد بالاستقامة على التوحيد؛ إنما أراد التوحيد الكامل الذي يحرّم صاحبه على النار، وهو تحقيق معنى «لا إله إلا الله» فإن الإِله هو المعبود الذي يُطاع فلا يُعصى؛ خشيةً، وإجلالا، ومهابةً، ومحبةً، ورجاءً، وتوكلا، ودعاءً.) (7)

التوحيد: معناه وغايته عبادة الله وحده
- معنى كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» كما فسرها أهل العلم: (لا معبود بحق أو لا مستحق للعبادة إلا الله).

- من القرآن:
قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة : 31]
وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة : 5 ، 6]
وغيرها من الآيات

- من السنة:
1. قال البخاري: (باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى) وذكر أحاديث منها:
عن معاذ بن جبل قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ”يَا مُعَاذُ أَتَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ؟“ قَالَ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: ”أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِى مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ ؟» قَال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قَال: «أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ.“

2. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ:
”إِنَّكَ سَتَأْتِى قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ...“ الحديث . [صحيح البخاري ومسلم]
وفي رواية: ”... فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ ...“ الحديث. [صحيح البخاري ومسلم]
وفي رواية: ”... فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ ...“ الحديث. [صحيح البخاري]
قال ابن حجر العسقلاني في هذه الروايات الثلاث:
(ويُجمع بينها بأن المراد بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه بالرسالة، ووقعت البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما.) (8)
وقال في موضع آخر: (ووجه الجمع بينها أن المراد بالعبادة: التوحيد، والمراد بالتوحيد: الإقرار بالشهادتين، والإشارة بقوله ذلك إلى التوحيد، وقوله: « فإذا عرفوا الله » أي عرفوا توحيد الله، والمراد بالمعرفة الإقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ المختلفة في القصة الواحدة وبالله التوفيق.) (9)

3. قال البيهقي (458 هـ) : (الباب الأول في توحيد الله في عبادته دون سواه) ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:
”مَنْ وَحَّدَ اللهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ.“ (10) [صحيح مسلم]

من أقوال السلف والعلماء:
قال قَتادة (117 هـ/ تابعي) في قوله تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [الزخرف : 28]: (التوحيد والإخلاص، لا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده.) (11)
قال يحيى بن سلَّام (200 هـ) : (فقال: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} وحدوا الله {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُون} كل من عبد غير الله سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى لأن الله عز وجل أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) (12)
قال ابن جرير الطبري (310 هـ) في تفسير قوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [البقرة : 132]: (قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: {ووصى بها}، ووصى بهذه الكلمة. عنى بـ"الكلمة" قوله: {أسلمت لرب العالمين}، وهي "الإسلام" الذي أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له.) (13)
قال أبو جعفر النحَّاس (338 هـ) : (روى مَعْمر عن قتادة: قال: {الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل : 60] : لا إله إلا الله.
ورَوى سعيد عن قتادة قال: {الْمَثَلُ الْأَعْلَى}: الإخلاص، والتوحيد.
والمعنيان واحد، أي لله عز وجل التوحيد ونفي كل معبود دونه.) (14)
قال ابن كثير (774 هـ) في تفسيره: (ثم قال تعالى مخبرًا أنه الأحد الصمد، الذي لا إله غيره، فقال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التغابن : 13] فالأول خَبَرٌ عن التوحيد، ومعناه معنى الطلب، أي: وحدوا الإلهية (17) له، وأخلصوها لديه، وتوكلوا عليه) (18)
وغيرهم كثير، اقتصرنا على هذا القدر للاختصار.

التوحيد: أصل دعوة الرسل أجمعين
جميع الرسل:
قال الله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء : 25]
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل : 36]
{إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} [فصلت : 14 ، 15]

أفرادهم:
نوح عليه السلام:
قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [المؤمنون : 23 ، 24]
إبراهيم عليه السلام
{وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت : 16 ، 17]
هود عليه السلام
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف : 65]
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأعراف : 70]
صالح عليه السلام
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف : 73]
شعيب عليه السلام
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف : 85]
يعقوب عليه السلام
{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة : 133]
عيسى عليه السلام
{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة : 72 ، 73]
محمد صلى الله عليه وسلم
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر : 11 - 14]

من السنة:
عن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُول: لَمَّا بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ ”إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِى أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ“. [صحيح البخاري]

من أقوال السلف والعلماء:
قال قتادة (117 هـ) : (قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} يقول: سبيلا وسُنّة. والسنن مختلفة: للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يحلُّ الله فيها ما يشاء، ويحرِّم ما يشاء بلاءً، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره: التوحيدُ والإخلاصُ لله، الذي جاءت به الرسل.) (19)
قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : (يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض، تصلح العبادة له سواي فاعبدون يقول: فأخلصوا لي العبادة، وأفردوا لي الألوهية.) (20)
قال ابن كثير (774 هـ) : (ثم فسرها بقوله: {أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} لا وَثَنا، ولا صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارًا، ولا شيئًا، بل نُفْرِدُ العبادة لله وحده لا شريك له. وهذه دعوة جميع الرسل)
وقال: (جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له.) (21)
وقال: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن معشر الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد"، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة :48]) (22)
قال الملا علي القاري (1014 هـ) في شرحه للفقه الأكبر (ص49) : (وقد أعرض الإمام عن بحث الوجود اكتفاءً بما هو ظاهر في مقام الشهود؛ ففي التنزيل: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...} [إبراهيم : 10]، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...} [العنكبوت : 61]، فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم : 30] ، ويومئ إليه حديث «كل مولود يولد على فطرة الإسلام» وإنما جاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لبيان التوحيد وتبيان التفريد، ولذا أطبقت كلمتهم وأجمعت حجتهم على كلمة: لا إله إلا الله، ولم يُؤمَروا بأن يَأمُروا أهل ملتهم بأن يقولوا: الله موجود، بل قصدوا إظهار أن غيره ليس بمعبود ردا لما توهموا وتخيلوا حيث قالوا: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس : 18] و{ا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر : 3]، على أن التوحيد يفيد الوجود مع مزيد التأييد.)

يوسف التازي
19-01-15, 07:18 PM
التوحيـد
يتضمن أمورًا
(جزء 2 من 2)



إعداد: أم عبد الله الميساوي
أُعِدّ لموقع: عقيدة السلف الصالح



الجزء (1): التوحيد: أهميته ومعناه



قد بيّنا فيما سبق أن الحكمة التي من أجلها خُلِق الخَلق هي عبادة الله وحده، ونفي كل معبود سواه، وهو التوحيد الذي هو أصل دعوة الرسل أجمعين.
والدعوة إلى توحيد العبادة تتضمن أمورا أخرى هي أيضا من التوحيد، منها الإيمان بكمال بربوبية [1] الله عز وجل، حيث إن الله عز وجل احتجَّ على استحقاقه وحده للعبادة بانفراده بالخلق والملك والتدبير، والآيات في هذا كثيرة جدا في القرآن الكريم، منها قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر : 3]
وقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام : 102]

وبيّن الله فساد القول بوجود إله آخر بإبطال القول بوجود خالق آخر، فقال:
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء : 22] لأنه لو كان هناك إله آخر مستحق للعبادة لكان مشارك لله في الخلق و{لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون} [المؤمنون : 91]
وغير ذلك آيات كثيرة سنفرد لها مقالا إن شاء الله تعالى.

فاعتقاد استحقاق الله وحده للعبادة يتضمن اعتقاد وجود الله عز وجل وأنه وحده الرب الخالق، فلو لم يعتقد ذلك لما عَبَدَ الله لعدم إيمانه بوجوده أصلا.
واعتقاد انفراده بالربوبية يستلزم اعتقاد أن الله واحد لا مثل له، فكما أنه لا خالق غيره فإنه لا إله غيره، وعلى هذا فما سواه مخلوق مربوب، وهو واحد لا شريك له.
فبَيْن كل هذه الأمور تلازم.


ولما كان مشركو العرب مقرين بأصل ربوبية الله عز وجل، بأنه هو الخالق المالك الرازق المدبر، احتجَّ الله تعالى عليهم بإقرارهم بتلك الأمور وأنه يلزمهم أن يفردوه بالعبادة، ومن أدلة كون مشركي العرب مقرين بربوبية الله في الجملة قوله تعالى:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت : 61]
وفي الحديث: ”كان المشركون يقولون في تلبيتهم «لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ إِلاَّ شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ» يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.“ [صحيح مسلم]

قال قتادة (تابعي) : «قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} في إيمانهم هذا. إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه، وهو الذي خلقه ورزقه ، وهو مشرك في عبادته» (2)
قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : (وذلك أن الله جلّ ثناؤه وبَّخ هؤلاء المشركين، الذين يجعلون له من خلقه آلهة يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إياه، وهم مع ذلك يقرّون بأنها خَلْقُه وهم عبيده) (3)

ومع إقرار المشركين العرب بأصل الربوبية لله عز وجل، من الخلق والملك والرزق وغيرها، فإنهم كانوا يشركون في بعض أفراد صفات الربوبية كاعتقادهم تأثير بعض الأنواء بكونها منزلةً للمطر أو سبباً لنزوله، واعتقادهم النفع والضر في أصنامهم، وغير ذلك.

ولكن إقرارهم جملةً بربوبية الله عز وجل وأنه خالق كل شيء ومالكه ومن ضمنها الآلهة التي كانوا يعبدونها، كان حُجّة عليهم في عبادة الله وحده من دونها، فربُّ العالمين الذي خلق وملك كل ما يعبدونه من دون الله هو الأحق بالعبادة، فكيف يُعبد من هو مخلوق مملوك مربوب مع الخالق المالك لها؟
ولهذا حجَّ الله المشركين بكونه الخالق والمالك لكل شيء بما في ذلك الأصنام والآلهة الأخرى، على استحقاقه وحده للعبادة من دونها.

قال الله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد : 16]
معنى الآية هو أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا: "هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها"، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق.

قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : (وقوله: {قل الله خالق كل شيء}، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين إذا أقرُّوا لك أن أوثانهم التي أشركوها في عبادة الله لا تخلق شيئًا: فاللهُ خالقكم وخالق أوثانكم، وخالق كل شيء، فما وجهُ إشراكِكم ما لا تَخلُقُ ولا تَضرُّ ؟ ) (4)
قال ابن كثير (774 هـ) : (إنما عبد هؤلاء المشركون معه آلهة هم يعترفون أنها مخلوقة له عبيد له، كما كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. وكما أخبر تعالى عنهم في قوله: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] فأنكر تعالى ذلك عليهم، حيث اعتقدوا ذلك، وهو تعالى لا يشفع عنده أحدإلا بإذنه، {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23]، {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] وقال: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 93 -95] فإذا كان الجميع عبيدا، فلم يعبد بعضهم بعضا بلا دليل ولا برهان، بل بمجرد الرأي والاختراع والابتداع؟ ثم قد أرسل رسله من أولهم إلى آخرهم تزجرهم عن ذلك، وتنهاهم عن عبادة من سوى الله، فكذبوهم وخالفوهم، فحقت عليهم كلمة العذاب لا محالة) (5)

وقال سبحانه بعد ذكره لعجائب خلقه وتدبيره: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل : 17-18]
قال ابن جرير الطبري: (يقول تعالى ذكره لعَبَدةِ الأوثان والأصنام: أفمن يخلقُ هذه الخلائق العجيبة، التي عدَّدناها عليكم، ويُنْعِمُ عليكم هذه النَّعم العظيمة، كمن لا يخلق شيئا، ولا يُنعِمُ عليكم نعمة صغيرةً ولا كبيرةً. يقول: أتُشركون هذا في عبادة هذا؟) ثم قال: (قال لهم جلَّ ثناؤه مُوَبَّخَّهم: {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} أيها الناس. يقول: أفلا تذكرون نِعمَ الله عليكم، وعظيم سُلطانه وقدرته على ما شاء، وعجز أوثانكم وضعفَها ومهانتَها، وأنها لا تجلُبُ إلى نفسها نفعًا، ولا تَدفعُ عنها ضُرًّا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مُقيمون، من عبادِتكُموها، وإقرارِكم لها بالألُوهة.) [6]

وقد حَجَّ موسى عليه السلام فرعون بذلك، فقال الله عز وجل حاكيًا ما حصل بين موسى عليه السلام وفرعون، عندما دعاهم موسى عليه السلام لعبادة رب العالمين: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء : 23 - 29]
كان فرعون طاغية في غاية الاستكبار حتى إنه ادَّعى الربوبية ، واسْتَخَفَّ عقول قومه فدعاهم إلى الضلالة، فأطاعوه وكذَّبوا موسى، واستضعف بني إسرائيل واستعبدهم ، حتى لم يجرؤوا على إنكار دعواه أو إظهار ما يخالفها إذ كان عقاب من يفعل ذلك التعذيب المريع، والقتل الشنيع فنشأة ناشئتهم على هذه الدعوى الباطلة ما بين معتقد لها مصدق بها ومنكر في نفسه غير قادر على الجهر بالحق. فلما دعاهم موسى عليه السلام إلى عبادة الله وحده، إلى عبادة رب العالمين، ربهم ورب آبائهم، قال فرعون لقومه إن موسى الذي يدَّعي الرسالة مجنون، لأنه يقول ما لا يعرفونه ويعقلونه، فقد كان قوم فرعون الأقباط قد نشأوا على أن ملكهم فرعون هو ربهم، وكان آباؤهم الذين مضوا معتقدين ملوكهم أربابا، وكانوا يرون أن الذي لا يعتقد ما يعتقدون ليس بعاقل (7). فأجاب موسى عليه السلام مبيِّنّا مَن ربُّ العالمين بصفاته التي لا يتصف بها سواه: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} و{رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعلقون} أي خالق ومالك السموات والأرض وما بينهما، وخالق ومالك المشرق والمغرب وما بينهما.(8) وفي آية أخرى لمَّا قال فرعون فيما حكاه الله عنه: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه : 49 - 50]
قال ابن جرير الطبري: (فلما أخبرَهم عليه السلام بالأمر الذي علِموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر، لم يُجاوز مُلكُهم عريش مصر، وتبَيَّن لفرعون ولمن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملِكُ الذي يَمْلِكُ الملوك – قال فرعون حينئذ؛ استكبارًا عن الحق وتماديًا في الغيَّ لموسى: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ}) (9)

فكل من ادعّى الربوبية واستعبد بها الناس، كان مَحْجُوجًا بِنَقصِ ربوبيته ومطلق ربوبية الله عز وجل، وأنه رب كل شيء وخالقه، بما في ذلك مُدَّعي الربوبية، فاستحق بذلك العبادة من دونهم.

وإضافة إلى ذلك، فإن في نفس تلك الآيات التي حَجَّ الله فيها المشركين، أدلة على وجود الله عز وجل، بذكر انتظام سير الكون وابداع الخلق وغير ذلك، فهي حُجّة على الدَّهرية (10) وكل من يُنكر وجود الله عز وجل وخالقيته. ولعلنا نفرد مقالا لذلك إن يسر الله.
فمن تأمل وتدبر كلام الله وجد أن كل هذه الأمور مرتبطة بعضها ببعض.


وقد اجتمع كل ما ذكرناه مما يتمضنه التوحيد في آية واحدة:
في آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة : 255]
هذه أعظم آية في كتاب الله عز وجل، تشتمل على ربوبية الله ووحدانيته وعلى أسماء الله وصفاته، جمع الله فيها بين النفي والإثبات‏:‏ نفي النقائص والعيوب عنه، وإثبات الكمال له سبحانه وتعالى‏.
سنقتصر على ذكر بعض أجزاءه التي فيها ذكر لكل ما يتضمنه توحيد الله عز وجل:
فتوحيد العبادة في قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي: لا معبود بحق إلا هو.
والربوبية في قوله تعالى {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} فهو مالك السماوات والأرض وما فيهن.
والأسماء والصفات في قوله {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وقوله {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}

واجتمع التوحيد كله أيضا في قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم : 65]
الربوبية: {رب السماوات والأرض وما بينهما}
العبودية: {فاعبده واصطبر لعبادته}
في أسمائه وصفاته {هل تعلم له سميًّا} سميًّا: أي مثلا أو شبيها.

واجتمعت في سورة الفاتحة:
قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: إثبات ربوبيته لكل الخلق.
وقوله {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}: ذكر لأسمائه وصفاته.
وقوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: توحيده في العبادة.

وفي سورة الناس:
الربوبية في قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}
والصفات في قوله {مَلِكِ النَّاسِ}
والألوهية/ العبودية في قوله {إِلَه (11) النَّاسِ}
وغير ذلك من الآيات والسور.


أما في السنة فقد اجتمعت في امتحان النبي صلى الله عليه وسلم لعدد من الجواري، فقد حصلت عدة أحداث احتيج فيها لاعتاق رقبة مؤمنة، فتنوعت أسئلته للجواري، ومن تلك الأسئلة:
1. «تشهدين أن لا إله إلا الله ؟»:
عَنْ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً. فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ”أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟“ قَالَت: "نَعَمْ."
قَالَ: ”أفَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟“ قَالَتْ: "نَعَمْ"
قَالَ: ”أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْت؟“ قَالَتْ: "نَعَمْ."
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”أَعْتِقْهَا“ (12)

2. « من ربك؟ »
عن الشَّرِيد (بن سويد الثقفي رضي الله عنه) :
أَنَّ أُمَّهُ أَوْصَتْ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِك،َ فَقَال: "عِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ْ نُوبِيَّةٌ، فَأَعْتِقُهَا؟ "
فَقَالَ: ”ائْتِ بِهَا“ فَدَعَوْتُهَا، فَجَاءَتْ،
فَقَالَ لَهَا: ”مَنْ رَبُّكِ؟“ قَالَتْ: "اللَّهُ"
قَالَ: (مَنْ أَنَا؟) فَقَالَتْ: "أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ."
قَال:َ ”أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ“ [مسند الإمام أحمد] (13)

3. « أين الله؟ »:
عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال:
وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟»
قَالَ: ”ائْتِنِي بِهَا“ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: ”أَيْنَ اللَّهُ“، قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ.»
قَالَ: ”مَنْ أَنَا“ قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.»
قَالَ: ”أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ“ [صحيح مسلم]


فالأول سؤال عن اعتقاد الجارية في وحدانية الله في العبادة.
والثاني سؤال عن ربها.
والثالث سؤال في صفة من صفات الله عز وجل، وهي علوه فوق خلقه.

فالله:
واحد لا رب سواه
واحد لا إله غيره
واحد لا مثل له


وما ذكرناه قد ذكره بعض السلف والأئمة من بعدهم في كلامهم في التوحيد، منهم:

قال البخاري (256 هـ) في صحيحه:
(بَاب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى)
فذكر فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ”يَا مُعَاذُ أَتَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ “ قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» قال: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا».ا.هـ وهذا توحيد الله في العبادة.
وذكر الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال:َ”سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِك“َ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: «لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”أخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ.“ وهذه في الربوبية والأسماء والصفات، كما هو بَيّن في معنى سورة الإخلاص، وكونه صفة الرحمن، الله عز وجل.

قال محمد بن نصر المروزي (294 هـ) :
«الحمد لله الممتن على عباده المؤمنين بما دَلّهم عليه من معرفته، وشرح صدورهم للإيمان به، والإخلاص بالتوحيد لربوبيته، وخلع كل معبود سواه)
وقال في موضع آخر عند حديثه عن الإسلام والإيمان:
(إلا أن له أصلا وفرعًا فأصله الإقرار بالقلب عن المعرفة، وهو الخضوع لله بالعبودية، والخضوع له بالربوبية، وكذلك خضوع اللسان بالإقرار بالإلهية بالإخلاص له من القلب، واللسان، أنه واحد لا شريك له، ثم فروع هذين الخضوع له بأداء الفرائض كلها) (14)

قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : (يقول: فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته، وأخلصوا له العبادة ، وأفردوا له الألوهية والربوبية، بالذلة منكم له ، دون أوثانكم وسائر ما تشركون معه في العبادة) (15)
وقال: (وأما قوله: {لا إله إلا هو}، فإنه خبرٌ منه تعالى ذكره أنه لا رب للعالمين غيرُه، ولا يستوجبُ على العبادِ العبادةَ سواه) (16)

قال أبو جعفر الطحاوي (321 هـ) في عقيدته المشهورة بالعقيدة الطحاوية:
(نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله ‏:‏ إن الله واحد لا شريك له،
ولا شيء مثله ، [في الصفات]
ولا شيء يعجزه ، [الربوبية]
ولا إله غيره ‏.) [الألوهية وهي العبودية]

قال أبو منصور الأزهري (370 هـ) :
("الواحد" في صفة الله تعالى له معنيان:
أحدهما: أنه واحد لا نظير له وليس كمثله شيء، والعرب يقول فلان واحد قومه، إذا لم يكن له نظير.
والمعنى الثاني: أنه إله واحد ورب واحد ليس له في ألوهيته وربوبيته شريك.) (17)

قال ابن بطة العكبري (387 هـ) :
(وذلك أن أصل الايمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الايمان به ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يعتقد العبد آنيته (18) ليكون بذلك مباينا لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعا.
والثاني:أن يعتقد وحدانيته؛ ليكون مباينا بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
والثالث: أن يعتقده موصوفا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه؛ إذ قد علمنا أن كثيرا ممن يقربه ويوحده بالقول المطلق قد يلحد في صفاته؛ فيكون إلحاده في صفاته قادحا في توحيده.
ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعائهم إلى اعتقاد كل واحدة في هذه الثلاث والايمان بها.) (19)

قال أبو بكر الباقلاني (403 هـ) :
(والتوحيد له هو: الإقرار بأنه ثابت موجود: وإله واحد فرد معبود ليس كمثله شيء.)
وقال في موضع آخر: (وكذلك قولنا أحد، وفرد وجود ذلك إنما نريد به أنه لا شبيه له ولا نظير، ونريد بذلك أن ليس معه من يستحق الإلهية سواه، وقد قال تعالى: {إنما اللّه إله واحد} ومعناه: لا إله إلا الله.) (20)

وغيرهم. اقتصرنا على من ذكرناهم اختصارًا.

يوسف التازي
19-01-15, 07:19 PM
قال الله تعالى:
(فاعلم أنه لا إله إلا الله) (1)



إعداد: أم عبد الله الميساوي
أُعِدّ لموقع: عقيدة السلف الصالح



كلمة "لا إله إلا الله"

- {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم : 24]
- كلمة التوحيد والإخلاص التي دعا إليها النبيُّون كلهم من آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء : 25]
- كلمة التقوى، كما جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وتلميذه مجاهد في قوله -تعالى- {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} يقول: شهادة أن لا إله إلا الله. (2)
- كلمة من كانت آخر كلامه في الدنيا دخل الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) [رواه أبو داود وغيره، وهو حديث حسن]
فضائل «لا إله إلا الله» كثيرة جدا، اقتصرنا على هذه الأمثلة اختصارًا، وقد كُتب عنها كثيرًا من أراد الاستزادة، فليراجع ذلك في مظانَّه.

هذه الكلمة العظيمة -كلمة التوحيد- يقولها المسلم في صلواته كل يوم، ويسمعها من المؤذن كل يوم مرارًا، لكن هل يعرف كثير من الناس معناها وما دلت عليه ؟!
الهدف من هذا المقال هو تبيين المعنى الصحيح لـ«لا إله إلا الله»، حتى يعلم المسلم معنى كلمة التوحيد، فيعمل به ويدعو إليه.


معنى "إله"

قال ابن فارس (395 هـ): الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبُّد. فالإله الله تعالى، وسمّيَ بذلك لأنّه معبود. ويقال تألّه الرجُل، إذا تعبّد. (3)
والإله المعبود، وهو الله عز وجل، ثم استعاره المشركون لما عبدوه (من الأصنام وغيرها) من دون الله تعالى (4)، لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها. (5)
وبهذا يظهر غلط من زعم أن قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف : 84] يدل على أن الله في كل مكان، بل معناها أنه سبحانه وتعالى معبود في السماء والأرض.

جملة من أقوال العلماء في تفسير هذه الآية:
- قتادة ( * ) : أي يُعبد في السماء، ويُعبد في الأرض. (6)
- ابن جرير الطبري (310هـ) : (يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهة ( ** ) في السماء معبود، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته; يقول تعالى ذكره: فأفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئا غيره.) (7)
- ابن أبي زَمَنِين (399هـ) : هو المُوَحَّدُ في السماء وفي الأرض. (8)
- أبو المظفر السمعاني (489هـ) : أي : معبود في السماء والأرض. (9)
- ابن كثير (774هـ) : وقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجَهْمِيَّة الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك، فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رَغَبًا ورَهَبًا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، أي: هو إله مَنْ في السماء وإله مَنْ في الأرض. (11)



معنى لا إله إلا الله

قول بعض أهل العلم في معنى "لا إله إلا الله" :

- ابن جرير الطبري : "فإنه {لا إله إلا هو} يقول : لا معبود يستحق عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحب والنوى ، وفالق الإصباح ، وجاعل الليل سكنا ، والشمس والقمر حسبانا." (12)
وقال: "{وأن لا إله إلا هو} يقول: وأيقنوا أيضا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والأمر ، فاخلعوا الأنداد والآلهة ، وأفردوا له العبادة." (13)
- أبو جعفر النحاس (ت. 338هـ) قال: "{أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ} أي معبود يستحق العبادة {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزيها لله جل وعز مما يعبدونه من دونه." (23)
- أبو المظفر السمعاني (ت. 489هـ) : {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} أي : لا أحد يستحق العبادة سواي. (14)
- البيهقي (458هـ) : فمعنى الإله: المعبود، وقول الموحدين: لا إله إلا الله معناه لا معبود غير الله. (15)
- القرطبي (671هـ) : قوله تعالى: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} نفي وإثبات. أولها كفر وآخرها إيمان، ومعناه لا معبود إلا الله. (16)
قال أبو هلال العسكري (بعد 395 هـ) : وأما قول الناس "لا معبود إلا الله" فمعناه أن لا يستحق العبادة إلا الله تعالى. (17)
- ابن كثير (ت. 774هـ): فقوله {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق. (18)
- السيوطي (911هـ) : «اللَّه لَا إلَه» أي لا معبود بحق في الوجود «إلَّا هُوَ». (19)
- البهوتي (1051 هـ) : (أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق) (20)
وغيرهم كثير

فبهذا يُعلم أن اعتقاد بعض المسلمين بأن معنى «لا إله إلا الله» أي: لا خالق إلا الله، غلط؛ فإن مشركي العرب وغيرهم كانوا مُقرِّين بأن الله وحده الخالق ولكنهم عبدوا الأصنام والملائكة وغيرها، قال الله عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت : 61] وغيرها أدلة كثيرة في القرآن الكريم، سنفرد لها مقالا خاصا بها إن شاء الله.


وشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن إفراد الله عز وجل بالخلق والملك والتدبير، فالذي يستحق العبادة هو خالق العباد ومالكهم ومدبر شؤونهم، وقد حجّ الله عز وجل المشركين باعتقادهم بانفراد الله بالخلق والملك والتدبير على إفراده بالعبادة دون آلهتهم الباطلة التي ليس لها شيء من ذلك، وقد كان المشركون يقولون في تلبيتهم «لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ إِلاَّ شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ)» يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ. (21)
ولو كان هناك إله غير الله مستحق للعبادة لكان مماثلا لله عز وجل، فيكون أيضا خالقا ومالكا ومدبرا، وهذا ظاهر الفساد، قال الله عز وجل {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون : 91]
قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية:
(يقول تعالى ذكره: ما لله من ولد، ولا كان معه في القديم، ولا حين ابتدع الأشياء من تصلح عبادته، ولو كان معه في القديم أو عند خلقه الأشياء من تصلح عبادته {مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ} يقول: إذن لاعتزل كل إله منهم {بِمَا خَلَقَ} من شيء، فانفرد به، ولتغالبوا، فلعلا بعضهم على بعض، وغلب القويّ منهم الضعيف؛ لأن القويّ لا يرضى أن يعلوه ضعيف، والضعيف لا يصلح أن يكون إلها، فسبحان الله ما أبلغها من حجة وأوجزها، لمن عقل وتدبر.) (22)

فـ«لا إله إلا الله» تعني: لا معبود بحق إلا الله، أو لا يستحق العبادة إلا الله. والشهادة بذلك تتضمن الشهادة بأنه وحده الخالق المالك المدبر، وأنه لا مثل له ولا نظير، لأن الذي تصلح عبادته هو خالق كل شيء ومدبره ومالكه، ليس كمثله شيء.

يوسف التازي
20-01-15, 08:51 AM
سؤال وجواب في التوحيد والعقيدة

س1: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟


ج1: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم.

س2: من ربك؟

ج

2: ربي الله الذي رباني وربي جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي ليس لي معبود سواه، والدليل قوله تعالى: " الحمدُ للهِ رب العالمين " [ الفاتحة:2، ومواضع ] وكل ما سوى الله عالم، وأنا واحدٌ من ذلك العالم.

س3: ما معنى الرب؟


ج3: المالك، المعبود، المتصرف، وهو المستحق للعبادة.

س4: بم عرفت ربك؟


ج4: أعرفه بآياته ومخلوقاته، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما، والدليل قوله تعالى: " ومن آياته الليلُ والنهارُ والشمسُ والقمرُ لا تسجدوا للشمسِ ولا للقمرِ واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون " [فصلت:37]، وقوله تعالى: " إن ربكم الله الذي خلق السمواتِ والأرضَ في ستة أيامٍ ثُم استوى على العرشِ يُغشي الليلَ النهارَ يطلبه حثيثاً والشمسَ والقمرَ والنجُومَ مسخراتٍ بأمرهِ ألا لهُ الخلقُ والأمرُ تبارك الله ربُ العالمين " [الأعراف:54].

س5: ما دينك؟

[color=#0000FF]ج5: ديني الإسلام، والإسلام هو: الاستسلام والانقياد لله وحده، والدليل عليه قوله تعالى: " إن الدين عند الله الإسلام " [آل عمران: 19]، ودليل آخر قوله تعالى: " ومن يبتغِ غيرَ الإسلام ديناً فلن يُقبل منهُ وهو في الآخرةِ من الخاسرين " [آل عمران: 85]، ودليل آخر قوله تعالى: " اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلام ديناً " [ المائدة:3 ].[/color

يوسف التازي
20-01-15, 08:54 AM
س6: على أي شيءٍ بني هذا الدين؟


ج6: بني على خمسة أركان، أولها: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً (1).

س7: ما هو الإيمان؟


ج7: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (2)، والدليل قوله تعالى: " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ " [البقرة:285].



س8: وما الإحسان؟

هو أن تعبد الله كأنك تراه فإنه لم تكن تراه فإنه يراك (3)، والدليل عليه قوله تعالى: " إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ " [النحل:128].

س9: من نبيك؟


ج9: نبيي محمدٌ صلى الله عليه وسلم ابن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم، وهاشمٌ من قريش، وقريش من كنانة، وكنانة من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، وإسماعيل من نسل إبراهيم، وإبراهيم من ذرية نوح عليه الصلاة والسلام.

س10: وبأي شيء نُبئ؟ وبأي شيءٍ أرسل؟

ج10: نُبء بـ (( اقرأ ))، وأرسل بـ (( المدثر )) (4).

س11: وما هي معجزته؟


ج11: هذا القرآن الذي عجزت جميع الخلائق أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يستطيعوا ذلك مع فصاحتهم وشدة حذاقتهم وعدواتهم له ولمن اتبعه، والدليل قوله تعالى: " وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " [سورة البقرة: 23] وفي الآية الأخرى: قوله تعالى: " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً " [سورة الإسراء:88].

س12: ما الدليل على أنه رسول الله؟


ج12: قوله تعالى: " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ " [سورة آل عمران:144].


ودليل آخر قوله تعالى: " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً " [سورة الفتح:29].


س13: ما هو دليل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟


ج13: الدليل على النبوة قوله تعالى: " مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً " [سورة الأحزاب:40].

وهذه الآيات تدل على أنه نبيٌ وأنه خاتم الأنبياء.

س14:ما الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم؟


ج14: عبادة الله وحده لا شريك له، وأن لا يتخذوه مع الله إلهاً آخر، ونهاهم عن عبادة المخلوقين من الملائكة والأنبياء والصالحين والحجر والشجر، كما قال الله تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ " [سورة الأنبياء:25]، وقوله تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " [سورة النحل:36]، وقوله تعالى: " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ " [سورة الزخرف:45]، وقوله تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " [سورة الذاريات:56].

فيعلم بذلك أن الله ما خلق الخلق إلا ليعبدوه ويوحدوه، فأرسل الرسل إلى عباده يأمرونهم بذلك.

س15: ما الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألهية؟


ج15: توحيد الربوبية: فعل الرب، مثل الخلق، والرزق والإحياء والإماتة، وإنزال المطر، وإنبات النباتات، وتدبير الأمور.


وتوحيد الإلهية: فعل العبد، مثل الدعاء، والخوف والرجاء، والتوكل، والإنابة، والرغبة، والرهبة، والنذر، والاستغاثة،

وغير ذلك من أنواع العبادة.

يوسف التازي
20-01-15, 08:57 AM
س16: ما هي أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله؟


ج16: من أنواعها: الدعاء، والاستعانة، والاستغاثة، وذبح القربان، والنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والمحبة، والخشية، والرغبة، والرهبة، والتأله، والركوع، والسجود، والخشوع، والتذلل، والتعظيم الذي هو من خصائص الألوهية.

س17: فما أجلُ أمرٍ أمر الله به؟ وأعظم نهي نهى الله عنه؟


ج17: أجل أمرٍ أمر الله به هو توحيده بالعبادة، وأعظم نهي نهى الله عنه الشرك به، وهو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصد بغير ذلك من أنواع العبادة، فمن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله فقد اتخذه رباً وإلهاً، وأشرك مع الله غيره أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة.

س18: ما المسائل الثلاث التي يجب تعلمها والعمل بها؟


ج18: الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً، بل أرسل إلينا رسولاً، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.

الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.

الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب.

س19: ما معنى الله؟

ج19: معناه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.

ج20: لأي شيء الله خلقك؟


ج20: لعبادته.

س21: ما هي عبادته؟

ج21: توحيده وطاعته.

س22: ما الدليل على ذلك؟


ج22: قول الله تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " [سورة الذاريات:56].

يوسف التازي
20-01-15, 08:58 AM
س23: ما هو أول ما فرض الله علينا؟

ج23: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، والدليل على ذلك قوله تعالى: " لا إكراهَ في الدين قد تبينَ الرُشدُ مِنَ الغَي فمن يكفُر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروةِ الوُثقى لا انفِصامَ لها واللهُ سميعٌ عليمٌ " [سورة البقرة:256].

س24: ما هي العروة الوثقى؟

ج24: لا إله إلا الله. ومعنى لا إله: نفى، وإلا الله: إثبات.

س25: ما هو النفي والإثبات هنا؟

ج25: نافٍ جميع ما يعبد من دون الله. ومثبت العبادة لله وحده لا شريك له.

س26: ما الدليل على ذلك؟

ج26: قوله تعالى: " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ " [سورة الزخرف:26] وهذا دليل نفي. ودليل الإثبات: " إِلا الَّذِي فَطَرَنِي " [سورة الزخرف:27].

س27: كم الطواغيت؟

ج27: كثيرون ورؤوسهم خمسة: إبليس - لعنه الله، ومن عُبد وهو راضٍ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئاً من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله (1).

س27: ما أفضل الأعمال بعد الشهادتين؟
ج27: أفضلها الصلوات الخمس (2)، ولها شروط وأركان وواجبات، فأعظم شروطها الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبله، ودخول الوقت والنية.

وأركانها أربعة عشر: القيام مع القدرة، تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على سبعة الأعضاء، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في هذه الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليم.

وواجباتها ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، سبحان ربي العظيم في الركوع، سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، ربنا ولك الحمد للإمام والمأموم والمنفرد، سبحانه ربي الأعلى في السجود، رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، وما عدا هذا فسنن، أقوال وأفعال.

س29: هل يبعث الله الخلق بعد الموت؟ ويحاسبهم على أعمالهم خيرها وشرها؟ ويدخل من أطاعه الجنة؟ ومن كفر به وأشرك به غيره فهو في النار؟


ج29: نعم، والدليل قوله تعالى: " زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " [سورة التغابن:7]، وقوله: " مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى " [سورة طه:55]. وفي القرآن من الأدلة على هذا ما لا يحصى.

س30: ما حكم من ذبح لغير الله من هذه الآية؟

ج30: حكمه هو كافر مرتد لا تباح ذبيحته، لأنه يجتمع فيه مانعان:

الأول: أنها ذبيحة مرتد، وذبيحة المرتد لا تباح بالإجماع.

الثاني: أنها مما أهل لغير الله، وقد حرم الله ذلك في قوله: " قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ " [سورة الأنعام:145].

يوسف التازي
20-01-15, 09:01 AM
س31: ما هي أنواع الشرك؟


ج31: أنواعه هي: طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثه بهم والتوجه إليهم. وهذا أصل شرك العالم، لأن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً لمن استغاث به، وسأله أن يشفع له إلى الله، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، فإن الله تعالى لا يشفع أحدٌ عنده إلا بإذنه، والله لم يجعل سؤال غيره سبباً لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن.

والشرك نوعان: شرك ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر، وشرك لا ينقل عن الملة وهو الشرك الأصغر كشرك الرياء.

س32: ما هي أنواع النفاق ومعناه؟


ج32: النفاق نفاقان: نفاق اعتقادي، ونفاق عملي.

والنفاق الاعتقادي: مذكور في القرآن، في غير موضع أوجب لهم تعالى به الدرك الأسفل من النار.

والنفاق العملي: جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: " أربعٌ من كُن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا اؤتمن خان " (1) وكقوله صلى الله عليه وسلم: " اية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان "(2).

قال بعض الأفاضل: وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام ولكن إذا استحكم وكمل فقد ينسلخ صاحبه من الإسلام بالكلية، وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى عن هذه الخلال، فإذا كملت للعبد، ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها، فهذا لا يكون إلا منافقاً خالصاً.س33: ما المرتبة الثانية من مراتب دين الإسلام؟
ج33: هي الإيمان.

س34: كم شعب الإيمان؟


ج34: بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول (( لا إله إلا الله )) وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان (3).


س35:كم أركان الإيمان؟


ج35: ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره (4).

يوسف التازي
20-01-15, 09:03 AM
س36: ما المرتبة الثالثة من مراتب دين الإسلام؟


ج36: هي الإحسان، وله ركن واحد. هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك (1).

س37: هل الناس محاسبون ومجزيون بأعمالهم بعد البعث أم لا؟


ج37: نعم، محاسبون ومجزيون بأعمالهم بدليل قوله تعالى: " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى " [سورة النجم:31].


س38: ما حكم من كذب بالبعث؟


ج38: حكمه أنه كافر بدليل قوله تعالى: " زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " [سورة التغابن:7].



س39: هل بقيت أمةٌ لم يبعث الله لها رسولاً يأمرهم بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت؟

ج39: لم تبق أمة إلا بعث إليها رسولاً بدليل قوله تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " [سورة النحل:36].

س40:ما هي أنواع التوحيد؟


ج40:


1- توحيد الربوبية: هو الذي أقر به الكفار كما في قوله تعالى: " قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ " [سورة يونس:31].


2- توحيد الألوهية: هو إخلاص العبادة لله وحده من جميع الخلق، لأن الإله في كلام العرب هو الذي يقصد للعبادة، وكانوا يقولون إن الله هو إله الآلهة، لكن يجعلون معه آلهة أخرى مثل الصالحين والملائكة. وغيرهم يقولون إن الله يرضى هذا ويشفعون لنا عنده.


3- توحيد الصفات: فلا يستقيم توحيدا لبربوبية ولا توحيد الألوهية إلا بالإقرار بالصفات

يوسف التازي
20-01-15, 09:05 AM
س41: ما الذي يجب علي إذا أمرني الله بأمر؟


ج41: وجب عليك سبع مراتب:


الأولى: العلم به، الثانية: محبته، الثالثة: العزم على الفعل، الرابعة: العمل، الخامسة: كونه يقع على المشروع خالصاً صواباً، السادسة: التحذير من فعل ما يحبطه، السابعة: الثبات عليه.



س42: إذا عرف الإنسان أن الله أمر بالتوحيد ونهى عن الشرك هل تنطبق هذه المراتب عليه؟

المرتبة الأولى: أكثر الناس علم أن التوحيد حق، والشرك باطل، ولكن أعرض عنه ولم يسأل! وعرف أن الله حرم الربا، وباع واشترى ولم يسأل! وعرف تحريم أكل مال اليتيم وجواز الأكل بالمعروف، ويتولى مال اليتيم ولم يسأل!

المرتبة الثانية: محبة ما أنزل الله وكفر من كرهه، فأكثر الناس لم يحب الرسول بل أبغضه وأبغض ما جاء به، ولو عرف أن الله أنزله.

المرتبة الثالثة: العزم على الفعل، وكثير من الناس عرف وأحب ولكن لم يعزم خوفاً من تغير دنياه.

المرتبة الرابعة: العمل، وكثير من الناس إذا عزم أو عمل وتبين عليه من يعظمه من شيوخ أو غيرهم ترك العمل.

المرتبة الخامسة: أن كثيراً ممن عمل لا يقع خالصاً، فإن وقع خالصاً لم يقع صواباً.

المرتبة السادسة: أن الصالحين يخافون من حبوط العمل لقوله تعالى: " أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ " [سورة الحجرات:2]. وهذا من أقل الأشياء في زماننا.

المرتبة السابعة: الثبات على الحق والخوف من سوء الخاتمة وهذا أيضاً من أعظم ما يخاف منه الصالحون.


س43: ما معنى الكفر وأنواعه؟


ج43: والكفر كفران:

1- كفر يخرج من الملة وهو خمسة أنواع:

الأول: كفر التكذيب، قال تعالى: " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ " [سورة العنكبوت:68].

الثاني: كفر الاستكبار والإباء مع التصديق. قال تعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ " [سورة البقرة:34].

الثالث: كفر الشك، وهو كفر الظن، قال تعالى: " وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ " إلى قوله: " ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً " [سورة الكهف: 35-37].

الرابع: كفر الإعراض، والدليل عليه قوله تعالى: " وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ " [سورة الأحقاف:3].

الخامس: كفر النفاق ودليله قوله تعالى: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ " [سورة المنافقون: 3].

2- كفر أصغر لا يخرج من الملة:

وهو كفر النعمة، والدليل عليه قوله تعالى: " وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ " [سورة النحل: 112]، وقوله: " إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ " [سورة إبراهيم:34].

يوسف التازي
20-01-15, 09:06 AM
س44: ما هو الشرك وما أنواع الشرك؟

ج44: اعلم أن التوحيد ضد الشرك.

والشرك ثلاثة أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي.

النوع الأول: الشرك الأكبر وهو أربعة أنواع:


الأول: شرك الدعوة، قال تعالى: " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ " [سورة العنكبوت:65].

الثاني: شرك النية، الإرادة والقصد، قال تعالى: " مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * اوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " [سورة هود:15-16].

الثالث: شرك الطاعة، قال تعالى: " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ " [سورة التوبة:31].

الرابع: شرك المحبة، قال تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ " [سورة البقرة:165].

النوع الثاني: شرك أصغر وهو الرياء، قال تعالى: " فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً " [سورة الكهف:110].ا


لنوع الثالث: شرك خفي، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل " (1).

س45: ما الفرق بين القدر والقضاء؟






ج45: القدر في الأصل مصدر قدر، ثم استعمل في التقدير الذي هو التفصيل والتبيين، واستعمل -أيضاً- بعد الغلبة في تقدير الله للكائنات قبل حدوثها.

وأما القضاء: فقد استعمل في الحكم الكوني، بجريان الأقدار وما كتب في الكتب الأولى، وقد يطلق هذا على القدر الذي هو: التفصيل والتمييز.

ويطلق القدر -أيضاً- على القضاء الذي هو الحكم الكوني بوقوع المقدرات.

ويطلق القضاء على الحكم الديني الشرعي، قال الله تعالى: " ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ " [سورة النساء:65]، ويطلق القضاء على الفراغ والتمام، كقوله تعالى: " فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ " [سورة الجمعة:10]، ويطلق على نفس الفعل، قال تعالى: " فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ " [سورة طه:72].

ويطلق على الإعلان والتقدم بالخبر، قال تعالى: " وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ " [سورة الإسراء:4] ويطلق على الموت، ومنه قوله: قضي فلان، أي: مات، قال تعالى: " وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ " [سورة الزخرف:77]، ويطلق على وجود العذاب، قال تعالى: " وَقُضِيَ الأَمْرُ " [سورة البقرة:210].

ويطلق على التمكن من الشيء وتمامه، كقوله: " وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ " [سورة طه:114]، ويطلق على الفضل والحكم، كقوله: " وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ " [سورة الزمر:69]، ويطلق على الخلق، كقوله تعالى: " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ " [سورة فصلت:12].

ويطلق على الحتم، كقوله تعالى: " وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً " [سورة مريم:21]، ويطلق على الأمر الديني، كقوله: " أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ " [سورة يوسف:21]، ويطلق على بلوغ الحاجة، ومنه: قضيت وطري، ويطلق إلزام الخصمين بالحكم، ويطلق بمعنى الأداء، كقوله تعالى: " فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ " [سورة البقرة:200].

والقضاء في الكل: مصدر، واقتضى الأمر الوجوب، ودل عليه، والاقتضاء هو: العلم بكيفية نظم الصيغة، وقولهم: لا أقضي منه العجب، قال الأصمعي: يبقي ولا ينقضي.

س46: هل القدر في الخير والشر على العموم جميعاً من الله أم لا؟


ج46: القدر في الخير والشر على العموم، فعن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد فقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: " ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا وقد كتب الله مكانها في الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة " قال: فقال رجل: أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: " من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة " ثم قرأ: " فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى "(2) [سورة الليل: 5 - 10].

وفي الحديث: " واعملوا فكل ميسر، أما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ثم قرأ: " فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى " (3) [سورة الليل: 5-6].



س47: ما معنى لا إله إلا الله؟



ج47: معناها لا معبود بحق إلا الله، والدليل قوله تعالى: " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ " [سورة الإسراء:23]، فقوله: " أَلاَّ تَعْبُدُواْ " فيه معنى لا إله، وقوله: " إِلاَّ إِيَّاهُ " فيه معنى: إلا الله.


س48: ما هو التوحيد الذي فرضه الله على عبادة قبل الصلاة والصوم؟


ج48: هو توحيد العبادة، فلا تدعو إلا الله وحده لا شريك له، لا تدعو النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، كما قال تعالى: " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً " [سورة الجن:18].

س49: أيهما أفضل: الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟ وما هو حد الصبر وحد الشكر؟


ج49: أما مسألة الغنى والفقر، فالصابر والشاكر كل منهما من أفضل المؤمنين، وأفضلهما أتقاهما، كما قال تعالى: " لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " [سورة الحجرات:13].

وأما حد الصبر وحد الشكر: المشهور بين العلماء أن الصبر عدم الجزع، والشكر أن تطيع الله بنعمته التي أعطاك.


س50: ما الذي توصيني به؟

ج50: الذي أوصيك به وأحضك عليه: التفقه في التوحيد، ومطالعة كتب التوحيد، فإنها تبين لك حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله، وحقيقة الشرك الذي حرمه الله ورسوله وأخبر أنه لا يغفره، وأن الجنة على فاعله حرام، وأن من فعله حبط عمله والشأن كل الشأن في معرفة حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله وبه كان الرجل مسلماً مفارقاً للشرك وأهله.

اكتب لي كلاماً ينفعني الله به

أول ما أوصيك به: الالتفات إلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله -تبارك وتعالى- فإنه جاء من عند الله بكل ما يحتاج إليه الناس، فلم يترك شيئاً يبعدهم من الله ويقربهم إلى عذابه إلا نهاهم وحذرهم عنه. فأقام الله الحجة على خلقه إلى يوم القيامة، فليس لأحد حجة على الله بعد بعثه محمداً صلى الله عليه وسلم.

قال الله - عز وجل - فيه وفي إخوانه من المرسلين: " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ " إلى قوله: " لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً " سورة النساء:163 - 165].

فأعظم ما جاء به من عند الله وأول ما أمر الناس به توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له وحده، كما قال -عز وجل: " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ " [سورة المدثر: 1- 3] ومعنى قوله: " وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ " أي عظم ربك بالتوحيد وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. وهذا قبل الأمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرهن من شعائر الإسلام.

ومعنى: " قُمْ فَأَنذِرْ " أي: أنذر عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له. وهذا قبل الإنذار عن الزنا والسرقة والربا وظلم الناس وغير ذلك من الذنوب الكبار.

وهذا الأصل هو أعظم أصول الدين وأفرضها، ولأجله خلق الله الخلق، كما قال تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " [سورة الذاريات: 56].

ولأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، كما قال تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " [سورة النحل:36].

ولأجله تفرق الناس بين مسلم وكافر، فمن وافى الله يوم القيامة وهو موحد لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن وافاه بالشرك دخل النار، وإن كان من أعبد الناس. وهذا معنى قولك (( لا إله إلا الله )) فإن الإله هو الذي يدعى ويجرى لجلب الخير ودفع الشر ويخاف منه ويتوكل عليه.

يوسف التازي
20-01-15, 09:09 AM
س: هل يكفي النطق بالركن الأول شهادة أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله أم لا بد من أشياء أخرى حتى يكتمل إسلام المرء؟


جـ : إذا شهد الكافر أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عن صدق بذلك ويقين وعلم بما دلت عليه وعمل بذلك دخل في الإسلام ثم يطالب بالصلاة وباقي الأحكام ، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له :


ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم فلم يأمرهم بالصلاة والزكاة إلا بعد التوحيد والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ،


فإذا فعل الكافر ذلك صار له حكم المسلمين ، ثم يطالب بالصلاة وبقية أمور الدين ، فإذا امتنع عن ذلك صارت له أحكام أخرى ، فإن ترك الصلاة استتابه ولي الأمر فإن تاب وإلا قتل . وهكذا بقية الأحكام يعامل فيها بما يستحق .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الخامس للشيخ بن باز رحمه الله



س : الإيمان والتوحيد والعقيدة أسماء لمسميات هل تختلف في مدلولاتها ؟ .

جـ : نعم ، تختلف بعض الاختلاف ، ولكنها ترجع إلى شيء واحد .


التوحيد هو إفراد الله بالعبادة ، والإيمان هو الإيمان بأنه مستحق للعبادة ، والإيمان بكل ما أخبر به سبحانه ، فهو أشمل من كلمة التوحيد ، التي هي مصدر وحد يوحد ، يعني أفرد الله بالعبادة وخصه بها ؛ لإيمانه بأنه سبحانه هو المستحق لها ؛ لأنه الخلاق ؛ لأنه الرزاق ؛ ولأنه الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله ؛ ولأنه مدبر الأمور والمتصرف فيها ، فهو المستحق للعبادة ، فالتوحيد هو إفراده بالعبادة ونفيها عما سواه ،


والإيمان أوسع من ذلك يدخل فيه توحيده والإخلاص له ، ويدخل فيه تصديقه في كل ما أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام ، والعقيدة تشمل الأمرين ، فالعقيدة تشمل التوحيد ، وتشمل الإيمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله ، والإيمان بأسمائه وصفاته ،


والعقيدة : هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها ، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، والإيمان بأنه لا يصلح للعبادة سواه ، والإيمان بأنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا ، فهي أشمل .

مجموع فتاوى ومقالات_الجزء السادس للشيخ بن باز رحمه الله

س: ما حكم من يوحد الله تعالى ولكن يتكاسل عن أداء بعض الواجبات ؟

: يكون ناقص الإيمان، وهكذا من فعل بعض المعاصي ينقص إيمانه عند أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يقولون الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن أمثلة ذلك: ترك صيام رمضان بغير عذر أو بعضه فهذه معصية كبيرة تنقص الإيمان وتضعفه، وبعض أهل العلم يكفره بذلك.

لكن الصحيح: أنه لا يكفر بذلك ما دام يقر بالوجوب، ولكن أفطر بعض الأيام تساهلا وكسلا. وهكذا لو أخر الزكاة عن وقتها تساهلا أو ترك إخراجها فهو معصية وضعف في الإيمان، وبعض أهل العلم يكفره بتركها، وهكذا لو قطع رحمه أو عق والديه كان هذا نقصا في الإيمان وضعفا فيه، وهكذا بقية المعاصي.



أما ترك الصلاة فهو ينافي الإيمان ويوجب الردة ولو لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " (1) وقوله صلى الله عليه وسلم: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (2) في أحاديث أخرى تدل على ذلك.

يوسف التازي
20-01-15, 09:10 AM
هل يمكن أن تعطي المشركين دليلاً على وحدانية الله تعالى ؟.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ابتعهم باحسن الى يوم الدين اما بعد:

إن الكون كله خلقاً وتدبيراً يشهد بوحدانية الله .. ( ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين ) الأعراف / 54 .

خلق السماوات والأرض .. واختلاف الليل والنهار .. وأصناف الجماد والنبات والثمار .. وخلق الإنسان والحيوان .. كل ذلك يدل على أن الخالق العظيم واحد لا شريك له .. ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون )غافر/62 .

وتنوع هذه المخلوقات وعظمتها .. وإحكامها وإتقانها .. وحفظها وتدبيرها كل ذلك يدل على أن الخالق واحد يفعل ما يشاء .. ويحكم ما يريد .. ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) الزمر/62 .

وكل ما سبق يدل على أن لهذا الخلق خالقاً .. ولهذا الملك مالكاً .. ووراء الصورة مصور .. ( هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ) الحشر/24 .

وصلاح السماوات والأرض .. وانتظام الكون .. وانسجام المخلوقات مع بعضها .. يدل على أن الخالق واحد لا شريك له .. ( لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) الأنبياء/22 .

وهذه المخلوقات العظيمة إما أنها خلقت نفسها وهذا محال .. أو أن الإنسان خلق نفسه ثم خلقها وهذا محال أيضاً ..( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات و الأرض بل لا يوقنون ) الطور/35 - 36 .

وقد دل العقل والوحي والفطرة على أن لهذا الوجود موجداً .. ولهذه المخلوقات خالقاً .. حي قيوم .. عليم خبير .. قوي عزيز .. رؤوف رحيم .. له الأسماء الحسنى و الصفات العلى .. عليم بكل شيء .. لا يعجزه ولا يشبهه شيء .. ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) البقرة/ 163 .

ووجود الله معلوم بالضرورة وبداهة العقول ..( قالت رسلهم أفي لله شك فاطر السماوات والأرض ) إبراهيم/10.

وقد فطر الله الناس على الإقرار بربوبيته ووحدانيته ولكن الشياطين جاءت إلى بني آدم .. وصرفتهم عن دينهم .. وفي الحديث القدسي ( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ) رواه مسلم برقم 2865.

فمنهم من أنكر وجود الله .. ومنهم من يعبد الشيطان .. ومنهم من يعبد الإنسان .

ومنهم من يعبد الدينار أو النار أو الفرج أو الحيوان .

ومنهم من أشرك به حجراً من الأرض .. أو كوكباً في السماء .

وهذه المعبودات من دون الله .. لم تخلق ولم ترزق .. ولا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر .. فكيف يعبدونها من دون الله .. ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) يوسف/ 39 .

وقد نعى الله على من عبد تلك الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل بقوله ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين - ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) الأعراف/ 194 - 195 .

وقوله ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم ) المائدة/76 .

ألا ما أجهل الإنسان بربه الذي خلقه ورزقه .. كيف يجحده وينساه ويعبد غيره .. ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) الحج/ 46.

فسبحان الله وتعالى عما يشركون .. والحمد لله رب العالمين ..( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون - أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون - أمن جعل الأرض قرراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون - أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكرون- أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أءله مع الله تعالى الله عما يشركون - أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) النمل / 59 - 64 .

يوسف التازي
20-01-15, 09:14 AM
السؤال : يلاحظ جهل كثير من المحسوبين على الأمة الإسلامية بمعنى لا إله إلا الله وقد ترتب على ذلك الوقوع فيما ينافيها ويضادها أو ينقصها من الأقوال والأعمال فما معنى لا إله إلا الله ؟ وما مقتضاها؟ وما شروطها؟

الجواب : لا شك أن هذه الكلمة وهي لا إله إلا الله هي أساس الدين ، وهي الركن الأول من أركان الإسلام ، مع شهادة أن محمدا رسول الله ، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت " متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا - رضي الله عنه - إلى اليمن ، قال له : " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " الحديث متفق عليه ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة .

ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله : لا معبود حق إلا الله ، وهي تنفي الإلهية بحق عن غير الله سبحانه ، وتثبتها بالحق لله وحده ، كما قال الله عز وجل في سورة الحج : " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ " وقال سبحانه في سورة المؤمنين : " وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ " وقال عز وجل في سورة البقرة : " وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ " وقال في سورة البينة : " وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ " والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهذه الكلمة العظيمة لا تنفع قائلها ولا تخرجه من دائرة الشرك إلا إذا عرف معناها وعمل به وصدق به .

وقد كان المنافقون يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار لأنهم لم يؤمنوا بها ولم يعملوا بها . وهكذا اليهود تقولها وهم من أكفر الناس - لعدم إيمانهم بها - وهكذا عباد القبور والأولياء من كفار هذه الأمة يقولونها وهم يخالفونها بأقوالهم وأفعالهم وعقيدتهم ، فلا تنفعهم ولا يكونون بقولها مسلمين لأنهم ناقضوها بأقوالهم وأعمالهم وعقائدهم .

وقد ذكر بعض أهل العلم أن شروطها ثمانية جمعها في بيتين فقال :

علم يقين وإخلاص وصدقك مع ** محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما ** سوى الإله من الأشياء قد ألها

وهذان البيتان قد استوفيا جميع شروطها :

الأول : العلم بمعناها المنافي للجهل وتقدم أن معناها لا معبود بحق إلا الله فجميع الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله سبحانه كلها باطلة .

الثاني : اليقين المنافي للشك فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بالحق .

الثالث : الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه وهو الله عز وجل جميع العبادات ، فإذا صرف منها شيئا لغير الله من نبي أو ولي أو ملك أو صنم أو جني أو غيرها فقد أشرك بالله ونقض هذا الشرط وهو شرط الإخلاص .

الرابع : الصدق ومعناه أن يقولها وهو صادق في ذلك ، يطابق قلبه لسانه ، ولسانه فلبه ، فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فإنها لا تنفعه ، ويكون بذلك كافرا كسائر المنافقين .

الخامس : المحبة ، ومعناها أن يحب الله عز وجل ، فإن قالها وهو لا يحب الله صار كافرا لم يدخل في الإسلام كالمنافقين . ومن أدلة ذلك قوله تعالى : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ " الآية ، وقوله سبحانه : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " والآيات في هذا المعنى كثيرة .

السادس : الانقياد لما دلت عليه من المعنى ، ومعناه أن يعبد الله وحده وينقاد لشريعته ويؤمن بها ، ويعتقد أنها الحق . فإن قالها ولم يعبد الله وحده ، ولم ينقد لشريعته بل استكبر عن ذلك ، فإنه لا يكون مسلما كإبليس وأمثاله .

السابع : القبول لما دلت عليه ، ومعناه : أن يقبل ما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه وأن يلتزم بذلك ويرضى به .

الثامن : الكفر بما يعبد من دون الله ، ومعناه أن يتبرأ من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة ، كما قال الله سبحانه : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله " ، وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه " أخرجهما مسلم في صحيحه .

فالواجب على جميع المسلمين أن يحققوا هذه الكلمة بمراعاة هذه الشروط ، ومتى وجد من المسلم معناها والاستقامة عليه فهو مسلم حرام الدم والمال ، وإن لم يعرف تفاصيل هذه الشروط لأن المقصود وهو العلم بالحق والعمل به وإن لم يعرف المؤمن تفاصيل الشروط المطلوبة .

والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله كما قال الله عز وجل : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا " الآية .

وقال سبحانه : "


وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " ومن كان لا يرضى بذلك من المعبودين من دون الله كالأنبياء والصالحين والملائكة فإنهم ليسوا بطواغيت ، وإنما الطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم وزينها للناس نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من كل سوء ، وأما الفرق بين الأعمال التي تنافي هذه الكلمة وهي لا إله إلا الله ، والتي تنافي كمالها الواجب ، فهو : أن كل عمل أو قول أو اعتقاد يوقع صاحبه في الشرك الأكبر فهو ينافيها بالكلية ويضادها . كدعاء الأموات والملائكة والأصنام والأشجار والأحجار والنجوم ونحو ذلك ، والذبح لهم والنذر والسجود لهم وغير ذلك .

فهذا كله ينافي التوحيد بالكلية ، ويضاد هذه الكلمة ويبطلها وهي : لا إله إلا الله ، ومن ذلك استحلال ما حرم الله من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كالزنا وشرب المسكر وعقوق الوالدين والربا ونحو ذلك ، ومن ذلك أيضا جحد ما أوجب الله من الأقوال والأعمال المعلومة من الدين بالضرورة والإجماع كوجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم رمضان وبر الوالدين والنطق بالشهادتين ونحو ذلك .

أما الأقوال والأعمال والاعتقادات التي تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كماله الواجب فهي كثيرة ومنها : الشرك الأصغر كالرياء والحلف بغير الله ، وقول ما شاء الله وشاء فلان ، أو هذا من الله ومن فلان ونحو ذلك ، وهكذا جميع المعاصي كلها تضعف التوحيد والإيمان وتنافي كماله الواجب ، فالواجب الحذر من جميع ما ينافي التوحيد والإيمان أو ينقص ثوابه ، والإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .

والأدلة على ذلك كثيرة أوضحها أهل العلم في كتب العقيدة وكتب التفسير والحديث فمن أرادها وجدها والحمد لله ، ومن ذلك قول الله تعالى : " وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ " وقوله سبحانه : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " وقوله سبحانه : " وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى " والآيات في هذا المعنى كثيرة .

يوسف التازي
20-01-15, 09:15 AM
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :

فقد نشرت مجلة الراية في عددها الثاني رسالة للمركز الإسلامي في جنيف والتي ورد فيها أسئلة أولها عن الإيمان وتعرضه عند عدد كبير لكثير من القلق والشك ، هل هذا القول صحيح إلخ . .

وكانت الكلمة بقلم الأخ الدكتور سعيد رمضان .

فبعد حمد الله نقول : لا ريب أن الله سبحانه وتعالى قد فطر العباد على الإيمان به ربا وإلها ومدبرا يخاف ويرجى ويتقرب إليه بأنواع القرب ، كما قال سبحانه : " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا " وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا " رواه مسلم في صحيحه


والإيمان الشرعي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، كما قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في جوابه لسؤال جبريل عليه السلام وهو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ودرج عليه سلف الأمة .


وبعد هذه المقدمة وتعريف الإيمان نقول : إن هذا الإيمان يتعرض للشك والقلق وذلك لأسباب عدة :

1- أعظمها الجهل بمقتضى الإيمان وأدلته .

2- عدم العمل بمقتضى العلم فيضعف الإيمان شيئا بعد شيء حتى يزول ويحل محله الشك والقلق كما يدل عليه الواقع وتقتضيه النصوص .

3- وجود المؤمن في بيئة غير مؤمنة فتملي عليه شكوكها وشبهاتها فيتزعزع إيمانه ويضعف أمام المغريات ودواعي الانحراف ، لا سيما إذا كان قليل العلم وفقد المجالس الصالح الذي يثبته ويعينه . .

ويدل على هذا ما جاء في الحديث الصحيح عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مسلما ويمسي كافرا ويمسي مسلما ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا " وهذا الحديث يرشد إلى أن البدار بالأعمال الصالحات من أسباب ثبات الإيمان وأن عدمها من عوامل الشك والتأثر بالفتن . وهذه الفتن يدخل فيها فتن الشهوات والشبهات وفتن الحروب ،

وأعظمها فتن الشهوات إذ هي أكثر إغراء وأقرب إلى النفوس الضعيفة فينخدع المؤمن أول الأمر ثم يتورط فيها حتى تسوخ قدمه في الباطل ويذهب إيمانه .

وطريق السلامة والنجاة أن يتباعد المؤمن عن أسباب الفتن وأن يحذرها غاية الحذر ، ويجتهد في سؤال الله الثبات على الإيمان ويقبل على كتاب الله تاليا ومتدبرا للآيات الدالة على الله والإيمان به ، المشتملة على الحجج العقلية والبراهين النظرية المرشدة إلى وجوده سبحانه ووحدانيته واستقلاله بتدبير الأمور كلها ، واستحقاقه أن يعظم ويطاع باتباع شريعته والوقوف عند حدوده ، ومتى رسخ الإيمان في القلوب وذاقت حلاوته واستنارت بأدلته صعب اقتلاعه منها وندر رجوع صاحبه عنه واستبداله بغيره ، كما " قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن مسائل تتعلق بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هل يرتد أحد من أصحاب محمد بعد دخوله في دينه سخطة له ؟

فأجاب أبو سفيان بالسلب فقال هرقل وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب " والواقع يشهد بما قال هرقل ، ولهذا لم يرو أن الرسول أنكر عليه هذا الجواب ،

أما التجربة العملية لهذا فقد ذكر ابن القيم في قصيدته النونية أنه وقع له شيء من الشك والقلق بسبب النظر في كتب أهل الكلام وشبهاتهم حتى أتاح الله له شيخ الإسلام ابن تيمية فأرشده إلى الآيات والأحاديث المعرفة بالله ،


وكمال عظمته وأسمائه واستقلاله بتدبير الأمور فاستقام إيمانه وزال عن نفسه ما ساورها من أنواع الشكوك والقلق .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

نشرت بمجلة راية الإسلام العدد 6 جمادى الأولى سنة 1380 هـ من صـ 7 - 8

يوسف التازي
20-01-15, 09:18 AM
يخلط بعض الناس بين التوسل بالإيمان بالنبي، صلى الله عليه وسلم، ومحبته وطاعته، والتوسل بذاته وجاهه كما يقع الخلط بين التوسل بدعائه، عليه الصلاة والسلام، في حياته وسؤاله الدعاء بعد مماته، وقد ترتب على هذا الخلط التباس المشروع من ذلك بالممنوع منه، فهل من تفصيل يزيل اللبس في هذا الباب، ويرد به على أصحاب الأهواء الذين يلبسون على المسلمين في هذه المسائل؟

الجواب: لا شك أن كثيرا من الناس لا يفرقون بين التوسل المشروع والتوسل الممنوع بسبب الجهل وقلة من ينبههم ويرشدهم إلى الحق، ومعلوم أن بينهما فرقا عظيما، فالتوسل المشروع هو الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، وخلق من أجله الثقلين، وهو عبادته- سبحانه- ومحبته ومحبة رسوله، عليه الصلاة والسلام، ومحبة جميع الرسل والمؤمنين والإيمان به وبكل ما أخبر الله به ورسوله من البعث والنشور، والجنة والنار، وسائر ما أخبر الله به ورسوله.

فهذا كله من الوسيلة الشرعية لدخول الجنة والنجاة من النار، والسعادة في الدنيا والآخرة، ومن ذلك دعاؤه- سبحانه- والتوسل إليه بأسمائه وصفاته ومحبته، والإيمان به وبجميع الأعمال الصالحة التي شرعها لعباده، وجعلها وسيلة إلى مرضاته والفوز بجنته وكرامته، والفوز أيضا بتفريج الكروب وتيسير الأمور في الدنيا والآخرة، كما قال الله- عز وجل-: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ " وقال- سبحانه-: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا " وقال- عز وجل-: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا " وقال- عز وجل-: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ " وقال- سبحانه-: " إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ " وقال- تعالى-: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ " الآية هو العلم والهدى والفرقان. والآيات هذا المعنى كثيرة .

ومن التوسل المشروع التوسل إلى الله- سبحانه- بمحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، واتباع شريعته؟ لأن هذه الأمور من أعظم الأعمال الصالحات، ومن أفضل القربات، أما التوسل بجاهه، صلى الله عليه وسلم، أو بذاته، أو بحقه، أو بجاه غيره من الأنبياء والصالحين أو ذواتهم أو حقهم، فمن البدع التي لا أصل لها بل من وسائل الشرك، لأن الصحابة- رضي الله عنهم- وهم أعلم الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم، وبحقه لم يفعلوا ذلك، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولما أجدبوا في عهد عمر- رضي الله عنه- لم يذهبوا إلى قبره، صلى الله عليه وسلم، ولم يتوسلوا به ولم يدعوا عنده؟ بل استسقى عمر- رضي الله عنه- بعمه، صلى الله عليه وسلم، العباس بن عبد المطلب أي بدعائه فقال- رضي الله عنه- وهو على المنبر: " اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون " رواه البخاري في صحيحه.

ثم أمر- رضي الله عنه- العباس أن يدعو فدعا وأمن المسلمون على دعائه فسقاهم الله- عز وجل.

وقصة أهل الغار مشهورة وهي ثابتة في الصحيحين، وخلاصتها أن ثلاثة ممن كان قبلنا أواهم المبيت والمطر إلى غار، فدخلوا فيه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، ولم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوه - سبحانه- واستغاثوا به وتوسل أحدهم ببر والديه، والثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة، والثالث بأدائه الأمانة. فأزاح الله عنهم الصخرة وخرجوا، وهذه القصة من الدلائل العظيمة على أن الأعمال الصالحة من أعظم الأسباب في تفريج الكروب والخروج من المضائق، والعافية من شدائد الدنيا والآخرة.

أما التوسل بجاه فلان أو بحق فلان أو ذاته، فهذا من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك،

وأما دعاء الميت والاستغاثة به فذلك من الشرك الأكبر. والصحابة- رضي الله عنهم- كانوا يطلبوا من النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يدعو لهم، وأن يستغيث لهم إذا أجدبوا، ويشفع في كل ما ينفعهم حين كان حيا بينهم،


فلما توفي صلى الله عليه وسلم، لم يسألوه شيئا بعد وفاته، ولم يأتوا إلى قبره يسألونه الشفاعة أو غيرها، لأنهم يعلمون أن ذلك لا يجوز بعد وفاته، صلى الله عليه وسلم، وإنما يجوز ذلك في حياته، صلى الله عليه وسلم، قبل موته ويوم القيامة حين يتوجه إليه المؤمنون ليشفع لهم ليقضي الله بينهم ولدخولهم الجنة، بعدما يأتون آدم، ونوحا، وإبراهيم، وموسى ، وعيسى، عليهم الصلاة والسلام، فيعتذرون عن الشفاعة، كل واحد يقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري،

فإذا أتوا عيسى، عليه الصلاة والسلام، اعتذر إليهم وأرشدهم إلى أن يأتوا نبينا محمدا، صلى الله عليه وسلم، فيأتونه فيقول: " أنا لها أنا لها " لأن الله- سبحانه- قد وعده ذلك فيذهب ويخر ساجدا بين يدي الله عز وجل- ويحمده بمحامد كثيرة ولا يزال ساجدا حتى يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع، وسل تعط، واشفع تشفع.

وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وهو حديث الشفاعة المشهور، وهذا هو المقام المحمود الذي ذكره الله- سبحانه- في قوله - تعالى- في سورة الإسراء: " عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا " صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان، وجعلنا الله من أهل شفاعته إنه سميع قريب.

يوسف التازي
20-01-15, 09:22 AM
: الرجاء من فضيلتكم توضيح الولاء والبراء لمن يكون وهل يجوز موالاة الكفار ؟ .


جـ : الولاء والبراء معناه محبة المؤمنين وموالاتهم

وبغض الكافرين ومعاداتهم والبراءة منهم ومن دينهم هذا هو الولاء والبراء كما قال الله سبحانه في سورة الممتحنة : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ " الآية .



وليس معنى بغضهم وعداوتهم أن تظلمهم أو تتعدى عليهم إذا لم يكونوا محاربين ،



وإنما معناه أن تبغضهم في قلبك وتعاديهم بقبلك ولا يكونوا أصحابا لك ،



لكن لا تؤذيهم ولا تضرهم ولا تظلمهم فإذا سلموا ترد عليهم السلام وتنصحهم وتوجههم إلى الخير كما قال الله عز وجل : " وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " الآية .



وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى وهكذا غيرهم من الكفار الذين لهم أمان أو عهد أو ذمة لكن من ظلم منهم يجازى على ظلمه ،


وإلا فالمشروع للمؤمن الجدال بالتي هي أحسن مع المسلمين والكفار مع بغضهم في الله للآية الكريمة السابقة ولقوله سبحانه: " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " فلا يتعدى عليهم ولا يظلمهم مع بغضهم ومعاداتهم في الله ويشرع له أن يدعوهم إلى الله ويعلمهم ويرشدهم إلى الحق لعل الله يهديهم بأسبابه إلى طريق الصواب ،


ولا مانع من الصدقة عليهم والإحسان إليهم لقول الله عز وجل : " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "



ولما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن تصل أمها وهي كافرة في حال الهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة على الحديبية

يوسف التازي
20-01-15, 09:23 AM
كيف يمكن أن يكون القضاء والقدر معيناً على زيادة إيمان المسلم؟


ج: يكون الإيمان بالقضاء والقدر عوناً للمسلم على أمور دينه ودنياه، لأنه يؤمن بأن قدرة الله عز وجل فوق كل قدرة، وأن الله عز وجل إذا أراد شيئاً فلن يحول دون شيء، فإذا آمن بهذا فعل الأسباب التي يتوصل بها إلى مقصوده، ونحن نعلم فيما سبق من التاريخ أن هناك انتصارات عظيمة انتصر فيها المسلمون مع قلة عَدَهم وعُددهم، كل ذلك لإيمانهم بوعد الله عز وجل وبقضاه وقدره وأن الأمور كلها بيده سبحانه. (1)

يوسف التازي
20-01-15, 03:34 PM
س: سئل الشيخ بن عثيمين رحمه الله: يقول بعض الناس: (( يا محمد، او يا علي، أو يا جيلاني )) عند الشدة فما الحكم؟

الجواب:

فأجاب بقوله: إذا كان يريد دعاء هؤلاء والاستعانة بهم فهو مشرك شركاً أكبر مخرجاً عن الملة،

فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يدعو الله وحده،


كما قال تعالى: "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الاَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " [سورة النمل:62]

وهو مع كونه مشركاً سفيه مضيع لنفسه،


قال الله تعالى: " وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ " [سورة البقرة:130].


وقال: " وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ " [سورة الأحقاف:5]. (1)

---------------------------------

يوسف التازي
20-01-15, 03:35 PM
السؤال: هل نفهم من نفخ الروح في الجنين بعد أربعة أشهر أن الحيوان المنوي المتحد ببويضة المرأة والذي يتكون الجنين منه لا روح فيه أو ماذا؟


الجواب:


لكل من الحيوان المنوي وبويضة المرأة حياة تناسبه إذا سلم من الآفات تهيىء كلاً منهما بإذن الله وتقديره للاتحاد بالآخر، وعند ذلك يتكون الجنين إن شاء الله ذلك، ويكون حياً أيضاً حياة تناسبه حياة النمو والتنقل في الأطوار المعروفة، فإذا نفخ فيه الروح سرت فيه حياة أخرى بإذن الله اللطيف الخبير،


ومهما بذل الإنسان وسعه ولو كان طبيباً ماهراً فلن يحيط علماً بأسرار الحمل وأسبابه وأطواره، وإنما يعرف عنه بمأ أوتي من علم فحص وتجارب بعض الأعراض والأحوال،


قال الله تعالى: " اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ " [سورة الرعد:8-9].


وقال: " إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ " [سورة لقمان:34].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(1)

يوسف التازي
20-01-15, 03:40 PM
في صحيح البخاري.
- قال مجاهد: ïپ‌ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش ïپ› [الفرقان 59]، أي علا على العرش.
- وقال أبو العالية استوى أي ارتفع [رواه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء].
- وعن ابن عباس في قوله تعالى: ïپ‌ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا ïپ› [هود 37]، « أي بعين الله تبارك وتعالى».
- وفي رواية أنه أشار بيده إلى عينه [روه البيهقي في الأسماء والصفات 396 واللالكائي في شرح أصول السنة 3/411].

ومعلوم أن مجاهدا وأبا العالية أخذا التفسير عن ابن عباس كما قال مجاهد: أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله إلى خاتمته أقفه آيةً آيةً

روى الإمام ابن جرير الطبري بسنده عن الربيع بن أنس ïپ‌ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ïپ› [فصّلت 11]، أي ارتفع إلى السماء وكذلك « علا عليه » [تفسير الطبري 1/150 و13/62]. ثم قال: « والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قوله تعالى: ïپ‌ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ïپ› الذي هو بمعنى العلو والارتفاع ».
- وهو قول ابن عباس (ارتفع إلى السماء) كما رواه عنه البغوي في تفسيره حيث قال: « وهو قول أكثر المفسرين » [تفسير البغوي 1/78 البقرة آية رقم 29].

- بل قال الحافظ ابن حجر: « ونقل محيي السنة البغوي عن ابن عباس وأكثر المفسرين أن معناه ارتفع » [فتح الباري 13/406].
- وروى اللالكائي بسنده عن بشر بن عمر قال: « سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: الرحمن على العرش استوى: ارتفع » [شرح أصول الاعتقاد 2/397].

- قال الطبري في تفسير قوله تعالى: ïپ‌ وَجَاءَ رَبُّك ïپ› [الفجر 22]، « فيجيء الله فيهم والأمم جثيّ» [تفسير الطبري ج30 ص118-120].
- وفي تفسير: ïپ‌ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ïپ› [فصلت 11]، قال: أي ارتفع إلى السماء [تفسير البغوي 1/78 البقرة آية رقم 29].
- وفي تفسير: ïپ‌ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ïپ› [الملك 16]، قال: أي وهو الله كما رواه عنه ابن الجوزي [زاد المسير 8/322].
- وفي رواية ذكرها القرطبي: « أأمنتم عذاب مَن في السماء إن عصيتموه » [تفسير القرطبي 17/215].
- وروى البخاري أن ابن عباس قال: « لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء» [البخاري: خلق أفعال العباد ص40

منقول بتصرف

يوسف التازي
20-01-15, 05:39 PM
ما تفسير هذه الآيات: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:" شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ"[آل عمران:18]؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذه الآية الكريمة من أعظم الآيات الواردة في إثبات توحيد الله -عز وجل-، والشهادة بأنه -سبحانه- هو المعبود بالحق، يبين فيها -جل وعلا- أنه شهيد بنفسه، وهو أعظم شاهد -سبحانه وتعالى- أنه لا إله إلا هو؛ كما قال -جل وعلا-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}[محمد: 19] وقال -سبحانه-: «وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ» [البقرة: 163]، وقال -سبحانه-:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[الحـج: 62]. فشهد في هذه الآية آية آل عمران أنه -سبحانه- لا إله إلا هو، المعنى لا إله حق سواه، الآلهة كثيرة يعبدها المشركون من أصنام وجن وملائكة وأشجار وغير ذلك، لكن كلها باطلة، كلها آلهة باطلة والإله الحق هو الله وحده -سبحانه وتعالى-، ولهذا قال -جل وعلا-: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وشهد من بذلك أيضاً الملائكة الكرام وهم من أعدل الشهود، وشهد بذلك أيضاً أولو العلم الذين عرفوا الحق ودانوا به، وهم أولو العلم بالقرآن والسنة، يشهدون أيضاً لله بالوحدانية، وهذه الآية فيها منقبة عظيمة للملائكة ولأولي العلم، وأن الله استشهدهم على وحدانيته؛ لأنهم يعلمون ذلك وهم عدول فالملائكة من خير عباد الله؛ كما قال الله -جل وعلا-:{لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 27-28]. يشهد لربهم بأنه الإله الحق -سبحانه وتعالى-، منهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم، وهكذا أولو العلم من سابق الزمان وآجل الزمان، من عهد آدم -عليه الصلاة والسلام- ومن بعده من الرسل والعلماء إلى يومنا هذا وإلى أن يقبض الله أرواح المؤمنين في آخر الزمان، كل العلماء الذين عرفوا الحق ودرسوا كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كلهم يشهدون بأنه -سبحانه- هو الإله الحق، وهم خلفاء الرسل، فالرسل هم أئمة العلماء، والأنبياء هم أئمة العلماء، وأتباعهم من أهل العلم يشهدون بهذا، يعني علماء السنة، علماء الحق الذي تفقهوا في دين الله، وعرفوا ما دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يشهدون أن الله -سبحانه- هو الإله الحق وأنه هو يستحق العبادة وأنه لا إله إلا هو ولا ربَّ سواه -جل وعلا-.

فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

يوسف التازي
21-01-15, 02:52 PM
السؤال : يلاحظ جهل كثير من المحسوبين علي الامة الاسلامية بمعني لا اله الا الله وقد ترتب علي ذلك الوقوع فيما ينافيها ويضادها او ينقصها من الاقوال والاعمال .
فما معني لا اله الا الله....؟؟؟

الجواب : لاشك ان هذه الكلمة وهي لا اله الا الله هي اساس الدين، وهي الركن الاول من اركان الاسلام مع شهادة ان محمدا رسوال الله، كما في الحديث الصحيح عن النبي ، صلي الله عليه وسلم انه قال (( بني الاسلام علي خمس : شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، واقام الصلاة ، وايتاء الزكاة، وصوم رمضان ، وحج البيت )) متفق علي صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وفي الصحيحين عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ان النبي صلي الله عليه وسلم لما بعث معاذا ـ رضي الله عنه ، الي اليمن، قال له : (( انك تاتي قوما من اهل الكتاب ، فادعهم ان يشهدوا ان لا اله الا الله ، واني رسول الله ، فان اطاعوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة،فان اطاعوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة توخد من اغانيائهم فترد الي فقرائهم )) الحديث متفق عليه ، والاحاديث في هذا الباب كثيرة.

ومعني شهادة ان لا اله الا الله : اي لا معبود بحق الا الله ، وهي تنفي الا لـهية بحق عن غير الله. سبحانه ـ ثتبتها بالحق لله وحده ، كما قال الله ـ عز وجل ـ في سورة الحج : (( ذلك بان الله هو الحق وأن ما تدعون من دونه هو الباطل )) 1 وقال ـسبحانه ـ في سورة المؤمنون : (( ومن يدع مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون ))2 وقال عز وجل في سورة البقرة: (( والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ))1 وقال في سورة البينة : (( وما امروا الا ليعبدو الله مخلصين له الدين حنفـــا )) 2
والايات في هذا المعني كثيرة ، وهذه الكلمة العظيمة لا تنفع قائلها ولا تخرجه من دائرة الشرك الا اذا عرف معناها وعمل به وصدق به.
وقد كان المنافقون يقولونها وهم في الدرك الاسفل من النار ، لا نهم لا يؤمنوا بها ولم يعملوا بها.

وهكذا اليهود تقولها وهم اكفر الناس ـ لعدم ايمانهم بها ـ وهكـذا عباد القبور والا ولياء من كفار هذه الامة يقولونها وهم يخالفونا باقوالهم وافعالهم وعقيدتهم ، فلا تنفعهم ولايكونون بقولها مسلمين ، لانهم ناقضوها باقوالهم ، واعمالهم ، وعقائدهم . وقد ذكر بعض اهل العلم ان شروطها

ثمانية جمعها في بيتين فقال :


علــم و يقين واخـــــــــــــلاص وصـــــدق مع
محبــة وانقيـــــاد والقبــــــــول لها
وزيـــد ثامنهـــا الكفــران منـك بهـــــا
سوي الالــــه من الاشيــــــاء قد ألهـــــــا
هذه البيتان قد استوفيا جميع شروطها :

الاول :


العلم بمعنها المنافي للجهل وتقدم ان معناها لا معبود بحق الا الله ، فجميع الا لهة التي يعبدها الناس سوي الله ـ سبحانه ـ كلها باطلة.

التــانية :

اليقين المنافي للشك فلابد في حق قائلها ان يكون علي يقين بان الله ـ سبحانه ـ هو المعبود بالحق.

الثالثــة :

الاخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه ـسبحانه ـوهو الله ـ عز وجل ـ جميع العبادات فاذا صرف منها شيا لغير الله من نبي ، او ولي ،او ملك ،او صنم ، او جني او غيرها فقد اشرك بالله ونقض هذا الشرط وهو شرط الاخلاص.

الرابـــــــع :

الصدق ، ومعناه ان يقولها وهو صادق في ذلك ، يطابق قلبه لسانه ،ولسانه قلبه ،فان قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فانها لا تنفعه ، ويكون بذلك كافــرا كسائر المنافقين.

الخامس :

المحبة ، ومعناها ان يحب الله ـ عز وجل ـ فان قالها وهو لا يحب الله صار كافرا لم يدخل في الاسلام كالمنافقين.

ومن ادلة ذلك قوله ـ تعالي ـ: (( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )) الاية 1 وقوله سبحانه وتعالي : (( ومن الناس من يتخد من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنو اشد حبا لله )) والايات في هذا المعني كثيرة.

السادس :

الانقياد لما دلت عليه من معني ، ومعناه ان يعبد الله وحده وينقاد لشريعته ، ويؤمن بها ، ويعتقد انها الحق ، فان قالها ولم يعبد الله وحده ، ولم ينقاد لشريعته بل استكبر عن ذلك ،فانه لا يكون مسلما كابليس وامثاله.

السابـــــع :

القبول لما دلت عليه ، ومعناه ان يقبل ما دلت عليه من اخلاص العبادة لله وحده ، وترك عبادة ماسواه ، وان يلتزم بذلك ويرضي به.

التامــــــن :

الكفر بما يعبد من دون الله ، ومعناه ان يتبرا من عبادة غير الله ويعتقد انها باطلة ، كما قال الله ـ سبحانه ـ : (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم )) 2

وصح عن رسول الله ،صلي الله عليه وسلم ، انه قال : (( من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله وذمه وحسابه علي الله )). وفي رواية عنه ، صلي الله عليه وسلم ، انه قال (( من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله وذمه )) . اخرجه مسلم في صحيحه.

فالواجب علي جميع المسلمين ان يحققوا هذه الكلمة بمراعاة هذه الشروط ،ومتي وجد المسلم معناها والاستقامة عليه فهو مسلم حرام المال والذم ـ وان لم يعرف تفاصيل هذه هذه الشروط ، لان المقصود هو العلم بالحق والعمل به . وان لم يعرف المؤمن تفاصيل الشروط المطلوبة .


من كتاب. تحفة الاخوان باجوبة مهمة تتعلق باركان الاسلام
لفضيلة سماحة الوالد العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
رحمـــه الله

يوسف التازي
21-01-15, 03:00 PM
نواقض التوحيد / خطبة جمعة عام 1428/ الشيخ عبد المحسن القاسم

--------------------------------------------------------------------------------


الخطبة الأولى

أما بعد:

فاتقوا الله ـ عباد الله ـ حق التقوى، فبالتقوى تُستنار البصائر والقلوب، وتُحَطّ الخطايا والذنوب.


أيها المسلمون، لقد منّ الله علينا بدين موافقٍ للفطر القويمة والعقول السليمة، صالحٍ لكل زمان ومكان، جامع بين العلم والعبادة، والقول والعمل والاعتقاد، لا يقبل الله من الخلائق دينًا سواه، { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ظ±لإسْلَـظ°مِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ظ±لآخِرَةِ مِنَ ظ±لْخَـظ°سِرِينَ } [آل عمران: 85].


في هذا الدين كلمةٌ من قالها صادقًا من قلبه وعمل بمقتضاها مبتغيًا بذلك وجه الله دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، "لا إله إلا الله" هي أطيب الكلام، وأفضل الأعمال، وأعلى شعب الإيمان، من قالها حقًا ارتقى إلى أرفع منازل الدين.


والنطقُ بها لا يكفي للدخول في الإسلام أو البقاء عليه، بل يجب مع ذلك أن يكون المسلم عالمًا بمعناها، عاملاً بمقتضاها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله، والمسلم صادق في إيمانه وعقيدته، مستسلم لله في الأحكام والأوامر، والشرع والقدر، لا يُنزل حوائجه إلا بالله، ولا يطلب تفريج كروبه إلا منه سبحانه وتعالى، قال عز وجل: { وَإِن يَمْسَسْكَ ظ±للَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَـظ°شِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىظ° كُلّ شَىْء قَدُيرٌ }[الأنعام: 17].


ودعاؤه وحدَه سبحانه عبادةٌ جليلة من أفضل العبادات، قال : ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)) رواه أحمد[1]،

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: (أفضل العبادة الدعاء) [2]،

وإذا حلت بك الحوادث والكروب، وأغلقت في وجهك المسالك والدروب ناد العظيم، فإن من سأله أعطاه، ومن لاذ به حماه، يقول : ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)) رواه الترمذي[3].


ولا تستنكف عن سؤال ربك ما دنا من الأمور، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((سلوا الله كل شيء حتى الشسعَ إذا انقطع، فإنه إن لم ييسر لم يتيسر)) رواه أبو يعلى[4].


وأما الميت والغائب فإنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلاً عن نفع غيره، والميت محتاجٌ إلى من يدعو له، كما أمرنا النبي إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم وندعو لهم، لا أن يُستغاث بهم.


وربنا سبحانه متَّصف بالسمع والبصر، ومن القدح في ربوبيته والتنقص لألوهيته أن تجعل بينك وبينه وسائط في الدعاء والمسألة، وهو القائل: { ظ±دْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ }[غافر: 60].

ومما يناقض كلمة الإخلاص إراقة الدماء لغير الله،{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذظ°لِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ظ±لْمُسْلِمِينَ }[الأنعام: 162، 163].

والطواف بالبيت العتيق عبادة متضمنة للذل والخضوع لرب البيت { وَلْيَطَّوَّفُواْ بِظ±لْبَيْتِ ظ±لْعَتِيقِ }[الحج:29]، والطواف بغيره من الأضرحة موجب للحرمان من الجنة.


والحلف بالله صدقًا في مواطن الحاجة من تعظيم رب العالمين، والحلف بغيره استخاف بجناب الباري جل وعلا، لذلك يقول النبي : ((من حلف بغير الله فقد كفر ـ أو ـ أشرك)) رواه الترمذي[5].


ومن اتخذ حروزًا لدفع العين عنه أو جلب النفع له فقد دعا عليه النبي بأن لا يحقق الله له مبتغاه، وبأن يصاب بضد ما قصده، قال عليه الصلاة والسلام: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له)) رواه أبو داود[6]،

وقد أمسك نبينا عن بيعة من علّق التمائم، يقول عقبة بن عامر: أقبل إلى الرسول رهط، فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وأمسكت عن هذا! قال: ((إن عليه تميمة)) فأدخل يده فقطعها فبايعه، وقال: ((من علق تميمة فقد أشرك)) رواه أحمد[7].


فعند الشدائد والأحزان الجأ إلى الواحد الديان، فنِعم المجيب هو، ومن تعلقت نفسه بالله وأنزل به حوائجه والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كلَّ سؤله، ويسر له كل عسير، ومن تعلق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله وتمائه، واعتمد على حوله وقوته، وكله الله إلى ذلك وخذله، قال في تيسير العزيز الحميد: "وهذا معروف بالنصوص والتجارب".


ومن معاول هدم الدين إتيان السحرة والمشعوذين وسؤال الكهان والعرافين، قال عز وجل: { وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىظ° يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } [البقرة: 102]، وفي الحديث: ((من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) رواه النسائي[8]،

ومن سأل السحرة الكيد بالآخرين عاد وبال مكره عليه، قال تعالى: { وَلاَ يَحِيقُ ظ±لْمَكْرُ ظ±لسَّيّىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ } [فاطر: 43] والظُلمة لا تدفع بالظلمة، ودهماء السحر يُدفع بنور القرآن لا بسحرٍ مثله، { وَنُنَزّلُ مِنَ ظ±لْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ } [الإسراء: 82].

فحافظ ـ أيها المسلم ـ على عقيدتك، فهي أنفس ما تملك، وأعز ما تدّخر، والشرك يطفئ نور الفطرة، وسبب الشقاء وتسلط الأعداء.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { فَظ±سْتَمْسِكْ بِظ±لَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىظ° صِرظ°طٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ }[الزخرف: 43، 44].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.






--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (2/ 362)، وكذا الترمذي في الدعوات، باب: ما جاء في فضل الدعاء (2370)، وابن ماجه في الدعاء، باب: فضل الدعاء (3829) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (13/ 151)، والحاكم (1/ 666)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2684).

[2] أخرجه الحاكم (1/491) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا، وصححه ووافقه الذهبي، ورمز السيوطي لصحته، وحسنه الألباني بمجموع طرقه. السلسلة الصحيحة (1579).

[3] أخرجه أحمد (1/ 293)، والترمذي في صفة القيامة (2516) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم (3/ 541 ـ 542)، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 460 ـ 461): "روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة... وأصح الطرق الطريق التي أخرجها الترمذي" وصححه الألباني في صحيح السنن (2043)

[4] أخرجه أبو يعلى (4560) عن عائشة رضي الله عنها موقوفًا عليها، ومن طريقه ابن السني في عمل اليوم واليلة (349)، وأخرجه أيضًا أحمد في الزهد (1128)، والبيهقي في الشعب (1119) من كلام عائشة رضي الله عنها، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 150): "رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبيد الله بن المنادي وهو ثقة"، وجود إسناده الألباني في السلسلة الضعيفة (1363).

[5] أخرجه الترمذي في الأيمان والنذور، باب: ما جاء في كراهية الحلف بغير الله (1535) واللفظ له، وكذا أحمد (2/ 125)، وأبو داود في الأيمان والنذور، باب: في كراهية الحلف بالآباء (3251) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وصححه ابن حبان (4358)، والحاكم (1/ 65)، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة (2042).

[6] أخرجه أحمد (4/ 154)، وأبو يعلى (1759)، والطبراني في الكبير (17/ 297) وغيرهم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (6076)، والحاكم (4/ 216)، وجود إسناده المنذري في الترغيب (4/ 202)، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 103): "رجالهم ثقات"، لكن في سنده خالد بن عبيد المعافري لم يرو عنه غير حيوة بن شريح، ولم يوثقه غير ابن حبان، إلا أنه تابعه ابن لهيعة عند ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 289) فالحديث حسن إن شاء الله.

تنبيه: عزا الحافظ في الفتح (6/ 142) هذا الحديث إلى أبي داود، ولم أقف عليه في سننه المطبوعة، ولا ذكره المزي في تحفة الأشراف.

[7] أخرجه أحمد (4/ 156)، والطبراني في الكبير (17/ 319 ـ 320) والحاكم (4/ 219)، وقال المنذري في الترغيب (4/ 307) والهيثمي في المجمع (5/ 103): "رواة أحمد ثقات". وصححه الألباني في الصحيحة (492).

[8] أخرجه البزار (6045 – كشف الأستار) من حديث جابر رضي الله عنهما ، وجوّده المنذري في الترغيب (3/619) ، وقال الهيثمي في المجمع (5/117) : "رجاله رجال الصحيح خلا عقبة بن سنان وهو ضعيف" ، وصححه الألباني في غاية المرام (285). وله شواهد منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه زيارة ، أخرجه أحمد (9290، 9536) ، وأبو داود في الطب (3904) ، والترمذي في الطهارة (135) ، والنسائي في الكبرى (9017) ، وابن ماجه في الطهارة (639) ، والدارمي (1136) ، وابن الجارود (107) ، والحاكم (1/8) ، وقال الترمذي : "ضعف محمد – يعني البخاري – هذا الحديث من قبل إسناده" ، ونقل المناوي في الفيض (6/24) تضعيف البغوي وابن سيد الناس والذهبي لهذا الحديث ، ووافقهم على ذلك.

يوسف التازي
21-01-15, 03:03 PM
نواقض التوحيد / خطبة جمعة عام 1428/ الشيخ عبد المحسن القاسم

--------------------------------------------------------------------------------


الخطبة الأولى

أما بعد:

فاتقوا الله ـ عباد الله ـ حق التقوى، فبالتقوى تُستنار البصائر والقلوب، وتُحَطّ الخطايا والذنوب.


أيها المسلمون، لقد منّ الله علينا بدين موافقٍ للفطر القويمة والعقول السليمة، صالحٍ لكل زمان ومكان، جامع بين العلم والعبادة، والقول والعمل والاعتقاد، لا يقبل الله من الخلائق دينًا سواه، { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ } [آل عمران: 85].


في هذا الدين كلمةٌ من قالها صادقًا من قلبه وعمل بمقتضاها مبتغيًا بذلك وجه الله دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، "لا إله إلا الله" هي أطيب الكلام، وأفضل الأعمال، وأعلى شعب الإيمان، من قالها حقًا ارتقى إلى أرفع منازل الدين.


والنطقُ بها لا يكفي للدخول في الإسلام أو البقاء عليه، بل يجب مع ذلك أن يكون المسلم عالمًا بمعناها، عاملاً بمقتضاها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله، والمسلم صادق في إيمانه وعقيدته، مستسلم لله في الأحكام والأوامر، والشرع والقدر، لا يُنزل حوائجه إلا بالله، ولا يطلب تفريج كروبه إلا منه سبحانه وتعالى، قال عز وجل: { وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدُيرٌ }[الأنعام: 17].


ودعاؤه وحدَه سبحانه عبادةٌ جليلة من أفضل العبادات، قال : ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)) رواه أحمد[1]،

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: (أفضل العبادة الدعاء) [2]،

وإذا حلت بك الحوادث والكروب، وأغلقت في وجهك المسالك والدروب ناد العظيم، فإن من سأله أعطاه، ومن لاذ به حماه، يقول : ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)) رواه الترمذي[3].


ولا تستنكف عن سؤال ربك ما دنا من الأمور، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((سلوا الله كل شيء حتى الشسعَ إذا انقطع، فإنه إن لم ييسر لم يتيسر)) رواه أبو يعلى[4].


وأما الميت والغائب فإنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلاً عن نفع غيره، والميت محتاجٌ إلى من يدعو له، كما أمرنا النبي إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحم عليهم وندعو لهم، لا أن يُستغاث بهم.


وربنا سبحانه متَّصف بالسمع والبصر، ومن القدح في ربوبيته والتنقص لألوهيته أن تجعل بينك وبينه وسائط في الدعاء والمسألة، وهو القائل: { ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ }[غافر: 60].

ومما يناقض كلمة الإخلاص إراقة الدماء لغير الله،{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ }[الأنعام: 162، 163].

والطواف بالبيت العتيق عبادة متضمنة للذل والخضوع لرب البيت { وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ }[الحج:29]، والطواف بغيره من الأضرحة موجب للحرمان من الجنة.


والحلف بالله صدقًا في مواطن الحاجة من تعظيم رب العالمين، والحلف بغيره استخاف بجناب الباري جل وعلا، لذلك يقول النبي : ((من حلف بغير الله فقد كفر ـ أو ـ أشرك)) رواه الترمذي[5].


ومن اتخذ حروزًا لدفع العين عنه أو جلب النفع له فقد دعا عليه النبي بأن لا يحقق الله له مبتغاه، وبأن يصاب بضد ما قصده، قال عليه الصلاة والسلام: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له)) رواه أبو داود[6]،

وقد أمسك نبينا عن بيعة من علّق التمائم، يقول عقبة بن عامر: أقبل إلى الرسول رهط، فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وأمسكت عن هذا! قال: ((إن عليه تميمة)) فأدخل يده فقطعها فبايعه، وقال: ((من علق تميمة فقد أشرك)) رواه أحمد[7].


فعند الشدائد والأحزان الجأ إلى الواحد الديان، فنِعم المجيب هو، ومن تعلقت نفسه بالله وأنزل به حوائجه والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كلَّ سؤله، ويسر له كل عسير، ومن تعلق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله وتمائه، واعتمد على حوله وقوته، وكله الله إلى ذلك وخذله، قال في تيسير العزيز الحميد: "وهذا معروف بالنصوص والتجارب".


ومن معاول هدم الدين إتيان السحرة والمشعوذين وسؤال الكهان والعرافين، قال عز وجل: { وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } [البقرة: 102]، وفي الحديث: ((من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) رواه النسائي[8]،

ومن سأل السحرة الكيد بالآخرين عاد وبال مكره عليه، قال تعالى: { وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيّىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ } [فاطر: 43] والظُلمة لا تدفع بالظلمة، ودهماء السحر يُدفع بنور القرآن لا بسحرٍ مثله، { وَنُنَزّلُ مِنَ ٱلْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ } [الإسراء: 82].

فحافظ ـ أيها المسلم ـ على عقيدتك، فهي أنفس ما تملك، وأعز ما تدّخر، والشرك يطفئ نور الفطرة، وسبب الشقاء وتسلط الأعداء.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـئَلُونَ }[الزخرف: 43، 44].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.






--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (2/ 362)، وكذا الترمذي في الدعوات، باب: ما جاء في فضل الدعاء (2370)، وابن ماجه في الدعاء، باب: فضل الدعاء (3829) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (13/ 151)، والحاكم (1/ 666)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2684).

[2] أخرجه الحاكم (1/491) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا، وصححه ووافقه الذهبي، ورمز السيوطي لصحته، وحسنه الألباني بمجموع طرقه. السلسلة الصحيحة (1579).

[3] أخرجه أحمد (1/ 293)، والترمذي في صفة القيامة (2516) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم (3/ 541 ـ 542)، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 460 ـ 461): "روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة... وأصح الطرق الطريق التي أخرجها الترمذي" وصححه الألباني في صحيح السنن (2043)

[4] أخرجه أبو يعلى (4560) عن عائشة رضي الله عنها موقوفًا عليها، ومن طريقه ابن السني في عمل اليوم واليلة (349)، وأخرجه أيضًا أحمد في الزهد (1128)، والبيهقي في الشعب (1119) من كلام عائشة رضي الله عنها، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 150): "رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبيد الله بن المنادي وهو ثقة"، وجود إسناده الألباني في السلسلة الضعيفة (1363).

[5] أخرجه الترمذي في الأيمان والنذور، باب: ما جاء في كراهية الحلف بغير الله (1535) واللفظ له، وكذا أحمد (2/ 125)، وأبو داود في الأيمان والنذور، باب: في كراهية الحلف بالآباء (3251) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وصححه ابن حبان (4358)، والحاكم (1/ 65)، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة (2042).

[6] أخرجه أحمد (4/ 154)، وأبو يعلى (1759)، والطبراني في الكبير (17/ 297) وغيرهم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (6076)، والحاكم (4/ 216)، وجود إسناده المنذري في الترغيب (4/ 202)، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 103): "رجالهم ثقات"، لكن في سنده خالد بن عبيد المعافري لم يرو عنه غير حيوة بن شريح، ولم يوثقه غير ابن حبان، إلا أنه تابعه ابن لهيعة عند ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 289) فالحديث حسن إن شاء الله.

تنبيه: عزا الحافظ في الفتح (6/ 142) هذا الحديث إلى أبي داود، ولم أقف عليه في سننه المطبوعة، ولا ذكره المزي في تحفة الأشراف.

[7] أخرجه أحمد (4/ 156)، والطبراني في الكبير (17/ 319 ـ 320) والحاكم (4/ 219)، وقال المنذري في الترغيب (4/ 307) والهيثمي في المجمع (5/ 103): "رواة أحمد ثقات". وصححه الألباني في الصحيحة (492).

[8] أخرجه البزار (6045 – كشف الأستار) من حديث جابر رضي الله عنهما ، وجوّده المنذري في الترغيب (3/619) ، وقال الهيثمي في المجمع (5/117) : "رجاله رجال الصحيح خلا عقبة بن سنان وهو ضعيف" ، وصححه الألباني في غاية المرام (285). وله شواهد منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه زيارة ، أخرجه أحمد (9290، 9536) ، وأبو داود في الطب (3904) ، والترمذي في الطهارة (135) ، والنسائي في الكبرى (9017) ، وابن ماجه في الطهارة (639) ، والدارمي (1136) ، وابن الجارود (107) ، والحاكم (1/8) ، وقال الترمذي : "ضعف محمد – يعني البخاري – هذا الحديث من قبل إسناده" ، ونقل المناوي في الفيض (6/24) تضعيف البغوي وابن سيد الناس والذهبي لهذا الحديث ، ووافقهم على ذلك.

يوسف التازي
21-01-15, 05:10 PM
آثار التوحيد وثماره




بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, (يَا أَيُّهَا الّذيِن آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنتُم مُّسْلمُونَ) . (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ منْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ منْهُمَا رِجَالاً كَثيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذيِ تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً). (يَا أَيُّهَا الَذِين آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً, يُصْــلِحْ لَكُــمْ أَعْمَــالَكُمْ وَيَـــغْفِرْ لَــكــُمْ ذُنُــوبَكُمْ وَمَــن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَــدْ فَـازَ فَوْزاً عَظيِمــاً).
أما بعدُ: فمما ينبغي أن يُعلم أن لكل عبادة فرضها الله على خلقه آثاراً وثماراً ظاهرة عليهم, والتوحيد يعتبر من أعظم تلك الفرائض التي أوجبها الله على العباد, فآثاره حميدة, ونتائجه عظيمة, وليس شيء من الأشياء له من الآثار الحسنة والثمار اليانعة والفضائل المتنوعة مثل التوحيد, فإن خير الدنيا والآخرة من ثمرات هذا التوحيد وفضائله. فمن هذه الثمار على سبيل التمثيل لا الحصر:
1- أن التوحيد من أعظم أسباب انشراح الصدر في الدنيا كما قال تعالى: (أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبّهِ) وكما قال تعالى: (فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) فالهداية للتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر . فكلما قوي التوحيد وكمل في القلب كان انشراح صدر صاحبه أكمل وأقوى.
2- أن التوحيد من أعظم الأسباب لتكفير الذنوب والسيئات, والدليل على ذلك حديث أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (قال الله تعالى: يابن آدم لو أتيتني بِقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً - أي موحداً – لأتيتك بقرابها مغفرة ) رواه الترمذي وحسنه. وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمد عبده ورسوله, وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها على مريم وروح منه, والجنة حق, والنار حق, أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) رواه البخاري ومسلم. فدل الحديث على أن الله عز وجل يغفر ذنوب العـبـد بسبب توحـيــــده الخــالص, وهل هنــاك ثمــرة في الآخــــرة أعظــم مـــن هــذه الثــمــرة!.
3- أن الموحد المحقق للتوحيد تحقيقاً تاماً كما جاءت به الرسل عليهم السلام, يحصل له الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة, فهو آمن من عذاب الله, وآمن من الخلود في النار, كما أنه مهتد في الدنيا إلى شرع الله بالعلم والعمل, وكذا هو مهتد في الآخرة إلى جنات عدن, كما قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِين ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَهْدُوهُمْ إِلى صِراَطِ الْجَحِيمِ) . فإذا هُدي الظالمون على صراط الجحيم كان في مقابلتها هداية الذين آمنوا إلى صراط النعيم, ودليل هذه الثمرة العظيمة لتوحيد الله قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مَّهْتَدُونَ) فهل هناك أمن واهتداء أعظم من هذا الأمن والاهتداء!.
4- أن الموحد من أسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث, أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله. خالصاً من قلبه أو نفسه )
5- أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحقيقاً كاملاً بالإخلاص التام فإنه يُصَيِّرُ القليل مع العمل كثيراً , ويؤجر عليه أجراً كبيراً , كما في قصة الأصرم عمرو بن ثابت الأنصاري الذي قتل في غزوة احد ولم يسجد لله سجدة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عمل قليلاً ولكنه أجر كثيراً وإنه من أهل الجنة) رواه مسلم. وفي الصحيحين أنه قال يا رسول الله أقاتل أو أسلم قال: ( أسلم ثم قاتل ) فأسلم ثم قاتل , فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عمل قليلاً وأجر كثيراً ) رواه البخاري ومسلم .
6- أن التوحيد يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم, فقلب الموحد معلق بربه خالق السموات والأرض الذي بيده ملكوت كل شيء سبحانه, وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي, متألهاً متعبداً لله لا يرجو سواه ولا يخشى إلا هو ولا ينيب إلا إليه , وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه, ويشهد لهذا الكلام القصة المشهورة عن ربعي بن عامر رضي الله عنه حين قال: لرستم (جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العبا, ونخرجهم من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة).
7- أن التوحيد هو السبب الوحيد لنيل رضا الله ومحبته وثوابه, بخلاف الشرك فهو سببٌ لعقوبة الله وغضبه وأليم عقابه, كما قال تعالى: (لا تَجدُ قَوْماً يُؤمِنُونَ بالله واَلْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشيِرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فيِ قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مّنْهُ وَيُدْخلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
8- أن التوحيد إِذا وقع في قلب العبد وتمكن منه فإِنه يُهوَن عليه المكاره والمصائب, ويُخفّف عليه الآلام والأحزان, فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإِيمان يتلقى المكاره والآلام, بقلب صابر, ونفس مطمئنة, وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة, والله أثنى على أهل التوحيد عندما تأتيهم المصائب بقوله تعالى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَهٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون) .
9- أن الموحدين إِذا نزلت بهم المصائب أو النكبات أو الشدائد والكرب, فإِن الله يجعل لهم من كل هَمّ فرجاً, ومن كل ضيق مخرجاً, ويرزقهم من حيث لم يحتسبوا, كما قال سبحانه: ( وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال: (ومَنَ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ) وكما في قصة الثلاثة الذين أووا إِلى الغار فسقطت عليهم الصخرة, فتوسل كل واحد منهم بعمله الذي أخلصه لله, ووحد الله فيه, ففرَّج عنهم ما هم فيه, فكل واحد منهم قال حين ذكر عمله : (اللهم إِن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة) ففرج الله عنهم ما هم فيه, وجعل لهم مخرجاً من هذه المصيبة التي حلت بهم, فزالت الصخرة عن فم الغار, وخرجوا يمشون .
10- أن عذاب الله وعقوبته ونقمته وغضبه إِذا نزل على قوم في الدنيا فإِنه لا ينجو منه إِلا أهل التوحيد وحزبه وأنصاره. فها هو نبي الله نوح عليه السلام نجاه الله ومن معه في السفينة جميعاً بسبب توحيدهم وإِيمانهم, وأهلك من في الأرض جميعاً لكفرهم وشركهم, كما قال تعالى: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفيِنَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ), وكذا نجّى الله نبيه هوداً عليه السلام ومن معه كما في قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذيِنَ آمَنُوا مَعَه ), فهذه النجاة ليست خاصة بأنبياء الله والذين آمنوا معهم في عصورهم فقط, بل هي عامة لكل موحد مؤمن بالله تعالى, كما قال سبحانه : ( ثُمَّ نُنَجّيِ رُسُلَنَا وَالَّذيِنَ آمَنُوا كَذَلِك حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنيِنَ), وكذا في قوله: (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون), فهنيئاً لأهل التوحيد والإِيمان بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة.
11- أن النصر والظفر والتمكين لهذه الأمة الخاتمة مرهون بسلامة معتقدها وتوحيدها لله تعالى وإفراده بالعبادة ونبذ الشرك والبدع, كما قال تعالى: (وَعَدَ اللهُ الَّذيِنَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلفَنَّهُمْ فيِ الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ ديِنَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُم مّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ).
وبعد هذا العرض الموجز لآثار التوحيد وثماره يتبين لنا ضرورة تعلمه وتعليمه ونشره في الناس, خاصة في مثل هذا الزمان الذي اغفل كثير من المسلمين تعليم التوحيد وانشغلوا عنه بزهرة الحياة الدنيا أو قدموا على تعلمه علوماً أخرى فأبعدتهم عن هذا العلم العظيم الذي تتوقف عليه سعادتهم في الدنيا والآخرة . مما أدى إِلى انتشار الشرك وعبادة القبور والطواف بها ودعاء الأموات من دون الله بل ربما ظن بعض الجهلة أن الشرك توحيد وعلموه ظناً منهم أنه دين الله الذي أرسل به رسله وهذا من غربة هذا الدين في هذا الزمان .
لذا فإِني أوصي أحبتي وإخواني بالاستفادة من كتب التوحيد قراءتها وتعلمها وتعليمها. لأنها زبدةٌ دعوة الرسل عليهم السلام. والله أسأل أن ينفع بما كتبت وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

منقول

يوسف التازي
21-01-15, 05:20 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

اما بعد فأن اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدا وان شر الامور محدثاتها وان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
كلمة التوحيد ((لاإله إلا الله)))

ومعناها أنه لامعبود يستحق العبادة إلا الله سبحانه

فضلها (((من قال لاإله إلا الله خالصاً من كل قلبه دخل الجنة)))

شروطها:-

*العلم : ((فاعلم انه لاإله إلا الله )) ، ((إلا من شهد بالحق وهم يعلمون))

عن عثمان بن عفان رضوان الله عليه قال قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة

*اليقين (أنما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا))

عن ابي هريرة رضوان الله عليه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أشهد أن لاإله إلا الله وأني رسول الله لايلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عنه الجنة
عن ابي هريرة رضوان الله عليه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لاإله إلا الله فبشره بالجنة

*القبول لمااقتضته هذة الكلمة بقلبه ولسانه : ((انهم كانوا اذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون))

*الأنقياد لمادلت عليه : ((وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له)) ، ((ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى))

صححه النووري وضعفه ابن رجب مشكاه المصابيح 59/1 ((لايؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به))

*الصدق (ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين يجادعون الله والذين امنوا ومايخدعون إلا انفسهم ومايشعرون))

عن معاذ بن جبل رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم (مامن احد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسوله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار))

*الأخلاص : ((إلا لله الدين الخالص)) ، ((وماامروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء))

عن ابي هريرة رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه ونفسه))
عن عثمان بن عفان رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم (ان اله حرم على النار من قال لا اله الا الله خيبتغي بذلك وجه الله عزوجل))

*المحبة لهذة الكلمة : ((ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله)))



الشرك
الشرك الاكبر:الذي يجعل مع الله رباً آخر كالوثنيين وغيرهم...

خطورة الشرك:

((لواشركوا لحبط عنهم ماكانوا يعملون)))

وقد حذر الله سبحانه وتعالى نبيه:
((ولقد اوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك وتكونون من الخاسرين))

صاحبة ملخد في النار:
((ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء))

عن عبدالله بن مسعود رضوان الله عليه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي ذنب أعظم عند الله قال(أن تجعل لله نداص وهو خلقك))

الشرك الأصغر: كالرياء

عن الرسول صلى الله عليه وسلم : (((أنا خير الشركاء فمن عمل عملاً أشرك به غيري فأنا بريء منه وهو للذي أشرك)))

عن الرسول صلى الله عليه وسلم : (((ان اخوف عليكم الشرك الاصغر قالوا ومالشرك الاصغر يارسول الله؟؟ <<قال الرياء يقول له يوم القيامه اذا جزى الناس بأعمالهم >> اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء))

((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا)))

ومن الامور المستحدثة ان نقول ان لاحد غير الله الرزق كالذين يذهبون ويدفعون لناس لكي يرزقوهم ....

روي في سنن أبي داود :

أن رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلّم) سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله [ الذي ] لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب .





روي عن أنس بن مالك في سنن النسائي :

قال كنت مع رسول الله جالسا يعني ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه اللهم اني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك فقال النبي لأصحابه تدرون بما دعا قالوا الله ورسوله أعلم قال والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى.



3856 - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي. حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد الله ابن العلاء عن القاسم قال اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور ثلاث البقرة وآل عمران وطه.سنن ابن ماجه حديث حسن


وفي رواية الترمذي وابوداوود وابن ماجة والدرامي بسند صحيح عن اسماء بنت يزيد ان الرسول: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هاتين الايتين:

((وإلهكم إله واحد لا اله الاهو الرحمن الرحيم // الم. الله لا اله الاهو الحي القيوم))

روي عن أنس بن مالك في مسند أحمد بن حنبل - وهو حديث صحيح :

قال كنت جالسا مع رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلّم) في الحلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد جلس وتشهد ثم دعا فقال اللهم اني أسألك بأن لك الحمد لا إله الا أنت الحنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اني أسألك فقال رسول الله أتدرون بما دعا قالوا الله ورسوله أعلم قال والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى قال عفان دعا باسمه.

مبدأ القياس عند اهل السنة والجماعة

القياس : هو الحالق فرع بأصل جامع

{ فاعتبروا يا أولي الأبصار } : اي قيسوا


لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب


احاديث عن القياس:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفاحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها ، أرايت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم فقال ((اقضوا الله فإان الله احق بالوفاء))

عن أبي هريرة قال : { جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ولدت امرأتي غلاما أسود وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها لورقا قال : فأنى أتاها ذلك ؟ ، قال : عسى أن يكون نزعه عرق ، قال : فهذا عسى أن يكون نزعه عرق ولم يرخص له في الانتفاء منه } . رواه الجماعة . ولأبي داود في رواية : إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكره . ) .


وقال عمر بن علي بن سمرة الجعدي كما في طبقات فقهاء اليمن ( ص 34 35 ) : ثم استخلف أفضل الصحابة وأولاهم بالخلافة .. معدن الوقار .. و شيخ الافتخار .. صاحب المصطفى بالغار .. سيد المهاجرين والأنصار .. الصديق أبو بكر التيمي .. .. قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يصلي بالناس أيام مرضه ، و بذلك احتج عمر رضي الله عنه على الأنصار يوم السقيفة فقال : رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ، و أيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقادوا له و بايعوه .





السنة النبوية : وهي كل مااثر عن النبي من قول او فعل او تقرير او ترك.

القول : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية

الفعل : كتعليم المسلمين الصلاة ومناسك الحج

التقرير :
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه.
وأكل الضب هو حله قول الجمهور العلماء، وثبتت فيه الأخبار الكثيرة عنه عليه الصلاة والسلام في أكله، وأُكل على مائدة النبي عليه الصلاة والسلام، وأكل منه الفضل وخالد بن الوليد ولم ينكر عليه الصلاة والسلام.
والنبي عليه الصلاة والسلام كرهه وقال: إنه ليس من طعام قومي وفي لفظ: أجدني أعافه وفي الصحيحين أنه لما وضعت بين أيديه الضب قالت بعض النساء -نسائه عليه الصلاة والسلام-: اذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فأخْبَروه أنه كان مشويا، وإذا كان مشويا قد لا يتميز، فذكر للنبي عليه الصلاة والسلام فتركه وكف عليه الصلاة والسلام، فقيل: أحرام هو؟ قال: لا، هو حلال -نص هو حلال- قال: إنه لم يكن بأرض قوم فأجدوني أعافه .
ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } فذكر للنبي فلم يعنف

(((وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا))

: " يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على أريكته. يحدث بحديث من حديثي فيقول. بيننا وبينكم كتاب الله. فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله

السنة المؤكده : مؤكده حكماً للقرآن كالامر بالعبادة وفعل الخيرات والنهي عن الشرك والكبائر
السنة المفصلة : مسره لماجاء بالقرآن كالصلاة وركعاتها ووالزكاة والمناسك
السنة المخصصة : كالآرث
يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ
فهذا الحكم عام في كل موروث وكل وارث ولكن السنة خصصت الموروث بغير الانبياء كماهو متعارف عليه ((لانورث ماتركناه صدقة )) متفق عليه ولكن البعض ينكره
وقد بينا صحته هنا


وخصصت الوراث بغير القاتل : ((لايرث القاتل)) (متفق عليه: موانع الإرث )



الايمان بالله له شروطه :

بذات الله : ان الله موجود وانه الحق ولاشك ولاريب في ذلك
وأسمائه : ان لا احد يشاركه في اسمائه
وصفاته : انه لايشارك الله احد في صفاته : كقول فلان وجه الله ...إلخ
وأفعاله : انه الوحيد الذي يرزقك وحاجتك اليه لا لغيره كالتوسل بفلان ..وقول الحجر الاسود يعطي البركة او الحجر اليماني فيه كذا وووإلخ

دليل الفطرة :

وجود الله ركيزه النفوس والفطر : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ


فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذا لفظ البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة -رضي الله عنه- فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. ولم يقل: "أو يسلمانه" لأنه يولد مسلماً اي ان الأسلام موافق للفطرة


واذا تركنا الطفل من غير أن نعلمه الأسلام ووو..

فالشيطان لايتركهم في حالهم
(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)

قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) ". متفق عليه

((قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ))

شياطين الجن :
حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم فقال في خطبته إن ربي عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا كل مال نحلته عبادي حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا...)))

وعادة ماتنكشف الطفرة السليمة في الموقف الصعبة:

((( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )))


منقول

يوسف التازي
21-01-15, 05:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب


لفضيلة الشيخ العلّامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -



السؤال :


ما هي صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ؟



الجواب :


بيَّنهم النبي صلى الله عليه وسلم، بأنهم المستقيمون على دين الله، السبعون ألفاً، ومع كل ألف سبعون ألفاً.


مقدم هذه الأمة المؤمنة، مقدموهم يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر.


وهم الذين جاهدوا أنفسهم لله، واستقاموا على دين الله، أينما كانوا في أداء الفرائض، وترك المحارم، والمسابقة إلى الخيرات.


ومن صفاتهم: لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون: لا يسترقون يعني ما يطلبون من يرقيهم، ولا يكتوون،


وليس معناه تحريم هذا، لا بأس بالاسترقاء ولا بأس بالكي عند الحاجة إليهما،


ولكن من صفاتهم ترك ذلك والاستغناء بالأسباب الأخرى، لا يطلبون من يرقيهم، ما يقول يا فلان ارقني،


ولكن إذا دعت الحاجة لا بأس، لا يخرجه ذلك إذا دعت الحاجة عن السبعين،


ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تسترقي في بعض مرضها،


وأمر أم أيتام جعفر بن أبي طالب أن تسترقي لهم، كما في الحديث الصحيح.


وهكذا الكي، كوى بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام، وقال: ((الشفاء في ثلاث، كية نار، أو شرطة محجم أو شربة عسل،


وما أحب أن أكتوي، وقال: وأنا أنهى أمتي عن الكي))[1]،


فالكي آخر الطب، إذا تيسر الطب الآخر فهو أولى، وإذا دعت الحاجة إليه فلا بأس.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه ابن ماجه في كتاب الطب، باب الكي، برقم 3491.

يوسف التازي
21-01-15, 05:33 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه أجمعين . أما بعد :
لا شك ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى عليم حكيم لم يخلقنا في هذه الدنيا عبثا، كيف وهو القائل (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ). إن الله جل وعلا خلقنا لغاية عظيمة بيّنها في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقال (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) قال ابن عباس رضي الله عنهما (إلا ليوحدون) وقد أجمع الأنبياء على كلمة واحدة فقالوا : يا قوم أعبدوا الله مالكم من إله غيره .
أتدرون ما العبادة إنها توحيد الله جل وعلا أي أفراده بالدعاء والتوكل والخوف والرجاء والمحبة والطاعة والنذر والذبح وغيرها وبتقسيم آخر توحيد القلب وتوحيد الجوارح أما توحيد القلب فيدخل فيه المحبة والخوف والرجاء والإخبات والتوكل والخشية وغيرها وأما توحيد الجوارح فيدخل فيه الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر والحلف وغيرها.
قال تعالى في الدعاء (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وقال في الاستعانة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وقال في الاستغاثة (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) وفي الخوف (فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) وفي التوكل (وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) وفي المحبة (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ) (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ)وفي الذبح (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وفي النذر (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا).
إن دعائنا الصالحين من الأنبياء وغيرهم ينافي ما جاء بالقرآن الكريم من الأمر بدعاء الله و حده دونما سواه قال تعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال جل وعلا (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) تدبروا قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ) تجدونها عامة تشمل جميع من دعي من دون الله ولو كان نبيا أو وليا وتدبروا أيضا قوله عز وجل (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) فسمى الذين يدعون غيره كافرين وقال جل وعلا (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) تدبروا يا رعاكم الله كيف أن الله جل وعلا قطع جميع العلائق إلا به فنفى أولا أن غيره أيا كان يملك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.
أتدرون ما الذرة؟ إنها النملة الصغيرة الصفراء التي لا تكاد ترى ثم نفى أن يكونوا شركاء له ثم نفى أن يكونوا ساعدوه وختم جل وعلا ببيان أنه حتى الشفاعة لا تكون إلا بإذنه فالأولياء الصالحون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا كيف يملكون لغيرهم وهم لا يملكون لأنفسهم وقد تقرر عند عامة العقلاء أن فاقد الشيء لا يعطيه وقد قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيد الخلق ( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ) ولا أظن أن أحدا من المسلمين يجهل هذه الحقيقة ولنلقي نظرة فاحصة سريعة على حال أولياء الله جل وعلا مع ربهم سبحانه وتعالى فهذا نبي الله نوح يقول (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ) وإبراهيم قال ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ويعقوب قال (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) وموسى قال (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) وزكريا قال الله عنه (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا) وأيوب قال الله عنه (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وهكذا يونس ويوسف وعيسى ، وذكر الله جل وعلا سيدنا وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فقال (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
ترى ماذا تقول أنت وماذا تقولين أنتي إذا مسكم الضر هل تقولون ( يا الله ) أو تقولون يا جيلاني يا بدوي يا علي يا مهدي
أخواني الأحباء .. ألسنا نقول دائما في صلاتنا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ترى هل نعي معنى هذه الكلمة الطيبة؟ شتان شتان بين من إذا أصابته الشدائد وادلهمت الأمور قال ( يا ألله ) وبين من يقول نادي عليا مظهر العجائب تجده عونا لك في النوائب شتان بين من يقول ( يا ألله ) أدركني وبين من يقول يا بدوي أدركني! إن المشركين على ما كانوا عليه من الكفر والضلال إذا ضاقت به الأمور قالوا يا الله ، قال الله جل وعلا عنهم (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ) تدعونه تضرعا وخفيه هكذا كان يفعل المشركون.
إخواني أخواتي.. أتدعون ميتاً فمن الحي الذي لا يموت إنه الله، أنسيتم قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) فإن قال لكم قائل إنهم أحياء في قبورهم قلنا نعم ولكنها حياة خاصة إنها حياة البرزخ وهم مشغولون عنا بما هم فيه من النعيم.
أتدعون غائبا؟ فمن يعلم الغيب والشهادة أنه الله، أنسيتم قوله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أعيروني سمعكم يا رعاكم الله: من أراد علي رضي الله عنه في زمنه سواء كان من أهل المدينة أو مكة أو الكوفة أو غيرها ترى ماذا كان يصنع؟ أيناديه وهو في بيته أم يسافر إليه ويطرق بابه! والآن نحن نرى الشيعة في شتى بقاع الأرض يقولون يا علي فهل يسمعهم جميعا على اختلاف أوقاتهم ولغاتهم ومطالبهم إن هذا لا يكون إلا لله فهذا عيسى صلوات الله وسلامه عليه يقول (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) أليس هكذا يقول علي وغيره من الأولياء وكنا شهود عليهم ما دمنا فيهم فلما توفيتنا كنت أنت الرقيب عليهم بلى والله إن الأمر كذلك، وبعد هذا كله نعود ونقرأ قول الله تبارك وتعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) وقوله (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) الله جل وعلا يقول لنا: أدعوني ، أدعوا ربكم ، يدعوننا ، إذ تستغيثون ربكم ، يخافون ربهم ، وعلى ربهم يتوكلون إقرأو القرآن إقرأو النور والهدى والفرقان ما أمر الله أبدا بدعاء غيره بل القرآن صريح كله في وجوب دعاء الله وحده لا شريك له.
ألا ترون أن من يقول يا بدوي يا جيلاني يا علي ويا مهدي ويا زينب ألا ترون أنهم اشتركوا في قضية واحدة ألا وهي أنهم جميعا دعوا غير الله.
بل إن المشركين عندما دعوا ودا وسواعا واللات و العزى وغيرها من دون الله تبارك وتعالى كانوا يعتقدون أنها تمثل أناس صالحين. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .






منقول

يوسف التازي
21-01-15, 05:48 PM
العمل الصالح
أ.د.أحمد بن عبد الله الباتلي
الخبيئة هي العمل الصالح الخفي الذي لا يعلم به إلا الله تعالى كصدقة السر، وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، وكمن صلى بالليل وأهله نيام, ونحو ذلك من الطاعات.
ويجب على كل مسلم أن يخلص العبادة لله تعالى, وأن يحذر من الرياء قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف:110] وقال عزوجلوَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البيِّنة:5]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"(1), وفي رواية لأحمد وابن ماجه بإسناد صحيح أنه قال: " فأنا منه بريء وهو للذي أشرك".
وعن أبي سعيد مرفوعاً: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى. قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل" (2)، ومما يعين على الإخلاص والبعد عن الرياء:
العبادة في السروالطاعة في الخفاء، حيث لا يعرفك أحد ولا يعلم بك أحد، غير الله سبحانه، فأنت عندئذ تقدم العبادة له وحده غير عابئ بنظر الناس إليك، وغير منتظر لأجر منهم مهما قل أو كثر.
وهي وسيلة لا يستطيعها المنافقون أبدًا، وكذلك لا يستطيعها الكذابون؛ لأن كلاًّ منهما بنى أعماله على رؤية الناس له، وإنما هي أعمال الصالحين فقط.
إن أعمال السر لا يثبت عليها إلا الصادقون، فهي زينة الخلوات بين العبد وبين ربه، كالصلاة في آخر الليل يناجي ربه وحده، وكصدقة السر، وكالدعاء بظهر الغيب، وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.
وليعلم كل امرئ أن الشيطان لا يرضى ولا يقر إذا رأى من العبد عمل سر أبدًا، وإنه لن يتركه حتى يجعله في العلانية؛ ذلك لأن أعمال السر هي أشد على الشيطان وأبعد عن مخالطة الرياء والعجب والشهرة.وإذا انتشرت أعمال الطاعات بين المسلمين ظهرت البركة وعم الخير بين الناس.
إذ إنها لا تخرج إلا من قلب كريم قد ملأ حب الله سويداءه، وعمت الرغبة فيما عنده أرجاءه، فأنكر نفسه في سبيل ربه، وأخفى عمله يريد قبوله من مولاه، كالصدقة التي تخفي ما تنفق يمينها.وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.
وقد نَصحَنَا النبي- صلى الله عليه وسلم - بالخبيئة صالحة؛ فقال: " من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل" (3).
وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة يحبهم الله, وثلاثة يشنؤهم الله: الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سُراهم حتى يُحبوا أن يمَسَّوا الأرض فينزلون، فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرِّق بينهما موت أو ظعن، والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان" (4).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين أهله وحبِّه إلى صلاته، فيقول الله جل وعلا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله وانهزم أصحابه، وعلم ما عليه في الانهزام، وما له في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رجاء فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه" (5).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل، فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يَذَرُ شهوته ويذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا، فقام من السحر في ضراء وسراء" (6).

حث السلف على عمل الخير في الخفاء

حث الصحابة على عمل الخير في الخفاء، فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: " اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ".
والخبيئة من العمل الصالح هو العمل الصالح المختبئ يعني المختفي، والزبير رضي الله عنه هنا ينبهنا إلى أمر نغفل عنه وهو المعادلة بين الأفعال رجاء المغفرة؛ فلكل إنسان عمل سيئ يفعله في السر، فأولى له أن يكون له عمل صالح يفعله في السر أيضاً لعله أن يغفر له الآخر. وحث السلف على ذلك: قال سفيان بن عيينة. قال أبو حازم: (اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك)(7).
وقال أيوب السختياني: (لأن يستر الرجل الزهد خير له من أن يظهره)(8). 
وعن محمد بن زياد قال: (رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده، ويدعو ربه، فقال له أبو أمامة: أنت أنت لو كان هذا في بيتك)(9). 
قال أيوب السختياني: (والله ما صدق عبد إلا سرَّه ألا يُشعر بمكانه)(10).
وقال الحارث المحاسبي: (الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه،ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله)(11).
وقال بشر بن الحارث: (لا أعلم رجلاً أحب أن يُعرف إلا ذهب دينه وافتضح)(12).
وقال بشرلا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس)وقال أيضًالا تعمل لتُذكَر، اكتُم الحسنة كما تكتم السيئة).وعنه أيضًا ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه).
وقال إبراهيم بن أدهمما اتقى الله من أحب الشهرة)(13).

مع الصالحين في سرهم

كان أبو بكر الصديق-رضي الله عنه-يذهب إلى بيت امرأة عجوز كفيفة البصر, فيكنس بيتها،ويحلب شاتها،ولحقه ذات يوم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- فلما خرج سأل العجوز عنه. فقالت:يأتيني كل يوم فيعمل كذا وكذا، فبكى عمر- رضي الله عنه-وقال:ويحك ياعمر أعثرات أبي بكر تتبع يا عمر!! وحصل مثل ذلك بين عمر بن الخطاب وطلحة- رضي الله عنهما-،حيث كان عمر يذهب لبيوت الأرامل فيقضي حوائجهم فلحقه طلحة بن عبيد الله, فدخل بعده تلك البيوت فوجدهم أرامل لا يعلمون أنه عمر, فقال طلحة: أعثرات عمر تتبع يا طلحة. 
وكان علي بن الحسين يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة،ويقولإن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب)(14).
وذُكر أيضاً أن ناساً من أهل المدينة يعيشون لايدرون من أي كان معاشهم،فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل.ولما مات وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقل أكياس الطحين في الليل الى منازل الأرامل.
وقال بعضهم:مافقدنا صدقة السر حتى توفي زين العابدين علي بن الحسين –رحمه الله تعالى- 
عن عمران بن خالد قال: سمعت محمد بن واسع يقول إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به)(15).
وعن يوسف بن عطية عن محمد بن واسع قال:" لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه".
وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. 
وقال حماد بن زيد:" كان أيوب ربما حدث بالحديث, فيبكي, ويلتفت, ويمتخط, ويقول:ما أشد الزكام".
وعن ابن أبي عدِّي قال: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازًا يحمل معه غداه من عندهم، فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم.(16).
وذكر الحسن البصري:" إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته، فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام ، قلت: لئلا يظن أنه يرائي بالبكاء"(17).
وقال مغيرة:" كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة، لا يدري الناس ما يصنع فيه"(18).
قال عبد الرحمن بن مهدي:" قلت لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع؟ قال: قد سمع من الناس، وله فضل في نفسه، صاحب سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحاً ولا شيئاً من الخير"(19).
وقال نُعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول:" ما رأيت أحدًا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة"(20).
وروى الذهبي عن الخريبي قال:" كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح،لا تعلم به زوجته ولا غيرها"(21).
الأسباب المعينة:

أ - تدبر معاني الإخلاص:
فالتربية على الإخلاص لله سبحانه وتذكير النفس به دائمًا هي الدافع الأول على عمل السر، ذلك أن الباعث على عمل السر هو أن يكون العمل لله وحده, وأن يكون بعيدًا عن رؤية الناس، فعلى المربين تطبيق معاني الإخلاص في أمثال ذلك السلوك الخفي أثناء تدريسه للناس، وحثهم على عمل السر من منطلق الإخلاص لله سبحانه.
ب - استواء ذم الناس ومدحهم: 
وهو معنى لو تربى عليه المرء لأعانه على عمل السر، إذ إنه لا تمثل عنده رؤية الناس شيئًا، سواء مدحوه لفعله أو ذموه له؛ لأن مبتغاه رضا ربه سبحانه وليس رضا الناس، وقد سبق أن بعض العلماء كان يُعلم تلاميذه فيقول لهم: اجعلوا الناس من حولكم كأنهم موتى.
جـ - الحرص على كمال العمل: 
وأقصد بذلك أن يتعلم المسلم أنه يجب أن يسعى إلى أن يكتمل عمله, وتكمل كل جوانبه ليحسن ويقبل، وإن العمل الذي لا يراه الناس يُرجى فيه الكمال أكثر مما يرجى في غيره، فينبغي الاهتمام به أكثر.. لقوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود:7] 
د - صدقة السر: 
قال تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) [البقرة: 271].
فهي طريقة عملية سهلة لتطبيق عمل السر عمليًّا، فبالإكثار من صدقة السر يُعَود الإنسان نفسه على أعمال السر ويتشربها قلبه وتركن إليها نفسه، وقد ذكر أهل العلم بعضاً من الفضائل في صدقة السر منها: أن صدقة السر أستر على الآخذ وأبقى لمروءته وصونه عن الخروج عن التعفف، ومنها أنها أسلم لقلوب الناس وألسنتهم؛ فإنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه, ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء، ومنها أنها أقرب إلى الأدب في العطاء.
هـ-أداء النوافل في البيوت: 
فإنه أحرى للإخلاص،وفيه قدوة للأهل ولا سيما الأطفال، وفيه بركة ذكر الله في البيت قال صلى الله عليه وسلم:" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (22).
الهوامش
1- رواه مسلم.
2- رواه أحمد بإسناد حسن.
3- رواه أحمد في الزهد وصححه الألباني.
4- رواه أحمد وابن حبان ،وصححه الألباني.
5- رواه أحمد وأبو داوود،وحسنه الألباني.
6- رواه الطبراني بإسناد حسن.
7- ( السير6/96). 
8- ( السير6/15).
9- ( السير 3/359).
10- ( السير6/15).
11- ( السير12/110).
12- ( السير10/469).
13- ( السير 7/387 ).
14- رواه أبو نعيم في الحلية 3/135 وذكره الذهبي في السير4/393.
15- ( السير 6/119).
16- (السير 6/376).
17- ( السير 4/563).
18- ( السير4/100).
19- ( السير 7/387 ).
20- ( السير 8/48).
21- ( السير9/346 ).
22- رواه أحمد والنسائي.

يوسف التازي
21-01-15, 05:51 PM
العمل الصالح
أ.د.أحمد بن عبد الله الباتلي
الخبيئة هي العمل الصالح الخفي الذي لا يعلم به إلا الله تعالى كصدقة السر، وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، وكمن صلى بالليل وأهله نيام, ونحو ذلك من الطاعات.
ويجب على كل مسلم أن يخلص العبادة لله تعالى, وأن يحذر من الرياء قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف:110] وقال عزوجلوَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البيِّنة:5]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"(1), وفي رواية لأحمد وابن ماجه بإسناد صحيح أنه قال: " فأنا منه بريء وهو للذي أشرك".
وعن أبي سعيد مرفوعاً: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى. قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل" (2)، ومما يعين على الإخلاص والبعد عن الرياء:
العبادة في السروالطاعة في الخفاء، حيث لا يعرفك أحد ولا يعلم بك أحد، غير الله سبحانه، فأنت عندئذ تقدم العبادة له وحده غير عابئ بنظر الناس إليك، وغير منتظر لأجر منهم مهما قل أو كثر.
وهي وسيلة لا يستطيعها المنافقون أبدًا، وكذلك لا يستطيعها الكذابون؛ لأن كلاًّ منهما بنى أعماله على رؤية الناس له، وإنما هي أعمال الصالحين فقط.
إن أعمال السر لا يثبت عليها إلا الصادقون، فهي زينة الخلوات بين العبد وبين ربه، كالصلاة في آخر الليل يناجي ربه وحده، وكصدقة السر، وكالدعاء بظهر الغيب، وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.
وليعلم كل امرئ أن الشيطان لا يرضى ولا يقر إذا رأى من العبد عمل سر أبدًا، وإنه لن يتركه حتى يجعله في العلانية؛ ذلك لأن أعمال السر هي أشد على الشيطان وأبعد عن مخالطة الرياء والعجب والشهرة.وإذا انتشرت أعمال الطاعات بين المسلمين ظهرت البركة وعم الخير بين الناس.
إذ إنها لا تخرج إلا من قلب كريم قد ملأ حب الله سويداءه، وعمت الرغبة فيما عنده أرجاءه، فأنكر نفسه في سبيل ربه، وأخفى عمله يريد قبوله من مولاه، كالصدقة التي تخفي ما تنفق يمينها.وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.
وقد نَصحَنَا النبي- صلى الله عليه وسلم - بالخبيئة صالحة؛ فقال: " من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل" (3).
وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة يحبهم الله, وثلاثة يشنؤهم الله: الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سُراهم حتى يُحبوا أن يمَسَّوا الأرض فينزلون، فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرِّق بينهما موت أو ظعن، والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان" (4).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين أهله وحبِّه إلى صلاته، فيقول الله جل وعلا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله وانهزم أصحابه، وعلم ما عليه في الانهزام، وما له في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رجاء فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه" (5).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل، فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يَذَرُ شهوته ويذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا، فقام من السحر في ضراء وسراء" (6).

حث السلف على عمل الخير في الخفاء

حث الصحابة على عمل الخير في الخفاء، فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: " اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ".
والخبيئة من العمل الصالح هو العمل الصالح المختبئ يعني المختفي، والزبير رضي الله عنه هنا ينبهنا إلى أمر نغفل عنه وهو المعادلة بين الأفعال رجاء المغفرة؛ فلكل إنسان عمل سيئ يفعله في السر، فأولى له أن يكون له عمل صالح يفعله في السر أيضاً لعله أن يغفر له الآخر. وحث السلف على ذلك: قال سفيان بن عيينة. قال أبو حازم: (اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك)(7).
وقال أيوب السختياني: (لأن يستر الرجل الزهد خير له من أن يظهره)(8). 
وعن محمد بن زياد قال: (رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده، ويدعو ربه، فقال له أبو أمامة: أنت أنت لو كان هذا في بيتك)(9). 
قال أيوب السختياني: (والله ما صدق عبد إلا سرَّه ألا يُشعر بمكانه)(10).
وقال الحارث المحاسبي: (الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه،ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله)(11).
وقال بشر بن الحارث: (لا أعلم رجلاً أحب أن يُعرف إلا ذهب دينه وافتضح)(12).
وقال بشرلا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس)وقال أيضًالا تعمل لتُذكَر، اكتُم الحسنة كما تكتم السيئة).وعنه أيضًا ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه).
وقال إبراهيم بن أدهمما اتقى الله من أحب الشهرة)(13).

مع الصالحين في سرهم

كان أبو بكر الصديق-رضي الله عنه-يذهب إلى بيت امرأة عجوز كفيفة البصر, فيكنس بيتها،ويحلب شاتها،ولحقه ذات يوم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- فلما خرج سأل العجوز عنه. فقالت:يأتيني كل يوم فيعمل كذا وكذا، فبكى عمر- رضي الله عنه-وقال:ويحك ياعمر أعثرات أبي بكر تتبع يا عمر!! وحصل مثل ذلك بين عمر بن الخطاب وطلحة- رضي الله عنهما-،حيث كان عمر يذهب لبيوت الأرامل فيقضي حوائجهم فلحقه طلحة بن عبيد الله, فدخل بعده تلك البيوت فوجدهم أرامل لا يعلمون أنه عمر, فقال طلحة: أعثرات عمر تتبع يا طلحة. 
وكان علي بن الحسين يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة،ويقولإن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب)(14).
وذُكر أيضاً أن ناساً من أهل المدينة يعيشون لايدرون من أي كان معاشهم،فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل.ولما مات وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقل أكياس الطحين في الليل الى منازل الأرامل.
وقال بعضهم:مافقدنا صدقة السر حتى توفي زين العابدين علي بن الحسين –رحمه الله تعالى- 
عن عمران بن خالد قال: سمعت محمد بن واسع يقول إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به)(15).
وعن يوسف بن عطية عن محمد بن واسع قال:" لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه".
وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. 
وقال حماد بن زيد:" كان أيوب ربما حدث بالحديث, فيبكي, ويلتفت, ويمتخط, ويقول:ما أشد الزكام".
وعن ابن أبي عدِّي قال: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازًا يحمل معه غداه من عندهم، فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم.(16).
وذكر الحسن البصري:" إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته، فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام ، قلت: لئلا يظن أنه يرائي بالبكاء"(17).
وقال مغيرة:" كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة، لا يدري الناس ما يصنع فيه"(18).
قال عبد الرحمن بن مهدي:" قلت لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع؟ قال: قد سمع من الناس، وله فضل في نفسه، صاحب سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحاً ولا شيئاً من الخير"(19).
وقال نُعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول:" ما رأيت أحدًا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة"(20).
وروى الذهبي عن الخريبي قال:" كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح،لا تعلم به زوجته ولا غيرها"(21).
الأسباب المعينة:

أ - تدبر معاني الإخلاص:
فالتربية على الإخلاص لله سبحانه وتذكير النفس به دائمًا هي الدافع الأول على عمل السر، ذلك أن الباعث على عمل السر هو أن يكون العمل لله وحده, وأن يكون بعيدًا عن رؤية الناس، فعلى المربين تطبيق معاني الإخلاص في أمثال ذلك السلوك الخفي أثناء تدريسه للناس، وحثهم على عمل السر من منطلق الإخلاص لله سبحانه.
ب - استواء ذم الناس ومدحهم: 
وهو معنى لو تربى عليه المرء لأعانه على عمل السر، إذ إنه لا تمثل عنده رؤية الناس شيئًا، سواء مدحوه لفعله أو ذموه له؛ لأن مبتغاه رضا ربه سبحانه وليس رضا الناس، وقد سبق أن بعض العلماء كان يُعلم تلاميذه فيقول لهم: اجعلوا الناس من حولكم كأنهم موتى.
جـ - الحرص على كمال العمل: 
وأقصد بذلك أن يتعلم المسلم أنه يجب أن يسعى إلى أن يكتمل عمله, وتكمل كل جوانبه ليحسن ويقبل، وإن العمل الذي لا يراه الناس يُرجى فيه الكمال أكثر مما يرجى في غيره، فينبغي الاهتمام به أكثر.. لقوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود:7] 
د - صدقة السر: 
قال تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) [البقرة: 271].
فهي طريقة عملية سهلة لتطبيق عمل السر عمليًّا، فبالإكثار من صدقة السر يُعَود الإنسان نفسه على أعمال السر ويتشربها قلبه وتركن إليها نفسه، وقد ذكر أهل العلم بعضاً من الفضائل في صدقة السر منها: أن صدقة السر أستر على الآخذ وأبقى لمروءته وصونه عن الخروج عن التعفف، ومنها أنها أسلم لقلوب الناس وألسنتهم؛ فإنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه, ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء، ومنها أنها أقرب إلى الأدب في العطاء.
هـ-أداء النوافل في البيوت: 
فإنه أحرى للإخلاص،وفيه قدوة للأهل ولا سيما الأطفال، وفيه بركة ذكر الله في البيت قال صلى الله عليه وسلم:" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (22).
الهوامش
1- رواه مسلم.
2- رواه أحمد بإسناد حسن.
3- رواه أحمد في الزهد وصححه الألباني.
4- رواه أحمد وابن حبان ،وصححه الألباني.
5- رواه أحمد وأبو داوود،وحسنه الألباني.
6- رواه الطبراني بإسناد حسن.
7- ( السير6/96). 
8- ( السير6/15).
9- ( السير 3/359).
10- ( السير6/15).
11- ( السير12/110).
12- ( السير10/469).
13- ( السير 7/387 ).
14- رواه أبو نعيم في الحلية 3/135 وذكره الذهبي في السير4/393.
15- ( السير 6/119).
16- (السير 6/376).
17- ( السير 4/563).
18- ( السير4/100).
19- ( السير 7/387 ).
20- ( السير 8/48).
21- ( السير9/346 ).
22- رواه أحمد والنسائي.

يوسف التازي
21-01-15, 07:02 PM
أهمية التوحيد
للشيخ الفاضل العلامة عثمان خميس رحمه الله وحفظه

الحمدُ لله نحمدُه و نستعينُه ونستغفرُه ، ونعوذُ بالله منْ شُرورِ أنفسِنا ومنْ سيِّئاتِ أعمالِنا ، مَنْ يَهْدِهِ الله فهو المهتدي ، ومَنْ يُضْلِلْهُ فلنْ تجدَ له وَليّاً مُرشداً ، أما بعد :

فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ الله ، وخيرَ الهدي هديُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ، و إنَّ شَرَّ الأمور محدثاتها ، وكلُّ محدثةٍ بدعةٌ ، أما بعد :
عبادَ الله...

فإنَّ الإنسانَ بفطرتهِ عابدٌ ، هكذا خلقَ الله تباركَ وتعالى الإنسانَ فجعلَه سبحانه وتعالى عابداً بفطرته ، فكلُّ مَنْ لم يعبدِ الله تباركَ وتعالى عبدَ غيرَ الله رغماً عنه ، فهذه الفطرةُ فطرَ الله تباركَ وتعالى الناسَ عليها .

حتى قيلَ إنَّ في الهندِ في القرنِ السَّادسِ كانَ للناس أكثر منْ ثلاثين مليون إله هكذا ، لأنهم اتَّبعوا أهوائهم ، فكلُّ مَنْ رأى شيئاً أعجبَه اتخذَه إلهاً ، حتى قالَ الله جَلَّ و عَلا" : أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ....(43)" سورة الفرقان، حتى الهوى يُتَّخَذُ إلهاً منْ دون الله تبارك و تعالى ، بل إنَّ العربَ الذين تركوا دينَ إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ذلك الدين .. تلك الحنيفية السَّمْحَة التي جاءَ بها إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام ؛ لما بنى بيتَ الله تباركَ وتعالى على تلك الحنيفيةِ جاءَ العربُ في مَكَّةَ فغيَّروا هذا الدينَ ؛ حتى جعلوا ذلك البيتَ الذي هو بيتُ الله جَلَّ وعلا الذي بُنِيَ على الحنيفيةِ السَّمْحَةِ جعلوا في ذلك البيتِ و فوقَه و حولَه أكثرَ منْ ثلاث مئة صنمٍ .

فهُمْ لما تركوا عبادةَ الله تباركَ وتعالى هل بَقُوا هكذا أحراراً كما يزعمون ؟
لا .. عَبدوا غيرَ الله .
عبدوا ماذا ؟
عبدوا الأصنامَ منْ دون الله جَّلَّ و علا .
و لذلك لما بُعِثَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وجدَ أنَّ أهلَ مَكَّةَ يعبدون الأصنامَ منْ دون الله تباركَ وتعالى ؛ حتى قالَ أبو رجاء العُطارديّ ، يقول : لما بُعِثَ محمَّدٌ صلَّى الله عليه و سلَّم ، يقول : كنا نعبدُ الحجرَ ، فإذا وجدنا حَجَراً هو خيرٌ منه ألقياناه و أخذنا الحجرَ الآخرَ فعبدناه منْ دون الله.
هكذا كانوا .

بل حتى الأديان السماوية لم تسلمْ منْ ذلك الشِّرك كما قالَ الله تباركَ وتعالى : " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ...(30) "سورة التوبة .
فأشركوا بالله جَلَّ و علا فعبدُوا غيرَه ، اليهودُ عبدوا العزيزَ و اتخذوه إلهاً مع الله ، و النصارى عبدوا المسيحَ ابنَ مريمَ عليه السلام و اتخذوه إلهاً ثانياً مع الله جَلَّ و علا .
بل منَ الناس مَنْ عبدَ بوذا ، و مَنْ عبدَ كريشنا ، و مَنْ عبدَ الشَّمسَ و القمرَ و الشجرَ و الحجرَ ، بل و الله إننا أحياناً نسمعُ أشياءَ أغربَ منْ هذا بكثيرٍ ممنْ يُعَبْدُ منْ دون الله جَّل و علا ، و الله سبحانه و تعالى يقول : "وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ "سورة البقرة 163.

إنَّ التوحيدَ هو الأمرُ الذي منْ أجلهِ بعثَ الله تباركَ وتعالى الرُسُلَ ، و منْ أجلهِ أنزلَ الله جَّلَ و علا الكُتُبَ ، بل و منْ أجلهِ خَلَقَ الله الثقلين ، قالَ الله جَلَّ و علا :" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)"سورة الذاريات
و معنى قول الله تباركَ و تعالى : ( إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) أي إلا ليوحِّدون ، أي ليقيموا توحيدَ الله تباركَ وتعالى .

و معنى توحيدُ الله جَلَّ و علا هو أنْ يُوَحَّدَ الله تبارك وتعالى بأنه هو الخالقُ وحدَه ، و أنه تبارك وتعالى هو الباريءُ ، وهو المصوِّر ، وهو المدبِّر ، وبالتالي فهو الذي يستحقُّ العبادةَ دون غيرهِ سبحانه وتعالى ، كما قال جَلَّ و علا : " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)"سورة الانعام
والتوحيدُ ينقسمُ إلى نوعين اثنين :
*- توحيد المعرفة و الاثبات .
*- توحيد القصد و الطَّلَب .

أما توحيدُ المعرفة و الإثبات فإنَّ الله جَلَّ و علا لا يقبلُ منْ عبدٍ إيماناً ما لم يُوَحَّد الله تباركَ و تعالى ذلك التوحيد ، و هو توحيد الربوبية ، بأنْ نؤمنَ أنَّ الله تبارك و تعالى هو الخالقُ وحدَه ، و أنَّ الله تبارك وتعالى ما أرادَه كانَ و ما لم يُرِدْهُ لم يكنْ ، و أنَّ الله تبارك وتعالى واحدٌ في أسمائه ، واحدٌ في صفاته ، واحدٌ في أفعاله جَلَّ و علا ، و أنْ نُثْبِتَ لله جَلَّ و علا ما أثبته لنفسهِ منْ أسماءَ و صفاتٍ سبحانه وتعالى ، فهذا هو توحيدُ المعرفةِ و الإثباتِ .

و التوحيد الثاني و هو توحيدُ القصد و الطلب.
وكذلك الله تبارك وتعالى لا يقبلُ إيماناً منْ عبدٍ حتى يُوَحِّدَ الله تبارك وتعالى توحيدَ القصد والطلب ، وهو أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالعبادة .. أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالدُّعاء ..أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالخشيةِ .. أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالاستعانة .. بالاستغاثة .. بالإنابة .. بالتوكُّل ..بالذَّبح.. بالنذر بالحلف ، لا يُعْبَدُ إلا الله جَلَّ و علا ، و هذا هو دينُ محمَّدٍ و دينُ جميع الأنبياء .

إنَّ كلمةَ التوحيدِ التي بعثَ الله تباركَ وتعالى بها الرُّسُلَ كلَّهم هي ( لا إله إلا الله ) ، هذه الكلمةُ الطيبةُ هي كلمةُ التوحيدِ ، و هي كلمةُ الإخلاصِ ، وهي كلمةُ التقوى التي ذكرَها الله جَلَّ و علا في كتابه ، قالَ جَلَّ و علا : " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ(62)"سورة الحج.

يقولُ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية : " لا إله إلا الله " الله هو الذي تَأْلَهُهُ القلوبُ بحبِّها ، وتخضعُ له ، وتذلُّ له ، وتخافُه ، وترجوه ، و تُنيبُ إليه في شدائدِها ، و تتوكَّل عليه في جميعِ مصالحها .
هذا هو الإلهُ ، هذا هو المعبودُ ، هذا معنى لا إله الا الله .

قالَ موسى عليه الصلاةُ و السَّلامُ : يا رَبّ ، علِّمني كلمةً أدعوك بها و أُناديك بها .
قالَ الله تباركَ و تعالى : يا موسى ، قلْ لا إله إلا الله .
قالَ موسى عليه الصلاةُ و السَّلامُ : يا رَبّ ، كلُّ عبادِك يقولونها .
كلُّ الناسِ يقولون لا إله إلا الله .
قالَ : يا موسى ، لو أنَّ السَّموات السبع و عامرُهنَّ غيري و الأرضين السبع في كَفَّةٍ و لا إله إلا الله في كفَّة مالتْ بهنَّ لا إله إلا الله .
هذه الكلمةُ الطيبةُ كما جاءَ في حديثِ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم : أنه يُؤتى بعبدٍ يومَ القيامةِ فتُوضعُ له سِجِلَّاتهُ ؛ فإذا هي تسعةٌ و تسعون سِجِلاًّ مَدَّ البَصَرِ منَ المعاصي ، و العياذُ بالله .
فيُقالُ له : هل تُنكر شيئاً منها ؟
فيقولُ : لا .
فيُقالُ له : هل ظلمناكَ ؟
فيقولُ : لا .
فيقولُ الله تباركَ و تعالى : و إنَّ لكَ عندنا حسنةً .
فيقولُ الرَّجلُ : و ماذا تفعلُ هذه الحسنةُ مع هذه السِّجِلَّاتِ ؟
فيقولُ الله تبارك و تعالى له : إنك لا تُظْلَمُ ، إنه لا ظُلْمَ اليومَ .
فيُؤتى بهذه الحسنةِ ، فإذا هي شهادةُ أنْ لا إله إلا الله و أنَّ محمَّداً رسولُ الله .
فتُوضعُ هذه الشهادةُ في كَفَّةٍ و السِّجِلَّاتُ تلك في كَفَّةٍ ، فتطيشُ السِّجِلَّاتُ ، تثقُلُ بهنَّ لا إله إلا الله .
فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم : " فلا يثقلُ مع لا إله إلا الله شيءٌ أبداً ".

هذه الكلمةُ الطيِّبةُ التي مَنْ ماتَ عليها دخلَ الجنةَ ، و مَنْ ماتَ بدونها دخلَ النارَ .

هذه الكلمةُ الطيِّبةُ هي التي يَستقبلُ العبدُ الحياةَ بها ، فأوَّل ما يُوْلَدُ يُؤذَّن في أُذُنِ الصَّبيِّ ( أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله و أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله ) ، ثم إذا ماتَ العبدُ قيلَ له : لا إلهَ إلا الله عند موتهِ ، عند احتضارهِ.
فهي بدايتُه و هي نهايتُه ( مَنْ كانَ آخرُ كلامهِ لا إلهَ إلا الله دخلَ الجنة ) .

هذه الكلمةُ الطيبةُ التي دعا إليها النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم في مَكَّةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً ، جلسَ في مَكَّةَ صلواتُ الله و سلامهُ عليه ثلاثَ عشرةَ سنةً لا يدعو إلا لهذه الكلمةِ ، ما أمرَ الله بصلاةٍ ، و لا أمرَ الله بصيامٍ ، و لا أمرَ الله بزكاةٍ ، و لا بحَجٍّ ، و لا بجهادٍ ، بل أمرَ الله تباركَ و تعالى أنْ يقولوا لا إلهَ إلا الله فقط .
ما فرضَ الله الصلاةَ على الصحيح إلا قبلَ الهجرةِ بسنةٍ و شهرين فقط ، و ما أُمِرَ الناسُ بصيامٍ و لا أُمِرُوا بزكاةٍ و لا أُمِرُوا بحَجٍّ ، و لا أُمِرُوا بغيرها .. إلا بلا إلهَ إلا الله .
هكذا جلسَ صلواتُ الله و سلامهُ عليه يدعو إلى هذه الكلمةِ الطيِّبةِ ، قولوا لا إلهَ إلا الله تُفلحوا.
و لما هاجرَ صلواتُ الله و سلامهُ عليهِ إلى المدينةِ شُرِعَتِ الصَّلاةُ ، شُرِعَ الصِّيامُ ، شُرِعَتِ الزَّكاةُ ، شُرعَ الحَجُّ ، شُرِعَ الجهادُ ، و مع هذا ما زالَ يدعو إلى لا إلهَ إلا الله .
إلى يومِنا هذا إذا أرادَ الإنسانُ أنْ يدخلَ في الإسلام نقولُ له قلْ : لا إلا إلا الله ، بهذه الكلمةِ يدخلُ و بدونها يخرجُ و العياذُ بالله .

و لذلك كُفَّارُ مَكَّةَ فهموا معنى هذه الكلمةِ التي لم يفهمْ معناها كثيرٌ منَ الناسِ .
هذه الكلمة التي معناها " لا معبودَ بحقٍّ إلا الله " أو " لا يستحقُّ العبادةَ إلا الله جَلَّ و علا " .
هذه الكلمةُ فهمَ معناها كُفَّارُ مَكَّةَ ، و لذلك قالَ الله عنهم : " وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)"سورة ص ، عَلِمُوا أنَّ معنى لا إلهَ إلا الله أنْ يُتْرَكَ كلُّ ما دون الله تباركَ و تعالى .. أنْ تُتركَ الأصنامُ .. أنْ لا يُدْعَى إلا الله .. ألَّا يُخاف إلا منَ الله .. ألَّا يُسجدَ إلا لله ، ألَّا يُطاعَ إلا الله جَلَّ و علا ، و أنْ يُطاعَ نبيُّه فِيمَا أمرَ لأنه المُبَلِّغ عن الله جَلَّ و علا .

فهموا معنى هذه الكلمةِ الطيبةِ التي غابَ معناها الصحيحُ عن كثيرٍ منَ المسلمين ، فتجدُ المسلمَ اليومَ
يقولُ : لا إله إلا الله و يخافُ منْ غيرِ الله
يقولُ : لا إله إلا الله و يدعو غيرَ الله
يقولُ : لا إله إلا الله و يحلفُ بغير الله
يقولُ : لا إله إلا الله و يذبحُ و ينذرُ و يتوكَّل و يخشى غيرَ الله تباركَ و تعالى .
كلّ هذا جاءَ منْ ماذا ؟؟
كلّ هذا جاءَ منْ عَدَمِ فَهْمِنَا لهذه الكلمةِ الطيبةِ .

ولذلك لما جاءَ أبو جهل للنبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم فقالَ له : يا محمَّد ماذا تريدُ ؟؟
سَفَّهْتَ أحلامَنا .. سَبَبْتَ آلهتنا .. آذيتَنا في أنفسِنا.. في أزواجِنا .. في أموالِنا .. في أولادِنا .. ماذا تريدُ ؟؟
تريدُ مُلْكاً ؟ مَلَّكْنَاكَ .
تريدُ جَاهاً ؟ وَجَّهْنَاكَ .
تريدُ زوجةً ؟ زَوَّجْنَاكَ .
تريدُ مالاً ؟ جمعْنا لكَ منَ المالِ حتى تكونَ أغنانا .. فماذا تريدُ ؟؟
قالَ : أريدُ كلمةً .
فاستغربَ أبو جهل منْ هذا الجوابِ الغريبِ منَ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم .
قالَ : كلمة ؟؟!!
قالَ : كلمة .
قالَ : و أبيكَ أُعطيكَ مئةَ كلمةٍ .
قالَ : قولوا لا إلهَ إلا الله .
قالَ : أمَّا هذه فلا .
لماذا ؟ لأنه عرفَ معنى هذه الكلمةِ الطيبةِ .. عرفَ أنه إذا قالَ : لا إلهَ إلا الله أنه لنْ يعبدَ إلا الله جَلَّ و علا .

يوسف التازي
21-01-15, 07:07 PM
هذه الدعوةُ هي دعوةُ جميعِ الرُّسُلِ صلواتُ الله و سلامُه عليهم .
و لذلكَ قالَ الله جَلَّ و علا : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) " سورة الأنبياء.
هي دعوةُ جميع الرُّسُلِ ، دَعَوا إلى لا إلهَ إلا الله .

و التَّوحيدُ هو حَقُّ الله على عبادهِ كما قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم لمعاذ بنِ جبل ؛ و كانَ رديفَ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم على حمارهِ ، فالتفتَ إليه النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم فقالَ : " يا معاذُ ، أتدري ما حَقُّ الله على العبادِ ؟ "
قالَ معاذ : قلتُ : الله و رسولُه أعلمُ .
قالَ : " حَقُّ الله على العبادِ أنْ يعبدوه و لا يُشركوا به شيئاً "
قالَ : " يا معاذ ، أتدري ما حَقُّ العبادِ على الله ؟ "
قالَ : قلتُ : الله و رسولُه أعلمُ .
قالَ : " حَقُّ العبادِ على الله إنْ هم قالوها و عَبَدُوا الله تعالى أنْ يُدخلَهم الجنةَ " بهذه الكلمةِ .
بتلكَ الكلمةِ الطيبةِ التي نسألُ الله تباركَ و تعالى أنْ يُحيينا و إيَّاكم عليها و أنْ يُميتَنا و إيَّاكم عليها .

و لذلك لما أرسلَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم الرُّسُلَ إلى الملوكِ يدعوهم إلى الله تباركَ و تعالى كانَ يُرسلُ معهم قولَ الله تباركَ و تعالى : " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ...(64)" سورة آل عمران.
هكذا كانتْ دعوةُ النبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم .

و لذلك لما دخلَ رِبعيّ بنُ خِراش رضيَ الله تبارك و تعالى عنه على رستم قائد الفرس قالَ له رستم : ما جاءَ بكم ؟
قالَ : (جئنا وقد بعثنا الله تبارك وتعالى لنُخرجَ العبادَ منْ عبادةِ العبادِ إلى عبادةِ رَبِّ العبادِ )
هكذا دعاهم الله تباركَ و تعالى إلى أنْ يُوَحِّدُوا الله جَلَّ و علا فلا يُعبد إلا الله .

كيفَ نُحَقِّقُ توحيدَ الله جَلَّ و علا ؟
نُحَقِّقُ هذا التَّوحيدَ

أولاً / بإخلاصِ العبوديةِ لله جَلَّ و علا ، أنْ نخلصَ العبوديةَ لله جَلَّ و علا .
قالَ الله جَلَّ و علا : " قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ..... (164)" سورة الأنعام .
وقالَ تباركَ و تعالى : " وَمِنَ النَّاسٍ مَن يَتَّخِذ من دُونِ اللهِ أندَادَاً يُحبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وِالَّذيِنَ آمنوا أشَدُّ حُباً لله.... (165) "سورة البقرة .
وقالَ تباركَ و تعالى : " ....إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(40)" سورة يوسف .
إخلاصُ العبودية لله هذا أوَّلها .

وأمَّا الأمرُ الثاني فهو تجنُّب الشِّرْكِ بجميعِ صُوَرِهِ .
قالَ تباركَ و تعالى : " ....إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(72)" سورة المائدة .
وقالَ تباركَ و تعالى :" ‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ....‏( 48)"سورة النساء .

أمَّا الأمرُ الثالثُ فهو تحقيقُ قضيةِ الولاءِ و البراءِ و الكفر بالطاغوت .
بهذه الأمور الثلاثة يتحقَّق التَّوحيدُ الصَّحيحُ .
قالَ الله تباركَ و تعالى :" ....فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا ....(256)"سورة البقرة .

وقالَ تباركَ و تعالى عن إبراهيم عليه السلام و أتباعهِ : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ .... (4)" سورة الممتحنة .


بهذه الأمور يتحقَّق توحيدُ الله تباركَ و تعالى .
*- بإخلاص العبادة
*- باجتناب الشِّرك
*- بالكفر بالطاغوت والولاء والبراء.


لا بُدَّ منْ هذه الأمور ، أنْ نواليَ مَنْ أحبَّ الله تباركَ وتعالى وأطاعه ، و أنْ نعاديَ مَنْ كفرَ بالله تباركَ : " لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ...(22)"سورة المجادلة .
القصدُ أنه لا بُدَّ منْ تحقيقِ هذه الأمورِ الثلاثةِ ، فإذا حقَّقناها حقَّقنا العبادةَ لله تباركَ و تعالى .
حقَّقنا هذه العبادة ، فماذا يكونُ لنا بعد ذلك ؟

إنَّ مَنْ حقَّق العبادةَ لله تباركَ و تعالى أولاً يُكَوِّنُ شخصيةً متزنة .. يُكَوِّنُ الإنسانُ إذا حقَّق العبادةَ الصَّادقةَ لله جَلَّ و علا يُكَوِّنُ بعد ذلك شخصيةً مُتَّزِنَةً ، قالَ الله تباركَ و تعالى : " ... ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)"سورة يوسف . سبحانه و تعالى .

ثم كذلكَ إنَّ تحقيقَ العبادةِ لله مصدرٌ للأمنِ النفسيِّ ، و ذلكَ أنَّ الإنسانَ يعيشُ في أمنٍ نفسيٍّ إذا حقَّق العبادةَ لله تباركَ و تعالى .

قالَ جَلَّ و علا عن إبراهيم : " وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) "سورة الأنعام .
إنه يحقِّق الأمنَ النفسيَّ .. لماذا ؟
لأنه عبدَ الله تباركَ و تعالى وحدَه ، كذلكَ تحقيقُ العبادةِ لله تباركَ و تعالى يُعطي المؤمنَ قوَّةً ويقيناً.

قالَ الله جلَّ و علا : ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ....) ، و ذلكَ لما تابعَ فرعونُ ومَنْ معه موسى ومَنْ معه يريدون قَتْلَهُمْ ، هربَ موسى بمَنْ معه صلواتُ الله وسلامُه عليه فتابعَه فرعونُ والذين معه ، يقولُ تباركَ و تعالى : " فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) "سورة الشعراء.
فماذا كانَ جوابُ موسى ؟
( قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)" سورة الشعراء .
يقينٌ بالله جَلَّ و علا .. لماذا ؟
لأنه حقَّق التَّوحيدَ و حقَّق العبادةَ لله تباركَ و تعالى .

ولذلكَ قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم لعبد الله بن عباس : " يا غلامُ ، احفظِ الله يحفظْك ، احفظِ الله تجدْه تجاهكَ ، إذا سألتَ فاسألِ الله ، و إذا استعنتَ فاستعنْ بالله ، و اعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أنْ يضرُّوك بشيءٍ لم يضرُّوك إلا بشيءٍ قد كتبَه الله عليكَ " .
يشعرُ المؤمنُ بالقوَّة ، يشعرُ المؤمنُ بالعِزَّة ، يشعرُ المؤمنُ باليقين ؛ إذا حقَّق العبادةَ لله لأنَّ الله تباركَ و تعالى يكونُ بعد ذلك معه .

ثم كذلك يحقِّق المساواةَ ما بين الناس كما قالَ الله جَلَّ و علا : " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ...(64)"سورة آل عمران .
بهذه الأمورِ يستفيدُ الإنسانُ منَ التَّوحيدِ .
أسألُ الله تباركَ و تعالى أنْ يُحييَنا و إيَّاكم على هذه الكلمةِ الطيبةِ و أنْ يُميتَنا و إيَّاكم على هذه الكلمةِ .

يوسف التازي
21-01-15, 07:08 PM
شروط كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) بالأدلة من الكناب و السنة :-1. الشرط الأول : العلم بمعناها < نفيا "لا إله" وإثباتا "إلا الله" >. ومعناها : لا معبود حقٌ إلا الله.ودليله قوله عزوجل : " فاعلم أنه لا إله إلا الله "(محمد19) , وقوله سبحانه : " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون "(الزخرف86) (أي بلا إله إلا الله).والدليل من السنـَّـة : الحديث الثابت في الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة )(رواه مسلم).2. الشرط الثاني : اليقين < وهو كمال العلم بها المنافي للشك والريب >.ودليله قوله عزوجل:" إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون "(الحجرات15).والدليل من السنـَّـة : الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة )(رواه مسلم)... وفي رواية( لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة )(رواه مسلم).وعن أبي هريرة أيضاً من حديث طويل( من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة)(رواه مسلم).3. الشرط الثالث : الإخلاص < المنافي للشرك >.ودليله قوله عزوجل : " ألا لله الدين الخالص "(الزمر2) , وقوله سبحانه : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء "(البينه5).و الدليل من السنـَّـة الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم [ أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه ](البخاري) , وفي الصحيح عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل ](البخاري).4. الشرط الرابع : الصدق < المنافي للكذب المانع من النفاق >.ودليله قوله عزوجل:" ألم*أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون*ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "(العنكبوت1-3) , وقوله سبحانه : " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين*يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون*في قلوبهــم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "(البقرة 8-10).والدليل من السنـَّـة: ما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار )(رواه البخاري).5. الشرط الخامس : المحبة < لهذه الكلمة ولما دلت عليه والسروربذلك >.ودليله قوله عزوجل : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله "(البقرة 165) , وقوله سبحانه : " يـا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم "(المائدة 54).والدليل من السنـَّـة: ما ثبت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ](رواه مسلم).6. الشرط السادس : الإنقياد < بحقوقها وهي الأعمال الواجبة إخلاصا لله وطلبا لمرضاته >.ودليله قوله عزوجل : " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له "(الزمر45) ,وقوله سبحانه : " ومن أحسن قولاً ممن اسلم وجهه لله وهو محسن "(النساء125) , وقوله تعالى : " ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى "(لقمان22) (أي بلا إله إلا الله) , وقوله جل ثناؤه : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيم شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما "(النساء65).والدليل من السنـَّـة : قوله صلى الله عليه وسلم [ لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ] ( البغوي شرح السنة1/213)... وهذا تمام الانقياد وغـايـتـه.7. الشرط السابع : القبول < المنافي للرد >.ودليله قوله عزوجل : " وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين "(الزخرف23-25) , وقوله سبحانه : " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون* ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون "(الصافات35).والدليل من السنـَّـة ما ثبت عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنـبـتـت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع بها الله الناسَ فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ؛ فذلك مَثَـل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعَلِمَ وعَلّم ، ومَثَـل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به)(رواه البخاري).8. الشرط الثامن : الكفر بما يعبد من دون الله.ودليله قوله عزوجل " لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم "منقول

يوسف التازي
21-01-15, 07:15 PM
خطبة عظيمة في التوحيد أين الخطباء</STRONG>
عباد الله
"اعلموا رحمكم الله أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل السالكين، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون:23]، وقال هود عليه السلام لقومه: {ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ}... وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ} [النحل:36]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ} [الأنبياء:25]، وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمَت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطاناً)).قال العلامة سليمان آل الشيخ: " الشرك أعظم ذنب عصي الله به،) وهو الذنب الذي لايغفره الله تعالى قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) أي مادون الشرك من الذنوب ، يغفره الله ، أما الشرك فلا يغفره الله إلا بالتوبة منه قبل الموت ، والمشرك خالد مخلد في نار جهنم والعياذ بالله ، والجنة حرام عليه قال تعالى ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) فيجب على المؤمن أن يخاف منه ويحذره، ويعرف أسبابه ومبادئه وأنواعه لئلا يقع فيه، ولهذا قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه. عباد الله : اتفق أهل الملل الثلاثة اليهود والنصارى والمسلمون على أن الأصل في الإنسان هو التوحيد، والشرك طارئ عليه.وذلك بناء على أن البشر خلقوا من نفس واحدة وهي نفس آدم عليه السلام كما قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء} [النساء:1] وآدم عليه السلام كان نبياً يعبد الله وحده لا شريك له، وعلّم أبناءه التوحيد.قال ابن تيمية رحمه الله : "ولم يكن الشرك أصلاً في الآدميين، بل كان آدم ومن كان على دينه من بنيه على التوحيد لله، لاتباعهم النبوة، قال تعالى: {وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ} [يونس:19]، قال ابن عباس: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام). فبتركهم اتباع شريعة الأنبياء وقعوا في الشرك،


والله تعالى أخبر في كتابه أن الفطرة التي فطر الناس عليها هي فطرة الإسلام التي هي التوحيد الخالص.قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم30].وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَـٰفِلِينَ} [الأعراف:172]. وقال ابن جرير في تفسيره : "يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر ـ يا محمد ـ ربَّك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقرّرهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك وإقرارهم به" وبين الله تعالى أن التوحيد هو أصل دعوة الرسل وإليه دعوا أقوامهم.فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ} [الأنبياء:24].قال ابن تيمية: "إن الناس كانوا بعد آدم عليه السلام وقبل نوح عليه السلام على التوحيد والإخلاص، كما كان أبوهم آدم أبو البشر عليه السلام، حتى ابتدعوا الشرك وعبادة الأوثان بدعة من تلقاء أنفسهم، لم ينزل الله بها كتاباً ولا أرسل بها رسولاً، بشبهات زيّنها الشيطان فاتخذوا تماثيل على صورة من كان فيهم من الأنبياء والصالحين.فعبدوها من دون الله.. فابتعث الله نبيه نوحاً عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن عبادة ما سواه... وجاءت الرسل بعده تترى، تدعوا الناس إلى التوحيد وتردهم إلى ماكانوا عليه من الفطرة التي خلقهم الله عليها ، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30] قال ابن تيمية: "فالصواب أنها فطرة الإسلام، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: {أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ} [الأعراف:172]، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة... وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يوضّح كيفية دخول الشرك، فعنه في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح:23]،قال: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح أسماء رجال صالحين من قوم نوح،


فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبَد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عبِدَت) هذا هو الإسلام ياعباد الله ، وما سمي إسلاما إلا لما فيه من الاستسلام لله، والذل له، والعبودية له، والانقياد لطاعته، وتوحيده والإخلاص له. أسلمت وجهك لله، وأخلصت عملك لله، ووجهت قلبك إلى الله في سرك وعلانيتك، وفي خوفك وفي رجائك، وفي قولك وفي عملك، وفي كل شأنك. تعلم أنه سبحانه هو الإله الحق، والمستحق لأن يعبد ويطاع ويعظم لا إله غيره ولا رب سواه. ونحن نردد ونقول في كل صلاة : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي إياك نعبد وحدك، وإياك نستعين وحدك، لا رب ولا معين سواك، فجميع ما يقع من العباد هو من الله، وهو الذي سخرهم وهو الذي هيأهم لذلك، وأعانهم على ذلك، وأعطاهم القوة على ذلك، ولهذا يقول جل وعلا: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} فهو سبحانه المنعم، وهو المستعان والمعبود بالحق جل وعلا. فأنت يا عبد الله إذا جاءتك نعمة على يد صغير أو كبير أو مملوك أو ملك، أو غيره، فكله من نعم الله جل وعلا، وهو الذي ساق ذلك ويسره سبحانه، خلق من جاء بها وساقها على يديه، وحرك قلبه ليأتيك بها، وأعطاه القوة والقلب والعقل، وجعل في قلبه ما جعل حتى أوصلها إليك. يدبر الأمر جل وعلا، كما قال جل وعلا: ( يدبر الأمر من السماء الى الأرض )


وتوحيد الله عز وجل الذي هو معنى لا إله إلا الله، يعني أنه لا معبود بحق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله بالحق، وتثبتها لله وحده، فتوحيد الله هو إفراده بالعبادة عن إيمان، وعن صدق، وعن عمل، لا مجرد كلام. ومع اعتقاده بأن عبادة غيره باطلة، وأن عباد غيره مشركون، ومع البراءة منهم، كما قال عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وبهذا تعلم أن ما يصنع حول القبور المعبودة من دون الله. مثل قبر البدوي، والحسين وأشباه ذلك، وما يقع من بعض الجهال من الحجاج وغيرهم عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب المدد والنصر على الأعداء، والاستغاثة به والشكوى إليه ونحو ذلك، أن هذه عبادة لغير الله عز وجل، وأن هذا شرك الجاهلية الأولى، فعن عائشة أن أم سلمة رضي الله عنهما ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها: مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور،


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله) ثم تأمل قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ مّن شُرَكَاء فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم:28].قال ابن القيم: "هذا دليل قياس احتجّ الله سبحانه به على المشركين، حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء، فأقام عليهم حجّة يعرفون صحّتها من نفوسهم، فقال: هل لكم مما ملكت إيمانكم من عبيدكم وإمائكم شركاء في المال والأهل؟ أي: هل يشارككم عبيدكم في أموالكم وأهليكم، فأنتم وهم في ذلك سواء؟ أتخافون أن يقاسموكم أموالكم ويشاطروكم إياها ويستأثرون ببعضها عليكم كما يخاف الشريك شريكه؟ فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، فلِم عدلتم بي من خَلقي من هو مملوك لي؟ فإن كان هذا الحكم باطلاً في فطركم وعقولكم مع أنه جائز عليكم ممكن في حقّكم، إذ ليس عبيدكم ملكاً لكم حقيقةً، وإنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، وأنتم وهم عباد لي، فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقّي مع أن من جعلتموه لي شركاء عبيدي وملكي وخلقي؟ وهاهي آيات القرآن تصدح ببيان واضح جلي لتبين أن دعاء المخلوق الميت لايمكن بحال أن ينتفع به أحد

قال تعالى ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) فهل هناك تقريع أشد من هذا ، وهكذا ما قد يقع من بعض الصوفية من اعتقادهم أن بعض الأولياء يتصرف في الكون ويدبر هذا العالم والعياذ بالله إن لم يكن هذا الشرك بعينه فماهو الشرك إذا ،،. قال تعالى ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) إذا علم هذا فلنعلم أنه لا توحيد ولا إسلام ولا إيمان ولا نجاة إلا بإفراد الله بالعبادة، ، وهذا معنى قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني: إياك نوحد ونطيع ونرجو ونخاف، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: نعبدك وحدك، ونرجوك ونخافك. وإياك نستعين على طاعتك، وفي جميع أمورنا. فالعبادة هي توحيد الله عز وجل والإخلاص له في طاعة أوامره، وترك نواهيه سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ونحن في زمان غلب فيه الجهل، وقل فيه العلم، وأقبل الناس إلا من شاء الله، على علوم أخرى وعلى مسائل أخرى، تتعلق بالدنيا، فقل علمهم بالله، وبدينه لأنهم شغلوا بما يصدهم عن ذلك، وصارت أغلب الدروس في أشياء تتعلق بالدنيا، أما التفقه في دين الله، والتدبر لشريعته سبحانه، وتوحيده، فقد أعرض عنه الأكثرون، وأصبح من يشتغل به اليوم هو أقل القليل.قال تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )


فينبغي لك يا عبد الله الانتباه لهذا الأمر، والإقبال على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، دراسة وتدبرا وتعقلا، حتى تعرف توحيد الله والإيمان به، وحتى تعرف ما هو الشرك بالله عز وجل، وحتى تكون بصيرا بدينك، وحتى تعرف ما هو سبب دخول الجنة والنجاة من النار، مع العناية بحضور حلقات العلم والمذاكرة مع أهل العلم والدين، حتى تستفيد وتفيد، وحتى تكون على بينة وعلى بصيرة في أمرك. لقد جهل المشركون توحيد العبادة الذي هو الأساس الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وخلق من أجله الثقلان "الجن، والإنس"، وظنوا أن ما هم عليه من الشرك دين صالح وقربة يتقربون بها إلى الله؛ مع أنه أعظم الجرائم وأكبر الذنوب، وظنوا بجهلهم وإعراضهم وتقليدهم لآبائهم ومن قبلهم من الضالين أنه دين وقربة وحق، وأنكروا على الرسل وقاتلوهم على هذا الأساس الباطل،

كما قال سبحانه: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} وهكذا حال الروافض لعنهم الله يستغيثون ويدعون من دون الله الحسين رضي الله عنه وفاطمة الزهراء وعليا ويقولون ما قال المشركون من قبل ( إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ) وهكذا قبر البدوي وغيرها من القبور وصدق الباري سبحانه {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} عباد الله لقد أقر المشركون بربوبية الخالق سبحانه ولكنهم أنكروا توحيده كما قال سبحانه: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}

يوسف التازي
21-01-15, 07:21 PM
والمعنى ما دمتم تعلمون هذا أفلا تتقون الله في توحيده والإخلاص له، وترك الإشراك به، وأنتم مقرون بهذا وتعلمون أن الله هو ربكم وخالقكم ورازقكم، ولكنهم اعتقدوا أن الأصنام تقربهم إليه وأن دعائها شئ أنه شيء يرضيه، كما قال الله سبحانه: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} وهذا اعتقادهم الباطل:لأن الله تعالى يقول ( والذين تدعون من دونه لايستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ) فإذا هم لاينفعون أنفسهم فكيف ينفعون غيرهم ، والله تعالى يقول لنبيه ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) فكيف ينفع غيره عليه الصلاة والسلام ، وهذا الكلام ينطبق على من يدعو الحسين أو البدوي أو غيرهم ، وصدق الباري سبحانه حين قال لهؤلاء المتعبدون بالهوى والجهل والضلال {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} الشياطين زينت لهم السوء، وزينت عبادة الأصنام،ودعاء الأولياء


وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)) فهو يسأل بتوحيده والإيمان به، واعتراف العبد بأنه ربه الله ومعبوده الحق. وهكذا يسأل العبد ربه بالأعمال الصالحات، ويتوسل إليه بها، فهذا كله من أسباب الإجابة كما سأله أصحاب الغار بأعمالهم الصالحة؛ وهم قوم دخلوا غاراً للمبيت فيه والاتقاء من المطر، فأنزل الله عليهم صخرة سدت الغار عليهم، فلم يستطيعوا رفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لن يخلصكم من هذه الصخرة إلا الله بسؤالكم الله بأعمالكم الصالحة، فتوسل أحدهم ببره لوالديه، والآخر بعفته عن الزنا، والثالث بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم الصخرة فخرجوا، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم،ولم يتوسلوا بفلان أو فلان أو جاه فلان ، والله سبحانه يحب من عباده أ، يتوسلوا إليه بأسمائه وصفاته وأعمالهم الطيبة، أما التوسل بجاه فلان، أو بحق فلان، أو بذات فلان، فهذا بدعةمنكرة وذريعة للشرك والعياذ بالله . ولهذا لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يتوسلون بدعائه في حياته، فيقولون: يا رسول الله أدع الله لنا، ويدعو لهم صلى الله عليه وسلم كما وقع في أيام الجدب وكان على المنبر، فطلبوا أن يدعو الله لهم، فدعا الله لهم واستجاب الله له،


وفي بعض الأحيان كان يخرج إلى الصحراء، فيصلي ركعتين ثم يخطب ويدعو. فلما توفي صلى الله عليه وسلم عدل عمر إلى عمه العباس، فقال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)، فقام العباس ودعا فأمنوا على دعائه فسقاهم الله. ولو كان التوسل بالذات أو الجاه مشروعاً لما عدل عمر والصحابة رضي الله عنهم إلى العباس، ولتوسل الصحابة بذاته؛ لأن ذاته عظيمة عليه الصلاة والسلام حيا وميتا. والمقصود من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم صان هذا التوحيد وحماه، وبين أن الواجب على الأمة إخلاص العبادة لله وحده، وأن يتوجهوا إليه جل وعلا بقلوبهم وأعمالهم في عبادتهم، وألا يعبدوا معه سواه لا نبيا ولا ملكا ولا جنيا ولا شمسا ولا قمرا ولا غير ذلك. ذكر العلماء في وصف حال المشركين أنهم يحبون معبوداتهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله، وكثير منهم ـ بل أكثرهم ـ يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إذا ذكر الله وحده، ويغضبون لمنتقص معبوديهم وآلهتهم من المشايخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد ربَّ العالمين، وإذا انتهكت حرمة من حرمات آلهتهم ومعبوداتهم غضبوا غضبَ الليث إذا حرَد، وإذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لها، بل إذا قام المنتهك لها بإطعامهم شيئاً رضوا عنه، ولم تتنكر له قلوبهم... فهذه حال من اتخذ من دون الله ولياً، ويزعم أنه يقربه إلى الله والله سبحانه أوجب على عباده أن يعبدوه وحده، ويتوجهوا إليه وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم أكمل ذلك وبلغ البلاغ المبين، وحمى حمى التوحيد، وحذر من وسائل الشرك،


فوجب على الأمة أن تخلص لله العبادة، فالعبادة حق الله وحده وليس لأحد فيها نصيب، كما قال الله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} ، وقال سبحانه: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}وقال جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)) متفق على صحته. وشيئا هنا نكرة أي شئ . عباد الله هداية القلوب وتوفيقها لقبول الحق بيد الله سبحانه ليس بيد الرسل ولا غيرهم كما قال الله عز وجل : {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وقال سبحانه : {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}

ومحمد صلى الله عليه وسلم، نجح في دعوته أعظم نجاح، وأكمل الله له ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة، وجعل شريعته شريعة كاملة عامة لجميع الثقلين منتظمة لجميع مصالحهم العاجلة والآجلة، كما قال الله عز وجل : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا} وهذا در قرأني للروافض لعنهم الله الذين يقولون أن محمدا صلى الله عليه وسلم فشل في تربية أصحابه فارتدوا كلهم بعد موته إلا سبة نفر منهم ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) وصدق القائل سبحانه {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}

عباد الله لقد أرسل الله الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل عليهم الكتب لإنكار الشرك، ودعوة الخلق كلهم إلى عبادة الله وحده دون كل ما سواه فلا يدعى إلا الله ولا يستغاث إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يتقرب بالنذور والذبائح إلا له عز وجل، إلى غير ذلك من أنواع العبادة وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. ومتى حققنا التوحيد الخالص تحقق لنا النصر والتمكين والإستخلاف في الأرض بإذن الله قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

يوسف التازي
21-01-15, 07:52 PM
الحمد لله رب العالمين

اشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له هو يتولى الصالحين

واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

----------------

التوحيد هو(الايمان بوجود الله وافراده بالربوبية والالوهية والايمان بجميع اسمائه وصفاته

وقد قسم اهل العلم التوحيد الى(توحيد ربوبية والوهية واسماء وصفات)

----------------

توحيد الربوبية

وهو افراد الله فى الخلق والملك والتدبير)

الدليل من القران--قوله نعالى(ألا له الخلق والامر)54الاعراف

فهذا دليل الخلق والامر هنا بمعنى التدبير

أما دليل الملك قوله تعالى(ولله ملك السموات والارض)27الجاثية

الدليل من السنة--ما اخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه

قال-قلت يارسول الله أى الذنب أكبر؟قال(أن تجعل لله ندا وهو خلقك)

---

لم ينكر احد توحيد الربوبية الا الملاحادة وقد اقر به الكفار ودليل ذلك

قوله تعالى(ولئن سالتهم من خلقهم ليقولن الله)87 الزخرف_دليل الخلق

الملك-قوله تعالى(ولئن سالتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم)9 الزخرف

التدبير(قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الامر فسيقولون الله أفلا تتقون)31يونس--------------------

توحيد الالوهية

وهو افراد الله بالعبادة)

وهذا التوحيد من اجله خلق الله الخلق وارسل الرسل وانزل الكتب ومن اجله خلق الله الارض والسموات ومن اجله تقوم الساعة ومن اجله تنصب الموازين وتتطاير الصحف فأخذ بيمينه واخذ من وراء ظهره ومن اجله خلق الله الجنة والنار ومن اجله دارت الخصومات بين الانبياء واممهم- وبين اتباع الانبياء من اهل التوحيد وبين اهل الشرك والبدع والخرافات ومن اجله قامت الحروب وجردت سيوف الجهاد فى سبيل الله

الدليل من القران-(وماأمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)5 البينة

قوله تعالى(وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحى اليه انه لااله الا انا فاعبدون)25 الانبياء

الدليل من السنة_(ما جاء فى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(من لقى الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار)
------------------------

توحيد الاسماء والصفات

ومن جملة اعتقاد اهل السنة فى اسماء الله وصفاته

1-أنهم يثبتون لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من السنة الصحيحة

2-يثبتون المعنى ويفوضون الكيفية لله تعالى

3-تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات فى صفاته

4-أعتقادأن جميع صفات الله عز وجل صفات حقيقية لاتماثل صفات المخلوقين

5-نفى ما نفاه الله عن نفسه فى كتابه او على لسان نبيه من صفات النقص مع اعتقادهم ثبوت كمال ضد الصفة المنفية عنه

مثال(نفى الله عن نفسه اللغوب وهو التعب والاعياء والمراد نفى اللغوب مع ثبوت كمال الضد وهو القوة

---

الدليل من القران -قوله تعالى(ليس كمثله شىء وهو السميع البصير)11 الشورى

الدلي من السنة-(ماجاء فى صحيح مسلم من حديث ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه ان

النبى صلى الله عليه وسلم قال(ان الله لاينام ولاينبغى له ان ينام يخفض القسط

ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه)


منقول

يوسف التازي
21-01-15, 07:56 PM
أهمية التوحيد

عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) أخرجه البخاري ومسلم.

* * *

قال النووي رحمه الله تعالى: (هذا حديث عظيم جليل الموقع، وهو أجمع - أو من أجمع- الأحاديث المشتملة على العقائد، فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يُخرج عن ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها، فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم).

ففي هذا لحديث عدة وقفات، أو جزها فيما يلي:

الوقفة الأولى: قوله صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..)، هذه كلمة عظيمة فاصلة بين الإيمان والكفر، لها مدلولها العظيم ومعناها الكبير، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : (من شهد أن لا إله إلا الله)، قال العلماء رحمهم الله تعالى: أي من تكلم بهذه الكلمة عارفا لمعناها، عاملاً بمقتضاها باطنا وظاهراً كما دلّ على ذلك قوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله)، وقوله جل وعلا: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)، أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها، فإن ذلك غير نافع بالإجماع.

ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له، يدل عليه قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)، وقوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).

فنفهم من هذا أنه لا إله معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، فهو المتفرد بالألوهية كما تفرد سبحانه بالخلق والرزق، والإحياء والإماتة، والإيجاد والإعدام، والنفع والضر، والإعزاز والإذلال، والهداية والإضلال، وغير ذلك من معاني ربوبيته، ولم يشركه أحد في خلق المخلوقات ولا في التصرف في شيء منها، وتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلى، ولم يتصف بها غيره ولم يشبهه شيء فيها، فكذلك تفرده سبحانه بالإلهية حقاً فلا شريك له فيها، يقول سبحانه وتعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير)، ويقول جل وعلى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بمن خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى الله عما يشركون)، ويقول جل من قائل: (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرض سبيلاً * سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا * تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفورا)، ويقول جل وعلا: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم)، وقال سبحانه: (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم)، ويقول جل من قائل: (قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار)... إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تدل دلالة صريحة أو ضمنية على أن لا إله معبود بحث إلا الله سبحانه وتعالى، فكما تفرد سبحانه بالربوبية والخلق والرزق وغيرها، وكما تفرد سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، تفرد جل وعلا بالعبودية، فلا يجوز بأي حال عبادة أحد سواه.

الوقفة الثانية: لا يؤدي العبد حق هذه الشهادة إلا بأن يحقق شروطها، التي نظمها بعضهم بقوله:

وبشروط سبعة قيدت
فإنه لم ينتفع قائلها
العلم، واليقين والقبول
والصدق والإخلاص والمحبة



وفي نصوص الوحي حقا وردت
بالنطق إلا حيث يستكملها
والإنقياد، فادر ما أقول
وفقك الله لما أحبه




والمراد أنه لا ينتفع الذي ينطق الشهادة بمجرد النطق بها في الدنيا والآخرة، وإنما لا بد من تحقيق شروطها السبعة، وهي كالتالي:

1- العلم، والمقصود به: العلم بمعناها المراد منها نفياً وإثباتا، العلم المنافي للجهل، كما قال سبحانه وتعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله).

وروى مسلم في صحيحه عن عثمان -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة).

فنفهم من هذا أنه لا بد من العلم بما تدلّ عليه، أما الذي ينطقها جاهلاً بها وبمعناها، فهذا لا يستفيد من هذا النطق.

2- اليقين، والمراد به: أن يكون قائل الشهادة مستيقناً بمدلولها يقيناً جازما منافياً للشك، يقول الله عز وجل: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).

وجاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بها عبدٌ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة).

فاشترط صلى الله عليه وسلم في دخول قائلها الجنة أن يكون قالها غير شاك بها مستيقنا بها قلبه.

3- القبول، والمراد بذلك أن يقبلها بقلبه ولسانه، والآيات في هذا كثيرة، كلها تدل على أنه لا يستفيد منها إلا من قبلها، من ذلك قوله تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين).

4-الانقياد لما دلت عليه، قال تعالى: (ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن)، وقال سبحانه: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى)، ومعنى (يسلم وجهه أي: ينقاد وهو محسن موحد، ومن لم يسلم وجهه لله فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى.

وفي هذا الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)، وهذا هو تمام الانقياد.

5- الصدق، المنافي للكذب، وذلك بأن يقولها صادقاً من قلبه، يواطئ قلبه لسانه، يقول الله تعالى في ذلك: (الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين). وقال تعالى: في شأن المنافقين: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون).

وجاء في الصحيح من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار).

فاشترط في إنجاء من قال هذه الكلمة من النار أن يقولها صدقاً من قلبه، فلا ينفعه مجرد التلفظ بدون مواطأة القلب.

6- الإخلاص، وهو تصفية العمل الصالح بالنية عن جميع شوائب الشرك، يقول تعالى: (ألا لله الدين الخالص)، ويقول سبحانه: (فاعبد الله مخلصاً له الدين).

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه).

وفي الحديث الصحيح أيضاً عن عتبان بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله).

7- المحبة: والمراد بذلك المحبة لهذه الكلمة ولما اقتضته ودلت عليه ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها وبُغْض ما ناقض ذلك، يقول الله عز وجل: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله)، ويقول سبحانه: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان...).

وجاء في الحديث الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).

يوسف التازي
21-01-15, 07:57 PM
فضل كلمة التوحيد، حيث ورد في فضلها آثار كثيرة اقتصر على بعضها:

من ذلك أنها سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، فمن قالها معتقداً معناها، عاملاً بمقتضاها - قولاً وفعلاً - فليبشر بدخول الجنة والنجاة من النار بشهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم فمما ورد في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع مؤذناً يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله)، فقال صلى الله عليه وسلم : (خرجت من النار).

وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حرم الله عليه النار).

وفي الصحيح أيضاً عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة).

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة.

ومن فضل لا إله إلا الله أن أهلها هم أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، كما جاء ذلك في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه).

ومن فضلها أيضاً أنها أفضل ما ذكر الله عز وجل به، وهو أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة، جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن موسى - عليه الصلاة والسلام - قال: يا ربّ علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: يا موسى، قل لا إله إلا الله قال موسى، يا رب كل عبادك يقولون هذا قال ياموسى، قل لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله، إنما أريد شيئاً تخصني به، قال: يا موسى، لو أن السموات السبع والأرضين السبع وعامرهن غيري في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله).

ومن فضلها أيضاً أنه لا يحجبها شيء دون الله عز وجل، لما أخرجه الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما - قال: (لا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه).

وروى الترمذي أيضاً عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من عبد قال لا إله إلا الله مخلصاً إلا فتحت لها أبواب السماء حتى تفضي العرش، ما اجتنب الكبائر).

ومن فضلها أيضاً أنها أمان من وحشة القبور والحشر والنشور، روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله وقد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن).

وهي أعلى شعب الإيمان، جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الإيمان بضع وسبعون - وفي رواية: بضع وستون - شعبة، فأفضلها - وفي رواية: فأعلاها - قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان).

إلى غير ذلك من فضائل هذه الكلمة العظيمة التي تكفي أنها دلالة على إيمان من قالها وعمل بها، فهي الفاصلة بين الإيمان والكفر.

الفائدة الرابعة: قوله صلى الله عليه وسلم : (وأن محمد عبده ورسوله) معنى ذلك: أن يشهد العبد أن محمداً عبد الله ورسوله.

فقوله: (عبد الله) يعني: المملوك العابد، فهو مملوك لله تعالى، وليس له من الربوبية والإلهية شيء، فإنما هو عبد مقرب، كلّفه الله تعالى بالرسالة وشرّفه بها.

وشهادة أن محمداً رسول الله تعني طاعته فيما يأمر به، وتصديقه فيما يخبر به، واجتناب ما ينهى عنه وأن لا تعبد الله إلا بما شرع، وهنا تكمن محبته صلى الله عليه وسلم ، وبهذا يكمل معنى الشهادتين، فلا يقوم بشهادة أن لا إله إلا الله من يجحد أن محمداً رسول الله، ولم يكن مسلماً حقاً من ترك أمره صلى الله عليه وسلم وأطاع غيره وارتكب نهيه وشك في أخباره.

وبهذا نعلم أن هناك صنفين من الناس يخطئون في هذه الشهادة:

صنف يغلو فيها حتى يجعل للرسول صلى الله عليه وسلم ما ليس له من صفات الإلهية، فيدعونه من دون الله تعالى، ويتوسلون إليه، ويتمسحون به، وهم في واقع الأمر يرتكبون نهيه ويخالفون أمره ويبتدعون في دينه ما ليس منه، كمن تراه يخالف أوامره ليل نهار، ويدّعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائه صفات الله سبحانه وتعالى، فهؤلاء ولا شك أخطأوا الطريق، وجانبوا الصواب، ويُخشى عليهم من العقاب.

والصنف الآخر من يقر بذلك ولكنه يخالف أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فيتساهل في الصلاة مثلاً، أو لا يؤدي الزكاة أو بعضها أو يخدش صومه، وهكذا، ويرتكب ما نهى عنه صلوات الله وسلامه عليه بقوله أو فعله، كمن يكذب ويغش ويخادع ويمشي بالغيبة والنميمة، ويرتكب الفواحش من الزنا واللواط والنظر إلى المحرمات والاستماع إليها، ونحو ذلك.

فهذان الصنفان لم يحققا شهادة أن محمدا رسول الله، ولا يكمل الانتفاع بهاتين الشهادتين إلا بتحقيقهما قولاً وفعلاً وعملاً واعتقاداً.

الوقفة الخامسة: قوله صلى الله عليه وسلم : (وأن عيسى عبد الله ورسوله)، وفي رواية: (وابن أمته).

فهذه الجملة فيها بيان بطلان ما يعتقده النصارى أن عيسى هو الله، أو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، يقول سبحانه وتعالى عن نبيه عيسى: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا * وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقياً * والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً * ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون).

فمن خلال هذا النص الكريم من الرب الرحيم يتبين أن عيسى - عليه السلام - عبد الله، وأنه ليس كما يدعي النصارى أنه معبودهم، يقول سبحانه وتعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون).

الوقفة السادسة: قوله: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه).

قال الإمام أحمد: الكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له: (كن)، فكان عيسى بـ (كن). وقال ابن كثير: خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبرائيل - عليه السلام - إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل، فكان عيسى بإذن الله عز وجل، وصارت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب الأمّ، والجميع مخلوق لله عز وجل.

قوله: (وروح منه) قال أبيّ بن كعب: عيسى - عليه السلام - روح من الأرواح التي خلقها الله عز وجل، واستنطقها بقوله (ألست بربكم؟ قالوا: بلى)، بعثه الله إلى مريم فدخل فيها.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: (وروح منه) يقول: من أمره كان الروح فيه، كقوله تعالى: (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) يقول: من أمره.

الوقفة السابعة: معنى قوله: (والجنة حق، والنار حق) أي: وشهد أن الجنة التي أخبر بها الله في كتابه أنه أعدها لمن آمن به وبرسوله حق، أي: ثابتة لا شك فيها، وشهد أن النار التي أخبر بها في كتابه أنه أعدها للكافرين به وبرسوله حق كذلك، كما قال تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)، وقال تعالى: (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين).

الوقفة الثامنة: ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - أن الإيمان بأن الجنة حق والنار حق، وأن الجنة أعدت لمن آمن بالله تعالى، وأن النار أعدت للكافرين، ذكروا - رحمهم الله - أن هذا من الإيمان باليوم الآخر الذي هو الركن الخامس من أركان الإيمان وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.

فالجنة والنار حق لا ريب فيهما ولا شك، فالجنة أعدت داراً لأولياء الله، والنار أعدت دار لأعداء الله، يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون * يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون * يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار)، ويقول سبحانه: (واتقوا النار التي أعدت للكافرين * وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)، ويقول سبحانه: (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين * وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار...)، ويقول سبحانه: (وكفى بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيما * والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً)، ويقول جل من قائل: (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم * دعواهم سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين).

وعليه فلا بد للمؤمن أن يوقن بهما إيقاناً تاماً، ويعد العدة لهما: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).

ومما يدل على ما ذكر في هذا الحديث من قرن الآيمان بالجنة والنار مع الشهادتين، ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: (اللهم لك الحمد، أنت قيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض، ولك الحمد أن الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك).

الوقفة التاسعة: أن المسلم لا يكفي منه أن يؤمن إيمانا نظرياً بأن الجنة حق والنار حق، بل لا بد أن يقرن ذلك بالعمل بما يدل على إيمانه بهما، وأن الخلق مآلهم إليها، لا بد أن يصدق الإيمان النظري القولي إيمان عملي، فيطبق أحكام الإسلام في واقع حياته العملية، فمن يحب أن ينجح في الاختبار لا بد وأن يذاكر ويستعد، ومن يريد أن يصل سالماً وهو مسافر بسيارته لا بد وأن يحسب حسابه قبل ذلك، ومن يريد تحقيق الإيمان لا بد من قرن العمل بالقول والاعتقاد، لكن من خالف ذلك بعمله، فجزاؤه وفاقا من جنس عمله.

الفائدة السادسة: قوله صلى الله عليه وسلم : (أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).

هذه الجملة جواب الشرط الذي في أول الحديث، حيث قال: (من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق..) الجواب عن ذلك: (أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)، وفي رواية: (أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية).

هكذا جزاء من وحّد الله تعالى واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم ، وآمن باليوم الآخر، فمآله إلى الجنة جزاء من ربك عطاء حسابا.

ويفهم من أن من خالف ذلك، كمن لم يوحد الله تعالى، ولم يتبع نبيه صلى الله عليه وسلم، أو كذب باليوم الآخر، ونحو هذا، فمأواه النار والعياذ بالله، جزاء وفاقا.







منقول

يوسف التازي
21-01-15, 07:59 PM
إن أركان العقيدة الإسلامية (الإيمان بالله تعالى والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر) تجمعها وترمزإليها كلمة "لا إله إلا الله"
إن الشهادة إقرار من المخلوق بوجود الله تعالى ووحدانيته وكمال العقيدة فيه باحتوائها على معنى الألوهية وأن كل شيء مخلوق لله يعترف بخالقه ويعبده كما امر ويمتثل لأوامره ونواهيه .قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
والعبادة ليست حركات نمارسها بل هي اعمال مبنية على الإعتراف الصادق والنية الخالصة وما يتبع ذلك من تجسيد وتطبيق بالجوارح.
إن العبادة شعور بالعبودية للملك الخالق (العبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه" والشهادة ليست نطقا باللسان وإنما عقيدة صادقة مشفوعة بالعمل والجوارح المسلم من سلم الناس من يده ولسانه"إن شهادة : لا إله إلا الله هي نفي لكل مظاهر الشرك ظاهرة كانت كعبادة الأصنام وتقديس القانيم الثلاثةاو تقديس الأئمة والأولياءأو خفيا كاتباع الشهواتوتعظيم ذوي الجاه والسلطان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية خالق"
إن هذه الشهادة تقوم في اٌسلام على كلمتين هما المفتاح الذي يلج به الإنسان حضيرة الإسلام:لا إله إلا الله " وشهادة أن محمدا رسول الله"
إن هذه الشهادة منهج عمل وخطة حياة وليست مجرد حروف فمن عمل بها كانت له طلسما يفتح له كل الأبواب وكانت له نجاة في الدنيا والآخرة ومدخلا إلى الجنة أما إذا كانت مجردة من الإخلاص فلا يعدو صاحبها أن يكون منافقا .
يقول الدكتور زكي نجيب محمود: إن شهادة لا إله إلا الله تتضمن الإقرار بثلاث حقائق : أن الشاهد موجود والمشهود موجود والحضور الذين تلقى أمامهم الشهادة موجودون أيضاأي أنها اقرار حقيقي بأن الذات والله والآخرين لهم جميعا حضور حقيقي.

إنه الإيمان البسيط الخالي من التعقيدات الممتد في بواطن النفس إذا وعته كان الخير لها وإن أعرضت خرجت من السبيل إلى السبل

منقول

يوسف التازي
21-01-15, 08:25 PM
عقيدة التوجيد كتاب مهم لكل مسلم

http://www.qssna.org/articles/Tawheed-Fawzan.pdf

يوسف التازي
21-01-15, 08:26 PM
التوحيد أولاً يا دعــاة الإسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(آل عمران:102)
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(النساء:1)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (الأحزاب:70-71) .
وبعد : فهذه رسالة عظيمة(1) النفع والفائدة للعامة والخاصة يجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى ونفع به ، يجيب فيها على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلاً ونهاراً ومجمل السؤال هو :
ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم ؟
فأجاب العلامة الألباني نفع الله به على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة . ولما لهذه الإجابة من حاجة ، رأينا نشرها . فأسال الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى إنه جواد كريم .
التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام
سؤال : فضيلة الشيخ لا شك أنكم تعلمون بأن واقع الأمة الديني واقع مرير من حيث الجهل بالعقيدة ، ومسائل الاعتقاد ، ومن حيث الافتراق في المناهج وإهمال نشر الدعوة الإسلامية في أكثر بقاع الأرض طبقاً للعقيدة الأولى والمنهج الأول الذي صلحت به الأمة ، وهذا الواقع الأليم لا شك بأنه قد ولد غيرة عند المخلصين ورغبة في تغييره وإصلاح الخلل ، إلا أنهم اختلفوا في طريقتهم في إصلاح هذا الواقع ؛ لاختلاف مشاربهم العقدية والمنهجية – كما تعلم ذلك فضيلتكم – من خلال تعدد الحركات والجماعات الإسلامية الحزبية والتي ادعت إصلاح الأمة الإسلامية عشرات السنين ، ومع ذلك لم يكتب لها النجاح والفلاح ، بل تسببت تلك الحركات للأمة في إحداث الفتن ونزول النكبات والمصائب العظيمة ، بسبب مناهجها وعقائدها المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به ؛ مما ترك الأثر الكبير في الحيرة عند المسلمين – وخصوصاً الشباب منهم – في كيفية معالجة هذا الواقع ، وقد يشعر الداعية المسلم المتمسك بمنهاج النبوة المتبع لسبيل المؤمنين ، المتمثل في فهم الصحابة والتابعين لهم بإحسان من علماء الإسلام ؛ قد يشعر بأنه حمل أمانة عظيمة تجاه هذا الواقع وإصلاحه أو المشاركة في علاجه .
فما هي نصيحتكم لأتباع تلك الحركات أو الجماعات ؟
وما هي الطرق النافعة الناجعة في معالجة هذا الواقع ؟
وكيف تبرأ ذمة المسلم عند الله عز وجل يوم القيامة ؟
الجواب
يجب العناية والاهتمام بالتوحيد أولاً كما هو منهج الأنبياء والرسل عليهم السلام :
بالإضافة لما ورد في السؤال – السابق ذكره آنفاً – من سوء واقع المسلمين ، نقول :إن هذا الواقع الأليم ليس شراً مما كان عليه واقع العرب في الجاهلية حينما بعث إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛لوجود الرسالة بيننا ، وكمالها ، ووجود الطائفة الظاهرة على الحق ، والتي تهدي به ، وتدعو الناس للإسلام الصحيح :عقيدة ، وعبادة ، وسلوكاً ، ومنهجاً ، ولا شك بأن واقع أولئك العرب في عصر الجاهلية مماثل لما عليه كثير من طوائف المسلمين اليوم !.
بناء على ذلك نقول : العلاج هو ذاك العلاج ،والدواء هو ذاك الدواء ، فبمثل ما عالج النبي صلى الله عليه وسلم تلك الجاهلية الأولى ، فعلى الدعاة الإسلاميين اليوم – جميعهم – أن يعالجوا سوء الفهم لمعنى ” لا إله إلا الله ” ، ويعالجوا واقعهم الأليم بذاك العلاج والدواء نفسه . ومعنى هذا واضح جداً ؛ إذا تدبرنا قول الله عز وجل { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21) .
فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في معالجة مشاكل المسلمين في عالمنا المعاصر وفي كل وقت وحين ، ويقتضي ذلك منا أن نبدأ بما بدأ به نبينا صلى الله عليه وسلم وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولاً ، ومن عبادتهم ثانياً ، ومن سلوكهم ثالثاً .ولست أعني من هذا الترتيب فصل الأمر الأول بدءاً بالأهم ثم المهم ، ثم ما دونه ! وإنما أريد أن يهتم بذلك المسلمون اهتماما شديداً كبيراً ، وأعني بالمسلمين بطبيعة الأمر الدعاة ، ولعل الأصح أن نقول : العلماء منهم ؛لأن الدعاة اليوم – مع الأسف الشديد – يدخل فيهم كل مسلم ولو كان على فقر مدقع من العلم ، فصاروا يعدون أنفسهم دعاة إلى الإسلام ، وإذا تذكرنا تلك القاعدة المعروفة – لا أقول : عند العلماء فقط بل عند العقلاء جميعاً – تلك القاعدة التي تقول : “فاقد الشيء لا يعطيه ” / فإننا نعلم اليوم بأن هناك طائفة كبيرة جداً يعدون بالملايين من المسلمين تنصرف الأنظار إليهم حين يطلق لفظة : الدعاة . وأعني بهم :جماعة الدعوة ، أو : جماعة التبليغ ” ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله عز وجل : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }(لأعراف: من الآية187) .
ومعلوم من طريقة دعوتهم أنهم قد أعرضوا بالكلية عن الاهتمام بالأصل الأول – أو بالأمر الأهم – من الأمور التي ذكرت آنفاً ، وأعني : العقيدة والعبادة والسلوك ، وأعرضوا عن الإصلاح الذي بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم بل بدأ به كل الأنبياء ، وقد بينه الله تعالى بقوله :ل{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }(النحل: من الآية36) . فهم لا يعنون بهذا الأصل الأصيل والركن الأول من أركان الإسلام – كما هو معلوم لدى المسلمين جميعاً – هذا الأصل الذي قام يدعو إليه أول رسول من الرسل الكرام ألا وهو نوح صلى الله عليه وسلم قرابة ألف سنة ، والجميع يعلم أن الشرائع السابقة لم يكن فيها من التفصيل لأحكام العبادات والمعاملات ما هو معروف في ديننا هذا لأنه الدين الخاتم للشرائع والأديان ، ومع ذلك فقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يصرف وقته وجل اهتمامه للدعوة إلى التوحيد ، ومع ذلك أعرض قومه عن دعوته كما بين الله – عز وجل – ذلك في محكم التنزيل {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } (نوح:23) .
فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي على الدعاة إلى ” الإسلام الحق” الاهتمام به دائماً هو الدعوة إلى التوحيد وهو معنى قوله – تبارك وتعالى- :{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ }(محمد: من الآية19) .
هكذا كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم عملاً وتعليماً .
أما فعله : فلا يحتاج إلى بحث ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي إنما كان فعله ودعوته محصورة في الغالب في دعوة قومه إلى عبادة الله لا شريك له .
أما تعليماً : ففي حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – الوارد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له : ” ليكن أول ما تدعوهم إليه : شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن هم أطاعوك لذلك …..”(2) .إلخ الحديث .وهو معلوم ومشهور إن شاء الله تعالى .
إذاً ، قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدؤوا بما بدأ به وهو الدعوة إلى التوحيد ، ولا شك أن هناك فرقاً كبيراً جداً بين أولئك العرب المشركين – من حيث إنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم – ، وبين أغلب العرب المسلمين اليوم الذين ليسوا بحاجة أن يدعوا إلى أن يقولوا : لا إله إلا الله ؛ لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم ، فكلهم يقولون : لا إله إلا الله ، لكنهم في الواقع بحاجة أن يفهموا – أكثر – معنى هذه الكلمة الطيبة ، وهذا الفرق فرق جوهري – جداً – بين العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا : لا إله إلا الله يستكبرون ، كما هو مبين في صريح القرآن العظيم (3) لماذا يستكبرون ؟ ؛ لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة أن لا يتخذوا مع الله أنداداً وألا يعبدوا إلا الله ، وهم كانوا يعبدون غيره ، فهم ينادون غير الله ويستغيثون بغير الله ؛ فضلاً عن النذر لغير الله ، والتوسل بغير الله ، والذبح لغيره والتحاكم لسواه ….إلخ.
هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة التي كانوا يفعلونها ، ومع ذلك كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة – لا إله إلا الله – من حيث اللغة العربية أن يتبرؤوا من كل هذه الأمور ؛ لمنافاتها لمعنى ” لا إله إلا الله “.
غالب المسلمين اليوم لا يفقهون معنى لا إله إلا الله فهماً جيداً :
أما غالب المسلمين اليوم الذين يشهدون بأن ” لا إله إلا الله ” فهم لا يفقهون معناها جيداً ، بل لعلهم يفهمون معناها فهماً معكوساً ومقلوباً تماماً ؛ أضرب لذلك مثلاً : بعضهم (4) ألف رسالة في معنى ” لا إله إلا الله ” ففسرها :” لا رب إلا الله!! ” وهذا المعنى هو الذي كان المشركون يؤمنون به وكانوا عليه ، ومع ذلك لم ينفعهم إيمانهم هذا ، قال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}(لقمان: من الآية25).
فالمشركون كانوا يؤمنون بأن لهذا الكون خالقاً لا شريك له ،ولكنهم كانوا يجعلون مع الله أنداداً وشركاء في عبادته ، فهم يؤمنون بأن الرب واحد ولكن يعتقدون بأن المعبودات كثيرة ، ولذلك رد الله تعالى – هذا الاعتقاد – الذي سماه عبادة لغيره من دونه بقوله تعالى :{….وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى….}(الزمر: من الآية3).
لقد كان المشركون يعلمون أن قول : ” لا إله إلا الله ” يلزم له التبرؤ من عبادة ما دون الله عز وجل ، أما غالب المسلمين اليوم ؛ فقد فسروا هذه الكلمة الطيبة ” لا إله إلا الله ” بـ : ” لا رب إلا الله !! ” فإذا قال المسلم : لا إله إلا الله ” ، وعبد مع الله غيره ؛ فهو المشركون سواء ، عقيدة ، وإن كان ظاهره الإسلام ؛ لأنه يقول لفظة :لا إله إلا الله فهو بهذه العبارة مسلم لفظياً ظاهراً ، وهذا مما يوجب علينا جميعاً – بصفتنا دعاة إلى الإسلام- الدعوة إلى التوحيد وإقامة الحجة على من جهل معنى” لا إله إلا الله ” وهو واقع في خلافها ؛ بخلاف المشرك ؛ لأنه يأبى أن يقول :” لا إله إلا الله ” فهو ليس مسلماً لا ظاهراً ولا باطناً فأما جماهير المسلمين اليوم هم مسلمون لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :” فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى “(5).
لذلك ، فإني أقول كلمة – وهي نادرة الصدور مني – ، وهي :إن واقع كثير من المسلمين اليوم شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة ؛ لأن المشركين العرب كانوا يفهمون ، ولكنهم لا يؤمنون ، أما غالب المسلمين اليوم ، فإنهم يقولون ما لا يعتقدون ، يقولون : لا إله إلا الله ، ولا يؤمنون –حقاً – بمعناها (6)، لذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين – حقاً – هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها بتلخيص ، ثم بتفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة بالإخلاص لله عز وجل في العبادات بكل أنواعها ، لأن الله عز وجل لما حكى عن المشركين قوله : { … مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى… }(الزمر: من الآية3)، جعل كل عبادة توجه لغير الله كفراً بالكلمة الطيبة : لا إله إلا الله ؛ لهذا ؛ أنا أقول اليوم : لا فائدة مطلقاً من تكتيل المسلمين ومن تجميعهم ، ثم تركهم في ضلالهم دون فهم هذه الكلمة الطيبة ، وهذا لا يفيدهم في الدنيا قبل الآخرة ! نحن نعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم :” من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه حرم الله بدنه على النار ” وفي رواية أخري :” دخل الجنة “(7) . فيمكن ضمان دخول الجنة لمن قالها مخلصاً حتى لو كان بعد لأي وعذاب يمس القائل ، والمعتقد الاعتقاد الصحيح لهذه الكلمة ، فإنه قد يعذب بناءً على ما ارتكب واجترح من المعاصي والآثام ، ولكن سيكون مصيره في النهاية دخول الجنة ، و على العكس من ذلك ؛ من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه ، ولما يدخل الإيمان إلى قلبه ؛ فذلك لا يفيده شيئاً في الآخرة ، قد يفيده في الدنيا النجاة من القتال ومن القتل إذا كان للمسلمين قوة وسلطان ، وأما في الآخرة فلا يفيد شيئاً إلا إذا كان قائلاً لها وهو فاهم معناها أولاً ، ومعتقداً لهذا المعنى ثانياً ؛ لأن الفهم وحده لا يكفي إلا إذا اقترن مع الفهم الإيمان بهذا المفهوم ، وهذه النقطة ؛ أظن أن أكثر الناس عنها غافلون ! وهي : لا يلزم من الفهم الإيمان بل لا بد أن يقترن كل من الأمرين مع الآخر حتى يكون مؤمناً ، ذلك لأن كثيراً من أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول صادق فيما يدعيه من الرسالة والنبوة ، ولكن مع هذه المعرفة التي شهد لهم بها ربنا عز وجل حين قال:{…يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ….} (البقرة: من الآية146). ومع ذلك هذه المعرفة ما أغنت عنهم من الله شيئاً لماذا ؟ لأنهم لم يصدقوه فيما يدعيه من النبوة والرسالة ، ولذلك فإن الإيمان تسبقه المعرفة ولا تكفي وحدها ، بل لا بد أن يقترن مع المعرفة الإيمان والإذعان ، لأن المولى عز وجل يقول في محكم التنزيل : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ……}(محمد: من الآية19).
وعلى هذا ، فإذا قال المسلم : لا إله إلا الله بلسانه ؛ فعليه أن يضم إلى ذلك معرفة هذه الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل ، فإذا عرف وصدق وآمن ؛ فهو الذي يصدق عليه تلك الأحاديث التي ذكرت بعضها آنفاً ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى شيء من التفصيل الذي ذكرته آنفاً : ” من قال : لا إله إلا الله ، نفعته يوماً من دهره “(8).
أي كانت هذه الكلمة الطيبة بعد معرفة معناها منجية له من الخلود في النار – وهذا اكرره لكي يرسخ في الأذهان – وقد لا يكون قد قام بمقتضاها من كمال العمل الصالح والانتهاء عن المعاصي ولكنه سلم من الشرك الأكبر وقام بما يقتضيه ويستلزمه شروط الإيمان من الأعمال القلبية – والظاهرية حسب اجتهاد بعض أهل العلم وفيه تفصيل ليس هذا محل بسطه -(9)؛ وهو تحت المشيئة ، وقد يدخل النار جزاء ما ارتكب أو فعل من المعاصي أو أخل ببعض الواجبات ، ثم تنجيه هذه الكلمة الطيبة أو يعف الله عنه بفضل منه وكرمه ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم ذكره : ” من قال : لا إله إلا الله ، نفعته يوماً من دهره “، أما من قالها بلسانه ولم يفقه معناها ، أو فقه معناها ولكنه لم يؤمن بهذا المعنى ؛ فهذا لا ينفعه قوله : لا إله إلا الله ، إلا في العاجلة إذا كان يعيش في ظل الحكم الإسلامي وليس في الآجلة .
لذلك لا بد من التركيز على الدعوة إلى التوحيد في كل مجتمع أو تكتل إسلامي يسعى- حقيقة وحثيثاً – إلى ما تدندن به كل الجماعات الإسلامية أو جلها ، وهو تحقيق المجتمع الإسلامي وإقامة الدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله على أي أرض لا تحكم بما أنزل الله ، هذه الجماعات أو هذه الطوائف لا يمكنها أن تحقق هذه الغاية – التي أجمعوا على تحقيقها وعلى السعي- حثيثاً إلى جعلها حقيقة واقعية – إلا بالبدء بما بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم .
وجوب الاهتمام بالعقيدة لا يعنى إهمال باقي الشرع من عبادات وسلوك ومعاملات وأخلاق :
وأعيد التنبيه بأنني لا أعنى الكلام في بيان الأهم فالمهم وما دونه على أن يقتصر الدعاة فقط على الدعوة إلى هذه الكلمة الطيبة وفهم معناها ، بعد أن أتم الله عز وجل علينا النعمة بإكماله لدينه ! بل لا بد لهؤلاء الدعاة أن يحملوا الإسلام كُلاً لا يتجزأ ، وأنا حين أقول هذا- بعد ذلك البيان الذي خلاصته : أن يهتم الدعاة الإسلاميون حقاً بأهم ما جاء به الإسلام ، وهو تفهيم المسلمين العقيدة الصحيحة النابعة من الكلمة الطيبة “لا إله إلا الله “، أريد أن استرعي النظر إلى هذا البيان لا يعني أن يفهم المسلم فقط أن معنى :” لا إله إلا الله ” ، هو لا معبود بحق في الوجود إلا الله فقط ! بل هذه يستلزم أيضاً أن يفهم العبادات التي ينبغي أن يعبد ربنا- عز وجل – بها ، ولا يوجه شيء منها لعبد من عباد الله تبارك وتعالى ، فهذا التفصيل لا بد أن يقترن بيانه أيضاً بذلك المعنى الموجز للكلمة الطيبة ، ويحسن أن أضرب مثلاً – أو أكثر من مثل ، حسبما يبدو لي – لأن البيان الإجمالي لا يكفي .
أقول : إن كثيراً من المسلمين الموحدين حقاً والذين لا يوجهون عبادة من العبادات إلى غير الله عز وجل ، ذهنهم خال من كثير من الأفكار والعقائد الصحيحة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة ، فكثير من هؤلاء الموحدين يمرون على كثير من الآيات وبعض الأحاديث التي تتضمن عقيدة وهم غير منتبهين إلى ما تضمنته ، مع أنها من تمام الإيمان بالله عز وجل ، خذوا مثلاً عقيدة الإيمان بعلو الله عز وجل ، على ما خلقه ، أنا أعرف بالتجربة أن كثيراً من إخواننا الموحدين السلفيين يعتقدون معنا بأن الله عز وجل على العرش استوى دون تأويل ، ودون تكييف ، ولكنهم حين يأتيهم معتزليون عصريون ،أو جهميون عصريون ، أو ماتريدي أو أشعري ويلقي إليه شبهة قائمة على ظاهر آية لا يفهم معناها الموسوس ولا الموسوس إليه ، فيحار في عقيدته ، ويضل عنها بعيداً ، لماذا؟ لأنه لم يتلق العقيدة الصحيحة من كل الجوانب التي تعرض لبيانها كتاب ربنا –عز وجل – وحديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فحينما يقول المعتزلي المعاصر : الله – عز وجل – يقول : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ….} (الملك:الآيتان 15-16). و أنتم تقولون : إن الله في السماء ، وهذا معناه أنكم جعلتم معبودكم في ظرف هو السماء المخلوقة!! فإنه يلقى شبهة على من أمامه .
بيان عدم وضوح العقيدة الصحيحة ولوازمها في أذهان الكثيرين :
أريد من هذا المثال أن أبين أن عقيدة التوحيد بكل لوازمها ومتطلباتها ليست واضحة – للأسف في أذهان كثير ممن آمنوا بالعقيدة السلفية نفسها ، فضلاً عن الآخرين الذين اتبعوا العقائد الأشعرية أو الماتريدية أو الجهمية في مثل هذه المسألة ، فأنا أرمي بهذا المثال إلى أن المسألة ليست بهذا اليسر الذي يصوره اليوم بعض الدعاة الذين يلتقون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة إن الأمر ليس بالسهولة التي يدعيها بعضهم ، والسبب ما سبق بيانه من الفرق بين جاهلية المشركين الأولين حينما كانوا يدعون ليقولوا : لا إله إلا الله فيأبون ؛ لأنهم يفهمون معنى هذه الكلمة الطيبة ، وبين أكثر المسلمين المعاصرين اليوم حينما يقولون هذه الكلمة ؛ ولكنهم لا يفهمون معناها الصحيح ، هذا الفرق الجوهري هو الآن متحقق في مثل هذه العقيدة ، وأعني بها علو الله عز وجل على مخلوقاته كلها ، فهذا يحتاج إلى بيان ، ولا يكفي أن يعتقد المسلم{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5)
}. “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء “(10).دون أن يعرف أن كلمة “في ” التي وردت في هذا الحديث ليست ظرفية ، وهي مثل “في ” التي وردت في قوله تعالى : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ….} (الملك:الآيتان 15-16). ؛ لأن ” في ” هنا بمعنى ” على ” والدليل على ذلك كثير وكثير جداً ؛ فمن ذلك : الحديث السابق المتداول بين ألسنة الناس ، وهو مجموع طرقه –والحمد لله – صحيح ، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم :” ارحموا من في الأرض ” لا يعني الحشرات والديدان التي هي في داخل الأرض ! وإنما من على الأرض ؛ من إنسان وحيوان ، وهذا مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم :” …يرحمكم من في السماء ” ، أي : على السماء ، فمثل هذا التفصيل لا بد للمستجيبين لدعوة الحق أن يكونوا على بينة منه

يوسف التازي
21-01-15, 08:28 PM
، ويقرب هذا : حديث الجارية وهي راعية غنم ، وهو مشهور معروف ، وإنما أذكر الشاهد منه ؛ حينما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أين الله ؟” قالت له : في السماء”(11) . لو سألت اليوم كبار شيوخ الأزهر – مثلاً – أين الله ؟ لقالوا لك : في كل مكان ! بينما الجارية أجابت بأنه في السماء ، وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم ، لماذا ؟ ؛ لأنها أجابت على الفطرة ، وكانت تعيش بما يمكن أن نسميه بتعبيرنا العصري ( بيئة سلفية) لم تتلوث بأي بيئة سيئة – بالتعبير العام -؛ لأنها تخرجت كما يقولون اليوم – من مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم – هذه المدرسة لم تكن خاصة ببعض الرجال ولا ببعض النساء ، وإنما كانت مشاعة بين الناس وتضم الرجال والنساء وتعم المجتمع بأكمله ، ولذلك عرفت راعية الغنم العقيدة لأنها لم تتلوث بأي بيئة سيئة ؛ عرفت العقيدة الصحيحة التي جاءت في الكتاب والسنة وهو مالم يعرفه كثير ممن يدعي العلم بالكتاب والسنة ، فلا يعرف أين ربه! مع أنه مذكور في الكتاب والسنة ، واليوم أقول : لا يوجد شيء من هذا البيان وهذا الوضوح بين المسلمين بحيث لو سألت –لا أقول : راعية غنم – بل راعي أمة أو جماعة ؛ فإنه قد يحار في الجواب كما يحار الكثيرون اليوم إلا من رحم الله وقليل ما هم !!!
الدعوة إلى العقيدة الصحيحة تحتاج إلى بذل جهد عظيم ومستمر :
فإذاً ، فالدعوة إلى التوحيد وتثبيتها في قلوب الناس تقتضي منا ألا نمر بالآيات دون تفصيل كما في العهد الأول ؛ لأنهم – أولاً – كانوا يفهمون العبارات العربية بيسر ، وثانياً لأنه لم يكن هناك انحراف وزيغ في العقيدة نبع من الفلسفة وعلم الكلام ، فقام ما يعارض العقيدة السليمة ، فأوضاعنا اليوم تختلف تماماً عما كان عليه المسلمون الأوائل ، فلا يجوز أن نتوهم بأن الدعوة إلى العقيدة الصحيحة هي اليوم من اليسر كما كان الحال في العهد الأول ، وأقرب هذا في مثل لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان – إن شاء الله تعالى- :
من اليسر المعروف حينئذ أن الصحابي يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة ثم التابعي يسمع الحديث من الصحابي مباشرة … وهكذا نقف عند القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ، ونسأل : هل كان هناك شيء اسمه علم الحديث ؟ الجواب : لا ، وهل كان هناك شيء اسمه علم الجرح والتعديل ؟ الجواب : لا ، أما الآن فهذان العلمان لا بد منهما لطالب العلم ، وهما من فروض الكفاية ؛ وذلك لكي يتمكن العالم اليوم من معرفة الحديث إن كان صحيحاً أو ضعيفاً ، فالأمر لم يعد ميسراً سهلاً كما كان ذلك ميسراً للصحابي ، لأن الصحابي كان يتلقى الحديث من الصحابة الذين زكوا بشهادة الله – عز وجل – لهم ….إلخ . فما كان يومئذ ميسوراً ليس ميسوراً اليوم من حيث صفاء العلم وثقة مصادر التلقي ، لهذا لا بد من ملاحظة هذا الأمر والاهتمام به كما ينبغي مما يتناسب مع المشاكل المحيطة بنا اليوم بصفتنا مسلمين ، والتي لم تحط بالمسلمين الأولين من حيث التلوث العقدي الذي سبب إشكالات وأوجد شبهات من أهل البدع المنحرفين عن العقيدة الصحيحة منهج الحق تحت مسميات كثيرة ، ومنها الدعوة إلى الكتاب والسنة فقط ! كما يزعم ذلك ويدعيه المنتسبون إلى علم الكلام .
ويحسن بنا هنا أن نذكر بعض ما جاء في الأحاديث الصحيحة في ذلك ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الغرباء في بعض تلك الأحاديث ، قال :” للواحد منهم خمسون من الأجر ” ، قالوا : منا يا رسول الله أو منهم ؟ قال : ” منكم”(12) .
وهذا من نتائج الغربة الشديدة للإسلام اليوم التي لم تكن في الزمن الأول ، ولا شك أن غربة الزمن الأول كانت بين شرك صريح وتوحيد خال من كل شائبة ، بين كفر بواح وإيمان صادق ، أما الآن فالمشكلة بين المسلمين أنفسهم فأكثرهم توحيده مليء بالشوائب ، ويوجه العبادات إلى غير الله ويدعي الإيمان ؛ هذه القضية ينبغي الانتباه لها أولاً ،و ثانياً : لا ينبغي أن يقول بعض الناس : إننا لا بد لنا من الانتقال إلى مرحلة أخرى غير مرحلة التوحيد وهي العمل السياسي !! لأن الإسلام دعوته دعوة حق أولاً ، فلا ينبغي أن نقول : نحن عرب والقرآن نزل بلغتنا ، مع تذكيرنا أن العرب اليوم عكس الأعاجم الذين استعربوا ، بسبب بعدهم عن لغتهم ، وهذا ما أبعدهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم ، فهب أننا – نحن العرب – قد فهمنا الإسلام فهماً صحيحاً ، فليس من الواجب علينا بأن نعمل عملاً سياسياً ، ونحرك الناس تحريكاً سياسياً ، ونشغلهم بالسياسة عما يجب عليهم الاشتغال به ، في فهم الإسلام : في العقيدة ، والعبادة ، والمعاملة والسلوك !! فأنا لا أعتقد أن هناك شعباً يعد بالملايين قد فهم الإسلام فهماً صحيحاً –أعني : العقيدة ، والعبادة ، والسلوك –وربي عليها.
أساس التغيير هو منهج التصفية والتربية :
ولذلك نحن ندندن أبداً ونركز دائماً حول النقطتين الأساسيتين اللتين هما قاعدة التغيير الحق ، وهما : التصفية والتربية ، فلا بد من الأمرين معاً ؛ التصفية والتربية ، فإن كان هناك نوع من التصفية في بلد فهو في العقيدة ، وهذا – بحد ذاته – يعتبر عملاً كبيراً وعظيماً أن يحدث في جزء من المجتمع الإسلامي الكبير- أعني : شعباً من الشعوب – ، أما العبادة فتحتاج إلى أن تتخلص من المذهبية الضيقة ، والعمل على الرجوع إلى السنة الصحيحة ، فقد يكون هناك علماء أجلاء فهموا الإسلام فهماً صحيحاً من كل الجوانب ، لكني لا أعتقد أن فرداً أو اثنين ، أو ثلاثة ، أو عشرة ، أو عشرين يمكنهم أن يقوموا بواجب التصفية ، تصفية الإسلام من كل ما دخل فيه ؛ سواء في العقيدة ، أو العبادة ، أو السلوك ، إنه لا يستطيع أن ينهض بهذا الواجب أفراد قليلون يقومون بتصفية ما علق به من كل دخيل ويربوا من حولهم تربية صحيحة سليمة ، فالتصفية والتربية الآن مفقودتان .
ولذلك سيكون للتحرك السياسي في أي مجتمع إسلامي لا يحكم بالشرع آثار سيئة قبل تحقيق هاتين القضيتين الهامتين ، أما النصيحة فهي تحل محل التحرك السياسي في أي بلد يحكم بالشرع من خلال المشورة أو من خلال إبدائها بالتي هي أحسن بالضوابط الشرعية بعيداً عن لغة الإلزام أو التشهير ، فالبلاغ يقيم الحجة ويبرئ الذمة .
ومن النصح أيضاً ، أن نشغل الناس فيما ينفعهم ؛بتصحيح العقيدة ، والعبادة ،و السلوك ، والمعاملات .
وقد يظن بعضهم أننا نريد تحقيق التربية والتصفية في المجتمع الإسلامي كل! هذا ما لا نفكر فيه ولا نحلم به في المنام ؛ لأن هذا تحقيقه مستحيل ؛ ولأن الله عز وجل يقول في القرأن الكريم {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}(هود:118).
وهؤلاء لا يتحقق فيهم قول ربنا تعالى هذا إلا إذا فهموا الإسلام فهماً صحيحاً وربوا أنقسهم وأهليهم ومن كان حولهم على هذا الإسلام الصحيح .
من يشتغل بالعمل السياسي ؟ ومتى ؟
فالاشتغال الآن بالعمل السياسي مشغلة ! مع أننا لا ننكره ، إلا أننا نؤمن بالتسلسل الشرعي المنطقي في آن واحد ، نبدأ بالعقيدة ، ونثني بالعبادة ثم بالسلوك ؛ تصحيحاً وتربية ثم لا بد أن يأتي يوم ندخل فيه في مرحلة السياسة بمفهومها الشرعي ؛ لأن السياسة معناه : إدارة شؤون الأمة ، من الذي يدير شؤون الأمة ؟ ليس زيداً ، وبكراً ، وعمراً ؛ممن يؤسس حزباً أو يترأس حركة ، أو يوجه جماعة !! هذا الأمر خاص بولي الأمر ؛ الذي يبايع من قبل المسلمين ، هذا هو الذي يجب عليه معرفة سياسة الواقع وإدارته ، فإذا كان المسلمون غير متحدين – كحالنا اليوم – فيتولى ذلك كل ولي أمر حسب حدود سلطاته ، أما أن نشغل أنفسنا في أمور لو افترضنا أننا عرفناها حق المعرفة فلا تنفعنا معرفتنا هذه ؛ لأننا لا نتمكن من إدارتها ، ولأننا لا نملك القرار لإدارة الأمة ، وهذا وحده عبث لا طائل تحته ، ولنضرب مثلاً الحروب القائمة ضد المسلمين في كثير من بلاد الإسلام هل يفيد أ ن نشعل حماسة المسلمين تجاهها ونحن لا نملك الجهاد الواجب إدارته من إمام مسؤول عقدت له البيعة ؟! لا فائدة من هذا العمل ، ولا نقول : إنه ليس بواجب ! ولكننا نقول : إنه أمر سابق لأوانه ، ولذلك فعلينا أن نشغل أنفسنا وأن نشغل غيرنا ممن ندعوهم إلى دعوتنا ؛ بتفهيمهم الإسلام الصحيح ، وتربيتهم تربية صحيحة، أما أن نشغلهم بأمور حماسية وعاطفية ، فذلك مما سيصرفهم عن التمكن في فهم الدعوة التي يجب أن يقوم بها كل مكلف من المسلمين ؛ كتصحيح العقيدة ،وتصحيح العبادة ، وتصحيح السلوك ، وهي من الفروض العينية التي لا يعذر المقصر فيها ،و أما الأمور الأخرى فبعضها يكون من الأمور الكفائية ، كمثل ما يسمى اليوم بـ (فقه الواقع ) والاشتغال بالعمل السياسي الذي هو من مسئولية من لهم الحل والعقد ، الذين بإمكانهم أن يستفيدوا من ذلك عملياً ، أما أن يعرفه بعض الأفراد الذين ليس بأيديهم حل ولا عقد ويشغلوا جمهور الناس بالمهم عن الأهم ، فذلك مما صرفهم عن المعرفة الصحيحة ! وهذا مما نلمسه لمس اليد في كثير من مناهج الأحزاب والجماعات الإسلامية اليوم ، حيث نعرف أن بعضهم انصرف عن تعليم الشباب المسلم المتكتل والملتف حول هؤلاء الدعاة من أجل أن يتعلم ويفهم العقيدة الصحيحة ، والعبادة الصحيحة ، والسلوك الصحيح ، وإذا ببعض هؤلاء الدعاة ينشغلون بالعمل السياسي ومحاولة الدخول في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنزل الله ! فصرفهم هذا عن الأهم واشتغلوا بما ليس مهما ً في هذه الظروف القائمة الآن .
أما ما جاء في السؤال عن كيفية براءة ذمة المسلم أو مساهمته في تغيير هذا الواقع الأليم ؛ فنقول : كل من المسلمين بحسبه ، العالم منهم يجب عليه ما لا يجب على غير العالم ، وكما أذكر في مثل هذه المناسبة : أن الله عز وجل قد أكمل النعمة بكتابه ، وجعله دستوراً للمؤمنين به ، من ذلك أن الله تعالى قال :{ … فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(الانبياء: من الآية7) فالله سبحانه وتعالى قد جعل المجتمع الإسلامي قسمين : عالماً ، وغير عالم ، وأوجب على كل منهما مالم يوجبه على الآخر ، فعلى الذين ليسوا بعلماء أن يسألوا أهل العلم ، وعلى العلماء أن يجيبوهم عما سئلوا عنه ، فالواجبات – من هذا المنطلق – تختلف باختلاف الأشخاص ، فالعالم اليوم عليه أن يدعوا إلى دعوة الحق في حدود الاستطاعة ، وغير العالم عليه أن يسأل عما يهمه بحق نفسه أو من كان راعياً ؛ كزوجة أو ولد أو نحوه ، فإذا قام المسلم –من كلا الفريقين – بما يستطيع ؛ فقد نجا ، لأن الله عز وجل يقول : { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا }(البقرة: من الآية286) .
نحن – مع الأسف نعيش في مأساة ألمت بالمسلمين ، لا يعرف التاريخ لها مثيلاً ، وهو تداعي الكفار على المسلمين ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في مثل حديثه المعروف والصحيح :” تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”، قالوا : أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : “لا ، أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم لكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن” ، قالوا: وما الوهن يارسول الله ؟ قال : “حب الدنيا وكراهية الموت”.(13)
فواجب العلماء إذاً ، أن يجاهدوا في التصفية والتربية ، وذلك بتعليم المسلمين التوحيد الصحيح وتصحيح العقائد والعبادات ، والسلوك ، كل حسب طاقته وفي البلاد التي يعيش فيها ، لأنهم لا يستطيعون القيام بجهاد اليهود في صف واحد ماداموا كحالنا اليوم ، متفرقين ، لا يجمعهم بلد واحد ولا صف واحد ، فإنهم لا يستطيعون القيام بمثل هذا الجهاد لصد الأعداء الذين تداعوا عليهم ، ولكن عليهم أن يتخذوا كل وسيلة شرعية بإمكانهم أن يتخذوها ، لأننا لا نملك القدرة المادية ، ولو استطعنا ، فإننا لا نستطيع أن نتحرك فعلاً ، لأن هناك حكومات وقيادات وحكاماً في كثير من بلاد المسلمين يتبنون سياسات لا تتفق مع السياسة الشرعية – مع الأسف الشديد – لكننا نستطيع أن نحقق – بإذن الله تعالى _ هذين الأمرين العظيمين اللذين ذكرتهما آنفاً وهما التصفية والتربية ، وحينما يقوم الدعاة المسلمون بهذا الواجب المهم جداً في بلد لا يتبنى سياسة لا تتفق مع السياسة الشرعية ، ويجتمعون على هذا الأساس ، فأنا أعتقد – يومئذ- أنه سيصدق عليهم قول الله عز وجل :{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّه)(الروم: من الآية4-5) .
الواجب على كل مسلم أن يطبق حكم الله في شئون حياته كلها فيما يستطيعه :
إذاً ، واجب كل مسلم أن يعمل ما باستطاعته ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، وليس هناك تلازم بين إقامة التوحيد الصحيح والعبادة الصحيحة ، وبين إقامة الدولة الإسلامية في البلاد التي لا تحكم بما أنزل الله ، لأن أول ما يحكم بما أنزل الله –فيه- هو إقامة التوحيد ، وهناك – بلا شك – أمور خاصة وقعت في بعض العصور وهي أن تكون العزلة خيراً من المخالطة ، فيعتزل المسلم في شعب من الشعاب ويعبد ربه ، ويكف من شر الناس إليه ، وشره إليهم ، هذا الأمر قد جاءت فيه أحاديث جداً وإن كان الأصل كما جاء في حديث ابن عمر –رضي الله عنه -:”المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم “(14). فالدولة المسلمة – بلا شك – وسيلة لإقامة حكم الله في الأرض ، وليست غاية بحد ذاتها .
ومن عجائب بعض الدعاة أنهم يهتمون بما لا يستطيعون القيام به من الأمور ، ويدعون ما هو واجب عليهم وميسور !وذلك بمجاهدة أنفسهم كما قال ذلك الداعية المسلم؛ الذي أوصى أتباعه بقوله:” أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم لكم في أرضكم”
ومع ذلك فنحن نجد كثيراً من أتباعه يخالفون ذلك ، جاعلين جل دعوتهم إلى إفراد الله عزوجل بالحكم ، ويعبرون عن ذلك بالعبارة المعروفة : ” الحاكمية لله “. ولا شك بأن الحكم لله وحده ولا شريك له في ذلك ولا في غيره ، ولكنهم ؛ منهم من يقلد مذهباً من المذاهب الأربعة ، ثم يقول – عندما تأتيه السنة الصريحة الصحيحة -: هذا خلاف مذهبي !فأين الحكم بما أنزل الله في اتباع السنة؟!.
ومنهم من تجده يعبد الله على الطرق الصوفية ! فأين الحكم بما أنزل الله بالتوحيد ؟!فهم يطالبون غيرهم بما لا يطالبون به أنفسهم ، إن من السهل جداً أن تطبق الحكم بما أنزل الله في عقيدتك ، في عبادتك ، في سلوكك ، في دارك ، في تربية أبنائك ، في بيعك ، في شرائك ، بينما من الصعب جداً ، أن تجبر أو تزيل ذلك الحاكم الذي يحكم في كثير من أحكامه بغير ما أنزل الله ، فلماذا تترك الميسر إلى المعسر؟! .
هذا يدل على أحد شيئين : إما أن يكون هناك سوء تربية ، وسوء توجيه . وإما أن يكون هناك سوء عقيدة تدفعهم وتصرفهم إلى الاهتمام بما لا يستطيعون تحقيقه عن الاهتمام بما هو داخل في استطاعتهم ، فأما اليوم فلا أرى إلا الاشتغال كل الاشتغال بالتصفية والتربية ودعوة الناس إلى صحيح العقيدة والعبادة ، كل في حدود استطاعته ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، والحمد لله رب العالمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد عليه وآله وسلم .


هذه الرسالة هي للمحدث الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله ورضي عنه واسكنه فسيح جناته وجزاه عن الاسلام والمسلمين خيرا والحمد لله رب العالمين

يوسف التازي
21-01-15, 09:11 PM
التحقيق اللغوي
مادة كلمة (الإله): الهمزة واللام والهاء، وقد جاء في معاجم اللغة من هذه المادة ما يأتي بيانه فيما يلي انظر تفسير ابن كثير 1/19-20، وتفسير النيسابوري بحاشية تفسير الطبري 1-65 – 66.)
[ألهتُ إلى فلان]: سكنت إليه
[ألهَ الرجل يأله] إذا فرغ من أمرٍ نزل به فألهه أي أجاره
[ألِه الرجلُ إلى الرجل]: اتجه إليه لشدة شوقه إليه.
[اله الفصيل] إذا ولع بأمّه
[أله الإهة والُوهَة] عبد.
وقيل (الإله) مشتق من (لاه يليه ليهاً]: أي احتجب
ويتبين من التأمل في هذه المعاني المناسبة التي جعلت "اله ياله إلهة" تستعمل بمعنى العبادة – (أي التأله) – (الاله) بمعنى المعبود:
1- أن أول ما ينشأ في ذهن الإنسان من الحافز على العبادة والتأله يكون ما أتاه احتياج المرء وافتقاره. وما كان الإنسان ليخطر بباله أن يعبد أحداً ما لم يظن فيه أنه قادر على أن يسد خلته، وأن ينصره على النوائب ويؤويه عند الآفات، وعلى أن يسكن من روعه في حال القلق والاضطراب.
2- وكذلك أن اعتقاد المرء أن أحداً ما قاض للحاجات ومجيب للدعوات، لستلزم أن يعده أعلى منه منزلة وأسمى مكانة، وألا يعترف بعلوه في المنزلة فحسب، بل أن يعترف كذلك بعلوه وغلبته في القوة والأيد.
3- ومن الحق كذلك أن ما تقضى به حاجات المرء غالباً حسب قانون الأسباب والمسببات في هذه الدنيا، ويقع جل عمله في قضاء الحاجات تحت سمع المرء وبصره، وفي حدود لا تخرج من دائرة علمه، لا ينشئ في نفس المرء شيئاً من النزوع إلى عبادته أبداً، خذ لذلك مثلاً أن رجلاً يحتاج إلى مال ينفقه في بعض حاجته، فيأتي رجلاً آخر يطلب منه عملاً أو وظيفة فيجيبه الرجل إلى طلبه ويقلده عملاً، ثم يأجره على عمله، فإن الرجل لا يخطر له ببال أصلاً – فضلاً عن أن يعتقد – أن الرجل يستحق العبادة من قبله، لما علم بل رأى بأمّ عينه كل المنهاج الذي بلغ به غايته وعرف الطريقة التي اتخذها الرجل لقضاء حاجته. فإن تصور العبادة لا يمكن أن يخطر ببال المرء إلا إذا كان شخص المعبود وقوّته من وراء حجاب الغيب، وكانت مقدرته على قضاء الحوائج تحت أستار الخفاء. من ها هنا قد اختيرت للمعبود كلمة تتضمن معاني الاحتجاب والحيرة والوله مع اشتمالها على معنى الرفعة والعلوّ.
4- ورابع الأربعة أنه من الأمور الطبيعية التي لا مندوحة عنها أن يتجه الإنسان في شوق وولع إلى من يظن فيه أنه قادر على أن يقضي حاجته إذا احتاج، وعلى أن يؤويه إذا نابته النوائب، ويهدئ أعصابه عند القلق.
فتبين من ذلك كله أن التصورات التي قد أطلقت من أجلها كلمة (الإله) على المعبود هي: قضاء الحاجة والإجارة والتهدئة والتعالي والهيمنة وتملك القوى التي يرجى بها أن يكون المعبود قاضياً للحاجات مجيراً في النوازل وأن يكون متوارياً عن الأنظار يكاد يكون سراً من الأسرار لا يدركه الناس، وأن يفزع إليه الإنسان ويولع به.
تصور الإله عند أهل الجاهلية:
ويجمل بنا بعد هذا البحث اللغوي أن ننظر ماذا كانت تصورّات العرب والأمم القديمة في باب الألوهية التي جاء القرآن بإبطالها.
يقول سبحانه وتعالى
1- (واتخذوا من دون الله آلهةً ليكونوا لهم عزاً) (مريم:81)
(واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم يُنصرون) (يس: 74)
يتبين من هاتين الآيتين الكريمتين أن الذين كان يحسبهم أهل الجاهلية آلهة لأنفسهم كانوا يظنون بهم أنهم أولياؤهم وحماتهم في النوائب والشدائد وأنهم يكونون بمأمن من الخوف والنقض إذا احتموا بجوارهم.
2- (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لمّا جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب) (هود: 101)
(والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون. أمواتٌ غير أحياءٍ وما يشعرون أيّان يبعثون. إلهكم إلهٌ واحدٌ) (النحل: 20-22)
(ولا تدع مع الله إلهاً آخر، لا إله إلا هو( مما ينبغي أن يلاحظ في هذا المقام أن كلمة (الإله) جاء استعمالها في القرآن بمعنيين اثنين، أحدهما المعبود الذي يعبده الناس في الواقع، حقاً كان ذلك المعبود أم باطلاً، لا عبرة بذلك، وثانيهما المعبود الذي يستحق في حقيقة الأمر أن يعبد. وفي هذه الآية قد استعملت كلمة (الإله) في الموضعين منها بهذين المعنيين المختلفين.)) (القصص: 88)
(وما يتّبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (يونس: 66)
وتتجلى من هذه الآيات بضعة أمور، أحدها أن الذين كان أهل الجاهلية يتخذونهم آلهة لهم كانوا يدعونهم عند الشدائد ويستغيثون بهم؛ والثاني: أن آلهتهم أولئك لم يكونوا من الجن أو الملائكة أو الأصنام فحسب بل كانوا كذلك أفراداً من البشر قد ماتوا من قبل، كما يدل عليه قوله تعالى: "أمواتٌ غير أحياء وما يشعرون أيان يُبعثون" دلالة واضحة والثالث: أنهم كانوا يزعمون أن آلهتهم هذه يسمعون دعاءهم ويقدرون على نصرهم.
ولابد للقارئ في هذا المقام من أن يكون على ذكر من مفهوم الدعاء، ومن وضعية النصرة التي يرجوها الإنسان من الإله فالمرء إذا كان أصابه العطش مثلاً فدعا خادمه وأمره بإحضار الماء أو إذا أصيب بمرض فدعا الطبيب لمداواته، ولا يصحّ أن يطلق على طلب الرجل للخادم أو للطبيب حكم "الدعاء" وكذلك ليس من معناه أن الرجل قد اتخذ الخادم أو الطبيب إلهاً له. وذلك أن كل ما فعله الرجل جار على قانون العلل والأسباب ولا يخرج عن دائرة حكمه. ولكنه إذا استغاث بولي أو وثن – وقد أجهده العطش أو المرض- بدلاً من أن يدعو الخادم أو الطبيب، فلا شك أنه دعاه لتفريج الكربة واتخذه إلهاً. فإنه دعا ولياً قد ثوى في قبر يبعد عنه بمئات من الأميال، فكأني له يراه سميعاً بصيراً ويزعم أن له نوعاً من السلطة على عالم الأسباب مما يجعله قادراً على ان يقوم بإبلاغه الماء أو شفائه من المرض، وكذلك إذا دعا وثناً في مثل هذه الحال يلتمس منه الماء أو الشفاء، فكأنه يعتقد أن الوثن حكمه نافذ على الماء أو الصحة أو المرض، مما يقدر به أن يتصرف في الأسباب لقضاء حاجته تصرفاً غيبياً خارجاً عن قوانين الطبيعة. وصفوة القول أن التصور الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرع إليه هو لا جرم تصور كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة وللقوى الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة.
3- (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرَّفنا الآيات لعلهم يرجعون. فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهةً بل ضلّوا عنهم وذلك إفكُهم وما كانوا يفترون) (الأحقاف: 27-28)
(ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضرٍّ لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون) (يس: 22-23)
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زُلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون) (الزمر: 3)
(ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (يونس: 18)
فيتجلى من هذه الآيات الكريمة أمور عديدة منها أن أهل الجاهلية ما كانوا يعتقدون في آلهتهم أن الألوهية قد توزعت فيما بينهم، فليس فوقهم إله قاهر، بل كان لديهم تصور واضح لإله قاهر كانوا يعبرون عنه بكلمة (الله) في لغتهم. وكانت عقيدتهم الحقيقة في شأن سائر الآلهة أن لهم شيئاً من التدخل والنفوذ في ألوهية ذلك الإله الأعلى، وأن كلمتهم تُتَلقى عنده بالقبول وأنه يمكن أن تتحقق أمانينا بواسطتهم ونستدر النفع ونتجنب المضار باستشفاعهم. ولمثل هذه الظنون كانوا يتخذونهم أيضاً آلهة مع الله تعالى. ومن هنا يتبين أن الإنسان عن اتخذ أحداً شافعاً له عند الله ثم أصبح يدعوه ويستعين به ويقوم بآداب التبجيل والتعظيم ويقدم له القربات والنذور، فكل ذلك على ما اصطلح عليه أهل الجاهلية اتخاذه إياه إلهاً. ( ومما يجب أن يعرفه القارئ في هذا المقام أن الشفاعة قسمان: شفاعة يكون من ورائها نوع من أنواع القوة والنفوذ، ويأبى الشافع إلا أن تقبل شفاعته. وشفاعة لا تقدم إلى المشفوع إليه غلا كما تقدم العرائض تذللاً وتخشعاً، لا يكون من ورائها نصر على أن تقبل في كل حال. فأما من ظن أحداً شافعاً عند الله بالمعنى الأول فلا شك أنه قد اتخذه إلهاً وأشركه بالله تعالى في الألوهية. وهذه هي الشفاعة التي يرفضها القرآن ويبطلها، وأما الشفاعة بالمعنى الثاني فيجوز أن يكون كل من الأنبياء والملائكة والصالحين والمؤمنين وعامة العباد شافعين بهذا المعنى إلى الله تعلل فيمن سواه من عباده، ولله جل شأنه أن يقبل شفاعتهم أو لا يقبلها.)
4- (وقال الله: لا تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحدٌ فإياي فارهبون) (النحل: 51)
(ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً) (الأنعام: 80)
(إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) (هود: 54)
ويتضح من هذه الآيات الحكيمة، أن أهل الجاهلية كانوا يخافون من قبل آلهتهم أنهم إن أسخطوا آلهتهم على أنفسهم لسبب من الأسباب أو حرموا عنايتهم بهم وعطفهم عليهم نابتهم نوائب المرض والقحط والنقص في الأنفس والأموال ونزلت بهم نوازل أخرى.
5- (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو) (التوبة: 31)
(أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا) (الفرقان: 43)
(وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) (الأنعام: 137)
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 21)
وفي الآيات يقف المتأمل على معنى آخر لكلمة (الإله) يختلف كل الاختلاف عن كل ما تقدم ذكره من معانيها، فليس ههنا شيء من تصور السلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة، فالذي اتّخذ إلهاً هو إما واحد من البشر أو نفس الإنسان نفسه، ولم يتخذ ذلك إلهاً من حيث أن الناس يدعونه أو يعتقدون فيه أنه يضرهم وينفعهم، أو أنه يستجار به، بل قد اتخذوه إلهاً من حيث تلقوا أمره شرعاً لهم، وائتمروا بأمره وانتهوا عما نهى عنه، واتبعوه فيما حلله وحرمه، وزعموا ان له الحق في أن يأمر وينهى بنفسه، وليس فوقه سلطة قاهرة يحتاج إلى الرجوع والاستناد إليها. فالآية الأولى تبين لنا كيف اتخذت اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أرباباً وآلهة من دون الله، كما بين ذلك الحديث النبوي الشريف فيما رواه الإمام الترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه "أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقه صليب من ذهب وهو يقرأ هذه الآية، قال، فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم".
وأما الآية الثانية فمعناها واضح كل الوضوح، وذلك أن من يتبع هوى النفس ويرى أمره فوق كل أمر فقد اتخذ نفسه إلهاً له في واقع الأمر.
أما الآيتان التاليتان بعدهما فإنه وإن وردت فيهما كلمة (الشركاء) مكان (الإله)، فالمراد بالشرك هو الإشراك بالله تعالى في الألوهية. ففي هاتين الآيتين دلالة واضحة على أن الذين يرون أن ما وضعه رجل أو طائفة من الناس من قانون أو شرعة أو رسم هو قانون شرعي من غير أن يستند إلى أمر من الله تعالى، فهم يشركون ذلك الشارع بالله تعالى في الألوهية.

يوسف التازي
21-01-15, 09:11 PM
ملاك الأمر في باب الألوهية
إن جميع ما تقدم ذكره من المعاني المختلفة لكلمة (الإله) يوجد فيما بينها ارتباط منطقي لا يخفى على المتأمل المستبصر. فالذي يتخذ كائناً ما ولياً له ونصيراً وكاشفاً عنه السوء، وقاضياً لحاجته ومستجيباً لدعائه وقادراً على أن ينفعه ويضره، كل ذلك بالمعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية، يكون السبب لاعتقاده ذلك ظنه فيه أن له نوعاً من أنواع السلطة على نظام هذا العالم. وكذلك من يخاف أحداً ويتقيه ويرى أن سخطه يجر عليه الضرر ومرضاته تجلب له المنفعة، لا يكون مصدر اعتقاده ذلك وعمله إلا ما يكون في ذهنه من تصور أن له نوعاً من السلطة على هذا الكون. ثم أن الذي يدعو غير الله ويفزع إليه في حاجاته بعد إيمانه بالله العلي الأعلى، فلا يبعثه على ذلك إلا اعتقاده فيه أن له شركاً في ناحية من نواحي السلطة الألوهية. وعلى غرار ذلك من يتخذ حكم أحد من دون الله قانوناً ويتلقى أوامره ونواهيه شريعة متبعة فإنه أيضاً يعترف بسلطته القاهرة. فخلاصة القول أن أصل الألوهية وجوهرها هو السلطة سواء أكان يعتقدها الناس من حيث أن حكمها على هذا العالم حكم مهيمن على قوانين الطبيعة، أو من حيث أن الإنسان في حياته الدنيا مطيع لأمرها وتابع لإرشادها، وأن أمرها في حد ذاته واجب الطاعة والإذعان.
استدلال القرآن
وهذا هو تصور السلطة الذي يجعله القرآن الكريم أساساً يأتي به من البراهين والحجج على إنكار ألوهية غير الله، وإثبات الألوهية لله تعالى وحده. فالذي يستدل به القرآن في هذا الشأن هو انه لا يملك جميع السلطات والصلاحيات في السماوات والأرض إلا الله. فالخلق مختص به، والنعمة كلها بيده، والمر له وحده، والقوة والحول في قبضته، وكل ما في السماوات والأرض قانت له ومطيع لأمره طوعاً وكرهاً، ولا سلطة لأحد سواه ولا ينفذ فيها الحكم لأحد غيره، وما من أحد دونه يعرف أسرار الخلق والنظم والتدبير، أو يشاركه في صلاحيات حكمه. ومن ثم لا إله في حقيقة الأمر إلا هو، وإذ لم يكن في الحقيقة إله آخر من دون الله، فكل ما تأتونه من الأفعال معتقدين غيره إلهاً باطل من أساسه، سواء أكان ذلك دعاءكم إياه واستجارتكم له أم كان خوفكم إياه ورجاءكم منه، أم كان اتخاذكم إياه شافعاً لدى الله، أم كان إطاعتكم له وامتثالكم لأمره؛ فإن هذه الأواصر والعلاقات التي قد عقدتموها مع غير الله، يجب أن تكون مختصة بالله سبحانه لأنه هو الذي يملك السلطة دون غيره.
وأما الأسلوب الذي يستدل به القرآن الكريم في هذا الباب، فدونك بيانه في كلامه البليغ المعجز:
(وهو الذي في السماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ وهو الحكيم العليم) (الزخرف: 84)
(أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يُخْلَقون) (إلهكم إلهٌ واحدٌ) (النحل: 17، 20، 22)
(يا أيُّها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو، فأنى تؤفكون) (فاطر: 3)
(قل أرأيتم عن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إلهٌ غير الله يأتيكم به) (الأنعام: 46)
(وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحُكم وإليه ترجعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إلهٌ غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه أفلا تبصرون) (القصص: 7-72)
(قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير. ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (سبأ: 22:23)
(خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجلٍ مسمى) (الزمر: 5)
(خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواجٍ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاثٍ ذلكم الله ربُّكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تُصرفون) (الزمر: 6)
(أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلهٌ مع الله بل هم قومٌ يعدلون. أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً. أإلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون، أمّن يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض. أإلهٌ مع الله قليلاً ما تذكرون. أمّن يهديكم في ظلمات البرِّ والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يُشركون. أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (النمل: 60-64)
(الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريكٌ في الملك وخلق كل شيءٍ فقدره تقديراً. واتخذوا من دونه آلهةً لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً) (الفرقان: 2: 3)
(بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولدق ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيءٍ وهو بكل شيءٍ عليم. ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) (الأنعام: 101 – 102)
(ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله، ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إنّ القوة لله جميعاً) (البقرة: 165)
(قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ما خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات) (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة) (الأحقاف: 4، 5)
(لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون. لا يُسئل عما يفعلُ وهُم يُسئلون) (الأنبياء: 22-23)
(ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) (المؤمنون: 91)
(قل لو كان معه آلهةٌ كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً. سبحانه وتعالى عمّا يقولن علوّاً كبيراً) (الإسراء: 42 – 43)

ففي جميع هذه الآيات من أولها إلى آخرها لا تجد إلا فكرة رئيسية واحدة ألا وهي أن كلاً من الألوهية والسلطة تستلزم الأخرى وأنه لا فرق بينهما من حيث المعنى والروح. فالذي لا سلطة له، لا يمكن أن يكون إلهاً ولا ينبغي أن يتخذ إلهاً. وأما من يملك السلطة فهو الذي يجوز أن يكون غلهاً وهو وحده ينبغي أن يتخذ إلهاً. ذلك بأن جميع حاجات المرء التي تتعلق بالإله أو التي يضطر المرء لأجلها أن يتخذ أحداً إلهاً له لا يمكن قضاء شيء منها من دون وجود السلطة. ولذلك لا معنى لألوهية من لا سلطة له، فإن ذلك أيضاً مخالف للحقيقة، ومن النفخ في الرماد أن يرجع إليه المرء ويرجو منه شيئاً.
والأسلوب الذي يستدل به القرآن واضعاً بين يديه هذه الفكرة الرئيسية، يمكن القارئ أني فهم مقدماته ونتائجه حق الفهم بالترتيب الآتي:
1- إن أعمال قضاء الحاجة وكشف الضرر والإجارة والتوفيق والنصر والرقابة والحماية وإجابة الدعوات التي قد تهاونتم بها وصغرتم من شأنها، ما هي بأعمال هينة في حقيقة الأمر، بل الحق أن صلتها وثيقة بالقوى والسلطات التي تتولى أمر الخلق والتدبير في هذا الكون فإنكم إن تأملتم في المنهاج الذي تقضى به حوائجكم التافهة الحقيرة، عرفتم أن قضاءها مستحيل من غير أن تتحرك لأجله عوامل لا تحصى في ملكوت الأرض والسماء خذوا لذلك مثلاً كأساً من الماء تشربونها أو حبة من القمح تأكلونها فما أدركوا إذ تعمل كل من الشمس والأرض والرياح والبحار قبل أن تتهيأ لكم هذه وتصل إلى أيديكم. فالحق أنه لا تتطلب إجابة دعائكم وقضاء حاجتكم وما إليها من الشؤون سلطة هينة، بل يتطلب ذلك سلطة يقتضيها ويستلزمها خلق السماوات والأرض وتحريك السيارات وتصريف الرياح وإنزال الأمطار وبكلمة موجزة يقتضيها ويتطلبها تدبير نظام هذا الكون بأسره.
2- وهذه السلطة غير قابلة للتجزئة، فلا يمكن أبداً أن تكون السلطة في أمر الخلق بيد وفي أمر الرزق بيد أخرى، وأن تكون الشمس مسخرة لهذا وتكون الأرض مذللة لذاك. كما لا يمكن أن يكون الإنشاء في يد والمرض والشفاء في يد أخرى، والموت والحياة بيد ثالثة. فإنه لو كان الأمر كذلك ما أمكن لنظام هذا الكون أن تقوم له قائمة. فما لابدّ منه أن تكون جميع السلطات والصلاحيات بيد حاكم واحد يرجع إليه كل ما في السماوات والأرض. فإنّ نظام هذا العالم يقتضي أن يكون الأمر كذلك وهو في الواقع كذلك:
3- وإذ كانت السلطة كلها بيد الحاكم الواحد ولم يكن لأحد غيره نقير منها ولا قطمير، فالألوهية أيضاً مخصوصة به لا محالة، وخالصة له دون غيره ولا شريك له فيها. فلا يملك أحد من دونه أن يغيثك أو يستجيب دعاءك أو يجيرك أو يكون حامياً لك ونصيراً أو لياً ووكيلاً، أو يملك لك شيئاً من النفع أو الضر. إذاً لا إله لكم غير الله بمعنى من تلك المعاني التي قد تخطر ببالكم، حتى إنه لا يمكن أن يكون أحداً إلهاً لكم بأن له دالة عند حاكم هذا الكون وتتقبل شفاعته لديه، لمكانه من التقرب عنده. كلا بل ليس في وسع أحد أن يتصدى لأمر من أمور حكمه وتدبيره، ولا يستطيع أحد أن يتدخل في شيء من شؤونه، وكذلك قبول الشفاعة أو رفضها متوقف على مشيئته وإرادته، وليس لأحد من القوة والنفوذ ما يجعل شفاعته مقبول لديه.
4- وما يقتضيه توحد السلطة العليا أن يكون جميع ضروب الحكم والأمر راجعة إلى مسيطر قاهر واحد، وإلاّ ينتقل منه جزء من الحكم إلى غيره. فإنه إذا لم يكن الخلق إلا له ولم يكن له شريك فيه، وإذا كان هو الذي يرزق الناس ولم تكن لأحد من دونه يد في الأمر، إذا كان هو القائم بتدبير نظام هذا الكون وتسيير شؤونه ولم يكن له في ذلك شريك، فما يتطلبه العقل ألاَّ يكون الحكم والأمر والتشريح إلا بيده كلك ولا مبرّر لأن يكون أحد شريكاً له في هذه الناحية أيضاً. وكما أنّه من الخطأ أن يكون أحد غيره مجيباً لدعوة الداعي وقاضياً لحاجة المحتاج، ومجيراً للمضطر في دائرة ملكوته في السموات والأرض، فمن الخطأ والباطل كذلك أن يكون أحد غيره حاكماً مستقلاً بنفسه، وآمراً مستبداً بحكمه، وشارعاً مطلق اليد في تشريعه، إن الخلق والرزق والاحياء والإنامة، وتسخير الشمس والقمر، وتكوير الليل والنهار والقضاء والقدر، والحكم والملك، والأمر والتشريع .. كل أولئك وجوه مختلفة للسلطة الواحدة، ومظاهر شتى للحكم الواحد، والحكم والسلطة لا يقبل شيء منهما التجزئة والتقسيم البتة. فالذي يعتقد أمر كائن ما من دون الله مما يجب إطاعته والإذعان له بغير سلطان من عند الله، فإنه يأتي من الشرك بمثل ما يأتي به الذي يدعو غير الله ويسأله. وكذلك الذي يدعي أنه مالك الملك، والمسيطر القاهر، والحاكم المطلق بالمعاني السياسية( )، فإن دعواه هذه كدعوى الألوهية ممن ينادي بالناس: "إني وليكم وكفيلكم وحاميكم وناصركم"، ويريد بكل ذلك المعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية. ألم تر أنه بينما جاء في القرآن أن الله تعالى لا شريك له في الخلق وتقدير الأشياء وتدبير نظام العالم، جاء معه أن الله له الحكم وله الملك ليس له شريك في الملك، مما يدل دلالة واضحة على أن الألوهية تشتمل على معاني الحكم والملك أيضاً، وأنه مما يستلزمه توحيد الإله ألا يشرك بالله تعالى في هذه المعاني كذلك. وقد فصل القول في ذلك أكثر مما تقدم فيما يلي من الآيات:
(قلْ اللهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من تشاءُ وتعز من تشاء وتذل من تشاء) (آل عمران: 26)
(قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) (الناس: 1-3)
وقد صرح القرآن بالأمر بأكثر من كل ما سبق في (سورة غافر ) حيث جاء:
(يوم هم بارزون، لا يخفى على الله منهم شيء، لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) (غافر: 16)
أي يوم يكون الناس قد انقشعت الحجب عنهم، ولا يخفى على الله خافية من أمرهم، ينادي المنادي: لمن الملك اليوم؟ ولا يكون الجواب إلا أن الملك لله الذي غلبت سلطته جميع الخلق، وأحسن ما يفسر هذه الآية ما رواه الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر (وما قد روا الله حق قدره، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، يمجد الرب نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبرُ حتى قلنا: ليخرَّنَّ به .


منقول

يوسف التازي
22-01-15, 01:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين: كيف كانت "لا إله إلا الله" مشتملة على جميع أنواع التوحيد؟

فأجاب: هي تشمل جميع أنواع التوحيد كلها إما بالتضمن، وإما بالالتزام، وذلك أن قول القائل "أشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ" يتبادر إلى الذهن أم المراد بها توحيد العبادة - الذي يسمى توحيد الألُوهية - وهو متضمن لتوحيد الربوبية؛ لأن كل من عَبَدَ اللهَ وحده، فإنه لن يعبده حتى يكون مقراً له بالربوبية؛ وكذلك متضمن لتوحيد الأسماء والصفات؛ لأن الإنسان لا يعبد إلا مَنْ عَلِمَ أنه مستحق للعبادة لما له من الأسماء والصفات، ولهذا قال إبراهيم لأبيه { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً} [مريم: 42] فتوحيدُ العبادة متضمن لتوحيدِ الربوبية وتوحيدِ الأسماء والصفات.

يوسف التازي
22-01-15, 01:33 PM
هذه هي عقيدة المسلم بكل وضوح

--------------------------------------------------------------------------------

لماذا خلقنا الله تعالى؟
خلقنا لنعبده وَلاَ نشرك بِهِ شيئاً
(وَمَا خَلَقتُ الجنَّ والإِنسَ إِلاَّ ليعبُدُون) [الذّاريات: 56]
( حقُّ الله عَلَى العبادِ أَنْ يعبدوه وَلاَ يشركوا بِهِ شيئاً) (متّفق عَلَيهِ)

كَيْفَ نعبد الله؟
كَمَا أمرنا الله ورسوله مَعَ الإخلاص
( وَمَا أُمروا إِلاَّ ليَعبدوا اللهَ مخلصينَ لَهُ الدّين) [البيّنة: 5]
( مَن عمِلَ عمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ) [أَيْ مردود] (رواه مسلم)

هَلْ نعبد الله خوفاً وطمعاً؟
نعم نعبده خوفاً وطمعاً
(وادْعوه خَوفاً وطَمَعاً) أَيْ خوفاً من نارهِ وطمعاً فِي جنّته [الأعراف: 56]
( أسألُ اللهَ الجنّة وأعوذ بِهِ مِن النّار) (صحيح رواه أبو داود)

مَا هُوَ الإحسان فِي العبادة؟
مراقبة الله وحده الَّذِي يرانا
( إنّ الله كَانَ عليكم رقيباً) [النّساء] (الَّذِي يراك حينَ تقومُ) [الشّعراء]
( الإحسانُ أَنْ تعبُدَ اللهَ كأنّك تراه فإن لَمْ تكن تراهُ فإنَّه يراك) (رواه مسلم)

لماذا أرسل الله الرّسل؟
للدّعوة إِلَى عبادته ونفي الشريك عَنْهُ
(ولقد بَعثنا فِي كلّ أُمّةٍ رسولاً أَنْ اعبدوا الله واجتنبوا الطَّاغوت) [النَّحل]
(الأنبياء إخوةٌ ودينُهُم واحد) [أَيْ كلُّ الرسل دعوا إِلَى التّوحيد] (متّفق عَلَيهِ)

مَا هُوَ توحيد الإله؟
إفراده بالعبادة كالدّعاء والنّذر والحُكم
(فاعْلَم أنّه لا إله إِلاَّ الله) أَيْ لاَ معبود بحقّ إِلاَّ الله [محمد: 19]
( فليكن أوّل مَا تدعوهم إِلَيْهِ شهادة أَنْ لا إله إِلاَّ الله) [أَيْ إِلَى أَنْ يوحّدوا الله] (متّفق عَلَيهِ)

مَا معنى لاَ إله إِلاَّ الله؟
لاَ معبود بحقّ إِلاَّ الله
( ذَلِكَ بأنّ اللهَ هو الحقُّ وأنّ مَا يدعونَ مِنْ دونهِ الباطل) [لقمان: 30]
( من قَالَ لآ إله إِلاَّ الله وكَفَرَ بِمَا يُعبدُ مِن دون الله حَرُمَ مالُه ودمُه) (رواه مسلم)

مَا هُوَ التّوحيد فِي صفات الله؟
إثبات مَا وصَفَ اللهُ بِهِ نفسَه أَوْ رسوله
( لَيْسَ كمثله شيءٌ وَهُوَ السّميع البصيرُ) [الشورى: 11]
(ينزِلُ ربُّنا تبارك وتعالى فِي كلّ ليلةٍ إِلَى السّمَاء الدُّنْيَا) [نزولاً يليق بجلاله] (متّفق عليه)

مَا هِيَ فائدة التّوحيد للمسلم؟
الهداية فِي الدُّنْيَا والأمن فِي الآخرة
(الَّذِينَ آمنوا ولم يلبِسوا إيمانهُم بظلمٍ أولئك لهم الأمنُ وهُم مهتدون) [الأنعام]
( حَقُّ العباد عَلَى الله أَنْ لاَ يُعَذّب من لاَ يُشرك بِهِ شيئاً) (متّفق عَلَيهِ)

أين الله؟
الله عَلَى السّمَاء فَوْقَ العرش
(الرَّحْمن عَلَى العرش استوى) (أَيْ علا وارتفع كَمَا جاء فِي البخاري) [طه: 5]
( إنّ الله كتب كتاباً إنّ رحمتي سبقت غضبي فَهُوَ مكتوبٌ عنده فَوْقَ العرش) (رواه البخاري)

هَلْ الله معنا بذاته أم بعلمه؟
الله معنا بعلمه يسمعنا ويَرانا
( قَالَ لاَ تخافا إنّني مَعَكُما أسْمَعُ وأرى) (أَيْ بحفظي ونصري وتأييدي) [طه]
( إنّكم تدعون سميعاً قريباً وَهُوَ معكم) [أَيْ بعلمه يسمعكم ويراكم] (رواه مسلم)

مَا هُوَ أعظم الذّنوب؟
أعظم الذّنوب الشرك الأكبر
( يَا بُنيَّ لاَ تُشْرِك باللهِ إن الشّركَ لظُلْمٌ عظيم) [لقمان: 13]
(سُئِلَ صلى الله عليه وسلم أيُّ الذَّنب أعظم؟ قَالَ: أَنْ تدعو للهِ ندّاً وَهُوَ خلقك) (رواه مسلم)

مَا هُوَ الشّرك الأكبر؟
هُوَ صرف العبادة لغير الله كالدّعاء
(قُلْ إنّما أدعوا ربِّي وَلاَ أُشركُ بِهِ أحداً) [الجن: 20]
( أكبرُ الكبائر الإشراكُ باللهِ) (رواه البخاري)

مَا هُوَ ضرر الشرك الأكبر؟
الشّرك الأكبر يسبب الخلود فِي النّار
(إنّه مَن يُشرِك باللهِ فَقَدْ حرّمَ اللهُ عَلَيهِ الجنّة ومأواهُ النّار)[المائدة:]
( من ماتَ يُشرِك باللهِ شيئاً دخل النّار ) (رواه مسلم)

هَلْ ينفع العمل مَعَ الشّرك؟
لاَ ينفع العمل مَعَ الشّرك
( وَلَوْ أشركوا لحبط عنهم مَا كانوا يعملون) [الأنعام: 88]
(من عمِلَ عملاً أشرك معيَ فِيهِ غيري تركتُه وشِرْكَه) (حديث قدسي رواه مسلم)

هَلْ الشّرك موجود فِي المسلمين؟
نعم موجود بكثرة مَعَ الأسف
( وَمَا يؤمِنُ أكثَرُهُم باللهِ إِلاَّ وهم مشرِكون) [يوسف: 106]
( لاَ تقوم السّاعة حتّى تلحق قبائل مِن أُمّتي بالمشركين وحتى تُعبَد الأوثان) (صحيح رواه الترمذي)

مَا حكم دعاء غيرِ الله كالأولياء؟
دعاؤهم شرك يُدخل النّار
( فَلاَ تدعُ مَعَ اللهِ إلهاً آخر فتكون مِنَ المُعذّبين) (فِي النّار) [الشعراء: 213]
( من ماتَ وَهُوَ يدعو مِن دون الله نِدّاً دخل النّار) (رواه البخاري)

هَلْ الدّعاء عبادة لله تعالى؟
نعم الدّعاء عبادة لله تعالى
( وقال ربّكم ادُعوني أستجب لكم) [غافر: 60]
( الدّعاء هُوَ العبادة) (رواه الترمذي وقال حديث صحيح)

هَلْ يسمع الأموات الدّعاء؟
الأموات لاَ يسمعون الدّعاء
( إنّك لاَ تسمع الموتى) [النمل] ( وَمَا أنت بمُسمعٍ من فِي القبور) [فاطر]
( إنّ للهِ ملائكةً سيّاحين فِي الأرض يُبَلّغوني عَنْ أُمّتي السّلام) (رواه أحمد)

هَلْ نستغيث بالأموات أَوْ الغائبين؟
لاَ نستغيث بهم بل نستغيث باللهِ
(إِذْ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم) [الأنفال: 9]
( كَانَ إِذَا أصابه هَمٌّ أَوْ غَمٌّ قَالَ: يَا حيُّ يَا قيّوم برحمتك أستغيث) (رواه الترمذي)

هَلْ تجوز الاستعانة بغير الله؟
لاَ تجوز الاستعانة إِلاَّ بالله
(إيّاك نَعبدُ وإيّاك نستعين) [الفاتحة: 5]
( إِذَا سألت فاسأل الله وَإِذَا استعنت فاستعن بالله) (رواه الترمذي)

هَلْ نستعين بالأحياء الحاضرين؟
نعم، فيما يقدرون عَلَيهِ
(وتعاوَنوا عَلَى البرّ والتّقوى وَلاَ تعاونوا عَلَى الإثمِ والعُدوان) [المائدة: 2]
(واللهُ فِي عونِ العبد مَا دام العبدُ فِي عونِ أخيه) (رواه مسلم)

هَلْ يجوز النّذر لغير الله؟
لاَ يجوز النّذر إِلاَّ لله
(ربِّ إنّي نذرتُ لكَ مَا فِي بطني مُحرَّراً فَتَقَبّل منّي) [آل عمران: 35]
(من نذر أَنْ يُطيعَ اللهَ فلْيُطِعه ومن نذر أَنْ يعصِيَه فَلاَ يَعْصِه) (رواه البخاري)

هَلْ يجوز الذبح لغير الله؟
لاَ يجوز لأنّه مِن الشرك الأكبر
( فصلّ لربّك وانْحر) (أَيْ اذبح لله فقط) [الكوثر: 2]
(لعَنَ الله مَن ذبح لِغير الله) (رواه مسلم)

هَلْ يجوز الطّواف بالقبور؟
لاَ يجوز الطّواف إِلاَّ بالكعبة
(وَلْيَطّوَّفُوا بالبَيتِ العَتيق) (أَيْ الكعبة) [الحج: 29]
( من طاف بالبيتِ سبعاً وصلّى ركعتين كَانَ كعتق رقبة) (رواه ابن ماجه)

هَلْ تجوز الصلاة والقبر أمامك؟
لاَ تجوز الصّلاة إِلَى القبر
(فَولّ وجهكَ شَطْرَ المسجِدِ الحَرام) (أَيْ استقبل الكعبة) [البقرة: 144]
( لاَ تجلسوا عَلَى القبور، وَلاَ تصلّوا إليها) (رواه مسلم)

مَا حكم العمل بالسّحر؟
العمل بالسّحر من الكفر
( ولكنّ الشّياطينَ كفروا يُعلّمونَ النّاس السّحر) [البقرة: 102]
( اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسّحر) رواه مسلم)

هَلْ يجوز الذّهاب إِلَى الكاهن والعرّاف؟
لاَ يجوز الذّهاب إليهما
( هَلْ أُنبئكم عَلَى من تنزّل الشّياطين تنزل عَلَى كلّ أفّاكٍ أثيم) [الشعراء: 221-222]
( من أتى عرّافاً فسأله عَنْ شيء لَمْ تقبل لَهُ صلاة أربعين ليلة) (رواه مسلم)

هَلْ نصدّق العرّاف والكاهن؟
لاَ نصدّقهما فِي إخبارهما عَنْ الغيب
( قل لاَ يعلم من فِي السَّمَاوَات والأرضِ الغيب إِلاَّ الله) [النمل: 65]
( من أتى عرّافاً أَوْ كاهناً فصدّقه بِمَا يقول فَقَدْ كفر بِمَا أُنزل عَلَى محمد) (صحيح رواه أحمد)

هَلْ يعلم الغيب أحد؟
لاَ يعلم الغيبَ أحدٌ إِلاَّ الله
( وعِنده مفاتِحُ الغَيب لاَ يعلمها إِلاَّ هُوَ) [الأنعام: 59]
( لاَ يعلم الغيبَ إِلاَّ الله) (حسن رواه الطّبراني)

بماذا يجب أَنْ يحكم المسلمون؟
يجب أَنْ يحكموا بالقرآن والسنّة النّبويّة
( وأنِ احكم بينهم بِمَا أنزل الله) [المائدة: 49]
(الله هُوَ الحكم وإليه المصير) (حسن رواه أبو داود)

مَا حكم العمل بالقوانين المخالفة للإسلام؟
العمل بِهَا كفر إِذَا أجازها
( ومن لَمْ يحكم بِمَا أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: 44]
( وَمَا لَمْ تحكم أئمّتهم بكتاب الله ويتخيّروا مما أنزل الله إِلاَّ جعل الله بأسهم بينهم) (حسن رواه ابن ماجه)

هَلْ يجوز الحلف بغير الله؟
لاَ يجوز الحلف إِلاَّ بالله
( قل بلى وربّي لتبعثنّ) [التغابن: 7]
( من حلف بغير الله فَقَدْ أشرك) (صحيح رواه أحمد)

هَلْ يجوز تعليق الخرز والتّمائم للشفاء؟
لاَ يجوز تعليقها لأنّه من الشّرك
( وإن يمسسكَ اللهُ بضرٍّ فَلاَ كاشفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ) [الأنعام: 17]
(من علّق تميمةً فَقَدْ اشرك) [التميمة: مَا يُعلّق مِن العين] (صحيح رواه أحمد)

بماذا نتوسّل إِلَى الله تعالى؟
نتوسّل بأسمائه وصفاته والعمل الصّالح
(وللهِ الأسماء الحسنى فادعوه بها) [الأعراف: 18]
( أسألك بكلِّ اسمٍ هُوَ لكَ سمّيتَ بِهِ نفسك) (صحيح رواه أحمد)

هَلْ يحتاج الدّعاء لواسطة مخلوق؟
لاَ يحتاج الدّعاء لواسطة مخلوق
(وَإِذَا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أُجيب دعوة الدّاعِ إِذَا دعان)
[البقرة: 186]
( إنّكم تدعون سميعاً قريباً وَهُوَ معكم) [أَيْ بعلمه يسمعكم ويراكم]
(رواه مسلم)

مَا هِيَ واسطة الرّسول صلى الله عليه وسلم؟
واسطة الرّسول صلى الله عليه وسلم هِيَ التّبليغ
( يَا أيّها الرَّسُول بلّغ مَا أنزل إليك من ربّك) [المائدة: 67]
(اللّهم هَلْ بلّغت اللّهم اشهد) [جواباً لقول الصحابة نشهد أنّك قد بلّغت] (رواه مسلم)

ممّن نطلب شفاعة الرّسول صلى الله عليه وسلم؟
نطلب شفاعة الرّسول صلى الله عليه وسلم من الله
( قل للهِ الشّفاعة جميعاً) [الزمر: 44]
( اللّهم شفّعه فيّ) [أَيْ شفّع الرّسول صلى الله عليه وسلم فيّ] (رواه الترمذي وقال حديث حسن)

كَيْفَ نحبّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟
المحبّة تكون بالطّاعة واتّباع الأوامر
( قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يُحببكم الله) [آل عمران: 31]
( لاَ يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إِلَيْهِ من والده وولده والنّاس أجمعين) (رواه البخاري)

هَلْ نبالغ فِي مدح الرّسول صلى الله عليه وسلم؟
لاَ نبالغ فِي مدح الرّسول صلى الله عليه وسلم
( قل إنّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليّ أنّما إلهكم إله واحد)[الكهف: 110]
(إنّما أنا بشرٌ مثلكم) (رواه أحمد وصححه الألباني)

من هُوَ أوّل المخلوقات؟
من البشر آدم، ومن الأشياء القلم
( إِذْ قَالَ ربّك للملائكة إنّي خالقٌ بشراً من طين) [ص: 71]
(إنّ أوّل مَا خلق الله القلم) (رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح)

من أيّ شيءٍ خُلِقَ محمّد صلى الله عليه وسلم؟
خلق الله محمّداً صلى الله عليه وسلم من نطفة
(هُوَ الَّذِي خلقكم من ترابٍ ثمّ مِن نطفة) [غافر: 67]
(إنّ أحدكم يجمع خلقه فِي بطن أمّه أربعين يوماً نطفة) (متّفق عَلَيهِ)

مَا حكم الجّهاد فِي سبيل الله؟
الجهاد واجب بالمال والنّفس واللّسان
( اِنْفروا خفافاً وثِقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) [التّوبة: 41]
( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) (صحيح رواه أبو داود)

مَا هُوَ الولاء للمؤمنين؟
هُوَ الحبّ والنصرة للمؤمنين والموَحّدين
(والمُؤمنون والمؤمناتُ بعضهم أولياء بعض) [التّوبة: 71]
(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً) (رواه مسلم)

هَلْ تجوز موالاة الكفّار ونصرتهم؟
لاَ تجوز مولاة الكفّار ونصرتهم
( ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم)
(أَيْ الكافرين) [المائدة: 51]
( إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء) [لأنّهم من الكفّار] (متّفق عَلَيهِ)

من هُوَ الوليّ؟
الوليُّ هُوَ المؤمنُ التّقيّ
( ألآ إنّ أولياء اللهِ لاَ خوفٌ عليهم وَلاَ هم يحزنون الَّذِينَ آمنوا وكانوا يتّقون)
( إنّما وليِّي اللهُ وصالح المؤمنين) (متّفق عَلَيهِ)

لماذا أنزل اللهُ القرآن؟
أنزل الله القرآن للعمل بِهِ
(اِتّبعوا مَا أنزل إليكم من ربّكم وَلاَ تتّبعوا من دونه أولياء) [الأعراف: 3]
( اِقرأوا القرآن واعملوا بِهِ وَلاَ تأكلوا بِهِ وَلاَ تستكثِروا به) (رواه أحمد)

هَلْ نستغني بالقرآن عَنْ الحديث؟
لاَ نستغني بالقرآن عَنْ الحديث
( وأنزلنا إليكَ الذّكر لتبيّن للنّاس مَا نُزّل إليهم) [النَّحل: 44]
( ألا وإنّي أوتيت القرآن ومثله معه) (صحيح رواه أبو داود)

هَلْ نقدّم قولاً عَلَى قول الله ورسوله؟
لاَ نقدّم قولاً عَلَى قول الله ورسوله
( يَا أيّها الذّين آمنوا لاَ تُقدّموا بَيْنَ يدي اللهِ ورسوله) [الحجرات: 1]
( لاَ طاعة لأحدٍ فِي معصية الله إنّما الطّاعة فِي المعروف) (متّفق عَلَيهِ)

مَاذا نفعل إِذَا اختلفنا؟
نعود إِلَى الكتاب والسنّة الصحيحة
(فإن تنازعتم فِي شيءٍ فردّوه إِلَى الله والرّسول) [النساء: 59]
( تركت فيكم أمرين لَنْ تضلّوا مَا تمسّكتم بهما: كتاب الله وسنّة رسوله) (صحيح لغيره رواه مالك)

مَا هِيَ البدعة فِي الدّين؟
كلُّ مَا لَمْ يقم عَلَيهِ دليل شرعي
( أم لهم شركآء شرعوا لهم من الدّين مَا لَمْ يأذن بِهِ الله) [الشورى: 21]
( من أحدث فِي أمرنا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ ردّ) [أَيْ غير مقبول] (متّفق عَلَيهِ)

هَلْ فِي الدّين بدعة حسنة؟
لَيْسَ فِي الدّين بدعة حسنة
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)
( إيّاكم ومحدثات الأمور فإن كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة) (صحيح رواه أبو داود)

هَلْ فِي الإسلام سنّة حسنة؟
نعم، كالبادئ بفعل خير لِيُقتدى بِهِ
( واجعلنا للمتّقين إماماً) (أَيْ قدوة فِي فعل الخير) [الفرقان: 74]
( من سنّ فِي الإسلام سنّة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بِهَا من بعده) (رواه مسلم)

هَلْ يكتفي الإنسان بإصلاح نفسه؟
لاَ بدَّ مِن إصلاح نفسه وأهله
( يَا أيّها الَّذِينَ آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) [التحريم: 6]
(إنّ الله تَعَالَى سائلٌ كلّ راعٍ عمّا استرعاه أحفظ ذَلِكَ أم ضيّعه)
(حسن رواه النسائي)

متى ينتصر المسلمون؟
إِذَا عمِلوا بكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم
( يَا أيّها الَّذِينَ آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم) [محمد: 7]
( لاَ تزال طائفة من أمّتي منصورين) (صحيح رواه ابن ماجه)

من هم أفضل النّاس بَعْدَ الرّسل؟
هم أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
( والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) [التّوبة: 100]
( خير النّاس قرني ثُمَّ الَّذِينَ يلونهم ثُمَّ الَّذِينَ يلونهم) (متّفق عَلَيهِ)

من هم أفضل الصّحابة؟
أبوبكر ثُمَّ عمر ثُمَّ عثمان ثُمَّ عليّ رضي الله عنهم أجمعين
( إِلاَّ تنصروه فَقَدْ نصره الله إِذْ أخرجه الَّذِينَ كفروا ثاني اثنين إِذْ هما فِي الغار إِذْ يقول لصاحبه لاَ تحزن إنّ الله معنا) [التّوبة: 40]
(فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديين الرّاشدين تمسكوا بِهَا وعضوا عَلَيْهَا بالنّواجذ) (رواه أبو داود)

مَا حكم من يقول بتحريف القرآن؟
الَّذِي يقول بتحريف القرآن كافر
( إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا لَهُ لحافظون) [الحجر: 9]
( تركت فيكم أمرين لَنْ تضلّوا مَا تمسّكتم بهما كتاب الله وسنّة رسوله)

من هم (المغضوب عليهم) ومن هم (الضّالون)؟
المغضوب عليهم هم اليهود والضّالّون هم النّصارى
( غير المغضوب عليهم وَلاَ الضّالين) [الفاتحة: 7]
( اليهود مغضوب عليهم والنّصارى ضُلاّل) (الترمذي عَنْ عدي بن حاتم)

للشيخ/ محمد بن جميل زينو

يوسف التازي
22-01-15, 01:33 PM
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب

--------------------------------------------------------------------------------

وقول الله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) الآية.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل). أخرجاه.

ولهما في حديث عتبان: ( فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى: قل لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله الله) . رواه ابن حبان، والحاكم وصححه .

وللترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ) .

فيه مسائل :

الأولى : سعة فضل الله .
الثانية : كثرة ثواب التوحيد عند الله .
الثالثة : تكفيره مع ذلك للذنوب .
الرابعة : تفسير الآية التي في سورة الأنعام .
الخامسة : تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة.
السادسة : أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان وما بعده تبين لك معنى قول: (لا إله إلا الله) وتبين لك خطأ المغرورين.
السابعة : التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان.
الثامنة : كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله.
التاسعة : التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، مع أن كثيراً ممن يقولها يخف ميزانه.
العاشرة : النص على أن الأرضين سبع كالسموات.
الحادية عشرة : أن لهن عماراً.
الثانية عشرة : إثبات الصفات، خلافاً للأشعرية.
الثالثة عشرة : أنك إذا عرفت حديث أنس، عرفت أن قوله في حديث عتبان: ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ) أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان.
الرابعة عشرة : تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه.
الخامسة عشرة : معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله .
السادسة عشرة : معرفة كونه روحاً منه.
السابعة عشرة : معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار.
الثامنة عشرة : معرفة قوله : (على ما كان من العمل).
التاسعة عشرة : معرفة أن الميزان له كفتان.
العشرون : معرفة ذكر الوجه.


منقول

يوسف التازي
22-01-15, 02:40 PM
فضل لا إله إلا الله


زياد محمد العمري


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


لا إله إلا الله مفتاح السعادة لا إله إلا الله مفتاح الفوز لا إله إلا الله مفتاح الفلاح والنجاح لا إله إلا الله طريق الطمأنينة والسكينة طريق القوة والعزة فهي الكلمة التي أرسل الله بها رسله وأنزل بها كتبه, ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة, وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال, وبها النجاة من النار بعد الورود, وبها أخذ الله الميثاق, وعليها الجزاء والمحاسبة, وعنها السؤال يوم التلاق إذ يقول تعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وهي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة, وهي أصل الدين وأساسه ورأس أمره \"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا\" فلا إله إلا الله.. هي كلمة التقوى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا. وهي القول الثابت : يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ. وهي الكلمة الطيبة: ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء , أصلها ثابت في قلب المؤمن, وفرعها العمل الصالح في السماء صاعد إلى الله عز وجل. وهي التي من أَجْلِها أرسل الله الرسل، فما من رسول إلا ودعا قومه إلى «لا إله إلا الله»، وأوذي من أجل «لا إله إلا الله»، وهي أعلى شعب الإيمان؛ يقول صلى الله عليه وسلم«الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». وهي أفضل الذكر،. ففي الحديث: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله».وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) )

ولهذه الكلمة شروط من حققها قبلت منه وتحقق له ما أخبر الله به من دخول الجنة وشروطها :
1- العلم أنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله، وصرف العبادة له يقول تعالى:فاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ[محمد: 19].
2- اليقين الذي يقتضي التيقن أن الله المعبود بحق لا غيره يقول تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله [الحجرات: 15].
3- القبول لهذه الكلمة وعدم ردها؛ فلقد عرضت على قريش فردوها وقالوا:أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: 5].
4- الانقياد والاستسلام لله تعالى والسلامة من الشرك قال تعالى: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [الزمر: 54]
5- الصدق؛ يصدق بها العبد ولا يكذب، ويصدق من جاء بها وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ[الزمر: 33]،
6- الإخلاص المنافي للشرك «من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة»
7- المحبة: بأن يحب الكلمة، ويحب المستحق لها، ويحب في الله ويبغض في الله، ويوالي في الله ويعادي في الله ففي الحديث: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما...».

اللهم اجعلنا من أهل (لا إله إلا الله)، ومن الداعين إليها، وممن يحيا عليها ويموت عليها ويدخل الجنة بها، وممن يحققها بشروطها. إنك سميع مجيب.اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله ..اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين

يوسف التازي
22-01-15, 02:42 PM
ما لا تعرفه عن كلمة التوحيد
(( لا إله إلا الله محمد رسول الله ))


موسى بن سليمان السويداء


كلمة التوحيد هي كلمة الإخلاص , وشهادة الحق , ودعوة الرسل , وبراءة من الشرك , ونجاة العبد , ورأس هذا الأمر , ولأجلها خُلق الخلق كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }[ الذاريات / 56 ] ولأجلها أرسلت الرسل , وأُنزلت الكتب كما قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أن لا إله إلا أنا فاعبدون }[ الأنبياء / 25 ] ومن أجلها أفترق الناس إلى فريقين , فريق في الجنة وفريق في السعير , ومن أجلها حقت الحاقة , ووقعة الواقعة , ومن أجلها سُلت سيوف الجهاد , وفارق الابن أباه , والزوج زوجته فلا يدخل الإنسان في الإسلام إلا بعد أن يشهد هذه الشهادة , شهادة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) فإن أبى فلا يكون من أهل الإسلام والتوحيد , بل هو من أهل الكفر والشرك , ولذا هي الركن الأول من أركان الإسلام , وهي مفتاح الجنة .
وفي الصحيحين عن ابن المسيب عن أبيه , قال : ( لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل , فقال له : (( يا عم قل : لا إله إلا الله . كلمة أحاج لك بها عند الله )) فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟! فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا , فكان آخر ما قال : هو على ملة عبد المطلب . وأبى أن يقول لا إله إلا الله , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لأ ستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك )) فأنزل الله عزوجل : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم }[ التوبة / 113 ] وانزل في أبي طالب : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء }[ القصص / 56 ] ) .
وهذا يدل على عِظم هذه الكلمة الجليلة , فأبى طالب مات على ملة الشرك , ملة أبيه عبد المطلب بسبب عدم نطقه لهذه الكلمة العظيمة .

* ومعنى هذه الكلمة أي : لا معبود بحق إلا الله . فهي جامعة للنفي والإثبات , فـ( لا إله ) نفي لجميع ما يعبد من دون الله - كالأصنام والأوثان والملائكة والأنبياء والأولياء والجن الذين عُبدوا من دون الله - و ( إلا الله ) إثبات العبادة لله وحدة لا شريك له في العبادة دون غيره من المعبودات [1].
وأما ( محمد رسول الله ) فمعناها : طاعته فيما أمر , وتصديقه فيما أخبر , واجتناب ما نهى عنه وزجر , وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .[2] وهذا التعريف لمعنى شهادة محمد رسول الله شامل لها , لأن العبادة لابد أن تكون موافقة لما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلا يُعبد الله بالبدع , والخرافات , وما يستحسنه الناس من عند أنفسهم .

* وأما خصائص كلمة التوحيد فمنها : أنها لا تشتمل على حرف منقوط . قال ابن عبد الهادي الحنبلي : ( ومن خواصها أن حروفها كُلها مهملة ليس فيها حروف معجمة تنبيهاً على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى )[3] وقال محمد بن أبي الفتح البعلي : ( ومن خواصها أن جميع حُروفها جوفية , ليس فيها شيء من الشفوية , إشارة إلى أنها تخرج من القلب )[4] .

* وأما شروطها فثمانية وقد نظمها بعضهم في قوله :
عـلم يقين وإخلاص وصدقك مع * * * محبةٍ وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما * * * سوى الإله من الأشياء قد أُلها
فالأولى : العلم بمعناها المنافي للجهل . وقد ذكرنا أنفاً معناها أي لا معبود بحق إلا الله .
الثانية : اليقين المنافي للشك , فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بحق .
الثالثة : الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه في جميع العبادات , فلا يصرف شيء من العبادات لغيره - كالأصنام , أو الملائكة , أو الأنبياء , أو الأولياء , أو الجن - أو غير ذلك .
الرابعة : الصدق ومعناه : أن يقولها وهو صادق بحيث يطابق قلبه لسانه , ولسانه قلبه , فإن قالها باللسان فقط بدون إيمان القلب , فهو من المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر .
الخامسة : المحبة ومعناها : أن يحب الله عزوجل , فإن قالها بدون محبة الله , فهو أيضاً منافق قال تعالى : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حباً لله }[ البقرة / 165 ] .
السادسة : الانقياد لما دلت عليه من معنى , بحيث يعبد الله وحده وينقاد لشريعته , فلا يكون مستكبراً عن العبادة كما استكبر إبليس عن طاعة الله .
السابعة : القبول لما دلت عليه من إخلاص العبادة لله , وترك عبادة ما سواه راضياً بذلك .
الثامنة : الكفر بما يعبد من دون الله . أي : يتبرأ من عبادة غير الله , ويعتقد أنها عُبدت بالباطل , كما قال تعالى : { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميعٌ عليم }[5][ البقرة / 256 ] .

* وأما الفوائد التي تحصل لذاكرها ومرددها فكثيرة جداً . نقل ابن حجي الحنبلي في رسالةٍ له سماها \" الكلام المُنقى مما يتعلق بكلمة التقوى \" عن صاحب كتاب \" فاكهة القلوب والأفواه \" أنه قال : (
فمنها الزهد , ونعني به خلو الباطن من الميل إلى فان .
ومنها التوكل , وهو ثقة القلب بالوكيل الحق سبحانه وتعالى .
ومنها الحياء , بتعظيم الله عز وجل بدوام ذكره , والتزام امتثال أمره ونهيه .
ومنها الشكر , وهو إفراد القلب بالثناء على الله تعالى , ورؤية النعم في طي النقم )
ثم قال ابن حجي مستدركاً عليه : ( قلت : ومنها أنها تعصم الدم والمال لمن قالها إلا بحقها )[6] .

* وأما فضائلها فقد عقد الحافظ زين الدين ابن رجب , فصلاً يبلغ (13) صفحة في كتابه \" التوحيد أو تحقيق كلمة الإخلاص \" وسوف أذكر بعضها باختصار :
1/ هي نجاة من النار .
2/ توجب المغفرة .
3/ أحسن الحسنات .
4/ تمحو الذنوب والخطايا .
5/ تجدد ما درس من الإيمان في القلب .
6/ لا يعدلها شيء في الوزن .
7/ تخرق الحُجب كلها حتى تصل إلى الله عزوجل إذا قالها القائل .
8/ ينظر الله إلى قائلها ويجيب دعاه إذا كان قالها مخلصاً .
9/ أفضل ما قاله النبيون .
10/ أفضل الذكر .
11/ أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفاً في الأجر وتعدل عتق رقبة وتكون حرزاً من الشيطان .
12/ أنها أمان من وحشة القبر وهول الحشر .
13/ شعار المؤمنين إذا قاموا من القبور .
14/ أن قائلها لا يخلد في النار[7].

* وأما نواقضها فكثيرة جداً حتى قيل أنها تبلغ (400) ناقض[8] لكن أهمها وأخطرها عشرة نواقض , وهي :
1/ الشرك بالله , كالذبح للجن وللأولياء - مثل ما كان يُعمل في الجاهلية للأصنام - .
2/ من جعل بينه وبين الله وسائط , يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم .
3/ من لم يُكفر المشركين , أو شك في كفرهم , أو صحح مذهبهم .
4/ من أعتقد أن هدي غير الرسول صلى الله عليه وسلم , أكمل من هديه , أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكم الشرع - .
5/ من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به - كمن يبغض القرآن أو السنة - .
6/ من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم , أو ثوابه - كنعيم الجنة - أو عقابه - كالآخرة وما فيها من أنواع العذاب - .
7/ السحر , والصرف , والعطف .
8/ مناصرة المشركين والكفار على المسلمين .
9/ من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة الرسول - كما فعل الخضر مع موسى - .
10/ الإعراض عن تعلم دين الله فلا يتعلمه ولا يعمل به[9].

-------------------------------
1/ راجع حاشية الأصول الثلاثة لعبد الرحمن بن قاسم ، دار الزاحم ، الرياض .
2/ نفس المصدر السابق .
3/ الدرر النقي في شرح ألفاظ الخرقي , ج2 ص 212 يوسف بن حسن بن عبد الهادي ، دار المجتمع ، جدة .
4/ المطلع على أبواب المقنع ، ص81 لمحمد بن أبي الفتح البعلي ، المكتب الإسلامي ، بيروت .
5/ راجع فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ( باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله ) للشيخ عبد الرحمن بن حسن , ومجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز جمع الدكتور عبد الله الطيار , ج1 ص 229 طبعة دار الوطن .
6/ نقلته بتصرف يسير من مجموع الرسائل والمسائل النجدية , ج5 ص858 جمع الشيخ محمد رشيد رضا , وأعاد طباعتها مع الفهارس الدكتور عبد السلام آل عبد الكريم – رحمهما الله - .
7/ كل هذه الفضائل ذكر لها الحافظ ابن رجب أدلة من القرآن والسنة الصحيحة , لكني اكتفيت بذكرها باختصار , ومن أرد الزيادة فليراجع أصل الكتاب .
8/ راجع في ذلك كتاب الإعلام بقواطع الإسلام لأبن حجر الهيتمي الشافعي ، وكتاب ألفاظ الكفر لبدر الرشيد الحنفي ، و رسالة في ألفاظ الكفر لقاسم الخاني ، ورسالة في ألفاظ الكفر لتاج الدين أبي المعالي الحنفي ، وقد جمع هذه الكُتب , الدكتور محمد الخميس في كتاب واحد سماه \" الجامع في ألفاظ الكفر \" , وهو مطبوع في دار إيلاف الدولية بالكويت .
9/ راجع دروس في شرح نواقض الاسلام ، للشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، دار أطلس الخضراء , الرياض .

يوسف التازي
22-01-15, 07:28 PM
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
" هذا والله هو حقيقة لا إله إلا الله ، وأما من قالها بلسانه ونقضها بأفعاله ، فلا ينفعه قول لا إله إلا الله ، فمن صرف لغير الله شيئاً من العبادات وأشرك به أحداً من المخلوقات ، فهو كافر ولو نطق ألف مرة بلا إله إلا الله"

قيل للحسن رحمه الله ، إن ناساً يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال : من قالها وأدى حقها وفرضها أدخلته الجنة؛ لا إله إلا الله .

وقال ابن منبه رحمه الله : لمن قال أليس مفتاح الجنة لا إله إلا لله ؟
قال : بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك ، لأنك في الحقيقة لم تقل لا إله إلا الله )

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب :
" وبالجملة : فلا إله إلا الله ، أي : لا يعبد إلا هو ، فمن قال هذه الكلمة عارفاً لمعناها ، عاملا بمقتضاها من نفي الشرك و إثبات الوحدانية لله مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته من ذلك والعمل به ، فهذا هو المسلم حقاً ، فإن عمل بها ظاهراً من غير اعتقاد ، فهو المنافق ، وإن عمل بخلافها من الشرك ، فهو الكافر ولو قالها ، ألا ترى أن المنافقين يعملون بها ظاهراً وهم في الدرك الأسفل من النار ، واليهود يقولونها وهم على ما هم عليه من الشرك والكفر ، فلم تنفعهم ، وكذلك من ارتد عن الإسلام بإنكار شيء من لوازمها وحقوقها ، فإنها لا تنفعه ، ولو قالها مائة ألف ، فكذلك من يقولها ممن يصرف أنواع العبادة لغير الله ،كعباد القبور والأصنام فلا تنفعهم ولا يدخلون في الحديث الذي جاء في فضلها ، وما أشبهه من الأحاديث "

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب :
" فلا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيا وإثباتا ، واعتقد ذلك وقبله وعمل به ، وأما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل ، فقد تقدم في كلام العلماء أن هذا جهل صرف ، فهي حجه عليه بلا ريب "


منقول

يوسف التازي
22-01-15, 07:29 PM
حديث نبوي شريف


قال الله تعالى:
{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ "

أخرجه أحمد (5/313 ، رقم 22727) ، والبخاري (3/1267 ، رقم 3252) ، ومسلم (1/57 ، رقم 28) ، وابن حبان (1/431 ، رقم 202) . وأخرجه أيضًا : النسائي (6/331 ، رقم 11132).

وفي حديث عتبان: " فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ".

جاء في شرح "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" لشيخ الاسلام محمد بن سلمان التميمي: هذا الباب "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب" يشمل التوحيد بأنواعه الثلاثة؛ فالتوحيد بأنواعه الثلاثة، له فضل عظيم على أهله، ومن أعظم فضله أنه تكفَّر الذنوب، فالتوحيد يكفر الذنوب جميعاً، لا يكفر بعض الذنوب دون بعض؛ لأن التوحيد حسنة عظيمة، لا تقابلها معصية إلا وأحرق نور تلك الحسنة أثر تلك المعصية إذا كمل ذلك النور. فهذا هو المقصود بقوله: "باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب"؛ فمن كمل التوحيد بأنواعه الثلاثة –أعني: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات-: فإنه تكفر عنه ذنوبه، كما سيأتي بيانه في الباب بعده: أنه من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب. فكلما زاد التوحيد محي من الذنوب مقدار عظمه، وكلما زاد التوحيد أمن العبد في الدنيا، وفي الآخرة بمقدار عظمه، وكلما زاد العبد في تحقيق التوحيد كان متعرضاً لدخول الجنة على ما كان عليه من العمل.


منقول

يوسف التازي
22-01-15, 10:49 PM
لا إله إلا الله

قول بعض أهل العلم في معنى "لا إله إلا الله" :

- ابن جرير الطبري : معناه النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم. (12)
وقال: {وأن لا إله إلا هو}، يقول: وأيقنوا أيضًا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والأمر، فاخلعوا الأنداد والآلهة ، وأفردوا له العبادة. (13)
- أبو المظفر السمعاني : {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} أي : لا أحد يستحق العبادة سواي . (14)
- البيهقي (458هـ) : فمعنى الإله: المعبود، وقول الموحدين: لا إله إلا الله معناه لا معبود غير الله. (15)
- القرطبي (671هـ) : قوله تعالى: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} نفي وإثبات. أولها كفر وآخرها إيمان، ومعناه لا معبود إلا الله. (16)
قال أبو هلال العسكري : وأما قول الناس لا معبود إلا الله فمعناه أن لا يستحق العبادة إلا الله تعالى. (17)
- ابن كثير: فقوله {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق. (18)
- السيوطي (911هـ) : «اللَّه لَا إلَه» أي لا معبود بحق في الوجود «إلَّا هُوَ». (19)
- البهوتي (1051 هـ) : (أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق) (20)
وغيرهم كثير

فبهذا يُعلم أن اعتقاد بعض المسلمين بأن معنى «لا إله إلا الله» أي: لا خالق إلا الله، غلط؛ فإن مشركي العرب وغيرهم كانوا مُقرِّين بأن الله وحده الخالق ولكنهم عبدوا الأصنام والملائكة وغيرها، قال الله عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت : 61] وغيرها أدلة كثيرة في القرآن الكريم، سنفرد لها مقالا خاصا بها إن شاء الله.


وشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن إفراد الله عز وجل بالخلق والملك والتدبير، فالذي يستحق العبادة هو خالق العباد ومالكهم ومدبر شؤونهم، وقد حجّ الله عز وجل المشركين باعتقادهم بانفراد الله بالخلق والملك والتدبير على إفراده بالعبادة دون آلهتهم الباطلة التي ليس لها شيء من ذلك، وقد كان المشركون يقولون في تلبيتهم «لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ إِلاَّ شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ)» يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ. (21)
ولو كان هناك إله غير الله مستحق للعبادة لكان مماثلا لله عز وجل، فيكون أيضا خالقا ومالكا ومدبرا، وهذا ظاهر الفساد، قال الله عز وجل {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون : 91]
قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية:
(يقول تعالى ذكره: ما لله من ولد، ولا كان معه في القديم، ولا حين ابتدع الأشياء من تصلح عبادته، ولو كان معه في القديم أو عند خلقه الأشياء من تصلح عبادته {مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ} يقول: إذن لاعتزل كل إله منهم {بِمَا خَلَقَ} من شيء، فانفرد به، ولتغالبوا، فلعلا بعضهم على بعض، وغلب القويّ منهم الضعيف؛ لأن القويّ لا يرضى أن يعلوه ضعيف، والضعيف لا يصلح أن يكون إلها، فسبحان الله ما أبلغها من حجة وأوجزها، لمن عقل وتدبر.) (22)

فـ«لا إله إلا الله» تعني: لا معبود بحق إلا الله، أو لا يستحق العبادة إلا هو. والشهادة بذلك تتضمن الشهادة بأنه وحده الخالق المالك المدبر، وأنه لا مثل له ولا نظير، لأن الذي تصلح عبادته هو خالق كل شيء ومدبره ومالكه، ليس كمثله شيء.











منقول

يوسف التازي
22-01-15, 10:50 PM
اعلم رحمك الله: أن معنى «لا إله إلا الله»، نفي، وإثبات؛ «لا إله» نفي، «إلا الله» إثبات؛
تنفي أربعة أنواع؛ وتثبت أربعة أنواع؛ المنفي:
الآلهة، والطواغيت، والأنداد، والأرباب.

فالإله: ما قصدته بشيء من جلب خير، أو دفع ضر، فأنت متخذه إلها.

والطواغيت: من عُبد وهو راضٍ، أو ترشح للعبادة، مثل: شمسان؛ أو تاج، أو أبو حديدة.

والأنداد: ماجذبك عن دين الإسلام، من أهل، أو مسكن، أو عشيرة، أو مال، فهو: ند، لقوله تعالى: ï´؟وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِï´¾ [البقرة: 165].

والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحق، وأطعته مصدقا، لقوله تعالى: ï´؟اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَï´¾ [التوبة: 31].

وتثبت: أربعة أنواع،

القصد:كونك ماتقصد إلا الله؛

والتعظيم،

والمحبة؛ لقوله عزَّ وجلَّ: ï´؟وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِï´¾ [البقرة: 165]

والخوف، والرجاء؛ لقوله تعالى: ï´؟وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُï´¾ [يونس: 107].

فمن عرف هذا: قطع العلائق من غير الله، ولا يكبر عليه جهامة الباطل، كما أخبر الله عن إبراهيم، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، بتكسيره الأصنام، وتبريه من قومه؛ لقوله تعالى: ï´؟قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُï´¾ [الممتحنة: 3.

منقول

يوسف التازي
22-01-15, 10:53 PM
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا أما بعد/
إن التوحيد هو أصل الأصول ،و أهم المهمات و رأس الأمر ،و العروة الوثقى و الكلمة الطيبة ،وهوالذي أرسلت به الرسل جميعا ، قال تعالى : {{و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت}}، وقال تعالى: {{و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }}، وقال تعالى : {{فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك و للمؤمنين و المؤمنات}}.
أيها الناس : إن التوحيد في الإسلام ليس أمرا ثانويا في التفكير، ولا نافلة من القول ، و لا مظهرا من مظاهر الضعف أو الخوف ، وإنما التوحيد هو فطرة الله التي فطر الناس عليها ,و حاجة ضرورية للنفس و الروح,بحيث إذا فُقِد التوحيد ترك فراغا في النفس لا يملأ، وفوهة في الروح لا تسد ،وخرابا في الضمير لا يعمر , لذلك كله كانت بداءة الرسل جميعا هي الدعوة إلى التوحيد, فكل من بُعث من الرسل من نوح عليه الصلاة و السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم يأتي قومه فيقول لهم : {{ يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }} ، {{ و إلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }} , {{ وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }} , {{ و إلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }}, ورسولنا الكريم – صلى الله عليه و سلم – ثلاثة عشر عاما في مكة- و هو يقول لقومه: [ قولوا لا إله إلى الله تفلحوا ].
أيها المسلمون : ما هو التوحيد الذي بُعثت به الرسل ؟
هل التوحيد هو أن تعتقد أن الله هو الخالق المنفرد بالخلق , و أنه المالك المتفرد بالملك , و أنه المدبر المصرف المتفرد بالتدبير و التصريف , ؟ لا شك إن هذا من التوحيد , وهل التوحيد أن تؤمن بأن الله عز و جل له أسماء حسنى و صفات علا كما قال تعالى : {{ و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }} فتؤمن أنه السميع ذو السمع ، والبصير والحكيم و العليم ذو البصر والحكمة والعلم , وأنه خلق آدم بيده سبحانه وتعالى , له يدان تليقان به سبحانه وتعالى :{{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }} و أنه سبحانه و تعالى يجيئ للفصل بين الخلائق يوم القيامة {{ وجاء ربك والملك صفا صفا}} ، وأنه سبحانه و تعالى عالٍ على خلقه مستوٍعلى عرشه كما قال في كتابه : {{الرحمن على العرش استوى }}، و كما قال سبحانه :{{أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}} قال ابن عباس –رضي الله عنهما – من في السماء: الله .,فهل هذا هو التوحيد ؟! لاشك أن هذا من التوحيد؛
و لكن التوحيد الذي أرسلت به الرسل أصالة و أراد الله البشر أن ينصاعوا لله فيه , ويوحدوه به , والذي من أجله خلق الله الخلائق: {{وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون }}, هو توحيد العبادة :هو أن تعتقد أن الله عز وجل هو المتفرد بالعبادة ، فلا يستحق هذه العبادةَ ملكٌ مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح ,فهذا التوحيد الثالث هو الذي يدخلك في الإسلام, وهو الذي أرسلت به الرسل ,وهو أن توحد الله بأفعالك أيها العبد ،فلا تصلي إلا لله سبحانه , ولا تسجد إلا لله ،ولا تدعو إلا إياه ، ولا تستغيث إلا بالله ، ولا تنذر إلا لله ،ولا تتوكل إلا على الله ولا تستعين إلا بالله ، ولا تذبح إلا لله عز وجل ، ولا تطوف إلا ببيت الله عز وجل ، فهذه العبادات كلها من نذر و طواف و خضوع و خشية وخوف واستعانة و استغاثة و سجود و توكل و دعاء هذه العبادات و غيرها من العبادات و كل العبادات ، لا تصرفها إلا لله عزوجل فلا تصرفها و لا توجهها لا لنبي مرسل و لا لملك مقرب و لا لولي صالح ولا للعيدروس ولا لنفيسة ولا لابن علوان ولا لبدوي ولا للمرسي أبي العباس ولا للحسين ولا لعلي ولا للعباس رضي الله عنهم ولا لعبد القادر الجيلاني ولا للجنيد ولا لغيرهم من المخلوقات , قال تعالى :{{ و قال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }} ، وقال تعالى : {{إن الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين , ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها , أم لهم أعين يبصرون بها ,أم لهم آذان يسمعون بها }} و قال تعالى : {{ والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير , إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم و لو سمعوا ما استجابوا لكم و يوم القيامة يكفرون بشرككم , ولا ينبئك مثل خبير }}. واعلم أيها المسلم أنك لو اعتقدت أن الله عز وجل هو الخالق المدبر المتصرف المتفرد بذلك كله فإنك لا تكون موحدا له بذلك حق التوحيد ولا تدخل الإسلام حتى توحد الله بأفعالك أنت مما ذكرنا آنفا من صلاة ونذر و خوف ودعاء واستغاثة و خشية و طواف , تصرف كل ذلك لله عز وجل , و تكفر بكل ما يعبد من دون الله عز و جل قال تعالى : {{ و من يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها }} فهؤلاء مشركو قريش وحدوا الله بربوبيته أي اعتقدوا أنه سبحانه الخالق و المالك و المتصرف و المحيي بدليل قوله تعالى : {{ و لئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله }} ومع ذلك فقد قاتلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و سبى نساءهم و ذراريهم مع قولهم بأن الله هو المتفرد بالخلق .. لماذا ؟ لأنهم لم يوجهوا أفعالهم التعبدية لله عز وجل وحده فكانوا من المشركين.
أيها المسلمون / إن المسلم الذي يريد الدار الآخرة و يريد العزة لهذا الدين ينبغي أن يكون عارفا بالتوحيد عارفا بالشرك حتى لا يقع فيه من حيث يدري أو لا يدري ,فإن التوحيد أيها الإخوة هو أساس بناء الأعمال ,فمن بنى عمله على شرك فهو كالذي يبني دارا على موج البحر فهل يجد له قرارا ؟! لاشك أن هذا البناء سينهدم ويسقط , وهكذا الشرك فإنه يُحبط العمل ولو كان العمل كأمثال الجبال !, قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : {{ ولقد أوحي إليك و إلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين }}،
إن الله تبارك و تعالى لا يحابي أحدا في التوحيد كائنا من كان اسمعوا لهذه الآية وانتبهوا كم نبيا سيذكره الله عز وجل في هذه الآية : {{ وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء , إن ربك حكيم عليم ،ووهبنا له إسحاق و يعقوب , كلا هدينا ، و نوحا هدينا من قبل , ومن ذريته داود و سليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون , و كذلك نجزي المحسنين ، وزكريا و يحيى و عيسى و إلياس , كل من الصالحين , وإسماعيل و اليسع و يونس و لوطا ، و كلا فضلنا على العالمين , ومن آبائهم و ذرياتهم وإخوانهم ، واجتبيناهم و هديناهم إلى صراط مستقيم , ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده , ولوأشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون }} ، ثمانية عشر نبيا ,و مع ذلك قال الله عز وجل فيهم :{{ و لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون }} , لا مجاملة في التوحيد أبدا , و لذا يجب على المسلم أن يخلص عمله لله عز و جل بالتوحيد و نبذ الشرك ، فإن الموحد يغفر الله – عز وجل - له زلاته ومعاصيه , و يَدْخل الجنة ولو بعد حين , أما المشرك فإن شِركه يمنع عنه يوم القيامة المغفرة , و يخلده في النار عياذا بالله تعالى ، قال تعالى :{{ إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا }}.
واعلموا أيها الإخوة أن الشرك سبب للعذاب و للمصائب و النقم و البلايا كلها , وهل أهلكت الأمم السابقة ، فُخُسِف بمن خسف ، ودُمر من دمر , و أُهلك من أهلك إلا بسبب الشرك و الواقع يشهد لذلك , واسمعوا لهاتين الآيتين العظيمتين قال تعالى : {{ لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا }} ، و قال تعالى : {{ ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا }} ، فالشرك بالله عز وجل سبب للذم و الخذلان ، والذي يخذله الله عز وجل من الذي ينصره؟!
قال تعالى : {{ أهلكناهم فلا ناصر لهم }}.
اللهم أحينا على التوحيد و أمتنا على التوحيد و احشرنا على التوحيد ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين , وأذل الشرك والمشركين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.






منقول

يوسف التازي
23-01-15, 03:40 PM
لااله الا الله(معناها_اركانها_شروطها_نواقضها)

--------------------------------------------------------------------------------
الحمد لله رب العالمين

أشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له هو يتولى الصالحين

واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

---------------------------

أما بعد

فتلك الكلمة التى ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا إليها قولوا(لااله الا الله تفلحوا -ومن بعده صاريدعوا اليها الاصحاب والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين

تلك الكلمة ومعناها0(أنه لامعبود بحق الا الله تعالى)

وهذه الكلمة تشتمل على ركنين أساسين وهما

الاول-النفى(وهو نفى الإلهيه عن كل ما سوى الله تعالى ويدل عليه كلمة لااله فهى تنفى ان يكون غير الله مستحقا للعبادة
الثانى-الإثبات(وهو إثبات الإلهية لله تعالى ويدل عليه كلمة إلاالله فهى تثبت ان الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده لاشريك له


شروط لاإله إلاالله

1-العلم بمعناها الذى تدل عليه-فيعلم أنه لاأحد يستحق العبادة الا الله تعالى-قال تعالى(فاعلم أنه لااله الا الله)19محمد

2-اليقين المنافى للشرك-فلابد ان يؤمن إيمانا جازما بما تدل عليه هذه الكلمة من أنه لايستحق العبادة الا الله تعالى فإن الايمان لايكفى فيه الا علم اليقين-لاالظن ولاالتردد قال تعالى( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )15الحجرات3-القبول المنافى للرد-فيقبله بقلبه ولسانه ويقبل جميع ما دلت عليه هذه الكلمة قال تعالى(إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ )35الصافات

4-الانقياد المنافى للترك-فينقاد بجوارحه بفعل ما دلت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده

قال تعالى( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)22لقمان

ومعنى يسلم وجهه(ينقاد)--ومعنى وهومحسن(أى موحد)

5-الصدق المنافى للكذب -وهو أن يقول هذه الكلمة صدقا من قلبه يوافق قلبه ولسانه قال تعالى( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )1-3 العنكبوت

ولذلك لم ينتفع المنافقون من نطقهم بهذه الكلمة لان قلوبهم مكذبة بمدلولها فهم يقولونها كذبا ونفاقا

6-الإخلاص المنافى للشرك-فلابد من تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك قال تعالى(فاعبد الله مخلصا له الدين)2الزمر

فمن أشرك بالله تعالى فى أى نوع من انواع العبادة لم تنفعه هذه الكلمة7- المحبة-فلابد أن يحب المسلم هذه الكلمة وما دلت عليه ويحب أهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها ويبغض ما ناقض ذلك

قال تعالى(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ()165 البقرة

فمن قال لااله الا الله ولكنه ابغض ما دلت عليه من عبادة الله وحده لاشريك له فليس بمسلم كما قال تعالى(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ )9محمد

نواقض لااله الا الله

1-الشرك الاكبر 2- الكفر الاكبر 3-النفاق الاعتقادى

وهى الاعمال التى تخرج فاعلها من الاسلام

منقول

يوسف التازي
23-01-15, 03:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


من ثمرات هذا التوحيد العظيم، الذي هو حق الله على العباد:



- فوز الموحد بجنة ربه والنجاة من النار كما في حديث معاذ بن جبل.



- ومنها؛ تعظيم الرب وإجلاله بالتعرف إلى صفات كماله وجلاله، وتسبيحه وتنزيهه عن الشبيه أو المثيل.



- ومعرفة سفاهة من اتخذوا من دونه أنداداً أشركوهم معه في العبادة أو الحكم والتشريع.



- وتهافت وسقوط من أشركوا أنفسهم في شيء من ذلك، مع أنهم لم يشتركوا في الخلق، ولا نصيب

لهم في الملك أو الرزق او التدبير
منقول

يوسف التازي
23-01-15, 04:29 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم
قال السائل:
هل يشرك المسلم وهو لا يعلم؟؟؟
والجواب:
قال الله جل وعلى ( وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون ) يوسف 106
وقال تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) الانعام 82
فقد يبتلى الانسان بالشرك بعلم او بدون علم فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول :وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم " . رواه أحمد (4/403) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 3731 ) .
ثم يضيف السائل سؤالا ويقول:
هل سيعود احد من المسلمين الى الشرك؟؟؟
والجواب:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ) رواه الترمذي
وقال ايضا حدثنا أبو كامل الجحدري وأبو معن زيد بن يزيد الرقاشي واللفظ لأبي معن قالا حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " أن ذلك تاما قال انه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبه خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم
فيقول السائل:
اذا ما هو التوحيد وما هو الشرك؟؟؟
الجواب:
التوحيد : هو افراد الله بما يختص به الالوهية والربوبية والاسماء والصفات وهو قسمان:
1/ توحيد الالوهية : وهو افراد العبد افعالة التعبدية لله وحده فلا يصرف شيا منها لغير الله.
2/ توحيد الربوبية والاسماء والصفات: وهو افراد الله سبحانة وتعالى بافعالة وصفاته وأسمائه فلا يشاركه احد فيها.
اما الشرك : هو صرف شئ مما يختص به الله لمخلوق وهو قسمان:
1/ الشرك الاكبر: وهو صرف شئ مما يختص به الله لمخلوق كما يصرف لله وهو مخرج من الاسلام وهو نوعان:
-- شرك في الالوهية: وهو صرف العبد شيا من افعالة التعبدية لغير الله ومن انواعة (الشرك في الدعاء والمحبة والطاعة والنية والقصد والخوف والرجاء والتوكل)
-- شرك في الربوبية والاسماء والصفات: وهو صرف العبد شيا من افعال الله او صفاته لو أسمائه لغير الله كـ (الخلق والرزق والاحياء)
2/ الشرك الاصغر وهو صرف شئ مما يختص به الله لمخلوق ولكن ليس كما يصرف لله .
فيقول السائل:
هل من الممكن ان توضح لي صورا من الشرك الاكبر والاصغر؟؟؟
الجواب:
من صور الشرك الاكبر:
الاعتقاد بالسيد أو الولي او الامام او الشيخ وغيرهم بانهم يضرون او ينفعون او يتصرفون بالكون وبحياة الناس او انهم يعلمون الغيب او يطلعون على اللوح المحفوظ او انهم حاضرون وناظرون في كل مكان او انهم وسائط بين الناس وبين الله او يطلبون منهم المدد والغوث او يخافونهم ويرجونهم ويتوكلون عليهم او يشرعون ما لم ياذن به الله من الحلال والحرام أو يقدمون اوامرهم على امر الله كما قال تعالى(اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون اللّه) التوبه 31
ومنه ايضا الدعاء او السجود او النذر او الاستغاثة او الذبح لغير لله كائن من كان بقصد التقرب اليه او رجاء نفعه او دفع ضره.
اما صور الشرك الاصغر:
1/ الرياء والسمعه: وهو عدم اخلاص عمل ما لله تعالى كمن يتصدق لغير الله.
2/ التعلق بالاسباب من دون لله.
وهذه بعض الشركيات الكبيرة المخرجة من الاسلام التي تفعل للاموات او عند قبور الانبياء والصالحين وغيرهم:
-- دعاء الميت او الاستغاثة به ومناداته وسؤاله وطلب المدد منه كان يقول: يا سيدي فلان انصرني او اغثني او اشفني او المدد.
-- الذبح للميت بان يذبح له كبشا او دجاجة تقربا له وتعظيما.
-- النذر للميت بان يقول : يا سيدي فلان ان شفيتني من المرض او قضيت حاجتي فلك علي ان افعل كذا وكذا، كما يفعل عند قبر الحسين والبدوي والجيلاني وابن عربي وزينب وغيرهم.
-- اعتقاد ان الميت يتصرف في الكون والحياة وانه ينفع ويضر.
-- التقرب الى الميت بوضع الطعام والاموال والحيوانات والهدايا عند قبره او اكرام السدنة الذين يقومون على ضريحه بها.
-- دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله الحاجات من دون الله تعالى كمن يقول : مدد يا رسول الله او المغفرة.
-- السجود او الركوع او الطواف او الحج للقبر او للميت تقربا اليه.
-- الخوف من الموتى ان يضروه او يؤذوه او يصيبوه بالمرض.
-- ان يطلب من الموتى الدعاء او الشفاء له عند الله.
وكذلك هناك الفاظ شركية محرمة منتشرة منها:
1/ الحلف بغير لله مثل :
والنبي -- والكعبه -- وحياتك -- وحياتي -- والله وحياتك -- بالامانة -- بالذمة -- وشرفي -- بصلاتك -- وجاه النبي -- بحق فلان -- بروح والديه -- براس الام والاب والاولاد .
كذلك الحلف بالاموات مثل:
الجيلاني -- وعلي -- والبدوي -- والحسين -- وزينب.
كذلك التسمية الشركية مثل:
عبدالرسول -- عبدالنبي -- عبدالحسين -- عبدالزهراء
2/ تسوية مخلوق بالله في الالفاظ لا في التعظيم مثل:
ما شاء الله وشئت -- لولا الله وانت -- داخل على الله وعليك -- الله لي في السماء وأنت في الارض -- مالي الا الله وانت -- هذا من بركات الله وبركاتك -- متوكل على الله وعليك -- اعوذ بالله وبك -- لولا فلان لكان كذا -- وهذا من الله وفلان -- متوكل على فلان.

وبعد هذه النبذة الميسرة في تعريف التوحيد والشرك والتي تمت بحمد لله نسال الله جل وعلى ان يثبتنا على الدين القويم وعلى نهج نبي الامة الامين محمد عليه افضل الصلاة وازكى التسليم وعلى اهل بيته الطاهرين وصحابته اجمعين.

يوسف التازي
23-01-15, 06:06 PM
كيف أحقق التوحيد ، وما هو الجزاء الموعود ؟

سؤال:
كيف يمكن للعبد أن يحقق التوحيد لله تعالى ؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :
فقد سألتَ ـ وفقك الله ـ عن أمر عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، نسأل الله أن ييسر لنا ولإخواننا المسلمين كل خير .

اعلم أن تحقيق التوحيد إنما يكون بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ، وشهادة أن محمداً رسول الله وهذا التحقيق له درجتان : ( درجة واجبة ، ودرجة مستحبة )

فالدرجة الواجبة تتحقق بثلاثة أمور :
1) ترك الشرك بجميع أنواعه الأكبر والأصغر والخفي .
2) ترك البدع بأنواعها .
3) ترك المعاصي بأنواعها .

والدرجة المستحبة وهي التي يتفاضل فيها الناس ويتفاوتون تفاوتاً عظيماً وهي : أن لا يكون في القلب شيء من التوجه لغير الله أو التعلق بسواه ؛ فيكون القلب متوجهاً بكليته إلى الله ليس فيه التفات لسواه ، نطقه لله ، و فعله وعمله لله ، بل وحركة قلبه لله جل جلاله ، وهذه الدرجة يعبر بعض أهل العلم عنها بأنها :
ترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس ، وذلك يشمل أعمال القلوب واللسان والجوارح .

ولابد لتحقيق هاتين الدرجتين من أمور :
أولها : العلم ، وإلا فكيف يحقق التوحيد ويعمل به من لا يعرفه ويفهمه ، فواجب على كل مكلف أن يتعلم من توحيد الله ما يُصَحِّحُ به معتقده وقوله وعمله ، ثم ما زاد فهو فضلٌ وخيرٌ.
ثانيها : التصديق الجازم واليقين الراسخ بما ورد عن الله وعن نبيه صلى الله عليه وسلم من أخبار ، وأقوال .
ثالثها : الانقياد والامتثال لأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بفعل المأمورات ، و ترك المحظورات والمنهيات .
وكلما كان الإنسان أكثر تحقيقاً لهذه الأمور كان توحيده أعظم وثوابه أكبر .

وقد بين لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن من حقق الدرجة العليا من التوحيد فهو موعود بأن يكون مع السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ـ نسأل الله من فضله ـ
ففي صحيح البخاري (5705) ومسلم (220) عن ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي فَقِيلَ لِي هَذَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ولا يكتوون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ "

قوله : ( لَا يَسْتَرْقُونَ ) أي لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم .وإن كان طلب الرقية جائزاً لكنه خلاف الأولى والأفضل .
وقوله وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ) أي لا يقعون في التشاؤم بالطير أو بغيرها مما يتشاءم منه الناس فيتركون بعض ما عزموا على فعله بسبب هذا التشاؤم .والتشاؤم محرم وهو من الشرك الأصغر .
وقوله وَلَا يَكْتَوُونَ ) فيتركون الاكتواء بالنار في علاج أمراضهم ولو ثبت لهم نفعه لكراهة النبي صلى الله عليه وسلم له . ولأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار .
فالصفة المشتركة في هذه الصفات الثلاثة أن أصحابها ( على ربهم يتوكلون ) أي حققوا أكمل درجات التوكل وأعلاها ، فلم يعد في قلوبهم أدنى التفات للأسباب ، ولا تعلق بها بل تعلقهم بربهم وحده سبحانه .
والتوكل هو جماع الإيمان كما قال سعيد بن حبيب ، بل هو الغاية القصوى كما يقول وهب بن منبه رحمه الله .

وبعد : فليس تحقيق التوحيد بالتمني ،ولا بالتحلي ، ولا بالدعاوى الخالية من الحقائق ، وإنما بما وقر في القلوب من عقائد الإيمان ، وحقائق الإحسان؛ وصدقته الأخلاق الجميلة والأعمال الصالحة الجليلة . فعلى المسلم أن يبادر لحظات العمر ، ويسابق ساعات الزمن في المبادرة إلى الخيرات ، والمنافسة في الطاعات ، وليستهون الصعب ، وليستلذ الألم ، فإن سلعة الله غالية . إن سلعة الله الجنة .

ينظر ( القول السديد على مقاصد كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ20-23 )
والله أعلم




الإسلام سؤال وجواب

يوسف التازي
23-01-15, 06:48 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والآه ، وبعد :

فهذه مقالة مختصرة عن العبادة معناها ، وأهميتها ، وصحتها



تعريف العبادة

ولقد عرّف بن تيمية العبادة بقوله : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة.

قال العماد ابن كثير: وعبادته هى طاعته بفعل المأمور وترك المحظور. وذلك هو حقيقة دين الاسلام. لأن معنى الإسلام: الاستسلام لله تعالى، المتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع.

وقال القرطبى: أصل العبادة التذلل والخضوع. وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات. لأنهم يلتزمونها ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى.

و أبسط تعريف لها هو قول بن تيمية : هى طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل.


وأصل معنى العبادة مأخوذ من الذل، يقال طريق معبّدٌ إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام، غير أن العبادة في الشرع لا تقتصر على معنى الذل فقط، بل تشمل معنى الحب أيضا، فهي تتضمن غاية الذل لله وغاية المحبة له، فيجب أن يكون الله أحبَّ إلى العبد من كل شيء، ولذلك فالمحبة جزء لا يتجزأ من حقيقة العبودية. وهذا ما أكده ابن تيمية في غير موضع من رسالته "العبودية" إذا يقول: "فهي نتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له". تلك هي العبودية الحقة، عنصران: عنصر الخضوع، وعنصر المحبة. لا ينفصل أحدهما عن الآخر. ولهذا قال ابن تيمية: "ومَنْ خضع لإنسان من بغضه له لا يكون عابداً له، ومن أحب شيئاً ولم يخضع له، لم يكن عابداً له، ومن أحب شيئاً ولم يخضع له، لم يكن عابداً له". وحقيقة العبودية هذه هي التي جعلت بعض السلف يتهم من يعبد الله بالحب وحده، دون الخضوع، بالزندقة.

و من عرف الله أحبّه وأكثر من التعبد له، وكلما ازداد له حباً ازداد له عبوديّةً وذلاً، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم أشد الناس حباً لله، ولذلك كانت قرة عينه في الصلاة، لأنها الصلاة المباشرة بين قلبه وبين الله، وكان في دعائه يسأل الله الشوق إلى لقائه، ولذة النظر إلى وجهه سبحانه، ولما خُيّر بين البقاء في الدنيا وبين اللحوق بربه قال: أختار الرفيق الأعلى!



شروط صحة العبادة



لصحة العبادة شرطان:

أحدهما: أن لا يعبد إلا الله ، وهو الإخلاص الذي أمر الله به، ومعناه أن يقصد العبد بعبادته وجه الله سبحانه، قال تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }(البينة:5). وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: " اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا ".

والثاني: أن يعبد الله بما أمر وشرع لا بغير ذلك من الأهواء والبدع، قال تعالى: { أَم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }(الشورى: 21)، وقال تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }(الكهف:110) وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه. وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى:{ ليبلوكم أيكم أحسن عملا }(هود: 7) قال أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال: العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة .



أقسام عبودية الناس لربهم :



الناس في عبوديتهم لربهم على قسمين:

القسم الأول عبودية قهر: وهذه لا يخرج منها أحد من مؤمن أو كافر، ومن بر أو فاجر، فالكل مربوب لله مقهور بحكمه خاضع لسلطانه، فما شاء الله كان وإن لم يشاؤوا وما شاؤوا إن لم يشاء لم يكن، كما قال تعالى:{ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون }(آل عمران:33).

القسم الثاني عبودية تكليف: وهي عبودية شرعية دينية، وهي طاعة الله ورسوله، وهي التي يحبها الله ويرضاها، وبها وصف المصطفين من عباده، وهذه العبودية اختيارية من حيث القدر، فمن شاء آمن ومن شاء كفر، ومرد الجميع إلى الله تعالى ليحاسبهم على أعمالهم .


أهمية العبادة

تنبع أهمية العبادة من كونها الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها، قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ولأجل تحقيق هذه الغاية واقعا في حياة الناس بعث اللهُ الرسل، قال تعالى:{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } وقال تعالى:{ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال صلى الله عليه وسلم: ( بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له ) رواه أحمد .

وبالعبادة وصف الله ملائكته وأنبياءه، فقال تعالى:{ وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } وذم المستكبرين عنها بقوله: { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }

ونعت أهل جنته بالعبودية له، فقال سبحانه:{ عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا }(الإنسان:6) ونعت نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالعبودية له في أكمل أحواله، فقال في الإسراء:{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا }(الإسراء: )، وقال في مقام الإيحاء: { فأوحى إلى عبده ما أوحى } وقال في مقام الدعوة: { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} وقال في التحدي: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله } فالدين كله داخل في العبادة وهي أشرف المقامات وأعلاها وبها نجاة العبد ورفعته في الدنيا والآخرة .

منقول

يوسف التازي
23-01-15, 07:40 PM
الحمد لله رب العالمين، أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، توعد المجرمين بالعقاب، ووعد المتقين بالإثابة. وبعد:

فإن الدعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي قال: « الدعاء هو العبادة » ثم قرأ: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60] [رواه أبو داود والترمذي. قال حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم]. وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة، أثنى على أنبيائه ورسله فقال: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء:90]. وأخبر سبحانه أنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال سبحانه لنبيه : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

وأمر سبحانه بدعائه والتضرع إليه، لا سيما عند الشدائد والكربات. وأخبر أنه لا يجيب المضطر ولا يكشف الضر إلا هو. فقال: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [النمل:62].

وذم اللذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب، وحدوث البأساء والضراء فقال: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } [الأعراف:94]. وقال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأنعام:43،42]. وهذا من رحمته وكرمه سبحانه فهو مع غناه عن خلقه يأمرهم بدعائه، لأنهم هم المحتاجون إليه قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [فاطر:15]. وقال تعالى: { وَاللّهُ الغَنِيُ وَأنتُمُ الفُقَرَآءُ } [محمد:38].

وفي الحديث القدسي: { يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون باليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم } [رواه مسلم].

فادعوا الله عباد الله، وأعلموا أن لاستجابة الدعاء شروطاً لابد من توافرها. فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه. والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من القبول من قبل العبد.

فمن موانع إجابة الدعاء: أن يكون العبد مضيعاً لفرائض الله، مرتكباً لمحارمة ومعاصيه

فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبين ربه، فهو حري إذا وقع في شدة ودعاه أن لا يستجيب له.

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « تعرّف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدة » يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه فقد تعرّف بذلك إلى الله وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة. فيعرفه ربه في الشدة، بمعنى أنه يفرجها له في الشدة، ويراعي له تعرّفه إليه في الرخاء فينجيه من الشدائد. وفي الحديث: « وما تقرب إليّ عبدي يشيء أحب إليّ مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه » [رواه البخاري].

فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانه في حال شدته. كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [الصافات:144،143] أي لصار له بطن الحوت قبراً إلى يوم القيامة.

قال بعض السلف: ( إذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [الصافات:144،143]، وإن فرعون كان طاغياً لذكر الله: { إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ } [يونس:90] فقال الله تعالى: { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [يونس:91] ).

ومن أعظم موانع الدعاء: أكل الحرام

فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : « الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام. فأنى يُستجاب لذلك » [رواه مسلم]. فقد أشار النبي إلى أن التمتع بالحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذية أعظم مانع من قبول الدعاء وفي الحديث: « أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة » .

وقد ذكر عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه قال: ( أصاب بني إسرائيل بلاء فخرجوا مخرجاً، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إلى أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام. الآن حين اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني إلا بعداً ).

فتنبهوا لأنفسكم أيها الناس، وانظروا في مكاسبكم ومأكلكم ومشربكم وما تغذون به أجسامكم، ليستجيب الله دعاءكم وتضرعكم.

ومن موانع قبول الدعاء: عدم الإخلاص فيه لله

لأن الله تعالى يقول: { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [غافر:14] وقال تعالى: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } [الجن:18]. فالذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين كما يفعل عباد القبور اليوم من الإستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوه لأنهم لم يخلصوا له. وكذلك الذين يتوسلون في دعائهم بالموتى فيقولون: ( نسألك بِفلان أو بجاهه ) هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله لأن دعاءهم مبتدع غير مشروع، فالله لم يشرع لنا أن ندعو بواسطة أحد ولا بجاهه، وإنما أمرنا أن ندعوه مباشرة من غير واسطة أحد. قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة:186]، وقال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر:60]، وإن استجيب لهؤلاء فهو من الاستدراج والابتلاء. فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم.

ومن موانع قبول الدعاء، أن يدعوا الإنسان وقلبة غافل

فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه » .

ومن موانع قبول الدعاء: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم » [رواه الترمذي].

وقال الإمام إبن القيم: ( الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب. ولكن قد يتخلف عنه أثره إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً. فإن السهم يخرج منه خروجاً ضعيفاً. وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها ). وقال: ( الدعاء من أنفع الأدوية. وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه. ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن. كما روى الحاكم في مستدركه من حديث على بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض » وروى الحاكم أيضاً من حديث إبن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء » ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : « إن الله يحب الملحين في الدعاء » ).

فالدعاء هو أعظم أنواع العبادة، لأنه يدل على التواضع لله، والإفتقار إلى الله، ولين القلب والرغبة فيما عنده، والخوف منه تعالى، والإعتراف بالعجز والحاجة إلى الله. وترك الدعاء يدلك على الكبر وقسوة القلب والإعراض عن الله وهو سبب لدخول النار. قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60] كما أن دعاء الله سبب لدخول الجنة. قال تعالى: { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [الطور:25-28] يخبر سبحانه عن أهل الجنه أنهم يسألون بعضهم بعضاً عن أحوال الدنيا وأعمالهم فيها، وعن السبب الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الكرامه والسرور أنهم كانوا في دار الدنيا خائفين من ربهم ومن عذابه، فتركوا الذنوب، وعملوا الصالحات وأن الله سبحانه منّ عليهم بالهداية والتوفيق. ووقاهم عذاب الحريق. فضلاً منه وإحساناً، لأنهم كانوا في الدنيا يدعونه أن يقيهم عذاب السموم، ويوصلهم إلى دار النعيم.

فادعوا الله أيها المسلمون، وأكثروا من دعائه مخلصين له الدين.

قال تعالى: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } [الأعراف:56-55].

منقول