المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من نفائس " دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب " للعلّامة الشنقيطي رحمه الله تعالى


زياد عوض
19-07-05, 06:47 AM
قال الشيخ رحمه الله تعالى :
قوله تعالى :" وصاحبهما في الدنيا معروفا"
هذه الآية الكريمة تدل على الأمر ببر الوالدين الكافرين ،وفد جاءت آية اخرى
يفهم منها خلاف ذلك وهي قوله تعالى:" لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدّون من حآّد الله ورسوله "، ثم نص على دخول الآباء في هذا بقوله :"ولو كانوا اباءهم "
ووجه الجمع بينهما أنّ المصاحبة بالمعروف أعم من المودة ،لأنّ الإنسان يمكنه إسداء المعروف
لمن يوده ومن لا يوده ،والنهي عن الاخص لا يستلزم النهي عن الاعم ،فكأنّ الله حذر من المودة المشعرة بالمحبة ، والموالاة بالباطن لجميع الكفار يدخل في ذلك الآباء، وغيرهم، وأمر الانسان
بأن لا يفعل لوالديه إّلا المعروف وفعل المعروف ،لا يستلزم المودة لان المودة من أفعال القلوب لا من أفعال الجوارح ،ومما يدل لذلك إذنه صلّى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر الصديق أن تصل أمها وهي كافرة ،وقال بعض العلماء: إنّ قصتها سبب لنزول قوله تعالى:" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين "0

إحسـان العتيـبي
19-07-05, 09:51 AM
فائدة نفيسة

جزاك الله خيرا

عبد الرحمن بن طلاع المخلف
19-07-05, 10:03 AM
المودة تكون بالقلب و تكون بالجوارح قال تعالى {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً }النساء73
و قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
فالمودة قد تكون ظاهرة كإظهار المنافقين و الكفار المودة للمؤمنين خوفا منهم و قد تكون باطنه و لا يظهر أثرها الواضح لعدم القدرة على إظهاره كحال المؤمن إذا كان في بلد كفر و يكتم إيمانه أو كحال المنافق إذا كان في بلد إسلام و لا يستطيع إظهار مودته للكفار .
و قد تكون باطنه و ظاهره كحال المؤمن في بلد الإسلام يستطيع إظهار مودته للمؤمنين و كحال الكافر في بلد الكفر يستطيع إظهار كفره و مودته للكفار .
المسألة الثانية : أن المودة على أقسام منها مودة طبيعية و مودة شرعية فالمودة الشرعية هي التي حرمها الله تعالى في كتابه بل حكم بكفر من وقع فيها كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }الممتحنة1
و ذكر أهل التفسير أن سبب نزول هذه الآية مكاتبة حاطب بن أبي بلتعه لكفار قريش بمسير النبي صلى الله عليه و سلم و حاطب رضي الله عنه لم يكاتبهم حب فيهم و لا نصرة لهم و هو و لا شك يبغضهم و يتبرأ منهم و يعاديهم بل و يريد أن يقاتلهم مع النبي صلى الله عليه و سلم فأي مودة لهم في قلبه إنما كما ذكر هو رضي الله عنه بنفسه فقال ( يا رسول الله، ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله؟ ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله،) و صدقه النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( (صدق، ولا تقولوا له إلا خيرا) فدل على أن المودة المذكورة في الآية ليست المودة القلبية و إنما هي مودة ظاهرة لا تعلق لها بالقلب و مع ذلك هذه المودة الظاهرة منهي عنها قد تصل بصاحبها إلى الكفر إذا كانت من باب إعانة الكفار على المسلمين و مظاهرتهم عليهم .
قال شيخ الإسلام رحمه الله ( الأصل الثاني‏:‏
أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة،ولا تتلازم عند الضعف، فإذا قوى ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله،أوجب بغض أعداء الله، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏81‏]‏،وقال‏:‏‏{‏لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏22‏]‏‏.‏وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبًا ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافرًا، كما حصل من حاطب بن أبي بَلْتَعَة، لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله فيه‏:‏‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏1‏]‏‏.‏
وكما حصل لسعد بن عبادة لما انتصر لابن أُبَيّ في قصة الإفك، فقال لسعد بن معاذ‏:‏ كذبت والله،لا تقتله، ولا تقدر على قتله، قالت عائشة‏:‏ وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا، ولكن احتملته الحَمِيَّة، ولهذه الشبهة سمى عمر حاطبًا منافقًا، فقال‏:‏ دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق‏.‏ فقال‏:‏‏(‏إنه شهد بَدْرًا‏)‏ فكان عمر متأولاً في تسميته منافقًا للشبهة التي فعلها‏.‏
وكذلك قول أسَيْد بن حُضَيْر لسعد بن عبادة، كذبت لعمر الله‏!‏ لنقتلنه، إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين، هو من هذا الباب‏.‏ وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدُّخْشُم‏:‏ منافق، وإن كان قال ذلك لما رأى فيه من نوع معاشرة ومودة للمنافقين‏.‏ )
و قال {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22
و أما المودة الطبيعية فالأصل أنها غير محرمة إلا أن تجر إلى المحرم قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
و معلوم أن هذه الآية عامة يدخل فيها الزواج من الكتابيات و المسلمات فالله تعالى جعل بين الأزواج مودة و رحمة و هذه المودة مودة مشروعة لا ممنوعة فلا يقول أحد أنه لا يجوز مودة الزوجات الكتابيات لأن الله تعالى حرمة مودة الكفار لأنه هذه المودة طبيعية لا شرعية .
و قال تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8
و قال {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }لقمان15
فالمصاحبة بالمعروف من المودة و لكن مودة مشروعة لا ممنوعة قال تعالى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }القصص56 قال ابن كثير رحمه الله ( قال الزهري: حدثني سعيد بن المسيب عن أبيه, وهو المسيب بن حزن المخزومي رضي الله عنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عم قل لا إله إلا الله, كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعرضها عليه ويعودان له بتلك المقالة حتى كان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب, وأبى أن يقول لا إله إلا الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} وأنزل في أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} أخرجاه من حديث الزهري, وهكذا رواه مسلم في صحيحه, ) و الآية على ظاهرها و المراد بها المحبة الطبيعية .
و قال تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14
و الله أعلم .

ابو انس السلفى صعيدى
20-11-16, 02:19 PM
بارك الله فيكم ونفع الله بكم