المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل شرك العرب كان في الربوبية أم في الألوهية؟


عمر محمد الشاعر
09-03-15, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
أحبابي الكرام
هل شرك العرب كان في الربوبية أم في الألوهية؟
أرجو الإفادة وفقكم الله

عبدالعزيز السلطان
10-03-15, 01:22 AM
في الالوهيه

أبو يوسف العمر
10-03-15, 06:28 AM
في الالوهيه
والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ )) فهم هنا أقروا بأن الله هو الرب الخالق، ومع ذلك صرفوا العبودية لغيره.

أبو إلياس طه بن إبراهيم
10-03-15, 11:26 AM
هل شرك العرب كان في الربوبية أم في الألوهية؟
أقول :
التوحيد كل لا يتجزأ .
ومن قسمه فقد قسمه اصطلاحيا ،
واما على أرض الواقع فالتوحيد شىء واحد لا يمكن تقسيمه أبدا .
فلم يقسمه ربنا تعالى ولم يقسمه نبينا صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه !
بل دعينا الى التوحيد جملة وقبلناه جملة .
ومن نقض مسألة من التوحيد فقد نقض التوحيد كله ولم يعد مؤمنا بجزء كافر بجزء !
فليس من السنة الاستطراد فى هذه التقسيمات - إلا على سبيل المدارسة بين أهل الفن - حتى لا تكون على بعض الجهلا ء ترة وفتنة .
واما من باب الاصطلاح بين اهل الفن - العقيدة - ، فتعارف جمع من العلماء على تقسيم التوحيد الى قسمين وبعضهم إلى ثلاثة أقسام وبعضهم إلى اربعة أقسام .... ولكل وجهة هو موليها ...
وعلى كل ، فكل هذه التقسيمات صحيحة وسائغة ،
ولكن ثارت ثائرة بعض من لا يقبل خلافا سائغا من احد ، ومن أرباب التعصب المذهبى على إخوانهم ، وبدعوهم وشنعوا عليهم لمجرد اجتهادهم فى هذا التقسيم ، وهذا - ولا حول ولا قوة إلا بالله - للجهل الفاضح والتعصب الجامح الذى وقعوا فيه !
فياليت شعري ! كيف ينكر رجل على رجل مسألة قالوا فيها بذات القول غير كلمة ؟! والله المستعان .
ثم
اشهر تقسيمات العلماء اصطلاحيا للتوحيد هى القول الثاني وهو ثلاثة اقسام .
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
توحيد الأسماء والصفات
ثم صنف العلماء الفرق والطوائف اصطلاحيا حسب مخالفتهم فى أقسام التوحيد حسب كل قسم ، وهو اجتهاد مقبول لا نكير عليه وإن كان لا يخلوا من مناقشة !
فصنفوا كفار قريش على انهم أثبتوا قسما من التوحيد وهو توحيد الربوبية ! وانكروا باقى اقسامه وهو توحيد الألوهية والأسماء والصفات !
والحق أنهم لم يثبتوا لله توحيد الربوبية ! بل اعترفوا به فقط ! وليس الاعتراف بإثبات ولا بإيمان ! لأنهم خالفوا كل أنواع التوحيد وأشركوا بالله تعالى فى الربوبية واتخذوا أصناما يضاهئون بها الله تعالى وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى !
وعليه فهم لم يؤمنوا بأن الله تعالى هو رب هذا الكون ، وان زعموا الإيمان فهو ليس بإيمان بقدر ما هو اعتراف وتقول فقط !! فافهم ذلك رعيت .
فليس كل من اعترف بشىء فهو مؤمن به ! وليس كل من ادعي دعوي فهو صادق فيها !
فهناك إبليس اللعين الذى يعترف بأن الله هو الخالق البارىء المستحق للعبادة ، ومع ذلك هو رأس الكفر والضلال والشرك والإلحاد !! فليس اعترافه بإيمان .
وكذا ليس اعتراف كفار قريش بان الله خالق السماوات والأرض بدليل على أنهم مؤمنون بربوبية الله تعالى !
ولأن الربوبية والألوهية شىء واحد لا يتجزأ إلا فى العقول !!! أما على أرض الواقع فهما مترابطان متلازمان أقل شك فى أحدهما ينقض الآخر !
وعليه فلا يجوز ولا يصح أن ينشر بين عموم الناس بأن كفار قريش كانوا مؤمنين بربوبية الله أو موحدين توحيد ربوبية !! - كما يفعل بعض إخواننا عفا الله عنهم - فهذا من الجهل الفاضح ! إلا إذا بينت ووضحت بأن هذا تقسيم لفظي اصطلاحي وليس بتقسيم شرعي !
فليسوا فى الشرع موحدين ولا مؤمنين !
بل هم كفار أصليون .
كفار فى التوحيد كله .
كفار فى أجزاءه كلها .
كمن ءامن بنبوة كل الأنبياء وأنكر نبوة محمدا أو عيسي أو موسي أو إبراهيم ! فليس بمؤمن بل هو كافر ، لإنكاره معلوما من الدين بالضرورة ولأن الكفر بواحد منهم يستلزم الكفر بالباقين ، ولأنهم إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتي .
وكمن ءامن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن دستورا وبكل شرائعه ثم انكر الزكاة ولم يؤدها وحجدها ! فهو ليس بمسلم ، بل هو مرتد كافر حلال الدم إذا لم يتوب ، ويجب على ولى الأمر محاربته غن كان له شوكة أو أخذ الزكاة منه ونصف ماله معها تعزيرا ، كما فعل خليفة المسلمين الأول أبو بكر الصديق مع مانعي الزكاة !
فافهم ذلك بارك الله فيك ، ولا تنسق وراء قول كل قائل وفهمه ، فدون البحر الرائق خذ منه وخل القنوات ....
وكذا لا يجوز تشديد النكير على من خالف فى اجتهاده هذه التقسيمات ! فهى ليست بتقسيمات واجبة الاتباع ! وهي محض اجتهادات للعلماء من استقراءهم للكتاب والسنة !
فلا يصح أن ننزل اجتهادهم فى غير منزلته ، ولا يصح تبديع - فى أقصي الحالات واشدها مخالفة - من ينكر هذه التقسيمات ، ما دام معتقدا مضمونها ، الذى اعتقده الصحابة الاطهار ومن تبعهم بإحسان ! ، ليس هذا من السنة ....
فمن ينكر ويشدد النكير على من يؤمن بالله تعالى ربا وبما يستحقه من صفات الجلال والكمال ويتعبد الله بما امر سائرا على فهم السلف ولكنه رفض هذه التقسيمات ، فقد دخل فى الضلال المبين والفهم السقيم والفتنة الجامحة التى لن تبقى ولن تذر .
فضع كل قول فى محله وافهمه بضوابطه ولا تميع او تشدد فالدين يسر ولن يشاده احد إلا غلبه .
والله تعالى الموفق والمستعان .
محبكم فى الله
ابوإلياس القلموشى

عبدالعزيز السلطان
10-03-15, 11:40 AM
جزاكم الله خير

عمر محمد الشاعر
10-03-15, 01:50 PM
جزاكم الله خيرًا ؛ ولكن من يقول بأن شرك العرب كان في الربوبية له نقل عن الطبري والرازي رحمهما الله:
يقول الطبري:
وقوله: (أجعل الآلهة إلها واحدا) يقول:
"وقال هؤلاء الكافرون الذين قالوا: محمد ساحر كذّاب: أجعل المعبودات كلها واحدة، يسمع دعاءنا جميعنا، ويعلم عبادة كل عابد عبده منا: [إن هذا لشيء عجاب]"

وقال الرازي:
"وقالوا: (أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب) أي بليغ في التعجب، وأقول منشأ التعجب من وجهين
الأول: هو أن القوم ما كانوا أصحاب النظر والاستدلال بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات، فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته وعلمه بحفظ الخلق العظيم قاسوا الغائب على الشاهد، فقالوا: لا بد في حفظ هذا العالم الكثير من آلهة يتكفلل كل واحد منهم بحفظ نوع آخر"
هذا صريح في إثبات شرك الربوبية عند العرب. انتهى كلامه.
............................

عمر محمد الشاعر
10-03-15, 02:00 PM
وقد سألت أحدهم قائلًا:
"لو أن رجلًا سجد لصنم وهو لا يعتقد فيه خصائص الربوبية، فما حكمه؟، هل يُعد مُشركًا كافرًا؟
فأجاب قائلًا:
"كافر وليس بمشرك،
هو مثل قول الكفر يعد كفرًا، وإن لم يعتقد مضمون ما قاله، أما أن يكون عبادة فليس عبادة، وابن عبد الوهاب بنى دعوته على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاتل عرب الجاهلية لشركهم في الألوهية، ولم يقع لهم شرك في الربوبية، وهذا أكبر حجة له على أن خصومه مشركون، ولو افترضنا أن تصوره لمفهوم العبادة صحيح، فأقل ما يُقال انه أخطأ في دعواه أنه أقام الحجة على خصمه، إذ هذه حجة مختلة"

أرجو أن يكون النقاش فيما نُقل.
بارك الله فيكم

أبو إلياس طه بن إبراهيم
10-03-15, 03:31 PM
جزاكم الله خيرًا ؛
............................
وإياك أخي عمر .
ولكن لتتمعن فيما كتبته فى التعليق السابق .
فإذا اتفقنا فيه ، فلنبن عليه النقاش حول ما نقلته .
أما إذا كان فيه ما لم نتفق عليه فلننه أولا ، فهو الأصل الذي نبني عليه .
ولا أظننا مختلفين .

أبو إلياس طه بن إبراهيم
10-03-15, 03:48 PM
جزاكم الله خيرًا ؛ ولكن من يقول بأن شرك العرب كان في الربوبية له نقل عن الطبري والرازي رحمهما الله
............................

فلنري قول الطبري رحمه الله كما نقلتَه - جزاك الله خيرا - :



يقول الطبري:
وقوله: (أجعل الآلهة إلها واحدا) يقول:
"وقال هؤلاء الكافرون الذين قالوا: محمد ساحر كذّاب: أجعل المعبودات كلها واحدة، يسمع دعاءنا جميعنا، ويعلم عبادة كل عابد عبده منا: [إن هذا لشيء عجاب]"



فأين قوله بأن شرك العرب كان فى الربوبية ؟!
وإن لم يكن قولا صريحا ، فأين هو التلميح فى كلامه ، او من أين يفهم ما تقوله من كلامه ؟!
أقول : بل كلام الطبري دليل لمن يقول بقولنا ، وهو أن كفار قريش كانوا كافرين بربوبية الله تعالي ! وإن اعترفوا بها فى بعض المواضع !
لأن كون الكفار لم يعترفوا لله بربوبيته وهي كونه يسمع جميع المسموعات التي خلقها ، ويبصر جميع المبصرات التي خلقها ، ويعامل كل عامل بما يريد مع انه خالقهم جميعا !! وهذا نقض لاعترافهم بأن الله رب هذا الكون !!
فقد اعترفوا بان الله خالقهم : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) ومع لم يعتقدوا أن خالقهم هذا قادر على سماعهم فى آن واحد لعجزه ، فبطل اعترافهم بأنه قادر على خلقهم !
والله المستعان .



ثم لنري قول الرازي




وقال الرازي:
"وقالوا: (أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب) أي بليغ في التعجب، وأقول منشأ التعجب من وجهين
الأول: هو أن القوم ما كانوا أصحاب النظر والاستدلال بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات، فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته وعلمه بحفظ الخلق العظيم قاسوا الغائب على الشاهد، فقالوا: لا بد في حفظ هذا العالم الكثير من آلهة يتكفلل كل واحد منهم بحفظ نوع آخر"
هذا صريح في إثبات شرك الربوبية عند العرب. انتهى كلامه.
............................
وهذا تصريح من الإمام الرازي بأنهم نقضوا اعترافهم بربوبية الله تعالى ، ووقعوا فى الشرك فى الربوبية .
وهو خلاف ما استشهدت به - ياأخى عمر - حينما قلت :

ولكن من يقول بأن شرك العرب كان في الربوبية له نقل عن الطبري والرازي رحمهما الله:

............................
لتعضد قولهم ، فظهرت النقولات لا تقوي حجتهم .

وخلاصة القول ما كتبنا فى التعليق الأول .
والله المستعان .

أبو إلياس طه بن إبراهيم
10-03-15, 04:08 PM
وقد سألت أحدهم قائلًا:
"لو أن رجلًا سجد لصنم وهو لا يعتقد فيه خصائص الربوبية، فما حكمه؟، هل يُعد مُشركًا كافرًا؟
فأجاب قائلًا:
"كافر وليس بمشرك،

بارك الله فيكم

وهل من عاقل يقول هذا ؟!
إذن على فرض صحة جوابه ، يكون كفار قريش ليسوا بمشركين !
ثم
ما الفرق بين الكفر والشرك ؟!
كليهما واحد وإن اختلفا فى التعريف .
كليهما مخرج من الملة ومردود على صاحبه عمله ومخلد فى النار !!!
ثم



"كافر وليس بمشرك،
هو مثل قول الكفر يعد كفرًا، وإن لم يعتقد مضمون ما قاله، أما أن يكون عبادة فليس عبادة،


فمن يقول ان الساجد للصنم معتقد قدرته لا يعد كافرا مشركا ؟!
ومن يسوي هذا الكفر البواح بناقل الكفر حتى ولو على سبيل التحذير منه ، أو قائله مضطرا لذلك ؟!
لا يفعل ذلك إلا جاهل أو مخالط .
أقول : لا تلتفت إلى مثل هذه الترهات التى هي أقرب إلى ( التحشيش ) !!



واما الآتي ، فعجيب جدا ....


وابن عبد الوهاب بنى دعوته على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاتل عرب الجاهلية لشركهم في الألوهية، ولم يقع لهم شرك في الربوبية، وهذا أكبر حجة له على أن خصومه مشركون، ولو افترضنا أن تصوره لمفهوم العبادة صحيح، فأقل ما يُقال انه أخطأ في دعواه أنه أقام الحجة على خصمه، إذ هذه حجة مختلة"



فقولك : ( إنما قاتل عرب الجاهلية لشركهم في الألوهية، ولم يقع لهم شرك في الربوبية، ) بالفعل قاتل النبى صلى الله عليه وسلم عرب الجاهلية والأحمر والأبيض لشركهم فى الألوهية أولا !! ولا يعني هذا أنهم كانوا مؤمنين بالله أو موحدين الله تعالى توحيد الربوبية !!
بل كانوا يعترفون لله بالربوبية فى بعض المواضع وينكرونها فى كثير منها ! ومن اعترف فى موضع بالربوبية نقضه فعله وحياته فعاد إلى الشرك فيها .


وقولك : ( وهذا أكبر حجة له على أن خصومه مشركون، ) فليس بصحيح على أن هذا أكبر حجة له على خصومه بأنهم مشركون ! وعلى فرض صحة قولك هذا فهذه الحجة وحدها كافية لذلك إذا انفردت على حد زعمك !! بل أقل منها بكثير يوجب قتالهم ، ألا ترى الصديق قاتل مانعي الزكاة مع اعترافهم لله تعالى بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات غير أنهم جحدوا فريضة الزكاة ؟! - مع العلم بأن قتالهم كان قتال مرتدين لإنكارهم وجحودهم - .


قولك : ( ولو افترضنا أن تصوره لمفهوم العبادة صحيح، ) بالفعل هو مفهوم صحيح لا مخالفة فيه للسنة مطلقا .


وقولك : ( فأقل ما يُقال انه أخطأ في دعواه أنه أقام الحجة على خصمه ) فغير صحيح ، لأنه الحجة صحيحة وإقامتها صحيح وما ترتب عليها صحيح . لا مخالفة فيه للسنة .


وقولك : ( إذ هذه حجة مختلة ) كلامك غير صحيح لأن الحجة مكتملة ، وهى على درب النبوة صراحة . والخلل فى العقول وفيمن يحاول إلتماس عذر لمرتد أو كافر بغير حجة ولا برهان .


والله المستعان .

عمر محمد الشاعر
10-03-15, 07:25 PM
جزاك الله خيرًا أخي أبا إلياس على طرحك الطيب المُبارك، والذي أودّ أن أُشير إليه أن هذه النقول لا أتبناها؛ لأنك تقول "وقولك"، فأحببت أن أُنبه على ذلك،
والذي فهمته من كلامكم أخي المُبارك "أن أهل السنة والجماعة لما قالوا إن كفار قريش والأُمم السابقة قبلهم كانوا مقرين بربوبية الله تعالى، لا يعنون بذلك أنهم كانوا مستكملين لجوانبها عاملين بلوازمها محققين نتائجها التي تقتضيها، وإنما المعنى أن ذلك الإقرار واقع منهم بصريح أقوالهم، إلا أنهم واقعون في تناقض مع ذلك الإقرار"، فلذلك قولي الطبري والرازي رحمهما الله لا يؤيدان من يقول بأن شرك العرب كان في الربوبية مُطلقًا، أليس كذلك؟

أبومعاذ الاثري
10-03-15, 09:21 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=311402

أبو إلياس طه بن إبراهيم
11-03-15, 09:38 AM
جزاك الله خيرًا أخي أبا إلياس على طرحك الطيب المُبارك
وإياك أخي .

والذي أودّ أن أُشير إليه أن هذه النقول لا أتبناها؛ لأنك تقول "وقولك"، فأحببت أن أُنبه على ذلك
قولي : ( قولك ) أعنى به صديقك الذى سألته فأجابك !
لأنك قلت وسألت أحدهم فقال : ( ..... ) فلذلك كنت أرد على من يقل هذا ..
أما فى التعليق الأول الذى نقلت أنت فيه عن الطبرى والرازي فكنت اعنيك بقولي : ( قولك ) لأنه ظهر لي أنك تستشهد بكلامه فى تقويه قول من يقول بأن القرشيون كانوا مؤمنين بالربوبية !!
خيرا خيرا
الآن أنت وضحت انك ناقل وجزاك الله خيرا على اهتمامك .

والذي فهمته من كلامكم أخي المُبارك "أن أهل السنة والجماعة لما قالوا إن كفار قريش والأُمم السابقة قبلهم كانوا مقرين بربوبية الله تعالى، لا يعنون بذلك أنهم كانوا مستكملين لجوانبها عاملين بلوازمها محققين نتائجها التي تقتضيها، وإنما المعنى أن ذلك الإقرار واقع منهم بصريح أقوالهم، إلا أنهم واقعون في تناقض مع ذلك الإقرار"، فلذلك قولي الطبري والرازي رحمهما الله لا يؤيدان من يقول بأن شرك العرب كان في الربوبية مُطلقًا، أليس كذلك؟
بلي .
كلامك صحيح .
وهو مختصر مفيد لما قلته .
فجزاك الله خيرا .

محمد أمين المشرفي الوهراني
11-03-15, 10:43 AM
العرب كانوا يؤمنون بالربوبية وكان شركهم شرك وسائط وحملهم ذلك على ما يقدح في الربوبية لكن لم تفسد فطرتهم كلية لذلك صح إلزام القرءان لهم وقامت بذلك الحجة عليهم فكون التقسيم اصطلاحي هذا في العبارات اما الأنواع فهي شرعية من خالفها فهو مبتدع إن لم يكن كافرا
"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله" كيف نسمي هذا الإيمان ؟؟
ولماذا ذكره رب العزة؟؟؟
وهل الإيمان بالربوبية هو توحيد الربوبية؟؟؟
إن كنا وضفنا ما ذكره علماؤنا توضيفا خطأ هذا لا يعني خطأ العلم الحق الذي جاء في الكتاب فيقال تقسيم اصطلاحي !!!!!
ولفظة التوحيد كأنها جرت على معنى ما يستحقه الله سبحاته. لا على أساس تحقيق ذلك من العرب
فكون العرب أمة تؤمن بالله إيمان المشركين وتعبده عبادة المشركين وأنهم كانوا يحجون ويسعون ويطوفون ويكرمون الحجيج تقربا لله على ما زعموه ملة إبراهيم عليه السلام هذا لا ينكره إلا مكابر ..
وقصة ابتداء الشرك فيهم من عمرو بن لحي الخزاعي دلالة واضحة وصريحة في إيمانهم بالربوبية بل وتوحيدهم به حيث قالوا" إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك"
لكن أن يوصف كل العرب بأنهم وحدوا في الربوبية فهذا لم يقله فيما أحسب عالم من علماء التوحيد وإنما يصفونهم بذلك في القدر الذي يصدق معه إطلاق أنهم آمنوا بالربوبية أو وحدوا في الربوبية وذلك في إثبات إلهين متماثلين متكافئين في الصفات والأفعال، وهذا القدر هو الذي لأجله قيل أن العقلاء اتفقت على توحيد الربوبية بما في ذلك العرب فليتامل هذا الموضع ولا يتسرع الإخوة في إثبات شيء أو إنكاره فيزيد الخرق على الراقع والله وحده النصير
وللحديث بقية

أبو إلياس طه بن إبراهيم
11-03-15, 03:36 PM
محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163]العرب كانوا يؤمنون بالربوبية وكان شركهم شرك وسائط وحملهم ذلك على ما يقدح في الربوبية لكن لم تفسد فطرتهم كلية لذلك صح إلزام القرءان لهم وقامت بذلك الحجة عليهم فكون التقسيم اصطلاحي هذا في العبارات اما الأنواع فهي شرعية من خالفها فهو مبتدع إن لم يكن كافرا[/FONT]
"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله"
كيف نسمي هذا الإيمان ؟؟
ولماذا ذكره رب العزة؟؟؟
وهل الإيمان بالربوبية هو توحيد الربوبية؟؟؟

لا يصح أن تصف من اعترف بمسائل من مسائل الربوبية مؤمنا بالربوبية !
وعليه فلم يكن العرب قبل الاسلام مؤمنين بالربوبية ! وإن اعترفوا بها !
فالاعتراف شىء والايمان شىء آخر !
الاعتراف يكون باللسان أما الايمان فيكون بالقلب واللسان والانقياد بالجوارح ! وعليه لا يصح أن تصفهم بالايمان فى الربوبية ! ولم يقل هذا ربنا جل وعلا ولا نبيه عليه الصلاة والسلام ولا أحدا من الصحابة !
أي نعم .
لم يقل أحد منهم ان عرب الجاهلية كانوا مؤمنين بالربوبية مطلقا ،
بل حكوا اعترافهم ببعض مسائل الربوبية كما ذكرت – حفظك الله – قول الله تعالى : (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله" ) وليس هذا الاعتراف إيمانا !!!
فمن أين فهمت أن اعترافهم بشىء يكون إيمان به ؟! هذا خطأ فى الفهم يأخي .
ثم إن كنت تري أنهم مؤمنون بربوبية الله لمجرد اعترافهم ببعض مسائل الربوبية ، فلماذا لم تعترف بإيمانهم بالوهيته أيضا لأنهم يدعونه كما ذكرت انت فى الأثر الذى نقلته : ( " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك" ) ؟!!!
أليسوا يدعونه ؟!
بلى يدعونه !
أليسوا يطوفون ببيته ؟!
بلى يطوفون !
هل هذا اعتراف بالربوبية أم بالألوهية ؟!
اعتراف بالألوهية !
لماذا لم تقل أنهم مؤمنون بألوهيته ولكنهم كانوا مشركون معه فى الألوهية فقدح اعترافهم بها ؟! ( قياسا على قولك السابق (وكان شركهم شرك وسائط وحملهم ذلك على ما يقدح في الربوبية )
( .......... اترك الجواب لك .......... )
خلاصة هذه النقطة ، أنهم كانوا معترفين ببعض مسائل ربوبية الله تعالى ولم يكونوا مؤمنين .
فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ! ولم يكن الكفار فى مسألة الربوبية هكذا أبدا !! بل كانوا معترفين باللسان فقط ! ولا يعد هذا إيمانا .
واما قولك : (كيف نسمي هذا الإيمان ؟؟
ولماذا ذكره رب العزة؟؟؟ )
فقلنا أنه اعتراف وليس بإيمان ، فلم يقل الله أنهم مؤمنون ولم يذكره ، بل ذكر اعترافهم وإقرارهم وليس هذا بإيمان ، فمن أين أتيت بأن الله قال أنهم مؤمنون ؟ .
والإيمان كما أسلفت لك تعريفه غير خاف عليك .
واما سؤال : (وهل الإيمان بالربوبية هو توحيد الربوبية؟؟؟ )
فجوابه نعم .
الإيمان هو التوحيد .فمن وحد الله بربوبيته كان كمن آمن بربوبيته .
فقف حيث الدليل تفلح .
محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163] إن كنا وضفنا ما ذكره علماؤنا توضيفا خطأ هذا لا يعني خطأ العلم الحق الذي جاء في الكتاب فيقال تقسيم اصطلاحي[/FONT] !!!!!

إن كنا وظفنا ما ذكره علماءنا توظيفا خطا فهذا يعنى أننا ملزمون بأن نعود إلى الحق ونوظف كلامه توظيفا صحيحا .
وغير صحيح ما تقوله بأن اطلاق لفظ تقسيم اصطلاحي على هذا التقسيم خطأ !!
لأنه بالفعل اجتهاد علماء من استقراءهم للكتاب والسنة ! فلم يقل ربنا بأن التوحيد ثلاثة أقسام أو اثنين أو أربعه !
ولم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك !
ولم يقل أحد الصحابة ذلك !
بل نقل عنهم بأن التوحيد توحيا ! والإيمان إيمانا !
وإن كابرت فى تلك النقطة فيلزمك الدليل الصريح من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة بأن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام هم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات !
وإن عجزت عن الإتيان بالدليل – وبالطبع لن تحضره لعدم وجوده – فقد رجعت إلى قولنا بأن هذا التقسيم اصطلاحي ، ويحسن بك أن تتراجع عن تخطئتك لمن خطأته .


محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163] ولفظة التوحيد كأنها جرت على معنى ما يستحقه الله سبحانه. لا على أساس تحقيق ذلك من العرب [/FONT]

فإن كنت تعترف بأن لفظة التوحيد فى الربوبية التى يذكرها العلماء عن العرب كأنها جرت على معنى ما يستحقه الله سبحانه من التوحيد فى الربوبية . لا على أساس تحقيق ذلك من العرب ! فلماذ تنسب إلى العرب ما لم يحققوه ؟! وهذا هو بيت القصيد .
لم يحقق العرب توحيد الربوبية ، فلماذا تذكر أنهم موحدون الله فى ربوبيته ؟!
أليس هذا خطأ مخض ؟!
بلى .

محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163] [/FONT]
فكون العرب أمة تؤمن بالله إيمان المشركين وتعبده عبادة المشركين وأنهم كانوا يحجون ويسعون ويطوفون ويكرمون الحجيج تقربا لله على ما زعموه ملة إبراهيم عليه السلام هذا لا ينكره إلا مكابر ..
وقصة ابتداء الشرك فيهم من عمرو بن لحي الخزاعي دلالة واضحة وصريحة في إيمانهم بالربوبية بل وتوحيدهم به حيث قالوا" إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك"

وهذه تناقضة أخري !
زعمت بأن العرب ءامنوا بالربوبية ! واستفدت ذلك من قصة عمرو بن لحي الخزاعي !
وعلى فرض صحة استنباطك لإيمانهم هذا ، أقول :
ولماذا لم تزعم أنهم ءامنوا فى الألوهية أيضا ، كما قلت أنهم ءامنوا إيمان المشركين وتعبدوا عبادة المشركين وأنهم كانوا يحجون ويسعون ويطوفون ويكرمون الحجيج تقربا لله على ما زعموه ملة إبراهيم عليه السلام ! ؟ لماذا لم تسم هذا إيمانا بألوهية الله تعالى ؟!
أليس من التناسق أن تنسبهم إلى الإيمان بالألوهية كما نسبتهم إلى الإيمان بالربوبية ، لأنهم اعترفوا ببعض مسائل ربوبية الله تعالى ونقضوها وكذلك اعترفوا ببعض مسائل ألوهية الله تعالى ونقضوها ؟!
الله المستعان



محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163][/FONT]
لكن أن يوصف كل العرب بأنهم وحدوا في الربوبية فهذا لم يقله فيما أحسب عالم من علماء التوحيد وإنما يصفونهم بذلك في القدر الذي يصدق معه إطلاق أنهم آمنوا بالربوبية أو وحدوا في الربوبية وذلك في إثبات إلهين متماثلين متكافئين في الصفات والأفعال ، وهذا القدر هو الذي لأجله قيل أن العقلاء اتفقت على توحيد الربوبية بما في ذلك العرب فليتامل هذا الموضع ولا يتسرع الإخوة في إثبات شيء أو إنكاره فيزيد الخرق على الراقع والله وحده النصير
وللحديث بقية
نعود إلى ذات المسألة ثانية ،
اعلم أن كل كلمة فى الإيمان والكفر يأخي تقاس بميزان أحس من ميزان الذهب !
فلا يصح أن تطلق قولا عاما وتريد استثناءات لم تذكرها !
هذا خطأ .
إذا أردت أن تثتثني فلتستثن ، لكن لا تتكلم بكلام مطلق وتريد ان تخرج منه أشيئاء لم تذكرها ، وأني لنا بما فى رأسك وخاطرك ؟!
ثم ::::
قولك : (لكن أن يوصف كل العرب بأنهم وحدوا في الربوبية فهذا لم يقله فيما أحسب عالم من علماء التوحيد )
بل قاله العلماء فى معرض العموم ، ولم يخصصوه !
ولا يصح أن تفرق بين قولهم ( كل العرب ) الذى تريده ، وبين قولهم ( العرب ) مع ان قولهم العرب فقط ، يفهم منه كل العرب ! أى كل من لم يدخل فى الإسلام جملة . وإن كان هناك أفراد اعترفوا بالربوبية كلها ولم يستقيموا لها ويؤمنوا فلا يكونوا مؤمنين !
ففرق – حفظك الله - بين الإيمان والاقرار .
فهو مدار حديثنا ومنشأ الخلاف .
أنت تعتبر الاعتراف والاقرار إيمان !
وهذه ليست عقيدة أهل السنة .
فالاعتراف والاقرار ليس بإيمان ، وإلا لكان إبليس مؤمنا ، فهو يقر ويعترف بربوبية الله ، بل وبألوهيته ! ولكنه لم ينسق لها ولم يؤمن واستكبر !
فهل سنقول عنه انه مؤمن بربوبية الله ؟! أم انه مقر ومعترف بربوبية الله ؟!
بالطبع ، مقر ومعترف ، لكنه غير مؤمن .
لأن تعريف الإيمان معروف . لا تجهله .

محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163] وإنما يصفونهم بذلك في القدر الذي يصدق معه إطلاق أنهم آمنوا بالربوبية أو وحدوا في الربوبية [/FONT]
لا يصح أن أن يصفونهم بالتوحيد بحال .
فهم ليسوا موحدين .
ولا يصح أن يصفونهم بالإيمان .
فهم ليسوا مؤمنين .
هذا خلاصة القول ، مع حفظ مقامات العلماء كلهم بلا استثناء أو تسميات .
اناس لم يوحدوا الله تعالى فى الربوبية ولم يؤمنوا بربوبيته ، كيف تصفهم بالتوحيد فى الربوبية أو الإيمان بها ؟!
هذا تقول على الله .
ويكفيك أن تقف حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم ، فهم أهدي سبيلا وأقوم قيلا ، فلم يقولوا ما قلت ولم يصفوهم بما وصفت ! بل ذكروا اعترافهم وإقرارهم فقط ، فسر على الخطي تسلم .
وليس قولنا هذا بقدح فى علم عالم او جرح فيه ، فأني للثري أن يبلغ الثريا ، والرجوع للحق حميد ، والدليل يحج المسلمين ، ولا دليل على قولك .



محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163] وذلك في إثبات إلهين متماثلين متكافئين في الصفات والأفعال ، وهذا القدر هو الذي لأجله قيل أن العقلاء اتفقت على توحيد الربوبية بما في ذلك العرب [/FONT]
عجيب كلامك .
تنقل الكلام ، وهو عليك !
سبحان ربى .
نقلك هذا يفيد بأن العرب تعترف بوجود إلهين متماثلين متكافئين فى الصفات والأفعال !
طيب .
أنت قلت إلهين ، ولم تقل ربَّين !
فهل تعنى أنهم كانوا مؤمنين بألوهية الله تعالى ؟!
أم أنهم كانوا مؤمنين بربوبيته ولم يؤمنوا بألوهيته ؟! مع أنك من قررت إيمانهم بالربوبية وقررت أيضا لشركهم فى الربوبية ! مع انه ثبت فى قصة عمروا بن لحي الخزاعي انهم كانوا يدعون بقولهم : ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) فهذا الدعاء فيه اعتراف بالألوهية والربوبية وإشراك فى الألوهية والربوبية ! فلماذا تصفهم بالإيمان فى الربوبية ولا تصفهم بها فى الألوهية ؟!

محمد أمين المشرفي الوهراني;2146163] فليتامل هذا الموضع ولا يتسرع الإخوة في إثبات شيء أو إنكاره فيزيد الخرق على الراقع والله وحده النصير[/FONT]
وللحديث بقية جزاك الله خيرا .

عمر محمد الشاعر
11-03-15, 05:26 PM
أيها الأخوة الأكارم
هل أحدكم منكم اطلع على رأي الشيخ الشريف حاتم العوني في هذا الموضوع؟، فنريد تعليقه حتى نستوعب المسألة بشكل أكبر.
وهذه بعض الروابط التي بحثت عنها - ولم أجد غيرها حسب علمي - لما قرره الشيخ عن شرك العرب في الربوبية:
1- https://www.facebook.com/Al3uny/posts/10151267632993953
2- https://www.facebook.com/Al3uny/posts/10151270212943953
3- https://www.facebook.com/Al3uny/posts/10151289961078953
4- https://www.facebook.com/Al3uny/posts/10151299529158953

نأمل عدم حذف الروابط.

عمر محمد الشاعر
11-03-15, 07:46 PM
- https://ar-ar.facebook.com/Al3uny/posts/10151271239383953

أبو إلياس طه بن إبراهيم
12-03-15, 01:02 PM
ليس الأمر بهذا التعقيد .
الأمر واضح جدا كما أسلفنا جزاكم الله خيرا

عمر محمد الشاعر
14-03-15, 12:28 PM
ما صحة القول بأن من سجد لصنم وهو لا يعتقد فيه خصائص الربوبية بأن فعله حرام وبدعة، ولا يُعد شركًا؟

عمر محمد الشاعر
14-03-15, 07:01 PM
نرجو الإفادة يا كرام

مهداوي
14-03-15, 07:16 PM
مشركو العرب جمعوا كل أنواع الشرك؛ فهم مشركون في الألوهية وهو أظهرها، ومشركون في الربوبية مع إقرارهم به في الجملة، ومشركون في الأسماء والصفات.

رياض العاني
14-03-15, 09:51 PM
نعوذ بالله من الافكار الهدمة لااهل الارجاء اللهم اهدهم للحق امين

محمد أمين المشرفي الوهراني
15-03-15, 09:49 AM
مسألة: الجزء السادس عشر (تفسير الطبري رحمه الله/ ص: 286 ):

[ القول في تأويل قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( 106 )) ]

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما يقر أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله : ( وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ) بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء ( إلا وهم مشركون ) ، في عبادتهم الأوثان والأصنام ، واتخاذهم من دونه أربابا ، وزعمهم أن له ولدا ، تعالى الله عما يقولون .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

19954 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) الآية ، قال : من إيمانهم ، إذا قيل لهم : من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا : الله . وهم مشركون .

19955 - حدثنا هناد ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، قال : تسألهم : من خلقهم؟ ومن خلق السماوات والأرض ، فيقولون : الله . فذلك إيمانهم بالله ، وهم يعبدون غيره .

19956 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، وعكرمة : ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) الآية ، قالا يعلمون أنه ربهم ، وأنه خلقهم ، وهم يشركون به . [ ص: 287 ]

19957 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، وعكرمة ، بنحوه .

19958 - . . . . قال : حدثنا ابن نمير ، عن نضر ، عن عكرمة : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم : من خلق السماوات؟ قالوا : الله . وإذا سئلوا : من خلقهم؟ قالوا : الله . وهم يشركون به بعد .

19959 - . . . . قال : حدثنا أبو نعيم ، عن الفضل بن يزيد الثمالي ، عن عكرمة ، قال : هو قول الله : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) [ سورة لقمان : 25 - سورة الزمر : 38 ] . فإذا سئلوا عن الله وعن صفته ، وصفوه بغير صفته ، وجعلوا له ولدا ، وأشركوا به .

19960 - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا شبابة ، قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، إيمانهم قولهم : الله خالقنا ، ويرزقنا ويميتنا .

19961 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، فإيمانهم قولهم : الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا .

19962 - حدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، إيمانهم قولهم : الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا . ، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره .

19963 - . . . . قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، [ ص: 288 ] عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) قال : إيمانهم قولهم : الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا

19964 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا هانئ بن سعيد وأبو معاوية ، عن حجاج ، عن القاسم ، عن مجاهد ، قال : يقولون : " الله ربنا ، وهو يرزقنا " ، وهم يشركون به بعد .

19965 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : إيمانهم قولهم : الله خالقنا ، ويرزقنا ويميتنا .

19966 - . . . . قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة ، ومجاهد ، وعامر : أنهم قالوا في هذه الآية : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، قال : ليس أحد إلا وهو يعلم أن الله خلقه وخلق السموات والأرض ، فهذا إيمانهم ، ويكفرون بما سوى ذلك .

19967 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، في إيمانهم هذا . إنك لست تلقى أحدا منهم إلا أنبأك أن الله ربه ، وهو الذي خلقه ورزقه ، وهو مشرك في عبادته .

19968 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) الآية ، قال : لا تسأل أحدا من المشركين : من ربك؟ إلا قال : ربي الله! وهو يشرك في ذلك .

19969 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، يعني النصارى ، يقول : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) ، [ سورة لقمان : 25 - سورة الزمر : 38 ] ، ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [ سورة الزخرف : 87 ] ، ولئن سألتهم من يرزقكم من السماء والأرض؟ ليقولن : الله . [ ص: 289 ] وهم مع ذلك يشركون به ويعبدون غيره ، ويسجدون للأنداد دونه . ؟

19970 - حدثني المثنى ، قال : أخبرنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : كانوا يشركون به في تلبيتهم .

19971 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا ابن نمير ، عن عبد الملك ، عن عطاء : ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) ، الآية ، قال : يعلمون أن الله ربهم ، وهم يشركون به بعد .

19972 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، في قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، قال : يعلمون أن الله خالقهم ورازقهم ، وهم يشركون به .

19973 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : سمعت ابن زيد يقول : ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) ، الآية ، قال : ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ، ويعرف أن الله ربه ، وأن الله خالقه ورازقه ، وهو يشرك به . ألا ترى كيف قال إبراهيم : ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) [ سورة الشعراء : 75 - 77 ] ؟ قد عرف أنهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون . قال : فليس أحد يشرك به إلا وهو مؤمن به . ألا ترى كيف كانت العرب تلبي تقول : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك " ؟ المشركون كانوا يقولون هذا .

محمد أمين المشرفي الوهراني
15-03-15, 10:06 AM
(شرح العقيدة الطحاوية/ المقدمة/المؤلف: ابن أبي العز الحنفي):

فإن التوحيد يتضمن ثلاث أنواع:

أحدها: الكلام في الصفات.

والثاني: توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء.

والثالث: توحيد الإلهية، وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له.

أما الأول: فإن نفاة الصفات أدخلوا نفي الصفات في مسمى التوحيد، كجهم بن صفوان ومن وافقه، فإنهم قالوا: اثبات الصفات يستلزم تعدد الواجب، وهذا القول معلوم الفساد بالضرورة، فإن اثبات ذات مجردة عن جميع الصفات لا يتصور لها وجود في الخارج، وانما الذهن قد يفرض المحال ويتخيله وهذا غاية التعطيل.

وهذا القول قد أفضى بقوم الى القول بالحلول والإتحاد، وهو أقبح من كفر النصارى، فإن النصارى خصوه بالمسيح، وهؤلاء عموا جميع المخلوقات.

ومن فروع هذا التوحيد: أن فرعون وقومه كاملو الإيمان، عارفون بالله على الحقيقة.

ومن فروعه: أن عباد الأصنام على الحق والصواب، وأنهم إنما عبدوا الله لا غيره.

ومن فروعه: أنه لا فرق في التحريم التحليل بين الأم والأخت والأجنبية، ولا فرق بين الماء والخمر، والزنا والنكاح، والكل من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة.

ومن فروعه: أن الأنبياء ضيقوا على الناس.

تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وأما الثاني: وهو توحيد الربوبية، كالإقرار بأنه خالق كل شيء، وأنه ليس للعالم صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، وهذا التوحيد حق لا ريب فيه، وهو الغاية عند كثير من أهل النظر والكلام وطائفة من الصوفية، وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضة طائفة معروفة من بني آدم، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات، كما قالت الرسل فيما حكى الله عنهم: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض) [8].

وأشهر من عرف تجاهله وتظاهره بإنكار الصانع فرعون، وقد كان مستيقنا به في الباطن، كما قال له موسى عليه السلام: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ) [9]

وقال تعالى عنه وعن قومه: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْما وَعُلُوّا) [10]

ولهذا لما قال: (وما رب العالمين؟) على وجه الإنكار له تجاهل العارف، قال له موسى: (قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) [11].

وقد زعم طائفة أن فرعون سأل موسى مستفهما عن الماهية، وأن المسؤول عنه لما لم تكن له ماهية عجز موسى عن الجواب وهذا غلط.

وإنما هذا استفهام إنكار وجحد، كما دل سائر آيات القرآن على أن فرعون كان جاحدا لله نافيا له، لم يكن مثبتا له طالب للعلم بماهيته.

فلهذا بين لهم موسى أنه معروف، وأن آياته ودلائل ربوبيته أظهر وأشهر من أن يسأل عنه بما هو؟

بل هو سبحانه أعرف وأظهر وأبين من أن يجهل، بل معرفته مستقرة في الفطر أعظم من معرفة كل معروف.

ولم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال: أن العالم له صانعان متماثلان في الصفات والأفعال، فإن الثنوية من المجوس، والمانوية القائلين بالأصلين: النور والظلمة، وأن العالم صدر عنهما -: متفقون على أن النور خير من الظلمة، وهو الإله المحمود، وأن الظلمة شريرة مذمومة، وهم متنازعون في الظلمة، هل هي قديمة أو محدثة؟ فلم يثبتوا ربين متماثلين.

وأما النصارى القائلون بالتثليت، فانهم لم يثبتوا للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض، بل متفقون على أن صانع العالم واحد، ويقولون: باسم الإبن والأب وروح القدس إله واحد.

وقولهم في التثليث متناقض في نفسه، وقولهم في الحلول أفسد منه، ولهذا كانوا مضطربين في فهمه، وفي التعبير عنه، لا يكاد واحد منهم يعبر عنه بمعنى معقول، ولا يكاد أثنان يتفقان على معنى واحد، فانهم يقولون: هو واحد بالذات، ثلاثة بالاقنوم! والاقانيم يفسرونها تارة بالخواص، وتارة بالصفات، وتارة بالأشخاص.

وقد فطر الله العباد على فساد هذه الاقوال بعد التصور التام.

وبالمجلة فهم لا يقولون باثبات خالقين متماثلين.

والمقصود هنا: أنه ليس في الطوائف من يثبت للعالم صانعين متماثلين، مع أن كثيرا من أهل الكلام والنظر والفلسفة تعبوا في اثبات هذا المطلوب وتقريره. ومنهم من اعترف بالعجز عن تقرير هذا بالعقل، وزعم أنه يتلقى من السمع.

والمشهور عند أهل النظر اثباته بدليل التمانع، وهو: أنه لو كان للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم وآخر تسكينه، أو يريد أحدهما احياءه والآخر اماتته -: فإما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما.

والأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضا عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلها، واذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجزا لا يصلح للإلهية.

وتمام الكلام على هذا الأصل معروف في موضعه، وكثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [12] لاعتقادهم أن توحيد الربوبية الذي قرروه هو توحيد الإلهية الذي بينه القرآن، ودعت إليه الرسل عليهم السلام وليس الأمر كذلك، بل التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ونزلت به الكتب، هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وأن خالق السموات والأرض واحد، كما أخبر تعالى عنهم بقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [13] (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الآيات [14]

ومثل هذا كثير في القرآن، ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم، بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم من الهند والترك والبربر وغيرهم، تارة يعتقدون أن هذه تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين، ويتخذونهم شفعاء، ويتوسلون بهم الى الله، وهذا كان أصل شرك العرب.

قال تعالى حكاية عن قوم نوح (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّا وَلا سُوَاعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا) [15]

وقد ثبت في صحيح البخاري، وكتب التفسير، وقصص الأنبياء وغيرها، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره من السلف، أن هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم وأن هذه الأصنام بعينها صارت إلى قبائل العرب، ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما، قبيلة قبيلة

وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الاسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أمرني أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض قبل موته: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذره ما فعلوا، قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا.

وفي الصحيحين أنه ذكر في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة، وذكر من حسنها وتصاوير فيها، فقال: إن أولئك اذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصورا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة.

وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك.

ومن أسباب الشرك عبادة الكواكب واتخاذ الاصنام بحسب ما يظن أنه مناسب للكواكب من طباعها.

وشرك قوم إبراهيم عليه السلام كان - فيما يقال - من هذا الباب. وكذلك الشرك بالملائكة والجن واتخاذ الأصنام لهم.

وهؤلاء كانوا مقرين بالصانع، وأنه ليس للعالم صانعان، ولكن اتخذوا هؤلاء شفعاء، كما أخبر عنهم تعالى بقوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [16] وقال تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [17]

وكذلك كان حال الأمم السالفة المشركين الذين كذبوا الرسل.

كما حكى الله تعالى عنهم في قصة صالح عليه السلام عن التسعة الرهط الذين تقاسموا بالله، أي تحالفوا بالله، لنبيتنه وأهله.

فهؤلاء المفسدون المشركون تحالفوا بالله عند قتل نبيهم وأهله، وهذا بين أنهم كانوا مؤمنين بالله إيمان المشركين.

فعلم أن التوحيد المطلوب هو توحيد الإلهية، الذي يتضمن توحيد الربوبية.

قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) إلى قوله: (إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) [18].

وقال تعالى: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض) [19]

وقال صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه

ولا يقال: أن معناه يولد ساذجا لا يعرف توحيدا ولا شركا، كما قال بعضهم - لما تلونا، ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل: خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين الحديث.

وفي الحديث المتقدم ما يدل على ذلك، حيث قال: يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ولم يقل: ويسلمانه.

وفي رواية يولد على الملة وفي أخرى: على هذه الملة.

وهذا الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم هو الذي تشهد الأدلة العقلية بصدقه. منها، أن يقال: لا ريب أن الإنسان قد يحصل له من الأعتقادات والإرادات ما يكون حقا، وتارة ما يكون باطلًا، وهو حساس متحرك بالإرادات، ولا بد له من أحدهما، ولا بد له من مرجح لأحدهما.

ونعلم أنه إذا عرض على كل أحد أن يصدق وينتفع وأن يكذب ويتضرر، مال بفطرته إلى أن يصدق وينتفع، وحينئذ فالاعتراف بوجود الصانع الإيمان به هو الحق أو نقيضه، والثاني فاسد قطعا، فتعين الأول، فوجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي معرفة الصانع والإيمان به.

وبعد ذلك: أما أن يكون في فطرته محبته أنفع للعبد أولا. والثاني فاسد قطعا، فوجب أن يكون في فطرته محبة ماينفعه.

ومنها: أنه مفطور على جلب المنافع ودفع المضار بحسه.

وحينئذ لم تكن فطرة كل واحد مستقلة بتحصيل ذلك، بل يحتاج إلى سبب معين للفطرة، كالتعليم ونحوه، فإذا وجد الشرط وانتفى المانع استجابت لما فيها من المقتضي لذلك.

ومنها: أن يقال: من المعلوم أن كل نفس قابلة للعلم وإرادة الحق، ومجرد التعليم والتحضيض لا يوجب العلم والإرادة، لولا أن في النفس قوة تقبل ذلك، وإلا فلو علم الجهال والبهائم وحضضا لم يقبلا.

ومعلوم أن حصول إقرارها بالصانع ممكن من غير سبب منفصل من خارج، وتكون الذات كافية في ذلك، فإذا كان المقتضي قائما في النفس وقدر عدم المعارض، فالمقتضي السالم عن المعارض يوجب مقتضاه، فعلم أن الفطرة السليمة إذا لم يحصل لها ما يفسدها، كانت مقره بالصانع عابدة له.

ومنها: أن يقال، إنه إذا لم يحصل المفسد الخارج ولا المصلح الخارج، كانت الفطرة مقتضية للصلاح، لأن المقتضي فيها للعلم والارادة قائم، والمانع منتف.

ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله: أن قوما من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية.

فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة، تذهب فتمتلىء من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها، فترسي بنفسها، وتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟!!

فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا!

فقال لهم: إذا كان هذا محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله!! وتحكى هذه الحكاية أيضا عن غير أبي حنيفة.

فلو أقر رجل بتوحيد الربوبية، الذي يقر به هؤلاء النظار، ويفنى فيه كثير من أهل التصوف، ويجعلونه غاية السالكين، كما ذكره صاحب منازل السائرين وغيره، وهو مع ذلك إن لم يعبد الله وحده ويتبرأ من عبادة ما سواه - كان مشركا من جنس أمثاله من المشركين.

والقرآن مملوء من تقرير هذا التوحيد وبيانه وضرب الأمثال له.

ومن ذلك أنه يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول دليلا على الثاني، إذ كانوا يسلمون في الأول وينازعون في الثاني، فيبين لهم سبحانه أنكم إذا كنتم تعلمون أنه لا خالق إلا الله وحده، وأنه هو الذي يأتي العباد بما ينفعهم، ويدفع عنهم ما يضرهم، لا شريك له في ذلك، فلم تعبدون غيره، وتجعلون معه آلهة أخرى؟

كقوله تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) الآيات [20].

يقول الله تعالى في آخر كل آية: (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) أي: أإله مع الله فعل هذا؟ وهذا استفهام إنكار، يتضمن نفي ذلك، وهم كانوا مقرين بأنه لم يفعل ذلك غير الله، فاحتج عليهم بذلك، وليس المعنى استفهام: هل مع الله إله؟ -كما ظنه بعضهم- لأن هذا المعنى لا يناسب سياق الكلام، والقوم كانوا يجعلون مع الله آلهة أخرى، كما قال تعالى: (أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَد) [21]. وكانوا يقولون: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَها وَاحِدا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [22].

لكنهم ما كانوا يقولون: إن معه إلها (جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزا) [23] بل هم مقرون بأن الله وحده فعل هذا وهكذا سائر الآيات. وكذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [24].

وكذلك قوله في سورة الأنعام: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) [25] وأمثال ذلك.

واذا كان توحيد الربوبية، الذي يجعله هؤلاء النظار، ومن وافقهم من الصوفية هو الغاية في التوحيد -: داخلا في التوحيد الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليعلم أن دلائله متعددة، كدلائل اثبات الصانع ودلائل صدق الرسول، فإن العلم كلما كان الناس إليه أحوج كانت أدلته أظهر، رحمة من الله بخلقه.

والقرآن قد ضرب الله للناس فيه من كل مثل، وهي المقاييس العقلية المفيدة للمطالب الدينية، لكن القرآن يبين الحق في الحكم والدليل، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ وما كان من المقدمات معلومة ضرورية متفقا عليها، استدل بها، ولم يحتج إلى الاستدلال عليها.

والطريقة الصحيحة في البيان أن تحذف، وهي طريقة القرآن، بخلاف ما يدعيه الجهال، الذين يظنون أن القرآن ليس فيه طريقة برهانية، بخلاف ما قد يشتبه ويقع فيه نزاع، فإنه يبينه ويدل عليه.

ولما كان الشرك في الربوبية معلوم الأمتناع عند الناس كلهم، باعتبار اثبات خالقين متماثلين في الصفات والافعال، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقا خلق بعض العالم، كما يقوله الثنوية في الظلمة، وكما يقوله القدرية في أفعال الحيوان، وكما يقوله الفلاسفه الدهرية في حركة الأفلاك أو حركات النفوس، أو الأجسام الطبيعية، فإن هؤلاء يثبتون أمورا محدثة بدون أحداث الله إياها، فهم مشركون في بعض الربوبية، وكثير من مشركي العرب وغيرهم قد يظن في آلهته شيئا من نفع أوضر، بدون أن يخلق الله ذلك.

فلما كان هذا الشرك في الربوبية موجودا في الناس، بين القرآن بطلانه، كما في قوله تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [26]

فتأمل هذا البرهان الباهر، بهذا اللفظ الوجيز الظاهر.

فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إله آخر يشركه في ملكه، لكان له خلق وفعل، وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة، بل أن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب بذلك الخلق، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بملكه، إذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الآخر والعلو عليه. فلا بد من أحد ثلاثة آمور:

أما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه.

واما أن يعلو بعضهم على بعض.

واما أن يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء، ولا يتصرفون فيه، بل يكون وحده هو الإله، وهم العبيد المربوبون المقهورون من كل وجه.

وانتظام أمر العالم كله واحكام أمره، من أدل دليل على أن مدبره إله واحد، وملك واحد، ورب واحد، لا إله للخلق غيره، ولا رب لهم سواه. كما قد دل دليل التمانع على أن خالق العالم واحد، لا رب غيره ولا إله سواه، فذلك تمانع في الفعل والإيجاد، وهذا تمانع في العبادة والإلهية.

فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان، كذلك يستحيل أن يكون لهم إلهان معبودان.

فالعلم بأن وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته، مستقر في الفطر معلوم بصريح العقل بطلانه، فكذا تبطل إلهية اثنين.

فالآية الكريمة موافقة لما ثبت واستقر في الفطر من توحيد الربوبية، دالة مثبتة مستلزمة لتوحيد الإلهية.

وقريب من معنى هذه الآية قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [27]

وقد ظن طوائف أن هذا دليل التمانع الذي تقدم ذكره، وهو أنه لو كان للعالم صانعان الخ، وغفلوا عن مضمون الآية، فإنه سبحانه أخبر أنه لو كان فيهما آلهة غيره، ولم يقل أرباب.

وأيضا فإن هذا إنما هو بعد وجودهما، وأنه لو كان فيهما وهما موجودتان آلهة سواه لفسدتا.

وأيضا فإنه قال: (لفسدتا)، وهذا فساد بعد الوجود، ولم يقل: لم يوجدا.

ودلت الآية على أنه لا يجوز أن يكون فيهما آلهة متعددة، بل لا يكون الإله إلا واحد، وعلى أنه لا يجوز أن يكون هذا الإله الواحد إلا الله سبحانه وتعالى، وأن فساد السموات والأرض يلزم من كون الآلهة فيهما متعددة، ومن كون الإله الواحد غير الله وأنه لا صلاح لهما إلا بأن يكون الإله فيهما هو الله وحده لا غيره.

فلو كان للعالم إلهان معبودان لفسد نظامه كله، فإن قيامه إنما هو بالعدل، وبه قامت السموات والارض.

وأظلم الظلم على الاطلاق الشرك، وأعدل العدل التوحيد.

وتوحيد الإلهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس. فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزا، والعاجز لا يصلح أن يكون إلها.

قال تعالى: (أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) [28].

وقال تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [29]. وكذا قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا) [30] وفيها للمتأخرين قولان:

أحدهما: لاتخذوا سبيلا إلى مغالبته.

والثاني: وهو الصحيح المنقول عن السلف كقتادة وغيره، وهو الذي ذكره ابن جرير لم يذكر غيره: لاتخذوا سبيلا بالتقرب إليه، كقوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) [31].

وذلك أنه قال: (لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ) وهم لم يقولوا: إن العالم له صانعان بل جعلوا معه آلهة اتخذوهم شفعاء وقالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [32] بخلاف الآية الأولى.

محمد أمين المشرفي الوهراني
15-03-15, 10:22 AM
الدر النضيد على أبواب التوحيد

42 - باب قول الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1)
__________

(1) قوله: «باب قول الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ينهى تبارك وتعالى عباده أن يجعلوا له أنداداً ونظراء يشركونهم معه في عبادته وهم يعلمون أنه لا ند له ويذكرهم بنعمه التي امتنّ بها عليهم في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قال البغوي: «{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} خطاب لأهل مكة و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} خطاب لأهل المدينة وهو هنا عام إلا من حيث أنه لا يدخله الصغار والمجانين، وقال ابن عباس: كل ما في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد، ثم شرع تعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه المنعم على عباده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغ نعمه عليهم الظاهرة والباطنة، فجعل الأرض فراشاً مثبتة بالرواسي الشامخات، والسماء بناءً وهو السقف، وأنزل من السماء - والمراد السحاب - ماءً في وقت احتياجهم إليه فأخرج به أنواع الزروع والثمار رزقاً لكم. ومضمون هذا أنه الخالق الرازق، مالك الدار وساكنيها ورازقهم، فهو المستحق أن يُعبد وحده ولا يُشرك معه غيره من الأنداد.

قال ابن القيم رحمه الله: «فتأمل هذه، وشدة لزومها لتلك المقدمات قبلها وظفر العقل بها بأول وهلة وخلوصها من كل شبهة وريب وقادح إذا كان الله وحده هو الذي فعل هذه الأفعال، فكيف تجعلون لله أنداداً، وقد علمتم أنه لا ند له يشاركه في فعله».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفسير الطبري:

"وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"

القول في تأويل قوله تعالى : { وأنتم تعلمون } اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية , فقال بعضهم : عنى بها جميع المشركين , من مشركي العرب وأهل الكتاب . وقال بعضهم : عنى بذلك أهل الكتابين : التوراة , والإنجيل . ذكر من قال : عنى بها جميع عبدة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين : 410 - حدثنا محمد بن حميد , قال : حدثنا سلمة بن الفضل , عن محمد بن إسحاق , عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت , عن عكرمة , أو عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : نزل ذلك في الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين . وإنما عنى بقوله : { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر , وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره , وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه . 411 - حدثنا بشر , قال : حدثنا يزيد عن سعيد , عن قتادة في قوله : { وأنتم تعلمون } أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السموات والأرض , ثم تجعلون له أندادا . ذكر من قال : عنى بذلك أهل الكتابين : 412 - حدثنا أبو كريب , قال : حدثنا وكيع , عن سفيان , عن رجل , عن مجاهد : { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } أنه إله واحد في التوراة والإنجيل . * وحدثني المثنى بن إبراهيم , قال : حدثنا قبيصة , قال : حدثنا سفيان عن مجاهد مثله . * وحدثني المثنى , قال : حدثنا أبو حذيفة , قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { وأنتم تعلمون } يقول : وأنتم تعلمون أنه لا ند له في التوراة والإنجيل . قال أبو جعفر : وأحسب أن الذي دعا مجاهدا إلى هذا التأويل , وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دون غيرهم , الظن منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أن الله خالقها ورازقها بجحودها وحدانية ربها , وإشراكها معه في العبادة غيره . وإن ذلك لقول ! ولكن الله جل ثناؤه قد أكبر في كتابه عنها أنها كانت تقر بوحدانية , غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها , فقال جل ثناؤه : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } 43 87 وقال : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } 10 31 فالذي هو أولى بتأويل قوله : { وأنتم تعلمون } إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله , وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم , نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين . ولم يكن في الآية دلالة على أن الله جل ثناؤه عنى بقوله : { وأنتم تعلمون } أحد الحزبين , بل مخرج الخطاب بذلك عام للناس كافة لهم , لأنه تحدى الناس كلهم بقوله : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } - أن يكون تأويله ما قاله ابن عباس وقتادة , من أنه يعني بذلك كل مكلف عالم بوحدانية الله , وأنه لا شريك له في خلقه يشرك معه في عبادته غيره , كائنا من كان من الناس , عربيا كان أو أعجميا , كاتبا أو أميا , وإن كان الخطاب لكفار أهل الكتاب الذين كانوا حوالي دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأهل النفاق منهم وممن بين ظهرانيهم ممن كان مشركا فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم

محمد أمين المشرفي الوهراني
15-03-15, 10:25 AM
ويظهر بهذا صحة التفريق بين قولنا آمنوا بالربوبية وبين قولنا وحدوا فيها ...وللحديث بقية ومزيد بيان فقد كتبت عجلا

أبو إلياس طه بن إبراهيم
15-03-15, 12:12 PM
مشركو العرب جمعوا كل أنواع الشرك؛ فهم مشركون في الألوهية وهو أظهرها، ومشركون في الربوبية مع إقرارهم به في الجملة، ومشركون في الأسماء والصفات.
أجدت وأفدت ، جزاك الله خيرا

أبو إلياس طه بن إبراهيم
15-03-15, 12:14 PM
نعوذ بالله من الافكار الهدمة لااهل الارجاء اللهم اهدهم للحق امين
إيه ياعم الكلام الكبير ده .
إرجاء إيه ؟!
نحن نصحح خطأ اشتهر بين الناس ، ما أدخله فى الارجاء ؟!
نعوذ بالله من الفتن .

محمد أمين المشرفي الوهراني
15-03-15, 11:54 PM
وأسأل من يدعي أن العرب كان عندهم شرك في الربوبية التي أثبتت الآيات إيمانهم بها وهي أصل توحيد الربوبية كالخلق والرزق..، هل كان العرب يشركون في الخالقية أي الإعداد أو الرازقية أي الإمداد ، فيقولون هناك من خلق بعض الأقمار أو بعض الأشجار أو ملأ بعض البحار و أجرى بعض الأنهار أو هناك من يرزق نوعا من الخضروات أو الفواكه أو غيرها من مطاعم أو ينبت النبات أو يحيي الموات مع الله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فإن كان فالدليل ؟؟؟؟؟

محمد أمين المشرفي الوهراني
16-03-15, 12:03 AM
فالربوبية نوعان لا بد من فهم ذلك
ربوبية عامة وهي توحيد الله بجميع أفعاله
وخاصة وهي توحيد الله في الخلق والملك والتدبير
وهذان تعريفان مشهوران الثاني منهما معتمد كثير ممن يعرف الربوبية
ومن فهم توحيد الربوبية على التعريف الأول قد يقال صح له النقد كشريف العوني
وأما على التعريف الثاني فهيهات إلا أن يرد خبر الكتاب ...
فليتأمل

محمد أمين المشرفي الوهراني
16-03-15, 12:19 AM
أما ما استشكله الأخ أبو إلياس في مسألة الإيمان ففرق بين تعريف الإيمان عند أهل السنة والذي كما يقول شيخ الإسلام هو تعريفه عند الإطلاق وفرق بين تعريفه عند التقييد فتنبه قال تعالى:
" أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ" 67 العنكبوت
كيف تعرف الإيمان هنا ؟؟؟
هذا مثلا

محمد أمين المشرفي الوهراني
16-03-15, 12:41 AM
وكذا إطلاق لفظة عبد بمعنى عابد لمن عبد الله كان ذلك معروفا عند العرب مع شركهم وأما الاسم الشرعي ففيه تفصيل فحيث يصح أن يقال آمنوا بالربوبية باعتبار أخص أوصافها يصح أن يقال ذلك في الألوهية لو كان لها من ذلك مثل ما للأولى وأما فليس ذلك متقابلا فلا يصح
هذا أولا
ثانيا جعل الله تبارك وتعالى الإخلاص في الدعاء دليلا على المعرفة والإيمان وألزم به العرب ترك الشرك في الرخاء كما يتركونه في الشدة وهذا توحيد في الألوهية أثبته القرءان كما أثبت توحيدا في الربوبية وألزم بهما على السواء ترك الشرك كله
فرجعت العرب عن الشرك في الربوبية ولم ترجع في الألوهية
ولذلك قال تعالى : "ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا"
فلماذكرهم عز وجل ما انطوت عليه فطرتهم من الربوبية وحاججهم بما تتيقنه نفوسهم وتتحققه عقولهم من عدم نفع تلك الأصنام جنحوا لحجة الوسائط وشرك الوسائل بعدما كانوا مقاصد فأبطل الله ذلك عليهم
وهذا جواب جيد يجمع بين ما ظاهره التعارض في هذه المحال فليتدبر
والله أعلم
هذا باختصار

صالح البيضاني
16-03-15, 12:47 AM
لو جعلوا الدعاء قسيما بين الربوبية والألوهية ، لكانوا مشركين فيها ، موحدين في بعض آحادهما، "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله ..."

محمد أمين المشرفي الوهراني
16-03-15, 12:49 AM
كما أنبه إلى ضرورة التفريق بين الربوبية في زمن طمس الرسالة والربوبية بعد الرسالة
وإلا فمن شك في قدرة الله لم يكن موحدا في الربوبية جزما فكيف قبل منه؟؟؟؟

محمد أمين المشرفي الوهراني
16-03-15, 09:30 AM
نعوذ بالله من الافكار الهدمة لااهل الارجاء اللهم اهدهم للحق امين
جزاك الله خيرا فالأشاعرة المرجئة الخلص وحامي ذمارهم الشريف العوني قد شوشوا على تأصيلات أهل السنة وأوغروا في الخصومة فقط ليبطل ما توارد عليه من سمونهم بعلماء التيمية أو الوهابية فلا وفقهم الله " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيئ عجاب"

أبو إلياس طه بن إبراهيم
16-03-15, 10:28 AM
أما ما استشكله الأخ أبو إلياس في مسألة الإيمان ففرق بين تعريف الإيمان عند أهل السنة والذي كما يقول شيخ الإسلام هو تعريفه عند الإطلاق وفرق بين تعريفه عند التقييد فتنبه قال تعالى:
" أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ" 67 العنكبوت
كيف تعرف الإيمان هنا ؟؟؟
هذا مثلا
أفبالباطل يؤمنون (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=29&ayano=67#docu)قال قتادة : أفبالشرك . وقال يحيى بن سلام : أفبإبليس .
وبنعمة الله يكفرون (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=29&ayano=67#docu)قال ابن عباس : أفبعافية الله . وقال ابن شجرة : أفبعطاء الله وإحسانه وقال ابن سلام : أفبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم . من تفسير القرطبي
ثم قولك يا شيخ محمد أمين بأن هناك فرق بين تعريف الايمان عند الاطلاق والتقييد ! يلزم من يقول بأن مشركي العرب كانوا مؤمنين بالربوبية بأن يقيد كلامه ويفصله !
فإيمانهم ليس بإيمان ولا توحيد ! ولكنه اعتراف وإقرار وإن سماه الله تعالى إيمانا فليس المقصود به الإيمان الذي حققناه نحن !
وعليه فهناك فرق بين قولي : أنا مؤمن بالربوبية وأبو جهل مؤمن بالربوبية !!! طبعا هناك فرق شاسع ، لأن إيماني ليس كإيمان أبى جهل !
إيمان اعتقاد بقلبى وقول بلساني وانقياد بجوارحي ، أما إيمان أبي جهل فاعتراف باللسان فى بعض المسائل !
وعليه فليس هو بإيمان إلا إذا فصلت ،
والسبب الذي جعلنا ننبه علي هذا الأمر ، هو اشتهاره بين عامة الناس ، الذين لا يفرقون بين ألفاظ اللغة ! فرأيت كثيرا منهم يرمون أناسا بأنهم مؤمنون بالربوبية ومشركون بالألوهية ! وقالوا باللفظ : هم ككفار قريش ، لأن كفار قريش ءامنوا بالربوبية وأشركوا بالألوهية ! ، وقولهم لا شك خطأ فادح وتكفير للمسلمين ظاهر ، نتج عن جهل فاضح وتقليد أعمي بغباء لبعض الشيوخ ، وتعليم خاطىء من بعض الشيوخ جعل الأمر فتنة على كثير من العوام .
فتنبه لما أنبه إليه .
وليس الأمر ، انتقاد لمجرد الانتقاد !
بل هناك مصيبة كبيرة يقع فيها كثير من عوام المسلمين ، وهي رمي مسلمين بالكفر الصريح ، وتشبيههم بكفار قريش ، بدعوي أن كليهما مؤمن بالربوبية ، ولم يدري المسكين الفرق بين إيمان المسلم -حتى وإن فعل المحرمات ووقع فى الشبهات أو اقترف الكبائر والبدع - وإيمان رأس الكفر وطاغية الأمة أبى جهل وقومه !
فتنبه أخي رحمك الله لمغزي كلامي .

أبو إلياس طه بن إبراهيم
16-03-15, 11:51 AM
إن كان لمجرد اعتراف العرب بنوع من أنواع الربوبية مع اتخاذهم شركاء فيها ، مؤمنون بالربوبية .
فهم قد اعترفوا بالخلق لله
فهم مؤمنون بالألوهية أيضا ، لأنهم اعترفوا بالألوهية لله ولكنهم أشركوا معها شركاء !
فهم قد طافوا بالبيت ودعوا الله وزعموا انهم يعبدون الله واتخذا الاصنام وسائط ، أى أنهم يعترفون بألوهيته !
فهذه مثل هذه .

مهداوي
16-03-15, 03:08 PM
للفائدة:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=46894

ابو سعد الجزائري
17-03-15, 10:04 PM
يقول العوني في الرابط فوق

العمل لا يكون (عبادة) أصلا , ولا يُسمى (عبادة) توجب أن يكون العامل بها قد ألّـهَ من صرفها إليه ؛ إلا إذا صرفها إليه على معنى أنه يملك شيئا من خصائص الربوبية .

طيب /

كيف نعرف ذلك

على رايه لا بد من سؤاله

طيب سالناه فقال /

انا اصلي له و اصوم تقربا اليه و احج الى قبره لكي يتوسط لي الى الله بالشفاعة و يقربني اليه

و انا اعتقد ان الله عز وجل مختص بكل ما هو راجع الى ربوبيته


ايكون هذا مسلما ياحاتم !

و هل اذا كانت قبيلة او قرية على هذا العمل . يتقربون الى الاوثان و الاصنام بانواع القربات كالصلاة و الصيام و الحج الى المقبور و غير ذلك من انواع القربات كانت موحدة مسلمة على رايك . لا تكون مشركة بحال .

بل اذا قال قائل اهل تلك القبيلة يفعلون الشرك .

يلزمك ان تقول / لا تلك الافعال ليست بشرك

لان افعالهم ليست عبادة على رايك و لا يصح ان تكون شركا حتى يعتقد في الصنم
و الوثن ما هو من خصائص الربوبية !

معلش
نصحناهم بينا لهم ان افعالهم لا تصلح الا لله فاقروا بذلك و ان الحق كما نقول

لكن لم يتركوا ذلك

و بقوا على حالهم

على رايك ما زالوا من اهل التوحيد ما دام انهم يعتقدون في الباري ما هو من خصائص ربوبيته !


عجيب !!

أبو إلياس طه بن إبراهيم
18-03-15, 10:27 AM
الكلام المنقول فوق عن الشيخ حاتم عفا الله عنه غير مستقيم . ومخالف صراحة للسنة .
فلا تعول عليه .

ابو الحسين علي المالكي
18-03-15, 03:35 PM
السلام عليكم...أظن أن الرجوع الى كتاب العلامة عبد الرحمان المعلمي : رفع الاشتباه ، يحل النزاع ، ويبين ما في كلام المتأخرين من الخلل و الخطل في تعريف مسمى العبادة والالاه والتوحيد والشرك ..فعليكم به يا اخوتي ، فهو - بلا مبالغة - نسيج وحده في هذا العصر.

أبومعاذ الاثري
18-03-15, 11:36 PM
يرد عليه بقول الله تعالى:"وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ" [المائدة116].

فهم لم يصرحوا بأن مريم عليها السلام إلهة مع الله وإنما يدعون مريم مع الله ، فجعل ذلك تأليه لها.

وقال تعالى" اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم "
روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقه صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " قال: فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال " بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم "

فهذا نوع من الشرك صريح بنص القرآن ، وليس فيه أنهم اعتقدوا في الأحبار والرهبان الربوبية أو الألوهية ولم يسموا فعلهم عبادة لهم فضلاً أنهم يتعقدون أنهم يستحقون العبادة وإنما اتبعوهم وأطاعوهم فيما حللوا وحرموا.

عمر محمد الشاعر
19-03-15, 11:12 AM
شكر الله لكم جميعًا على تفاعلكم مع الموضوع،
والشيخ عبدالله القرني حفظه الله أصدر الطبعة الجديدة من كتابه ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة طبعة مركز تكوين ومن المباحث التي أضافها في الكتاب "تحرير مفهوم العبادة وصلة شرك الربوبية بالألوهية، ومناقشة من زعم ان التقرب لغير الله بمظاهر العبادة دون اعتقاد الربوبية فيه لا يُعد شركًا"، فمن اشترى الكتاب فليفدنا بما فيه حول هذا المبحث.
وجزاكم الله خيرًا

أبو إلياس طه بن إبراهيم
23-03-15, 12:24 PM
وأسأل من يدعي أن العرب كان عندهم شرك في الربوبية التي أثبتت الآيات إيمانهم بها وهي أصل توحيد الربوبية كالخلق والرزق..، هل كان العرب يشركون في الخالقية أي الإعداد أو الرازقية أي الإمداد ، فيقولون هناك من خلق بعض الأقمار أو بعض الأشجار أو ملأ بعض البحار و أجرى بعض الأنهار أو هناك من يرزق نوعا من الخضروات أو الفواكه أو غيرها من مطاعم أو ينبت النبات أو يحيي الموات مع الله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فإن كان فالدليل ؟؟؟؟؟
للأسف : نظرك للربوبية قاصر !
فالربوبية ، توحيد الرب بأفعاله سبحانه .
فكل ما هو من أفعاله تعالي كان من صفات الربوبية .
مثل السمع والبصر والقدر والإحاطة والتدبير والإحياء والإماته !! والخلق والرزق والتدبير !
فمن جعل شريكا فى ذلك أو نسب الله تعالي الي العجز فقد أشرك فى الربوبية .....
فأنت قصرت الربوبية على الخلق والروزق والتدبير !!!!!! ثم زعمت أنهم ءامنوا ! ولا أدري كيف تفهم امرا لم يصرح به القران أو السنة ؟! فالقرآن قال أقروا واعترفوا ثم تقول أنت ءامنوا !! فسبحان الله .
الخلاصة
العرب قد اعترفوا وأقروا ببعض مسائل الربوبية ، وعليه لا يكونوا مؤمنين موحدين بالربوبية ! بل مقرين معترفين .
الدليل : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم )
فى صحيح البخاري
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (http://library.islamweb.net/hadith/RawyDetails.php?RawyID=5079) , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " اجْتَمَعَ فِي الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ ، أَوْ قُرَشِيَّانِ , وَثَقَفِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ، فَقَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ : أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ ؟ قَالَ الآخَرُ : يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا ، وَلا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا ، وَقَالَ الآخَرُ : إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا , فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ سورة فصلت آية 22 " .
هل تستطيع أن تدعي أنهم ءامنوا بالألوهية أيضا ، لأنهم اعترفوا لله بالإلهية ولكنهم جعلوا معه شركاء ؟!
ألم يكونوا يطوفون بالبيت ويحجون ويدعون الله ؟! بلي ولكنهم كانوا يجعلون معه أندادا !!
إذا ليسوا مؤمنين موحدين ، بل مقرين معترفين .
والإقرار ليس بإيمان .
إلا عند الجهم بن صفوان وطائفة من أتباعه .

محمد أمين المشرفي الوهراني
23-03-15, 10:40 PM
نعم آمنوا بالألوهية ايضا لكنهم لم يوحدوه سبحانه في الألوهية ففرق بين إثبات الألوهية لله وبين إثباتها له وحده فهم لم يكفروا بألوهية الله وإنما بتوحيدالألوهية

أبو إلياس طه بن إبراهيم
16-04-15, 07:03 PM
لا يقل كلامك هذا كثير من المشايخ .
فعلا هم أقروا بمسائل في الالوهية ومسائل في الربوبية ومسائل في الصفات
وكفروا بمسائل في الثلاثة ايضا
فاصبحوا كفارا فى كل المسائل
ولا يقال امنوا . بل يقال اقروا ببعص المسائل .

أبو إلياس الوحسيني
17-12-18, 10:00 PM
ثم زعمت أنهم ءامنوا ! ولا أدري كيف تفهم امرا لم يصرح به القران أو السنة ؟! فالقرآن قال أقروا واعترفوا ثم تقول أنت ءامنوا !! فسبحان الله .



أعجبُ والله لمن يزعم مثل هذه الدعوى العريضة ، ويقول : إن القرآن لم يصرح بأنهم آمنوا بالربوبية ، ولكن كفروا من جهة التأليه ، وقد قال تعالى : (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )) ، فأثبت لهم إيمانا مخلوطا بالشرك ! وهو لا شك إيمان غير نافع ولا مجزئ ، لكنه وصفهم بلفظ الإيمان ، ومثلها قوله تعالى : ((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)) ، وهذا يعني أن ثمة أقواما آمنوا وخلطوا إيمانهم بالشرك ، وهو منطوق الآية السابقة !!! فصحَّ أنه يجوز وصفُ مشركي العرب أنهم كانوا يؤمنون بالربوبية ، وإن كان ذلك إجمالا ، وحصل منهم شرك وكفر في الربوبية أيضا ، كإنكار القدر والبعث ، وفي الأسماء والصفات بجحود اسم الرحمن .
وأزيدك من كلام إمام المفسرين الطبري وما نقله عن مفسري السلف :

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما يُقِرُّ أكثر هؤلاء ، الذين وصَفَ عز وجل صفتهم بقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ، بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء ، ( إلا وهم مشركون )، في عبادتهم الأوثان والأصنام , واتخاذهم من دونه أربابًا , وزعمهم أنَّ له ولدًا , تعالى الله عما يقولون.



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك:


19954 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمران بن عيينة , عن عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس: ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) الآية , قال: من إيمانهم، إذا قيل لهم: مَن خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله . وهم مشركون.


19955 - حدثنا هناد , قال: حدثنا أبو الأحوص , عن سماك , عن عكرمة , في قوله: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، قال: تسألهم: مَن خلقهم؟ ومن خلق السماوات والأرض , فيقولون: الله . فذلك إيمانهم بالله , وهم يعبدون غيره.


19956 - حدثنا أبو كريب , قال: حدثنا وكيع , عن إسرائيل , عن جابر , عن عامر، وعكرمة: ( وما يؤمن أكثرهم بالله ) الآية , قالا يعلمون أنه ربُّهم , وأنه خلقهم , وهم يشركون به. (4)


19957 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا أبي , عن إسرائيل , عن جابر , عن عامر، وعكرمة، بنحوه.




19958 - .... قال: حدثنا ابن نمير , عن نضر , عن عكرمة: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات؟ قالوا: الله. وإذا سئلوا: من خلقهم؟ قالوا: الله. وهم يشركون به بَعْدُ.


19959 - .... قال: حدثنا أبو نعيم , عن الفضل بن يزيد الثمالي , عن عكرمة , قال: هو قول الله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [سورة لقمان: 25/ سورة الزمر:38]. فإذا سئلوا عن الله وعن صفته , وصفوه بغير صفته، وجعلوا له ولدًا، وأشركوا به. (5)




19960 - حدثنا الحسن بن محمد , قال: حدثنا شبابة , قال: حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قوله: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، إيمانهم قولهم: الله خالقُنا، ويرزقنا ويميتنا.


19961 - حدثني محمد بن عمرو , قال: حدثنا أبو عاصم , قال: حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، فإيمانهم قولُهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا.


19962 - حدثني المثنى , قال: أخبرنا أبو حذيفة , قال: حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، إيمانُهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا. , فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيرَه.




19963 - .... قال، حدثنا إسحاق , قال: حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) قال: إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا
19964 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا هانئ بن سعيد وأبو معاوية , عن حجاج , عن القاسم , عن مجاهد , قال: يقولون: " الله ربنا , وهو يرزقنا "، وهم يشركون به بعدُ.


19965 - حدثنا القاسم , قال: حدثنا الحسين , قال: حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , قال: إيمانهم قولُهم: الله خالقنا، ويرزقنا ويميتنا.



http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura12-aya106.html