المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا تعرف عن عقيدة الإمام الخطابي رحمه الله ؟


خالد الشايع
11-09-02, 11:16 PM
الإمام الخطابي رحمه إمام لا يجهله إلا من كان بمعزل عن العلم ، فما من باحث إلا ويحتاج إلى علمه ليزين به بحثه ، وإن المطالع في كتب العلماء خصوصا الشروح يجد أنهم يكثرون من النقل عنه خصوصا الحافظ ابن حجر رحمه الله .
ومن أبرز مؤلفاته : ( معالم السنن )شرح سنن أبي داود ، وشرح البخاري (أعلام الحديث) .
وإن الناظر في هذه الكتب وتلك النقولات من ابن حجر وغيره يرى أنه يسلك مسالك الأشاعرة في باب الصفات بل إنه المهرب لكثير من الشراح والمحققين المعاصرين ، فما إن يمر حديث فيه صفة للرب إلا ويوردون كلامه عليها ، ولهذا كان أكثر ما نقل عنه من كلامه إنما هو في باب الصفات.
انظر مثلا : الفتح (13/417) وأعلام الحديث (3/1898- 1930- 1933)
وهذا ما حدى كثير من العلماء في هذا الزمن إلى القول بأن الخطابي أشعري المذهب ، ولا لوم عليهم خصوصا إذا وقفوا على تلك النقولات والشروحات على أحاديث الصفات ، والله المستعان .
ولكن نرى أن قوما آخرين قالوا إن الخطابي على منهج السلف رحمهم الله فهو سلفي المعتقد في باب الصفات ، خصوصا إذا علمنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكثر من النقل عنه كما نقل عنه في الفتاوى انظر مثلا ( 6/355) وكذلك الإمام الذهبي نقل عنه كما في العلو ( المختصر ص257)
فترى أن الناس مضطربون في بيان عقيدته .
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الخطابي على منهج السلف ولله الحمد ، وما نقل عنه من التأويل كان في أول أمره ثم أنتقل إلى مذهب السلف ، ومما يدل على صحة هذا القول رسالته العظيمة الموسومة ( الغنية عن الكلام وأهله ) ، وقد نقل منها شيخ الإسلام طرفا من ذلك في الفتوى الحموية نذكره بحرفه للفائدة ، قال شيخ الإسلام في الفتاوى (5/58) : ما ذكره أبو سليمان الخطابى فى رسالته المشهورة فى الغنية عن الكلام وأهله قال فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها فى الكتاب والسنة فان مذهب السلف اثباتها واجراؤها على ظواهرها ونفى الكيفية والتشبيه عنها وقد نفاها قوم فابطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا فى ذلك الى ضرب من التشبيه والتكييف وانما القصد فى سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين الله تعالى بين الغالى فيه والجافى والمقصر عنه والأصل فى هذا أن الكلام فى الصفات فرع على الكلام فى الذات ويحتذى فى ذلك حذوه ومثاله فاذا كان معلوما أن اثبات البارى سبحانه انما هو اثبات وجود لا اثبات كيفية فكذلك اثبات صفاته انما هو اثبات وجود لا اثبات تحديد وتكييف فإذا قلنا يد وسمع وبصر وما أشبهها فانما هى صفات اثبتها الله لنفسه ولسنا نقول أن معنى اليد القوة أو النعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ولا نقول انها جوارح ولا نشبهها بالأيدى والأسماع والأبصار التى هى جوارح وأدوات للفعل ونقول أن القول انما وجب باثبات الصفات لأن التوقيف ورد بها ووجب نفى التشبيه عنها لأن الله ليس كمثله شىء وعلى هذا جرى قول السلف فى أحاديث الصفات هذا كله كلام الخطابى.أهـ كلام شيخ الإسلام رحمه الله .
والجواب عن ما بقي من مؤلفاته : أنه ربما أرد تغييرها ولم يسعفه الوقت فاخترمته المنية قبل ذلك ، أو أن ما نقل عنه مما طارت به الركبان قبل اتباعه منهج السلف ، وهذا كله من باب إحسان الظن بالأئمة ، ولا يعتقد أن يكون العكس حصل للخطابي ، لأن من عرف الحق فلن ينتقل عنه إلا أن يشاء الله . فالحق له نور خصوصا في باب صفات الرب سبحانه
وهناك مؤلف في بيان عقيدة الخطابي للعلوي لمن أرد الاستزادة والله تعالى أعلم بالصواب .

عبدالرحمن الفقيه
12-09-02, 03:51 AM
قال الحافظ الفقيه المحدث ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه العظيم فتح الباري (7/237) ( وكذلك ذكره الخطابي في رسالته في (الغنية عن الكلام وأهله) وهذا يدل على أن ما يؤخذ من كلامه في كثير من كتبه مما يخالف ذلك ويوافق طريقة المتكلمين((( فقد رجع عنه))) ، فإن نفي كثير من الصفات إنما هو مبني على ثبوت هذه الطريقة0
قال الخطابي 00000ثم ساق ابن رجب قطعة من هذه الرسالة النفيسة إلى ص 239

فهذا يدل على رجوع الخطابي رحمه الله إلى إثبات الصفات على مذهب السلف
والله تعالى أعلم

خالد الشايع
12-09-02, 01:35 PM
أثابك الله أخي عبد الرحمن على هذه الفائدة العظيمة ، التي توجت خلاصة البحث.

خالد بن عمر
03-02-03, 01:02 AM
جزاكما الله خيرا

ابن أبي حاتم
03-02-03, 11:59 AM
جزاك الله خيراًً على هذه الفائدة ..
الحمد لله على عودتك بعد طول غياب ، فقد افتقدتك منذ فترة ..
ونحن في انتظار مشاركاتك ..

عبد الرحمن السديس
11-05-03, 02:34 PM
هذا الكتاب الغنية للخطابي
موجود في الأجزاء الحديثية (السيدي) الذي نشره مركز التراث للحاسب الألي، ولم يذكر في البطاقة للكتاب إلا اسم الكتاب والمؤلف.
قد اطلعت عليه قبل سنوات وهو الآن ليس عندي فليته يراجع .
وأذكر أني أخبرت بذلك الشيخ عبد الله الغنيمان، فقال: يوجد مختصر له اختصره السيوطي .
والله أعلم

عبد الله زقيل
11-05-03, 03:23 PM
يوجد رسالة جامعية بعنوان :

" الإمامُ الخطابيُّ ومنهجهُ في العقيدةِ "

بقلم : أبي عبد الرحمن الحسن بن عبد الرحمن العلوي .

وتقديم الشيخ حماد بن محمد الأنصاري .

يمكن الرجوع إليها .

أبو محمد الديحاني
11-05-03, 04:11 PM
جزاكم الله خيرا ,,, على هذا التوضيح القيم ,,,, لقد قرات كتابه ( معالم السنن ) ولم أنتهي منه إلى الآن ,,, وتعجبت منه غاية على على جودة الإستنباط,,,, وقوة الملاحظة ,,, ومتانة الفقه ,,, رحمه الله رحمة واسعة ,,,,

عبد الرحمن السديس
11-05-03, 05:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخذت السيدي من أحد الأخوة ووجدت ماذكرت سابقا من وجود هذه الرسالة العظيمة للخطابي مع الأجزاء الحديثية في شريط الثراث وما أدري ما علاقتها بالأجزاء ولا من أين جاءوا بها، المهم هذه بعض الصفحات من أول الرسالة :
الغنية عن الكلام وأهله ج: 1 ص: 23
قال الإمام الخطابي رحمه الله:
عصمنا الله وإياك أخي من الأهواء المضلة والآراء المغوية والفتن المحيرة ورزقنا وإياك الثبات على السنة والتمسك بها ولزوم الطريقة المستقيمة التي درج عليها السلف وانتهجها بعدهم صالحو الخلف وجنبنا وإياك مداحض البدع وبنيات طرقها العادلة عن نهج الحق وسواء الواضحة وأعاذنا وإياك من حيرة الجهل وتعاطي الباطل والقول بما ليس لنا به علم والدخول فيما لا يعنينا والتكلف لما قد كفينا الخوض فيه ونهينا عنه ونعمنا وإياك بما علمنا وجعله سببا لنجاتنا ولا جعله وبالا علينا برحمته وقفت على مقالك أخي وليك الله بالحسنى وما وصفته من أمر ناحيتك وما ظهر بها من مقالات أهل الكلام وخوض الخائضين فيها وميل بعض منتحلي السنة إليها واغترارهم بها واعتذارهم في ذلك بأن الكلام وقاية للسنة وجنة لها يذب به عنها ويذاد بسلاحه عن حرمها وفهمت ما ذكرته من ضيق صدرك بمجالستهم وتعذر الأمر عليك في مفارقتهم لأن موقفك بين أن تسلم لهم ما يدعونه من ذلك فتقبله وبين أن تقابلهم على ما يزعمونه فترده وتنكره وكلا الأمرين يصعب عليك أما القبول فلأن الدين يمنعك منه ودلائل الكتاب والسنة تحول بينك وبينه وأما الرد والمقابلة فلأنهم يطالبونك بأدلة العقول ويؤاخذونك بقوانين الجدل ولا يقنعون منك بظواهر الأمور وسألتني أن أمدك بما يحضرني في نصرة الحق من علم وبيان وفي رد مقالة هؤلاء القوم من حجة وبرهان وأن أسلك في ذلك طريقة لا يمكنهم دفعها ولا يسوغ لهم من جهة العقل جحدها وإنكارها فرأيت إسعافك به لازما في حق الدين وواجب النصيحة لجماعة المسلمين فإن الدين النصيحة واعلم يا أخي أدام الله سعادتك أن هذه الفتنة قد عمت اليوم وشملت وشاعت في البلاد واستفاضت فلا يكاد يسلم من رهج غبارها إلا من عصمه الله تعالى وذلك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء فنحن البوم في ذلك الزمان وبين أهله فلا تنكر ما نشاهده منه وسلوا الله العافية من البلاء واحمده على ما وهب لك من السلامة وحاطك به من الرعاية وجميل الولاية ثم إني تدبرت هذا الشأن فوجدت عظم السبب فيه أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نفسه بزيادة فهم وفضل ذكاء وذهن ويوهمه أنه إن رضي في عمله ومذهبه بظاهر من السنة واقتصر على واضح بيان منها كان أسوة للعامة وعد واحدا من الجمهور والكافة فإنه قد ضل فهمه واضمحل لطفه وذهنه فحركهم بذلك على التنطع في النظر والتبدع لمخالفة السنة والأثر ليبينوا بذلك من طبقة الدهماء ويتميزوا في الرتبة عمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء فاختدعهم بهذه الحجة حتى استزلهم عن واضح المحجة وأورطهم في شبهات تعلقوا بزخارفها وتاهوا عن حقائقها فلم يخلصوا منها إلى شفاء نفس ولا قبلوها بيقين علم
ولما رأو كتاب الله تعالى ينطق بخلاف ما انتحلوه ويشهد عليهم بباطل ما اعتقدوه ضربوا بعض آياته ببعض وتأولوها على ما سنح لهم في عقولهم واستوى عندهم على ما وضعوه من أصولهم ونصبوا العداوة لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسنته المأثورة عنه وردوها على وجوبها وأساؤا في نقلتها القالة ووجهوا عليهم الظنون ورموهم بالتزندق ونسبوهم إلى ضعف المنة وسوء المعرفة لمعاني ما يروونه من الأحاديث والجهل بتأويله ولو سلكوا سبيل القصد ووقفوا عندما انتهى بهم التوقيف لوجدوا برد التقى وروح القلوب ولكثرت البركة وتضاعف النماء وانشرحت الصدور ولأضاءت فيها مصابيح النور والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم واعلم أدام الله توفيقك أن الأئمة الماضين والسلف المتقدمين لم يتركوا هذا النمط من الكلام وهذا النوع من النظر عجزا عنه ولا انقطاعا دونه وقد كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة وقد كان وقع في زمانهم هذه الشبه والآراء وهذه النحل والأهواء وإنما تركوا هذه الطريقة وأضربوا عنها لما تحققوا من فتنتها وحذروه من سوء مغبتها وقد كانوا على بينة من أمرهم وعلى بصيرة من دينهم لما هداهم الله له من توفيقه وشرح به صدورهم من نور معرفته ورأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته وتوقيف السنة وبيانها غناء ومندوحة عما سواهما وأن الحجة قد وقعت بهما والعلة أزيحت بمكانهما فلما تأخر الزمان بأهله وفترت عزائمهم في طلب حقائق علوم الكتاب والسنة وقلت عنايتهم بها واعترضهم الملحدون بشبههم والمتحذلقون بجدلهم حسبوا أنهم إن لم يردوهم عن أنفسهم بهذا النمط من الكلام ولم يدافعوهم بهذا النوع من الجدل لم يقووهم ولم يظهروا في الحجاج عليهم فكان ذلك ضلة من الرأي وغبنا منه وخدعة من الشيطان والله المستعان فإن قال هؤلاء القوم فإنكم قد أنكرتم الكلام ومنعتم استعمال أدلة العقول فما الذي تعتمدون عليه في صحة أصول دينكم ومن أي طريق تتوصلون إلى معرفة حقائقها وقد علمتم أن الكتاب لم يعلم حقه وأن الرسول لم يثبت صدقه إلا بأدلة العقول وأنتم قد نفيتموها قلنا إنا لا ننكر أدلة العقول والتوصل بها إلى المعارف ولكنا لا نذهب في استعمالها إلى الطريقة التي سلكتموها في الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر وانقلابها فيها على حدوث العالم وإثبات الصانع ونرغب عنها إلى ما هو أوضح بيانا وأصح برهانا وإنما هو الشيء أخذتموه عن الفلاسفة وتابعتموهم عليه وإنما سلكت الفلاسفة هذه الطريقة لأنهم لا يثبتون النبوات ولا يرون لها حقيقة فكان أقوى شيء عندهم في الدلالة على إثبات هذه الأمور ما تعلقوا به من الاستدلال بهذه الأشياء فأما مثبتو النبوات فقد أغناهم الله تعالى عن ذلك وكفاهم كلفة المؤونة في ركوب هذه الطريقة المنعرجة التي لا يؤمن العنت على راكبها والانقطاع على سالكها وبيان ما ذهب إليه السلف من أئمة المسلمين في الاستدلال على معرفة الصانع وإثبات توحيده وصفاته وسائر ما ادعى أهل الكلام تعذر الوصول إليه إلا من الوجه الذي يذهبون إليه ومن الطريقة التي يسلكونها ويزعمون أن من لم يتوصل إليه من تلك الوجوه كان مقلدا غير موحد على الحقيقة هو أن الله تعالى لما أراد إكرام من هداه لمعرفته بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وقال له يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.اهـ
إلى آ خر الرسالة القيمة فلتراجع .
وقد كان فضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير قد نبه على مسألة عقيدة الخطابي في الدورة التي أقيمت قبل سنوات في مناهج شروح الكتب الستة فجزاه الله خيرا ، وجزاء الله خيرا الأخ خالد الشايع على طرحه هنا

خالد الشايع
13-05-03, 08:45 AM
أحبتي في الله :

نفع الله بعلمكم ، وأثابكم على هذا الإثراء ، ولعل هذا أقل القليل في

الذب عن هذا الإمام الجليل .

عبدالرحمن الفقيه
03-08-03, 02:29 AM
هذه الرسالة منقولة كاملة ، نسأل الله أن ينفع بها


الغنية عن الكلام وأهله
للإمام الخطابي


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام الخطابي رحمه الله
عصمنا الله وإياك أخي من الأهواء المضلة والآراء المغوية والفتن المحيرة ورزقنا وإياك الثبات على السنة والتمسك بها ولزوم الطريقة المستقيمة التي درج عليها السلف وانتهجها بعدهم صالحو الخلف وجنبنا وإياك مداحض البدع وبنيات طرقها العادلة عن نهج الحق وسواء الواضحة وأعاذنا وإياك من حيرة الجهل وتعاطي الباطل والقول بما ليس لنا به علم والدخول فيما لا يعنينا والتكلف لما قد كفينا الخوض فيه ونهينا عنه ونعمنا وإياك بما علمنا وجعله سببا لنجاتنا ولا جعله وبالا علينا برحمته
وقفت على مقالك أخي وليك الله بالحسنى وماوصفته من أمر ناحيتك وما ظهر بها من مقالات أهل الكلام وخوض الخائضين فيها وميل بعض منتحلي السنة إليها واغترارهم بها واعتذارهم في ذلك بأن الكلام وقاية للسنة وجنة لها يذب به عنها ويذاد بسلاحه عن حرمها وفهمت ما ذكرته من ضيق صدرك بمجالستهم وتعذر الأمر عليك في مفارقتهم لأن موقفك بين أن تسلم لهم ما يدعونه من ذلك فتقبله وبين أن تقابلهم على ما يزعمونه فترده وتنكره وكلا الأمرين يصعب عليك أما القبول فلأن الدين يمنعك منه ودلائل الكتاب والسنة تحول بينك وبينه وأما الرد والمقابلة فلأنهم يطالبونك بأدلة العقول ويؤاخذونك بقوانين الجدل ولا يقنعون منك بظواهر الأمور
وسألتني أن أمدك بما يحضرني في نصرة الحق من علم وبيان وفي رد مقالة هؤلاء القوم من حجة وبرهان وأن أسلك في ذلك طريقة لا يمكنهم دفعها ولا يسوغ لهم من جهة العقل جحدها وإنكارها فرأيت إسعافك به لازما في حق الدين وواجب النصيحة لجماعة المسلمين فإن الدين النصيحة
واعلم يا أخي أدام الله سعادتك أن هذه الفتنة قد عمت اليوم وشملت وشاعت في البلاد واستفاضت فلا يكاد يسلم من رهج غبارها إلا من عصمه الله تعالى وذلك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء فنحن البوم في ذلك الزمان وبين أهله فلا تنكر ما نشاهده منه وسلوا الله العافية من البلاء واحمده على ما وهب لك من السلامة وحاطك به من الرعاية وجميل الولاية
ثم إني تدبرت هذا الشأن فوجدت عظم السبب فيه أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نفسه بزيادة فهم وفضل ذكاء وذهن ويوهمه أنه إن رضي في عمله ومذهبه بظاهر من السنة واقتصر على واضح بيان منها كان أسوة للعامة وعد واحدا من الجمهور والكافة فإنه قد ضل فهمه واضمحل لطفه وذهنه فحركهم بذلك على التنطع في النظر والتبدع لمخالفة السنة والأثر ليبينوا بذلك من طبقة الدهماء ويتميزوا في الرتبة عمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء فاختدعهم بهذه الحجة حتى استزلهم عن واضح المحجة وأورطهم في شبهات تعلقوا بزخارفها وتاهوا عن حقائقها فلم يخلصوا منها إلى شفاء نفس ولا قبلوها بيقين علم ولما رأو كتاب الله تعالى ينطق بخلاف ما انتحلوه ويشهد عليهم بباطل ما اعتقدوه ضربوا بعض آياته ببعض وتأولوها على ما سنح لهم في عقولهم واستوى عندهم على ما وضعوه من أصولهم ونصبوا العداوة لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسنته المأثورة عنه وردوها على وجوبها وأساؤا في نقلتها القالة ووجهوا عليهم الظنون ورموهم بالتزندق ونسبوهم إلى ضعف المنة وسوء المعرفة لمعاني ما يروونه من الأحاديث والجهل بتأويله ولو سلكوا سبيل القصد ووقفوا عندما انتهى بهم التوقيف لوجدوا برد التقى وروح القلوب ولكثرت البركة وتضاعف النماء وانشرحت الصدور ولأضاءت فيها مصابيح النور والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
واعلم أدام الله توفيقك أن الأئمة الماضين والسلف المتقدمين لم يتركوا هذا النمط من الكلام وهذا النوع من النظر عجزا عنه ولا انقطاعا دونه وقد كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة وقد كان وقع في زمانهم هذه الشبه والآراء وهذه النحل والأهواء وإنما تركوا هذه الطريقة وأضربوا عنها لما تحققوا من فتنتها وحذروه من سوء فيها وقد كانوا على بينة من أمرهم وعلى بصيرة من دينهم لما هداهم الله له من توفيقه وشرح به صدورهم من نور معرفته ورأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته وتوقيف السنة وبيانها غناء ومندوحة عما سواهما وأن الحجة قد وقعت بهما والعلة أزيحت بمكانهما فلما تأخر الزمان بأهله وفترت عزائمهم في طلب حقائق علوم الكتاب والسنة وقلت عنايتهم بها واعترضهم الملحدون بشبههم والمتحذلقون بجدلهم حسبوا أنهم إن لم يردوهم عن أنفسهم بهذا النمط من الكلام ولم يدافعوهم بهذا النوع من الجدل لم يقووهم ولم يظهروا في الحجاج عليهم فكان ذلك ضلة من الرأي وغبنا منه وخدعة من الشيطان والله المستعان
فإن قال هؤلاء القوم فإنكم قد أنكرتم الكلام ومنعتم استعمال أدلة العقول فما الذي تعتمدون عليه في صحة أصول دينكم ومن أي طريق تتوصلون إلى معرفة حقائقها وقد علمتم أن الكتاب لم يعلم حقه وأن الرسول لم يثبت صدقه إلا بأدلة العقول وأنتم قد نفيتموها
قلنا إنا لا ننكر أدلة العقول والتوصل بها إلى المعارف ولكنا لا نذهب في استعمالها إلى الطريقة التي سلكتموها في الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر وانقلابها فيها على حدوث العالم وإثبات الصانع ونرغب عنها إلى ما هو أوضح بيانا وأصح برهانا وإنما هو الشيء أخذتموه عن الفلاسفة وتابعتموهم عليه وإنما سلكت الفلاسفة هذه الطريقة لأنهم لا يثبتون النبوات ولا يرون لها حقيقة فكان أقوى شيء عندهم في الدلالة على إثبات هذه الأمور ما تعلقوا به من الاستدلال بهذه الأشياء فأما مثبتو النبوات فقد أغناهم الله تعالى عن ذلك وكفاهم كلفة المؤونة في ركوب هذه الطريقة المنعرجةالتي لا يؤمن العنت على راكبها والانقطاع على سالكها وبيان ما ذهب إليه السلف من أئمة المسلمين في الاستدلال على معرفة الصانع وإثبات توحيده وصفاته وسائر ما ادعى أهل الكلام تعذر الوصول إليه إلا من الوجه الذي يذهبون إليه ومن الطريقة التي يسلكونها ويزعمون أن من لم يتوصل إليه من تلك الوجوه كان مقلدا غير موحد على الحقيقة هو أن الله تعالى لما أراد إكرام من هداه لمعرفته بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وقال له ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)
وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع وفي مقامات له شتى وبحضرته عامة أصحابه ألا هل بلغت وكان الذي أنزل إليه الوحي وأمر بتبليغه هم كمال الدين وتمامه لقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) فلم يترك صلى الله عليه وسلم شيئا من أمر الدين قواعده وأصوله وشرائعه وفصوله إلا بينه وبلغه على كماله وتمامه ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه إذ لا خلاف بين فرق الأمة أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال ومعلوم أن أمر التوحيد وإثبات الصانع لا تزال الحاجة ماسة إليه أبدا في كل وقت وزمان ولو أخر عنه البيان لكان التكليف واقعا بما لا سبيل للناس إليه وذلك فاسد غير جائز وإذا كان الأمر على ما قلناه وقد علمناه يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعهم في أمر التوحيد إلى الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر وانقلابها فيها إذ لا يمكن أحد من أصحابه من هذا النمط حرفا واحدا فما فوقه لا من طريق تواتر ولا آحاد علم أنهم قد ذهبوا خلاف مذهب هؤلاء وسلكوا غير طريقتهم ولو كان في الصحابة قوم يذهبون مذاهب هؤلاء في الكلام والجدال لعدوا في جملة المتكلمين ولنقل إلينا أسماء متكلميهم كما نقل أسماء فقهائهم وقرائهم وزهادهم فلما لم يظهر ذلك دل على أنه لم يكن لهذا الكلام عندهم أصل وإنما ثبت عندهم أمر التوحيد من وجوه:
أحدها ثبوت النبوة بالمعجزات التي أوردها نبيهم من كتاب قد أعياهم أمره وأعجزهم شأنه وقد تحداهم به وبسورة من مثله وهم العرب الفصحاء والخطباء والبلغاء فكل عجز عنه ولم يقدر على شيء منه إما بأن لا يكون من قواهم ولا من طباعهم أن يتكلموا بكلام يضارع القرآن في جزالة لفظه وبديع نظمه وحسن معانيه وإما أن يكون ذلك في وسعهم وتحت قدرتهم طبعا وتركيبا ولكنهم منعوه وصرفوا عنه ليكون آية لنبوته وحجة عليهم في وجوب تصديقه وإما أ يكون إنما عجزوا عن علم ما جمع في القرآن من أنباء ما كان والإخبار عن الحوادث
أحدها ثبوت النبوة بالمعجزات التي أوردها نبيهم من كتاب قد أعياهم أمره وأعجزهم شأنه وقد تحداهم به وبسورة من مثله وهم العرب الفصحاء والخطباء والبلغاء فكل عجز عنه ولم يقدر على شيء منه إما بأن لا يكون من قواهم ولا من طباعهم أن يتكلموا بكلام يضارع القرآن في جزالة لفظه وبديع نظمه وحسن معانيه وإما أن يكون ذلك في وسعهم وتحت قدرتهم طبعا وتركيبا ولكنهم منعوه وصرفوا عنه ليكون آية لنبوته وحجة عليهم في وجوب تصديقه وإما أ يكون إنما عجزوا عن علم ما جمع في القرآن من أنباء ما كان والإخبار عن الحوادث
ودعاهم إليه من أمر وحدانية الله تعالى وإثبات صفاته وإلى ذلك ما وجدوه في أنفسهم وفي سائر المصنوعات من آثار الصنعة ودلائل الحكمة الشاهدة على أن لها صانعا حكيما عالما خبيرا تام القدرة بالغ الحكمة وقد نبههم الكتاب عليه ودعاهم إلى تدبره وتأمله والاستدلال به على ثبوت ربوبيته فقال ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) الذاريات 21 إشارة إلى ما فيها من آثار الصنعة ولطيف الحكمة الدالين على وجود الصانع الحكيم لما ركب فيها من الحواس التي يقع عنها الإدراك والجوارح التي يتأثر بها القبض والبسط والأعضاء المعدة للأفعال التي هي خاصة بها كالأضراس الحادثة فيهم عند غنائهم عن الرضاع وحاجتهم إلى الغذاء فيقع بها الطحن له وكالمعدة التي اتخذت لطبخ الغذاء والكبد التي يسلك إليها صفاوته وعنها يكون انقسامه على الأعضاء في مجاري العروق المهيأة لنفوذه إلى أطراف البدن وكالأمعاء التي إليها يرسبثفل الغذاء وتمجه فيبرز عن البدن وكقوله تعالى ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت) الغاشية 17 20
وكقوله ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) آل عمران 190 وما أشبه ذلك من جلال الأدلة وظواهر الحجج التي يدركها كافة ذوي العقول وعامة من يلزمه حكم الخطاب مما يطول تتبعه واستقراؤه فعن هذه الوجوه ثبت عندهم أمر الصانع وكونه ثم تبينوا وحدانيته وعلمه وقدرته بما شاهدوه من اتساق أفعاله على الحكمة واطرادها في سبلها وجريها على إدلالها ثم علموا سائر صفاته توقيفا عن الكتاب المنزل بأن حقه وعن قول النبي صلى الله عليه وسلم المرسل الذي قد ظهر صدقة ثم تلقى جملة أمر الدين عنهم أخلاقهم وأتباعهم كافة عن كافة قرنا بعد قرن فتناولوا ما سبيله الخبر منها تواترا واستفاضة على الوجه الذي تقوم به الحجة وينقطع فيه العذر ثم كذلك من بعدهم عصرا بعد عصر إلى آخر من تنتهي إليه الدعوة وتقوم عليه به الحجة فكان ما اعتمده المسلمون في الاستدلال أصح وأبين وفي التوصل إلى المقصود به أقرب إذ كان التعلق في أكثر إنما هو بمعان تدرك بالحس وبمقدمات من العلم مركبة عليها لا يقع الخلف في دلالاتها
فأما الأعراض فأن التعلق بها أن يكون عسرا وإما أن يكون تصحيح الدلالة من جهتها عسرا متعذرا وذلك أن اختلاف الناس قد كثر فيها فمن قائل لا عرض في الدنيا ناف لوجود الأعراض أصلا وقائل إنها قائمة بأنفسها لا تخالف الجواهر في هذه الصفة إلى غير ذلك من الاختلاف فيها وأوردوا في نفيها شبها قوية فالاستدلال بها والتعلق بأدلتها لا يصح إلا بعد التخلص من تلك الشبه والانفكاك عنها
والطريقة التي سلكناها سليمة من هذه الآفات بريئة من هذه العيوب فقد بان ووضح فساد قول من زعم وادعى من المتكلمين أن من لم يتوصل إلى معرفة الله وتوحيده من الوجه الذي يصححونه في الاستدلال فإنه غير موحد في الحقيقة لكنه مستسلم مقلد وأن سبيله سبيل الذرية في كونها تبعا للآباء في الإسلام وثبت أ قائل هذا القول مخطئ وبين يدي الله ورسوله مقدم وبعامة الصحابة وجمهور السلف مزر وعن طريقة السنة عادل وعن نهجها ناكب فهذا قولهم ورأيهم في عامة السلف وجمهور الأئمة وفقهاء الخلف فلا تشتغل رحمك الله بكلامهم ولا تغتر بكثرة مقالاتهم فإنها سريعة التهافت كثيرة التناقض وما من كلام نسمعه لفرقة منهم إلا ولخصومهم عليه كلام يوازيه أو يقاربه فكل بكل معارض وبعض ببعض مقابل وإنما يكون تقدم الواحد منهم وفلجه على خصمه بقدر حظه من البيان وحذقة في صنعة الجدل والكلام وأكثر ما يظهر به بعضهم على بعض إنما هو إلزام من طريق الجدل على أصول مؤصلة ومناقضات على مقالات حفظوها عليهم فهم يطالبونهم بعودها وطردها فمن تقاعد عن شيء منها سموه من طريق الجدل منقطعا وجعلوه مبطلا وحكموا بالفلج لخصمه عليه والجدل لا يبين به حق ولا تقوم به حجة وقد يكون الخصمان على مقالتين مختلفتين كلتاهما باطلة ويكون الحق في ثالثة غيرهما فمناقضة أحدهما صاحبه غير مصحح مذهبه وإن كان مفسدا به قول خصمه لأنهما مجتمعان معا في الخطأ مشتركان فيه كقول الشاعر فيهم
حجج تهافت كالزجاج تخالها #### حقا وكل كاسر مكسور
وإنما كان الأمر كذلك لأن واحدا من الفريقين لا يعتمد في مقالته التي ينصرها أصلا صحيحا وإنما هو أوضاع وآراء تتكافأ وتتقابل فيكثر المقال ويدوم الاختلاف ويقل الصواب قال الله تعالى ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء 82 فأخبر سبحانه أن ما كثر فيه الاختلاف فإنه ليس من عنده وهذا من أدل الدليل على أن مذاهب المتكلمين فاسدة لكثرة ما يوجد فيها من الاختلاف المفضي بهم إلى التكفير والتضليل وذلك صفة الباطل الذي أخبر الله سبحانه عنه ثم قال في صفة الحق ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) الأنبياء 18
فإن قيل إن دلائل النبوة ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا القرآن إنما نقلت إلينا من طريق الآحاد على من كان في الزمان المتأخر لجواز وقوع الغلط فيها واعتراض الآفات من الكذب وغيره عليها قيل هذه الأخبار وإن كان شروط التواتر في آحادها معدومة فإن جملتها راجعة من طريق المعنى إلى التواتر ومتعلقة به جنسا لأن بعضها يوافق بعضا ويجانسه إذ كل ذلك واقع تحت الإعجاز والأمر المزعج للخواطر الناقض لمجرى العادات
ومثال ذلك أن يروي قوم أن حاتم الطائي وهب لرجل مائة من الإبل ويروي آخرون أنه وهب لرجل آخر ألفا من الغنم وآخرون أنه وهب لآخر عشرة أرؤس من الخيل وارقيق وما يشبه ذلك حتى يكثر عدد ما يروى منه فهو وإن لم يثبت التواتر في كل واحد منها نوعا نوعا فقد ثبت التواتر في جنسها فقد حصل من جملتها العلم الصحيح بأن حاتما سخي كذلك هذه الأمور فإن لم تثبت أفراد أعيانها تواترا فقد ثبتت برواية الجم الغفير الذي
لا يحصى عددهم ولا يتوهم التواطؤ في الكذب عليهم أنه جاء بمعنى معجز للبشر خارج عما في قدرتهم فصح بذلك أمر نبوته وبالله التوفيق
فإن قيل فيجب على هذه المقدمة التي قدمتموها أن لا يكون الإيمان بالله ولا معرفة وحدانيته واجبا على من يعقل قبل أن يبعث إليه رسول وأن لا يكون بتركه مؤاخذا وعليه معاقبا قيل كذلك نقول وعليه دل قوله سبحانه (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) الإسراء 15 وقوله حكاية عمن استحق العقوبة على ترك الإيمان به وبالبعث ( ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ) الزمر 71 فأقام الحجة عليهم ببعثه الرسل فلو كانت الحجة لازمة بنفس العقل لم تكن بعثة الرسل شرطا لوجوب العقوبة وقال صلى الله عليه وسلم( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاالل)ه فدل على أنه الداعي إلى الإيمان وصح أن الدعوة له والحجة إنما تقوم به
والحمد لله رب العالمين
هذا آخر كلام الخطابي وكان إماما في الفقه واللغة وغيرها توفى في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة

خالد الشايع
17-04-05, 07:21 AM
يرفع رفعنا الله وإياكم بمناسبة منتدى العقيدة الجديد

أبو يزيد التهامي
28-05-05, 11:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لم أطلع على رسالة العلوي لكن وقفت على نصوص لشيخ الإسلام ابن تيمية لعلي فهمت منها أن الخطابي في إثباته كأبي الحسن الأشعري الذي أثبت الصفات في آخر أمره لكن رجع إلى مذهب الكلابية كما هو ظاهر من كلام شيخ الاسلام رحمه الله فهو لم يرجع إلى مذهب السلف فلعل الخطابي من هذا القبيل وهذا يظهر من هذه النصوص:

درء تعارض النقل 3/
أما من قال : إن هذه المعقولات تعارض المفهوم الظاهر من الآيات والأحاديث من غير أن يقول : إن العلم بصدق الرسول موقوف عليها كما يقول من يعتقد صحة هذه الطريق : طريقة الاستدلال على الصانع بحدوث الأعراض وتركيب الأجسام وإن قال إنه يمكن تصديق الرسول بدونها كما يقول الأشعري نفسه وكثير من أصحابه والرازي وأمثاله وكثير من الفقهاء وأهل الحديث والصوفية يوجد شيء من هذا في كلام المحاسبي وأبي حاتم البستي والخطابي وأبي الحسن التميمي والقاضي أبي يعلى وابن عقيل وابن الزاغوني وغير هؤلاء - فإن هؤلاء وجمهور المسلمين يقولون : إنه يمكن تصديق الرسل بدون طريقة حدوث الأعراض وتركيب الأجسام
لكن هؤلاء وغيرهم يعتقدون صحة تلك الطريق وإن قالوا : إن تصديق الرسل لا يتوقف عليها
ثم منهم من يقول : إنها لا تعارض النصوص بل يمكن الجمع بينهما
وهذه طريق الأشعري وأئمة أصحابه: يثبتون الصفات الخبرية التي جاء بها القرآن مع اعتقادهم صحة طريقة الاستدلال بحدوث الأعراض وتركيب الأجسام
وهذه طريق أبي حاتم بن حبان البستي و أبي سليمان الخطابي والتميميين : كأبي الحسن التميمي وغيره من أهل بيته وأبي علي بن أبي موسى و القاضي أبي يعلى و أبي بكر البيهقي وابن الزاغوني وخلق كثير من طوائف المسلمين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية.

وقال شيخ الإسلام في موضع آخر في درء التعارض 4/24 تعليقا على كلام الخطابي في الغنية عن الكلام وأهله في طريقة الاستدلال على الصانع بحدوث الأعراض وتركيب الأجسام :

"وهكذا ذكر الخطابي في كتاب شعار الدين ما يتضمن هذا المعنى ولهذا كان من لم يعلم بطلان هذه الطريقة أو اعتقد صحتها قد يقول ببعض موجباتها كما يقع مثل ذلك في كلام الخطابي وأمثاله ما يوافق موجبها وقد أنكره عليه أئمة السلف والعلم كما هو مذكور في غير هذا الموضع وهذا قد وقع فيه طوائف من أصناف الناس من أصحاب أحمد و مالك و الشافعي و أبي حنيفة وغيرهم" وأشار إلى هذا في بيان تلبيس الجهمية 1/249،251وذكر أن هناك طوائف لا تبطل هذه الطريقة في الاستدلال على الصانع منهم الخطابي ونقل كلامه من كتابه شعار الدين والذي يظهر أنه بعد كتاب الغنية عن الكلام وأهله حيث أشار في كتابه الشعار إلى الغنية

وفي الاستقامة 1/70
فصل وكذلك لفظ الحركة أثبته طوائف من أهل السنة والحديث وهو الذي ذكره
حرب بن اسماعيل الكرماني في السنة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم كالحميدي وأحمد بن حنبل وسعيد ابن منصور وإسحاق بن إبراهيم وكذلك هو الذي ذكره عثمان ابن سعيد الدارمى في نقضه على بشر المريسى وذكر أن ذلك مذهب أهل السنة وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة من الشيعة والكرامية والفلاسفة الأوائل والمتأخرين كأبي البركات صاحب المعتبر وغيرهم ونفاه طوائف منهم أبو الحسن التميمي وأبو سليمان الخطابي وكل من اثبت حدوث العالم بحدوث الأعراض كأبى الحسن الأشعري والقاضى أبي بكر بن الباقلاني وأبى الوفاء بن عقيل وغيرهم ممن سلك في إثبات حدوث العالم هذه الطريقة التي أنشأها قبلهم المعتزلة وهو أيضا قول كثير من الفلاسفة الأوائل والمتأخرين كإبن سينا وغيره والمنصوص عن الإمام أحمد إنكار نفي ذلك ولم يثبت عنه إثبات لفظ الحركة وإن أثبت أنواعا قد يدرجها المثبت في جنس الحركة فإنه لما سمع شخصا يروى حديث النزول ويقول ينزل بغير حركة ولا انتقال ولا بغير حال أنكر أحمد ذلك وقال قل كما قال رسول الله ص فهو كان أغير على ربه منك"
ولما ذكر شيخ الاسلام في الاصفهانية 1/96 مسألة قيام الأفعال بذاته المتعلقة بمشيئته كالإتيان والمجيء والاستواء ونحوها مما يثبته السلف رحمهم الله قال:" ذكر أبو عبد الله الرازي أن جميع الطوائف تلزمهم هذه المسألة وإن لم يلتزموها وأول من صرح بنفيها الجهمية من المعتزلة ونحوهم ووافقهم على ذلك أبو محمد بن كلاب وأتباعه كالحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري ومن وافقهم من أتباع الأئمة كالقاضي أبي يعلى وأبي الوفاء بن عقيل وأبي الحسن بن الزاغوني وهو قول طائفة من متأخري أهل الحديث كأبي حاتم البستي والخطابي ونحوهما"

وفي كتابه بيان تلبيس الجهمية 1/440 لما ذكر إنكار ابن حبان أن يوصف الله بالحد قال:" قلت وقد أنكره طائفة من أهل الفقه والحديث ممن يسلك في الإثبات مسلك ابن كلاب والقلانسي وأبي الحسن ونحوهم في هذه المعاني ولا يكاد يتجاوز ما أثبته أمثال هؤلاء مع ماله من معرفة بالفقه والحديث كأبي حاتم هذا وأبي سليمان الخطابي وغيرهما ولهذا يوجد للخطابي وأمثاله من الكلام ما يظن أنه متناقض حيث يتأول تارة ويتركه أخرى وليس بمتناقض فإن أصله إن الصفات التي في القرآن والأخبار الموافقة له أو ما في الاخبار المتواترة دون ما في الأخبار المحضة أو دون ما في غير المتواترة وهذه طريقة ابن عقيل ونحوه وهي إحدى طريقي أئمة الأشعرية كالقاضي أبي بكر ابن الباقلاني وهم مع هذا يثبتونها صفات معنوية
قال الخطابي في الرسالة الناصحة له ومما يجب أن يعلم في هذا الباب ويحكم القول فيه أنه لا يجوز أن يعتمد في الصفات إلا الأحاديث المشهورة إذ قد ثبت صحة أسانيدها وعدالة ناقليها فإن قوما من أهل الحديث قد تعلقوا منها بألفاظ لا تصح من طريق السند وإنما هي من رواية المفاريد والشواذ فجعلوها أصلا في الصفات وأدخلوها في جملتها كحديث الشفاعة وما روي فيه من قوله صلى الله عليه وسلم فأعود إلى ربي فأجده بمكانه أو في مكانه فزعموا على هذا المعنى أن الله تعالى مكانا تعالى الله عن ذلك وإنما هذه لفظة تفرد بها من هذه القصة شريك بن عبد الله ابن أبي نمر وخالفه أصحابه فيها ولم يتابعوه عليها وسبيل مثل هذه الزيادة أن ترد ولا تقبل لاستحالتها ولأن مخالفة أصحاب الراوي له روايته كاختلاف البينة وإذا تعارضت البينتان سقطتا معا وقد تحتمل هذه اللفظة لو كانت صحيحة أن يكون معناها أن يجد ربه عز وجل بمكانه الأول من الإجابة في الشفاعة والإسعاف بالمسألة إذ كان مرويا في الخبر أنه يعود مرارا فيسأل ربه تعالى في المذنبين من أمته كل ذلك يشفعه فيهم ويشفعه في مسألتهم"
بيان تلبيس الجهمية 2/169
"فصل
والكلام على هذه الحجة في مقامين احدهما منع المقدمة الاولى والثاني منع الثانية
اما الاول فهو قول من يقول هو فوق العرش وليس له حد ولا مقدار ولا هو جسم كما يقول ذلك كثير من الصفاتية من الكلابية وائمة الاشعرية وقدمائهم ومن وافقهم من الفقهاء والطوائف الاربعة وغيرهم واهل الحديث والصوفية وغير هؤلاء وهم امم لا يحصيهم الا الله ومن هؤلاء ابو حاتم ابن حبان وابو سليمان الخطابي البستيان"

عبد الرحمن السديس
29-05-05, 01:16 AM
هذه الرسالة التي في موسوعة التراث هي مختصر السيوطي الذي طبع مع صون المنطق والكلام للسيوطي . والله أعلم .

أبو ذر الفاضلي
11-11-05, 06:04 PM
السلام عليكم
أخي العزيز أبو يزيد التهامي ، الموضوع الذي نشرته له علاقة مهمة جداً ببحث كلفت به بعنوان ( الخطابي وآراؤه الكلامية ) فأتمنى منك مخلصاً إن كنت قد وقفت على موضوعات أو كتب لها علاق بالبحث أن تخبرني بها ، ولك مني خالص الدعاء .
عنواني :
ALMUSSTAQBEL@YAHOO.COM

العاصمي
06-02-06, 09:11 PM
رفعته ليطّلع عليه أخي الحبيب الودود أبو حازم فكري الإسكندريّ ، زاده الله فضلا ونبلا وتوفيقا ، وسيجد في هذا الموضوع نصّ اختصار السيوطيّ كتاب " الغنية " للخطّابيّ رحمه الله تعالى ، وفوائد نفيسة ترفد بحثه ، وتغني دراسته ...

أبو ناصر المكي
28-09-07, 02:42 AM
بارك الله فيكم

عبدالله الخليفي المنتفجي
15-10-07, 08:33 PM
ماذا عن عقيدته في الإيمان والقدر وأول واجب على المكلف وغيرها من مسائل الخلاف بين السلفية والأشعرية ؟

المقدادي
01-01-08, 02:00 PM
جزاكم الله خيرا

و الخطابي يقر بأن الله تعالى في السماء - خلافا للجهمية - و قد صرّح بذلك كما نقله عنه الإمام النووي و كذا نقله عنه شيخ الإسلام و ابن القيم


و بهذا يكون قد رجع عن مذهبه الكلامي كما قال الحافظ ابن رجب

المقدادي
01-01-08, 02:04 PM
من مشاركة لأخينا الفاضل فيصل :







نتابع والنصوص في الحقيقة كثيرة جداً ومنها:

قول الشيخ الإمام العلامة الخطابي في كتابه شعار الدين ونصه:

((القول في أن الله تعالى مستو على العرش:هذه المسألة سبيلها التوقيف المحض ولا يصل إليها الدليل من غير هذا الوجه [الاستواء صفة خبرية بخلاف العلو الذي هو صفة عقلية فطرية أيضا]وقد نطق به الكتاب في غير آية ووردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة التوقيف واجب والبحث عنه وطلب الكيفية غير جائز وقد قال مالك الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فمن التوقيف الذي جاء به الكتاب قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) وقال (ثم استوى على العرش الرحمن )
وقال ( رفيع الدرجات ذو العرش )
وقال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا )
وقال ( تعرج الملائكة والروح إليه )
وقال ( بل رفعه الله إليه )
وقال ( إليه يصعد الكلم الطيب )
وقال حكاية عن فرعون أنه قال ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى ) فوقع قصد الكافر إلى الجهة التي أخبره موسى عنها ولذلك لم يطلبه في طول الأرض ولا عرضها ولم ينزل إلى طبقات الأرض السفلي فدل ما تلوناه من هذه الآي على أن الله سبحانه في السماء مستو على العرش ولو كان بكل مكان لم يكن لهذا التخصيص معنى ولا فيه فائدة وقد جرت عادة المسلمين خاصتهم وعامتهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن ربهم المدعو في السماء سبحانه ، و زعم بعضهم أن معنى الاستواء هاهنا الاستيلاء ، ونزع فيه ببيت مجهول لم يقله من يصح الاحتجاج بقوله إلخ كلامه ، ينظر تهذيب مختصر سنن أبي داود لابن القيم7/109-109 ومختصر الصواعق له 2/318

ونص على هذا الإمام النووي فقد قال في ترجمة الخطابي من تهذيبه على طبقات الفقهاء الشافعية 1/469-470 : ((وله تصانيف في فنون جميلة بديعة منها كتابه الموسوم بـ"شعار الدين" في أصول الدين التزم فيه إيراد أوضح ما يعرفه من الدلائل من غير أن يجرد طريقة المتكلمين...إلى أ ن قال..وصرح بأنه سبحانه في السماء وقال: زعم بعضهم أن معنى الاستواء هاهنا الاستيلاء ، ونزع فيه ببيت مجهول لم يقله من يصح الاحتجاج بقوله.)) انتهى المقصود وقد استفدت الإحالة من الشيخ مشهور آل سلمان في أحد أشرطته في عقيدة النووي بارك الله في عمره ثم رجعت ونقلت النص بنفسي من الكتاب.
[/size][/font][/color]


http://www.muslm.net/vb/showthread-t_252210.html

ابوسفيان المقدشى
01-01-08, 03:41 PM
بسم الله الحمن الرحيم
اللامام حمد بن سليمان الخطابى البستى على معتقد السلف فى الاسماء والصفات وفى جميع ابواب الاعتقاد وهذا واضح وجلى فى كتابه شرح السنة فى اخر معالم السنن شرح سنن ابى داود حيث يقول فى شرح حديث النزول/قلت مذهب السلف وائمة الفقهاء ان يجروا مثل هذه الاحاديث على ظاهرها وان لايرفعوا لها المعانى ولايتاولوها لعلمهم بقصور علمهم عن دركها\معالم السنن\ج2\ص304
وفى الجملة فان الامام الخطابى سلفى المعتقد وهذا لاينافى ان تكون عنده بعض الاشياء التى لايوافق بها وخير معين فى معرفة اعتقاد الخطابى هو كتاب شرح السنة فى معالم السنن فهو يقطع الشك باليقين ولو انصبت الجهود فى دراسة اعتقاد الخطابى فى الكتاب المشار اليه لكان شيا جيدا والله ولى التوفيق

أبو سالم الحضرمي
01-02-08, 01:28 AM
جزاكم الله خيرا

لولو12
11-04-08, 01:17 AM
جزاكم الله خير

أبوعمرو المصري
11-04-08, 04:01 AM
شكر الله لكم جميعا ، وهذه رسالة: "الإمام الخطابي ومنهجه في العقيدة" للتحميل:

الرابط:

http://ia340911.us.archive.org/3/items/eammnr/ekma.pdf

أبو دوسر
11-09-10, 06:52 AM
مشائخنا الكرام
أشكل عليّ قول الإمام الخطابي رحمه الله كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذلك في قوله
( فإذا قلنا يد وسمع وبصر وما أشبهها فانما هى صفات اثبتها الله لنفسه ولسنا نقول أن معنى اليد القوة أو النعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ولا نقول انها جوارح ولا نشبهها بالأيدى والأسماع والأبصار التى هى جوارح وأدوات للفعل )

والإشكال:

كما فهمت من شرح بعض من تلقيت عليهم العلم بأننا نجري الصفات عل ظاهرها بلا كيف

فكانوا يقولون لنا عن صفة اليد بأنها تجرى على ظاهرها

ويقربون لنا صورة إجرائها على ظاهرها بأن يقولوا بأن الإنسان له يد والفيل له يد والنملة لها يد، ولكن كيفية صفة اليد عند الإنسان تختلف عنها عند الفيل والنملة

فمما علق في ذهني بأن لله تبارك وتعالى يد جارحة كما للإنسان والفيل والنملة ولكن كيفيتها تختلف عن يد الإنسان والفيل والنملة

والآن وجدت للإمام الخطابي هذا الكلام

فهل الخطأ في فهمي أم في قول الإمام الخطابي ؟

فأرجوكم إزالة هذا الإشكال من ذهني

ولكم جزيل الشكر

جمال سعدي البيضاوي
11-09-10, 08:18 PM
أشعري العقيدة في المرحلة الاولى ورجع عن طريقة أهل الكلام

أبو دوسر
16-09-10, 12:08 AM
يرفع

لعلنا نجد إجابة تزيل الإشكال

إحسـان العتيـبي
31-01-11, 10:22 AM
للرفع للفائدة

أبو عبد الحق السلفي
31-01-11, 11:49 AM
هذا الموضوع يصلح رسالة ماجستير حول الإمام الخطابي وعقيدته والله أعلم

أبوالحارث الهاشمي
06-05-11, 03:39 PM
جهد يذكر فيشكر شكر الله سعبك

خالد الشايع
28-08-15, 06:05 PM
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
السلام عليكم يا أهل الحديث

شاكر توفيق العاروري
29-08-15, 05:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الفاضل
اولا يجب عليك ان تكون متأكدا ان لا احد من اهل العلم وطلابه من اهل السنة اهل الحديث يقول أن لله تبارك وتعالى صفاته صفات الجوارح وإن الكل يقول نثبت ما اثبت الله لنفسه من اسماء وصفات من غير تشبيه ولا تكيف ولا تعطيل ولا تفويض معنى وانها تمر كما جاءت في الكتاب والسنة
ثانيا ان الالفظ الموضوعة في اللغة الفاظ تدل على اصل الوضع ودلالة الاقتضاء فيها لا تخرجها عن اصل وضعها .
ثالثا : ان المثل المضروب لك والذي ذكرته ليس على باب التشبيه بل على باب التوضيح والتقريب والتأكيد على ان اصل الوضع في دلالة اليد عند العرب تدل على ما يناسب الموصوف وان اختلف ظاهر شكل الصفة في المخلوق ولكن مع هذا الاختلاف الظاهر لم يخرج اللفظ عن اصل وضعه ودلالته وتدليله .
وان صفة اليد لا يدل عليها غير لفظها من الاسماء ، كما هو الحال في كل اسم يطلق على مسماه ويدل عليه أصالة دون غيره .
رابعا : ان الصفة تتبع موصوفها وان دلالة اللفظ ومعقولية معناه لا يلزم منه امكان تصور كيفته عقلا ومثاله ما سبق أن ذكرته وقريبا منه وأوضح معرفة الجناح فهو يطلق من جبث اصل الوضع على كل جناح حقيقي كجناح الطائر من عصفور ودجاج وجمام ووغيره هو لفظ معقول المعنى مدرك الذات متفاوت في باب المطابقة الكلية ولو اضفت وقلت جناح ملك فأنت تدرك المعنى ولا تعرف كيفه وهنا يقال توضيح الواضحات من المشكلات ، اعني بذلك أن اللفظ دال على المعنى الاصل وهو مفهوم مدرك المعنى غير متصور الحقيقة وكيفيته مع عدم ممانعة الشرع امكان التصور وضرب المثل له .
أما في حق الخالق سبحانه فنحن نثبت لله صفاته وهي مدركة المعنى ومجهولة الكيف ، نهينا عن ضرب المثل لها أو تشبيهها وذلك امتثالا وانضباط المسلم بما جاء في الكتاب والسنة
ولو تنزلت مع الخصم على انها القوة وغيرها مما يحرفونه خروجا عن ظاهر النص بدعاوى عندية ظنية ، فالقوة عند البشر صفة معنوية مقعولة ومفهومه وهي متفاوتة من شخص لاخر وهي في حق المخلوقات كذلك كل على ما خلق الله سبحانه وتعالى واودع فيه واتصاف الله سبحانه وتعالى بها لا يجوز قياسه على المخلوق فما يقال في القوة يقال في صفة اليد سواء بسواء
ولم اذكر الادلة في التدليل على كل فرع من الكتاب والسنة واللغة والعقل طلبا للاختصار وارجو ان اكون قد وفقت في بيان مطلبك

علي الونشريسي
29-08-15, 06:14 PM
المحدث الخطابي - رحمه الله تعالى - أشعري من أئمتهم دون ريب .

خالد الشايع
31-08-15, 05:12 PM
المحدث الخطابي - رحمه الله تعالى - أشعري من أئمتهم دون ريب .

يبدو أخي أنك لم تقرأ البحث أعلاه

علي الونشريسي
31-08-15, 11:34 PM
قرأته ...وللفائدة : فرسالة الغنية مطبوعة بدار المنهاج المصرية منذ سنين.

أبومريم الجهني
01-09-15, 10:37 PM
ويقربون لنا صورة إجرائها على ظاهرها بأن يقولوا بأن الإنسان له يد والفيل له يد والنملة لها يد، ولكن كيفية صفة اليد عند الإنسان تختلف عنها عند الفيل والنملة

هذا خطأ يقع فيه كثير من المتأخرين فأصل يد المخلوق جارحة فكيف تحتج علي بنفي الجارحة عن الله عز وجل بأن يد الإنسان تختلف عن النملة والنملة تختلف عن الفيل فانا أنازعك في الأصل وليس الفرع
ولم أقف على أحد من المتقدمين احتج بهذه الحجة

والأصل في صفة اليد بأن يقال لله عز وجل يد لا تشبه والا تماثل أي من مخلوقاته