المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟


ماهر
16-09-02, 09:59 AM
حديث المعازف ذكره الإمام البخاري فِي صحيحه 7/138(5590) قَالَ : قَالَ
هشام بْنِ عَمَّار ، حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خالد .‏
هَكَذَا ذكره هَذَا الإمام الجليل والذي يبدو لِي ان هَذَا الصنيع تعليق من الإمام البخاري وإليه ‏ذهب المزي فِي تحفة الأشراف 8/573(12161) إذ رقم لَهُ برقم التعليق ( خت ) ومن ‏خلال ممارسة صنيع هَذَا الإمام الجليل فِي صحيحه بان لِي واتضح أَنَّهُ يعلق عَلَى موطن
العلة ، فعلة هَذَا الحديث هُوَ تفرد هشام بْنِ عَمَّار بهذا الحديث إذ إنه لايحتمل تفرده فِي مثل ‏هَذَا لاسيما وقد قَالَ الإمام أبو دَاوُدَ : (( حدث هشام بأرجح من أربعة مِئَة حديث ليس ‏لَهَا أصل مسندة كلها ، كَانَ فَضلك يدور عَلَى أحاديث أَبِي مسهر وغيره ، يلقنها هشام ‏بْنِ عَمَّار . قَالَ هشام بْنِ عَمَّار : حَدَّثَنِي ، قَدْ روي فلا أبالي من حمل الخطأ .))
تهذيب الكمال 7/413. ‏
وابن حزم ‏‎–‎‏ رحمه الله ‏‎–‎‏ حينما أعل هَذَا الحديث كأنه أشار إِلَى ان علته تفرد هشام بْنِ عَمَّار ‏إذ قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى 9/59: (( هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري
وصدقة بْنِ خالد )) .‏
وهذا من ابْنَ حزم نظر عميق إذ إن الواسطة بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ هشام بْنِ عَمَّار ‏وهشام هُوَ موطن الخلل فِي هَذَا الحديث إذ ان الحديث معلول بتفرده بِهِ فالرابط بَيْنَ ‏البخاري وبين صَدَقَة هُوَ موطن العلة وموضع الخلل لذا فلم يتصل الحديث . بَيْنَ البخاري ‏وبين صَدَقَة لوجود علة فِي الطَّرِيق إليه .‏
والحافظ ابْنَ الصلاح لما نقل عَنْ ابْنَ حزم قَالَ : (( فزعم ابْنَ حزم أَنَّهُ منقطع فيما بَيْنَ ‏البخاري وهشام )) معرفة أنواع علم الحديث : 146 .‏
لذا ناقشه الحافظ العراقي فِي التقييد : 90 فَقَالَ : (( إِنَّمَا قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى : هَذَا ‏حديث منقطع لم يتصل فيما بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد .انتهى .‏
وصدقة ابن خالد هُوَ شيخ هشام بْنِ عَمَّار فِي هَذَا الحديث ، وَهُوَ قريب إلاَّ ان المصنف لا ‏يجوز تغيير الألفاظ فِي التصانيف وان اتفق المعنى )) .‏
أما زكريا الأَنْصَارِيِّ فَقَدْ قَالَ فِي فتح الباقي 1/137 : {حقه ان يَقُولُ (( هشام )) بدل
‏(( صَدَقَة )) }. ‏
والذي يبدو لِي أَنَّهُ فاتهم جميعاً أن يدركوا مُرَاد ابْنَ حزم فِي هَذَا . والله أعلم .‏
وأنا إذ أكتب هذا إنما أتكلم عن الصنعة الحديثية بعيداً عن الحكم الفقهي .

أبو نايف
16-09-02, 12:31 PM
جزاك الله خيرا
ورحم الله ابن حزم

ماهر
16-09-02, 01:06 PM
وحزاك يا أخي أبا نايف

محمد الأمين
16-09-02, 04:30 PM
هذا الحديث لم ينفرد به هشاماً أيضاً بل أخرجه الإسماعيلي في صحيحه، و ابن حجر في تغليق التعليق (5\19): عن الحسن ‏بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم هو دحيم ثنا بشر هو ابن بكر (التنيسي) ثنا (هنا يلتقي هذا الإسناد مع إسناد البخاري) ‏‏(عبد الرحمن بن يزيد) ابن جابر عن عطية بن قيس قال: قام ربيعة الجرشي في الناس، فذكر حديثاً فيه طول. قال: فإذا عبد ‏الرحمن بن غنم الأشعري، فقال يمين حلفت عليها، حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، و الله يميناً أخرى حدثني أنه سمع ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب ‏علم يروح عليهم سارحتهم فيأتيهم طالب حاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم فيضع عليهم العلم ويمسخ أخرين قردة وخنازير ‏إلى يوم القيامة».‏

لكن آفة الحديث هو عطية بن قيس. فهو رجل صالح من فقهاء جند الشام، لكنه لم يأت له توثيق معتبر. ومعلومٌ أن الصلاح وحده لا يفيد التوثيق. والتردد في إسم الصحابي منه، لأنه لم يأت في الطرق التي ليس فيها عطية.

لذلك فقد ذهب البخاري في "التاريخ" إلى ترجيح أنه عن أبي مالك. فقد قال: «وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشـعري. وهي ‏رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غَمْ عن أبي مالك بغير شك». ‏

والطريق الذي ليس فيه عطية (على ضعفه) ليس فيه ذكر المعازف. مما يرجّح أنها من أوهام عطية، والله أعلم.

ماهر
16-09-02, 05:55 PM
جزاك الله خيراً يا أخي على هذه الإفادة

محمد الأمين
16-09-02, 06:10 PM
أنكر ابن حجر أن يكون سبب تعليق الحديث هو الاختلاف في إسم الصحابي، لأن البخاري أخرج في صحيحه أحاديث من هذا النمط (لا أعرف ما هي)

والاختلاف في إسم الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول

قال الذهبي في الموقظة: ومن أمثلة اختلاف الحافِظَينِ : أن يُسمَيَ أحدُهما في الإسناد ثقةً ، ويُبدِله الآخرُ بثقةٍ آخر أو يقولَ أحدُهما : عن رجل ، ويقولَ الآخرُ : عن فلان ، فيُسميَّ ذلك المبهَمَ ، فهذا لا يَضُرُّ في الصحة .

أما أن هشاماً دون شرط الصحيح، فقد كان ثقة قبل اختلاطه. والراجح عندي أن البخاري سمع منه قبل الاختلاط أثناء رحلته للشام بدليل أنه احتج به في حديث في مناقب أبي بكر الصديق

والله أعلم

بو الوليد
16-09-02, 07:32 PM
الأخ الأمين ..

#حذف#

هل سبقك أحد من النقاد إلى تضعيف الحديث بعطية ؟

فقد وثقه أبو حاتم وابن حبان ، وروى عنه جمع من الثقات ..
وهو من الطبقات العليا في الإسناد ، وأخرج الشيخان الكثير من الأحاديث لرواة هم مثله ، أو أقل شأناً منه ...

محمد الأمين
16-09-02, 07:46 PM
الدكتور الفاضل ماهر

وإياكم

على أية حال فمتابعة الإسماعيلي لم يطلع عليها ابن حزم، ومن الوارد أنه يقصد تضعيف الحديث بهشام وليس بالانقطاع بين البخاري وبين هشام.

ومشاركتي الأخيرة كانت رداً على تعقيب الفاضل ابن وهب المحذوفة.

بو الوليد
17-09-02, 03:02 PM
في هذه الصفحة :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=3193&pagenumber=2

تجد من يعل الحديث بتفرد هشام.

وتجد من قال بمتابعة دحيم ، والطريق الأخرى عند البخاري في التاريخ الكبير.

( حُرّر ... أخي بو الوليد أرجوك أن تحسن الظنّ بإخوانك ).

أبو خزيمة
18-09-02, 11:33 AM
إلى الوليد عطية بن قيس ذكره ابن حبان في الثقات ولكن لم يوثقه أبو حاتم الرازي بل قال عنه صالح الحديث وهذا عنده لا يحتج به بل يعتبر به .....

ابن وهب
18-09-02, 12:09 PM
ولكن ابوحاتم يصنفونه ضمن المتشددين هكذا
فعبارة صالح الحديث من مثل ابي حاتم تقوية للرواي اذا لم يخالفه احد
والله اعلم

وهناك امر اخر
ان عبارة صالح الحديث
وان كان ابوحاتم يطلقها فيمن يكتب حديثه ولايحتج به كما صرح به
فقد استعملها في كتابه الجرح والتعديل فيمن يحتج به
والانسان قد يخالف الاصطلاح الذي اصطلح عليه
ولك ان تبحث عن الرواة الذين قال فيهم ابوحاتم (صالح الحديث

فكلمة صالح الحديث لوحدها اقوى
من عبارته صالح لايحتج به
اعني اذا صرح بذلك
والله اعلم

أبو خزيمة
18-09-02, 12:19 PM
ماشي ولكن يبقى الراوي الأصل فيه عند أبو حاتم أنه ليس بحجة وهو حجة عند ابن حبان فكيف نرجح هنا وهناك طرق أخرى للحديث ضعيفة أيضا وليس فيها موضع الشاهد ..؟؟

أبو عبدالله الريان
19-09-02, 01:06 AM
الحمد لله ، والصلاة و السلام على رسول الله .

وبعد .

فإن ما أبداه الأخ الدكتور ( ماهر ) وفقه الله تعالى ، هو محل نظر ، وذلك لما يلي :

أولا :

أن ابن حزم لم يعل الحديث إلا بالانقطاع فقط ، كما هو الواضح من كلامه ، ولم يُشر إلى أن هناك علة أخرى والتي ذكر الدكتور أنها ( تفرد هشام بن عمار ) .


الثاني:

أن الحديث لو كانت علته كما ذكر ابن حزم ، أو كما ذكر الدكتور ( ماهر ) لنبه لذلك الحافظ ( الدارقطني ) في كتابه ( التببع ) على الصحيحين .


الثالث :

أنه لم يعل هذا الحديث أحد من النقاد الكبار أئمة الحديث ، ولم يتكلم فيه إلا ابن حزم كما هو مشهور ، وكلامه ( مردود ) من عدة أوجه بينها العلماء رحمهم الله تعالى .


قال الإمام العلامة أبو بكر ابن القيم رحمه الله تعالى :

(( ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا ، كابن حزم ، نـُصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي ، وزعم أنه منقطع ، لأن البخاري لم يصل سنده به ، وجواب هذا ( الوهم ) من وجوه :


أحدها :

أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه ، فإذا قال : (( قال هشام )) فهذا بمنزلة قوله : (( عن هشام )) .



الثاني :

أنه لو لم يسمع منه فهو لم يستجز الجزم به عنه إلا وقد ( صَـحَّ ) عنه أنه حدَّث به ، وهذا كثيراً ما يكون لكثرة الرواة عنه عن ذللك الشيخ وشهرته ، فالبخاري أبعد الناس عن التدليس .


الثالث :

أنه أدخله في كتابه المسمى ( بالصحيح ) محتجا به ، فلولا صحته عنده لما فعل ذلك .


الرابع :

أنه علقه بصيغة ( الجزم ) دون صيغة ( التمريض ) فإنه إذا توقفَ في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول : (( ويُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويُذكرُ عنه )) فإذا قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جزمَ وقطعَ بإضافته إليه .


الخامس :

أنـَّـا لو أضربنا عن هذا كله صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره :


قال أبو داود في ( كتاب اللباس ) :


حدثنا عبدالوهاب بن نجده قال : حدثنا بشر بن بكر ، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثنا عطية بن قيس قال : سمعت عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال : أبو عامر - أو أبو مالك - فذكره مختصرا


رواه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه الصحيح مُسندا ، فقال : أبو عامر . ولم يشـُك . )) أهـ


انظر كتاب ( إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ) للإمام العلامة أبي بكر ابن القيم ( ص 262 ) تحقيق مجدي السيد .





والله الموفق .


.

ماهر
19-09-02, 02:27 PM
جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله الريان على هذا التحقيق .

أبو عبدالله الريان
20-09-02, 12:19 AM
وجزاك الله خيرا أيها الشيخ الفاضل الدكتور ( ماهر ) على جهودك القيمة .

أبو خزيمة
23-09-02, 02:15 PM
إلى الريان البخاري جزم به عن هشام بن عمار ونحن نريد جزمه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ...
وبالنسبة للسند المعتمد عندك ففيه عطية بن قيس وقد تقدم كلام أبو حاتم الرازي عليه ولا أحد بعلم أبو حاتم وثقه فتنبه ...

أبو محمد الكناني
23-09-02, 08:25 PM
جزى الله الجميع خيرا.

و أما بالنسبة لدعوى ابن حزم بأن حديث المعازف الذي رواه البخاري في صحيحه منقطع. فهذه زلة منه، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري، و قد روى البخاري عنه في صحيحه و في كتبه الأخرى بصيغة حدثنا و سمعت. بل، أخرج البخاري في صحيحه حديثين أو ثلاثة مسندة قال فيها: حدثنا هشام بن عمار. بل، روى في صحيحه حديثا قال فيه: حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد، أي كإسناد حديث المعازف. و هذه الأحاديث أخرجها البخاري في صحيحه مسندة، و لم يطعن فيها أحد. فمن أين لابن حزم أن يجزم بأن هذا الحديث منقطع. ثم إن البخاري من أبعد الناس عن التدليس، فلا نعلم أحدا و صفه بالتدليس، فإذا قال (عن) أو ( قال) عن شيوخه، فهذا الأقرب أنه متصل. و العجب كل العجب أن ابن حزم نفسه قال في كتابه (( الإحكام في أصول الأحكام)) (1/151) : (( اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء و السماع، سواء قال : أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه)). و لذا قال الحافظ ابن حجر في نكته على مقدمة ابن الصلاح (2/603) : (( فيتعجب منه مع هذا في رده حديث المعازف، و دعواه عدم الاتصال فيه. و الله الموفق)).

فإن قال قائل: فلما عدل البخاري عن لفظ التحديث و قال: (( و قال هشام بن عمار))؟ فالجواب على هذا، هو ما ذكره الحافظ ابن رجب في كتابه (( نزهة الأسماع في مسألة السماع)) ص40 بعد أن ذكر حديث المعازف : (( هكذا ذكره البخاري في ((صحيحيه )) بصيغة التعليق المجزوم به، و الأقرب أنه مسند، فإن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري، و قد قيل: إن البخاري إذا قال في ((صحيحه)) : قال فلان، و لم يصرح بروايته عنه، و كان قد سمع منه، فإنه يكون قد أخذه عنه عرضا، أو مناولة، أو مذاكرة، و هذا كله لا يخرجه عن أن يكون مسندا، والله أعلم)) . و هناك وجه آخر ذكره النووي رحمه الله في كتابه ((إرشاد طلاب الحقائق)) ((1/196)) حيث قال: (( و الحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، و البخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات عن من علقه عنه…)).

و لقد رد جماعة من أهل العلم على ابن حزم دعواه الانقطاع في حديث المعازف، ولا نعلم أحدا وافقه على هذه الدعوى. ثم لو سلمنا تنزلا مع ابن حزم، من أن هذا الحديث معلق، فنقول: قد علقه البخاري بصيغة الجزم محتجا به. و معلوم عند أهل العلم أن البخاري لا يجزم بشيء، إلا و هو صحيح عنده. كيف و قد رواه البخاري محتجا به. و صنيع البخاري رحمه الله أنه لا يبوب بابا في ((صحيحه ))، إلا و يذكر تحته آية أو حديثا مسندا. و إنما يذكر المعلقات و المتابعات و الشواهد بعد ذكر الأحاديث المسندة. و أحيانا يذكر تحت الباب حديثا معلقا، ثم يصله في صحيحه في موضع آخر، فيعلقه اختصار مكتفيا بذكره في الموضع الآخر. و حديث المعازف ذكره البخاري تحت باب ((باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه))، و لم يذكر معه حديثا آخر، فدل هذا على أن حديث المعازف من شرط الصحيح عنده. و هذا هو معنى قولهم رواه البخاري محتجا به. و هناك وجه آخر على كون هذا الحديث من شرط الصحيح عنده. و هو أن أصحاب المستخرجات على صحيح البخاري كأبي نعيم و أبي بكر الإسماعيلي ، أخرجوا هذا الحديث من طريق هشام بن عمار. و معلوم أن أصحاب المستخرجات غالبا لا يذكرون في مستخرجاتهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه على شرطه، على أن يلتقوا مع البخاري في شيخه أو شيخ شيخه، أو أعلى من ذلك إن لم يجدوا، وهذا يقع نادرا. و الله أعلم.

و للفائدة فقد روى أصحاب هذه المستخرجات حديث المعازف عن شيوخهم عن هشام بن عمار موصولا، أي قالوا: حدثنا هشام بن عمار. و قد ذكر الحافظ ابن حجر الهيتمي، أن هذا الحديث قد جاء موصولا عن عشرة من أصحاب هشام بن عمار، كما في رسالته في تحريم السماع.

أخوكم: أبو محمد الكناني

أبو إسحاق التطواني
24-09-02, 09:11 PM
لقد أبعد النجعة من ضعف حديث الأشعري عند البخاري، ورام مرتقى صعبا، وقد صحح الحديث جماعة من أئمة هذا الفن، والأخ محمد الأمين مسبوق بإعلال الحديث بعطية بن قيس من قبل حسان عبد المنان!!
وهذا إعلال لا وجه له، لأن قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث)، لا يفيد دائما انه يعتبر به، وأنه ليس في مرتبة الاحتجاج، فقد يكون ثقة أو صدوقا أو مقلا، وغير ذلك، وقد فهم الحافظ رحمه الله من عبارة أبي حاتم الرازي التقوية، فقد قال في الفتح (10/54): "تابعي قواه أبو حاتم وغيره"، وليس هذا مجال ضرب الأمثلة من كتاب ابن أبي حاتم لأنها كثيرة جدا.
وعطية بن قيس الكلابي من كبار التابعين وصالحيهم، وقد احتج به مسلم في صحيحه، وصحح له الترمذي وابن حبان والحافظ ابن حجر وغيرهم.
أما قول محمد الأمين: (والطريق الذي ليس فيه عطية (على ضعفه) ليس فيه ذكر المعازف. مما يرجّح أنها من أوهام عطية).
فمردود لأن عطية بن قيس الكلابي قد توبع على ذكر لفظة (المعازف) في الحديث؛ فقد رواه أبو داود في سننه (3688) وابن ماجه في سننه (4020) والبخاري في التاريخ الكبير (1/304) و(7/221) وابن أبي شيبة في المصنف (5/رقم23758) والطبراني في الكبير (3/رقم3419) –وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ص3011)- والمحاملي في الأمالي (رقم61) وابن حبان في صحيحه (15/رقم6758) والسهمي في تاريخ جرجان (ص115-116) والبيهقي في الكبرى (8/295) و(10/221) وفي شعب الإيمان (4/رقم5114) وجماعة من طرق عن معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم الحكمي قال: كنا عند عبد الرحمن بن غنم ومعنا ربيعة الجرشي فذكروا الشراب، فقال عبد الرحمن بن غنم: حدثني أبو مالك الأشعري أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لتشربن طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف يمسخ آخرهم قردة أو قال: طائفة منهم قردة أو خنازير". (اللفظ لزيد بن الحباب).
رواه عن معاوية بن صالح: زيد بن الحُباب، وعبد الله بن صالح، وعبد الله بن وهب المصري، ومعن بن عيسى القزاز.
ولا يضر جهالة مالك بن أبي مريم الحكمي لأنه قد توبع كما تقدم.
ويلاحظ أن في هذه الطريق أيضا ذكر (المعازف) خلافا لدعوى محمد الأمين، ودعوى أن عطية بن قيس وهم في تسمية الصحابي دعوى غريبة لأنه لم يجزم برواية أحدهما بل شك فقط، والرواية السابقة تبين أن الحديث حديث أبي مالك الأشعري وليس أبا عامر.
ومما يدل على أن القصة واحدة ما رواه أبو بكر الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري ومن طريقه البيهقي في الكبرى (3/372) والحافظ في التغليق (5/19) من طريق دحيم ثنا بشر -يعني بن بكر- ثنا ابن جابر عن عطية بن قيس قال: قام ربيعة الجرشي في الناس فذكر حديثا فيه طول قال فإذا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قلت: يمين حلفت عليها قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك، والله يمين أخرى، حدثني أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة لهم، فيأتيهم طالب حاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم، فيضع عليهم العلم ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
وقد رد الشيخ الألباني رحمه الله على حسان عبد المنّان تضعيفه لحديث الأشعري في تحريم آلات الطرب والمعازف (ص43 وما بعدها) وفي النصيحة (ص170وما بعدها) بما لا مزيد عليه، فليرجع فإنه مهم.

الأزهري السلفي
25-09-02, 12:58 AM
جزاك الله خيرا ...كثيرا .

وكنت قد قرأت رد الشيخ على ابن عبدالمنان في التحريم ..

وفي اليد نسخته التي طبعها من رياض الصالحين وفي آخرها عقد فصلا للأحاديث التي حذفها من أصل الكتاب بدعمى الضعف .

وفيها من الصحيحين الشيء الكثير .

هدانا الله وإياه .

محمد الأمين
25-09-02, 05:47 AM
لقد وقع الفاضل "أبو إسحاق التطواني" بأخطاء عديدة في تخريجه لذلك الحديث، كنت سأسكت عنها لولا أني وجدت إسمي في التخريج مع مقارنتي بحسان عبد المنان (رغم أني لم أقرأ له أي كتاب، ولا أعرفه أصلاً).

أما عن مقولة أبي حاتم الرازي، فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏

قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل" (2\37): إذا قيل للواحد انه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل صالح الحديث: فإنه يكتب حديثه للاعتبار. انتهى.

وقال في نفس الصفحة: حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه.

قال التطواني: <<وعطية بن قيس الكلابي من كبار التابعين>>. قلت إن قصد الطبقة، فإن ميناء الكذاب (مولى ابن مسعود) كان من كبار التابعين كذلك.

قال التطواني: <<وصالحيهم>>. قلت: أخرج مسلم في مقدمة صحيحه أن يحيى بن سعيد قال: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.

قال التطواني: <<وقد احتج به مسلم في صحيحه>>. قلت: تتبعت أحاديثه فلم أجده قد تفرد بأي حديث منها.

قال التطواني: <<وصحح له الترمذي وابن حبان والحافظ ابن حجر وغيرهم>>. قلت: هذا لا يفيده كثيراً خاصة إن لم يكن الحديث غريباً. فكثيراً ما يصححون الحديث بطرقه. وإدراج ابن حبان فيه ما فيه، لأن ابن حبان قد ذكره في ثقاته، فلا فائدة من ذكره هنا. ومعلوم تساهل ابن حبان. أما ابن حجر فهو متأخر.

ثم ذكر الأخ التطواني حديثاً لا يشهد له إلا بضعف حديث عطية (إن اعتبرناه شاهداً أصلاً). ونقول:

1- والحديث فيه اضطراب في متنه. وقد اكتفى بلفظ زيد بن الحباب رغم أن ابن وهب ومعن بن عيسى أثبت منه. وقد تغاير لفظهما أيضاً، ومعن أوثق والله أعلم.

2- الحديث ضعيف جداً لا يصلح كشاهد. ففيه حاتم بن حريث وهو مستور الحال. ‏ و لذلك لم يزد الذهبي في الكاشف أن قال عنه شيخ. و هذه كلمة ليس في توثيق كما لا يخفى على أحد. بل هي تضعيف!‏

و مالك بن أبي مريم مجهول! قال ابن حزم : لا يدرى من هو . و قال الذهبى : لا يعرف. فاجتماع مجهولين في حديث يسقطه. خاصه مع اضطراب متنه ومخالفته لغيره.

3- راوي الحديث يخالف ما فيه، وكأن الحديث لم يصح عنده أصلاً. فقد قال أحمد بن سعد بن أبى مريم ، عن عمه سعيد بن أبى مريم : سمعت خالى موسى بن سلمة ، قال : أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه ، فرأيت أراه قال : الملاهى!!! فقلت : ما هذا ؟ قال : شىء نهديه إلى ابن مسعود صاحب الأندلس . قال : فتركته و لم أكتب عنه .

4- هذا الشاهد هو حجة لنا لا لهم. فإن الوعيد ليس على المعازف كما في حديث قيس. والحديث في الواقع ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخز وحرير. قال الإمام أبو محمد: "ليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف. كما أنه ليس على اتخاذ القينات. والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير عدا (الخطأ من تراث). والديانة لا تؤخذ بالظن".

5- صرح عدد من حفاظ الحديث بأن كل حديث صريح جاء في تحريم المعازف فهو موضوع. قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": "لم يصح في التحريم شيء". وقال ابن حزم في المحلي: "ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً. وكل ما فيه موضوع".

قال الأخ التطواني: <<ودعوى أن عطية بن قيس وهم في تسمية الصحابي دعوى غريبة لأنه لم يجزم برواية أحدهما بل شك فقط>>. قلت: نعم، قد شك في اسم الصحابي، وهو دليل اضطرابه في هذا الحديث وعدم حفظه له.

أبو محمد الكناني
25-09-02, 02:28 PM
الأخ الفاضل: ماهر وفقك الله للحق و الهدى.

‏ قلت في كلامك السابق ما نصه : (( وابن حزم ‏‎–‎‏ رحمه الله ‏‎–‎‏ حينما أعل هَذَا الحديث كأنه أشار إِلَى ان علته تفرد هشام بْنِ عَمَّار ‏إذ قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى 9/59: (( هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد )) .‏ وهذا من ابْنَ حزم نظر عميق إذ إن الواسطة بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ هشام بْنِ عَمَّار ‏وهشام هُوَ موطن الخلل فِي هَذَا الحديث إذ ان الحديث معلول بتفرده بِهِ فالرابط بَيْنَ ‏البخاري وبين صَدَقَة هُوَ موطن العلة وموضع الخلل لذا فلم يتصل الحديث بَيْنَ البخاري ‏وبين صَدَقَة لوجود علة فِي الطَّرِيق إليه )).‏

قلت (الكناني): هذا الاستنتاج فيه نظر من وجوه كثيرة. وهي كالآتي:

أولا: ابن حزم لم يقصد أن الحديث منقطع بين البخاري و صدقة بن خالد، و إنما أراد أن يقول: منقطع بين البخاري و هشام بن عمار، و لكن سبق قلمه فقال صدقة بن خالد. و الدليل على هذا، ما جاء في رسالة ابن حزم نفسه المعنونة ب (( رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور))، حيث قال: (( و لم يورده البخاري مسندا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمار)) ص97 (راجع كتاب تحريم آلات الطرب للشيخ الألباني رحمه الله ص82). و هذا نص صريح في مراده، و على هذا فالنظر العميق الذي ظننته، ليس هو مراده، وإنما كانت زلة قلم منه رحمه الله تعالى.

ثانيا: لو كانت العلة عند ابن حزم هي تفرد هشام بن عمار، لما تردد في ذكر ذلك، و لرأيته يتكلم فيه تضعيفا و تجريحا، و مع ذلك لم ينطق بحرف واحد في ((المحلى)) و ((رسالته)) بالطعن فيه، لا إشارة و لا تصريحا. و هذا لوحده يكفي دليلا في أن مراده هو الانقطاع بين البخاري و هشام، كيف و قد انضم إلى هذا أدلة أخرى. هذا مع أن ابن حزم لا يرى سلامة الحديث من الشذوذ شرط من شروط الحديث الصحيح، كما ذكر ذلك ابن القيم. فمن باب أولى، أن لا يرى التفرد علة من علل الحديث القادحة.

ثالثا: أن غالب من رد على ابن حزم -إن لم يكن كلهم-، وهم كثير، فهموا مراد ابن حزم على الانقطاع بين البخاري و هشام بن عمار، بل قد صرح بعضهم أن هذا سبق قلم منه. و الذي يظهر لي، أنك فهمت كلام الحافظ العراقي على غير مراده، و لكن تأمل قوله في آخر كلامه: ((وَهُوَ قريب، إلاَّ ان المصنف لا ‏يجوز تغيير الألفاظ فِي التصانيف وان اتفق المعنى)). انتهى. و الحافظ العراقي لم يقل أن ابن الصلاح فهم مراد ابن حزم على غير ما أراد، و إنما أنكر عليه تغيير ألفاظه، فتأمل هذا. و قد صحح الحافظ العراقي هذا الحديث في (( المغني عن حمل الأسفار))، و رد على شبهة الانقطاع بين البخاري و هشام لكون الحديث جاء في صورة التعليق، وهذا يعني أنه فهم مراد ابن حزم على ذلك.

رابعا: هشام بن عمار لم ينفرد بهذا الحديث، بل قد تابعه على ذلك بشر بن بكر. و كذلك لم ينفرد به عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم، بل قد تابعه على ذلك مالك بن أبي مريم. و هناك أيضا متابعة أخرى لهما جميعا، وهي متابعة إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر. و الذي يظهر أن المبهم في هذا الإسناد هو عبد الرحمن بن غنم، لأن إبراهيم من طبقة عطية و مالك، و قد جاءت الرواية على الشك في اسم الصحابي. راجع كتاب (( تحريم آلات الطرب)) للشيخ الألباني رحمه الله، فقد ذكر هذه الطرق كلها. و المقصود أن دعوى تفرد هشام بن عمار بهذا الحديث، قول لا خطام له و لا زمام، و لا أعلم أحدا من الحفاظ ادعى ذلك.

و من تأمل في هذه الوجوه كلها، علم أن كل واحد منها يكفي في رد فهم الأخ الفاضل ماهر فحل، فكيف بمجموعها، ولله الحمد من قبل و من بعد. و على هذا، يكون قول الأخ المذكور في آخر كلامه : ((والذي يبدو لِي أَنَّهُ فاتهم جميعاً أن يدركوا مُرَاد ابْنَ حزم فِي هَذَا ))، خطأ منه، جانب فيه الحق و الصواب. والله أعلم، وهو الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين.

أخوكم: أبو محمد الكناني.

ماهر
25-09-02, 05:32 PM
الأخ العزيز ، أبو محمد الكناني بارك الله فيك على هذا المقال ، ونشكرك على حرصك على السنة النبوية ، وأسأل الله أن يحشرنا جميعاً مع المتحابين فيه ، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .

أبو خزيمة
25-09-02, 06:05 PM
لرفع رد محمد الأمين

أبو إسحاق التطواني
25-09-02, 07:36 PM
في رد محمد الأمين مغالطات شتى سأبيتها غدا بإذن الله بتفصيل، ومن أوضحها اتهام عطية بن قيس الكلابي بأنه اضطرب في الحديث لأنه شك في اسم الصحابي!!!!! وللحديث صلة..

أبو محمد الكناني
26-09-02, 05:33 AM
الأخ الفاضل: ماهر حفظك الله و بارك فيك.

إنما كتبت هذا التعقيب، خشية أن يتأثر القراء بكلامك،فيروا أن الحق مع ابن حزم في طعنه على حديث المعازف الذي رواه البخاري. خاصة، و أنت من الأعضاء المميزين في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله تعالى. و إلا، فمكانتك معروفة عند الجميع، و أنت عزيز علينا. أسأل الله عزوجل أن يوفقك في مشاريعك العلمية القادمة، و أن يبارك فيك و في أهلك و ذريتك، و أن يكتب لنا و لكم الحسنى في الدنيا و الآخرة.

و جزاك الله خيرا.

أخوك الراجي عفو ربه: أبو محمد الكناني.

ماهر
26-09-02, 01:40 PM
جزاك الله خيراً ، وأشكرك على حسن ظنك .

أبو إسحاق التطواني
29-09-02, 10:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..
أما بعد،
فلقد وقع الأخ (محمد الأمين) في أخطاء فاحشة في رده علي فلا بأس ببيانها، وقد قال: (كنت سأسكت عنها لولا أني وجدت اسمي في التخريج مع مقارنتي بحسان عبد المنان)!!!
أولا: قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث) لا يعني دائما أن الراوي يصلح للاعتبار كما أشرت سابقا في مقالتي، فقط أطلق أبو حاتم الرازي هذه العبارة في أئمة ثقات ومستورين وغيرهم، ولا بأس بذكر بعض الأمثلة من أجل التوضيح:
-1- إبراهيم بن زياد سبلان؛ قال عنه: (صالح الحديث ثقة) [الجرح والتعديل2/100].
-2- أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي؛ قال عنه: (صالح الحديث محله الصدق) [الجرح2/78]
-3- إسماعيل بن محمد بن جحادة الكوفي؛ قال عنه: (صدوق صالح الحديث) [الجرح 2/195].
-4- بسام الصيرفي؛ قال فيه: (لا بأس به صالح الحديث) [الجرح 2/433]
-5- يزيد بن طهمان البصري؛ قال فيه: (مستقيم الحديث صالح الحديث لا بأس به) [الجرح 9/273]
والأمثلة كثيرة جدا، فكم من راوي ثقة أو صدوق، قال فيه أبو حاتم الرازي: (صالح الحديث)، فإطلاق هذه العبارة لا يكون دائما على وتيرة واحدة، وقول عبد الرحمن بن مهدي حجة عليك لا لك، لأنه الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به، ويلاحظ أن الراوي لم يقل: (صدوق ضعيف الحديث) بل قال: (في حديثه ضعف)، وهذا يدل على أن ضعف الراوي خفيف، لا ينزله عن مرتبته الاحتجاج، والله أعلم.
ثانيا: أما قوله بأنه لا يلزم من كون الراوي صالحا ومن كبار التابعين أن يكون ثقة، فبالنسبة لعطية بن قيس الكلابي فيه بعد، لأنهم ذكروا أن لوالده صحبة، وأنه ولد على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه أئمة أهل الشام وجلتهم كسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد الدمشقي ومكحول الشامي وعبد الله بن العلاء بن زبر وجماعة، ووثقه ابن حبان وقال فيه ابن سعد (7/460): "وكان معروفا له أحاديث"، فمن كانت هذه حاله حاشاه أن يكذب، وهو صدوق إن شاء الله.
ثالثا: دعوى أن مسلم لم يحتج بعطية بن قيس الكلابي غريبة، فكيف وقد روى (رقم477) من طريق مروان بن محمد الدمشقي حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا لك الحمد ملء السماوات، والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وهذا الحديث لم يتابع عليه -فيما أعلم- عطية بن قيس، وقد ساق مسلم أولا حديث أبي سعيد الخدري، ثم عقبه بحديث ابن عباس.
رابعا: أما رد احتجاج الأئمة بحديثه كمسلم وابن حبان والترمذي، فلا أدري وجهه، فلعل عند محمد الأمين ما يؤهله أن يجاريهم، أما قوله عن الحافظ ابن حجر رحمه الله: (فهو متأخر)، فلا تحتاج تعقيبا!!!، وهذه موضة العصر، فمتى احتججت بقول الحافظ أو العراقي؛ قالوا: قوله مردود لأنه متأخر!!!!، نسأل الله السلامة.
خامسا: أنا لم أذكر شاهدا للحديث، بل ذكرت متابعا، وهو واضح لكل ذي عينين، والغريب أن محمد الأمين ضعفه جدا، ولا أدر لم؟؟!!
ودعوى أن الحديث في متنه اضطراب غريبة!!، فالحديث واحد، ولا شك أن حديث عطية بن قيس أتم وأجود، وقد قدمت لفظ زيد بن الحُباب عمدا لفائدة لم يفطن لها (محمد الأمين)، ألا وهي اتحاد القصة وبيان أنها واحدة، ويستفاد ذلك من قول مالك بن أبي مريم: (كنا عند عبد الرحمن بن غنم ومعنا ربيعة الجرشي..)، ولذلك عقبته بما رواه الإسماعيلي في المستخرج من أجل تأكيدا أن القصة واحدة.
وقد قال الإمام أحمد (كما في سؤالات أبي داودص319): "زيد بن الحباب كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ".
قلت: خاصة عن سفيان الثوري، فإنه له عنه أخطاء معروفة.
وقال: (فيه حاتم بن حريث وهو مستور الحال. ‏ولذل لم يزد الذهبي في الكاشف أن قال عنه: شيخ. وهذه كلمة ليس في توثيق كما لا يخفى على أحد. بل هي تضعيف!‏).
كذا قال!!!، وحاتم بن حريث الطائي، وإن قال ابن معين فيه: (لا أعرفه) فقد عرفه غيره، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي (كما في سؤالاته ص101) عقب قول ابن معين: (هو شامي ثقة)، وقال ابن عدي في الكامل (2/439): "..ولعزة حديثه لم يعرفه يحيى، وأرجو أنه لا بأس به".
فدعوى أن حاتم بن حريث مجهول غريبة، وهو مسبوق بهذه الدعوى من قبل حسان بن عبد المنان!!!!!!
ومالك بن أبي مريم الحكمي مجهول نعم، ولكن قد تابعه عطية بن قيس الكلابي كما تقدم فلا يضر، أما دعوى أن معاوية بن صالح خالف الحديث فغريبة، فكم من راو يخالف ما روى، هذا بالإضافة إلى أن موسى بن سلمة المصري خال سعيد بن أبي مريم لم يوثقه معتبر، وعلى فرض صحته لا يضر مخالفة معاوية بن صالح لما روى، لأن العبرة بالحديث لا باجتهاد الراوي.
أما جزم أبي بكر بن العربي وابن حزم بأنه لا يصح في تحريم المعازف شيء فمردود، وقد رد العلماء ذلك، قديما وحديثا، وقد صحت ولله الحمد أحاديث في تحريمها، ولحديث أبي مالك الأشعري شواهد كثيرة تراجع في مظانها من: كتاب ذم الملاهي لابن أبي الدنيا وإغاثة اللفان لابن القيم (ص261-265) كتاب (تحريم آلات الطرب والمعازف) للشيخ الألباني رحمه الله، وكتاب (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) لعبد الله بن يوسف الجديع.

الأزهري السلفي
30-09-02, 02:38 AM
.

محمد الأمين
30-09-02, 05:25 AM
للأسف فإن الأخ الفاضل التطواني قد وقع في نفس المغالطات السابقة، وكأن موضوعه هذا الجديد، هو إعادة للقديم، مع تأخير وتقديم.

قال: <<قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث) لا يعني دائما أن الراوي يصلح للاعتبار>>

قلت: جيد أنه قال "لا يعني دائماً". نعم، ولكنه يعني غالباً. والأصل في المصطلح هو كما عرّفه صاحبه.

فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏

قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل" (2\37): إذا قيل للواحد انه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل صالح الحديث: فإنه يكتب حديثه للاعتبار. انتهى.

ملاحظة: إسماعيل بن محمد بن جحادة، ليس بذاك. وهو دون الثقة. وليس في كلام أبي حاتم توثيق له أصلاً لأن مرتبة الصدوق لا يُحتج بها عنده على إطلاقها، فكيف إذا اقترنت بأنه صالح الحديث؟!

هذا مع العلم أن إطلاق أبي حاتم لكلمة "صالح الحديث" على بعض الرواة الثقات لا تفيد بأن هذه المرتبة يحتجّ بها، بل هو نصّ صراحة على أنه لا يحتج بها. لكن قد يختلف الأئمة في توثيق الشخص وتضعيفه. وهذا من البداهة.

وقال ابن أبي حاتم نفس الصفحة: حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه.

قال التطواني: الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به.

قلت: هذا باطل. فالصدوق لا يُحتجّ بها إذا تفرّد ولا كرامة. فكيف إذا جمع إلى ذلك ضعفاً؟

وتأمل قوله: "شهوة الحديث تغلبه". يعني أنه ليس من أهل الحفظ لكنه يشتهي الحديث شهوة وليس هو من أهله. فهاذا لا يحتج بها عندنا. وحاشى الله أن نحتج في دين الله بغير الثقات.

ثم أطال الأخ التطواني ليخرج بنتيجة عجيبة وهي: "وهو صدوق إن شاء الله". قلت: لم نخالفك في أنه صدوق. والصدوق لا يحتج به عندنا. ولا بد أن يجمع الإتقان والحفظ والضبط مع الصدق. فالصدق وحده لا يكفي.

قال يحيى بن سعيد: «لم نر الصالحين في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث». قال مسلم: يعني أنه يَجْري الكذبُ على لسانهم، ولا يتعمدونه». قال النووي: «لكونهم ‏لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه. ويُروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب».‏

أما أن مسلماً قد احتجّ بعطية هذا، فليس بسديد.

قال مسلم: #478 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن بن عباس ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

فهذه متابعة قوية جداً. وبذلك لم يخرج له إلا مقروناً لنفس المتن، وإن كان السند مغايراً. فإن البخاري ومسلم يخرجان للمليّن حديثه ما علموا بالقرائن أنه ضبطه. والقرينة هنا واضحة أنه وافق الثقات من طريق آخر بنفس المتن، فأخرج له مسلم متابعته.

قال الأخ التطواني: <<وهذه موضة العصر، فمتى احتججت بقول الحافظ أو العراقي؛ قالوا: قوله مردود لأنه متأخر>>.

قلت: الأصل أن نعود لمنهج السلف في الحديث ونترك المتأخرين والأصوليين والأشاعرة وأضرابهم. ونكتب حديثهم لكن لا نحتج بهم. خذ ما صفا ودع عنك ما كدر.

قال الأخ التطواني: <<والغريب أن محمد الأمين ضعفه جدا>>.

قلت: لأن في إسناده مجهول يروي عنه شيخ! والأطم في ذلك أن الحديث نفسه متنه مضطربٌ، ومخالف كذلك لحديث عطية فيكون شاذاً.

قال الأخ: <<ودعوى أن الحديث في متنه اضطراب غريبة!!، فالحديث واحد>>.

قلت: لو لم يكن الحديث واحداً لما قلنا أنه مضطرب بل كان حديثاً آخر. وهذه غفلة من الأخ.

قال الأخ: <<ولا شك أن حديث عطية بن قيس أتم وأجود>>.

قلت: إما أن تثبت الحديث المتابع فيكون متن عطية مضطرباً، وإما أن تعترف بضعفه، فلا فائدة كبيرة منه إلا أثبات أن للقصة أصلاً. ونحن لم ننازع بهذا أصلاً. لكن المتابع الذي تأتي به ليس فيه لفظة المعازف على النحو الذي يحملها على التحريم بعكس حديث عطية.

قال الأخ: <<فدعوى أن حاتم بن حريث مجهول غريبة>>.

قلت: لم أقل أنه مجهول وإنما مستور الحال، معتمداً على قول الذهبي عنه "شيخ". إلا إذا قلت أن الذهبي متأخر، ولا أخالك تفعل. وقد اطلع قطعاً على قول ابن عدي لأنه لخص كتابه إلى الميزان. ولا يبدو أنه اعتد به في التوثيق.

قال الأخ: <<ومالك بن أبي مريم الحكمي مجهول نعم، ولكن قد تابعه عطية بن قيس الكلابي كما تقدم فلا يضر>>.

قلت: هذا باطل. فإن كلامنا على المتابع وليس على حديث عطية. فأنت تأتينا بمتابعات عن مجاهيل، وهنا المشكلة. فأنت تصحح حديث عطية بناءً على متابعة شاذة للحكمي هذا. فإن قيل لك أنه مجهول، قلت لكن تابعه قيس!! وفسّر الماء بعد الجهد بالماء.

قال التطواني: <<وقد صحت ولله الحمد أحاديث في تحريمها>>.

قلت: قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": "لم يصح في التحريم شيء". وقال ابن حزم في المحلي: "ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً. وكل ما فيه موضوع".

قال الأخ: <<ولحديث أبي مالك الأشعري شواهد كثيرة>>

قلت: رد عليها ابن حزم وبين بطلانها، وبالله تعالى التوفيق.

أبو إسحاق التطواني
30-09-02, 08:18 PM
بدون تعلـــــــــــــــيق...

أبو خزيمة
01-10-02, 01:38 PM
لرفع رد محمد الآمين

محمد الأمين
16-10-02, 06:16 PM
ولو تأمّلنا إسم الباب الذي علق البخاري به الحديث، لعلمنا أن البخاري لم يكن يصحح لفظ "المعازف" إنما استعمل الحديث لغرض آخر وهو الذين يستحلون الخمر بتسميته بإسم آخر.

أما لفظة المعازف فهي شاذة كما يظهر بالتأمل بطرق الحديث.

محمد أحمد جلمد
25-05-05, 03:35 AM
السلام عليكم

شيوخنا الأفاضل

هل هذا الحديث في البخاري للاحتجاج أم للاستشهاد ؟؟؟؟؟؟؟

وفي أي باب أخرج البخاري هذا الحديث ؟؟؟؟؟؟؟

محمد أحمد جلمد
25-05-05, 03:37 AM
السلام عليكم

شيوخنا الأفاضل

هل هذا الحديث في البخاري للاحتجاج أم للاستشهاد ؟؟؟؟؟؟؟

وفي أي باب أخرج البخاري هذا الحديث ؟؟؟؟؟؟؟

وماذا أخرج البخاري رحمه الله تعالي في قول الله تعالي ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) ؟؟؟

هشام المصري
27-05-05, 01:56 AM
السلام عليكم

شيوخنا الأفاضل

هل هذا الحديث في البخاري للاحتجاج أم للاستشهاد ؟؟؟؟؟؟؟

وفي أي باب أخرج البخاري هذا الحديث ؟؟؟؟؟؟؟

وماذا أخرج البخاري رحمه الله تعالي في قول الله تعالي ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) ؟؟؟

ننتظر إجابة المشايخ الكرام

هشام المصري
28-05-05, 02:41 AM
الألباني يقول (عبارة صالح الحديث من ألفاظ التجريح لا التعديل عند أبي حاتم).

قال ذلك فى السلسلة الضعيفة (3/112) :
(هذا و إن كان توثيقا في إعتبار أكثر المحدثين و لكنه ليس كذلك بالنظر إلي اصطلاح أبي حاتم نفسه فقد ذكر ابنه في مقدمة الجزء الأول من الجرح و التعديل (ص27) ما نصه :((ووجدت الألفاظ في الجرح و التعديل علي مراتب شتي فإذا قيل للواحد : إنه ثقة أو متقن أو ثبت فهو ممن يحتج بحديثه و إذا قيل إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه و ينظر فيه. و هي المنزلة الثانية و إذا قيل : شيخ فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه و ينظر فيه إلا أنه دون الثانية و إذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار و إذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه و ينظر فيه اعتبارا....)).
فهذا نص منه علي أن كلمة (صالح الحديث) مثل قولهم ( لين الحديث) يكتب حديثه للاعتبار و الشواهد و معني ذلك أنه لا يحتج به فهذه العبارة من ألفاظ التجريح لا التعديل عند أبي حاتم خلافا لما يدل عليه كلام السيوطي في التدريب (233-234) )
انتهي كلام الألباني رحمه الله و نقلته للفائدة فما رأي الشيوخ الكرام.

محمد الأمين
28-05-05, 08:36 AM
صدق الشيخ الألباني في ذلك

هشام المصري
28-05-05, 11:00 PM
شيخنا الفاضل محمد الأمين جزاك الله خيرا فقول الألباني هذا يؤيد ما ذكرته أنت من قبل و يحسم الخلاف و يظهر لي أيضا أن الصواب هو ما قلته أنت سابقا أن سبب تعليق البخاري للحديث بسبب نزوله عن شرطه و هو ما ذكره الشيخ عبد العزيز الطريفي حيث قال في لقاءه بملتقي أهل الحديث (وإذا قال البخاري: قال فلان وهو من شيوخه كما حكاه عن هشام بن عمار وعلي بن المديني وعبدالله بن صالح وغيرهم فيظهر أنه أراد أنه دون شرطه في الصحيح مع ثبوت الاتصال في هذا الخبر لأن البخاري ليس من أهل التدليس، والله أعلم)
و أن السبب الذي ذكرته و هو جهالة حال عطية بن قيس يعتبر مقبولا جدا حيث أنه لا يوجد لدينا توثيق معتبر له كما تفضلت بشرح ذلك سابقا .
حيث أن قول أبو حاتم صالح الحديث هو تجريحا و تضعيفا له .
أما ذكر ابن حبان له في الثقات فلا يعتبر لما هو معلوم من تساهل ابن حبان في توثيق المجاهيل
وقول البزار كما في " كشف الأستار " (1 / 106) : لا بأس به
فكما قلت أنت من قبل البزار كابن حبان يوثق المجاهيل كما ذكر السخاوي في فتح المغيث. بل إن كلمة لا بأس به تنزله عن درجة الثقة.
نستخلص من كل هذا عدم وجود أي توثيق يعتد به لعطية بن قيس .

محمد الأمين
29-05-05, 03:48 AM
الأخ الحبيب الفاضل هشام المصري وفقه الله

أجدت في تلخيص نتيجة الحوار. وأحب أن أضيف ما قاله ابن حجر في الفتح (1|188): «وقد ادعى ابن مندة أن كل ما يقول البخاري فيه "قال لي" فهي إجازة، وهي دعوى مردودة. بدليل أني استقريت كثيراً من المواقع التي يقول فيها في "الجامع": "قال لي" فوجدته في غير الجامع يقول فيها: "حدثنا". والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث، فدل على أنها عنده من المسموع. لكن سبب استعماله لهذه الصيغة: ليفرق بين ما بلغ شرطه وما لا يبلغ».

عبدالرحمن الفقيه
29-05-05, 11:27 AM
حديث المعازف صحيح على شرط البخاري رحمه الله

وكلام ابن منده الذي نقله الحافظ ابن حجر عن قول البخاري (قال لي) وليس عن قوله (قال) وبينهما فرق لايخفى ، وكذلك قوله (قال لنا) تختلف أيضا

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=16891#post16891

وأما قول البخاري (قال) فلان وهو من شيوخه فله فيها مقاصد متعددة فلا يعني أن كل ما قال البخاري قال عن شيخه أنه ليس على شرطه
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=18596
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=13464

وفي كتاب (التدليس وأحكامه ، وآثاره النقدية) لصالح بن سعيد عومار الجزائري ص 239-253 تفصيل مفيد مطول حول هذه المسألة بالأمثلة.

وهذا ما ذكره عومار في كتابه السابق ذكره مختصرا حول قول البخاري (قال)


- ما علقه البخاري عن شيوخه لم يسمعه كله منهم ، بل كثير منه سمعه منهم بالواسطة .


2-يعلق بعض الأحاديث من أجل فائدة إسنادية أو زيادة يحتاجها كالتصريح بالسماع من مدلس .


3-ويستعمل صيغة ((قال)) عن شيوخه وعمن فوقهم بهدف بيان الاختلاف الواقع في ألفاظ الحديث أو في إسناده ، وهو كثير في الجامع الصحيح.


4-ويعلق بعض الأحاديث بسبب قصور في أسانيدها حيث لم تبلغ شرطه في الأصول، فيأتي بهذا الحديث ومتنه لفائدة يحتاجها لكنه يعلقه لهذا القصور.


5-وأحيانا يعلق الحديث لأنه أتى به مختصرا في ذلك الموضوع بينما يورده كاملا في موضع آخر بسنده.


6-يأتي بصيغة(قال) عند تكثير الطرق للمتابعة والاستشهاد ، وبخاصة إذا ذكر الحديث في موضع آخر كاملا.


7-ويعلق الخبر إذا كان موقوفا أحيانا ، فلا يسوقه مساق الأصل.


8-يعلق الاسناد عند وقوع الخلاف بين الرواة ، إشارة منه إلى صحة الطريقين أو تعليل المعلقة منها ، أو تنبيها على وجود الخلاف دون ترجيح أو حكم على الطريق المعلق، وله أمثلة كثيرة في صحيحه.


9-من الدوافع على التعليق أيضا ، كونه أخذ الحديث عن شيخه في المذاكرة، وهذا في بعض ما علقه لاكله.


10-ومما يلاحظ هنا أن البخاري -رحمه الله- قد أكثر من التعليق أو الرواية بصيغة ((قال)) عن شيوخ معينين من شيوخه ، وهم:
سعيد بن أبي مريم،أحمد بن شبيب،عبدان وهو عبدالله بن عثمان،محمد بن يوسف الفريابي .
فالله أعلم بمقصوده في هذا.


11-كذلك فإن عددا كبيرا من معلقاته عن شيوخه في صحيحه قد وقع فيها اختلاف في نسخ الصحيح ، ففي بعض النسخ رويت بصيغة((قال)) ، وفي البعض الآخر بصيغة التحديث.


فتبين من هذا أن البخاري يعلق عن شيوخه بصيغة (قال) لأهداف متعددة تعرف بالقرائن

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=143902#post143902


وأما عن حال عطية بن قيس فإن البخاري لايخرج لراو إلا إذا عرف صحيح حديثه من سقيمه كما ذكر ذلك عن نفسه

قال الترمذي في العلل الكبير (2/978 حمزة ديب، ص 394 السامرائي)( وسألت محمدا عن داود بن أبي عبد الله الذي روى عن ابن جدعان فقال هو مقارب الحديث ، قال محمد : عبد الكريم أبو أمية مقارب الحديث ،وأبو معشر المديني نجيح مولى بني هاشم ضعيف لا أروي عنه شيئا ولا أكتب حديثه((( وكل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه)) ) انتهى.

ويقول الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في التنكيل (1/123)
أقول في باب الإمام ينهض بالركعتين من ( جامع الترمذي ) : (( قال محمد بن إسماعيل [ البخاري ] : ابن أبي ليلى هو صدوق ، ولا أروي عنه لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه ، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً ))

والبخاري لم يدرك ابن أبي ليلى ، فقوله (( لا أروي عنه )) أي بواسطة ،وقوله (( وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً )) يتناول الرواية بواسطة وبلا واسطة ، وإذا لم يرو عمن كان كذلك بواسطة فلأن لا يروي عنه بلا واسطة أولى ، لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة ، وكثيراً ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة .

وهذه الحكاية تقتضي أن يكون البخاري لم يرو عن أحد إلا وهو يرى أنه يمكنه تمييز صحيح حديثه من سقيمه وهذا يقتضي أن يكون الراوي على الأقل صدوقاً في الأصل فإن الكذاب لا يمكن أن يعرف صحيح حديثه .
فإن قيل قد يعرف بموافقته الثقات لروى عن ابن أبي ليلى ولم يقل فيه تلك الكلمة فإن ابن ليلى عند البخاري وغيره صدوق وقد وافق عليه الثقات في كثير من أحاديثه ولكنه عند البخاري كثير الغلط بحيث لا يؤمن غلطه حتى فبما وافق عليه الثقات ، وقريب منه من عرف بقبول التلقين فأنه قد يلقن من أحاديث شيوخه ما حد ثوابه ولكنه لم يسمعه منهم ، وهكذا من يحدث على التوهم فأنه قد يسمع من أقرأنه عن شيوخه ثم يتوهم أنه سمعها من شيوخه فيرويها عنهم .


فمقصود البخاري من معرفة صحيح حديث الرواي من شيوخه بمجرد موافقة الثقات، وإنما يحصل بأحد أمرين:
1) إما أن يكون الراوي ثقة ثبتا فيعرف صحيح حديثه بتحديثه

2)وإما أن يكون صدوقاً يغلط ولكن يمكن معرفة ما لم يغلط فيه بطريق أخرى كأن يكون له أصول جيدة ، وكأن يكون غلطه خاصاً بجهة كيحيى بن عبد الله بكير روى عنه البخاري وقال في ( التاريخ الصغير ) : ما روى يحيى [ ابن عبد الله ] بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني اتقيه )) ونحو ذلك .
فإن قيل قضية الحكاية المذكورة أن يكون البخاري التزم أن لا يروي إلا ما هو عنده صحيح فأنه إن كان يروي مالا يرى صحته فأي فائدة في تركه الرواية عمن لا يدري صحيح حديثه من سقيمه ؟ لكن كيف تصح هذه القضية مع أن كتب البخاري غير الصحيح أحاديث غير صحيحة ، وكثير منها يحكم هو نفسه بعدم صحتها ؟
قلت : أما ما نبه على عدم صحته فالخطب فيه سهل وذلك بأن يحمل كونه لا يروي ما لا يصح على الرواية بقصد التحديث أو الاحتجاج فلا يشمل ذلك ما يذكره ليبين عدم صحته ، ويبقى النظر فيما عدا ذلك ، وقد يقال أنه إذا رأى أن الراوي لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه تركه البتة ليعرف الناس ضعفه مطلقاً ، وإذ رأى أنه يمكن معرفة صحيح حديثه من سقيمه في باب دون باب ترك الرواية عنه في الباب الذي لا يعرف فيه كما في يحيى بن بكير ، وأما غير ذلك فأنه يروي ما عرف صحته وما قاربه أو أشبهه مبيناً الواقع بالقول أو الحال . والله أعلم . انتهى.

فتبين لنا بهذا ولله الحمد صحة الحديث وأن الإمام البخاري رحمه الله لايروي عن راو فيه ضعف إلا إذا كان يميز أحاديثه فينتقى منها الصحيح ويدع الضعيف .
فلامطعن بعد ذلك في عطية بن قيس مع أن البزار قال (لابأس به) وخرج له البخاري في صحيحه وانتقى حديثه هذا

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=24516#post24516

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=154466#post154466

عبدالرحمن الفقيه
29-05-05, 11:33 AM
ومما يوضح المسالة اكثر أن العلماء المتقدمين ما كانوا يعلون الحديث بعطية بن قيس وإنما تكلم في الحديث ابن حزم بدعوى الانقطاع فقط ولم يتكلم في حال عطية بن قيس

وقد رد العلماء على ابن حزم وبينوا خطأه في حكمه بالانقطاع على الحديث (لاتصغ لابن حزم المخالف)

فإعلال هذا الحديث بعطية بن قيس محدث لم يذكره العلماء السابقين ، وقد سبق بيان طريقة الإمام البخاري رحمه الله في روايته عن الضعفاء إن ثبت أن عطية بن قيس ضعيفا .

هشام المصري
30-05-05, 02:05 AM
شيخنا الفاضل الحبيب محمد الأمين جزاك الله خيرا علي هذا الثناء و هذه الإضافة التي أضفتها .
شيخنا الفاضل الحبيب عبد الرحمن الفقيه بارك الله فيك و لكن لي بعض التعقيبات و الأسئلة علي كلامك إذا سمحت لي فلقد قلت أن قول ابن حجر في الفتح هو حول ( قال لي ) و لكن إذا كان ذلك في جملة (قال لي) ألم يكن من باب أولي أن يكون في (قال) أيضا أن يعني بها أنه ليس علي شرطه؟
و علي العموم نحن متفقون جميعا علي أن (قال) يحتمل علي الأقل أن تكون فيما ليس علي شرطه و يظل ذلك الإحتمال الأقرب و الأظهر كما قال الشيخ عبد العزيز الطريفي و في حالتنا يظل هو الأقرب لأنه لم يثبت لدينا إحتمال آخر . أما نقلك الذي تفضلت بنقله عن البخاري (وكل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه) فلقد قلت معقبا (أما ما نبه على عدم صحته فالخطب فيه سهل وذلك بأن يحمل كونه لا يروي ما لا يصح على الرواية بقصد التحديث أو الاحتجاج فلا يشمل ذلك ما يذكره ليبين عدم صحته ، ويبقى النظر فيما عدا ذلك ) فإذا كان البخاري رحمه الله يورد ما هو غير صحيح منبها علي ذلك فهل يمكن أن نقيس ذلك علي مسألتنا و يكون البخاري أورد تلك الرواية علي غير شرطه لقصورأو ضعف في أحد رواتها معتمدا علي أنه نبه علي ذلك باستعماله لفظ (قال) بدلا من حدثنا .
و قد قال ابن حجر في الفتح ما يفيد إمكانية ذلك عند البخاري أن يورد مما هو ليس علي شرطه بسبب قصور في أحد الرواة حيث قال (10/53) :
(قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة والسبب في الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته وإما لكونه موقوفا ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب فيه كالأول لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي) و كذلك جاء في النقل الذي تفضلت بنقله من كتاب (التدليس وأحكامه ، وآثاره النقدية) لصالح بن سعيد عومار الجزائري ص 239-253): (ويعلق بعض الأحاديث بسبب قصور في أسانيدها حيث لم تبلغ شرطه في الأصول، فيأتي بهذا الحديث ومتنه لفائدة يحتاجها لكنه يعلقه لهذا القصور( .
و هناك احتمالا آخرفلهذا الحديث رواية آخري جاء بها البخاري في كتابه التاريخ موصولة بلفظ (حدثنا) حيث قال: ( حدثنا عبد لله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير) و قد يكون البخاري قد رأي أن كل رواية بمفردها لا ترقي إلا مرتبة الصحيح الذي يرويه في كتابه بلفظ (حدثنا) و لكن مجموع طرق الروايات يصل بهم إلي درجة الحسن أو الصحة فمالك بن أبي مريم متابع لعطية بن قيس و قد تابعهما إبراهيم بن سعد كما أورد البخاري أيضا في كتابه التاريخ حيث قال (إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر والمعازف قاله لي سليمان بن عبد الرحمن قال حدثنا الجراح بن مليح الحمصي قال ثنا إبراهيم قال أبو عبد الله وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري حديثه في الشاميين )
و هناك اختلاف واضح بين روايتي مالك بن أبي مريم في (التاريخ) و عطية بن قيس في (الصحيح ) و هما من نفس الطبقة فرواية مالك بن أبي مريم لا تتضمن لفظ (يستحلون) الذي يفيد تحريم المعازف لذا وجب الترجيح بين الروايتين فرجح البخاري رواية مالك لضعف أو قصور في عطية بن قيس و كذلك قصور في سياق روايته حيث تردد في اسم الصحابي و هذا يدل علي سوء حفظه للحديث و يدل علي ذلك الترجيح روايته لرواية عطية معلقة بلفظ (قال) و كذلك ترجيحه لاسم الصحابي أنه (أبو مالك الأشعري) و هوما جاء في رواية (مالك بن أبي مريم) فدل ذلك علي قبوله و ترجيحه لرواية مالك التي أرودها بصيغة (حدثنا ) فيكون الخلاصة من كل ذلك أن البخاري أورد رواية عطية بن قيس معلقة في الصحيح بلفظ (قال) لمتابعة رواية مالك بن أبي مريم في (التاريخ) مع بيان إعلال رواية عطية و نزولها عن شرطه و أنها مرجوحة و ذلك باستعماله لفظ (قال) و ترجيح رواية مالك بن أبي مريم التي جاءت بلفظ (حدثنا) مع عدم ارتقاء كل منهما علي حدة إلي مرتبة الصحة التامة و لكن مجموع الروايتين يرقي إلي درجة الحسن أو الصحة مع تقديم رواية مالك و لربما يقوي ذلك الإحتمال الذي ذكرته ما تفضلت بنقله من كتاب (التدليس وأحكامه ، وآثاره النقدية) لصالح بن سعيد عومار الجزائري ص 239-253 : (يعلق الاسناد عند وقوع الخلاف بين الرواة ، إشارة منه إلى صحة الطريقين أو تعليل المعلقة منها ، أو تنبيها على وجود الخلاف دون ترجيح أو حكم على الطريق المعلق، وله أمثلة كثيرة في صحيحه.)
و كذلك يتوافق ما قلته مع ذكر الشيخ الألباني لذلك الترجيح الذي ذكرته في كتابه (تحريم آلات الطرب) حيث قال :
(قلت: ففيه إشعار لطيف بأن ( مالك بن أبي مريم ) معروف عنده ؛ لأنه قدم روايته التي فيها الجزم بأن الصحابي هو ( أبي مالك الأشعري ) على رواية شيخه هشام بن عمار التي أخرجها في " صحيحه " كما تقدم ، وراية إبراهيم المذكورة آنفا ، وفي كلٍّ منهما الشك في اسم الصحابي ، فلولا أن البخاري يرى أن مالك بن أبي مريم ثقة عنده لما قدم روايته على روايتي هشام وإبراهيم ، فلعل هذا هو الذي لاحظه ابن القيم رحمه الله ؛ حين قال في حديث مالك هذا: " إسناده صحيح " ، والله أعلم .)
و قال الألباني أيضا في موضع آخر :
(فحديث المعازف هذا صالح لو لا جهالة مالك بن أبي مريم ، لكنه في المتابعة مقبول ، لا سيما وقد رجح البخاري روايته على رواية هشام بن عمار كما تقدم ( ص 51 ))
هذا و الله أعلم.

هشام المصري
30-05-05, 02:28 AM
وربما يدل على ما ذكرت أيضا هو اسم الباب الذي جاء فيه الحديث في صحيح البخاري (باب ما جاء فيمن يستحل الخمر و يسميه بغير اسمه) ففي اسم الباب إشارة لطيفة لرواية مالك بن أبي مريم في كتابه ( التاريخ )التي جاء فيها (ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ) و كذلك عدم ذكره استحلال المعازف في اسم الباب فدل ذلك عدم احتجاجه بهذه الرواية علي تحريم المعازف . و الله أعلم.

ابن وهب
30-05-05, 05:12 AM
أخي هشام كلامك فيه نظر
وقولك ورجح البخاري ) الخ فيه نظر

وكلام الشيخ الألباني - رحمه الله - أقصد الكلام الأخير الذي نقلته فيه نظر

عبدالرحمن الفقيه
31-05-05, 12:35 AM
بارك الله فيكم
أولا أخي الكريم حفظك الله فالتعليق بقال عن شيخ المصنف يختلف عن التعليق بقال عن غيره ، ولعلك تراجع الكلام السابق وأنواع المعلقات في الصحيح

فهنا علق الحديث عن شيخه بصيغة الجزم (وقال) وهو محمولة على الاتصال مالم يكن هناك قرينة تدل على غير ذلك وإلا لنسبنا التدليس للبخاري وحاشاه من ذلك
فأرجو حفظك الله أن تفرق بين التعليق عن شيخه وعن غير شيخه بصيغة الجزم ولاتخلط بينها ، ففرق بين تعليقه عن شيوخه وبين تعليقه عن غيرهم، وكلام ابن حجر الذي نقلته ليس في التعليق عن شيوخ البخاري

وقد ذكر الحافظ في الفتح (9/590-591)و(10/52)و(13/334) أن البخاري إذا قال عن شيخه وقال تحمل على الاتصال خلافا لابن حزم.



وأمر آخر حفظك الله أن البخاري قد يقول (قال) عن شيخه ثم يرويه مرة أخرى بصيغة (حدثنا) كما سبق وقد لايفعل ، فهذا من الأدلة على أنه يروي الأحاديث التي يقول فيها(قال) عن شيخه وتكون على شرطه



وأما احتجك بما رواه في التاريخ الكبير وتقديمه على رواية الصحيح ففيه نظر

قال الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في حاشية الفوائد المجموعة ص 168

((إخراج البخاري الخبر في التاريخ لايفيد الخبر شيئا بل يضره فإن من شأن البخاري أن لايخرج الخبر في التاريخ إلا ليدل على وهن راويه) انتهى.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=67773#post67773

وأما كون الإمام البخاري خرجه في غير بابه المعازف فهذا لايدل على أنه ليس على شرط البخاري ، فقد ذكره في( باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) وليس فيه إي إشارة إلى كونه ليس على شرطه ، بل قد احتج في التبويب بجزء من الحديث وهو استحلال شرب الخمر .

فتبين لنا أن هذا الحديث صحيح على شرط البخاري رحمه الله وأنه قد احتج به في صحيحه على استحلال الخمر ، وقوله عن شيخه (وقال) محمولة على الاتصال ، وأن الكلام في عطية بن قيس متعقب بإخراج البخاري له وتوثيق من وثقه ، وأن البخاري رحمه الله ينتقى من أحاديث من تكلم فيه ما صح منها .

وأما إعلال رواية الصحيح بما جاء في التاريخ الكبير ففيه نظر كما سبق في كلام الشيخ المعلمي رحمه الله.

هشام المصري
31-05-05, 02:35 AM
شيخنا الفاضل عبد الرحمن الفقيه بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا واختلافنا في الرأي لن يفسد للود قضية إن شاء الله مع كامل الإحترام و التقدير لكم و أحب إذا سمحت لي أن أعقب علي بعض كلامكم مرة آخري .
أولا جزاك الله خيرا علي هذا التنبيه الذي ذكرته و لكني أعرف بالفعل أن إذا قال البخاري( قال) عن شيخ من شيوخه فهو محمول علي الإتصال لأن البخاري ليس من أهل التدليس و أن هناك فرقا بين ما يقوله من( قال) عن شيخه و عن غير شيخه و أنه عندما يستخدم صيغة الجزم (قال) عن شيخ من شيوخه فهي تفيد أن الخبر صحيح إلي من جزم له به أما كلام ابن حجر الذي ذكرته فأعتقد أنه كان في التعليق عن شيوخ البخاري لأنه جاء في تعقيبه علي حديث المعازف و سأنقل لكم الكلام من أوله لعلي لم أفهمه قال ابن حجر (وحكى بن الصلاح في موضع آخر أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ويسمى شيخا من شيوخه يكون من قبيل الإسناد المعنعن وحكى عن بعض الحفاظ أنه يفعل ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة وقد تعقب شيخنا الحافظ أبو الفضل كلام بن الصلاح بأنه وجد في الصحيح عدة أحاديث يرويها البخاري عن بعض شيوخه قائلا قال فلان ويوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة والسبب في الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته وإما لكونه موقوفا ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب فيه كالأول لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي وسيأتي من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول أن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم كذلك ) انتهي.
و بصرف النظر فأنا نقلت هذا الكلام فقط لأبرهن أن البخاري قد يأتي بما هو ليس علي شرطه بسبب قصور في بعض رواته .
و كما قلتم سابقا (وأما قول البخاري (قال) فلان وهو من شيوخه فله فيها مقاصد متعددة فلا يعني أن كل ما قال البخاري قال عن شيخه أنه ليس على شرطه ) فهذا يعني أنكم ترون أن استخدام البخاري لصيغة (قال) عن شيخ من شيوخه له احتمالات متعددة و من بينها أن يكون ليس علي شرطه أي أن هذا السبب غير منتفي عندكم و ذكر الشيخ عبد العزيز الطريفى أن ذلك هو الأظهر و كلام ابن حجر يدل علي أن ما يأتي به البخاري و هو ليس علي شرطه قد يكون سبب ذلك هو قصور أحد رواته .
و أعتقد أن تجريح و تضعيف أبو حاتم له سبب قوي ليبرهن علي ذلك و كلام الألباني دل علي أن استعمال ابو حاتم لهذا اللفظ (صالح الحديث) هو تجريح و تضعيف حيث قال الألباني في السلسلة الضعيفة (فهذه العبارة من ألفاظ التجريح لا التعديل عند أبي حاتم , خلافا لما يدل عليه كلام السيوطي في " التدريب " ( 233 - 234 ) , و على هذا فيرفع اسم أبي حاتم أيضا من قائمة الموثقين إلى قائمة المضعفين) .
أما قول الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في حاشية الفوائد المجموعة ص 168
(إخراج البخاري الخبر في التاريخ لايفيد الخبر شيئا بل يضره فإن من شأن البخاري أن لايخرج الخبر في التاريخ إلا ليدل على وهن راويه) انتهى.)
فلعل المسألة خلافية لأن الشيخ الألباني قال ما يفيد غير ذلك كما ذكرت سابقا من أن البخاري رجح و قدم رواية (التاريخ) علي رواية الصحيح المعلقة .
و لكن ألا يتنافي قول العلامة عبد الرحمن المعلمي مع ما ذكرتم من قول البخاري (وكل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه ) و خصوصا أن البخاري لم ينبه علي وهن رواية مالك بن أبي مريم أو وهن أحد من رواتها؟ و لذلك فأنا مع احترامي لكلامكم إلا أنني أميل لرأي الألباني في تلك النقطة .
أما قولكم (بل قد احتج في التبويب بجزء من الحديث وهو استحلال شرب الخمر .)
و لكنه لم يحتج باستحلال المعازف و خصوصا مع عدم وجود متابعة لعطية بن قيس لهذا اللفظ الذي قد يعطي حكما غير مسبوق بتحريم المعازف .

عبدالرحمن الفقيه
31-05-05, 03:16 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وحفظكم
قد ذكر الحافظ ابن الصلاح رحمه الله أن هذا الحديث على شرط الصحيح وذكر جوابا عما ذكرته وفقك الله

قال الحافظ (10/52-53)

وأما دعوى بن حزم التي أشار إليها فقد سبقه إليها ابن الصلاح في علوم الحديث فقال التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وصورته صورة الانقطاع وليس حكمة حكمة ولا خارجا ما وجد ذلك فيه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف الحديث
من جهة أن البخاري أورده قائلا قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع اه
ولفظ ابن حزم في المحلى ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وحكى بن الصلاح في موضع آخر أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ويسمى شيخا من شيوخه يكون من قبيل الإسناد المعنعن وحكى عن بعض الحفاظ أنه يفعل ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة وقد تعقب شيخنا الحافظ أبو الفضل كلام بن الصلاح بأنه وجد في الصحيح عدة أحاديث يرويها البخاري عن بعض شيوخه قائلا قال فلان ويوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ
قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة والسبب في الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين
وفي الثاني أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته وإما لكونه موقوفا
ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب فيه كالأول لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي وسيأتي من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول أن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم كذلك وقد أشار المهلب إلى شيء من ذلك وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة وبواسطة فلا أثر له لأنه لا يجزم إلا بما يصلح للقبول ولا سيما حيث يسوقه مساق الاحتجاج
وأما قول بن الصلاح أن الذي يورده بصيغة قال حكمة حكم الإسناد المعنعن والعنعنة من غير المدلس محمولة على الاتصال وليس البخاري مدلسا فيكون متصلا فهو بحث وافقه عليه ابن منده والتزمه فقال أخرج البخاري قال وهو تدليس
وتعقبه شيخنا بأن أحدا لم يصف البخاري بالتدليس
والذي يظهر لي أن مراد بن منده أن صورته صورة التدليس لأنه يورده بالصيغة المحتملة ويوجد بينه وبينه واسطة وهذا هو التدليس بعينه لكن الشأن في تسليم أن هذه الصيغة من غير المدلس لها حكم العنعنة فقد قال الخطيب وهو المرجوع إليه في الفن أن (قال) لا تحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه يأتي بها في موضع السماع مثل حجاج بن محمد الأعور فعلى هذا ففارقت العنعنة فلا تعطى حكمها ولا يترتب عليه أثرها من التدليس ولا سيما ممن عرف من عادته أن يوردها لغرض غير التدليس
وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الاشكال ولهذا عنيت في ابتداء الأمر بهذا النوع وصنفت كتاب تعليق التعليق ..)انتهى.


وأما كونه يحتج به على الخمر ولايحتج به على المعازف فهذا تحكم ، فما الذي يدل على ذلك ، فكونه أورده في كتاب الأشربة واستدل به على استحلال الخمر فلا ينفي عنه احتجاجه ببقية الحديث
ولهذا لم يذكر أحد من أهل العلم المعروفين هذا القول لظهور فساده بأدنى تأمل
فهذا التحكم في الحديث بجعل الإمام البخاري يحتج بجزء من الحديث ولايحتج بالجزء الآخر فيه نظر ولايدل عليه دليل ولم ار أحدا من أهل العلم ذكره ، والله أعلم.

وإذا ثبت أن الحديث متصل بين البخاري وشيخه هشام بن عمار فيكون الحديث مثله مثل الحديث الذي يقول فيه حدثنا
ولذلك ذكر الحافظ ابن الصلاح رحمه الله أن هذا الحديث على شرط البخاري

وأما عطية بن قيس فقد سبق توضيح حاله وبيان توثيقه ، وقول أبي حاتم رحمه الله في عطية بن قيس(صالح الحديث) فلا يدل على كون هذا الرواي شديد الضعف على رأيه ، وأيضا فقد ذكر العلماء تشدده في الكلام على الرواة ، فيقابله إخراج البخاري وغيره له وغير ذلك من كلام العلماء كما سبق

(((قال ابن تيمية فى مجموع الفتاوى(24/350) ( وأاما قول أبى حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به فأبو حاتم يقول مثل هذا فى كثير من رجال الصحيحين وذلك أن شرطه فى التعديل صعب والحجة فى اصطلاحه ليس هو الحجة فى اصطلاح جمهور أهل العلم)

ونقل الزيلعى فى نصب الراية (2/439) عن ابن عبدالهادى (قول أبى حاتم لايحتج به غير قادح فإنه لم يذكر السبب وقد تكررت منه فى رجال كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الاثبات من غير بيان السبب 00000000)
وقال الذهبى فى تذكرة الحفاظ(2/420) (قد علم تعنت ابى حاتم فى الرجال) وقال فى السير(13/81)(يعجبنى كثيرا كلام أبى زرعة فى الجرح والتعديل يبين عليه الورع والمخبرة بخلاف رفيقه أبى حاتم فإنه جراح)
وانظر الميزان للذهبى(2/43) و(2/354) )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=103&postcount=32


فالبخاري رحمه الله لايروي عن راو حتى يعرف صحيح حديثه من سقيمه ، وهذا ينطبق على عطية بن قيس وغيره
فيكون هذا الحديث على شرط البخاري رحمه الله كما قال ابن الصلاح .

ابن وهب
31-05-05, 09:11 AM
أخي الحبيب هشام و-فقه الله
كأنك مقرر من الأصل حل المعازف
بيان ذلك
قولك
(و لكنه لم يحتج باستحلال المعازف و خصوصا مع عدم وجود متابعة لعطية بن قيس لهذا اللفظ الذي قد يعطي حكما غير مسبوق بتحريم المعازف )
فأنت كأنك تريد تقول هذا اللفظ غريب

فإذا سقط هذا الحرف
صح قول من أجاز المعازف

وهذا شيء جديد من المعاصرين لم نسمع بأن أحدا أعل هذا بهذه الطريقة
والحديث الذي أورده البخاري في الصحيح أصح مما ورد في التاريخ الكبير
وهذا واضح
والبخاري لايضع الضعيف والشاذ في الصحيح ثم يأتي ويضع الصحيح خارج الصحيح
فليس هذا من شأن البخاري

البخاري احتج بهذا الحديث بلا شك وكونه وضعه في باب كذا ولم يضعه في باب كذا
فهذا لايدل على تضعيف حرف من الحديث
ولا اشارة خفية الى الحديث الآخر

ولو افترضنا هذا الأمر لاسقطنا احاديث كثيرة وأحرف وردت في الأحاديث
لان البخاري لم يخرجه في جميع المواضع
وكأن الواجب على البخاري أن يخرج الحديث في كل موطن
والا لايجوز الاحتجاج بالحرف الوارد في الحديث

ومحاولة تضعيف هذا الحرف (يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) بهذه الطريقة أمر غريب



عموما البخاري من أئمة النقد وقد أورد هذا الحديث واحتج به

وأما القول بأن
البخاري يشير الى تضعيف هذا الحرف ونحو ذلك
فهذا خطأ محض

وهنا مسائل أخرى

محمد الأمين
31-05-05, 11:36 PM
عموما البخاري من أئمة النقد وقد أورد هذا الحديث واحتج به

الأخ الحبيب ابن وهب نفعنا الله بعلمه

قولكم هذا خالفه علماء وحفاظ أجلة، فرؤوا أن البخاري قد خالف عادته في تخريج الحديث فبدأه بقوله "وقال هشام" بدلاً من "حدثنا هشام"، فهذه حوالة بلا شك. وهذا يعني أن البخاري لم يحتج به كما ذهبتم إليه وكما ذهب إليه بعض العلماء، لكنه استشهد باللفظ المشترك الذي لم يخطئ به عطية.

وقد أجمع كل من روى الحديث أن الوعيد ليس على المعازف، إلا عطية بن قيس فإنه غلط في تقديم لفظ المعازف لأول الحديث. ومن هنا نعلم دقة الإمام البخاري وعلمه، فإنه قد استشهد بهذا الحديث في "باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه"، ولم يذكره البتة في باب المعازف. لأن الشيء الذي اتفق عليه كل رواة الحديث بلا خلاف منهم، هو إنزال الوعيد على من استحل شرب الخمر بتسميتها بغير اسمها، وهو أمر تشهد له قواعد الشريعة. وهذا من فقه الإمام البخاري.

هشام المصري
01-06-05, 12:16 AM
شيخنا الحبيب عبد الرحمن الفقيه جزاك الله خيرا و معلوم أن ابن الصلاح رأي أن الحديث علي شرط البخاري و لكن كل يؤخذ من كلامه و يرد و لكن المشكلة أن استعمال البخاري للفظ (قال) بدلا من (حدثنا) لم يقدم له أحد تفسيرا آخر معقول فمن غير المعقول أن يستخدم هذا اللفظ هكذا بدون سبب فالبخاري رحمه الله دقيق في استخدام ألفاظه و مع كامل احترامي لرأيكم و سأبحث فيه مرة آخري و لكن يظل احتمال نزول الحديث عن شرط البخاري هو الإحتمال الأظهر و الأقرب كما قال الشيخ عبد العزيز الطريفي و كما ذكر ابن حجر فقد ينزل الحديث عن شرط البخاري بسبب قصور في أحد رواته و بالنسبة لتشدد أبو حاتم فمعلوم و لكن البزار كان متساهلا أيضا و هو ما ذكره الشيخ مقبل الوادعي حيث قال :( أما البزار فقد عرف تساهله) .
أما بالنسبة لعنوان الباب فلفظ (يستحل الخمر) الذي في الحديث له متابعة قريبة في رواية مالك بن أبي مريم و هي تسمية الخمر بغير اسمها فمعلوم أن الشيطان يغوي الإنسان بتغيير المسميات ليقنعه بأن الحرام حلال فيستحله و مثاله (شجرة الخلد) .
و لكن استحلال المعازف لم يرد له متابعة في رواية مالك بن أبي مريم و ربما يكون من الصعب قبول تفرد عطية بن قيس عن غيره من الرواة المتابعين مثل مالك بن ابي مريم بهذا اللفظ و خصوصا و أن عطية فيه كلام كما أن عدم تمام حفظه و ضبطه ظاهرين بقوة في الحديث حيث شك في اسم الصحابي .
أخي الحبيب (ابن وهب) بارك الله فيك بالنسبة لقولك (والبخاري لايضع الضعيف والشاذ في الصحيح ثم يأتي ويضع الصحيح خارج الصحيح فليس هذا من شأن البخاري)
فأنا قصدت أن كلتا الروايتين بهما قصور أو ضعف و لكن مجموع الروايتين ربما يصل بهما إلي درجة الحسن أو الصحيح فلذلك فربما يكون لو فعل العكس ووضع رواية مالك بن أبي مريم (الأكثر قبولا عنده) في الصحيح بلفظ (حدثنا ) فسيعني ذلك أنها صحيحة تامة الصحة لا قصور بها و لا ضعف و لكن فعل ذلك و وضعها خارج الصحيح لعدم بلوغ درجة الصحة التامة و لم تحقق شرطه في الصحيح مع وضع الآخري المعلقة بهذه الصيغة في الصحيح للإشعار أنها أقل قبولا عنده من الآخري ووضعها للمتابعة فقط و أشار للثانية في العنوان و الله أعلم . و يشهد لهذا الكلام ما ذكره الألباني حيث قال في كتابه (تحريم آلات الطرب) : (قلت: ففيه إشعار لطيف بأن ( مالك بن أبي مريم ) معروف عنده ؛ لأنه قدم روايته التي فيها الجزم بأن الصحابي هو ( أبي مالك الأشعري ) على رواية شيخه هشام بن عمار التي أخرجها في " صحيحه " كما تقدم ، وراية إبراهيم المذكورة آنفا ، وفي كلٍّ منهما الشك في اسم الصحابي ، فلولا أن البخاري يرى أن مالك بن أبي مريم ثقة عنده لما قدم روايته على روايتي هشام وإبراهيم ، فلعل هذا هو الذي لاحظه ابن القيم رحمه الله ؛ حين قال في حديث مالك هذا: " إسناده صحيح " ، والله أعلم ) . و قال في موضع آخر في نفس الكتاب : ( فحديث المعازف هذا صالح لو لا جهالة مالك بن أبي مريم ، لكنه في المتابعة مقبول ، لا سيما وقد رجح البخاري روايته على رواية هشام بن عمار كما تقدم ( ص 51 )).
أما قولك : (كأنك مقرر من الأصل حل المعازف) فأنا و الله لست متبعا لهوي و لكني أبحث عن الحق و لو كنت كذلك لأخذت فتوي الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع مثلا (و هو عالم كبير في الحديث) بالجواز و لم أكلف نفسي عناء البحث .
شيخنا الحبيب محمد الأمين جزاك الله خيرا.

ابن وهب
01-06-05, 01:34 AM
جزاكم الله خيرا

فرق بين أن نقول أن الحديث ليس من شرط البخاري في الصحيح وبين أن نقول لم يحتج به البخاري
أنا مع من يقول الحديث ليس من شرط البخاري في الصحيح
ولكني في الوقت نفسه أقول ان الحديث احتج به البخاري
اذن
الحديث ليس من شرط البخاري في الصحيح والحديث احتج به البخاري
هذا هو رايي في الحديث
وتفصيل هذا الأمر يحتاج إلى بسط

وأما كون البخاري لم يحتج بالجزء الأخير من الحديث فهذا غير صحيح
وهو قول غريب



ولادليل على ان البخاري ذكر الحديث لان مالكا قد تابع عطية
بل مالك دون عطية

وأيضا لادليل على أن متابعة مالك هي التي رفعت من درجة الحديث


و لادليل على أن البخاري رجح رواية مالك على رواية عطية

وأما عبارة ( حدثنا) (في التاريخ ) فهذه تحتاج مراجعة
لانه قد يحصل خلل في هذا الأمر

والموضوع يحتاج الى أكثر من هذا

لكن المقصود ان الحديث احتج به البخاري بكل الفاظه ولم يشر الى نكارة متنه أو مخالفته للثقات
ولاشيء من هذا

فقط هو دون شرط البخاري في الصحيح
هذا كل ما في الأمر

وكون الحديث دون شرطه في الصحيح لايعني انه معلول

عموما العلماء لم يقولوا أن عطية هو السبب ولا قالوا ان حرف (المعازف)
السبب في التعليق أو في في قوله
(وقال )
فلم يقل العلماء هذا وذاك

واكرر واقول مالك دون عطية
ورواية عطية مقدمة على رواية مالك

وللموضوع تتمة

محمد أحمد جلمد
01-06-05, 02:10 AM
السلام عليكم

شيخنا عبد الرحمان الفقيه حفظه الله تعالي

أكرر السؤال لأتعلم والله لا لإتعالم : هل هذا الحديث في البخاري للاحتجاج أم للاستشهاد ؟؟؟؟؟؟؟

وفي أي باب أخرج البخاري هذا الحديث ؟؟؟؟؟؟؟

وماذا أخرج البخاري رحمه الله تعالي في قول الله تعالي ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) ؟؟؟

ابن وهب
01-06-05, 02:16 AM
يا أخ محمد أحمد جلمد
غفر الله لك

وهل يلزم البخاري أن يخرج الحديث في كل المواضع
هذا امر
الأمر الآخر من دلك على ان البخاري يرى أن تفسير لهو الحديث هو المعازف
حتى يورد الحديث فيه
سبحان الله وهل يلزم من يصحح الحديث ان يورد الحديث في الباب المذكور

سبحان الله
وكأن الواجب على البخاري ان يورد الحديث في جميع الابواب
حتى نتقين بان البخاري أورده للاحتجاج وانه احتج بكل حرف وارد في الحديث

سبحان الله
على هذا لايجوز لنا ان نحتج بحرف في حديث لم يورده البخاري في الباب الذي نرى انه يجب ان يضعه فيه

عبدالرحمن الفقيه
01-06-05, 02:23 AM
بارك الله فيكم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى
يجاب عن قولك بأن البخاري قال (قال) ولم يقل (حدثنا) بما ذكرته لك سابقا أن البخاري ربما قال في حديث (قال ) في موضع ثم وصله في موضع آخر ، فهل يقال إنه في الموضع الأول على غير شرطه مثلا

وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله أن الحديث على شرط البخاري في كتابه ((إرشاد طلاب الحقائق)) ((1/196)) حيث قال: (( و الحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، و البخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات عن من علقه عنه…)).


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " الاستقامة " ( 1 / 294 ) :
" والآلات الملهية قد صح فيها ما رواه البخاري في " صحيحه " تعليقاً مجزوماً به ، داخلاً في شرطه " .


فهذا الأمر واضح إن شاء الله ، مع احتجاج البخاري به في استحلال الخمر في تبويبه


ونحن كلامنا هنا فيما يختص بشيخ البخاري الذي قال عنه (قال) فهو صحيح عن شيخه ويحمل على الاتصال

وأما بقية الإسناد فهم ثقات ، وقد احتج به البخاري

وأما قولك( أما بالنسبة لعنوان الباب فلفظ (يستحل الخمر) الذي في الحديث له متابعة قريبة في رواية مالك بن أبي مريم و هي تسمية الخمر بغير اسمها فمعلوم أن الشيطان يغوي الإنسان بتغيير المسميات ليقنعه بأن الحرام حلال فيستحله و مثاله (شجرة الخلد) .
و لكن استحلال المعازف لم يرد له متابعة في رواية مالك بن أبي مريم و ربما يكون من الصعب قبول تفرد عطية بن قيس عن غيره من الرواة المتابعين مثل مالك بن ابي مريم بهذا اللفظ و خصوصا و أن عطية فيه كلام كما أن عدم تمام حفظه و ضبطه ظاهرين بقوة في الحديث حيث شك في اسم الصحابي) .

ففيه نظر وبعد
فتسمية الخمر بغير اسمها غير استحلالها ولذلك قال الإمام البخاري رحمه الله(باب ما جاء فيمن يستحل الخمر و يسميه بغير اسمه)
فاستحلال الخمر شي آخر وفقك الله

ولو أن رجلا سمى الربا (فوائد) فلا يقال إنه كفر بذلك واستحل الربا ، فهذا كذلك

عبدالرحمن الفقيه
01-06-05, 02:27 AM
وأما عطية بن قيس فقد سبق الكلام عليه كثيرا ، وقد قال عنه البزار (لابأس به) وقال ابن سعد (كان معروفا)
وقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله الإمام البزار في رسالته(ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل)
وكون البخاري احتج بحديثه هذا فهو تقوية له كما سبق

عبدالرحمن الفقيه
01-06-05, 02:47 AM
وأما البخاري رحمه الله في التاريخ الكبير فكلامه يحتاج إلى توضيح وليس فيه متعلق لما ذكره بعض الإخوة من كونه رجح رواية صحابي على آخر

قال الإمام البخاري رحمه الله في التاريخ الكبير ج1/ص304
إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر والمعازف

قاله لي سليمان بن عبد الرحمن قال حدثنا الجراح بن مليح الحمصي قال ثنا إبراهيم
قال أبو عبد الله وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري

حديثه في الشاميين حدثنا عبد لله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير)انتهى.



وقال كذلك في التاريخ الكبير ج7/ص221
كعب بن عاصم الأشعري قال بن أبي أويس كنيته أبو مالك ويقال اسم أبي مالك عمرو أيضا له صحبة وقال لي أبو صالح عن معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم الحكمي سمع عبد الرحمن بن غنم سمع أبا مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها


فعند تأمل هذه الروايات وترجيح البخاري رحمه الله يتبين أن الإمام البخاري رحمه الله لم يعل رواية الصحيح كما فهم بعض الإخوة ولم يتطرق لها

وكان قصده رحمه الله أن هناك لفظان للحديث
لفظ عطية بن قيس
ولفظ مالك بن أبي مريم

فرواية مالك بن أبي مريم عن أبي مالك الأشعري بدون شك ولها لفظ يختلف

ورواية قيس بن عطية عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر بالشك ولها لفظ يختلف


فهذا الراوي الذي ترجم له البخاري في تاريخه وهو إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية خلط في الرواية
فروى الحديث عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر بالشك وذكر لفظ حديث مالك بن أبي مريم

فبين الإمام البخاري رحمه الله خطأه بقوله (إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر والمعازف

قاله لي سليمان بن عبد الرحمن قال حدثنا الجراح بن مليح الحمصي قال ثنا إبراهيم
قال أبو عبد الله وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري

حديثه في الشاميين حدثنا عبد لله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير)انتهى.

فتبين لنا مما سبق أن الإمام البخاري رحمه الله إنما وهم الراوي في خلطه لحديث في حديث آخر
ولم يقصد ترجيح الرواية التي ليس فيها شك
ولم يقصد كذلك توهيم عطية بن قيس كما فهم بعض الإخوة

فيبقى أصح إسناد وأقواه ما علّقه البخاري في " صحيحه " بصيغة الجزم محتجاً به قائلاً في " كتاب الأشربة " ، ( 10 / 51 / 5590 - فتح ) : " وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثنا عطية بن قيس الكلابي: حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة .


فهذا حديث صحيح على شرط الإمام البخاري رحمه الله ، وهو حجة في تحريم المعازف .

محمد أحمد جلمد
01-06-05, 03:01 AM
السلام عليكم

شيخنا الكريم حفظه الله تعالي

الحديث أخرجه البخاري رحمه الله في تحريم الخمر كما تفضلتم وذكرتم

السؤال الآن : هل أورده البخاري رحمه الله تعالي أصلا في الباب أم شاهدا ؟؟

وبوب رضي الله عنه علي قول الله تعالي0( ومن الناش مب يشتري لهو الحديث ) قال لو أسعفتني الذاكرة : فكل لهو باطل إذا شغل عن ذكر الله

والحديث الذي ليس فيه مطعن ولا شبهة ولا علة ولا انقطاع ولا هشام بن عمار ولا عطية بن قيس أخرجه أحمد والنسائي والطبراني رضي الله عنهم من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه ( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان عند عائشة ، فدخلت امرأة ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : يا عائشة أتعرفين من هذه ؟؟؟ ، قالت : لا يا نبي الله ، قال : هذه قينة بني فلان أتحبين أن تغنيك ؟؟ ، قالت : نعم ، فأعطاها طبقا فغنتها ، قال : قد نفخ الشيطان في منخريها )

وقال الله تعالي ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )

ابن وهب
01-06-05, 03:23 AM
( والحديث الذي ليس فيه مطعن ولا شبهة ولا علة ولا انقطاع )
وهذا الحديث رواه أحمد عن مكي عن الجعيد عن يزيد عن السائب
ويزيد تكلم فيه بعض السلف
وان كان وثقه الجمهور
عموما الحديث ليس كما ذكرت ( ليس فيه مطعن ولا شبهة ولا علة ولا انقطاع)

اعتذر لشيخنا الفقيه عن التقدم بين يديه

هشام المصري
02-06-05, 12:01 AM
شيخنا الحبيب عبد الرحمن الفقيه وفقك الله و جزاك الله خيرا علي سعة صدرك .
بالنسبة لقولكم (يجاب عن قولك بأن البخاري قال (قال) ولم يقل (حدثنا) بما ذكرته لك سابقا أن البخاري ربما قال في حديث (قال ) في موضع ثم وصله في موضع آخر ، فهل يقال إنه في الموضع الأول على غير شرطه مثلا) أقول و لكن الحالة عندنا تختلف فلقد جاءت الرواية معلقة فقط و لم يوصلها في موضع آخر بينما ما ذكرت جاءت معلقة في موضع و موصولة في موضع آخر و هذه يستفاد منها الصحة علي حسب فهمي لكلام ابن حجر أما مالم يوصلها في موضع آخر فهذه إذا كانت بصيغة الجزم فيستفاد منها الصحة إلي من علق عنه و لكن يبقي النظر فيمن أبرز من رجال هذا الحديث و بناءا عليه سنحدد إذا كان سيلتحق بشرطه أم لا و هذا ما ذكره ابن حجر في الفتح حيث قال (1/17) : (فأما المعلق من المرفوعات فعلى قسمين أحدهما ما يوجد في موضع آخر من كتابه هذا موصولا وثانيهما ما لا يوجد فيه إلا معلقا فالأول قد بينا السبب فيه في الفصل الذي قبل هذا وأنه يورده معلقا حيث يضيق مخرج الحديث إذ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره فإنه يتصرف في الإسناد بالاختصار خشية التطويل والثاني وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا فإنه على صورتين إما أن يورده بصيغة الجزم وإما أن يورده بصيغة التمريض فالصيغة الأولى يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث فمنه ما يلتحق بشرطه ومنه ما لا يلتحق)
إذن الواجب علينا في حالتنا هذه لكي نعرف إذا كان علي شرطه أم لا أن ننظر إلي رجال الحديث و بالنظر لحال عطية بن قيس فسنجد أن ابن حبان ذكره (الثقات) و كما هو معلوم فابن حبان متساهل في توثيق المجاهيل أما أبو حاتم مع علمنا بتشدده و لكنه ضعفه أما البزار فإذا كان الإمام الذهبي رحمه الله قد ذكره في رسالته(ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) فنحن لا ننكر هذا أنه يؤخذ بقوله و لكن كما يراعي تشدد أبو حاتم يراعي تساهل البزار فقد ذكر الشيخ مقبل الوادعي أنه معروف بتساهله أما قول ابن سعد (كان معروفا) فهو معروف بصلاحه و لا ينكر ذلك أحد و لكن المشكلة في ضبطه و دليله واضح في الحديث.
أما عنوان الباب فأنا أعتقد انه لو كان الحديث سيدل على تحريم المعازف لذكر البخاري ذلك في عنوان الباب و لذلك فحتي إذا فرضنا ان البخاري احتج به فهو ربما لم يكن يري أن الحديث يدل علي تحريم المعازف و قد جاء أنه قد يقصد ب يستحلون أن تكون مجازا عن الإسترسال في هذه الأشياء و الله أعلم .
أما تسمية الخمر بغير اسمها و استحلالها فبينهما ارتباط وثيق أكرمك الله فقد قال رسول الله صلي الله عليه و سلم في حديث آخر (إن أول ما يكفأ قال زيد يعني الإسلام كما يكفأ الإناء يعني الخمر فقيل فكيف يا رسول الله وقد بين الله فيها ما بين قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسمونها بغير اسمها فيستحلونها ) فدل ذلك أن التسمية بغير اسمها بالنسبة للخمر ستؤدي أو تقترن دائما مع استحلالها .
أما رواية البخاري في التاريخ الكبير فالصراحة لا أخفي عليكم أن ما ذكرتموه جديدا بالنسبة لي و ما فهمته من الكلام و كذلك ما ذكره الألباني فلقد ذكر الألباني أن رواية ابراهيم بن عبد الحميد (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر والمعازف) .
و لم يتطرق الألباني إلا أن ابراهيم ذكر لفظ رواية مالك بن أبي مريم .
أما قول البخاري (وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري) ففهمنا أن هذا تعود علي الحديث ككل أنه من رواية أبو مالك الأشعري و هو ما جاء في رواية مالك بن أبي مريم . فقد قال الألباني (على أن الإمام البخاري قد رجح - كما قدمناه في ( ص 50 ) أنه أبو مالك الأشعري - وهو صحابي معروف - وإليه مال الحافظ ( 10 / 55 ) فقال بعد أن ذكر ترجيح الإمام:
" على أن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في " علوم الحديث " ، فلا التفات إلى من أعلَّ الحديث بسبب التردد ، وقد ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري ، وهو صحابي مشهور " .) .
أما قوله (حديثه في الشاميين) فلا أدري الصراحة علي من تعود الهاء في كلمة (حديثه) و لعلنا نستفيد منكم في هذه .
أخي الحبيب (ابن وهب) جزاك الله خيرا و لكني لم أعلم بوجود علة في الحديث الذي ذكره أخونا (محمد أحمد جلمد) ( عن السائب بن يزيد رضي الله عنه ( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان عند عائشة ، فدخلت امرأة ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : يا عائشة أتعرفين من هذه ؟؟؟ ، قالت : لا يا نبي الله ، قال : هذه قينة بني فلان أتحبين أن تغنيك ؟؟ ، قالت : نعم ، فأعطاها طبقا فغنتها ، قال : قد نفخ الشيطان في منخريها ) فلقد صححه الشيخ الوادعي و الألباني و الأرناؤوط و هو صحيح علي شرط الشيخين و لم يذكر أحد منهم وجود علة فيه .

عبدالرحمن الفقيه
02-06-05, 01:14 AM
جزاكم الله خيرا
وأنصحك أخي الكريم أن تأخذ بقول العلماء الراسخين في العلم وتترك النقاش فيما لاتحسنه
ونسال الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

هشام المصري
02-06-05, 11:04 AM
جزاكم الله خيرا

عبدالرحمن الفقيه
02-06-05, 12:19 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى


السلام عليكم


والحديث الذي ليس فيه مطعن ولا شبهة ولا علة ولا انقطاع ولا هشام بن عمار ولا عطية بن قيس أخرجه أحمد والنسائي والطبراني رضي الله عنهم من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه ( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان عند عائشة ، فدخلت امرأة ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : يا عائشة أتعرفين من هذه ؟؟؟ ، قالت : لا يا نبي الله ، قال : هذه قينة بني فلان أتحبين أن تغنيك ؟؟ ، قالت : نعم ، فأعطاها طبقا فغنتها ، قال : قد نفخ الشيطان في منخريها )



على القول بصحة الحديث فلفظة(الطبق) وردت في بعض الروايات دون بعض

وليس في هذا الحديث أي حجة في إباحة المعازف ، بل هو مثل الأحاديث الأخرى التي وردت في الضرب بالدف والغناء ، مثل حديث الجواري يوم العيد ،والمرأة التي نذرت ونحوها
فهذه الأحاديث يستفاد منها إباحة الضرب بالدف والغناء المباح للنساء في المناسبات ونحوها ، وليس في الحديث أكثر من ذلك .

فالأصل في المعازف المنع إلا ما استثناه الشرع مثل الدف للنساء ، وبعض أنواع الطبول(الكَبَر) في الحرب والأعياد ونحوها.


كما في سنن سعيد بن منصور عن ربيعة قال : سمع عمر بن الخطاب صوت كبر فقال : ما هذا ؟ قالوا : نكاح فقال : أفشوا النكاح
وله شاهد من مرسل محمد بن سيرين عن عمر (كما في مسند الفاروق لابن كثير(1/396)


وفي لسان العرب (5/130) الكَبَر ، طبل له وجه واحد.

وفي قوله تعالى(وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما)

فاللهو هنا كما قال مجاهد هو الطبل، أي أنهم كانوا يضربوب به للإعلان عن وصول قوافل التجارة

وعن عياض الأشعري أنه شهد عيدا بالأنبار فقال : ما لي لا أراكم تقلسون كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلونه
قال يوسف بن عدي التقليس أن تقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك


والطبل نوعان ، طبل له وجهان وطبل له وجه واحد ، والذي له وجه واحد يسمى ( الكَبَر ) ، وهو طبل حربي غليظ ذو وجه واحد يضرب بالعصى وهو ثابت على الأرض ، وهو يحث على الشجاعة والخشونة،ويضرب لجمع الغزو والهجوم على العدو في ساحة الحرب ، ولايقبل المجون ولا الإطراب ، وأما الطبل الذي له وجهان فهو شديد الإطراب وهو ذو وجهين ولا يضرب إلا محمولا والضارب يضربه بأنامله تارة وبالقضيب أخرى ، فذلك للإطراب والرعونة ، وليس هو المقصود فيما سبق .

فالمعازف الأصل فيها المنع إلا ما ورد في النصوص الشرعية فيستثنى من ذلك ، والله اعلم.

هشام المصري
02-06-05, 01:22 PM
على القول بصحة الحديث فلفظة(الطبق) وردت في بعض الروايات دون بعض



جزاكم الله خيرا و لكن لفظ استحلال المعازف جاء في بعض الروايات دون بعض أيضا.

عبدالرحمن الفقيه
02-06-05, 02:09 PM
الأخ الكريم : الرجاء عدم الدخول في النقاش بدون فهم وعلم

محمد أحمد جلمد
04-06-05, 01:20 AM
السلام عليكم

شيخنا ابن وهب حفظه الله تعالي ونفع به

أسألك أن تعذرني بقلة علمي _ بل قل : بجهلي

لكني ما أرد إلا ليرد علي العلما فأتعلم منهم

البخاري رحمه الله تعال تكلم فيه بعض السلف

وعلي بن المديني تكلم فيه بعض السلف

والجوزجاني تكلم فيه بعض السلف

ويحيي بن معين تكلم فيه بعض السلف

والسلمي تكلم فيه بعض السلف

وعبد الرزاق تكلم فيه بعض السلف

ومئات تكلم فيهم بعض السلف

فهل كل من تكلم فيه بعض السلف سنرد حديثه بلا نظر ولا بحث متوقفين عند نقدهم ؟؟

أم إن الأمر يحتاج إلي مزيد بحث ؟؟؟

بوركتم

ونفع الله بكم

ابن وهب
05-06-05, 06:17 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب محمد بن أحمد بن جلمد - وفقه الله
أخي الحبيب
ذكرت - وفقك الله ورعاك
(فهل كل من تكلم فيه بعض السلف سنرد حديثه بلا نظر ولا بحث متوقفين عند نقدهم ؟؟)
أخي الحبيب أنا لم أرد ولم أصحح ولم أضعف

وانما اعترضت على عبارة
(( والحديث الذي ليس فيه مطعن ولا شبهة ولا علة ولا انقطاع ))
فقلت
ان يزيد قد تكلم فيه بعض اهل الحديث
وقال عنه منكر الحديث

فقولكم (ولاشبهة ) مع هذا لايستقيم
اضف الى ذلك ان الحديث رجاله رجال البخاري ومع هذا فلم يخرجه في الصحيح
وعوامل أخرى

عموما انا لم ارد التحدث عن حديث السائب
وانما دفعت قول من قال (ولاشبهة)

هذا كل ما في الأمر

وشيخنا الفقيه - وفقه الله - قد بين وجه الحديث
تنبيه : لست بشيخ
وجزاكم الله خيرا

محمد أحمد جلمد
06-06-05, 01:58 AM
السلام عليكم

شيخنا ابن وهب حفظه الله تعالي

لا يزيدك جوابك إلا محبة واحتراما في نفسي بارك الله فيك

نقطة أثقل فيها عليكم مرة أخري فاحتسب الأجر عند الله

قولكم ( اضف الى ذلك ان الحديث رجاله رجال البخاري ومع هذا فلم يخرجه في الصحيح )

هل هذا القول دلالة علي أن البخاري رحمه الله ترك هذا السند لسبب ما أم ماذا ؟؟

وكذا قولكم أن بعض السلف قال عن يزيد بن خصيفة رحمه الله تعالي أنه منكر الحديث ، فلعلك شيخنا الكريم تقصد ما رواه الآجري عن أبي داود عن أحمد رضي الله عنهم جميعا ،

والثابت عن أحمد رضي الله عنه أنه وثقه

ورواية الآجري عن أبي داود عن أحمد متكلم فيها من البعض ، وكلامهم له وجهة حيث أن الآجري رحمه الله تعالي يخالف في روايته ثوابت كثيرة من روايات أحمد الأخري ،

فما قولكم في هذا غفر الله ذنبكم

والسلام عليكم

المعلمي
06-06-05, 02:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

شيوخنا الأفاضل :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

لقد كان هذا الحوار الماتع من خيرة ما قرأته في هذا الملتقى ، وقد طرق بعض الشك رأسي منذ

زمن حول هذا الحديث لأسباب تتعلق بالمتن :

الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار في صدر الحديث أنهم من أمته ، فهل شارب

الخمر مستحلا لها يدخل في أمته ؟

نعم قد ورد في بعض الروايات بأنهم يسمونها بغير اسمها لكن في ( الحرير ، والحر ...) لم يرد

ذلك !!

ولو قيل بأن المقصود أمة الدعوة لكان في لفظ ( يستحلون ) إشكال آخر ؟


ثانيا : هل الاستحلال ينصرف إلى كل مسألة على حدة أم على الكل من حيث هو كل ؟

عبد
06-06-05, 04:47 AM
الاستحلال نوعان:

ننن استحلال اعتقادي.
ننن استحلال عملي.

فالكافر (من أمة الدعوة) يستحلها اعتقاداً وعملاً. أي لا يعتقد حرمتها ويشربها كما يشرب الماء.
أما المسلم (من أمة الإجابة) فيستحلها عملياً. أي يعتقد حرمتها لكنه يستحلها بفعله وإمّا أن يجهل حرمتها فيستحلّها جهلاً وعملاً، ومعنى الاستحلال (على وزن استفعال) بالألف والسين والتاء معاقرتها كأنها حلال أو تصيير الخمر حلالاً بالقول أو الاعتقاد أو الفعل أو بأحدهما أو باثنين منهما أو بها جميعاً.

المعلمي
07-06-05, 12:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم عبد :

هذا كلام غريب ، هل قرأته لأحد من أهل العلم ؟!!!

هشام المصري
07-06-05, 12:27 AM
الأخ الكريم : الرجاء عدم الدخول في النقاش بدون فهم وعلم
أعتقد أنني لم أصل إلي هذا الحد من الغباء و الجهل و ما كتبت مستمد من أقوال شيوخ و علماء . علي العموم جزاك الله خيرا.

ابن وهب
08-06-05, 11:22 AM
--

عبد
08-06-05, 07:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم عبد :

هذا كلام غريب ، هل قرأته لأحد من أهل العلم ؟!!!


السلام عليكم أخي المعلّمي ، هلاّ بيّنت وجه الغرابة ؟

المعلمي
09-06-05, 02:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم عبد :

السلام عليكم ورحمة الله ،،،

قلت " هلاّ بيّنت وجه الغرابة "

أقول : وجه الغرابة تقسيم الإستحلال إلى :

استحلال اعتقادي.

استحلال عملي .

عبد
09-06-05, 04:15 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، في الحقيقة هذا تقسيم معروف . فمثلاً من محاضرة مفرّغة للشيخ صالح آل الشيخ:

(( ...كما في قوله «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» لو استحلوا فكفروا لم يكونوا من أمة الإجابة، فقال «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون» فهذا الاستحلال عملي لا يخرجهم يعني ظاهرهم من استمرائهم له واستخفافهم به على أنه حلال، هؤلاء لا يكفرون...))

وهذا التقسيم معروف للكفر والفسق ففيهما الاستحلال العملي وكذا الاعتقادي. قال الألباني رحمه الله في كلمة له عن التكفير :

((...وخلاصة الكلام : لا بد من معرفة أن الكفر – كالفسق والظلم – ، ينقسم إلى قسمين :

· كفر وفسق وظلم يخرج من الملة ، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي [اعتقادي] .

· وآخر لا يخرج من الملة ؛ يعود إلى الاستحلال العملي .

فكل المعاصي – وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال عملي للرّبا ، والزنى ، وشرب الخمر ، وغيرها ، – هي من الكفر العملي ، فلا يجوز أن نكفر العصاة المتلبسين بشيء من المعاصي لمجرد ارتكابهم لها ، واستحلالهم إياها عملياً...)).

الشاهد أنك لو راجعت كتب أهل العلم وأشرطتهم الصوتية في الشروح العقدية ستجد لذلك أمثلة أخرى ، ولقد جلبت ما ترى على عجالة والتقسيم وإن كان غريباً (بالنسبة لك) فإنه نافع للتفريق الاصطلاحي كما ترى.

عبدالرحمن الفقيه
17-06-05, 09:37 AM
الأخ الفاضل هشام المصري حفظه الله :
الكلام على أحاديث صحيح البخاري ينبغي أن نتريث فيها كثيرا وخاصة فيما لم نسبق إليه
فإعلال الحديث بعطية بن قيس لم يذكره أحد من العلماء فيما أعلم ، فلماذا نعل الحديث بهذا الراوي مع كل ما سبق من كلام أهل العلم ومع نص البخاري على أنه لايروي عن راو حتى يعرف صحيح حديثه من سقيمه
وكلام الإمام البخاري في التاريخ يحتاج إلى فهم دقيق وممارسة لعلم علل الحديث
ولا نريد تكرار الكلام على ما سبق ، لكن الغضب لله ممن يخوض في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بدون بصيرة من الأمور المحمودة

جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها

فأنا غضبت لحديث نبيي صلى الله عليه وسلم ولا أحتمل أن يتكلم أحد على الحديث بهذه الطريقة

وأستغفر الله ربي لاشريك له.

محمد أحمد جلمد
18-06-05, 05:59 AM
السلام عليكم

شيخنا عبد الرحمن نفع الله به

قلتم :
ومع نص البخاري على أنه لايروي عن راو حتى يعرف صحيح حديثه من سقيمه .

أقول :
هذا يا شيخنا بالنسبة للرواية

أما الاحتجاج بحديث راو فهذا أمر آخر

وهذا اللفظ الذي ذكرتموه قد ذكره البخاري رحمه الله تعالي في علل الترمذي الكبير_باب ( ويل للأعقاب من النار ) في شأن أيوب بن عتبة رحمه الله .

فليس كل من روي عنه المحدثون يحتجون بحديثه ،

وبالقطع فإن كل من يحتجون بحديثه يروون عنه

بوركتم

والسلام عليكم

عبدالرحمن الفقيه
19-06-05, 10:03 AM
وعليكم السلام ورحمة الله

سبق نقل كلام الشيخ المعلمي في المشاركات السابقة وفيه توضيح لهذه المسألة ، ولعلي انقله مرة أخرى للفائدة



ويقول الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في التنكيل (1/123)
أقول في باب الإمام ينهض بالركعتين من ( جامع الترمذي ) : (( قال محمد بن إسماعيل [ البخاري ] : ابن أبي ليلى هو صدوق ، ولا أروي عنه لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه ، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً ))

والبخاري لم يدرك ابن أبي ليلى ، فقوله (( لا أروي عنه )) أي بواسطة ،وقوله (( وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً )) يتناول الرواية بواسطة وبلا واسطة ، وإذا لم يرو عمن كان كذلك بواسطة فلأن لا يروي عنه بلا واسطة أولى ، لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة ، وكثيراً ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة .

وهذه الحكاية تقتضي أن يكون البخاري لم يرو عن أحد إلا وهو يرى أنه يمكنه تمييز صحيح حديثه من سقيمه وهذا يقتضي أن يكون الراوي على الأقل صدوقاً في الأصل فإن الكذاب لا يمكن أن يعرف صحيح حديثه .
فإن قيل قد يعرف بموافقته الثقات لروى عن ابن أبي ليلى ولم يقل فيه تلك الكلمة فإن ابن ليلى عند البخاري وغيره صدوق وقد وافق عليه الثقات في كثير من أحاديثه ولكنه عند البخاري كثير الغلط بحيث لا يؤمن غلطه حتى فبما وافق عليه الثقات ، وقريب منه من عرف بقبول التلقين فأنه قد يلقن من أحاديث شيوخه ما حد ثوابه ولكنه لم يسمعه منهم ، وهكذا من يحدث على التوهم فأنه قد يسمع من أقرأنه عن شيوخه ثم يتوهم أنه سمعها من شيوخه فيرويها عنهم .


فمقصود البخاري من معرفة صحيح حديث الرواي من شيوخه بمجرد موافقة الثقات، وإنما يحصل بأحد أمرين:
1) إما أن يكون الراوي ثقة ثبتا فيعرف صحيح حديثه بتحديثه

2)وإما أن يكون صدوقاً يغلط ولكن يمكن معرفة ما لم يغلط فيه بطريق أخرى كأن يكون له أصول جيدة ، وكأن يكون غلطه خاصاً بجهة كيحيى بن عبد الله بكير روى عنه البخاري وقال في ( التاريخ الصغير ) : ما روى يحيى [ ابن عبد الله ] بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني اتقيه )) ونحو ذلك .
فإن قيل قضية الحكاية المذكورة أن يكون البخاري التزم أن لا يروي إلا ما هو عنده صحيح فأنه إن كان يروي مالا يرى صحته فأي فائدة في تركه الرواية عمن لا يدري صحيح حديثه من سقيمه ؟ لكن كيف تصح هذه القضية مع أن كتب البخاري غير الصحيح أحاديث غير صحيحة ، وكثير منها يحكم هو نفسه بعدم صحتها ؟
قلت : أما ما نبه على عدم صحته فالخطب فيه سهل وذلك بأن يحمل كونه لا يروي ما لا يصح على الرواية بقصد التحديث أو الاحتجاج فلا يشمل ذلك ما يذكره ليبين عدم صحته ، ويبقى النظر فيما عدا ذلك ، وقد يقال أنه إذا رأى أن الراوي لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه تركه البتة ليعرف الناس ضعفه مطلقاً ، وإذ رأى أنه يمكن معرفة صحيح حديثه من سقيمه في باب دون باب ترك الرواية عنه في الباب الذي لا يعرف فيه كما في يحيى بن بكير ، وأما غير ذلك فأنه يروي ما عرف صحته وما قاربه أو أشبهه مبيناً الواقع بالقول أو الحال . والله أعلم . انتهى.

فتبين لنا بهذا ولله الحمد صحة الحديث وأن الإمام البخاري رحمه الله لايروي عن راو فيه ضعف إلا إذا كان يميز أحاديثه فينتقى منها الصحيح ويدع الضعيف .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=24516#post24516

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=154466#post154466

عبدالرحمن الفقيه
25-06-05, 04:56 PM
وفي علل الترمذي الكبير ص35
وقال أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن وحديث سالم مولى دوس عن عائشة حديث حسن وحديث أبي سلمة عن معيقيب ليس بشيء
كان أيوب لا يُعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه
وضعف أيوب بن عتبه جدا
قال محمد وحديث أبي عبد الله الأشعري ويل للأعقاب من النار هو حديث حسن.

محمد محمود الشنقيطى
25-06-05, 07:36 PM
إخوتى الكرام لقد قرأت وبتأمل ما كتب حول الموضوع
وكطالب علم متواضع ليس لدى ما أضيف سوى هذه الأبيات
للإمام العراقى :
وإن يكن أول الإسناد حذف ***** مع صيغة الجزم فتعليقا عرف
ولو إلى ءاخره أم الذى *********** لشيخه عزا بقال فكذى
عنعنة كخبر المعازف ***********لا تصغ لإبن حزم المخالف
كما أتمنى على الشيخ محمد الأمين - حفظه الله - أن يكون لطيفا
ولينا مع إخوانه