المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل النص القراني يشمل الرجل و المرأة ؟ أرجو الإجابة عاجلا


طالبة مبتدئة
04-08-05, 11:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



هل الخطاب في القران الكريم عام للذكر و الأنثى ... أم أن المرأة لا تدخل في النص ؟... يعني إن جاءت الآية عامة هل تشمل الرجل و المرأة ؟

و هل هذا عام .. أم أن هناك آيات تخص الرجل حتى و لو كانت بصيغة العموم .. و كيف أعرف أنها خاصة بالرجل و ليست عامة ..


أرجو الإجابة عاجلا .. و كذلك أرجو أن تدلوني على مراجع لهذا الموضوع .. خصوصًا كتب الأقدمين ...

و بارك الله فيكم

صالح العقل
04-08-05, 12:09 PM
باختصار..

الأصل في النص القرآني، والنص النبوي أن يكون عاما للرجال والنساء.

يستثنى من هذا ما إذا دل الدليل على خصوصية هذه الآية للرجال، أو خصوصيتها بالنساء -بأدلة أخرى-.


يراجع كتب علوم القرآن الجامعة ، مثل البرهان، أو الإتقان، أو غيرها.
فقد ذكروا هذه المسألة بالتفصيل.

الحمادي
04-08-05, 01:55 PM
الأمرُ كما ذكر الأخ صالح وفقه الله.

ويراجَع -أيضاً- مبحث العموم من كتب أصـول الفقـه، فقد تكلم الأصوليون عن هذه المسألة.

طالبة مبتدئة
04-08-05, 06:59 PM
أشكر الاخوة الفضلاء على إجابتهم ...

و وجدت أن العلماء اختلفوا في ( هل ما في القرآن العظيم و السنة من الجموع الصحيحة المذكرة و نحوها مما يختص بجماعة الذكور تدخل فيه الإناث أو لا يدخلن إلا بدليل منفصل ) ذكر ذلك الشنقيطي في كتابه الأضواء عند قوله تعالى { فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر }
ثم رحج أنهن لا يدخلن إلا بدليل منفصل ....... السؤال من هم القائلون بالقول الأول و من هم القائلون بالقول الثاني و أين أجد هذا الإختلاف بالتفصيل ؟

سيف 1
04-08-05, 09:30 PM
قال العلامة الشنقيطي رحمه الله (وقد صرح تعالىٰ بأن مريم ابنة عمران صدّيقة في قوله : {وَأُمُّهُ صِدّيقَةٌ} ، وإذن فهل تدخل مريم في قوله تعالىٰ : {صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، أو لا ؟
الجواب : أن دخولها فيهم يتفرع على قاعدة أصولية مختلف فيها معروفة ، وهي : هل ما في القرءان العظيم والسنة من الجموع الصحيحة المذكرة ونحوها مما يختص بجماعة الذكور تدخل فيه الإناث أو لا يدخلن فيه إلا بدليل منفصل ؟ فذهب قوم إلى أنهن يدخلن في ذلك ، وعليه : فمريم داخلة في الآية واحتج أهل هذا القول بأمرين :
لأول : إجماع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجمع .
والثاني : ورود آيات تدل على دخولهن في الجموع الصحيحة المذكرة ونحوها ، كقوله تعالىٰ في مريم نفسها : {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ} ، وقوله في امرأة العزيز : {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ} ، وقوله في بلقيس : {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ} ، وقوله فيما كالجمع المذكر السالم : {قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا} ؛ فإنه تدخل فيه حواء إجماعًا . وذهب كثير إلى أنهن لا يدخلن في ذلك إلا بدليل منفصل . واستدلوا على ذلك بآيات كقوله : {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} إلى قوله : {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} ، وقوله تعالىٰ : {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ} ، ثم قال : {وَقُل لّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} ، فعطفهن عليهم يدل على عدم دخولهن . وأجابوا عن حجة أهل القول الأول بأن تغليب الذكور على الإناث في الجمع ليس محل نزاع . وإنما النزاع في الذي يتبادر من الجمع المذكر ونحوه عند الإطلاق . وعقن الآيات بأن دخول الإناث فيها . إنما علم من قرينة السياق ودلالة اللفظ ، ودخولهن في حالة الاقتران بما يدل على ذلك لا نزاع فيه .
وعلى هذا القول : فمريم غير داخلة في الآية وإلى هذا الخلاف أشار في « مراقي السعود » بقوله : (الرجز) وما شمول من للانثى جنف وفي شبيه المسلمين اختلفوا )

قلت(سيف): وقال تعالى (فاستشهدوا عليهن اربعة منكم ) وقال تعالى في سياق قصة الافك (بأربعة شهداء)
وهو من الجموع المذكرة .وعلى الرغم من كون اللغة تحتمل انضمام النساء الى الاربعة ويكون احدهم امرأة لما علمنا من تغليب التذكير على التأنيث في لغة العرب الا ان اجماع الامة قضى بانه سبحانه عنى اربعة شهود رجال .
ومثيله قوله تعالى في الوصية (اثنان ذوا عدل منكم ) والأمة على انهما رجلين والا مكان كل رجل امرأتين .

الحمادي
05-08-05, 04:16 AM
الأخت الكريمة وفقها الله وأعانها:
هناك مواضع اتفاق ومواضع اختلاف في هذه المسألة التي سألتِ عنها، وبيانُ ذلك أنَّ صيغ العموم تختلف:
فهناك ألفاظٌ يشترك فيها النساء مع الرجال، كلفظ (الناس) وهذا بالاتفاق، وأدوات الشرط عند الجمهور خلافاً لبعض الحنفية.

وهناك ألفاظٌ مختصةٌ بالرجال -كلفظ الرجال ونحوه- فلاتدخلُ فيه النساء، وألفاظٌ مختصةٌ بالنساء -كلفظ النساء- فلا يدخل فيه الرجال، وهذا بالاتفاق.

وبقيت تلك الصيغُ المذكَّرةُ من صيغ الأسماء الظاهرة والمضمرة، كلفظ (المؤمنون والأبرار) و(افعلوا وكلوا) وقد اختُلف في دخول النساء فيها على قولين.


قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة -بعد أن ذكر القولين-: (ثمَّ لا خلافَ بين الفريقين أنَّ آيات الأحكام والوعد والوعيد التي في القرآن تشملُ الفريقين وإن كانت بصيغة المذكَّر...) ثم أوردَ اختلافهم في كيفية دخولهنَّ، أباللغة أم بالعرف الشرعي؟
وهو يميلُ إلى دخول النساء في ألفاظ الجموع المذكَّرة، واختاره ابن قدامة في الروضة، وهو قول الحنابلة والظاهرية وبعض المالكية.

وأحيلك على بعض المصادر المهمة التي تعرَّضت لهذه المسألة وذكرت القولين ومن قال بهما وأدلة الفريقين:
فتاوى ابن تيميَّة (6/ 437-).
تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم (ص333- 337).
شرح الكوكب المنير (3/ 234- 242) وأحالَ المحقِّقُ في الحاشية على عددٍ من المصادر الأصولية في مختلف المذاهب.

سيف 1
05-08-05, 02:09 PM
جزاك الله خيرا أخي الكريم الحمادي
ولكن لفظ الناس يطلق في كثير من المواضع ويعنى به الرجال فقط كما في كثير من آيات القرآن والأحاديث

الحمادي
05-08-05, 04:17 PM
وجزاك خيراً أخي سيف.
قد يكونُ ما ذكرتَ صحيحاً، ولعلَّ للقرائن أثراً في تحديد المراد.
ولكني لستُ في مقام التحرير لمدلولات هذه الألفاظ، وإنما أنا ناقلٌ لما في المصادر التي أحلتُ عليها، فقد حكى الاتفاقَ على شمول لفظ (الناس) للذكور والإناث العلائيُّ في تلقيح الفهوم، وغيرُه من أهل العلم.

أبو عدنان
05-08-05, 04:40 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم أخوتي في الله
جزاك الله خيرا أخي الكريم الحمادي
ولكن لفظ الناس يطلق في كثير من المواضع ويعنى به الرجال فقط كما في كثير من آيات القرآن والأحاديث

أخي المحترم الفاضل هناك فرقٌ بين الإطلاق وبين الانصراف .
فاللفظ لاينصرف إلا لأصل معناه اللغوي بخلاف الإطلاق فقد يطلق على غير الأصل من المعاني ، ألا ترى أن لفظ ( الناس ) أطلق في القرآن على الفرد الواحد وهو خلاف ما ينصرف إليه اللفظ عند الذكر .
نعم ،قد أحببتُ التنبيه على ذلك فقط.
لذا فإن خلاصة المسألة : أن الجموع المذكرة السالمة-( كقوله :إن كنتم مؤمنين ، مثلاً )- تشمل الجنسين شرعاً لا لغة وذلك لأدلة شرعية أخرى خارجة عن نفس الصيغة، كما ذكر أخونا الحمادي جزاه الله خيراً.
والله تعالى أعلم.

طالبة مبتدئة
06-08-05, 08:05 AM
أشكر الإخوة الفضلاء على هذا البيان و الإيضاح

و أسأله سبحانه و تعالى أن يجعل ذلك في موازين حسناتهم ...

و أسأل إن كانت المرأة تدخل في جمع المذكر السالم ... فكيف بالخطابات الخاصة بالرجال .. كآيات الجهاد و الجمعة إلى غير ذلك من الأحكام ولو كان جمع التذكير مقتضياً لدخول الإناث فيه لكان خروجهن عن هذه الأوامر على خلاف الدليل وهو ممتنع . ذكر ذلك ابن حزم في كتاب الإحكام


ثم إن الأخ الحمادي حفظه الله ذكر أن ممن يميل إلى دخول المرأة في الجموع المذكرة الظاهرية .. و في كتاب الإحكام وجدت و كأن ابن حزم يناصر قول من يرى عدم دخول المرأة في جمع المذكر السالم .. !! فكيف يستقيم ذلك ؟؟
أم أني لم أفهم كلام ابن حزم جيدًا ..؟..

أرجو الايضاح .. بارك الله فيكم و سدد على طريق الخير خطاكم

الحمادي
06-08-05, 02:02 PM
بارك الله فيكم يا أبا عدنان.


ثم إن الأخ الحمادي حفظه الله ذكر أن ممن يميل إلى دخول المرأة في الجموع المذكرة الظاهرية .. و في كتاب الإحكام وجدت و كأن ابن حزم يناصر قول من يرى عدم دخول المرأة في جمع المذكر السالم .. !! فكيف يستقيم ذلك ؟؟
أم أني لم أفهم كلام ابن حزم جيدًا ..؟..

أرجو الايضاح .. بارك الله فيكم و سدد على طريق الخير خطاكم

الأخت الفاضلة وفقها الله:
نسبَ العلائيُّ في تلقيح الفهوم (ص333، 334) هذا القول إلى أبي بكر محمد بن داود الظاهري وكثيرٍ من أتباعه.
ويُفهَمُ من هذا أنَّ من الظاهرية من يخالف في دخولهنَّ.


وأما كلامُ الإمام ابن حزم -رحمه الله- فقد قرأتُه قبل قليل؛ ويبدو لي أنَّ في الكلام سقطاً، فقد ذكر قولَ من يرى عدمَ دخول النساء في خطاب الذكور؛ ثم قـال:
(وبهـذا نأخــذ...) ثم أخذَ يدلِّلُ على القول بدخولهنَّ، ويدافعُ عنه، ويردُّ على حجج القائلين بعدم الدخول.

وبقراءة المبحث كاملاً يتبيَّنُ لي أنَّ ابنَ حزمٍ يرى دخولَ النساء في خطاب الذكور، وأنَّ في أول هذا الفصل سقطاً، والساقطُ هو ذِكْـرُ قول القائلين بالدخول.

الحمادي
06-08-05, 02:14 PM
و أسأل إن كانت المرأة تدخل في جمع المذكر السالم ... فكيف بالخطابات الخاصة بالرجال .. كآيات الجهاد و الجمعة إلى غير ذلك من الأحكام ولو كان جمع التذكير مقتضياً لدخول الإناث فيه لكان خروجهن عن هذه الأوامر على خلاف الدليل وهو ممتنع . ذكر ذلك ابن حزم في كتاب الإحكام


أجابَ ابنُ حزمٍ رحمه الله عن هذا الكلام، فراجعيه.

سيف 1
06-08-05, 02:46 PM
هل من أحد يتكرم بنقل كلام ابن حزم رحمه الله تعالى كاملا هنا وله منا الدعاء ؟

طالبة مبتدئة
06-08-05, 06:57 PM
نقلا من موقع الوراق

المسألة الثامنة عشرة اتفق العلماء على أن كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الجمع الخاص بالآخر كالرجال والنساء وعلى دخولهما في الجمع الذي لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث كالناس وإنما وقع الخلاف بينهم في الجمع الذي ظهرت فيه علامة التذكير كالمسلمين والمؤمنين هل هو ظاهر في دخول الإناث فيه أو لا؟ فذهبت الشافعية والأشاعرة والجمع الكثير من الحنفية والمعتزلة إلى نفيه وذهبت الحنابلة وابن داود وشذوذ من الناس إلى إثباته احتج النافون بالكتاب والسنة والمعقول: أما الكتاب فقوله تعالى: "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات" "الأحزاب 35" عطف جمع التأنيث على جمع المسلمين والمؤمنين ولو كان داخلاً فيه لما حسن عطفه عليه لعدم فائدته.
وأما السنة فما روي عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله إن النساء قلن: ما نرى الله ذكر إلا الرجال فأنزل الله: "إن المسلمين والمسلمات" الآية ولو كن قد دخلن في جمع التذكير لكن مذكورات وامتنعت صحة السؤال والتقرير عليه وأيضاً ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال" "ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون" فقالت عائشة: هذا للرجال فما للنساء؟ ولولا خروجهن من جمع الذكور لما صح السؤال ولا التقرير من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما المعقول فهو أن الجمع تضعيف الواحد فقولنا: قام لا يتناول المؤنث بالإجماع فالجمع الذي هو تضعيفه كقولنا: قاموا لا يكون متناولاً له.
فإن قيل: أما الآية فالعطف فيها لا يدل على عدم دخول الإناث في جمع التذكير قولكم: لا فائدة فيه ليس كذلك إذ المقصود منه إنما هو الإتيان بلفظ يخصهن تأكيداً فلا يكون عرياً عن الفائدة.
وأما سؤال أم سلمة وعائشة فلم يكن لعدم دخول النساء في جمع الذكور بل لعدم تخصيصهن بلفظ صريح فيهن كما ورد في المذكر.
وأما قولكم إن الجمع تضعيف الواحد فمسلم ولكن لم قلتم بامتناع دخول المؤنث فيه مع أنه محل النزاع والذي يدل على دخول المؤنث في جمع التذكير ثلاثة أمور: الأول: أن المألوف من عادة العرب أنه إذا اجتمع التذكير والتأنيث غلبوا جانب التذكير ولهذا فإنه يقال للنساء إذا تمحضن: أدخلن وإن كان معهن رجل قيل: ادخلوا قال الله تعالى لآدم وحواء وإبليس: "قلنا اهبطوا منها جميعاً" "البقرة 38" كما ألف منهم تغليب جمع من يعقل إذا كان معه من لا يعقل ومنه قوله تعالى: "والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه" "النور 45" بل أبلغ من ذلك أنهم إذا وصفوا ما لا يعقل بصفة من يعقل غلبوا فيه من يعقل ومنه قوله تعالى: "أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين" "يوسف 4" جمعهم جمع من يعقل لوصفهم بالسجود الذي هو صفة من يعقل وكتغليبهم الكثرة على القلة حتى إنهم يصفون بالكرم والبخل جمعاً أكثرهم متصف بالكرم أو البخل وكتغليبهم في التثنية أحد الاسمين على الآخر كقولهم: الأسودان للتمر والماء والعمران لأبي بكر وعمر والقمران للشمس والقمر.
الثاني: أنه يستهجن من العربي أن يقول لأهل حلة أو قرية أنتم آمنون ونساؤكم آمنات لحصول الأمن للنساء بقوله أنتم آمنون ولولا دخولهن في قوله أنتم آمنون لما كان كذلك وكذلك لا يحسن منه أن يقول لجماعة فيهم رجال ونساء قوموا وقمن بل لو قال قوموا كان ذلك كافياً في الأمر للنساء بالقيام ولولا دخولهن في جمع التذكير لما كان كذلك.
الثالث: أن أكثر أوامر الشرع بخطاب المذكر مع انعقاد الإجماع على أن النساء يشاركن الرجال في أحكام تلك الأوامر ولو لم يدخلن في ذلك الخطاب لما كان كذلك.
والجواب: قولهم في الآية فائدة التخصيص بلفظ يخصهن التأكيد قلنا: لو اعتقدنا عدم دخولهن في جمع التذكير كانت فائدة تخصيصهن بالذكر التأسيس ولا يخفى أن فائدة التأسيس أولى في كلام الشارع.
قولهم: سؤال أم سلمة وعائشة إنما كان لعدم تخصيص النساء بلفظ يخصهن لا لعدم دخول النساء في جمع التذكير ليس كذلك أما سؤال أم سلمة فهو صريح في عدم الذكر مطلقاً لا في عدم ذكر ما يخصهن بحيث قالت: ما نرى الله ذكر إلا الرجال ولو ذكر النساء ولو بطريق الضمن لما صح هذا الإخبار على إطلاقه وأما حديث عائشة فلأنها قالت هذا للرجال ولو كان الحكم عاماً لما صح منها تخصيص ذلك بالرجال.
قولهم: المألوف من عادة العرب تغليب جانب التذكير مسلم ونحن لا ننازع في أن العربي إذا أراد أن يعبر عن جمع فيهم ذكور وإناث أنه يغلب جانب التذكير ويعبر بلفظ التذكير ويكون ذلك من باب التجوز وإنما النزاع في أن جمع التذكير إذا أطلق هل يكون ظاهراً في دخول المؤنث ومستلزماً له أو لا؟ وليس فيما قيل ما يدل على ذلك وهذا كما أنه يصح التجوز بلفظ الأسد عن الإنسان ولا يلزم أن يكون ظاهرا فيه مهما أطلق.
فإن قيل: إذا صح دخول المؤنث في جمع المذكر فالأصل أن يكون مشعراً به حقيقة لا تجوزاً.
قلنا: ولو كان جمع التذكير حقيقة للذكور والإناث مع انعقاد الإجماع على أنه حقيقة في تمحض الذكور كان اللفظ مشتركاً وهو خلاف الأصل.
فإن قيل: ولو كان مجازاً لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد لدخول المسمى الحقيقي فيه وهم الذكور وهو ممتنع.
قلنا: ليس كذلك فإنه لا يكون حقيقة في الذكور إلا مع الاقتصار وأما إذا كان جزءاً من المذكور لا مع الاقتصار فلا كيف وإنا لا نسلم امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز كما سبق تقريره.
وأما الوجه الثاني: فإنما استهجن من العربي أن يقول: أنتم آمنون ونساؤكم آمنات لأن تأمين الرجال يستلزم الأمن من جميع المخاوف المتعلقة بأنفسهم وأموالهم ونسائهم فلو لم تكن النساء آمنات لما حصل أمن الرجال مطلقاً وهو تناقض أما أن ذلك يدل على ظهور دخول النساء في الخطاب فلا وبه يظهر لزوم أمن النساء من الاقتصار على قوله للرجال: أنتم آمنون.
وأما الوجه الثالث: فغير لازم وذلك أن النساء وإن شاركن الرجال في كثير من أحكام التذكير فيفارقن للرجال في كثير من الأحكام الثابتة بخطاب التذكير كأحكام الجهاد في قوله تعالى: "وجاهدوا في الله حق جهاده" "الحج 78" وأحكام الجمعة في قوله تعالى: "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" "الجمعة 9" إلى غير ذلك من الأحكام ولو كان جمع التذكير مقتضياً لدخول الإناث فيه لكان خروجهن عن هذه الأوامر على خلاف الدليل وهو ممتنع فحيث وقع الاشتراك تارة والافتراق تارة علم أن ذلك إنما هو مستند إلى دليل خارج لا إلى نفس اقتضاء اللفظ لذلك.
المسألة التاسعة عشرة إذا ورد لفظ عام لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث سوى لفظ الجمع مثل من في الشرط والجزاء هل يعم المذكر والمؤنث؟ اختلفوا فيه فأثبته الأكثرون ونفاه الأقلون.
والمختار تفريعاً على القول بالعموم دخول المؤنث فيه ودليله أنه لو قال القائل لعبده من دخل داري فأكرمه فإن العبد يلام بإخراج الداخل من المؤنثات عن الإكرام ويلام السيد بلوم العبد بإكرامهن وكذلك الحكم في النذر والوصية والأصل في كل ما فهم من اللفظ أن يكون حقيقة فيه لا مجازاً.
فإن قيل: التعميم فيما ذكرتموه إنما فهم من قرينة الحال وهي ما جرت به العادة من مقابلة الداخل إلى دار الإنسان والحلول في منزله بالإكرام فكان ذلك من باب المجاز لا أنه من مقتضيات اللفظ حقيقة.
قلنا: هذا باطل بما لو قال: من دخل داري فأهنه فإنه يفهم منه العموم وإن كان على خلاف القرينة المذكورة وكذا لو قال له: من قال لك ألف فقل له ب فإنه لا قرينة أصلاً والعموم مفهوم منه فدل على كونه حقيقة فيه.


( هذا ماوجدته و أرجو من الأخ الحمادي إكمال إجابة ابن حزم عن هذه الأدلة ، لأني لم أجد ما أشار إليه و يبدو أنه ساقط)

الحمادي
06-08-05, 07:36 PM
عذراً بارك الله فيك، أنا خارج المنزل، وقد لا أعودُ إلا عند منتصف الليل، ويبدو لي أنَّ هذا الكلام الذي نقلتيه ليس من إحكام ابن حزم، وإنما هو من إحكام الآمدي.

وسأراجع هذا للتثبُّت بعد عودتي بمشيئة الله وتوفيقه.
وإن تسنى لأحد الإخوة الإفادة؛ فجزاه الله خيراً.

سيف 1
06-08-05, 07:41 PM
جزاك الله خيرا أختي الكريمة
وكلام ابن حزم المنقول يشير الى تبنيه انهن لا يدخلن في الخطاب . ويبدو ان أخانا الكريم الحمادي لم يقرأ بقية كلام ابن حزم فظن ان ردود المثبتين لدخولهن هي لابن حزم نفسه ولكن فاته قراءة رد ابن حزم عليهم .وليس في الكلام سقط والله اعلم.

بارك الله فيكم

سيف 1
06-08-05, 07:56 PM
منقول من الاحكام في اصول القرآن لابن حزم أخي الحبيب الحمادي .تأكدت منه .بارك الله فيك

سيف 1
06-08-05, 08:09 PM
قوله (المسألة التاسعة عشرة إذا ورد لفظ عام لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث سوى لفظ الجمع مثل من في الشرط والجزاء هل يعم المذكر والمؤنث؟ اختلفوا فيه فأثبته الأكثرون ونفاه الأقلون)
لم أفهم جيدا مثاله المضروب ؟ فهل من شارح ؟

الحمادي
06-08-05, 11:19 PM
أحسـنَ الله إليكــم.
ما زلتُ خارج المـنزل، فعـذراً.



( هذا ماوجدته و أرجو من الأخ الحمادي إكمال إجابة ابن حزم عن هذه الأدلة ، لأني لم أجد ما أشار إليه و يبدو أنه ساقط)

جزاك الله خيرا أختي الكريمة
وكلام ابن حزم المنقول يشير الى تبنيه انهن لا يدخلن في الخطاب . ويبدو ان أخانا الكريم الحمادي لم يقرأ بقية كلام ابن حزم فظن ان ردود المثبتين لدخولهن هي لابن حزم نفسه ولكن فاته قراءة رد ابن حزم عليهم .وليس في الكلام سقط والله اعلم.
بارك الله فيكم
ليسَ الأمرُ كما ظننتَ أخي سيف،، وليس في النصِّ الذي نقلته الأخت سقط، بل هو نصٌ متكاملٌ، ولكنه ليــس لابن حـــزم؛ وإن عُزِيَ إليه في موقع الورَّاق، فليُبحَثْ عن قــائل هذا الكلام.



منقول من الاحكام في اصول القرآن لابن حزم أخي الحبيب الحمادي .تأكدت منه .بارك الله فيك
التثبُّتُ يا أخ سيف لا يكونُ بمراجعة المواقع أو النُّسَخ الالكترونية.
راجعتُ موقعَ الورَّاق، وقرأتُ في الكتاب الذي ذكرت الأخت -وفقها الله وسدَّدها- فعلمتُ أنه لاعلاقة لابن حزمٍ بهذا الكتاب من خلال أسلوب المؤلف وبعض آرائه التي أوردَها.

فآمل ممن تزخر مكتبتُه بكتب "أصول الفقه" أن يتثبَّت من قائل الكلام السابق الذي نقلته الأختُ في مشاركتها الأخيرة.

وأحيلُ الإخوةَ إلى كتاب ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام) فليراجعـوا مبحثَ دخـول النساء في خطاب الذكور.

الحمادي
06-08-05, 11:23 PM
قوله (المسألة التاسعة عشرة إذا ورد لفظ عام لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث سوى لفظ الجمع مثل من في الشرط والجزاء هل يعم المذكر والمؤنث؟ اختلفوا فيه فأثبته الأكثرون ونفاه الأقلون)
لم أفهم جيدا مثاله المضروب ؟ فهل من شارح ؟

مرادُ المؤلِّف صيغُ الشرط ونحوها؛ كقولك: (من عمل صالحاً فله كذا) فهل يدخل النساءُ في هذا الخطاب أو لا؟
أكثرُ أهل العلم على دخولهنَّ، وهو رأيُ ابن تيميَّة وغيره.

الحمادي
07-08-05, 01:40 AM
راجعتُ كتابَ الإمام ابن حزمٍ -رحمه الله- فوجدتُ الأمرَ كما ذكرتُ سابقاً.
يُنظر: (الإِحكام في أصول الأَحكام 1/344-350) وليس على نسختي بيانات الطباعة، فهي من توزيع إداراة الإفتاء.

وأما ما نقَلَـته الأختُ -وفقها الله- في مشاركتها رقم "14" فلم أتمكَّن مراجعته في كتب الأصول؛ إذ ليس بين يديَّ من كتب الأصول سوى اليسير، ولكني راجعتُ بعضَ البرامج -قبل قليل- فوجدتُ الكلامَ الذي نقَلَـته بحـروفــه؛ وأحالوا على كتاب:
(الإِحكـام لأبي الحسن الآمـدي 2/ 284-).

وأتمنى ممن يمتلكُ كتابَ الآمدي أن يفيدَ بتوثيق هذه الإحالة.

عبدالله المزروع
07-08-05, 05:46 AM
راجعتُ كتابَ الإمام ابن حزمٍ -رحمه الله- فوجدتُ الأمرَ كما ذكرتُ سابقاً.
يُنظر: (الإِحكام في أصول الأَحكام 1/344-350) وليس على نسختي بيانات الطباعة، فهي من توزيع إداراة الإفتاء.

وأما ما نقَلَـته الأختُ -وفقها الله- في مشاركتها رقم "14" فلم أتمكَّن مراجعته في كتب الأصول؛ إذ ليس بين يديَّ من كتب الأصول سوى اليسير، ولكني راجعتُ بعضَ البرامج -قبل قليل- فوجدتُ الكلامَ الذي نقَلَـته بحـروفــه؛ وأحالوا على كتاب:
(الإِحكـام لأبي الحسن الآمـدي 2/ 284-).

وأتمنى ممن يمتلكُ كتابَ الآمدي أن يفيدَ بتوثيق هذه الإحالة.


لك ذلك يا شيخ عبد الله .

هو في الإحكام للآمدي ( 2 / 265 فما بعدها ) .

الحمادي
07-08-05, 12:45 PM
الحمدُ لله على توفيقه.

أحسنَ الله إليكم يا أبا معاذ.

الحمادي
08-08-05, 05:11 AM
بنـاءً على ما سبقَ يتبيَّنُ أنَّ نسبةَ الكتاب (في موقع الورَّاق) إلى ابن حزمٍ خطأٌ، وإنما هو للآمديِّ؛ وقد راسلتُ الإخوةَ في موقع الورَّاق منبِّهاً لهم على هذا الخطأ.

طالبة مبتدئة
08-08-05, 04:03 PM
بارك الله فيكم و أشكر الأخ الحمادي على هذا البيان و الإيضاح

يبقى السؤال بم رد القائلون بأن المرأة تدخل في الجموع على استدلالات الآمدي في كتابه ؟

ثم ان ابن تيمية رحمه الله لما ذكر هذه الأقوال ، ذكر بعد أن ساق الخلاف أنه حتى القائلون بأنها لا تدخل إلا بدليل منفصل يتفقون مع الفريق الآخر في كونها تدخل في الجموع المذكرة في آيات الوعد و الوعيد و الأحكام ، كما ندخل نحن فيما خوطب به الرسول صلى الله عليه و سلم و كما تدخل سائر الأمة فيما خوطب به الواحد منها و سؤالي هو و ماذا في القرآن غير آيات الوعد و الوعيد و الأحكام الذي يُختلف في كون المرأة تدخل في جمع المذكر فيه ؟ أي أنه مادام أنها دخلت في آيات الوعد و الوعيد و الأحكام فماذا بقي ليختلف فيه ؟ آمل أن يكون السؤال و اضحًا

و فهمت من ذلك أنه على هذا تكون الجموع المذكرة عامة للرجال و النساء ، و من خص أحدها بالرجال فعليه أن يأتي بدليل على تخصيصه ، فهل هذا صحيح ؟

أرجو البيان .. بارك الله فيكم و نفع الله بكم و رزقكم الصبر على أسئلة المبتدئين أمثالي .

طالبة مبتدئة
11-08-05, 07:38 PM
هل من مجيب ؟؟؟

سيف 1
11-08-05, 07:56 PM
للفائدة هذا كلام ابن حزم المشار اليه من احكام الاحكام

فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
قال علي : اختلف الناس فقالت طائفة إذا ورد الأمر بصورة خطاب الذكور فهو على الذكور دون الإناث إلا أن يقوم دليل على دخول الإناث فيه واحتجوا بأن قالوا إن لكل معنى لفظا يعبر عنه فخطاب النساء افعلن وخاطب الرجال افعلوا فلا سبيل إلى إيقاع لفظ على غير ما علق عليه إلا بدليل
قال علي : وبهذا نأخذ وهو الذي لا يجوز غيره والدليل الذي استدلت به الطائفة الأولى هو أعظم الحجة عليهم وهو دليلنا على إبطال قولهم لأن لكل معنى لفظا يعبر به كما قالوا ولا بد ولا خلاف بين أحد من العرب ولا من حاملي لغتهم أولهم عن اخرهم في أن الرجال والنساء وأن الذكور والإناث إذا اجتمعوا وخوطبوا أخبر عنهم أن الخطاب والخبر يردان بلفظ الخطاب والخبر عن الذكور إذا انفردوا ولا فرق وأن هذا أمر مطرد أبدا على حالة واحدة فصح بذلك أنه ليس لخطاب الذكور خاصة لفظ مجرد في اللغة العربية غير اللفظ الجامع لهم وللإناث ألا أن يأتي
بيان زائد بأن المراد الذكور دون الإناث فلما صح لم يجز حمل الخطاب على بعض ما يقتضيه دون بعض إلا بنص أو بإجماع فلما كانت لفظة افعلوا والجمع بالواو والنون وجمع التكسير يقع على الذكور والإناث معا وكان رسول الله  مبعوثا إلى الرجال والنساء بعثا مستويا وكان خطاب الله تعالى وخطاب نبيه  للرجال والنساء خطابا واحدا لم يجز أن يخص بشيء من ذلك الرجال دون النساء إلا بنص جلي أو إجماع لأن ذلك تخصيص الظاهر وهذا غير جائز وكل ما لزم القائلين بالخصوص فهو لازم لهؤلاء وسيأتي ذلك مستوعبا في بابه إن شاء الله تعالى فإن قالوا فأوجبوا الجهاد فرضا على النساء قيل لهم وبالله تعالى التوفيق لولا قول رسول الله  لعائشة إذ استأذنته في الجهاد لكن أفضل الجهاد حج مبرور لكان الجهاد عليهن فرضا ولكن بهذا الحديث علمنا أن الجهاد على النساء ندب لا فرض لأنه عليه السلام لم ينهها عن ذلك ولكن أخبرها أن الحج لهن أفضل منه ومما يبين صحة قولنا أن عائشة وهي حجة في اللغة لما سمعت الأمر بالجهاد قدرت أن النساء يدخلن في ذلك الوجوب حتى بين النبي  لها أنه عليهم ندب لا فرض وأن الحج لهن أفضل منه ونحن لا ننكر صرف اللفظ عن موضوعه في اللغة بدليل من نص أو إجماع أو بضرورة طبيعة تدل على أنه مصروف عن موضوعه وإنما يبطل دعوى من ادعى صرف اللفظ عن موضوعه في اللغة بلا دليل فلم ينكر النبي  عليها حملها الخطاب بلفظ خطاب الذكور على عموم دخول النساء في ذلك وفي هذا كفاية لمن عقل فإن قالوا فأوجبوا عليهن النفار للتفقه في الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قلنا وبالله تعالى التوفيق نعم هذا واجب عليهن كوجوبه على الرجال وفرض على كل امرأة النفقة في كل ما يخصها كما ذلك فرض على الرجال ففرض على ذات المال منهن معرفة أحكام الزكاة وفرض عليهن كلهن معرفة أحكام الطهارة والصلاة والصوم وما يحل وما يحرم من الماكل والمشارب والملابس وغير ذلك كالرجال ولا فرق ولو تفقهت امرأة في علوم الديانة للزمنا قبول نذارتها وقد كان ذلك فهؤلاء أزواج النبي  وصواحبه قد نقل عنهن أحكام الدين وقامت الحجة بنقلهن ولا خلاف بين أصحابنا وجميع أهل نحلتنا في ذلك فمنهن سوى أزواجه
عليه السلام أم سليم وأم حرام وأم عطية وأم كرز وأم شريك وأم الدرداء وأم خالد وأسماء بنت أبي بكر وفاطمة بنت قيس ويسرة وغيرهن ثم في التابعين عمرة وأم الحسن والرباب وفاطمة بنت المنذر وهند الفراسية وحبيبة بنت ميسرة وحفصة بنت سيرين وغيرهن ولا خلاف بين أحد من المسلمين قاطبة في أنهن مخاطبات بقوله تعالى : ﴿ وأقيموا لصلاة واتوا لزكاة وركعوا مع لراكعين﴾ ﴿ شهر رمضان لذي أنزل فيه لقران هدى للناس وبينات من لهدى ولفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد لله بكم ليسر ولا يريد بكم لعسر ولتكملوا لعدة ولتكبروا لله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾ و ﴿ يأيها لذين امنوا تقوا لله وذروا ما بقي من لربا إن كنتم مؤمنين﴾ و ﴿ حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير وما أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة وما أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ و ﴿ وليستعفف لذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم لله من فضله ولذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا واتوهم من مال لله لذي اتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على لبغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض لحياة لدنيا ومن يكرههن فإن لله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ و ﴿ يأيها لذين امنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بلعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه لله فليكتب وليملل لذي عليه لحق وليتق لله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان لذي عليه لحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بلعدل وستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ومرأتان ممن ترضون من لشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما لأخرى ولا يأب لشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند لله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم وتقوا لله ويعلمكم لله ولله بكل شيء عليم﴾ و ﴿ فيه ايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان امنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين﴾ و ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض لناس وستغفروا لله إن لله غفور رحيم﴾ و ﴿ إنما يريد لشيطان أن يوقع بينكم لعداوة ولبغضاء في لخمر ولميسر ويصدكم عن ذكر لله وعن لصلاة فهل أنتم منتهون﴾ و ﴿ وبتلوا ليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن انستم منهم رشدا فدفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بلمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بلله حسيبا﴾ وسائر أوامر القران وإنما من لجأ إلى هذه المضايق في مسألة أو مسألتين تحكموا فيها وقلدوا فاضطروا إلى مكابرة العيان ودعوى خروج النساء من الخطاب بلا دليل ثم رجعوا إلى عمومهن مع الرجال بلا رقبة ولا حياء
قال علي : وقد قال الله تعالى : ﴿ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون﴾ وقال أيضا ﴿ وأنذر عشيرتك لأقربين﴾ فنادى عليه السلام بطون قريش بطنا بطنا ثم قال يا صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد فأدخل النساء مع الرجال في الخطاب الوارد كما نرى فإن قال قائل فقد قال تعالى : ﴿ يأيها لذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بلألقاب بئس لاسم لفسوق بعد لإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ وقال زهير
وما أدري وسوف إخال أدري أقوم ال حصن أم نساء فالجواب وبالله تعالى التوفيق إن اللفظ إذا جاء مرادا به بعض ما يقع تحته في اللغة وبين ذلك دليل فلسنا ننكره فقد قال تعالى : ﴿ يأيها لناس تقوا ربكم إن زلزلة لساعة شيء عظيم﴾ فلا خلاف بين لغوي وشرعي أن هذا الخطاب متوجه إلى كل ادمي من ذكر أو أنثى ثم قال تعالى : ﴿ لذين قال لهم لناس إن لناس قد جمعوا لكم فخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا لله ونعم لوكيل﴾ فقام الدليل على أن المراد ههنا بعض الناس لا كلهم فوجب الوقوف عند ذلك لقيام الدليل عليه ولولا ذلك لما جاز أن يكون محمولا إلا على عموم الناس كلهم .
قال أبو محمد : وقد سأل عمرو بن العاص رسول الله  أي الناس أحب إليك فقال عائشة قال ومن الرجال قال أبوها ثناه عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم بن الحجاج أنبأ يحيى ثنا خالد بن عبد الله عن خالد هو الحذاء عن أبي عثمان هو النهدي قال أخبرني عمرو بن العاص عن رسول الله  ورسول الله  أعلم الناس باللغة التي بعث بها فحمل اللفظ على عمومه في دخول النساء مع الرجال حتى أخبره السائل أنه أراد بعض من يقع عليه الاسم الذي خاطب به فقبل ذلك منه عليه السلام وهذا هو نص مذهبنا وهو أن نحمل الكلام على عمومه فإذا قام دليل على أنه أراد به الخصوص صرنا إليه ولا خلاف بين المسلمين في أن قوله تعالى : ﴿ قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير لله به فمن ضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم﴾ واقع على إناث الخنازير كوقوعها على ذكورها بنفس اللفظ للنوع كله وقد اعترض بعضهم بحديث ذكروه من طريق أم سلمة رضي الله عنها فيه أن النساء شكون وقلن ما نرى الله تعالى يذكر إلا الرجال فنزلت ﴿ إن لمسلمين ولمسلمات ولمؤمنين ولمؤمنات ولقانتين ولقانتات ولصادقين ولصادقات ولصابرين ولصابرات ولخاشعين ولخاشعات ولمتصدقين ولمتصدقات ولصائمين ولصائمات ولحافظين فروجهم ولحافظات ولذاكرين لله كثيرا ولذاكرات أعد لله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾
قال علي : وهذا حديث لا يصح البتة ولا روي من طريق يثبت حدثنا محمد بن
سعيد بن نبات قال أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن إصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار بندار ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن حصين قال سمعت عكرمة يقول قالت أم عمار يا رسول الله يذكر الرجال في القران ولا يذكر النساء قال فنزلت ﴿ إن لمسلمين ولمسلمات ولمؤمنين ولمؤمنات ولقانتين ولقانتات ولصادقين ولصادقات ولصابرين ولصابرات ولخاشعين ولخاشعات ولمتصدقين ولمتصدقات ولصائمين ولصائمات ولحافظين فروجهم ولحافظات ولذاكرين لله كثيرا ولذاكرات أعد لله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾
قال علي : وهذا مرسل كما نرى لا تقوم به حجة وثناه أيضا محمد بن سعيد النباتي ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا الخشني ثنا محمد بن المثنى حدثنا مؤمل ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم سلمة يذكر الرجال في الهجرة ولا نذكر فنزلت ﴿ فستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فلذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها لأنهار ثوابا من عند لله ولله عنده حسن لثواب﴾ وقالت أم سلمة يا رسول الله لا نقطع الميراث ولا نغزو في سبيل الله فنقتل فنزلت ﴿ ولا تتمنوا ما فضل لله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما كتسبوا وللنساء نصيب مما كتسبن وسألوا لله من فضله إن لله كان بكل شيء عليما﴾ وقالت أم سلمة يذكر الرجال ولا نذكر فنزلت ﴿ ورد لله لذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى لله لمؤمنين لقتال وكان لله قويا عزيزا﴾
قال علي : ويقال إن التفسير لم يسمعه ابن أبي نجيح من مجاهد ثنا بذلك يحيى بن عبد الرحمن عن أحمد بن دحيم عن إبراهيم بن حماد عن إسماعيل بن إسحاق ولم يذكر مجاهد سماعا لهذا الخبر عن أم سلمة ولا يعلم له منها سماع أصلا وإنما صح أنهن قلن يا رسول الله غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما فجعل لهن عليه السلام يوما وعظهن فيه وأمرهن بالصدقة وكذلك صح ما روي في خطبته عليه السلام في العيد وأمره النساء أن يشهدن ثم رأى عليه السلام أنه لم يسمعهن فأتاهن فوعظهن قائما أتاهن عليه السلام إذ خشي أنهن لم يسمعن وإلا فقد كان يكفيهن جملة كلامه على المنبر
.
قال أبو محمد : والصحيح من هذا ما حدثناه عبد الله بن يوسف بالسند المتقدم ذكره إلى مسلم حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي وأبو معن الرقاشي وأبو بكر نافع وعبد الله بن حميد قال هؤلاء الثلاثة ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ثنا أفلح بن سعيد حدثنا عبد الله بن رافع وقال يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو هو ابن الحارث أن بكيرا حدثه عن القاسم بن عباس الهاشمي عن عبد الله بن رافع مولى ابن أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي  أنها قالت كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله  فلما كان يوما من ذلك والجارية تمشطني فسمعت رسول الله  يقول أيها الناس فقلت للجارية استأخري عني قالت إنما دعا الرجال ولم يدع النساء فقلت إني من الناس ثم ذكرت الحديث
قال علي : في هذا بيان دخول النساء مع الرجال في الخطاب الوارد بصيغة خطاب الذكور .
قال أبو محمد : واحتج بعضهم بقوله تعالى : ﴿ إن لمسلمين ولمسلمات ولمؤمنين ولمؤمنات ولقانتين ولقانتات ولصادقين ولصادقات ولصابرين ولصابرات ولخاشعين ولخاشعات ولمتصدقين ولمتصدقات ولصائمين ولصائمات ولحافظين فروجهم ولحافظات ولذاكرين لله كثيرا ولذاكرات أعد لله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ فالجواب وبالله التوفيق أنه لا ينكر التأكيد والتكرار وقد ذكر الله تعالى الملائكة ثم قال ﴿ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن لله عدو للكافرين﴾ وهما من الملائكة ويكفي من هذا ما قدمناه من أوامر القران المتفق على أن المراد بهذا الرجال والنساء معا بغير نص اخر ولا بيان زائد إلا اللفظ وكذلك قوله ﴿ يأيها لذين امنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بلعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه لله فليكتب وليملل لذي عليه لحق وليتق لله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان لذي عليه لحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بلعدل وستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ومرأتان ممن ترضون من لشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما لأخرى ولا يأب لشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند لله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم وتقوا لله ويعلمكم لله ولله بكل شيء عليم﴾ بيان جلي على أن المراد بذلك الرجال والنساء معا لأنه لا يجوز في اللغة أن يخاطب الرجال فقط بأن يقال لهم ﴿ يأيها لذين امنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بلعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه لله فليكتب وليملل لذي عليه لحق وليتق لله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان لذي عليه لحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بلعدل وستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ومرأتان ممن ترضون من لشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما لأخرى ولا يأب لشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند لله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم وتقوا لله ويعلمكم لله ولله بكل شيء عليم﴾ وإنما كان يقال من أنفسكم فإن قالوا قد تيقنا أن الرجال مرادون بالخطاب الوارد بلفظ الذكور ولم نوقن ذلك في النساء فالتوقف فيهن واجب قيل له قد تيقنا أن رسول الله  مبعوث إليهن كما هو إلى الرجال وإن الشريعة التي هي الإسلام لازمة لهن كلزومها للرجال وأيقنا أن الخطاب بالعبادات والأحكام متوجه إليهن كتوجهه إلى الرجال إلا ما خصهن أو خص الرجال منهن دليل وكل هذا يوجب ألا يفرد الرجال دونهن بشيء قد صح اشتراك الجميع
فيها إلا بنص أو إجماع وبالله تعالى التوفيق

سيف 1
11-08-05, 08:28 PM
لا ارى قول ابن حزم رحمه الله يخرج عن الحجج الخطابية وقول الآمدي أقوى منه

فانظر مثلا قوله (عن أم سلمة زوج النبي  أنها قالت كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله  فلما كان يوما من ذلك والجارية تمشطني فسمعت رسول الله  يقول أيها الناس فقلت للجارية استأخري عني قالت إنما دعا الرجال ولم يدع النساء فقلت إني من الناس ثم ذكرت الحديث
قال علي : في هذا بيان دخول النساء مع الرجال في الخطاب الوارد بصيغة خطاب الذكور .)

قلت(سيف) :مع ان النافون نقلوا الاتفاق ان الناس تشمل النوعيين ولا خلاف فيها اصلا .وليس فيها صيغة مخاطبة الذكور كما قال ابن حزم .

وقال ابن حزم (قال أبو محمد : واحتج بعضهم بقوله تعالى : ﴿ إن لمسلمين ولمسلمات ولمؤمنين ولمؤمنات ولقانتين ولقانتات ولصادقين ولصادقات ولصابرين ولصابرات ولخاشعين ولخاشعات ولمتصدقين ولمتصدقات ولصائمين ولصائمات ولحافظين فروجهم ولحافظات ولذاكرين لله كثيرا ولذاكرات أعد لله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ فالجواب وبالله التوفيق أنه لا ينكر التأكيد والتكرار)

قلت(سيف) :لم يأت بجديد وكلام الآمدي أظهر منه هنا
وقد احتج بان عائشة فهمت من الخطاب انه للذكور والاناث في الجهاد فستأذنت الرسول صلى الله عليه وسلم .ولولا انها حجة في العربية لما فهمت ذلك
قلت(سيف): سياق الحديث ليس كما ذكره ابن حزم بل ذكرت عائشة انها ما رأت ثواب يعدل ثواب المجاهدين فاحبت ان تجاهد مثل المجاهدين وتحوز أجرهم .وليس فيه انها فهمت تلقائيا انها مأمورة بذلك مثل الرجال بل هي تطلعت لأن تحوز مع الرجال ذلك الثواب العظيم .وقد يرد عليه ايضا بان النساء لو كانوا مامورات بذلك ضمنا لما استأذنت عائشة اصلا ولوجدنا النساء يخرجن في بدر وغيرها تلقائيا ثم يردهن الرسول صلى الله عليه وسلم. وشئ آخر ان رسول صلى الله عليه وسلم نهاهن عن الجهاد فقال (لا) وهي عند البخاري وغيره .اذا فهو ليس ندب كما قال ابن حزم
وكذلك قد يقال بان عكرمة وهو من هو في العربية والتفسير نقل ذلك الأثر ولم يستغربه في قصة عدم ذكر النساء . واستساغ كون جمع الذكور لا يتناول النساء .والله اعلم

وقال ابن حزم (لأنه لا يجوز في اللغة أن يخاطب الرجال فقط بأن يقال لهم ﴿ يأيها لذين امنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فكتبوه وليكتب بينكم كاتب بلعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه لله فليكتب وليملل لذي عليه لحق وليتق لله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان لذي عليه لحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بلعدل وستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ومرأتان ممن ترضون من لشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما لأخرى ولا يأب لشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند لله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم وتقوا لله ويعلمكم لله ولله بكل شيء عليم﴾ )

قلت(سيف) :ما قاله ليس بحجة اصلا .ولو قال هذا الكلام احدا من الناس لجماعة من الرجال لكان وجيها مقبولا

وقال ابن حزم أخيرا (قد تيقنا أن رسول الله  مبعوث إليهن كما هو إلى الرجال وإن الشريعة التي هي الإسلام لازمة لهن كلزومها للرجال وأيقنا أن الخطاب بالعبادات والأحكام متوجه إليهن كتوجهه إلى الرجال إلا ما خصهن أو خص الرجال منهن دليل وكل هذا يوجب ألا يفرد الرجال دونهن بشيء قد صح اشتراك الجميع
فيها إلا بنص أو إجماع وبالله تعالى التوفيق)

قلت(سيف) وهذا لم يختلف عليه اثنان من اهل القبلة بان النساء داخلات في الخطاب بالاحكام والوعيد والثواب وغيره حتى النافون لدخولهن تلقائيا في جمع الذكور