المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قوله تعالي (( والله خلقكم وما تعملون )) والصواب في (( ما )) انها موصولة


زياد الرقابي
17-09-02, 01:41 PM
اختلف العلماء في قوله تعالى (( وما تعملون )) هل هي مصدريه فيكون المعنى خلقكم وعملكم .....

أم هي موصولة ويكون المعنى والذي تعملون ....فيكون المقصود خلقكم وما تعبدون من اصنام وغيره .....

والراجح انها موصولة ...لان السياق يقتضي ذلك فأن ابراهيم عليه السلام انما يقرر فساد عملهم في انهم يعبدون ما هو مخلوق مثلهم وتأمل في اول الايه يخبرك عن اخرها فأن في اول الايه قول ابراهيم (( أتعبدون ما تنحتون )) فالخطاب متوجه لما يعبدون مما صنعته ايديهم.

هذا الظاهر , وقد ذكر الخلاف ابن كثير رحمه الله ورجح انها مصدرية واستدل بحديث حذيفه في البخاري (( إن الله خالق كل صانع وصنعته )) وورد من حديث ابي هريرة وغيره .....
والحديث دالا علىان اعمال العباد وافعالهم مخلوقة من الله وهذا هو معتقد اهل السنة والجماعه ولا شك في ذلك ولا ريب ....فأن الله قد خلق الارداة والقصد فكل عمل نتج منهما فهو منسوب الى من خلقهما جل وعلى وهذا ما نص عليه ابن القيم في نونيتة وذكره السعدى في شرح الواسطيه وسألت عنه الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله فنص عليه بلفظه ...أعنى خلق افعال العباد ....

هذا الظاهر ان (( ما )) هنا موصولة وان كان قد رجح ذلك الزمخشري اللغوي في تفسيره لكنه يريد بذلك نصر مذهبه الاعتزالي ...وعندنا في ذلك الغنيه من الاحاديث الصريحه في ذلك .

واكثر اهل العلم مال الى انها مصدريه واكثرهم انما قصدوا قطع الطريق على اهل الاعتزال والمقام محتمل ....وقد قال البخاري رحمه الله في خلق افعال العباد ((قال أبو عبد الله فأما أفعال العباد فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضى الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يصنع كل صانع وصنعته وتلا بعضهم عند ذلك قوله : والله خلقكم وما تعملون فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة )) اهـ .

وقال القرطبي رحمه الله (( والأحسن أن تكون "ما" مع الفعل مصدرا، والتقدير والله خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة: أن الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد. وفي هذا إبطال مذاهب القدرية والجبرية. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خالق كل صانع وصنعته) ذكره الثعلبي )) اهـ

ويغنى عن ذلك الاحاديث الصحيحة وقول الله تعالي (( أنا كل شئ خلقناه بقدر )) وهي تفيد العموم قال ابن حجر رحمه الله تعالي
(( (إنا كل شيء خلقناه بقدر) فإن هذه الآية نص في أن الله خالق كل شيء ومقدره وهو أنص من قوله تعالى (خالق كل شيء) وقوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) واشتهر على ألسنة السلف والخلف أن هذه الآية نزلت في القدرية.
وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة " جاء مشركو قريش يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت")) . اهـ

فالظاهر الذي يدل عليه السياق ان (( ما )) موصولة ..بمعنى الذي فيكون الخطاب : اتعبدون ما تنحت ايديكم والله خلقكم وأياها ....أو والله خلقكم وما صنعتموه ثم اتخذتموه الها من دون خالقكم وخالقه .....

وبحمدالله وبعد ان ظهر هذا لي وجدت كلاما قيما لابن القيم في ترجيح هذا قال رحمه الله ((أما استشهاد بعضهم بقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون بحمل ما على المصدر أي خلقكم وأعمالكم فالظاهر خلاف هذا وأنها موصولة أي خلقكم وخلق الأصنام التي تعملونها فهو يدل على خلق أعمالهم من جهة اللزوم فإن الصنم اسم للآلهة التي حل فيها العمل المخصوص فإذا كان مخلوقا لله كان خلقه متناولا لمادته وصورته)) اهـ.

وقال رحمه الله (( فإن كانت ما مصدرية كما قدره بعضهم فالإستدلال ظاهر وليس بقوى إذ لا تناسب بين إنكاره عليهم عبادة ما ينحتونه بأيديهم وبين إخبارهم بأن الله خالق أعمالهم من عبادة تلك الألهة ونحتها وغير ذلك فالأولى أن تكون ما موصولة أي والله خلقكم وخلق آلهتكم التي عملتموها بأيديكم فهي مخلوقة له )) اهـ

هذا ما تقرر عندي والله تعالى اعلم .

السيف المجلى
17-09-02, 01:57 PM
أحسنت وأجدت وأفدت
وفقك الله وسددك

وماذا عن قول الله تعالى ( وربك يخلق مايشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)

فهل ما الثانية نافية أم موصولة كما تقول المعتزلة
وما هو توجيه كلام ابن عطية في التفسير حول قوله (12/181) ( ويحتمل أن يريد ويختار الله الأديان والشرائع وليس لهم الخيرة في أن يميلوا إلى الأصنام ونحوها في العبادة 0000) وهل هذا منه موافقة للمعنزلة!
كما ذكر ابن تيمية عن منهج ابن عطية في التفسير أنه يدس منهج المعتزلة في كلامه

هيثم حمدان
17-09-02, 03:49 PM
أحسن الله إليك أخي المتسّك بالحق.

تغيب ثم تأتي بالفوائد ... بارك الله فيك.

زياد الرقابي
18-09-02, 10:18 AM
أخونا السيف المجلي ...حفظه المولى .

نكتة بديعه .... فلاشك ان الوقف يكون على يختار ثم تكون (( ما )) هنا بمعنى ما كان لهم الاختيار في عبادة احدا من دون الله ويدل على ذلك قوله تعالى في المؤمنين ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) ...فألخيرة هنا بمعنى الاختيار الشرعي او الارادة الشرعية لا بمعنى الكونية ....
وأنتم اعلم منا بذلك ...

والمعتزلة يدسون مذاهبهم دسا خفيا لاتكاد تفطن له لذلك قال البيضاوى (( أظنه )) : استخرجت اعتزاليات الزمخشري بالمنقاش ...وصدق والله ...أنظر الى قول الزمخشري في قوله تعالى لهم الحسنى وزيادة :
وأي زيادة اعظم من دخول الجنة والنجاة من النار (( أو كما قال )) وفي هذا أشارة خفيه الى انكار الرؤية في الاخرة ؟؟؟؟؟

نسأل الله ان يعفوا عن الجميع وخاصة العلماء منهم ......فكلام ابن عطيه كما ذكرتم واضح في الميل الي قولهم .

اخونا وحبيبنا هيثم .....الفوائد لسنا والله من اهلها انما احسن ما يكون من حالنا النقل لمن يستنبطونه ...وهذا مرتبة (( ان حصلناها )) , والا فهي عزيزة ..... نسأل الله ان يجزيك خير الجزاء على ما تبذل لهذا العلم الشريف .

ابن وهب
18-09-02, 10:44 AM
أحسن الله إليك أخي المتسّك بالحق.

تغيب ثم تأتي بالفوائد ... بارك الله فيك

ابن وهب
18-09-02, 10:59 AM
(باب قول الله تعالى ((والله خلقكم وما تعملون)) ((إنا كل شيء خلقناه بقدر)ويقال للمصورين أحيوا ما خلقتم ((إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)) قال ابن عيينة بين الله الخلق من الأمر لقوله تعالى ((ألا له الخلق والأمر)وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عملا قال أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله وقال ((جزاء بما كانوا يعملون)وقال وفد عبدالقيس للنبي صلى الله عليه وسلم مرنا بجمل من الأمر إن عملنا بها دخلنا الجنة فأمرهم بالإيمان والشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فجعل ذلك كله عملا)

الشرح: قوله (باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون) ذكر ابن بطال عن المهلب أن غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى، وفرق بين الأمر بقوله (كن) وبين الخلق ب قوله (والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) فجعل الأمر غير الخلق وتسخيرها الذي يدل على خلقها إنما هو عن أمره، ثم بين أن نطق الإنسان بالإيمان عمل من أعماله كما ذكر في قصة عبد القيس حيث سألوا عن عمل يدخلهم الجنة فأمرهم بالإيمان وفسره بالشهادة وما ذكر معها، وفي حديث أبي موسى المذكور " وإنما الله الذي حملكم " الرد على القدرية الذين يزعمون أنهم يخلقون أعمالهم.
قوله (إنا كل شيء خلقناه بقدر) كذا لهم ولعله سقط منه، وقوله تعالى وقد تقدم الكلام على هذه الآية في باب قوله تعالى (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) قال الكرماني: التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه أن يكون الله خالق كل شيء كما صرح به في الآية الأخرى، وأما قوله (خلقكم وما تعملون) فهو ظاهر في إثبات نسبة العمل إلى العباد فقد يشكل على الأول والجواب أن العمل هنا غير الخلق وهو الكسب الذي يكون مسندا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعا، ويسند إلى الله تعالى من حيث إن وجوده إنما هو بتأثير قدرته وله وجهتان، جهة تنفي القدر، وجهة تنفي الجبر، فهو مسند إلى الله حقيقة وإلى العبد عادة، وهي صفة يترتب عليها الأمر والنهي والفعل والترك، فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى تأثير القدرة ويقال له الخلق، وما أسند إلى العبد إنما يحصل بتقدير الله تعالى ويقال له الكسب وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه الوجه ويمدح الجميل الصورة، وأما الثواب والعقاب فهو علامة والعبد إنما هو ملك الله تعالى يفعل فيه ما يشاء، وقد تقدم تقرير هذا بأتم منه في باب قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا) وهذه طريقة سلكها في تأويل الآية ولم يتعرض لإعراب ما هل هي مصدرية أو موصولة، وقد قال الطبري: فيها وجهان فمن قال مصدرية قال المعنى: والله خلقكم وخلق عملكم، ومن قال موصولة قال خلقكم وخلق الذي تعملون، أي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما، ثم أسند عن قتادة ما يرجح القول الثاني وهو قوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) أي بأيديكم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة أيضا قال تعبدون ما تنحتون أي من الأصنام والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم، وتمسك المعتزلة بهذا التأويل قال السهيلي في نتائج الفكر له: اتفق العقلاء على أن أفعال العباد لا تتعلق بالجواهر والأجسام فلا تقول عملت حبلا ولا صنعت جملا ولا شجرا فإذا كان كذلك فمن قال أعجبني ما عملت فمعناه الحدث فعلى هذا لا يصح في تأويل " والله خلقكم وما تعملون " إلا أنها مصدرية وهو قول أهل السنة، ولا يصح قول المعتزلة أنها موصولة فإنهم زعموا أنها واقعة على الأصنام التي كانوا ينحتونها فقالوا التقدير: خلقكم وخلق الأصنام وزعموا أن نظم الكلام يقتضي ما قالوه لتقدم قوله ما تنحتون لأنها واقعة على الحجارة المنحوتة فكذلك ما الثانية، والتقدير عندهم: أتعبدون حجارة تنحتونها والله خلقكم وخلق تلك الحجارة التي تعملونها، هذه شبهتهم ولا يصح ذلك من جهة النحو إذ ما لا تكون مع الفعل الخاص إلا مصدرية، فعلى هذا فالآية ترد مذهبهم وتفسد قولهم والنظم على قول أهل السنة أبدع، فإن قيل قد تقول عملت الصحفة وصنعت الجفنة وكذا يصح عملت الصنم قلنا لا يتعلق ذلك إلا بالصورة التي هي التأليف والتركيب وهي الفعل الذي هو الإحداث دون الجواهر بالاتفاق، ولأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون من لا يخلق وتدعون عبادة من خلقكم وخلق أعمالكم التي تعملون، ولو كانوا كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام لأنه لو جعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق، تعالى الله عن إفكهم، قال البيهقي في " كتاب الاعتقاد " قال الله تعالى (ذلكم الله ربكم خالق كل شيء) فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر وقال تعالى (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء) فنفى أن يكون خالق غيره، ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق، فلو كانت الأفعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض الأشياء لا خالق كل شيء، وهو بخلاف الآية، ومن المعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان، والناس خالق الأفعال لكان مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله، تعالى الله عن ذلك.
وقال الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) وقال مكي بن أبي طالب في إعراب القرآن له قالت المعتزلة ما في قوله تعالى (وما تعملون) موصولة فرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى، يريدون أنه خلق الأشياء التي تنحت منها الأصنام، وأما الأعمال والحركات فإنها غير داخلة في خلق الله، وزعموا أنهم أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر، ورد عليهم أهل السنة بأن الله تعالى خلق إبليس وهو الشر كله.
وقال تعالى (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) فأثبت أنه خلق الشر، وأطبق القراء حتى أهل الشذوذ على إضافة شر إلى " ما " إلا عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين شر ليصحح مذهبه، وهو محجوج بإجماع من قبله على قراءتها بالإضافة، قال: وإذا تقرر أن الله خالق كل شيء من خير وشر وجب أن تكون " ما " مصدرية، والمعنى خلقكم وخلق عملكم انتهى، وقوى صاحب الكشاف مذهبه بأن قوله (وما تعملون) ترجمة عن قوله قبلها " ما تنحتون " و " ما " في قوله: " ما تنحتون " موصولة اتفاقا، فلا يعدل ب " ما " التي بعدها عن أختها، وأطال في تقرير ذلك، ومن جملته فإن قلت ما أنكرت أن تكون ما مصدرية والمعنى: خلقكم وخلق عملكم كما تقول المجبرة يعني أهل السنة.
قلت: أقرب ما يبطل به أن معنى الآية يأباه إباء جليا، لأن الله احتج عليهم بأن العابد والمعبود جميعا خلق الله فكيف يعبد المخلوق مع أن العابد هو الذي عمل صورة المعبود ولولاه لما قدر أن يشكل نفسه، فلو كان التقدير خلقكم وخلق عملكم لم يكن فيه حجة عليهم، ثم قال فإن قلت هي موصولة لكن التقدير: والله خلقكم وما تعملونه من أعمالكم قلت: ولو كان كذلك لم يكن فيها حجة على المشركين، وتعقبه ابن خليل السكوني فقال: في كلامه صرف للآية عن دلالتها الحقيقية إلى ضرب من التأويل لغير ضرورة بل لنصرة مذهبه أن العباد يخلقون أكسابهم، فإذا حملها على الأصنام لم تتناول الحركات، وأما أهل السنة فيقولون: القرآن نزل بلسان العرب وأئمة العربية على أن الفعل الوارد بعد " ما " يتأول بالمصدر، نحو: أعجبني ما صنعت: أي صنعك، وعلى هذا فمعنى الآية خلقكم وخلق أعمالكم، والأعمال ليست هي جواهر الأصنام اتفاقا، فمعنى الآية عندهم إذا كان الله خالق أعمالكم التي تتوهم القدرية أنهم خالقون لها فأولى أن يكون خالقا لما لم يدع فيه أحد الخلقية وهي الأصنام، قال: ومدار هذه المسألة على أن الحقيقة مقدمة على المجاز ولا أثر للمرجوح مع الراجح وذلك أن الخشب التي منها الأصنام والصور التي للأصنام ليست بعمل لنا وإنما عملنا ما أقدرنا الله عليه من المعاني المكسوبة التي عليها ثواب العباد وعقابهم، فإذا قلت عمل النجار السرير فالمعنى عمل حركات في محل أظهر الله لنا عندها التشكل في السرير، فلما قال تعالى (والله خلقكم وما تعملون) وجب حمله على الحقيقة وهي معمولكم، وأما ما يطالب به المعتزلي من الرد على المشركين من الآية فهو من أبين شيء لأنه تعالى إذا أخبر أنه خلقنا وخلق أعمالنا التي يظهر بها التأثير بين أشكال الأصنام وغيرها فأولى أن يكون خالقا للمتأثر الذي لم يدع فيه أحد لا سني ولا معتزلي، ودلالة الموافقة أقوى في لسان العرب وأبلغ من غيرها وقد وافق الزمخشري على ذلك في قوله تعالى (فلا تقل لهما أف) فإنه أدل على نفي الضرب من أن لو قال: ولا تضربهما.
وقال إنها من نكت علم البيان ثم غفل عنها اتباعا لهواه، وأما ادعاؤه فك النظم فلا يلزم منه بطلان الحجة لأن فكه لما هو أبلغ سائغ بل أكمل لمراعاة البلاغة، ثم قال: ولم لا تكون الآية مخبرة عن أن كل عمل للعبد فهو خلق للرب فيندرج فيه الرد على المشركين مع مراعاة النظم، ومن قيد الآية بعمل العبد دون عمل فعليه الدليل والأصل عدمه وبالله التوفيق، )

ابن وهب
18-09-02, 11:19 AM
(***)

في تفسير ابن كثير
(يخبر تعالى أنه المنفرد بالخلق والاختيار وأنه ليس له في ذلك منازع ولا معقب قال تعالى : " وربك يخلق ما يشاء ويختار " أي ما يشاء فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فالأمور كلها خيرها وشرها بيده ومرجعها إليه . وقوله : " ما كان لهم الخيرة " نفي على أصح القولين كقوله تعالى : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " وقد اختار ابن جرير أن " ما " ههنا بمعنى الذي تقديره : ويختار الذي لهم فيه خيرة وقد احتج بهذا المسلك طائفة المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح والصحيح أنها نافية كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضا فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار وأنه لا نظير له في ذلك ولهذا قال : " سبحان الله وتعالى عما يشركون" أي من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا .


)
وفي تفسير الطبري
(فإن قال قائل: فهل يجوز أن تكون «ما» فـي هذا الـموضع جَحْدا، ويكون معنى الكلام: وربك يخـلق ما يشاء أن يخـلقه، ويختار ما يشاء أن يختاره، فـيكون قوله ويخْتارُ نهاية الـخبر عن الـخـلق والاختـيار، ثم يكون الكلام بعد ذلك مبتدأ بـمعنى: لـم تكن لهم الـخيرة: أي لـم يكن للـخـلق الـخِيَرة، وإنـما الـخِيَرة لله وحده؟
قـيـل: هذا قول لا يخفـى فساده علـى ذي حِجا، من وجوه، لو لـم يكن بخلافه لأهل التأويـل قول، فكيف والتأويـل عمن ذكرنا بخلافه فأما أحد وجوه فَساده، فهو أن قوله: ما كانَ لَهُمُ الـخيرَةُ لو كان كما ظنه من ظنه، من أن «ما» بـمعنى الـجحد، علـى نـحو التأويـل الذي ذكرت، كان إنـما جحد تعالـى ذكره، أن تكون لهم الـخِيَرة فـيـما مضى قبل نزول هذه الآية، فأما فـيـما يستقبلونه فلهم الـخِيَرة، لأن قول القائل: ما كان لك هذا، لا شكّ إنـما هو خبر عن أنه لـم يكن له ذلك فـيـما مضى. وقد يجوز أن يكون له فـيـما يستقبل، وذلك من الكلام لا شكّ خُـلْف. لأن ما لـم يكن للـخـلق من ذلك قديـما، فلـيس ذلك لهم أبدا. وبعد، لو أريد ذلك الـمعنى، لكان الكلام: فلـيس. وقـيـل: وربك يخـلق ما يشاء ويختار، لـيس لهم الـخيرة، لـيكون نفـيا عن أن يكون ذلك لهم فـيـما قبلُ وفـيـما بعد.
والثانـي: أن كتاب الله أبـين البـيان، وأوضح الكلام، ومـحال أن يوجد فـيه شيء غير مفهوم الـمعنى، وغير جائز فـي الكلام أن يقال ابتداء: ما كان لفلان الـخِيَرة، ولـما يتقدم قبل ذلك كلام يقتضي ذلك فكذلك قوله: «ويَخْتارُ، ما كانَ لَهُمُ الـخِيَرةُ» ولـم يتقدم قبله من الله تعالـى ذكره خبر عن أحد، أنه ادّعى أنه كان له الـخِيَرة، فـيقال له: ما كان لك الـخِيَرة، وإنـما جرى قبله الـخبر عما هو صائر إلـيه أمر من تاب من شركه، وآمن وعمل صالـحا، وأتبع ذلك جلّ ثناؤه الـخبر عن سبب إيـمان من آمن وعمل صالـحا منهم، وأن ذلك إنـما هو لاختـياره إياه للإيـمان، وللسابق من علـمه فـيه اهتدى. ويزيد ما قلنا من ذلك إبـانة قوله: وَرَبُّكَ يَعْلَـمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ فأخبر أنه يعلـم من عبـاده السرائر والظواهر، ويصطفـي لنفسه ويختار لطاعته من قد علـم منه السريرة الصالـحة، والعلانـية الرضية.
والثالث: أن معنى الـخيرة فـي هذا الـموضع: إنـما هو الـخيرة، وهو الشيء الذي يختار من البهائم والأنعام والرجال والنساء، يقال منه: أُعطي الـخيرة والـخِيرَة، مثل وذلك ما لا يخفـى خطؤه، لأن لـخيارها ولشرارها أربـابـا يـملكونها بتـملـيك الله إياهم ذلك، وفـي كون ذلك كذلك فساد توجيه ذلك إلـى معنى الـمصدر.
وقوله سبحانه وتعالـى: عَمَّا يُشْرِكُونَ يقول تعالـى ذكره تنزيها لله وتبرئة له، وعلوّا عما أضاف إلـيه الـمشركون من الشرك، وما تـخرّصوه من الكذب والبـاطل علـيه. وتأويـل الكلام: سبحان الله وتعالـى عن شركهم. وقد كان بعض أهل العربـية يوجهه إلـى أنه بـمعنى: وتعالـى عن الذي يشركون به)
وفي تفسير القرطبي
(قوله تعالى: "ما كان لهم الخيرة" أي ليس يرسل من اختاروه هم قال أبو إسحاق: "ويختار" هذا الوقف التام المختار ويجوز أن تكون "ما" في موضع نصب بـ"يختار" ويكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة قال القشيري: الصحيح الأول لإطباقهم على الوقف على قوله "ويختار" قال المهدوي: وهو أشبه بمذهب أهل السنة و"ما" من قوله: "ما كان لهم الخيرة" نفي عام لجميع الأشياء أن يكون للعبد فيها شيء سوى اكتسابه بقدرة الله عز وجل. الزمخشري: "ما كان لهم الخيرة "بيان لقوله: "ويختار" لأن معناه يختار ما يشاء، ولهذا لم يدخل العاطف، والمعني، وإن الخيرة الله تعالى في أفعاله وهو أعلم بوجوده الحكمة فيها أي ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه وأجاز الزجاج وغيره أن تكون "ما" منضى منصوبة بـ"يختار" وأنكر الطبري أن تكون "ما" نافيه، لئلا يكون المعنى إنهم لم تكن لهم الخيرة فيما مضى وهي لهم فيما يستقبل، ولأنه لم يتقدم كلام بنفي قال المهدي:ولا يلزم ذلك؛ لأن "ما" تنفي الحال والاستقبال كليس ولذلك عملت عملها، ولأن الآي كانت تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم على ما يسأل عنه، وعلى ما هم مصرون عليه من الأعمال وإن لم يكن ذلك في النص وتقدير الآية عند الطبري: ويختار من خلقه، لأن المشركين كانوا يختارون خيار أموالهم فيجعلونها لآلهتهم، فقال الله تبارك وتعالى: "وربك يخلق ما يشاء ويختار" للهداية ومن خلقه من سبقت له السعادة في علمه، كما اختار المشركون خيار أموالهم لآلهتهم فـ"ما" على هذا لمن يعقل وهي بمعنى الذي "والخيرة" رفع بالابتداء "ولهم" الخبر والجملة خبر "كان" وشبهه بقولك: كان زيد أبوه منطلق وفيه ضعف، إذا ليس في الكلام عائد يعود على اسم كان إلا أن يقدر فيه حذف فيجوز على بعد وقد روي معنى ما قاله الطبري عن ابن عباس قال الثعلبي: "ما" نفي أي ليس لهم الاختيار على الله وهذا أصوب كقوله تعالي: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" [الأحزاب: 36] قال محمود الوراق:
توكل على الرحمن في كل حاجةٍ أردت فإن الله يقضي ويقدِر
إذا ما يرد ذو العرش أمرا بعبده يصبه وما للعبد ما يتخير
وقد يهلك الإنسان ومن وجه حذره وينجو بحمد الله من حيث يحذر
وقال آخر:
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم)

أهل الحديث
21-03-03, 07:00 AM
أحسنتم.

زياد الرقابي
30-12-03, 01:03 AM
للتأمل ,,,,