المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يسمى التفسير الكبير للرازي بمفاتيح الغيب


المنصور
09-08-05, 03:11 PM
أكره هذه التسمية ، فهل سماه الرازي بهذا الاسم ، وهل سبق أن تكلم عليها أحد العلماء .
وجزاكم الله تعالى خيراً ،،،

أبو ابراهيم الكويتي
09-08-05, 10:46 PM
فقد ثبت بالنقل عن العلماء بأنه سماه بهذا الاسم
1- الامام الذهبي في تاريخ الاسلام: وتفسيره الكبير في اثنتي عشرة مجلدة كبار سماه "فتوح الغيب" أو "مفاتيح الغيب". وفسر "الفاتحة" في مجلد مستقل
2-ابن حجر في لسان الميزان :أسند عن ابن الطباخ أن الفخر كان شيعياً بقدم محبة أهل البيت لمحبة الشعية حتى قال في بعض تصانيفه: وكان علي شجاعاً بخلاف غيره وعاب عليه تصنيفه لتفسيره مفاتيح الغيب
3- طبقات الشافعية ابن قاضي شهبة : ومن تصانيفه: تفسير كبير لم يتمه في اثنتي عشرة مجلدة كبيرة سماه مفاتيح الغيب
4-فوات الوفيات ابن شاكر الكتبي :ومن تصانيفه ........و"التجليات" و"مفاتيح الغيب" و"كتاب الحق"

أما قولك كلام العلماء فلم افهم مرادك فهل تقصد حفظك الله الكلام على مسمى الكتاب أم الكتاب نفسه كما أتمنى أن تستخدم خاصية البحث في المنتدى فهناك مواضيع طرحت سابقا قد تفيدك أكثر

المنصور
11-08-05, 09:13 PM
جزاك الله تعالى كل خير على الإجابة ،
قصدي هل هذه التسمية جائزة ، فمفاتيح الغيب عند الله تعالى ، ولايعلمها إلا هو سبحانه وتعالى .
فهل تكلم أحد العلماء حول هذه النقطة بالذات .
أكرر شكري لجميع من يعلم شيئا فيجيب .

عبدالرحمن الفقيه
12-08-05, 03:20 AM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
وهذه التسمية حفظك الله كما تفضلت غير مستساغة ، بل فيها مخالفة لظاهر الآية، وليس ذلك بمستغرب على الرازي ، فعنده كما لايخفاك عجائب وغرائب ، وهذه فائدة وتنبيه نفيس من الشيخ عبدالله المنصور حفظه الله.

أبو ابراهيم الكويتي
12-08-05, 02:23 PM
وذكرها بكر ابو زيد في كتابه معجم المناهي اللفظية

مفاتيح الغيب :
سمى الفخر الرازي تفسيره بذلك ، وفي تعقبها وغيرها من أسماء بعض المؤلفات ، يقول السكوني – رحمه الله تعالى – :
( ويقع في تسمية الكتاب ، أسماءٌ غير جائزة ، مثل تسمية بعض الكتب : (( الإسرى )) . وتسمية بعضها : (( المعارج )) . وهذا يوهم أن المصنِّف سُري به إلى السماء ، فوجب منعه ؛ لكونه يشير إلى مزاحمة النبي  في ذلك .
ومن ذلك تسمية بعضها : (( مفاتيح الغيب )) . وتسمية بعضها : (( الآيات البينات )) ؛ لأن ذلك يُوهم المشاركة فيما أنزله الله على نبيه ، قال الله تعالى : {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } .
وكذلك يوهم تسمية كتابه : (( مفاتيح الغيب )) المشاركة فيما عند الله تعالى ، قال الله تعالى : { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ } .
فليجتنب هذه التسميات ، وما شاكلها من الموهمات ) انتهى .

المنصور
12-08-05, 07:23 PM
الحمد لله ، ولم أكن على علم بما ذكره الشيخ بكر شفاه المولى .
وأشكركم جميعاً على الإجابة .

ابو انس السلفى صعيدى
24-01-17, 07:41 AM
جزأكم الله خيرا

فؤاد سليم
07-02-17, 03:35 PM
من أسرار العناوين :

لقد سمّى هذا الرّازي تفسيره : «مفاتيح الغيب» ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم وهذا هو عنوان الكتاب وليس على من نفى دليل إلّا اللّغط والتّضليل ، بل إنّ من عرف حقيقة الرّازي لم يتحيّر في عنوان تفسيره ، لأنّه يًمثّل المنهج الذي يدندن به ، وأمّا «الكبير» فصفة لهذا التّفسير لا إسما له ، خاصّة إذا علمت أنّ له تفسيرا وصفوه بالصّغير وعنوانه : «أسرار التنزيل وأنوار التأويل» ، كما أشار القفطي في كتابه : إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص220 ، وكتاب القفطي من نفائس كتب التراجم الخالدة ، وليس بين وفاة هذا القفطي ووفاة هذا الفخر الرّازي زمن طويل ، بل هو أربعون سنة ليس أكثر . وقد سرى هذا التّقسيم إلى الكواشي فدوّن «التفسير الكبير»، و «التفسير الصغير» اعتمد عليه المحلّي في «تفسيره» ، والسّيوطي في تكملته وقد مات الكواشي سنة ثمانين وست مئة . كما في طبقات المفسرين للداوودي ج1 ص101 ، أي في نفس القرن الذي مات فيه الرّازي .
هذا وقد صنّف العلماء قبل الرّازي في التّفسير ما هو أكبر من تفسيره ، كتفسير أبي الحسن الأشعري الموسوم بـ «المختزن» في خمس مئة مجلّد ، وتفسير القزويني المعتزلي ، واسم تفسيره «حدائق ذات بهجة» في ثلاث مئة مجلد ، وتفسير «أنوار الفجر» للقاضي ابن العربي المالكي نحو ثمانين مجلّدا ، فليس في تسمية تفسيره بالكبير من فائدة .
فماذا أراد الفخر الرّازي بعنوان تفسيره «مفاتيح الغيب» ؟! وقد ذكروا عنه من الذّكاء والفطنة ودقّة النّظر ؟!
قال الرّازي : أَنَّ الْقُرْآنَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى حِكَمٍ عَظِيمَةٍ وَعُلُومٍ كَثِيرَةٍ يَتَعَسَّرُ اطِّلَاعُ الْقُوَّةِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَيْهَا بِأَسْرِهَا - وَالْقُرْآنُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا نَظَرًا إِلَى صُورَتِهِ لَكِنَّهُ غَائِبٌ نَظَرًا إِلَى أَسْرَارِهِ وَحَقَائِقِهِ - فَجَازَ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ كَمَا يُشَارُ إِلَى البعيد الغائب . مفاتيح الغيب ج2 ص259 .
وقال أيضا : أَنَّ الْغَيْبَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ غَائِبًا عَنِ الْحَاسَّةِ ثُمَّ هَذَا الْغَيْبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، وَإِلَى مَا لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ . مفاتيح الغيب ج2 ص273 .
وقال كذلك : فَإِنْ قِيلَ أَفَتَقُولُونَ : الْعَبْدُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ أَمْ لَا ؟ قُلْنَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْغَيْبَ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَإِلَى مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَمَّا الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْعَالِمُ بِهِ لَا غَيْرُهُ ، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ دَلِيلٌ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَقُولَ : نَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ مَا لَنَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، وَيُفِيدُ الْكَلَامُ فَلَا يَلْتَبِسُ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ : الِاسْتِدْلَالُ بِالشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ أَحَدُ أَقْسَامِ الْأَدِلَّةِ . وَعَنِ الثَّالِثِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ لَفْظَ الْغَيْبَةِ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ الْغَائِبِ بِالشَّاهِدِ . وَيُرِيدُونَ بِالْغَائِبِ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مفاتيح الغيب ج2 ص274 .
قال ابن أبي يعلى : وقَالَ البربهاري : مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم فِي التراب ويخرجون أذنابهم فَإِذَا تمكّنوا لدغوا ، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فَإِذَا تمكنوا بلغوا ما يريدون . وَقَالَ أيضا : الناس فِي خداع متصل . طبقات الحنابلة ج2 ص44 .
وابن خطيب الرّيّ المشهور بالفخر الرّازي من هؤلاء ، وقد تمكّن ولدغ ، وبلغ ما يريد ، والنّاس فِي خداع متّصل .
إنّ الأســــــــــــامي للمعنى مفاتيح *** وفي العبارات تعديل وتجريح
لا يحصل الشوق للملقى إليــــه إذا *** ما لم يكن منك للإلقــاء تلويح
فاكشف معارف أهل الله في حجب *** لا يحكمنك تبييــــن وتصريح
إنّ كلام اللّه النفسي غائب العين عن الوجود ، ظاهر الحكم والأثر ، فهو غيب على حقيقة الرّازي وشاكلته .
فبالمشيئة ظهر أثر الكلمات وهي غيب ، فالمشيئة مفتاح ذلك الغيب ، لأنّ كلام اللّه النّفسي يرجع إلى ما يحدثه من علمه وإرادته القائم بذاته ، وليس لكلامه حرف ولا صوت يُسمع ، وذلك المعنى الواحد هو الأمر والنهي والخبر والإستخبار وإن عبرّ عنه بالعربية كان قرآنا ، وإن عبّر عنه بالعبرانية كان توراة ، وإن عبّر عنه بالسريانية كان إنجيلاً ، فاختلفت العبارات لا المعنى .
ومن المشيئة أيضا ما قام به الرّازي من تفسير للقرآن ، وهو جبر وإن سمّاه الرّازي كسبا ، وقد تتعدّد الأسماء وتتنوّع التّعابير والمقصد واحد ، وفي الأخير كلّ هذا غيب من غيب أو غيب في غيب .
فالمفتاح مفتاحه والغيب غيبه وليس للرّازي وشلّته إلّا الحضور الشّكلي في عالم الشّهادة ، كما حضر القرآن شكلا في المصاحف إلى عالم الشّهادة بعدما كان غيبا بالكلام النّفسي ، ولا يتصوّر في شيء من صفاته أن تفارق ذاته ، إذ لو فارقته لصار ناقصا ، فالقرآن كلام اللّه مجازا عند جُمْهُور متقدّمي الأشاعرة ، وَقَالَت طَائِفَة من متأخّريهم لفظ الْكَلَام يُقَال على هَذَا الْكَلَام الْمنزّل الَّذِي نقرؤه ونكتبه فِي مَصَاحِفنَا وعَلى الْكَلَام النَّفْسِيّ بالاشتراك اللَّفْظِيّ ، نسأل اللّه السّلامة والعافية في الدّنيا والآخرة .
والآخرون أَبَوا وَقَالُوا شطره *** خلق وَشطر قَامَ بالرّحمن
فآيات القرآن مفاتيح الغيب وهي تمثيل وحكاية عن كلام اللّه النّفسي الذي قام به والذي صار به متكلّما وإن كان عاجزا عن بيانه بالصّوت والحرف ، لأنَّ الأَخرَسَ الذي قامَت في نفسهِ المَعاني وعَجَزَ عن التَّعْبير عَنْها بلسانِهِ يصِحُّ وصفُهُ بالمتكلِّمِ عند هذا الرّازي وشلّته .
هذا وإنّ العجب ليس فيمن غفل عن هذه الحقائق ، وإنّما العجب من سنّي يمدح مبتدعا ويضفي عليه ألقابا هو دونها ، والرّازي من هؤلاء المبتدعة فاحذره !!
فظهر من هذا أنّ العنوان ينطوي على سِرٍّ ، والرّازي وأمثاله ، وإن كان لهم ذكاءٌ وفطنة وفيهم زهدٌ وأخلاق ، فهذا القَدْر لا يوجبُ السعادةَ والنّجاة من العذاب إلّا بالأصول . وهم إذا ادَّعوا التوحيدَ فإنّما توحيدُهم الذي ابتدعوه لا الذي أُمروا أن يتّبعوه .
قال ابن تيميّة : فتجدُ أبا عبد الله الرازي يطعنُ في دلالة الأدلَّة اللفظية على اليقين وفي إفادة الأخبار للعلم وهذان هما مقدِّمتا الزندقة . الانتصار لأهل الأثر (المطبوع باسم : نقض المنطق) ص154 .
وقال : فإذا عرف نهاية ما عند القوم من الدلائل والمقالات ، كانت معرفة ذلك من أعظم نعم الله على من هداه من أهل العلم والإيمان ، فإنّه يزداد بذلك يقينًا واستبصارًا فيما جاء به القرآن والبرهان ، ويتمكّن من ذلك من نصر الله ورسوله بالغيب ، وبيان ما في هؤلاء المخالفين للكتاب والسنة من العيب . بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ج1 ص13 .