المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن كان "يزيد بن معاوية" مسلما .. هل يحرم الدعاء له بالمغفرة؟


الغواص
12-08-05, 05:59 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=33326

في الرابط السابق تم طرح مسألة معينة
وأثناء النقاش
قام أخ يسمى (سائل) ودعا بالمغفرة ليزيد
فجاء أخ يسمى (صلاح الدين الشريف ) وأنكر عليه أن يدعو ليزيد بالمغفرة
ثم دار بيني وبين الشريف نقاشا
فجاءت إدارة المنتدى الموقرة وطلبت عدم الخروج عن الموضوع الأصلي
فنزولا عند رغبتها فتحت هنا موضوعا مستقلا

---------
وسؤالي الآن للأخ صلاح الدين الشريف عافاه الله :

أنا كمسلم أدعو لكل مسلم
فإن كفر وخرج عن الإسلام لم أدع الله له
فإن كان لديك دليل يحرم الدعاء بالمغفرة لمسلم فعل غير الكفر
فأفدني ...

سائل
12-08-05, 07:36 PM
أمير المؤمنين يزيد بن معاوية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :

يزيد بن معاوية – رحمه الله – لم يكن بذلك الشاب اللاهي ، كما تصوره لنا الروايات التاريخية الركيكة ؛ بل هو على خلاف ذلك ، لكن العجب في المؤلفين من الكتاب الذين لا يبحثون عن الخبر الصحيح ، أو حتى عمّن يأخذوه ، فيجمعون في هذه المؤلفات الغث و السمين من الروايات و الكلام الفارغ الملفق ، فتراهم يطعنون فيه فيظهرون صورته و يشوهونها ، بأبشع تصوير .

و للأسف فإن بعض المؤرخين من أهل السنة أخذوا من هذه الروايات الباطلة و أدرجوها في كتبهم ، أمثال ابن كثير في البداية و النهاية ، وابن الأثير في الكامل ، وابن خلدون في العبر والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام و في غيرها من الكتب .

و المصيبة في هؤلاء الكتاب المعاصرين أنهم يروون هذا الطعن عن بعض الشيعة المتعصبين أمثال أبي مخنف و الواقدي و ابن الكلبي و غيرهم ، و غير هذا أن معظم هذه الكتب ألفت على عهد العباسيين ، وكما هو معروف مدى العداء بين الأمويين و العباسيين ، فكانوا يبحثون عمّن يطعن في هؤلاء فيملؤون هذه الكتب بالأكاذيب .

و هناك أمور و أشياء أخرى و طامات كبرى في غيرها من الكتب ، رويت لتشويه صورة و سيرة يزيد رحمه الله و والده معاوية رضي الله عنه ، و كان على رأس هؤلاء الطاعنين بنو العباس وأنصار ابن الزبير حين خرج على يزيد و الشيعة الروافض عليهم غضب الله ، و الخوارج قاتلهم الله و أخزاهم .

منقبة ليزيد بن معاوية :
أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حمص و هو في بناء له و معه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، فقالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . البخاري مع الفتح (6/120) .

فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأ رضي الله عنه عام خمسين من الهجرة ، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المدد من معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد ، فكان في هذا الجيش كل من أبو أيوب الأنصاري و عبد الله بن عمر و ابن الزبير و ابن عباس وجمع غفير من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين .

و أخرج البخاري أيضاً ، عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم – أي أميرهم - بأرض الروم . البخاري مع الفتح (3/73) .

و في هذا الحديث منقبة ليزيد رحمه الله حيث كان في أول جيش يغزوا أرض الروم .

بعضاً من سيرة يزيد
و لنقف قليلاً ، على بعض من سيرة يزيد بن معاوية رحمه الله قبل أن يرشحه والده لولاية العهد ، و ما هي الحال التي كان عليها قبل توليه الخلافة ، و مدى صدق الروايات التي جاءت تذم يزيد وتصفه بأوصاف مشينة .

عمل معاوية رضي الله عنه جهده من البداية في سبيل إعداد ولده يزيد ، و تنشئته التنشئة الصحيحة ، ليشب عليها عندما يكبر ، فسمح لمطلقته ميسون بنت بحدل الكلبية ، و كانت من الأعراب ، و كانت من نسب حسيب ، و منها رزق بابنه يزيد ، - أنظر ترجمتها في : تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم النساء - (ص397-401) - ، و كان رحمه الله وحيد أبيه ، فأحب معاوية رضي الله عنه أن يشب يزيد على حياة الشدة و الفصاحة فألحقه بأهل أمه ليتربى على فنون الفروسية ، و يتحلى بشمائل النخوة و الشهامة والكرم و المروءة ، إذ كان البدو أشد تعلقاً بهذه التقاليد .

كما أجبر معاوية ولده يزيد على الإقامة في البادية ، و ذلك لكي يكتسب قدراً من الفصاحة في اللغة ، كما هو حال العرب في ذلك الوقت .

و عندما رجع يزيد من البادية ، نشأ و تربى تحت إشراف والده ، و نحن نعلم أن معاوية رضي الله عنه كان من رواة الحديث ، - أنظر : تهذيب التهذيب لابن حجر (10/207) - ، فروى يزيد بعد ذلك عن والده هذه الأحاديث و بعض أخبار أهل العلم . مثل حديث : من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ، و حديث آخر في الوضوء ، و روى عنه ابنه خالد و عبد الملك بن مروان ، و قد عده أبوزرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة ، و هي الطبقة العليا . البداية و النهاية لابن كثير (8/226-227) .

و قد اختار معاوية دَغْفَل بن حنظلة السدوسي الشيباني (ت65هـ) ، مؤدباً لولده يزيد ، و كان دغفل علامة بأنساب العرب ، و خاصة نسب قريش ، و كذلك عارفاً بآداب اللغة العربية . أنظر ترجمته في : تهذيب التهذيب لابن حجر (3/210) .

هذه بعضاً من سيرة يزيد رحمه الله قبل توليه منصب الخلافة ، و قبل أن يوليه والده ولاية العهد من بعده .

توليه منصب ولاية العهد بعد أبيه
بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ، ففكر معاوية في هذا الأمر و رأى أنه إن لم يستخلف و مات ترجع الفتنة مرة أخرى .

فقام معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت الموافقة من مصر و باقي البلاد و أرسل إلى المدينة يستشيرها و إذ به يجد المعارضة من الحسين و ابن الزبير ، و ابن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر ، و ابن عباس . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي – عهد الخلفاء الراشدين – (ص147-152) و سير أعلام النبلاء (3/186) و الطبري (5/303) و تاريخ خليفة (ص213) . و كان اعتراضهم حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه .

و تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى ، ففيهم المعارض ، و منهم المؤيد ، و كانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما وردته بعض الروايات التاريخية ، التي تشير أن يزيد بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً ، مغرماً بالصيد و شرب الخمر ، و تربية الفهود والقرود ، و الكلاب … الخ . نسب قريش لمصعب الزبيري (ص127) و كتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة (1/163) و تاريخ اليعقوبي (2/220) و كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي (5/17) و مروج الذهب للمسعودي (3/77) و انظر حول هذه الافتراءات كتاب : صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص 86- 122 ) .

و لكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية ، فالإضافة إلى ما سبق أن أوردناه عن الجهود التي بذلها معاوية في تنشئة وتأديب يزيد ، نجد رواية في مصادرنا التاريخية قد تساعدنا في دحض مثل تلك الآراء .

فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، و كان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . أنساب الأشراف للبلاذري (5/17) .

و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : و ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق و إن لم نكن رأيناه ، فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من أمركم في شيء . البداية و النهاية (8/233) و تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ – (ص274) و قد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384) .

كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير و عبد الله ابن عباس و ابن عمر و أبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد .

و بالرغم من كل ما سبق أن أوردناه من روايات ، فإن أحد المؤرخين المحدثين قد أعطى حكماً قاطعاً بعدم أهلية يزيد للخلافة ، دون أن يناقش الآراء التي قيلت حول هذا الموضوع ، أو أن يقدم أي دليل تاريخي يعضد رأيه ، ويمضي ذلك المؤرخ المحدث في استنتاجاته ، فيرى أن معاوية لم يبايع لولده يزيد بولاية العهد ، إلاّ مدفوعاً بعاطفة الأبوة . أنظر كتاب : موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي (2/46-47 ، 51 ) .

لكننا نجد وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب - حول هذه المسألة - جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، و إن طمعنا بالمستحيل و قدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر و عمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر و عمر ، و إن كان مقياس الأهلية ، الاستقامة في السيرة ، و القيام بحرمة الشريعة ، والعمل بأحكامها ، و العدل في الناس ، و النظر في مصالحهم ، والجهاد في عدوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم و جماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره ، و يقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، و أجزل الثناء عليهم . حاشية العواصم من القواصم لابن العربي (ص221).

و نجد أيضاً في كلمات معاوية نفسه ما يدل على أن دافعه في اتخاذ مثل هذه الخطوة هو النفع للصالح العام و ليس الخاص ، فقد ورد على لسانه قوله : اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله ، فبلغه ما أملت و أعنه ، و إن كانت إنما حملني حبّ الوالد لولده ، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً ، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك . تاريخ الإسلام للذهبي – عهد معاوية بن أبي سفيان – (ص169) و خطط الشام لمحمد كرد علي (1/137) .

و يتبين من خلال دراسة هذه الفكرة – أي فكرة تولية يزيد ولاية العهد من بعد أبيه - ، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها ، و حفظ لها استقرارها ، و جنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب .

و قد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه ، كل من ابن العربي ، أنظر: العواصم من القواصم (ص228-229 ) .

و ابن خلدون الذي كان أقواهما حجة ، إذا يقول : والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل و العقد عليه - و حينئذ من بني أمية - ثم يضيف قائلاً : و إن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته و صحبته مانعة من سوى ذلك ، و حضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك ، و عدالتهم مانعة منه . المقدمة لابن خلدون (ص210-211) .

و يقول في موضع آخر : عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا لله لمعاوية من ذلك . المقدمة (ص206) .

قلت : و قد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية خلافة الإسلام بعده و هو أعلم الناس بخفاياه و لو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره .

و أما ما يظنه بعض الناس بأن معاوية كان أول من ابتدع الوراثة في الإسلام ، فقد أخطأ الظن ، فدافع معاوية في عهده لابنه يزيد بالخلافة من بعده ، كان محمولاً على البيعة من الناس و ليس كونه محمولاً على الوراثة ، و لو كان ما رآه هو الأخير لما احتاج إلى بيعتهم بل لاكتفى ببيعته منه وحده .

فإن قيل لو ترك الأمر شورى يختار الناس ما يرونه خليفة من بينهم ، قلنا قد سبقه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بيعته لأبي بكر يوم السقيفة ، و سبقه أبو بكر أيضاً في وصيته لعمر بولاية العهد من بعده ، و ما فعله عمر حين حصر الخلافة في الستة .

و الغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية و عابه في تولية يزيد و أنه ورثّه توريثاً هم الشيعة ، مع أنهم يرون هذا الأمر في علي بن أبي طالب و سلالته إلى اثني عشر خليفة منهم .

و ليس افضل - قبل أن ننتقل إلى موضوع آخر - من أن نشير إلى ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم من رأي لأحد أفاضل الصحابة في هذا الموضوع ، إذ يقول : دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استخلف يزيد بن معاوية ، فقال : أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد ، لا أفقه فيها فقهاً ، ولا أعظمها فيها شرفاً ؟ قلنا : نعم ، قال : و أنا أقول ذلك ، و لكن و الله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق . العواصم من القواصم (ص231) .

و هل يتصور أيضاً ما زعم الكذابون ، من أن معاوية رضي الله عنه كان غير راض عن لهو يزيد وفسقه ، و شربه ، و أنه أكثر من نصحه فلم ينتصح ، فقال – لما يئس من استجابته - : إذاً عليك بالليل ، استتر به عن عيون الناس ، و إني منشدك أبياتاً ، فتأدب بها و احفظها ، فأنشده :

انصب نهاراً في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب

حتى إذا الليل أتى بالدجى * واكتحلت بالغمض عين الرقيب

فباشر الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأريب

كم فاسق تحسبه ناسكاً * قد باشر الليل بأمر عجيب

غطى عليه الليل أستاره فبات في أمن و عيش خصيب

و لذة لأحمق مكشوفة * يشفي بها كل عدو غريب

كذا قال الكذابون الدهاة ، و لكن فضحهم الله ، فهذه الأبيات لم يقلها معاوية رضي الله عنه ولم تكن قيلت بعدُ ، ولا علاقة لها بمعاوية ولا بيزيد ، ولا يعرفها أهل البصرة ، إلا ليحيى بن خالد البرمكي ، أي الذي عاش زمن هارون الرشيد ، أي بعد معاوية و ابنه بنحو مائة عام . أنظر : تاريخ دمشق لابن عساكر ( 65/403) .

بعض من الأحاديث المكذوبة في حق يزيد
و قد زورت أحاديث في ذم يزيد كلها موضوعة لا يصح منها شيء فهذه بعضها ، و إلا فهناك الكثير :-

منها قول الحافظ أبو يعلى : عن أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال أمر أمتي قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد . هذا الحديث و الذي بعده منقطعة بل معضولة ، راجع البداية و النهاية (8/231) .

و حديث آخر أورده ابن عساكر في تاريخه ، بلفظ : أول من يغير سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد . تاريخ دمشق (18/160) ، و قد حسن الشيخ الألباني سنده ، و قال معلقاً عليه : و لعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة ، و جعله وراثة ، و الله أعلم . الصحيحة (4/329-330) . قلت : الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني دون زيادة لفظة ( يقال له يزيد ) ، أما قوله بأن المراد تغيير نظام اختيار الخليفة و جعله وراثياً ، فإن معاوية رضي الله عنه هو أول من أخذ بهذا النظام و جعله وراثياً ، إذاً فالحديث لا يتعلق بيزيد بن معاوية بعينه ، و الله أعلم .

و منها أيضاً قول : لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان ، أما أنه نُعي إلي حبيبي حسين . تلخيص كتاب الموضوعات لابن الجوزي ، للإمام الذهبي ( ص159) .

علاقة يزيد بآل البيت رضي الله عنهم
و لم يقع بين يزيد و بين أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعكر العلاقة و القرابة بينهما سوى خروج الحسين و بعض أهله و مقتلهم على يد أهل العراق بكربلاء و مع هذا فقد بقيت العلاقة الحسنة بين يزيد و آل البيت و كانوا أولاد عمومته و نراهم قد اجتنبوا الخروج عليه أيام الحرة و مكة بل كانت صلته بعلي بن الحسين و عبد الله بن العباس و محمد بن الحنفية أيام الحرة جيدة . أما عبد الله بن جعفر فقد كانت صلته بمعاوية و يزيد من بعده غاية في المودة و الصداقة والولاء و كان يزيد لا يرد لابن جعفر طلباً و كانت عطاياه له تتوارد فيقوم ابن جعفر بتوزيعها على أهل المدينة ، و كان عبد الله بن جعفر يقول في يزيد أتلومونني على حسن الرأي في هذا . قيد الشريد في أخبار يزيد (ص35) .

سائل
12-08-05, 07:43 PM
موقف العلماء من يزيد بن معاوية
و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .

فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .

و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26).

وفاة يزيد بن معاوية
في أثناء حصار مكة جاءت الأخبار بوفاة يزيد بن معاوية رحمه الله و البيعة لابنه معاوية .

و كان ذلك لعشر خلت من ربيع الأول سنة أربع و ستين ، و كانت وفاته بحوران و قيل حوارين من أرض الشام ، قال عبد الرحمن أبي معذور : حدثني بعض أهل العلم قال : آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية : اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه و لم أرده . قيد الشريد (ص50) .

يزيد رحمه الله قد شوهت سيرته كما قلت تشويهاً عجيباً ، فنسبوا إليه شرب الخمر و الفجور و ترك الصلاة و تحميله أخطاء غيره دونما دليل .

فيطعنون فيه و في دينه ، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة ، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام ، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت ، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفاً ، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه ، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه ، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي ابن عباس - ، فأتاه في منزله ، فرحب به ابن عباس و حدثه ، فلما خرج ، قال ابن عباس : إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس . البداية والنهاية (8/228-229) و تاريخ دمشق (65/403-404).

يقول الله تعالى {يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }[الحجرات/6] فأبو مخنف هذا و أمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فلا يقبل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه و في دينه خليفة المسلمين و إمامهم ؟! فهذا من باب أولى أن يرد ويرفض .

أما ما لفقوه بيزيد من أن له يداً في قتل الحسين ، و أنهم فسروا كلامه لعبيد الله بن زياد بأن يمنع الحسين من دخول الكوفة و أن يأتيه به ، يعني اقتله و ائتني برأسه ، فهذا لم يقل به أحد و إنما هو من تلبيس الشيطان على الناس و إتباعهم للهوى و التصديق بكل ما يرويه الرافضة من روايات باطلة تقدح في يزيد و معاوية ، و أن أهل العراق و الأعراب هم الذين خذلوا الحسين و قتلوه رضي الله عنه كما قال بذلك العلماء .

و يشهد لذلك ما رواه البخاري عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي نعيم : أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب ؟ فقال ابن عمر : انظر إلى هذا يسأل عن دم البعوض و قد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحسن و الحسين هما ريحانتاي من الدنيا . الفتح (10/440) و صحيح سنن الترمذي (3/224) .

أما قول الإمام الذهبي في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا نحبه و أنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر و يفعل المنكر . سير أعلام النبلاء (4/36) .

قلت : إن الإنصاف العظيم الذي يتمتع به الذهبي رحمه الله جعله لا يكتفي بسرد تاريخ المترجم له دون التعليق - غالباً - على ما يراه ضرورياً لإنصافه ؛ و ذلك نحو الحكم على حكاية ألصقت به و هي غاضّة من شأنه ، أو ذكر مبرر لعمل ظنه الناس شيئاً و هو يحتمل أوجهاً أخرى ، أو نقد لتصرفاته نقداً شرعياً ، ثم يحاول أن يخرج بحكم عام على المترجم له مقروناً بالإنصاف .

و هذا العمل _ أي الإنصاف في الحكم على الأشخاص _ يعطي ضوءاً كاشفاً تستطيع أن تستفيد منه الصحوة المباركة ، فهي صحوة توشك أن تعطي ثمارها لولا ما يكدرها من تصرفات بعض ذوي النظرات القاتمة الذين يرمون العلماء و الدعاة بالفسق و الابتداع و الميل عن مذهب السلف لأي زلة ، لا يعذرون أحداً، و لا يتقون الله في ظنٍّ مرجوح .

و هناك بعض آخر لا يستطيع العيش إلا بالطعن على المخالف ، و نسيان محاسنه و كتمانها ، فهؤلاء و أمثالهم تكفل الإمام الذهبي بالرد عليهم في سفره العظيم سير أعلام النبلاء .

و قلت أيضاً : هذا قول و كلٌ يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

و أما عن تناوله المسكر و غيرها من الأمور قلت : هذا لا يصح كما أسلفت و بينت رأي ابن الحنفية في ذلك - و هذه شهادة ممن قاتل معاوية مع أبيه ، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه و ولده - .

و قلت أيضاً : إن هذا لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك ؟ وقد شهد العدل بعدالته ، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد (ت 147هـ) قال الليث : توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا ، فسماه الليث أمير المؤمنين بعد ذهاب ملكهم و انقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك ما قال : إلا توفي يزيد . العواصم من القواصم (ص232-234) .

و هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه و عظم منزلته في الدين و ورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته : إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل ، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه و لينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه . أنظر : العواصم من القواصم (ص245) .

و هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد ، قال : لا ، و لا كرامة ، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . سؤال في يزيد (ص27) .

و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليس دليلاً على فسقه ، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله ، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه . في أصول تاريخ العرب الإسلامي ، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152) .

و هذا يدل على عظم منزلته – أي يزيد بن معاوية - عنده حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة و التابعين الذين يقتدى بقولهم و يرعوى من وعظهم ، و ما أدخله إلا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين ، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر و أنواع الفجور ، ألا يستحيون ؟! و إذا سلبهم الله المروءة و الحياء ، ألا ترعوون أنتم و تزدجرون و تقتدون بفضلاء الأمة ، و ترفضون الملحدة و المجّان من المنتمين إلى الملة . العواصم من القواصم (ص246) .

و قد أنصف أهل العلم و العقل و السنة و الجماعة على أن يزيد كان ملكاً من الملوك المسلمين له حسنات و له سيئات و لم يكن صحابياً و لم يكن كافراً .

و المؤمن الحق يعرف جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل بين علي و معاوية أو بين يزيد والحسين أو الذين جاءوا من بعدهم إنما العبد يسئل عما قدم لنفسه .

و أخيراً فالعبد التقي الخفي لا ينشغل بذنوب العباد و ينسى نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم : يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه و ينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضاً . أنظر : السلسلة الصحيحة (1/74) .

http://arabic.islamicweb.com/shia/yazid.htm

أمجد التركماني
12-08-05, 07:44 PM
سنكون شاكرين لمن ينقل لنا فتاوى اللجنة الدائمة أو فتاوى المشايخ الكرام : إبن باز و الألباني و إبن عثيمين رحمه الله أو الشيخ صالح الفوزان و الشيخ صالح اللحيدان أو غيرهم من علماء أهل السنة المعاصرين حول هذه المسألة ( أقصد الدعاء ليزيد و بيان حال يزيد ) , و إذا أحالنا أحد الإخوة على كتاب بحث موضوع يزيد بن معاوية بحياد سنكون شاكرين له أيضاً
محبكم في الله : أمجد التركماني

سائل
12-08-05, 07:54 PM
يزيد بن معاوية في مجلس العدلِ والإنصــاف

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مُضِلَ لهُ،ومن يُضلل فلا هادي له،وأَشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأَشهدُ أنَّ محمداً عَبْدُهُ ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} "آل عمران 102 " .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} "النساء 1" .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} "الأحزاب 70-71".

أما بعد:
فإن خيرَ الكلام كلام الله،وخير الهُدى هديُ محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم،وشَرُ الأمورِ مُحْدَثَاتُها،وكلَّ مُحدَثةٍ بدعة،وكل بدعةٍ ضلالة،وكل ضلالةٍ في النار.

وبعد،
فإن الله تعالى امتدح هذه الأمة بكونها وسط في الحكم والشهادة: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } الآيـة .. ،والله عز وجل قد أمر بأننا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدلِ في قوله تعالى: { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } "النساء 58"، فالعدل العدل؛لا نغلو نغلو،ولا نجفو نجفو،وإن كان بيننا وبينه مُشاحنات فلا يجعلنا هذا بأن نظلم ونفتري؛بل نحكم بالقسط والعدل،فالله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } "المائدة 80" .
والله حذرنا حين الشهادة والحكم بأن نظلم ونميل لمن نُحب ولو كان ذا قربى،يقول سبحانه عز وجل: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } "الأنعام 152" .
يقول الشيخ د/ ناصر العمر في كتابه الوسطية: "وقفت متأملاً لآيتي المائدة والأنعام،فوجدت أن كلاً منهما تأمر بالعدل وهو طريق الوسط؛ولكن كل آية اختصت بمعنى ليس في الأخرى،فآية المائدة تنهى عن الحيف والجور في حق العدّو،وأن عداوته وبغضه لا يجوز أن يكون حائلاً دون العدل في حقه،شهادة أو حكماً،فهي تنهى عن الإفراط والغلو بالنسبة لصدور الحكم ضده،وعن التفريط والجفاء بالنسبة لحفظ حقوقه وما يجب له.
أما آية الأنعام فإنها تُحذر من الميل والإفراط في حقّ القريب،مما يكون سبباً لعدم ثبوت الحق عليه،وهنا غلو منهي عنه،كما تنهى عن التفريط في حق خصمه بسبب القرابة،فإن عدم أداء الشهادة مُحاباة للقريب فيه تفريط في حق الخصم وضياع للحقوق.
ومن هنا فإن هاتين الآيتين بمجموعهما ترسمان خط الوسطية،وتُرشدان إليه،وتُحذران من الحيف والميل سواءً أكان إفراطاً أو تفريطاً.
وقد يؤدي بغض العدّو بما ليس عليه،ويُحكم للقريب بما ليس له،وكل هذا خروج عن العدل،ومن الظلم الذي لا يرضاه الله أبداً.
أما آية النساء-ستأتي-فإنها جمعت بين المعنيين كما هو واضح من سياقها،وتفسير الطبري لها،وإن كانت لمعنى ما في سورة الأنعام أقرب منها لما في سورة المائدة".

ويعني بالآية التي في سورة النساء قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} "النساء 135".
يقول الإمام الطبري في قوله: { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}: "فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في الميل في شهاداتكم إذا قمتم بها؛ولكن قوموا فيه بالقسط،وأدّوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها بالعدل لمن شهدتم عليه وله".

ونؤكد على أن أمتنا هي أمة الوسط بأمر الله،يقول العلامة عبدالرحمن السعدي في رسـالة القواعد الحسان لتفسير القرآن:
"القاعدة(24) :
وبالجملة ف كل شيء بين خلقين ذميمين،تفريط وإفراط،وقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} "البقرة 143".
ونحن أمة الوسط،أمة العدل،تطلب الحق،وتقول الحق،وتموت في سبيل الحق.
نحن أمة نعرف الرجال بالحقِ؛ولا نعرف الحق بالرجالِ.

ومن هؤلاء الذين لم يحاكموا بالعدلِ؛بل صدرت فيه أحكام متناقضة-وإن كان من أهل السنة كثير عدلوا في ذلك-أحد حكام بني أمة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رحمه الله ورضي الله عن أبيه وجده،فبينما حكمت الرافضة وغلت جداً في يزيد بتكفيره ولعنه ورميه قذفاً وبهتاناً بكلِ أمرٍ قبيح وشفيع؛بينما النواصب قد أفرطوا وغلو في تزكيته إلى درجة رفعة منزلة أعلى من بعض الصحابة وممن صاحب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آل بيته كعلي بن أبي طالب وابنيه الحسن والحسين عليهم السلام؛وغلو في سب آل البيت عليهم السلام وناصبوهم العداء؛في حين ناصبوا الرافضة الصحابة وخلفاء بني أمية العداء،وهذا خلل كبير في منهجية الرافضة والناصبة؛وما هكذا يا سعد تورد الإبل.
وبين هؤلاء وأولئك وَقَفَ أهلُ السنةِ موقف العدل،ومعرفة الرجال بالحق،والحكم على الظواهر؛أما البواطن فأمرها إلى الله،لا العكس.

ولذلك سنقف –بإذن الله- في مجلس الإنصاف مع يزيد بن معاوية،بعيداً عن الهوى { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}،لا غلو ولا إفراط كالنواصب والرافضة؛بل هذه شهاداتنا وسيسألنا الله عنها.

وسنبدأ بكلمات عن يزيد،ثم ندرج مع الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني والترجمة الحافلة،ثم مع القصص وقفات كموقفة من مقتل الحسين عليه السلام،وقصة إباحة المدينة،وقصة إحراق الكعبة في عهد يزيد ومناقشتها نقاشاً علمياً؛لا للعواطف والأقصوصات الضعيفة ضغطاً في الشهادة التي أسأل الله أن يغفر لي بها في دفاع عن مُسلم مظلوم.

نقف في مجلس العدل والإنصاف،نُحاكمه بالعدلِ؛بعيداً عن الهوى،وما سبق من منهجية الوسطية هي حادينا نسأل الله الإعانة والإخلاص،ونسأل الله أن يوفقنا للحق،وأن يشرح صدورنا له.


كلمات في يزيد

"إن يزيد يوم تُمحص أَخباره،ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته،يتبّين من ذلك أنه لم يكن دون كثير ممن تغنى التاريخ بمحامدهم،وأجزل الثناء عليهم."

مُحب الدين الخطيب رحمه الله
(العواصم من القواصم)

"فإن قيل:كان يزيد خمّاراً.
قلنا:لا يحل إلا بشاهدين؛فمن شهد بذلك عليه؟بل شهد العدل بعدالته."

أبو بكر بن العربي رحمه الله
(العواصم من القوام)

" .... وقد حضرته وأقمت عنده فرأيتهُ مواظبا على الصلاة،مُتَحَرِياً الخير،يسأل عن الفقه،مُلازماً للسنة."

محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
(البداية والنهاية)

وسيأتي بإذن الله أقوال أهل العلم في فضل أو التوقف أو نقد يزيد في مجلسنا هذا مع ترجمته بإذن الله.

حياته وخلافته ومبايعة المسلمين له
(60-64)

لما مات يزيد بن أبي سفيان ف خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،ولي عمر مكانه على أحد أرباع الشام أخاه معاوية بن أبي سفيان وذلك لأن الشام كانت أربعة أرباع:
الربع الواحد ربعُ فلسطين:وهو بيتُ المقدس إلى نهر الأردن الذي يُقال له الشريعة.
والربع الثاني:ربعُ الأردُن وهو من الشريعة إلى نواحي عجلون إلى أعمال دمشق.
والربع الثالث:دمشق.
والربع الرابع:حمص،وكانت سيْسُ وأرض الشمال من أعمال حمص.
وبقي معاوية أميراً على ذلك،وكان حلماً كريماً رضي الله عنه،إلى أن قُتلَ عُمر،ثم أقرهُ عثمان بن عفان رضي الله عنه على إمارته وضم إليه سائر الشام،فصار نائباً على الشامِ كله.

وفي خلافة عثمان ولد لمعاوية ولدٌ سماه يزيد باسم أخيه،ويزيد الذي ولِدَ في خلافة عثمان هو من تولى الملك بعد أبيه معاوية "وذلك سنة 60 وبقي حتى عام 64" ^1^ وكان سبب تولية معاوية ابنه يزيد الحكم الفتن التي تلاحقت يتلو بعضها بعضاً،وكان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد،خاصة والقيادات المتكافئة في الإمكاناتِ قد يَضْرِبُ بعضها بعضاً،فتقع الفتن والملاحم بين المسلمين مرةً ثانية،ولا يعلم مدى ذلك بعد إلا الله تعالى.

ورأى معاوية أن ابنه يزيد قد تمرسَ بالسلطةِ،وخبر أساليبها،ومارسَ جوانب من مسئولياتها،وعرفَ فُنونَها وطَرائقُها،وقادَ الجيوش،وحاصرَ العدو،وعرفَ نكايته وأساليبه وطرائقه،؛وكان هذا كافياً عند معاوية رضي الله عنه لأن يقع اختياره على ابنه يزيد؛وكانت هذه القناعة واضحة في خط معاوية السياسي كله.

ولهذا قال لعبدالله بن عمر فيما يخاطبه به:
"إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع"
ولقد صدق الواقع حدس معاوية وظنه،فبعد هلاك يزيد بن معاوية ماذا كان الأمر؟العراق والحجاز لعبدالله بن الزبير،والشام لعبدالملك بن مروان.ووقعت دماء وسالت أنهاراً حتى انتصر عبدالملك بن مروان على خصمه عبدالله ن الزبير.

يقول ابن كثير المؤرخ رحمه الله: "فلما مات الحسين قوي أمر يزيد بن معاوية،ورأى أنه لذلك أهلٌ،وذلك من شدة محبة الوالد لولده،ولما كان يتوسم ه من النجابة الدنيوية،وسيما أن أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك،والقيام بأبهته،وكان ظنه أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في هذا المعنى" ^2^ .

وأما الصحابة فكان دورهم كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن علية،حدثني صخر بن جويرية عن نافع،قال: "أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله،وإني سمعت رسول الله لى الله عليه وسلم يقول: ((إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة،يقال هذه غدرة فلان ،وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله،أن يتابع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته)) ^3^ فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر،فيكون الفيصل بيني وبينه".

ودخل ابن عمر على ابن مطيع يعظه ويذكره ببيعته ليزيد بعد أن نزعها ونقضها وأراد خلعه.
قال ابن مطيع:مرحباً بأبي عبدالرحمن،ضعوا له وسادة.
فقال:إنما جئتك لأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نزع يداً من طاعة فإنه أتي يوم القيامة لا حجة له،ومن مات مفارقا الجماعة فإنه يموت موتة جاهلية)) ^4^ .

وأما آل بيت النبوة فقد جاء عن جعفر الباقر رحمة الله تعالى قوله: "لم يخرج أحد من آل بيت أبي طالب ولا من عبدالمطلب أيام الحرة" ^5^ .
ولما قدم مسلم بن عقبة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان.

ثم إن يزيداً أمر بحملِ الطعام إلى أهلِ المدينة وأفاض عليهم بالأعطيةِ،وهذا خلاف ما ذكره الروافض من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم،وأنه أنشد شعر ابن الزِّبعري لما أوتي برأسِ الحسين بن علي رضي الله عنه وأمه وأبيه:
لما بدت تلك الحمولُ وأشرقت ..... تلك الرؤوسُ على رُبا جيرون
نعق الغُـــــــــــــــــــراب فقلت نُــــح ..... فلقد قضيتُ من النبي ديونـي
أو من الحسين ديوني.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "هذا كذب،ومن قال ذلك فهو كافرٌ كاذبٌ مفتر،وديوان الشعر الذي يعزى إليه عامته كذب،وأعداء الإسلام كاليهود وغيرهم يكتبونه للقدح في الإسلام،ويذكرون فيه ما هو كذب ظاهر كقولهم أنه أنشد:
ليت أشيــاخ ببدرٍ شــــــــهدوا ..... جذع الخزرج من وقعِ الأسل
قد قتلنا الكبش من أقرانهم ..... وعدلنــــــــــــــــــــــاه ببدرٍ فاعتدل
وأنه تمثل بها ليالي الحرة.
وهذا الشعر لعبدالله الزِّبعري ^6^ أنشده عام أُحد لما قتل المشركون حمزة،وكان كافراً ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه،وقال أبياتاً يذكر فيها توبته فلا يجوز أن يُغل في يزيد ولا غيره؛بل لا يجوز أن يتكلم في أحد إلا بعلمٍ وعدل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
^1^ يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية،والبداية والنهاية 8/232.
^2^ البداية والنهاية 8/232.
^3^ رواه مسلم 3/1360 والترمذي 4/144 من حديث صخر بن جورية وقال حسن صحيح،وفي لفظ آخر عند أحمد والطيالسي عن أنس ((إن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه)) راجع الجامع الصغير 2/228.
^4^ رواه أحمد 2/111.
^5^ الحرة هي:حرة واقم بظاهر المدينة،وكانت الواقعة التي نقلها أكثر المؤرخين سنة ثلاثٍ وستين وكان قائدها مسلم بن عقبة وهو الذي قالوا عنه إنَّه استباح المدينة ثلاثة أيام يقتل فيها أهلها وأسرف جنده في السلب والنهب؛وللأسف فإن أكثر من نقلوا روايتي حريق الكعبة واستباحة المدينة،نقلوا عن رواية إخباري تالف كذاب وهو لوط بن يحيى [أبو مخنف] وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم كما قال ابن عدي ف الكامل وتركه أبو حاتم،وقال ابن معين:ليس ثقة.وقال عنه عبدالمنعم ماجد:إنَّه من الشيعة المتحمسين.
^6^ عبدالله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي الشاعر،أمه عاتكة بنت عبدالله بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح،كان من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه بلسانه ونفسه،وكان من أشعر الناس وأبلغهم.يقولون:إنه أشعر قريش قاطبة.قال محمد بن سلام:كان بمكة شعراء،فأبدعهم عراً عبدالله بن الزبعري.قال الزبير:كذلك يقول رواة قريش:إنه كان أشعرهم في الجاهلية.ثم أسلم وحسن إسلامه،واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه ولم،فقبل عذره ثم شهد ما بعد الفتح من المشاهد:
ومن قوله بعد إسلامه للنبي عليه السلام معتذراً:
يا رســول المليك إن لساني ..... راتق فأفتقت إذ أنا "بور"
إذْ أجاري الشيطان في سنن الغي ..... أنا في ذاك خاسر مبثور
يشهد السمع والفؤاد بما قلـ ..... ت ونفس الشهيد وهي الخبير
إن ما جئتنا به حق صدق ..... سـاطع نوره مضيء منيــر
جئتنا باليقين والصدق والبـدر ..... وفي الصدق واليقين السرور
أَذهبَ الله ضلَّه الجهل عنـا ..... وأتانا الرضاء والميســور
والبور:الضال الهالك،وهو لفظ للواحد والجمع.
الاستيعاب لابن عبدالبر 1/901 وسيرة ابن هشام 4/39.

عصام البشير
12-08-05, 07:55 PM
القضية لها شقان: حال يزيد وحكم لعنه.

- فالأولى حسمها أهل الجرح والتعديل، وتنظر في كتب التراجم. وأعدل ما قيل: كلام الذهبي رحمه الله.

- والثانية خلافية عند أهل السنة. وأفضل من بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية.

فلنكتف - أيها الأحباب - بكلام هذين الإمامين. ففي كلامهما غنية عن تخبط بعض المعاصرين.
والله أعلم.

سائل
12-08-05, 07:57 PM
مقتل الحسين وانقســام أهل العراق فيه

ومع هذا فيزيد لم يأمر بقتل الحسين،ولا حمل رأسه إلى بين يديه،ولا نكت بالقضيب ثناياه ^1^ بل الذي جرى منه هو عبيدالله بن زياد كما ثبت في صحيح البخاري،ولا طيف برأسه في الدنيا،ولا سُبي أحدٌ من أهل الحسين؛بل الشيعة كتبوا إليه وغرّوه * ،فأشار أهل العلم والنُصح بأن لا يقبل منهم،فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل،فرجع أكثرهم عن كتبهم،حتى قُتل ابن عمه،ثم خرج منهم عسكرٌ مع عمر بن سعد حتى قتلوا الحسين مظلوماً شهيداً أكرمه الله بالشهادة كما أكرم بها أباه وغيره من سلفه سادات المسلمين.

ثم إنه لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية ^2^ فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم،فقال ابن مطيع: إن يزيدَ يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب.
فقال لهم:ما رأيت ما تذكرون،وقد حضرته وأقمت عنده فرأته مواظباً على الصلاة،متحرياً للخير،يسأل عن الفقه،ملازماً للسنة.
فقالوا:فإن ذلك كان منه تصنعاً لك.
فقال:وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع؟أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟فلئن أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه،وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.
قالوا:إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه.
فقال:لهم:أبى الله ذلك على أهل الشهادة،فقال: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ^3^ ولست من أمركم في شيء.
قالوا:فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا.
قال:ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً.
قالوا:فقد قاتلت مع أبيك.
قال:جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه.
فقالوا:مر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا.
قال:لو أمرتهما قاتلت.
قالوا:قم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال.
قال:سبحان الله!! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه،إذاً ما نصحت لله في عباده.
قالوا:إذاً نُكرهك.
قال:آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق.
وخرج إلى مكة.^4^

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وقد كان بالعراق طائفتان:
طائفة النواصب تبغض علياً وتشتمه،وكان منهم الحجاج بن يوسف الثقفي.
وطائفة من الشيعة تظهر موالاة أهل البيت منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي.
وقد ثبت في صحيح مسلم ^5^ عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سيكون في ثقيف كذاب ومبير)) فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي،والمبير هو الحجاج بن يوسف الثقفي.
وكان المختار أظهر أولاً التشيع والانتصار للحسين،حتى قتل الأمير الذي أمر بقتل الحسين وأحضر رأسه إليه،ونكت بالقضيب على ثناياه:عبيدالله بن زياد.
ثم أظهر أنه يوحى إليه،وأن جبريل يأتيه حتى بعث ابن الزبير أخاه مصعباً فقتله،وقتل خلقاً من أصحابه.
ثم جاء عبدالملك بن مروان فقتل مصعب بن الزبير.
فصار النواصب والروافض يوم عاشوراء حزبين،هؤلاء يتخذونه يوم مأتم وندب ونياحة،وهؤلاء يتخذونه يوم عيد وفرح وسرور ** .
وكل ذلك بدعة وضلالة،وقد ثبت في الصحيح ^6^ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)).
وأما فريق الندب والنياحة فيتخذون من حديث الإمام أحمد الضعيف حجة ف ذلك،عن فاطمة بنت الحسين،عن أبيها الحسين،عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها)) ^7^ .

فدل هذا الحديث الذي رواه الحسين على أن المصيبة إذا ذكرت وإن قدم عهدُها فالسنة أن يسترجع فيها،وإذا كانت السنة الاسترجاع عند حدوث العهد بها فمع تقدم العهد أولى وأحرى.وقد قتل غير واحدٍ من الأنبياء والصحابة والصالحين مظلوماً شهيداً،وليس في دين المسلمين أن يجعل ومن قتل أحدهم مأتم.وكذلك اتخاذه عيداً بدعةٌ وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء والاكتحال،وصلاة يوم عاشوراء،مثل ما يروى: مَن وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته،فقد قال أحمد بن حنبل فيه:لا أل لهذا الحديث.وكذلك طبخ طعام جديد فيه الحبوب أو غيرها،أو ادخار حم الأضحية حتى يطبخ به يوم عاشوراء،كل هذا من بدع النواصب،كما أن الأول من بدع الروافض^8^ .

وأهل الســـــــنة في الإسلام،كأهل الإسلام في الأديان يتولون أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته،ويعرفون حقوق الصحابة،وحقوق القرابة كما أمر الله ورسوله،فإنه صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحاح من غي وجه أنه قال: ((خيرُ القرون قرني،ثم الذين يلونهم،ثم الذين يلونهم)) ^9^.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
^1^ يقول الغزالي:وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولم يرضّ به؛بل ظهر منه التألم لقتله،وذم من قتله،ولم يحمل الرأس إليه إنما حمل إلى ابن زياد.
* يراجع للأهمية الكتاب القيم من مصادر الرافضة وإقرار الرافضة بذلك:من قتل الحسين رضي الله عنه؟ للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز.
^2^ محمد بن الحنفية:أحد أبناء علي رضي الله عنه من خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة،ثقة عالم من الثانية،مات بعد الثمانين. تهذيب التهذيب 9/354.
كما أن لعلي رضي الله عنه أولاداً كثيرين حاول أهل الرفض إخفاء أسمائهم في كتبهم الحديثية ومجالسهم أمثال:عمر وعثمان،وعمر هذا هو الأكبر أمه الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب،روى عن أبيه وعنه أولاده محمد وعبيدالله وعلي وأبي زرعة عمر بن جابر الحضرمي.ذكر الزبير بن بكار:أن عمر بن الخطاب سماه،وقال مصعب كان آخر ولد علي بن أبي طالب يعني وفاة.وقال العجل:ثقة وذكره ابن حبان من الثقات،وقال قتل سنة سبع وستين.وقال خليفة بن خياط في تاريخه 264:قتل مع مصعب أيام المختار.قلت:ذكر الزبيرما يدل على أنه عاش إلى زمن الوليد بن عبدالملك.ذكر غير واحد من أهل التاريخ أن الذي قُتل مع مصعب بن الزبير هو عبدالله بن علي بن أبي طال والله أعلم-تهذيب التهذيب 7/485،وتهذيب الكمال 285،وقال الحافظ في التقريب 1/61 ثقة من التابعين،مات في زمن الوليد وقيل قبل ذلك.وقال عنه البخاري في التاريخ الكبير 6/179 عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرش رأى علياً رضي الله عنه شرب قائماً.وحدث عنه ابنه محمد عن ابنه عن أبيه عن جده:مشى علي رضي الله عنه في نعل.
هذا مما ذكرته كتب السنة عن أولاد علي رضي الله عنه،وأما كتب الشيعة فقد ذكرت أكثر من ذلك،ذكرت أنه ولد لعل أولاد فسماهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعباس وبتسمية علي أولاده بهذه الأسماء يكون أول رجل من بني هاشم يسمها وكذلك للحسن والحسين أبناء بأسماء أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وإن أول من قتل معه في العراق أو بكر وعمر وعثمان.راجع:اليعقوبي في تاريخه،المفيدي في الإرشاد،الأربلي في كشف الغمة،باقر المجلسي في حياة القلوب،والطبرسي في أعلام البراء،والمسعودي في مروج الذهب،والأصول المهمة في معرفة الأئمة للمفيدي.
^3^ الزخرف 43.
^4^ البداية والنهاية 8/233.
^5^ رواه أحمد 2/87 ومسلم 4/1972.
** وقد جمع أحد طلبة العلم في دار إحياء تُراث آل البيت رسالة نافعة بعنوان:يوم عاشوراء بين مراسم العزاء ومراسم الفرح.
^6^ مسلم 1/99 والنسائي 4/19.
^7^ هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجة 1/510 يقول البوصيري في الزوائد:في إسناده ضعف لضعف هشام بن زياد.وقد اختلف الشيخ هل هو روى الموضوعات عن الثقات.وقال الحافظ في التقريب 2/318 هشام بن زياد بن أبي يزيد،وهو هشام بن أبي هشام أو المقدام،ويقال أيضاً له هشام أبي الوليد المدني،متروك من السادسة.وقال الهيثمي:هشام ن زياد متروك راجع الضعيفة 2/212.وقال الذهبي في الضعفاء والمتروكين 324 قال النسائي وغيره:متروك.
^8^ يقول ابن القيم في كتابه المنار المنيف:وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين وقابلهم الآخرون
فاتخذوه يوم تألم وحزنٍ والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة.وأما ما يحكى عن الرافضة من تحريم لحوم الحيوانات المأكولة يوم عاشوراء حتى يقرأوا كتاب مصرع الحسين رضي الله عنه فمن الجهالات والأضحوكات لا يفتقر في إبطالها إلى دليل حسبنا الله ونعم الوكيل.
^9^ رواه البخاري 5/3 ومسلم 4/1963،1964.

سيف 1
12-08-05, 07:57 PM
جزاك الله خيرا أخي الكريم سائل
ورضى الله عن الصحابة أجمعين . نعم أتفق معك بأن يزيد ليس هذا المتهوك الضال المستهتر الذي يصور في كثير من الروايات التاريخية .
ولكن ايضا الحق أحق بأن يتبع . فقد رد الصحابة على معاوية حينما أختلى بهم ليصارحهم بنيته في اسناد ولاية العهد لأبنه من بعده واحتج بفعل أبو بكر رضي الله عنه .فماذا ردوا عليه ؟ قالوا :فافعل مثله , دفع بها الى رجل ليس من أهله ولا من عشيرته أي عمر .وأنت تدفعها لأبنك .
والقول بأن بني أمية لن يرضوا بخروجها من يديهم باطل وليس لأحد منهم حق فيها دون ارادة المسلمين كما كان الحال في عهدأبو بكر و عمر وعثمان وعلي رضي الله عليهم أجمعين .ولو عهد بها معاوية لأحد من المسلمين دون بني أمية واستوثق له من البيعة بعده لما نازعه أحد وبطون قريش كلها بايعته والصحابة عن قبول منهم .وهذا فعل أبوبكر من قبل وشورة عمر من بعده وبيعة علي رضوان الله عليهم .
وقصة ابن عمر رضي الله عنه في البخاري عندما خطب معاوية على المنبر وهم ابن عمر بالقيام والردعليه لولا انه خشي الفتنة والفرقة

سائل
12-08-05, 07:59 PM
فتــــــــــــــــــــــــــــــوى الغزالي

أورد الدكتور صلاح الدين المنجد في تحقيقه على رسالة يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص33 [الملحق الثاني] نص فتوى الغزالي نقلناها بتصرف كما هي لفائدتها:
"سُئل عمن يُصرّح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصاً له فيه؟وهل كان مُريداً قتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدفع؟وهل يسوغ الترحم عليه،أم السكوت عنهُ أفضل؟تنعم بإزالة الاشتباه مُثاباً.

فأجـــــــــــــــاب :
لا يجوز لعن المسلم أصلاً،ومن لعن مسلماً فهو الملعون،وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((المسلم ليس باللعان)) ^1^ وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم،وقد ورد النهي عن ذلك،وحُرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم.
ويزيد ح إسلامه وما صح قتله الحسين رضي الله عنه،ولا أمر به،ولا رضيه:والحق أنه لا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن المسلم حرام،وقد قال تعالى: {واجتبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} ^2^ ،وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم من المسلم دمهُ ومالهُ وعرضهُ،وأن يظن بهِ ظن السوء)).
ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين رضي الله عنه أو رضي به فينبغ أن يعلم به غاية الحمق،فإن من كان من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله،ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه لم يقدر على ذلك وإن كان الذي قد قتل جواره وزمانه وهو يُشاهدهُ؛فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن قديم قد انقضى؟!!فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربع مئة سنة في مكان بعيد؟!!

وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تعلم حقيقته أصلاً.وإذا لم يعرف واجب إحسان الظن بكل مسلم أمكن إحسان الظنّ به.

ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر.والقتل ليس بكفر،وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة،والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته،فكيف لو تاب عن قتل؟ولم نعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} ^3^ فإذاً لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين،ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى،ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع؛بل لو لم لعن إبليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة:لم لم تلعن إبليس؟ويقال للاعن:لم لعنت،ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون؟والملعون هو العيد من الله عز وجل،وذلك غيبٌ لا يعرف إلا فيمن مات كافراً،فإن ذلك علم بالشرع.

وأما الترحم عليه فجائز؛بل مُستحب؛بل داخل في قولنا في كل صلاة:اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات،فإنه كان مؤمناً،والله أعلم.

كتبه
الغزالي


العلامة محمد كـرد علي

يقول العلامة محمد كرد علي-رحمه الله- :
" ..... ولو نظرنا بعض ما قاله في يزيد بن معاوية [أي المسعودي] مما لا يؤيده التاريخ لشهدنا أنه خَدَمَ التَشيع خِدْمَةً ناقَضَ فيها ثقات أصحاب الأخبار".
كنوز الأجداد ص108


المؤرخ ابن كثير

يقول الحافظ ابن كثير-رحمه الله- :
" ... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم زيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها.وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم"
البداية والنهاية 8/226

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني-حفظه الله- مُعلقاً على قول الحافظ ابن كثير هذا:
"فهذا مما يدل على أن أي أحد لا يملك دليلاً صحيحاً في ذمه إلا هذه الراويات الموضوعة والضعيفة والمقطوعة؛فالأصل إذن التوقف في الذم حتى يثبت لدينا شيءٌ منها صحيح.فالترحم إذن جائز كما قال الغزالي في فتاواه لأنه من المسلمين والله عز وجل أعلم."

سائل
12-08-05, 07:59 PM
روايته للحديث

قال ابن كثير رحمه الله:روى عن أبيه معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) *

وحديثاً آخر في الوضوء:عن ابنه خالد وعبدالملك بن مروان،وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة.وه العليا،وقال:له أحاديث.

البداية والنهاية 8/226.
ــــــــــ
* رواه مسلم 2/719،1524.


بشـارة النبي صلى الله عليه وسلم للجيش الذي يغزو قسطنطينة

روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)).
_________________
* وتمامه عن أم حرام بنت ملحان،عند البخاري 4/51 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: ((أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا.قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال:أنت فيهم.،ثم قال النبي صلى الله عليه ولم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم.فقلتُ:أنا منهم؟ فقال:لا. )) وذلك أنها ماتت في الركوب الأول مع معاوية بن أبي سفيان ودفنت هناك أي في قبرص الآن وقبرها معروف.ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا.وهذا من أعظم دلائل النبوة.


آثـــــــار في يزيد ن معاوية

• وعن عمرو بن قيس،سمع يزيد يقول على المنبر:
"إن الله لا يؤاخذ عامةً بخاصةٍ إلا أن يظهرَ مُنكرٌ فلا يُغير،فيؤاخذ الكل"
وقيل: قام إليه ابن همَّام فقال:آجرك الله يا أمير المؤمنين على الرَّزيَّة،وبارك الله في العطية،وأعانك على الرعية،فقد رزئت عظيماً،وأعطيت جزيلاً،فاصبر واشكر،فقد أصبحت ترعى الأمة،والله يرعاك.
سير أعلام النبلاء 4/37.

• بعد وفاة أبيه[أي دفنه] أتى الناس لصلاة الظهر،فخرج وقد تغسل ولبس ثياباً نقية،فصلى وجلسَ على المنبرِ،وخطبَ فقال:إن أبي كان يغريكم البحر،ولت حاملكم ف البحر،وإنه كان يشتيكم بأرض الروم فلست أشتى المسلمين في أرض العدو،وكان يخرج العطاء أثلاثاً وإني أجمعه لكم،فافترقوا يثنون عليه.
سير أعلام النبلاء 4/37

• قال الذهبي:له هناته حسنة،وهي غزو القسطنطينية،وكان أمير ذلك الجيش،وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري.
سير أعلام النبلاء 4/36.

• شَبّاك بن عائذ القبسي:حدثنا عمرو الحزور الجريري عن نهيك بن عمرو القيسي قال:وفدنا إلى يزيد بن معاوية وقد حزب له رواق بالري فنادى مناديه:أين وفد أهل البصرة؟وقد أمر لكم أمير المؤمنين بكذا وأمر لكم بكذا،قال بعضنا لبعض:ما نراه إلا قاعد يشرب،فجاءت ريح فرفعت طرف الرواق فإذا هو قاعد يقرأ المصحف.حدثنا معاوية عن شَبّاك.
التاريخ الكبير 4/270.



أول من خدم الكعبة

ويُقال إن يزيد أول من خدم الكعبة وكساها الديباج الخسرواني.


الأمصار التي فتحت في زمنه

• فتح المغرب الأقصى – على يد الأمير عقبة بن نافع.
• وفتح سلم بن زياد بخارى وخوارزم.


نهر باسمه في جبل قاسيون

وإليه ينسب [نهر يزيد] في دمشق،وكان نهراً صغيراً يسقي ضفتين فوسعه فنسب إليه.



سلالة يزيد

• في تاريخ المانوزي الجزء السادس من نسخة مصنفه أن ليزيد هذا سلالة باقية إلى الآن في جهة تازونت بسوس المغرب الأقصى،يعرفون ببني يزيد،ويقدر عددهم بمئتي أسرة،انتقل أسلافهم من الأندلس لما اضمحل ملك بني عمهم بني مروان في القرن الرابع الهجري،وفيهم بقية من العلماء،ولهم مكتبة من أعظم الخزائن العلمية في السوس.
الأعــــلام 8/189.


أولاد يزيد وعددهم وأمهاتهم

1/ فمنهم معاوية بن يزيد كنى أبا ليلى،وهو الذي قال فيه الشاعر:
إني أرى فتنة قد حان أولها ..... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
2/ وخالد بن يزيد يكنى أبا هاشم كان يقال أنه أصاب علم الكيمياء.
3/ وأبو سفيان وأمهما أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس ،وقد تزوجها مروان بن الحكم،وهي التي يقول فيها الشاعر:
أنعمي أم خالد ..... ربَّ ساعٍ كقاعد
4/ وعبدالعزيز بن يزيد ويقال له الأسوار،وكان من أرمى العرب،وأمه أم كلثوم بنت عبدالله عامر،وهو الذي يقول فيه الشاعر:
زعمَ الناسُ أنَّ خيرَ قريشٍ ..... كلهُم حين يذكرون الأساورُ
5/ وعبدالله الأصغر.
6/ وأبو بكر.
7/ وعتبة.
8/ وعبدالرحمن.
9/ والربيع.
10/ ومحمد،لأمهات أود شتى.
11/ ويزيد.
12/ وحرب.
13/ وعمر.
14/ وعثمان.
فهؤلاء أربعة عشر ذكراً,وكان له من البنات:
15/ وعاتكة.
16/ ورملة.
17/ وأم عبدالرحمن.
18/ وأم يزيد.
19/ وأم محمد فهؤلاء خمس بنات.


آخر مــا تكلم بــه
قال عبدالرحمن بن أبي مدعور:
حدثني بعض أهل العلم قال:آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية:اللهم لا تؤاخذن بما لم أحبه،ولم أرده،واحكم بيني وبين عبيدالله بن زياد.


نقـش خاتم يزيد

وكان نقش خاتمه {آمنت بالله العظيم}
البداية والنهاية 8/136.


من سمي من العلمـاء والحكام بيزيد بن معاوية وبعض أحاديثهم


ولولا فضل يزيد،وعلمه،وقوته،وحبُ الناس له،لما سمي به أحد؛ولكننا نرى خلاف ذلك،في حين أن الرافضة شوهوا صورته بسبب البغض الشديد،والنواصب بسبب الحب الشديد لجائتنا سيرة الرجل بصفاء ونقاء.. ولكن تلك الأحداث الجسام كانت هي الوقت المناسب لرواج الإشاعات في الأمصار البعيدة عن يزيد،وإلا أهل الشام يعرفون ليزيد قدره وفضله.

• يزيد بن معاوية البَكّائي:يُعدُ من الكوفيين،حدث عن حُذيفة بن اليمُان رضي الله عنه.
• يزيد بن معاوية النخعي صاحب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
حضر غزوة (بلنجر) وقاتل الترك والخزر.
يقول الزركلي:وقرأتُ في هامش على "باب الموعظة ساعة بعد ساعة" من صحيح البخاري،في مخطوطة قديمة عندي،ما نصه:يزيد بن معاوية يمني كوفي،قاله أبو ذر رحمه الله،وقال أبو محمد المنذري في حواشيه على كتاب ابن طاهر:يزيد بن معاوية تابعي نخعي من أصحاب ابن مسعود،قُتِلَ غازياً بفارس.
ومن أقواله: "إن الدنيا جُعِلت قليلاً،ولم يبقى منها إلا قليل من قليل".
• يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (25-64هـ) :
• يزيد بن معاوية،أبو شيبة الكوفي.

سائل
12-08-05, 08:01 PM
خُـــــلاصة البحث

إنَّ المؤمن الحق يعرفُ جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل بين علي ومعاوية أو بين يزيد والحسين أو فيما بين الذين جاؤوا من بعدهم إنما العبد يُسألُ عما قدم لنفسه وأخر؛فالعبدُ التقي الخفي لا ينشغلُ بذنوبِ العبادِ وينسى نفسه،كما قال صلى الله عليه وسلم: ((يبصر القذاة في عين أخيه وينسى جذع النخلة في عينه)) .

فتلك أمة د خلت كما قال ربنا: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} .

ولكن هل يوجد علاج لمن خُتِمَ على قلبِهِ وسمعِهِ وبصرِهِ غِشاوة وأظلم الله طريقهُ ومسلكهُ فهو لا يبصر ولا يفقه الآيـات الباهرات.

نسأل الله الهداية والقلب السليم ونحمده على كل حال.

وصلاته وسلامه على نبيه وصفوة خلقه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


كَتَبَهُ لكم
محمد بن إبراهيم الشيباني

_____
ونَقَلَهُ لكم بتَصرفٍ المنهج عفا الله عنه.
وسنتبع الترجمة وما سبق ذِكرُهُ من موقِفِ يزيد من مقتلِ الحُسين رضي الله عنه ... وتحريرُ من قتل الحُسين؟ .. وإن كان هذا باختصار غير مُخِل إن شاء الله .. سنتبع هذه المواضيع ببحثٍ نفيس للدكتور حمد بن محمد العرينان –وفقه الله- الأستاذ المساعد بقسم التاريخ –كلية الآداب- جامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. والذي نُشِرَ بمجلة كُليةِ الآداب سنة 77/1987م .. والذي حَرَرَ الروايات ودقق فيها لحادثتين وقعتا في عَهْدِ يزيد وهي إباحة المدينة وحريق الكعبة .. أما مَقْتَلُ الحُسين فموقف يزيد منها واضح جداً ولذلك اكتفى الدكتور بهاتين الواقعتين.
ويوجد رسـالة-أشارنا إليها-قيمة للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز-نفع الله به الإسلام والمسلمين عنون لها بـ(ـمن قتل الحسين رضي الله عنه؟) فأرى أهمية الرجوع لها في هذه المسألة.

سائل
12-08-05, 08:02 PM
مســــــألة استباحة المدينة

قال د-علي محمد محمد الصلابي في كتابه عصر الدولتين الأموية والعباسية:

"لقد ذكرت المصادر استباحة المدينة ثلاثة أيام حسب وصية يزيد لمسلم،وترتب تلك المصادر حسب الأهمية:

أولاً:تاريخ الطبري (ت-310) :

والطبري في نقله للروايات يحمل القارئ مسئولية البحث فيها،والرواية التي ذكرت ذلك هي رواية أبي مخنف لوط بن يحيى،وهذا نص عبارته وهو ينقل كلام يزيد لمسلم في ذلك:
"فإذا أظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً،فما فيها من مال أو رقة [الدرهم] أو سلاح أو طعام فهو للجند،فإذا أمضيت الثلاث فاكفف عن الناس". ثم عندما نقل هذا الحدث قال:"وأباح مسلم المدينة يقتلون الناس ويأخذون الأموال،فأفزع ذلك من كان فيها من الصحـابة" ^1^ .
فهو إضافة إلى أنه لم يذكر أكثر مما ذكرنا في ذلك شخصية افتقدت ثقة أصحـاب كتب الرجال،حيث قال عنه ابن عدي شيعي محترف صاحب أخبارهم،وقال الذهبي:أخباري تالف لا يوثق به،فهو متهم بالتشيع مع ضعفه،وهنا يجب علينا الحذر من الروايات التي يسوقها عن الأمويين وبخاصة يزيد المكروه من قِبَلِ عامةِ الشيعة،أما الروايات الأخرى في الطبري فلم تذكر مسألة إباحة المدينة.

الثاني: الكامل لابن الأثير (ت-630) :

وابن الأثير منهجه كما في مقدمة كتابه نقل أشمل الروايات وأتمها من تاريخ الطبري في فترة القرون الثلاثة الأولى،وبالتالي هو نقل رواية أبي مخنف ^2^ .

الثالث: تاريخ اليعقوبي (ت-284) :

وهو معروف بميوله الشيعية وتفضيله لروايات الشيعة في كتابه.

الرابع: الإمـامة والسياسة والمنسوب لابن قتيبة (ت-276) :

ويكفي هذا الكتاب أنه لا تصح نسبته لابن قتيبة وهو مشحون بالجهل والركاكة والكذب والتزوير،وهو الذي أسهب في وصف وقعة الحرة إسهاباً كبيراً ومروعاً ^3^ .

الخامس:الأغاني لأبي فرج الأصفهاني (ت-356) :

وكتاب الأغاني هو كتاب سمر أكثر من كونه كتاب تاريخ،وقد تحامل فيه على من هو أجل من يزيد من الصحابة رضوان الله عليه مثل خالد بن الوليد،ولا ننسى ميوله الشيعية إضافة إلى ميوله الفارسية ^4^ .

السادس: الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي (ت-709) :

وهو بالإضافة إلى تأخره عن الأحداث فقد كان شيعياً حيث إن سماعات التشيع واضحة في كتابه ثم تأتي المصادر الأخرى التي تنقل عن هذه المصادر ^5^ ."

_______________________
^1^ تاريخ الطبري 8/236.
^2^ الكامل في التاريخ 1/5.
^3^ العواصم من القواصم 191.
^4^انظر السيف اليماني في نحر الأصفهاني لوليد الأعظمي.
^5^ راجع إباحة المدينة وحريق الكعبة بين المصادر القديمة والحديثة للعرينان.


أقوال بعض أهل العلم في يزيد

وأعد قراءة العنوان (بعض) وقد نقلنا قول الإمام محمد بن الحنفية فيه.

وقد قال الإمام الذهبي: مقدوح في عدالته،وليس بأهل أن يروى عنه،وقال أحمد بن حنبل:لا ينبغي أن يروى عنه.
المصدر:قريباً...

التعليق:
وهذا القول هو قول الأئمة الحفاظ في أي رجل يروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،ويأخذ فيه جانب الحيطة والشدة،وقيل عن بعض الصالحين كذاب،وهو ليس بكذاب ولكنه يخلط في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فقيل فيه بالكذب،لأنه من أعظم الأمور الحفاظ على أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام..

قال الحافظ الذهبي رحمه الله:
"يزيد ممن لا نسبه ولا نحبه،وله نظراء من خلفاء الدولتين،وكذلك ملوك النواحي؛بل فيهم من هو شر منه،وإنما أعظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبعٍ وأربعين سنة والعهد قريب،والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده"
سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/35.

التعليق:
وهذا قول الإمام الحافظ فيه أمور:
أولاً:أن الذهبي لا يحل لعنه.
ثانياً:الوقوف على الحياد.
ثالثاً:توليه فحق كان ابن عمر وغيره أولى منه؛ولكن إذ ولي فالواجب عصمة دماء المسلمين،وعدم تفرق كلمتهم وهذا ما بين سابقاً وتُعذر لهُ في توليته ..
رابعاً:يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني-حفظه الله-:
"نجد في كلام الذهبي شدة على يزيد بدون طائل وخصوصاً حين أورد استحقاق ابن عمر للخلافة،والمعروف أن ابن عمر رضي الله عنهما قد رفضها وحث أبناءه على ذلك،كذلك وهددهم حينما أرادوا أن ينكثوا بيعتهم ليزيد وذكرهم بأحاديثِ المصطفى كما هو وارد في ترجمته في أول الرسالة.
وقد أورد الذهبي بعض الروايات المنكرة في خبر يزيد في ترجمته في سير أعلام النبلاء كأنها من المسلمات،وهذا لا يليق. فكما أنَّ ليزيد مثالب فله مناقب؛فالأولى عدم الميل إلى ما لم يصح عنه.
وإننا لنجد أن أغلب من ترجم ليزيد في القديم والحديث قد مال إلى ما كتبه من سبقه وقلد،ويكفي ما في هذه الرسالة القيمة بياناً على هذا التقليد من قبل الكتاب والعلماء(فتنبه!!) "

ويُشيرُ الشيخ بالأحاديث إلى رسالةِ له ترجم فيها ليزيد رحمه الله.
وأما الإشارة الثانية فلعله قصد رسالة الدكتور حمد العرينان في إباحة المدينة وحريق الكعبة في عهد يزيد بين المصادر القديمة والحديثة وقد نشرناها.

وقول الشيخ محمد بن إبراهيم قول قوي حريٌ بصاحب الحقِ أن يلزمه،ولهُ ما يعضدُهُ من كلام عُلماءِ السلف،فقول شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني رحمه الله شافي وكافي،فهاك قوله:
"افترق الناس في يزيد بن معاوية ثلاث فرق،
فالفريق الأول قول:إنه كـــافراً منافقاً،والفريق الثاني يقول:إنه كان رجلاً صالحاً وإمام عدل،وادعى بعضهم أنه كان صحابياً؛بل إن فريقاً منهم رفعه إلى مقام النبوة،أما الفريق الوسط فيقولون:إنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات،ولم يكن صحابياً ولم يكن كافراً،وهذا قول أهل العقل والعلم والسُّنَّة والجماعة"
الفتاوى لابن تيمية:4/481.


التعليق:
وقطع الشيخ كل تعليق فرحمة الله عليه..
فأما من كفره ووصمه بالنفاق فهم الروافض،ومن غالى فيه وجعله من الأئمة الصالحين المهديين بل رفعه بعضهم إلا أنه صحابي فهم النواصب،ومن ادعى له النبوة هم اليزيدية.
ومنهج أهل الحق والإنصــاف أنه ملك من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات..
ويجب أن يفهم بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وغالب ما روي في ذم يزيد منقطع وموضوع ومنكر من وضع الشيعة والعباسيين.

وخاتمة المطاف بخلاصة هذا البحث..وإن كنت أقول بأن كلام ابن تيمية رحمه الله مسك الختام.


الخـــــاتمـــة

ونختم بكلام شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني -رحمه الله- في وصيته المسماة بــ(ـالوصية الكُبرى) الذي ألفيته قد أعد ما أردت باختصار غير مُخل كمتنٍ فائق الإتقان،أجاد وأفاد،وإذا نطقت حُذامُ فصدِقُوها فإن الحقَ ما قالت حُذام.وقد دونت بعدها بتعيلقٍ للشيخ السلفي أبي عبدالله محمد بن حمد الحمود النجدي العراقي-حفظه الله- على خَبَرِ الاستباحة،فدونكَ كلامُ شيخ الإسلام:

"ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية،ولا كان الكلام فيه من الدين،ثم حدثت بعد ذلك أشياء،فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية،وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعنة غيره،فكرهَ أكثرُ أهلِ السُنَةِ لعنةَ أحد بعينه،فسمع قوم ممن كان يتسنن،فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهُدى،وصار الغُلاةُ فيهِ على طرفي نقيض،هؤلاء يقولون أنهُ كافر زنديق وأنهُ قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقتل الأنصــار وأبناءهم بالحرة ليأخذَ بثأرِ أهلِ بيتهِ الذين قُتلوا كفاراً،مثل جدهِ لأمهِ عتبة بن ربيعة،وخالهِ الوليد وغيرهم،ويذكرون عنه من الاشتهار بشربِ الخمر وإظهارِ الفواحشِ أشياء،وأقوام يعتقدون أنهُ كان إماماً عادلاً هادياً مهدياً،وأنه كان من كبار الصحابة أو أكابرِ الصحابة،وأنه كان من أولياء الله تعالى،وربما اعتقد بعضهم أنه كانَ من الأنبياء ويقولون:من وقف في يزيد بن معاوية وقفه الله على نار جهنم،ويروون عن الشيخ حسن بن عدي:أنه كان كذا وكذا ولياً وقفوا على النار لقولهم في يزيد،وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً،وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير قدس الله روحه،فإن طريقتهُ كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع،وابتلوا بروافض عادوهم وقتلوا الشيخ حسناً،وجرت فتن لا يحبها الله ورسوله.

وهذا الغلو في يزيد من الطرفين،خلاف لما أجمع عليه أهل العلم بالإيمان،فإن يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان ن عفان رضي الله عنه،ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم،ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء،ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح وكان من شبان المسلمين،ولا كان كافراً ولا زنديقاً،وتولى بعد أبيه على كراهة من المسلمين،ورضا من بعضهم،وكان فيه شجاعة وكرم،ولم يكن مظهراً للفواحش كما يحكي عنه خصومه.

وجرت في إمارته أمور عظيمة،أحدها مقتلُ الحسين رضي الله عنه،وهو لم يأمر بقتل الحسين،ولا أظنه الفرح بقتله،ولا نكت بالقضيب على ثناياه رضي الله عنه،ولا حُمِلَ رأسُ الحسين رضي الله عنه إلى الشام؛لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه وبدفعه عن الأمر،ولو كان بقتاله فزاد النواب على أمره،وحض الشمر بن ذي الجوشن على قتله عبيدالله بن زياد فاعتدى عليه عبيدالله بن زياد،فطلب منه الحُسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد أو يذهبَ إلى الثغرِ مُرابطاً أو يعود إلى مكة؛فمنعوه رضي الله عنه إلا أن يستأسر لهم،وأمر عمر بن سعد بقتاله مظلوماً له ولطائفته من أهل بيته رضي الله عنهم.

وكان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة،فإن قتلَ الحُسين وقتل عثمان قبلهُ كان من أعظم أسباب الفتن فذ هذه الأمة،وقتلتهما من شرار الخلقِ عندَ الله،ولما قدم أهلهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية،أكرمهم وسيرهم إلى المدينة،وروى عنه أنه لعن زياداً على قتله،وقال:كُنتُ أرضى من طاعة أهلِ العراقِ بدون قتل الحُسين؛لكنهُ مع هذا لم يظهر منهُ إنكار قتلهِ والانتصار له والأخذَ بثارهِ،كان من الواجبِ عليه،فصار أهل الحق يلومونه على تركهِ للواجب،مُضافاً إلى أمور أخرى وأما خصومهِ فيزيدون عليه من الفريةِ أشيــاء.

وأما الأمر الثاني: فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله،فبعثَ إليهم جيشاً وأمره إذ لم يطعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيفِ ويُبيحها ثلاثاً،فصارَ عسكرهُ في المدينة النبوية يقتلون وينهبون ويفتضون الفروج المحرمة،ثم أرسل جيشاً إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة،وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة،وهذا من العدوان والظلم فعل بأمره.&&

ولهذا كان الذي عليه مقتصد أهل السنة وأئمة الأمة لا يسب ولا يحب.
قال صالح بن أحمد بن حنبل:قلتُ لأبي إن قوماً يقولون:أنهم يُحبون يزيد.قال:يا بني وهل يُحبُ يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر.فقلتُ:لا تلعنه.قال: يا بني وهل رأيت أباكَ يلعنُ أحداً.
وروي عنه:يقل له تكتب الحديث عن يزيد بن معاوية.فقال:لا.ولا كرامة،أو ليس هو الذي فعل بأهلِ المدينةِ ما فعل.
فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك،لا يُحبونهُ محبة الصالحين وأولياء الله،ولا يسبونه فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أن رجلاً كان يُدعى حماراً،وكان يُكثِرُ شربَ الخمرِ،وكان كلما أُتي بهِ إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضربه،فقال رجل:لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تلعنهُ فإنه يُحبُ الله ورسوله)).
ومع هذا فطائفة من أهلِ السنةِ يُجيزون لعنتهُ،لأنهم يعتقدون أنهُ فعلَ من الظلمِ ما يجوز لعنة فاعله،وطائفة أخرى ترى محبتهُ لأنهُ مسلم تولى على عهدِ الصحابة وبايعه الصحابة،ويقولون لم يصح عنهُ ما نُقِلَ عنه وكانت له محاسن،ولم يصح عنهُ ما نُقِلَ عنهُ أو كانَ مُجتهداً فيما فعله.
والصواب هو ما عليه الأئمة من أنهُ لا يُخصُ بمحبةٍ ولا يُلعن،ومع هذا فإن كان فاسقاً أو ظالماً،فالله يغفر للفاسقِ والظالم،لا سيما إذا أتى بحسناتٍ عظيمةٍ.

وقد روى البخاري في صحيحهِ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أولُ جيشٍ يغزو القسطنطينية مغفورٌ لهُ)) وأول جيشٍ غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية،وكان معهُ أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمهِ يزيدَ بن أبي سفيان،فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة،وكان من خيارِ الصحابة وهو خيرُ آل حرب وكان أحد أُمراء الشام الذين بعثهم أبو بكرٍ رضي الله عنه في فتوحِ الشام،ومشى أبو بكرٍ في ركابهِ يوصيهِ مُشيعاً لهُ.فقال لهُ:يا خليفةَ رسولِ الله إما أن تركب وإما أن أنزل.فقال: لستُ براكبٍ ولستَ بنازلٍ إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله،فلما توفي بعد فتوح الشام في خلافةِ عمر،ولى عمر رضي الله عنه مكانهُ أخاهُ معاويـة،وولد لهُ يزيد في خلافةِ عثمان بن عفان رضي الله عنه،وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع.

فالواجـب الاقتصــــــار في ذلك،والإعــراض عن ذكرِ يزيدَ بن معاوية وامتحان المسلمين به،فإن هذا من البدع المُخالفةُ لأهلِ السنةِ والجماعةِ،فإنهُ بسبب ذلك اعتقد قومٌ من الجُهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة،وأنهُ من أكابر الصالحين وأئمة العدل وهو خطأ بيِّن."

&& عَلَقَ الشيخُ العراقي محمد الحمود النجدي بقوله:
" خبرُ استباحةِ المدينة ثلاثةَ أيام،خَبَرٌ مشهور عند أهلِ التاريخ؛لكنهُ لا يثبت أمام النقد الحديثي لسنده،إذ فيه أبو مخنف لوط بن يحيى،قال الذهبي في الميزان (3/419-420) : [أخباري تالف لا يوثق به،تركه أبو حاتم،وقال الدارقطني:ضعيف،وقال ابن معين:ليس بثقة،وقال مرة:ليس بشيء،وقال ابن عدي:شيعي محترق صاحب أخبارهم.]
وللدكتور حمد بن محمد العرينان كُتيب ف مُناقشةِ هذه القضية وبيان بُطلانها،طبع في الكويت 1403هـ،مكتبة ابن تيمية".

الخــــــــلاصــة

وبعد هذا نخلص إلى:
1. أن يزيد بن معاوية ملك من ملوك المسلمين،يدعى لهُ بالرحمة،وله حسنات وسيئات.
2. لا يجوز لعنهُ،لما بُين سابقاً ووضح بالأسباب الشرعية النافية،وقد نقلنا فتوى الإمام الغزالي –رحمه الله- وختمنا بكلام الإمام الحراني ابن تيمية –رحمه الله- في ذلك،وبين شيخ الإسلام الخلاف بين المنع والقول باللعن،والقول الحق هو القول بالمنع،وهو ما أُثبت من كلام الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله-.
3. أن موقف يزيد من مقتل الحسين عليه السلام واضح التأثر والحزن لذلك؛فلم يظهر فرحاً ولم ينقل رأسهُ إلى دمشق،وما قيل في ذلك هو كذبٌ عليه من قتلت الحسين الفعليين،وهم الخونة أصحاب كربلاء والكوفة من دعا الحسين ثم خانه عليهم لعنة الله وعلى من قتله من عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن لعنة الله.
4. أن الحسين أخطأ في خروجهِ،خاصة بعد تبيان بعض أحبابه وأصحابه موقف الملاعين الخونة الذين خانوا والدهُ بالأمس.
5. أن يزيد أخطأ بعدم مُعاقبته لقتلت الحسين عليهم السلام،وكذلك معاقبة قتلت أهل المدينة الذين أسرفوا في القتل،وإن تُعذرَ لهُ بنفس العُذرِ الذي تُعذرَ به لأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام بعدم الأخذ بقتلة ذي النورين عثمان عليه الرضوان فالعذر أن الزمام يحتاج إلى تثبيت ثم الأخذ بالدم.
6. أن مسألة استباحة المدينة قصة مشكوكٌ في صحتها،والصحيح أنهُ قاتل أهل المدينة وكثر القتل،وقد أخطأوا في الخروج على يزيد ونقض البيعة،وقد نصحهم ابن عمر وشدد عليهم،وكان موقف محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه واضح في المنع،وكذلك أخطأ يزيد في إرسالهِ لمُسرف (مسلم) بن عقبة.
7. أن حريق الكعبة لم يكن بسبب جيش يزيد كما بينا.
8. أن الأخبار في ذم يزيد أغلبها محض كذب وافتراء وقد بينا سابقاً كلام الأئمة.
9. أن أي نقل في ذم يزيد من ابن عساكر منكر،وقد نقل أجود الضعيف ابن كثير في البداية والنهاية وبين كما بينا.
10. أن للرافضة تأثير كبير في تشويه صورة يزيد،والسبب ليس يزيد فقط؛بل لهُ ما ورائه من اتساع اللعن لغيره.
11. أن نسبة القصص والأكاذيب في مقتل الحُسين ليزيد وغيرها من القصص المفبركة؛ما هي إلا محاولة إخفاء من الروافض لحقيقة خونة الحسين،ورفضة زيد بن علي.
12. أن ما نُقل من القول بأنهُ كان صاحب شراب،وتركٍ للصلاة،كذب من وضع من أراد نقض البيعة،وقد بينا الحقيقة في مناقشتهم لمحمد بن الحنفية ألا وهي السلطة.
13. أنهُ لا يحب ولا يبغض وهو موقف المسلم أي لا يميزهُ بحبٍ عن غيره،ولا يُميزهُ ببغض عن غيره.
14. أنه يُحب حب المسلم لأخيه المسلم.
15. أن له من الفضل والمحاسن ما يعدل إن صدقت السيئات

سائل
12-08-05, 08:05 PM
إباحة المدينة وحريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية بين المصادر القديمة والحديثة

قبل البدء كلمات عن هذا البحث

"لقد تفرد الدكتور حمد العرينان الأستاذ المساعد بقسم التاريخ-كلية الآداب-جامعة الملك عبدالعزيز-بجدة بهذا البحث القيم على المتقدمين والمتأخرين،فلم يؤلف بحث أو رسـالة فيما أعلم لجلاء الحقيقة التي توضح لجماهير المسلمين وغيرهم شخصية يزيد بن معاوية،كما جاء في هذه الرسالة الصغيرة الحجم الكبيرة المعاني،فقد بيّن الدكتور العرينان ما أغفله الأوائل وأبهم عليهم،وغاب عنهم من حقائق التاريخ،فهو وضحه بأسلوبه الشيق،وببحثه المستوفى في أمهات المصادر التاريخية والحديثية،حتى خرجت هذه الرسالة بهذه الصورة التي تكشف الحقائق،وتزيل لثام الكذب والافتراء على هذا الخليفة،وذلك باتهامه بحادثتين نقلهما أكثر المؤرخين بدون تمحيص وتدقيق وهما استباحة المدينة وقتل أهلها واغتصاب نسائها من المسلمين وحادثة إحراق جيشه للكعبة المشرفة."

"وقد كان من منهجي في هذه الرسالة؛أولاً: نشرها ليطلع المسلمون عليها وما حوت من حقائق طمسها أهل الزيف والضلال. وثانياً:ليعلم أهل الحق كيف يزور التاريخ الإسلامي من أهل التزوير والتلفيق والغارات التي تشن باستمرار على خلفاء المسلمين من الصحابة وغيرهم وعلى أمهات المسلمين بين الحين والآخر.

لقد غلب على الرسالة في مناقشة هاتين الحادثتين الأسلوب العلمي الهادئ المجرد من الميل إلى غير الحق في البحث،والبعد عن الكذب وأسلوب السباب السوقي."

كتبه:
الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني –حفظه الله-


مقدمـــــة المؤلف

مُلخص البحث:

سوف أناقش في دراستي هذه حادثتين تعتبران من أخطر أحداث التاريخ الإسلامي التي وقعت خلال فترة الدولة الأموية وهما:

أولاً:
إباحة المدينة ثلاثة أيام على يد الجيش الأموي في عهد يزيد بن معاوية،ولا نجد من بين المؤرخين المحدثين من قام بدراسة قضية إباحة المدينة دراسة علية مجردة ومستوفية لجميع مصادر الحادثة وكافة جوانب الموضوع وإن أجمعوا على إثبات وقوع الحادثة بالفعل إلا أنهم أخفقوا في تقديم المبررات التاريخية المقنعة التي قادتهم إلى إصدار هذا الحكم،ولذلك لا يزال الشك في إثبات وقوع هذه الحادثة قائماً.

ثانياً:
حريق الكعبة الذي يتهم به الجيش الأموي في عهد يزيد نفسه،واتهام الجيش الأموي بإحراقِ الكعبة،اتهام لا يستند إلى براهين قاطعة لا تقبل الشك مثله الاتهام بإباحة المدينة ثلاثة أيام،وعلى الرغم من ذلك نجد أن الكثير من المؤرخين المحدثين من مسلمين ومستشرقين تلقوا ما كتبه المؤرخون الأول على أنه حقائق،فجاءت أكثر الدراسات الحديثة بعيدة عن الإنصاف،وهذا سنلمسه عند تحليلنا لكل حادثة من هاتين الحادثتين على حدة،وموازنتنا لها بما قدمته لنا المصادر الأساسية،وما كتبه المؤرخون المحدثون.

سائل
12-08-05, 08:08 PM
إباحة المدينــــة ثلاثة أيــام

وصف الحادثة كما وردت في عدد من المصادر الأساسية،وكثير من الكتب الحديثة على هذا النحو:

في وقعة الحرة،وبعد هزيمة ثار المدينة،قام جيش الدولة مسلم بن عقبة بتنفيذ وصية يزيد له بإباحة المدينة لجندهِ أياماً بلياليها،يعبثون بها،يقتلون الرجال،أو يأخذون المال والمتاع،وبالغ بعضهم إلى حد القول:سبوا الذرية وانتهكوا الأعراض،حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها،ويقول:لعلها افتضت في وقعة الحرة.

هذه هي الصورة العامة للحادثة وإن اختلفت بعض المصادر والكتب الحديثة في تفاصيلها،إلى أي مدى تصدق هذه الصورة؟هذا ما سوف نراه عند رجوعنا إلى المصادر الأساسية، (والتي هي مرجعنا جمعاً لنلتمس الحقيقة فها) .


إباحة المدينة في المصــــادر

لا شك في أن تاريخ الطبري يتصدر قائمة هذه المصادر،فهو باتفاق المؤرخين المصدر الأول لتاريخ هذه الفترة بالذات،وذلك لما تتمتع به شخصية المؤلف من مكانة علمية مرموقة،ولما عرف عنه من سعة اطلاع وأمانة في إطلاعنا على مُختلف الروايات،وذكر أسماء الرواة،متخلياً بذلك عن مسئولية ما رواه،مُحملاً إيانا مسؤولية التحقق في تلك الروايات وشخصيات رواتها،ومن ثم نتحمل مسؤولية التحقق من تلك الروايات وشخصيات رواتها،ومن ثم نتحمل مسؤولية إصدار الحكم.
يقول الطبري (ت 310هـ) في مقدمة تاريخه: "فما يمكن من كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه،من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة ولا معنى من الحقيقة،فليعلم أنه لم يؤت من قبلنا وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا" ^1^ .


أولى روايات الطبري عن واقعة الحرة وإباحة المدينة كانت مسندة إلى أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي وهي تقول:
" .. وصل ذلك الجيش من عند يزيد وعليهم مسلم بن عقبة وقال له (أي يزيد) :إن حدث بك حدث فاستخلف على الجيش حصين بن نمير السكوني وقال له:ادع القوم ثلاثاً فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم،فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً،وما فيها من مال أو رقة سلاح أو طعام فهو للجند" ^2^ .
"ثم دعاهم مسلم بن عقبة فقال:يا أهل المدينة،إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية يزعم أنكم الأصل وإني أكره هراقة دمائكم وإني أؤجلكم ثلاثاً".
"وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس يأخذون المال،وأفزع ذلك من بها من الصحابة" ^3^ .
هذا ما رواه أبو مخنف في تاريخ الطبري عن موضوع الإباحة،وهذه الرواية يبدو أنها المصدر الوحيد لكل من أخذ بحقيقة إباحة المدينة.

أبو مخنف شخصية افتقدت ثقة أصحاب كتب تراجم الرجال،حيث قال عنه الحــافظ الذهبي"أبو مخنف،إخباري تالف،لا يوثق به.تركه أبو حاتم وغيره،وقال الدارقطني:ضعيف.وقال ابن معين:ليس بثقة. وقال ابن عدي:شيعي محترق،صاحب أخبارهم" ^4^ .
فهو إلى جانب افتقاده هذه الثقة،متهم بالتشيع وهذا يعني احتمال تحيزه في رواية أخباره؛بل إن الأستاذ محب الدين الخطيب اعتبره من مصادر الطبري غير الموثوق بها ^5^ .
وقال عنه عبدالمنعم ماجد إنه من الشيعة المتحمسين للعلويين ^6^ .
ويجمع المؤرخون على اعتباره زعيم المدرسة العراقية في تاريخ الطبري ^7^ .

إذاً يجب على الباحث ألا يتسرع في الأخذ بروايته دون تحقيق ومقارنة ولا سيما إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية،وعهد يزيد بالذات،وهو المكروه من قبل عامة الشيعة،فما بالك إذا كان هو الراوي الوحيد لحادث الإباحة.

ويبدو واضحا أن الطبري نفسه لم يكن مكتفياً-لفداحة الخَطْب- برواية أبي مخنف،لذا ذكر أنه وردت روايات أُخَرُ غير تلك التي نقلها عن أبي مخنف،حيث يقول "ولقد ذكر من أمر وقعة الحرة ومقتل ابن الغسيل أمر غير الذي روي عن أبي مخنف عن الذين رُوي ذلك عنهم" ^8^ ثم ذكر رواية وهب بن جرير،التي أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق،كما أنه لم يتطرق بالذكر إلى توصية يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام،وإنما قال "فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس فدخلوا المدينة وهزم الناس ... فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم دخلوا ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء" ^9^ .

وهناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف؛وهي لعوانة بن حكيم،وهو راوية نقل عن الطبري كثيراً،ويبدو أنه لم يكن متحيزاً إلى جهة معينة حيث إنه أورد روايات فيها نبرة أموية وروايات أخر عراقية ومدنية تعكس آراء جماعات مضادة لبني أمية ^10^ .
تذكر رواية عوانة أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة،أي أنه دعاهم إلى مبايعة يزيد،ففعلوا،وقتل مسلم المعارضين والمشاغبين منهم فقط ^11^ .

إذاً فروايتا وهب بن جرير وعوانة بن الحكيم لم تذكرا شيئاً عن أمر يزيد لمسلم بإباحتها ثلاثة أيام فعلاً.فخبر إباحة المدينة ثلاثة أيام قضية مشكوك في أمر وقوعها.ولم يرد شيء على الإطلاق في هذا المصدر عن سبي الذراري وهتك الأعراض.

فالمؤرخ الحديث حين يعتمد الطبري مصدراً لإثبات وقوع حادثة إباحة المدينة إنما هو في الواقع يحمل الطبري مسؤولية هذا الخبر،بينما هو يعتمد على رواية أبي مخنف فقط،ويعتقد أن مهمته انتهت بالإشارة إلى الطبري،وبغض الطرف عن الروايات الأخر التي نقلها الطبري أيضاً،وهذا منهج مرفوض.

والمصــدر الثاني هو كتاب "الكامل في التاريخ" لابن الأثير (ت-630) ،الذي وفَّر علينا عناء البحث عن مصادره،فيما يتعلق بتاريخ بني أمية على الأقل،حيث يقول في مقدمة كتابه "ابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري،إذ هو الكتاب المعوَّل عند الكافة عليه والمرجوع عند الاختلاف عليه،فأخذت ما فيه من جميع تراجمه ولم أخل بترجمة واحدة منها.وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذات عدد،كل رواية منها مثل التي قبلها أو أقل منها،وربما زاد الشيء اليسير أو نقصه.فقصدت أتم الروايات فنقلتها" ^12^ .
فمصدر ابن الأثير هو الطبري،ولم يذكر سواه في مقدمته،وبيّن لنا كيف أنه يختار أتم روايات الطبري،وهذا هو سبب الاختيار،فلا يعني نقله اعتقاده في صحتها من عدمه،كما نص على ذلك بنفسه.

وواضح أن ابن الأثير نقل رواية أبي مخنف من الطبري –مصدره الأول- بل إنه نقل ما يتعلق بإباحة المدينة بنصه "وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون المتاع والأموال،فأفزع ذلك من بها من الصحابة" ^13^ ؛ولكنه أغفل ما ذكره أبو مخنف من توصية يزيد لمسلم بن عقبة بإباحة المدينة بعد انهزامهم.كما أنه لا يذكر شيئاً عن هتك الأعراض أثناء الإباحة،كما نقل لنا بعض المؤرخين المحدثين.

فهذا المصدر لا يحل بديلاً عن الطبري،كما لا يصح أن يقف وحيداً ليقرر وقوع حادثة إباحة المدينة دون الرجوع إلى الطبري ومناقشة رواياته لا سيما أن ابن الأثير متأخر عن أحداث هذه الفترة.

والمصدر الثالث والذي نلاحظ كثرة الإشارة إليه،وبلا أي تحفظ من قبل بعض المؤرخين المحدثين،هو "تاريخ اليعقوبي" (ت-284) .

وعلى الرغم من انكشـاف ميول المؤلف الشيعية في تفضيله للروايات الشيعية في تاريخه ^14^ وتحمسه لعقائد الشيعة وإسهابه في الكلام على الأئمة ونقله كثيراً من أقوالهم ^15^ ،حيث بدا ذلك واضحاً جلياً من ثنايا سطور كتابه ^16^ ،فإن التعامل مع اليعقوبي يجب أن يكون بحذر شديد خاصة إذا كان يتعلق بأحداث الدولة الأموية وعهد يزيد على وجه الخصوص.

والمصـدر الرابع "مروج الذهب" للمسعودي (ت-346) ،وعلى الرغم من اعتماد بعض المؤرخين المحدثين عليه مصدراً لإثبات وقوع حادثة إباحة المدينة إلا أننا لا نجد في كتابه ما ينص على ذلك،وإنما يقول: " ... وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى ذلك أمره على السيف" ^17^.

أما بقية المصادر التي تعرضت لهذه الحادثة واعتمد عليها بعض المؤرخين المحدثين،فمن أهمها كتـاب "الإمامة والسياسة"،المنسوب إلى ابن قتيبة،والغريب المؤسف أننا نجد من المؤرخين المحدثين من يعتمد على هذا الكتاب على اعتبار أن مؤلفه ابن قتيبة فعلاً،مع علمهم حتماً بعدم صحة هذه النسبة.
قال عنه ابن العربي في كتابه "العواصم من القواصم" (ت-543هـ) "فأما الجاهل فابن قتيبة،فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب "الإمامة والسياسة" إن صح عنه جميع ما فيه" ^18^ فإلى جانب نقده اللاذع له فقد شكك في صحة نسبته إليه.وعلق على هذا مُحقق كتاب ابن العربي،الأستاذ محب الدين الخطيب بقوله "لم يصح عنه جميع ما فيه،ولو صحت نسبة هذا الكتاب للإمام الحجة الثبت أبي محمد بن مسلم بن قتيبة لكان كما قال ابن العربي،لأن كتاب "الإمامة والسياسة"مشحون بالجهل والغباوة والركة والكذب والتزوير.إن مؤلف"الإمامة والسياسة" يروي كثيراً عن اثنين من كبار علماء مصر،وابن قتيبة لم يدخل مصر ولا أخذ عن هذين العالمين فدل ذلك على أن الكتاب مدسوس عليه" ^19^ .

ويقول عنه المستشرق مارغليوث " .. ويختلف كتاب آخر يعزى إليه عن الكتاب السابق [المعارف] كل الاختلاف في ظواهره.ذلك هو كتاب "الإمامة والسياسة" وهو تاريخ الدولة الإسلامية منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاة هارون الرشيد.وعلى الرغم من ذلك فتزييفه للتاريخ أو جهله به من الوضوح بحيث لا يمكن أن يكون لابن قتيبة" ^20^ .

هذا إلى جانب تحامله الواضح على بني أمية وتزييفه المكشوف وخاصة عند حديثه عن وقعة الحرة،حيث إنه وصف الوقعة وصفاً مسهباً وبصورة مروعة في ختام المجلد الأول من كتابه مستشهداً بمختارات من الفظائع التي يتهم جيش بني أمية بارتكابها أثناء أيام الإباحة الثلاثة،بينما نجده يورد تصويراً آخر للأحداث نفسها حين انتقل إلى المجلد الثاني،وكأنه نسي تلك القصة المخيفة التي ذكرها من قبل.

إذاً فلا يجوز مطلقاً الاعتماد على هذا الكتاب مصدراً لتاريخ بني أمية،دون دراسته دراسة مستوفاة بالبحث عن مؤلفه الحقيقي.

وثمة (مصــــادر أقل أهمية) من المصادر الأساسية،وتعتبر من المصادر الثانوية،ولا يحل أحدها بديلاً عن المصـادر الأسـاسية،وهي على الرغم من ذلك اعتمد عليها بعض المؤرخين مصادر لإثبات إباحة المدينة؛بل إن بعضاً منهم يستند إلى واحد منها مصدراً أساسياً لحادثة المدينة مغفلاً المصادر الأساسية لهذه الفترة.

من هذه المصادر الثانوية كتـاب "الفخري في الآداب السلطـانية" لمؤلفه ابن الطقطقي الذي انتهى من تأليفه في الموصل سنة 701هـ،فهو إلى جانب كونه متأخراً عن الأحداث التي نحن بصدد مناقشتها،فقد كان شيعياً وسمات الشيعة واضحة في كتابه ^21^ ،كما أنه أحد القلة الذين بالغوا في وصف أحداث إباحة المدينة وبشكل لم نجد له ما يؤيده في المصادر الأساسية ^22^ .

والمصدران الآخران من المصادر الثانوية هما كتاب "الأغاني" للأصفهاني (ت-356هـ) و"العقد الفريد" لابن عبدربه (ت-328) ومن المعروف أنه لا يمكن للباحث الاعتماد على هذين الكتابين مصدرين أساسيين لحادثة مثل حادثة إباحة المدينة؛ولكن لا بأس من الإشارة إليهما مصادر مساعدة لترجيح رأي على آخر مع التحفظ الشديد والحذر البالغ لأنهما يفتقدان الصفات المتوفرة في كتب المصادر الأساسية،ولا يرقيان إلى مستواها.

وإذا كنا قد طالبنا بتبني منهج التحقيق من شخصيات الرواة عند الطبري ومقارنة رواياتهم،بحثاً عن الحقيقة،فيجب أن يكون موقفنا أكثر حيطة وأشد تحفظاً من المصادر الأخرى لأن معظمها لم تزودنا بأسماء رواتها؛بل اكتفت بنقل رواية واحدة فقط،ونحن نعرف أن مؤلفيها لم يعاصروا الأحداث التي أرخوا لها،فاحتمال اختيار كل مؤلف من هؤلاء إحدى الروايات التي وصلت إليه وإغفال البقية وارد تماماً،كما لا يستطيع أحد أن ينفي احتمال تدخل ميول المؤلف،أو جهله بالأحداث،في تحديد موقفه منها.


إباحة المدينة في الكتب الحديثة

لقد اخترت من هذه الكتب مجموعة معينة هي الأكثر تداولاً في أوساط طلبة الجامعات،وبين محبي دراسة التاريخ الإسلامي،وليس هدفي من مناقشتها هنا تجريحها،أو الإنقاص من مؤلفيها،ولكنني أشعر بواجب علمي نحو ضرورة تنقية تاريخنا الإسلامي مما علق به من شوائب.وما أورده هؤلاء الأساتذة لا يعدو أن يكون اجتهاداً،والاجتهاد يحتمل الخطأ والصواب،وإذا وقع الأول فلا أشك لحظة واحدة في سوء قصدهم في وقوعه،فهدفنا البحث عن الحقيقة أيّاً كانت،عبر مناقشة علمية أمينة.


أولاً: كتــاب "تاريخ الإســلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي" تأليف د-حسن إبراهيم حسن.يقول:
"فســــار إليها (مسلم) وهو مريض وحاصرها من جهة الحرة من ظاهر المدينة وفتحها ثم أباحها للجند ثلاثة أيام.
وأسرف هو وجنده في القتل والنهب والاعتداء فلقبوه مسرفاً لذلك.وقد استشهد في تلك المعركة التي كانت شراً على الإسلام والمسلمين زهرة أهل المدينة من الفرسان وخيرة أصحاب الرسول.وهكذا أباح الأمويون المدينة ودنسوها" ^23^ .

وأغفل المؤلف هنا الإشارة إلى المصادر التي اعتمد عليها في تأكيد وقوع حادثة إباحة المدينة ولم يقم بإجراء أي تحليل تاريخي للحادثة،وكأن القضية في نظره أصبحت من الحقائق المسلم بها،وختم ذلك بتقرير قاطع يوحي للقارئ بأن الحادثة حقيقة لا جدال فها.ولكي يصدر مؤرخ حديث حكماً يمثل هذه الخطورة يتوقع أن يتم ذلك بعد دراسة مستفيضة لجميع مصادر الحادثة وكافة جوانب الموضوع،ويقدم المبررات التاريخية المقنعة التي قادته إلى إطلاق هذا الحكم،أما من غير ذلك فهو منهج لا يخدم الحقيقة.وإذا كان هذا المؤرخ ممن يحتمل مكانة مرموقة –كما هو الحال بالنسبة إلى المؤلف- فالخطورة أعظم لأن ذلك يعني احتمال اقتباس آرائه من قبل من يأتي عده،أو من هم أقل منه،أو من تلامذته.مع العلم بأن المعلومات التي تضمنها المصـادر الأساسية،التي ناقشناها آنفاً،لا يوجد فيها مستند قاطع لا يقبل الشك دعم هذا الحكم.

ثانياً: كتاب "أيام العرب في الإسلام" تأليف د-محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي.يقول الكتاب:
"وغلبت الهزيمة على أهل المدينة وأباحها مسلم ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون الأموال" ^24^ .

وهنا أيضاً لم يدلنا مؤلفا الكتاب على مصدرهما في حادثة إباحة المدينة ومراجعهما في وقعة الحرة كلها هي: "العقد الفريد" و"الأغاني" و"الفخري في الآداب السلطانية".ولا أدري كيف سمحا لنفسيهما أن يعتمدا على هذه المصـادر الثانوية،وتجاهلا المصـادر الأساسية لهذا الموضوع.ومن المسـلم به إن أي رأي تاريخي مصادره ثانوية فقط لا يلتفت إليه على الإطلاق.

ثالثاً: كتـاب "التاريخ الإسلامي العام" تألف د-علي إبراهيم حسن يقول: "وبعد هذه الهزيمة،استباح جيش مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام،وأسرف هو وجنده في السلب والنهب والاعتداء،ولقبوه بالمسرف [أ] " ^25^ .

ومراجعة:أ- "مروج الذهب" للمسعودي

والمسعودي –كما مر- لم يذكر شيئاً عن إباحة المدينة ثلاثة أيام وإنما أشار إلى إسراف مسلم بن عقبة في القتل والنهب،فلا يصح الاعتماد على هذا المصدر في إثبات وقوع حادثة إباحة المدينة.كما أنه لا يجوز الاعتمـاد على المسعودي وحده في هذا الموضوع حيث إن الشيعة تعده من شيوخها ^26^ .ولمـــــــاذا أغفل الطبري تماماً؟

رابعاً: كتاب "التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية" تأليف د-أحمد شلبي،يقول:
" .. فهاجم مسلم من جهة الحرة وانتصر عليهم وأباح المدينة ثلاثة أيام" ^27^ .

ومراجعة:أ-الطبري،الفخري في الآداب السلطانية.

الإشارة هنا إلى الطبري تعني اختياره لرواية أبي مخنف واعتماده عليها في التدليل على رأيه،مغفلاً بقية الروايات التي ذكرها الطبري،وهكذا وقع المؤلف في نفس الخطأ الذي حذر منه حين يقول "والعجيب أن غالب المؤرخين المحدثين من مسلمين ومستشرقين تلقوا ما كتبه المؤرخون الأول على أنه حقائق فجاءت أكثر الدراسات الحديثة بعيدة عن الإنصـاف" .

خامساً: كتاب "الدولة العربية الإسلامية" تأليف د-عل حسني الخربوطلي،يقول:
" .. وقامت معركة الحرة،وانتهت بهزيمة أهل المدينة،وأتى الجيش الأموي كثيراً من الفظائع والمذابح والكبائر،مما أجمع المؤرخون على استنكاره،فقد أباح مسلم المدينة ثلاثة أيام لجنده،يقتلون أهلها،ويسلبون أموالهم[أ] ،وقتل ثمانون من أصحاب الرسول وسبعمائة من قريش والأنصـار،وعشرة آلاف من سائر الناس[ب] " ^28^ .

ومراجعة:أ-الطبري .. ب-الإمامة والسياسة لابن قتيبة.

إننا نشتم هنا رائحة المبالغة البعيدة عن تحري الحقيقة قبل إطلاق الحكم،فقد قرر الكاتب أن الجيش الأموي ارتكب المنكرات دون أن يكون ذلك نتيجة دراسة وافية متجردة،ثم اعتمد في تحديد الضحايا على كتاب لم تصح نسبته إلى ابن قتيبة.فلا يعتقد أنه كفي أن يذيل حكمه بتحميله مسؤولية هذه الرواية وتجاهل الروايات الأخرى.أما اعتماده على كتاب "الإمامة والسياسة"فمرفوض وقد سبق توضيح موقف المؤرخين منه ^29^ .

سادساً: كتاب "تاريخ الدولة العربية" تأليف د-السيد عبدالعزيز سالم وفيه يقول:
"واستباح جيش الشام المدينة ثلاثة أيام بلياليها من 27 ذي الحجة حتى أول محرم 64هـ ثم أمسكوا بعد ذلك[أ] " ^30^ .

ومراجعة:أ-الإمامة والسياسة،وابن الأثير.

اعتماد المؤلف هنا على "الإمامة والسياسة" مصدراً أساسياً لإثبات وقوع الإباحة أمر مرفوض لا يلتفت إليه للأسباب السابق ذكرها،وأما استشهاده بابن الأثير كمصدر آخر ففيه إجحاف بالمنهج السليم في البحث التاريخي،فكيف يكتفي بالفرع ويترك الأصل وهو الطبري.وهو لم يقدم ما يقنعنا برأيه هذا.

سابعاً: كتاب "دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني للهجرة" تأليف د-أحمد إبراهيم الشريف،يقول:
"فدخل مسلم المدينة واستباحها للجند ثلاثة أيام،ثم دعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء،وارتكب من الحماقة والجبر حداً كبيراً" ^31^ .

والمؤسف أن هذا الكتاب لم يذكر لنا مصادر معلوماته هذه،وهو أمر غريب من مؤرخ يؤلف كتاباً متخصصاً في دور الحجاز في هذه الفترة،ثم يتناول قضية خطيرة مثل هذه الحادثة بأسلوب يفتقر إلى الدقة،ومع العلم أن المؤلف نفسه أكد في مقدمة كتابه ^32^ على ضرورة استعمال المنهج التحليلي في استيعاب النصوص والتعمق في فهمها.

ثامناً: كتـاب "التاريخ السياسي للدولة العربية" تأليف د-عبدالمنعم ماجد،يقول:
" .. وعندئذٍ لم يحجم مسلم عن إباحة المدينة لجنده ثلاثة أيام [أ] ،وأسرف في القتل فسمي مسرفاً لقبيح صنيعه [ب] فقتل جنوده كثيراً من شباب الأنصار،ونهبوا الأموال وسبوا الذرية وانتهكوا الأعراض.كذلك أجبر مسلم أهل المدينة على البيعة ليزيد على أنهم عبيد له لإذلالهم ومن تلكأ منهم يضرب عنقه،وبذلك نفذ وعده ليزيد بأن يجعل مدينة الرسول أسفلها أعلاها [ج] " ^33^ .

ومراجعة: أ-اليعقوبي ب- الأغاني ج-اليعقوبي

اعتمد د-عبدالمنعم ماجد في إثبات وقوع حادثة الإباحة على اليعقوبي،مع العلم بأنه سبق أن اتهمه في مقدمة كتابه بأنه ينتمي إلى الشيعة ^34^ ،ومع هذا لم يتردد في قبول روايته وحده دون النظر في الروايات الأخرى التي وردت في هذا الموضوع في المصادر الأساسية.كما أنه سبق أنْ أكد في المقدمة نفسها ^35^ أنَّ على المؤرخ الحديث وجوب الحذر عند تناوله لتاريخ الدولة الأموية،لأن معظم الكتب عنها وصلتنا من العهد العباسي،والذي كان في عداء مع العرب –على حد تعبيره- فها هو يخالف هذا المنهج ولا يطبقه.

ولم يكتف بهذا بل اتهم الجيش الأموي بسبي الذرية،وانتهاك الأعراض،ولم يسق لنا دليلاً واحداً من أي مصدر كان،ولعله يعتبر هذا أمراً مفروغاً من صحته،بينما لم نعثر على ما يؤيد وقوع الحادثة في المصادر الأساسية،وليست بالأمر الهين الذي يحتمل نسيانه أو إغفاله من قبل رواة التاريخ،وخاصة من أولئك الذي لا يكنون وداً لبني أمية .

أما نقله لما ورد في كتاب "الأغاني" من أن ما قام به الجيش الأموي جاء تنفيذاً لوعد مسلم ليزيد بأن يجعل أسفلها أعلاها،فهو أمر ينفرد به هذا الكتاب،فلا يوجد –على الإطلاق- لهذه الرواية أصل في المصادر الأساسية لتاريخ هذه الفترة.وكتاب "الأغاني" –كما قلت سابقاً- لا يستطيع الوقوف وحده في ميدان تقرير الأحداث الخطيرة في التاريخ الإسلامي.


وهكذا لا نجد من بين المؤرخين المحدثين من قام بدراسة قضية إباحة المدينة دراسة علمية مجردة،ومستوفية لكل جوانب الموضوع،وإن أجمعوا على إثبات وقوع الحادثة بالفعل،إلا أنهم أخفقوا في تقديم المبررات التاريخية المقنعة،وإنما اكتفى بعض منهم بتحميل مسؤولية آرائهم بعض أصحاب المصادر الأساسية أحياناً.وأحياناً أخرى يلجأ بعض منهم إلى الكتب الثانوية مستشهدين بها.والقلة منهم الذين أشاروا إلى الطبري كمصدر لهذه "الحادثة" اعتمدوا رواية أبي مخنف عنده فقط،متجاهلين الروايات الأخرى.فلا يزال الشك إذاً في وقوع هذه الحادثة قائماً.

سائل
12-08-05, 08:19 PM
غداً بإذن الله أحمل لكم جميع ما نشرته .. ففي المسألة أراء .. ولكل دليله .. فارجوا أن يتنبه أخي المبارك صلاح الدين .. وهذه بحوث يا أبو محمد التركماني هيئتها لك .. وهي عبارة عن قص ولصق لجهد كاتب في أحد المواقع:

وما لي إلا القص واللصق والتنسيق فقط!!

سائل
12-08-05, 09:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صلاح الدين الشريف
12-08-05, 11:43 PM
وسؤالي الآن للأخ صلاح الدين الشريف عافاه الله :

أنا كمسلم أدعو لكل مسلم
فإن كفر وخرج عن الإسلام لم أدع الله له
فإن كان لديك دليل يحرم الدعاء بالمغفرة لمسلم فعل غير الكفر
فأفدني ...
فهل يجوز الدعاء بالمغفرة لقاتل طلحة رضى الله عنه ، وقاتل الزبير ررر ، وقاتل على ررر ، وقتلة عثمان ررر والحجاج وامثاله من الظلمة .
فان كل هؤلاء مسلمون ، ولم يقل احد بكفرهم ؟

صلاح الدين الشريف
13-08-05, 01:26 AM
الأخ سائل : نقلت اقوال ابن العربى :
و هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه و عظم منزلته في الدين و ورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في خطبته : إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل ، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه و لينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه . أنظر : العواصم من القواصم (ص245
قلت : وهذه واحدة من أخطائه ـ غفر الله له ـ فى هذا الكتاب .
فها هو كتاب الزهد للإمام أبى عبد الله احمد بن حنبل{طبعة دار الكتب العلمية ـ الطبعة الأولي }
بين أيدينا ليس فيه ذكر لزهد يزيد بن معاوية ، وليس فيه ذكر يزيد بن معاوية بن أبى سفيان في أي حديث أو رواية .
أما رأى الإمام احمد وموقفه من يزيد بن معاوية ، فهو موقف مغاير تماما لما زعمه ابن العربي في قوله : " وهذا يدل على عظيم منزلته عنده".
فهل لليزيد منزلة عظيمة عند الإمام احمد كما زعم ابن العربي؟
ولبيان تلك المنزلة نذكر رأى الإمام احمد في يزيد بن معاوية :
ـ قال صالح بن احمد بن حنبل () : قلت لأبى : أن قوما يقولون أنهم يحبون يزيد ، فقال : يا بنى ، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الأخر ؟ فقلت : يا أبت فلماذا لا تلعنه ؟ فقال: يا بنى ، ومتى رأيت أباك يلعن أحدا .
ـ وروى ابن الجوزى () :
أن الإمام احمد بن حنبل سئل : أيروى عن يزيد بن معاوية الحديث ؟ فقال : لا ، ولا كرامة .
ـ وقال مهنا () :
سالت احمد عن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان . فقال : هو الذي فعل بالمدينة ما فعل . قلت : وما فعل ؟ قال : قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها .قلت : فيذكر عنه الحديث ؟ قال : لا يذكر عنه الحديث .
هذه أقوال الأمام احمد بن حنبل في يزيد بن معاوية .

ذخائر العرب
13-08-05, 03:26 AM
بحث مستل من " قيد الشريد " ، لـ " محمد بن طولون " .

صلاح الدين الشريف
13-08-05, 10:49 PM
قال ســــــــــائــــــــــل
وقد قال الإمام الذهبي: مقدوح في عدالته،وليس بأهل أن يروى عنه،وقال أحمد بن حنبل:لا ينبغي أن يروى عنه.
المصدر:قريباً...

التعليق:
وهذا القول هو قول الأئمة الحفاظ في أي رجل يروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،ويأخذ فيه جانب الحيطة والشدة،وقيل عن بعض الصالحين كذاب،وهو ليس بكذاب ولكنه يخلط في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فقيل فيه بالكذب،لأنه من أعظم الأمور الحفاظ على أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام..
.

لا تـــعــــلــــــيـــــق

الغواص
13-08-05, 11:01 PM
الأخ الكريم صلاح الدين الشريف عافاه الله

تكفيني شهادتك _وللمرة الثانية_ بأن من قتل كل أولائك الذين ذكرتَ أنت أسماءهم لم يكفر
ومن لم يكفر فهو مسلم
والمسلم يجوز أن ندعو له بالمغفرة
فأنا أدعو لمسلمٍ بالمغفرة

فإن كان لديك دليل يعارض هذا الأمر المحكم المتواتر ، فآمل أن تتحفني به
وتذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي أطالبك بالدليل
والثالثة ثابتة ... فإن أتيت بالدليل بقيت أناقشك
وإن لم تأتِ به فاعذرني فلن أرد عليك

صلاح الدين الشريف
13-08-05, 11:28 PM
قال ســــا ئــــــل

توليه منصب ولاية العهد بعد أبيه
بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ، ففكر معاوية في هذا الأمر و رأى أنه إن لم يستخلف و مات ترجع الفتنة مرة أخرى .

فقام معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت الموافقة من مصر و باقي البلاد و أرسل إلى المدينة يستشيرها و إذ به يجد المعارضة من الحسين و ابن الزبير ، و ابن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر ، و ابن عباس . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي – عهد الخلفاء الراشدين – (ص147-152) و سير أعلام النبلاء (3/186) و الطبري (5/303) و تاريخ خليفة (ص213) .
و كان اعتراضهم حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه .

راجع غير مأمور فتح البارى (8/ 709 ) شرح حديث صحيح البخارى رقم ( 4827 ) عن يوسف بن ماهك قال : " كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكى يبايع له بعد ابيه ، فقال له عبد الرحمن بن ابى بكر شيئا ، فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه ، .... الحديث . قال الحافظ فى الفتح فى رواية الاسماعيلى من الطريق المذكورة " فاراد معاوية ان يستخلف يزيد ـ يعنى ابيه ـ فكتب الى مروان بذلك ، فجمع مروان الناس فخطبهم فذكر يزيد ودعا الى بيعته وقال : ان الله أرى امير المؤمنين فى يزيد رأيا حسنا ، وان يستخلفه فقد استخلف ابو بكر وعمر " . ......
والذى فى رواية الاسماعيلى فقال عبد الرحمن ما هى الا هرقليه ، وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد : فقال مروان سنة ابى بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن سنة هرقل وقيصر ، ولابن المنذر من هذا الوجه : ما اجئتم بها هرقلية تبايعون لابنائكم ؟
ولابى يعلى وابن ابى حاتم من طريق اسماعيل بن ابى خالد " حدثنى عبد الله المدنى قال : كنت فى المسجد حين خطب مروان فقال : ان الله قد أرى امير المؤمنين رأيا حسنا فى يزيد ، وان يستخلفه فقد استخلف ابو بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن : هرقلية ، ان ابا بكر والله ما جعلها فى احد من ولده ولا فى اهل بيته ، وما جعلها معاوية الا كرامة لولده

سائل
14-08-05, 03:49 PM
غداً بإذن الله أحمل لكم جميع ما نشرته .. ففي المسألة أراء .. ولكل دليله .. فارجوا أن يتنبه أخي المبارك صلاح الدين .. وهذه بحوث يا أبو محمد التركماني هيئتها لك .. وهي عبارة عن قص ولصق لجهد كاتب في أحد المواقع:

وما لي إلا القص واللصق والتنسيق فقط!!

عفا الله عنك أنا ناقل ولست قائل .. فناقش صاحب البحث .. وسأدعو لليزيذ بالرحمة مادام مسلماً ..

صلاح الدين الشريف
14-08-05, 04:23 PM
ألأخ الفاضل/ الغواص ....هداني الله تعالى وإياك إلى الحق.
بداية أنا لا أسوغ لعن يزيد أو غيره من الظلمة،فكما قال شيخ الا سلام :نحن إذا ذكر الظالمون نقول: ففف ألا لعنة الله على الظالمين ققق
فلم يقل رحمه الله ندعوا لهم .
أما قولك أنا ادعوا لكل مسلم ما لم يقل احد بكفره !!!!
فما هو دلليك على إطلاق هذا القول وتعميمه ليشمل الظلمة ؟
وهذا هو جوهر الحوار
فقاتل طلحة ررر
وقاتل الزبير ررر
وقتلة عثمان ررر
وقاتل عليّ ررر
هؤلاء جميعامسلمون لم يقل بكفرهم أحد .
فهل ندعوا لهم ؟؟؟
لا،بل بعضنا يقول:عليهم من الله ما يستحقونه.
ولا ينكر عليه ذلك!
وكذلك الخوارج
مع إفسادهم وتكفيرهم للصحابة!!!!!
فهم مسلمون، وأهل السنة لايكفرونهم رغم شنيع فعلهم وقولهم،
وهم شرار الخلق،وكلاب أهل النار.
فهل ندعو لهم!!!!!فهم مسلمون أيضا!!!!!!
فهل دعا لهؤلاء أحد من السلف أوالأئمة؟؟؟؟؟؟؟
وهذا هو السؤال الذي أثرت بسببه هذا الموضوع .

صلاح الدين الشريف
15-08-05, 03:04 AM
نقل الاخ سائل
كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير و عبد الله ابن عباس و ابن عمر و أبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد .

ردا على ذلك :

ليس كل من خرج مجاهدا مع امير ما ، كان ذلك دليلا على صلاح هذا الامير واستقامته .

فالجهاد واجب مع كل امير بر كان أم فاجر
ذكر ابن سعد فى الطبقات ( 3/ 485 ) :
اخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدى بن عليه ، عن أيوب ، عن محمد قال : شهد أبو أيوب بدرا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين إلا هو فى أخرى إلا عاما واحدا فانه استعمل على الجيش رجل شاب فقعد ذلك العام ، فجعل بعد ذلك العام يتلهف ويقول : ما علىّ من استعمل علىّ ، ما علىّ من استعمل علىّ قال فمرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية ، فأتاه يعوده فقال : حاجتك ، قال : نعم حاجتي اذا أنا مت فاركب بي ثم سُغ بي ارض العدو ما وجدت مساغا ، فإذا لم تجد مساغا فادفني ثم ارجع .

فهل كان أبو أيوب الانصارى رضى الله عنه راضيا عن هذا الأمير رغم انه خرج مجاهدا معه !

صلاح الدين الشريف
15-08-05, 03:15 AM
الاخ سائل حفظك الله تعالى

نقلت بحثا به الكثير من الاخطاء ، واستشهدت به انتصارا لما تريد ، وعند تفنيد اخطائه ادعيت بانك ناقل ولست قائل ! فهل نقلت عن علم واقتناع حتى نستمر فى تفنيد الاخطاء .

وسنقوم باذن الله تعالى بافرادها فى موضوع مستقل إن شاء الله تعالى .

المقدادي
21-08-05, 08:49 AM
فائدة منقولة عن شيخ الاسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني




(( عن يزيد
سئل شيخنا رحمه الله عن لعن يزيد بن معاوية وماذا يترتب على من يحبه ويرفع من شأنه فأجاب أما اللعن فنقل فيه الطبري المعروف بالكيا الهراسي الخلاف في المذاهب الأربعة في الجواز وعدمه فاختار الجواز ونقل الغزالي الخلاف واختار المنع وأما المحبة فيه والرفع من شأنه فلا تقع إلا من مبتدع فاسد الاعتقاد فإنه كان فيه من الصفات ما يقتضي سلب الإيمان عمن يحبه لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان والله المستعان ))

أسئلة من خط الشيخ ابن حجر العسقلاني والجواب عليها جمع شيخ الإسلام القسطلاني
من كتاب الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع للحافظ ابن حجر تحقيق عبد الله محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

ابن دحيان
21-02-06, 08:53 PM
موضوع ذا صلة

http://www.almanhaj.com/article34.htm

محمد فارس الشيخ
24-03-06, 03:16 AM
أنا اشتد عجبي من هؤلاء المارقين في الإسلام الجاهلين جهلا مركبا المادحين في قاتل سيدنا الحسين عليه السلام، ويكفيكم أن أقل ما قيل في يزيدكم هذا عليه لعنة الله اللعن والصحيح كفره عليه اللعنة هو ومن اتبعه وذكر أن له مناقب لعنه الله ولعن من دافع عنه

محمد فارس الشيخ
24-03-06, 03:19 AM
والشكر للأخ المقدادي في نقله عبارة الحافظ ابن حجر من كتاب بتحقيقنا محمد فارس وأعلمكم أن محمد حسن محمد حسن إسماعيل هو نفسه محمد فارس الشيخ

عبدالله بن خميس
24-03-06, 03:32 AM
أنا اشتد عجبي من هؤلاء المارقين في الإسلام الجاهلين جهلا مركبا المادحين في قاتل سيدنا الحسين عليه السلام، ويكفيكم أن أقل ما قيل في يزيدكم هذا عليه لعنة الله اللعن والصحيح كفره عليه اللعنة هو ومن اتبعه وذكر أن له مناقب لعنه الله ولعن من دافع عنه

الجاهل السارق محمد فارس عامله الله بما يستحق

ياجاهل تكفر وتلعن كل من اجتهد في مسألة يزيد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
جاهل جاهل جاهل نعوذ بالله
لو سرقت كتب جديدة غير الكتب اللي سبق وسرقتها كان أصرف لك من هالحكي
ياجاهل

عبدالله بن خميس
24-03-06, 03:40 AM
شوفوا سرقات محمد فارس

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=75116

ابن السائح
24-03-06, 08:35 AM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=207468&postcount=6
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=398046&postcount=15

خالد بن عمر
24-03-06, 09:21 AM
أنا اشتد عجبي من هؤلاء المارقين في الإسلام الجاهلين جهلا مركبا المادحين في قاتل سيدنا الحسين عليه السلام، ويكفيكم أن أقل ما قيل في يزيدكم هذا عليه لعنة الله اللعن والصحيح كفره عليه اللعنة هو ومن اتبعه وذكر أن له مناقب لعنه الله ولعن من دافع عنه
ألا لعنة الله على الظالمين
عجيب أيها السارق المحترف
صرت تكفر !!
شاه وجهك ، وخاب سعيك

أكل الزبيب حبة حبة أيها البليد
فهذه بدايتك
المشاركة التي حذفها المشرف ، ولكنها منسوخة في ردي الذي بعده رقم ( 40 )

محمد فارس الشيخ
قلت : الكتاب لم يطبع في دار الكتب العلمية العامرة بالانفرادات وبالسبق في كثير من كتب التراث وكفانا هجوما وسخرية من أناس جهدهم في التراث كالجبال وقوم باعهم الملزمة والملزمتين اجتهدوا أولا في خدمة تراثكم واعرفوا كيف تنسخوا المخطوطات وتقرؤوها وليكن لكم جهد في التحقيق والتأليف ثم تحدثوا (1)
وما ادعيتم من أن الشيخ محمد عمرو محمدث كلام غير صحيح فليس له شيخ آخذ عنه وإن قلتم الشيخ نجيب ؤالمطيعي قلت عندي شريط بصوته وبصوت ابنه ينكر ذلك وإن قلتم إن طارق عوض الله محمدث فشيخه مقطوع السند وإن قلتم الشيخ الألباني محدث فمن شيخه فالأحرى لكم للضبط أن تقولوا طلبة علم. وتوقفوا عن الشحناء والبغضاء خير لكم فما تدعونه من علم يكون جهلا ووبالا على صاحبه(2)


(1) لا تستغربوا دفاع الأخ عن الكتب العلمية فكم لها عند ( الفارس المغير على تحقيقات غيره ) وأشباهه من أياد بطباعتها لما يسرقون من تحقيقات من سبقهم
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=196413

مع أنها تتفرد أحيانا ببعض الكتب ، وقد ذكرها الإخوة في أحد المواضيع في الملتقى


(2) كم من محصِّل للأسانيد وله أكوام من الأوراق وهو بليد لا يفقه شيئا
والعجب أن يقال للإمام الألباني رحمه الله طالب علم ، إذا ماذا يقال لك يا محمد فارس
لكل داء دواء يستطب به ** إلا الحماقة أعيت من يداويها

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=392921#post392921

===========================

ثم تطور الوضع إلى تكفير يزيد بن معاوية
فالله أعلم على من سيكون الدور غدا


أقول : وجب على المشرف أن يأخذك ويلقي بك في أقرب سلة مهملات للملتقى

أبو ذر الفاضلي
24-03-06, 09:41 AM
أود أن أنبه أخواني الى أمرين :
أولا ـ إن التطاول في الكلام ليس من شيم العلماء أو طلبة العلم .
ثانياً ـ يجب أن يعي الجميع أن كتب التاريخ فيها الكثير من الصفحات المشحونة خطأ ، ويزيد بن معاوية أحد هؤلاء الذين شوهت صورتهم بسبب عداء مجموعتين كبيرتين له ، هما العباسيون والعلويون ، فإن كان معلوماً أن أحد دوافع وضع الحديث هو التعصب السياسي ، أفلا تجدون الأمر منطقيا جدا أن يطعن بشخص وتشوه صورته وسمعته مثل يزيد ؟
والحليم تكفيه الإشارة .

صقر بن حسن
24-03-06, 03:47 PM
رحم الله الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .

لقد جانب الحق والصواب من طعن فيه .

قال الإمام ابن كثير : " وقد كان عبدالله بن عُمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد ، كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن عُلية قال: حدثني صخر بن جُويرية ، عن نافع قال : لما خلع الناس يزيد بن معاويةَ جمعَ ابنُ عُمر بنيه وأهله ثم تشهَّدَ ثم قال : " أما بعدُ فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الغادر يُنصبُ له لواءٌ يوم القيامةِ ، يُقال : هذه غدرةُ فلان ) وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله أن يبايع رجلٌ رجلاً على بيع الله ورسوله ثم يَنكُثُ بيعته ، فلا يخلعنَّ أحد منكم يزيد ، ولا يُسرفنَّ أحدٌ منكم في هذا الأمر ، فيكون الفيصل بيني وبينه " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 232 – 233


وانظروا ماذا قال فيه محمد بن الحنيفة رحمه الله تعالى .

قال الإمام ابن كثير : " ولما رجع أهل المدينة من عِند يزيد مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنيفة فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب . فقال لهم : " ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمتُ عِندَهُ ، فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة " . قالوا : فإن ذلك كان منه تصنُّعاً لك . فقال : " وما الذي خاف مني أو رجا حتى يُظهر لي الخشوع ؟ أفأطلعَـكُم على ما تذكرون من شُرب الخَمر ؟ فلئن كان أطلعَـكُم على ذلك إنكم لشروكاؤه ، وإن لم أطلعَـكُم فما يحِلُّ لكُم أن تشهدوا بما لم تعلموا " . قالوا : إنهُ عندنا لحق وإن لم يكُن رأيناه . فقال لهم : " أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، فقال : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) ولستُ من أمركم في شيء " . قالوا : فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيركَ فنحن نوليكَ أمرنا . قال : " جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه " . فقالوا : فمُر ابنيكَ أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا . قال : " لو أمرتهما قاتلت " . قالوا : فقم معنا مقاماً تحُضُّ الناسَ فيهِ على القتال . قال : " سبحان الله آمر الناس بما لا أفعلُهُ ولا أرضاهُ ، إذاً ما نصحتُ للهِ في عِبادهِ " . قالوا : إذاً نُكرهُكَ . قال : إذاً آمرُ الناسَ بتقوى الله ولا يُرضونَ المخلوق بسخطِ الخالق " وخرج إلى مكة " .
تاريخ ابن كثير البداية والنهاية ج 8 ص 233

قال الإمام أبو القاسم البغوي : حدثنا مصعب الزبيري قال: حدثنا ابن أبي حازم عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه : أن ابن عُمر دخل وهو معه على ابن مطيع فلما دخل عليه قال : مرحباً بأبي عبدالرحمن ضعوا له وسادة ، فقال: إنما جئتكَ لأحدثكَ حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من نزعَ يداً مِن طاعةٍ فإن يأتي يوم القيامة لا حُجةَ له ، ومَن مات مُفارقَ الجماعةِ فإنه يموتُ مَوتةً جاهلية ) .


ثم قال الإمام ابن كثير : " وروى المدائني أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة ، فلما أخبره قال : " واقوماه ، ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له : ترى مالقي أهل المدينة ؟ فما الذي يجبُرهم ؟ قال : الطعام والأعطية ، فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته " وهذا خلاف ما ذكره كذبَة الروافض عنه من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم " .

انظر تاريخ ابن كثير ج 8 ص 233 - 234

قال الإمام ابن كثير : " سنة تسع وأربعين : وفيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم : ابن عُمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري ، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أول جيش يغزون القسطنطينية مغفورٌ لهم ) فكان هذا الجيش أول من غزاها ، وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 32

قال الإمام الذهبي : " ورُويَ أن معاوية كانَ يعطي عبدالله بن جعفر في العام ألف ألف ، فلمَّا وفدَ على يزيد أعطاه ألف ألف ، فقال عبدالله له : فداك أبي وأمي ، فأمر له بألف ألف أخرى ، فقال له عبدالله : والله لا أجمعهما لأحد بعدك " .
انظر تاريخ الإسلام ، وكذلك سير أعلام النبلاء للذهبي ج 5 ص 84

وذكر الإمام ابن كثير بقية هذه القصة وفيها : " ولما خرج ابن جعفر من عند يزيد وقد أعطاه ألفي ألف ، رأى على باب يزيد - بخاتي مُبركات – قد قدم عليها هدية من خُراسان ، فرجع عبدالله بن جعفر إلى يزيد فسأله منها ثلاث بخاتي ليركب عليها إلى الحج والعمرة ، وإذا وفد إلى الشام على يزيد ، فقال يزيد للحاجب : ما هذه البخاتي التي على الباب ؟ - ولم يكن شعَرَ بها – فقال : يا أمير المؤمنين هذه أربعمائة بُختيةٍ جاءتنا من خراسان تحمل أنواع الألطاف – وكان عليها أنواع من الأموال كلها – فقال : اصرفها إلى أبي جعفر بما عليها . فكان عبدالله بن جعفر يقول : أتلومونني على حُسن الرأي في هذا – يعني يزيد – " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 230

ونقل ابن كثير في تاريخه عن يزيد رحمه الله لما بلغه مقتل الحسين رضي الله عنه قال : " لو كُنتُ أنا لم أفعل معه ما فعله ابن مرجانة – يعني عُبيد الله بن زياد – وقال للرُّسل الذين جاؤا برأسه : قد كان يكفيكُم من الطاعةِ دونَ هذا ، ولم يُعطِهم شيئاً ، وأكرم آل بيت الحُسين ، وردَّ عليهم جميعَ ما فُقدَ لهُم وأضعافَهُ ، وردَّهُم إلى المدينة في محاملَ وأبهةٍ عظيمةٍ ، وقد ناح أهله في منزله على الحسين حينَ كانَ أهل الحسين عِندهُم ثلاثةَ أيامٍ " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 232

صلاح الدين الشريف
25-03-06, 02:17 AM
الحمد لله

صقر بن حسن
رحم الله الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .

لقد جانب الحق والصواب من طعن فيه .


وممن طعنوا فيه وجانبوا الحق والصواب ؟!!!!!

الحافظ ابن كثير
فقد قال في البداية والنهاية(8/203) :
وقد أخطأ يزيد خطأً فاحشا في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام ، وهذا خطأ كبير فاحش ، مع ما انضم إلى ذلك من قتل خلق من الصحابة وأبنائهم ،وقد تقدم أنه قتل الحسين وأصحابه على يدى عبيد الله بن زياد .
وقد وقع في هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لا يحد ولا يوصف ، مما لا يعلمه إلا الله عز وجل ،وقد أراد بإرسال مسلم بن عقبة توطيد سلطانه وملكه ، ودوام أيامه من غير منازع ، فعاقبه الله بنقيض قصده ،وحال بينه وبين ما يشتهيه ، فقصمه الله قاصم الجبابرة ،وأخذه أخذ عزيز مقتدر وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد .اهـ

الحافظ الذهبي
فقد قال في سير أعلام النبلاء : ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل، وقتل الحسين وإخوته وآله، وشرب يزيد الخمر، وارتكب أشياء منكرة، بغضه الناس، وخرج عليه غير واحد، ولم يبارك الله في عمره.

وقال عنه في السير(4/37):
كان قوياً شجاعاً، ذا رأي وحَزْم ، وفِطنة ، وفصاحة ، وله شعر جيِّد وكان ناصِبيّاً ، فَظّاً ، جِلْفَاً،يتناولُ المُسْكِرَ ، ويفعل المُنْكَر .

شيخ الإسلام ابن تيمية:

فقد قال في الفتاوى(3/412):
وجرت في إمارته أمور عظيمة:
أحدها: مقتل الحسين رضي الله عنه ....

وأما الأمر الثاني:
فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله ، فبعث إليهم جيشاً ، وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثاً، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثا يقتلون وينهبون ، ويفتضون الفروج المحرمة. ثم أرسل جيشاً إلى مكة ، وتوفى يزيد وهم محاصرون مكة، وهذا من العدوان والظلم الذي فُعِل بأمره.اهـ

وقال في المنهاج(2/365) :

وأما مافعله ـ يزيد ـ بأهل الحرة،فإنهم لما خلعوه وأخرجوا نوابه وعشيرته أرسل إليهم مرة بعد مرة يطلب الطاعة فامتنعوا ،فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المري ، وأمره إذا ظهر عليهم أن يبيح المدينة ثلاثة أيام ، وهذا هو الذي عظم إنكار الناس له من فعل يزيد.اهـ

ويستمر قطار النواصب على غير هدى دون ان يعبأ بمحطات أهل السنة!!!

صلاح الدين الشريف
25-03-06, 02:58 AM
الحمد لله


ومن هؤلاء الذين طعنوا في يزيد وجانبوا الحق والصواب؟!!!!!

الإمام أحمد بن حنبل :


ـ قال صالح بن احمد بن حنبل : قلت لأبى : أن قوما يقولون أنهم يحبون يزيد ، فقال : يا بنى ، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الأخر ؟
فقلت : يا أبت فلماذا لا تلعنه ؟ فقال: يا بنى ، ومتى رأيت أباك يلعن أحدا .
ـ وروى ابن الجوزى :
أن الإمام احمد بن حنبل سئل : أيروى عن يزيد بن معاوية الحديث ؟ فقال : لا ، ولا كرامة .
ـ وقال مهنا :
سالت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان . فقال :
هو الذي فعل بالمدينة ما فعل .
قلت : وما فعل ؟
قال : قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل .
قلت : وما فعل ؟
قال : نهبها .
قلت : فيذكر عنه الحديث ؟
قال : لا يذكر عنه الحديث .

صلاح الدين الشريف
26-03-06, 12:58 AM
الحمد لله

ومن هؤلاء الذين طعنوا في يزيد وجانبوا الحق والصواب؟!!!!!

بل وتجرأ ورفض أن يبايع أمير المؤمنين يزيد!!!!

الصحابي الجليل

عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنه وعن أمه وأبيه.

محمد الأمين
26-03-06, 08:50 AM
رحم الله الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .


قال الإمام ابن كثير : " سنة تسع وأربعين : وفيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم : ابن عُمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري ، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أول جيش يغزون القسطنطينية مغفورٌ لهم ) فكان هذا الجيش أول من غزاها ، وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد " .
البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 32

طالما أن يزيداً رحمه الله كان قائد الجيش المغفور له بنص الحديث، فكيف يحرم الدعاء له بالمغفرة؟ خاصة مع ما ثبت من براءة يزيد من مقتل الحسين رحمها الله؟

صلاح الدين الشريف
26-03-06, 03:56 PM
الحمد لله

الشيخ الفاضل محمد الأمين

أرجو أن لا يكون خافياً عليكم ما قيل في هذا الحديث

صحيح البخاري ـ كتاب الجهاد والسير ـ باب ما قيل في قتال الرُّوم

2924 ـ حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة قال : حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناءٍ له ومعه أم حَرَام ،قال عمير :فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ،قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال أنت :فيهم ،ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :"أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله ؟قال : لا".

قال الخافظ ابن حجر في الفتح (6/126)‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏عن خالد بن معدان‏)‏ بفتح الميم وسكون المهملة، والإسناد كله شاميون،...

قوله‏:‏ ‏(‏يغزون مدينة قيصر‏)‏ يعني القسطنطينية، قال المهلب‏:‏ في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر ، وتعقبه ابن التين وابن المنير بما حاصله‏:‏ أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم .

محمد الأمين
26-03-06, 09:35 PM
لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص

إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا

أين الدليل الخاص الذي يدل على أن يزيد خارج عن الحديث؟

فلو أننا أخرجنا يزيداً بغير دليل، كان حجة للرافضة لإخراج من شاءوا ممن شهد بدراً وبيعة الرضوان وغيرها.

أبو سليمان سيف
26-03-06, 09:46 PM
عذرًا على التطفل..

ما رأيكم بقول أحدهم : يجوز الإستغفار ليزيد كونه مسلمًا ، لكنه خلاف الأولى لشناعة أفعاله ؟

أبو حاتم يوسف حميتو المالكي
26-03-06, 10:57 PM
سبحان الله : أيها الإخوة تلك فتن طهر الله منها ألسنتنا ودماء طهر منها أيدينا ، والجميع أفضوا إلى ربهم ، ولا فائدة ترتجى من اللعن أو عدم اللعن ، وأسألكم بالله الذي لا إله إلا هو : ماذا ستجني أمتنا اليوم من مثل هذا الجدل العقيم ، التفتوا إلى ما فيه صلاح الأمة ، ولا تكونوا كالعراقي الذي سأل ابن عمر عن دم البعوض هل ينجس الثوب ، ولا شك أنكم تعلمون رد ابن عمر ، الأمة في حاجة إلى غير هذا منا ، فالسكين على الودج ، والعقال في القدم ، والقيد في اليد ، ونسأل اليوم : هل يجوز لعن يزيد أم لا ؟
أيها الشريف : إن كان لعنك يزيدا غضبا لمقتل الحسين رضي الله عنه ، فلست بأغضب من الملايين من الناس ؟ وإن كان مجرد كره ليزيد فلا يزيدك كرهك له منزلة عند الله ، و لعلك تكون مخطئ الرأي ، وحتى لو كنت على صواب ، فليس من العدل ولا من محبة الرسول ولا محبة الحسين وآل البيت أن تضيع جهدا لو وجهته وجهته لكان أفيد لنا ولك ، غفر الله لنا ولك ولجميع المسلمين ، ويكفي العبد ذنوبه التي لا محيد له عنها إلا بمن الله عليه ، ولا تزد مأجورا غير مأمور في هذا الموضوع ، جزاك الله خيرا .
أما أنت يا سائل : فجهدك مشكور ، وليتك تتوجه غلى البحث التاريخي النزيه عسى أن يهيئ الله على يديك مشروعا لكتابة التاريخ الإسلامي يكون صافيا من أدران الشيعة وخبائثهم وفق ضوابط وقواعد المنهج التاريخي . غفر الله لنا ولك .

صلاح الدين الشريف
27-03-06, 03:47 AM
الحمد لله
يوسف حميتو
أيها الشريف : إن كان لعنك يزيدا غضبا لمقتل الحسين رضي الله عنه ، فلست بأغضب من الملايين من الناس ؟ وإن كان مجرد كره ليزيد فلا يزيدك كرهك له منزلة عند الله ، و لعلك تكون مخطئ الرأي ، وحتى لو كنت على صواب ، فليس من العدل ولا من محبة الرسول ولا محبة الحسين وآل البيت أن تضيع جهدا لو وجهته وجهته لكان أفيد لنا ولك

الأخ الكريم يوسف حميتو
جزاكم الله خيرا على نصيحتكم

أولاً:
ليس غضباً على يزيد أو غيره من الظلمة ولا نحمل لهم غِلا ، ونَكِلُ أمرهم لله تعالى، ولا نغضب للحسين وأهله فحسب ، بل غضبنا لما فُعِلَ بأهل المدينة ونهبها، وبالبيت الحرام وأهله ، وهما لايقلان محبة في قلوب الموحدين عن الحسين وأهله .
ثانياً:
هذا الكم من المغالطات للبعض محاولين تبرئة هؤلاء الظلمة من قبيح أفعالهم ،فدحض هذه المغالطات وتفنيدها مشروع و لابأس به .
ثالثاً:
يبدو إنك لم تقرأ الموضوع جيداً فأنا لم ألعن ـ و لا أقر لعن ـ يزيد أو غيره من الظلمة

،كما أنني أنكر على من يترحم عليهم بدعوى أن هؤلاء مسلمون وهذا بينته في المشاركة رقم (24):

صلاح الدين الشريف
بداية أنا لا أسوغ لعن يزيد أو غيره من الظلمة،فكما قال شيخ الا سلام :نحن إذا ذكر الظالمون نقول: ألا لعنة الله على الظالمين
فلم يقل رحمه الله ندعوا لهم .
أما قولك أنا ادعوا لكل مسلم ما لم يقل احد بكفره !!!!
فما هو دلليك على إطلاق هذا القول وتعميمه ليشمل الظلمة ؟
وهذا هو جوهر الحوار
فقاتل طلحة
وقاتل الزبير
وقتلة عثمان
وقاتل عليّ
هؤلاء جميعامسلمون لم يقل بكفرهم أحد .
فهل ندعوا لهم ؟؟؟
لا،بل بعضنا يقول:عليهم من الله ما يستحقونه.
ولا ينكر عليه ذلك!
وكذلك الخوارج
مع إفسادهم وتكفيرهم للصحابة!!!!!
فهم مسلمون، وأهل السنة لايكفرونهم رغم شنيع فعلهم وقولهم،
وهم شرار الخلق،وكلاب أهل النار.
فهل ندعو لهم!!!!!فهم مسلمون أيضا!!!!!!
فهل دعا لهؤلاء أحد من السلف أوالأئمة؟؟؟؟؟؟؟
وهذا هو السؤال الذي أثرت بسببه هذا الموضوع .

فلم نعلم أحداً من السلف يذكر هؤلاء الظلمة بخير فضلا على أن يترحم عليهم!

ألم يقل الإمام أحمد :وهل يحب يزيد رجل يؤمن بالله واليوم الآخر؟!

وهذا ماقرره شيخ الإسلام ابن تيمية ،والحافظ الذهبي وغيرهما في يزيد فقالوا : لا يُسَب ولا يُحَب .

وهذه مداخلة للأخ الفاضل المقدادي
المقدادي
فائدة منقولة عن شيخ الاسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني
(( عن يزيد
سئل شيخنا رحمه الله عن لعن يزيد بن معاوية وماذا يترتب على من يحبه ويرفع من شأنه فأجاب أما اللعن فنقل فيه الطبري المعروف بالكيا الهراسي الخلاف في المذاهب الأربعة في الجواز وعدمه فاختار الجواز ونقل الغزالي الخلاف واختار المنع وأما المحبة فيه والرفع من شأنه فلا تقع إلا من مبتدع فاسد الاعتقاد فإنه كان فيه من الصفات ما يقتضي سلب الإيمان عمن يحبه لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان والله المستعان ))

أسئلة من خط الشيخ ابن حجر العسقلاني والجواب عليها جمع شيخ الإسلام القسطلاني

أليس هذا مذهب أهل السنة والجماعة!

وانظر للشيخ ابن عثيمين رحمه الله عندما سُئِل:هل يجوز أن ندعو للحجاج ؟ .

وهذا ذكره الأخ الفاضل المسيطير في مداخلة له في موضوع ( من ضحايا الحجاج بن يوسف)

المسيطير
سأل سائلٌ سماحةَ الإمام ابن باز رحمه الله تعالى فقال :
سماحة الشيخ : هل يجوز أن ندعو للحجاج ؟ .
فقال الشيخ : ندعو له ؟!! .
فقال السائل : نعم ، ندعو له .
فقال الشيخ رحمه الله تعالى : عسى ماندعو عليه .
( قلتُ : معنى كلام الشيخ رحمه الله : أي إن كان هناك دعاء فيكون عليه لا له ) .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=59186&page=2

فمن لا يقتدون بالسلف ولابالخلف ،فقد أتوا بالعجائب .

محمد الأمين
27-03-06, 06:51 AM
عذرًا على التطفل..

ما رأيكم بقول أحدهم : يجوز الإستغفار ليزيد كونه مسلمًا ، لكنه خلاف الأولى لشناعة أفعاله ؟

هو قول صحيح لو كانت تلك الأفعال الشنيعة ثابتة عنه. لكن شيئاً منها لم يثبت بسند صحيح! هذا هو صلب خلافنا مع الأخ صلاح.

أبو حاتم يوسف حميتو المالكي
27-03-06, 12:24 PM
أخي صلاح الشريف :
عذرا أني نسبت إليك اللعن وهو طبعا غير مقصود مني ، وقد قرأت الموضوع جيدا واستوعبته ، وقد كان لي فيه نقاشات مع بعض من ادعى التشيع هنا في بلادي ، وقد وافقني على مذهبي في ذلك وإن كانت تقية منه ، على العموم أنا فخور بالتواصل معك ، وما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أحس فيك من كلامك غيرة حقيقية على دين الله و آل بيت رسول الله عليه السلام ، وهذا مبعث فخر لك وللمسلمين ، لكن ألا توافقني على ضرورة توجيه الجهد وجهة أخرى غير هذه ؟ أثابك الله وجعل جزاءك الجنة .

بلال خنفر
27-03-06, 01:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوتي الكرام, موضوع الفتنة موضع شائك, والنقل في هذا في كتب التاريخ الله أعلم بحاله.

ولعل الخوض في هذا الباب مما لا يأتي بالنفع أبدا ... ومن باب النصح لاخواني اورد حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي في مسلم : حدثنا سويد بن سعيد عن معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال من ذا الذي يتألى علي أن أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك أو كما قال
[ ش ( يتألى ) معنى يتألى يحلف والألية اليمين ].

رحم الله الأئمة وجمعنا بهم ... ولكن المسلم هو مسلم ولا يخرج عن كونه مسلم.

وأقول في ذلك كلمة جميلة للعلامة محمد بن محمد المختار الشنقيطي, وهي بمعنى : ((اذا لم يترحم الناس على المذنب فعلى من تترحم؟ والأصل الاكثار من الدعاء للمذنب لعل الله يرحمه ويغفر له ... وأهل الصلاح هم أهل أن يدعوا للناس )).

لا بد أن نذكر الأصل الأصيل ... أن من مات على الاسلام الأصل في حاله ... حال جميع المسلمين.

فلو كان مبداء البعض التوقف في حال بعض المتقدمين من الحكام أو غيرهم ... فهذا رأيه ... وله في ذلك سلف.

أما أن ينكر على من يترحم عليه ويدعوا له ... فاني أذكر بقول الله تعالى : (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين).

ومعلوم عند اخواني قصة هذه الآية ... وهي مني اشارة الى رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام على المنافقين ودعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لهم.

نحن لا نقول أن تستغفر للكفار ولا المشركين.

ولكن كن رحيماً بالمسلم.

ولعلي أجزم أن لو كان الرسول عليه الصلاة والسلام بيننا وذكر اسم يزيد أو غيره ممن ظلم أو كان وسيلة لظلم ... لستغفر لهم.


....اذا توقف البعض في حال اليزيد ... فلا داعي للانكار على المخالف ... أرجوا أن تكون رسالتي هذه باب خير ... والله من وراء القصد .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته