المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقتطفات من كتاب شرح الفتوى الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


أم علي طويلبة علم
25-02-16, 10:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
هذه مقتطفات من كتاب شرح الفتوى الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية لأصحاب الفضيلة عبدالعزيز الراجحي ، صالح آل الشيخ , أسأل الله عز وجل أن ينفع بها.


*وهذا الباب –باب صفات الله- أعظم أبواب الدين؛ لأن به معرفة الله جل وعلا والعلم به، فإن الله جل جلاله لم تره العيون في هذه الدنيا، وما آمن به مَن آمن برؤية، وإنما رأته القلوب بحقائق الإيمان، وهذا الإيمان أعظمه العلم بالله جل وعلا، وبأسمائه، وبنعوت جلاله، وصفات كماله، وجماله.
فلما كان الإيمان بصفات الله جل وعلا بهذه المثابة نجزم قطعا بأنه لايمكن ألا يذكر باب النجاة فيه في الكتاب والسنة؛ لأن هذا أعظم ما تصح به القلوب، وأعظم ما يكون به الهدى، فإن العبد كلما كان أعرف بالله جل وعلا كان أتبع لشرعه، وكان أتقى لله جل وعلا. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

*من المحال ألا يكون الصحابة اعتنوا بهذا الباب اعتناءً عظيما، لأن الأمم مجمعه على أن معرفة الله جل وعلا غاية المطالب، وأن عبادته سبحانه وتعالى، والوصول إليه غاية المقاصد، وأشرف المقاصد، فالعلم بالله جل وعلا –بما هو عليه سبحانه وتعالى من نعوت الجلال وصفات الكمال- هذا مطلب مهم. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
25-02-16, 11:37 PM
تصويب الخطأ في النقل :

*وهذا الباب –باب صفات الله- أعظم أبواب الدين؛ لأن به معرفة الله جل وعلا والعلم به، فإن الله جل جلاله لم تره العيون في هذه الدنيا، وما آمن به مَن آمن برؤية، وإنما رأته القلوب بحقائق الإيمان، وهذا الإيمان أعظمه العلم بالله جل وعلا، وبأسمائه، وبنعوت جلاله، وصفات كماله، وجماله.
فلما كان الإيمان بصفات الله جل وعلا بهذه المثابة نجزم قطعا بأنه لايمكن ألا يذكر باب النجاة فيه في الكتاب والسنة؛ لأن هذا أعظم ما تصح به القلوب، وأعظم ما يكون به الهدى، فإن العبد كلما كان أعرف بالله جل وعلا كان أتبع لشرعه، وكان أتقى لله جل وعلا. [الشيخ صالح آل الشيخ]

*من المحال ألا يكون الصحابة اعتنوا بهذا الباب اعتناءً عظيما، لأن الأمم مجمعه على أن معرفة الله جل وعلا غاية المطالب، وأن عبادته سبحانه وتعالى، والوصول إليه غاية المقاصد، وأشرف المقاصد، فالعلم بالله جل وعلا –بما هو عليه سبحانه وتعالى من نعوت الجلال وصفات الكمال- هذا مطلب مهم. [ الشيخ صالح آل الشيخ][/SIZE][/B]

أم علي طويلبة علم
25-02-16, 11:39 PM
* ولهذا من القواعد المقررة في هذا الباب -كما سيأتي مفصلا- أننا نقول في باب الصفات:
نأخذ بظاهر ما دلت عليه النصوص، ونثبت ظاهر ما دلت النصوص، وهذا الظاهر ما دل عليه اللسان العربي في هذا النص.

يدلنا على ذلك قطعية معلومة بلا نزاع، وهي: أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه الناس المختلفون في ذكائهم، وفهمهم، وفي علمهم، وإدراكهم، يأتونه من خارج المدينة، ومن خارج مكة، ويأتون ويسألونه، ويتلو عليهم القرآن، ويتكلم عليهم بحديثه عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك علم صفات الله جل وعلا.

ثم لم يتبع ذلك عليه الصلاة والسلام بكلام يدل على أن ظاهر تلك الألفاظ غير مراد، أو أن اللغة التي نفهم بها ما دلت عليه تلك الكلمات في باب الصفات ألا نأخذ بها، وهذه قطعية، يأتيه الجميع، فيتلو عليهم القرآن، ويتلو عليهم ما أنزل الله جل وعلا، ويخبرهم بالسنة، وفي ذلك صفات الله، ولم يعقب ذلك بشيء يصرفها عن ظاهرها.

فدل ذلك على أمر هام، وهو ظهور المعنى، وأن صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه ليس بجائز؛ لأنه ما علمهم -ولا في مسألة- أن يصرفوا الألفاظ في الصفات، ولا في الغيبيات عن ظاهرها المتبادر منها.
وإذا قلنا الظاهر فإنه يقابله التأويل، وإذا قلنا الحقيقة فإنه يقابل ذلك المجاز، والمجاز غير التأويل، والظاهر غير الحقيقة. [الشيخ صالح آل الشيخ]

أم علي طويلبة علم
26-02-16, 12:40 AM
* ولهذا تجد أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (درء تعارض النقل والعقل) قال إن الأصل الذي أصله الرازي؛ حيث قال هو في قانونه العام الذي رد عليه شيخ الإسلام بكتاب (درء التعارض) قال الرازي: إما أن تجعل النقل مقدم على العقل فهذا فيه إثبات الدليل قبل المدلول؛ لأنه ما عرفنا صحة النقل إلا بالعقل، تقديم العقل على النقل مستقيم هذا في أصله.

جاء شيخ الإسلام وانتبه إلى ناحية وجيهة في هذا البرهان في إبطاله، مع عدة جهات مهمة جدا، فانتبه لها، وهو أنه قال:
تقول: إذا اختلف العقل والنقل.
العقل هذا عقل من؟ ونحن نجدكم أيها المتكلمون تختلفون في العقليات، تختلفون مع الفلاسفة، أنتم تختلفون فيما بينكم في كثير من العقليات، وهناك أقوال لأهل الكلام في المسألة الواحدة، وكذلك تختلفون مع الفلاسفة وهم عندكم حكماء، فالعقل هذا الذي اختلف مع النقل، عقل من؟

وجواب السؤال: أنه ليس ثم عقل محدود؟ أنه عقل فلان، وإذا كان كذلك كان العقل غير منضبط، وإذا صار غير منضبط فوجب أن تُدْخِل في العقل هذا عقل السلف؛ لأنهم جزء من العقول، وإذا كان عقل السلف دخل، فحجتهم في هذا أقوى، ولا مناقضة بين عقل السلف وما بين النقل في النصوص.

فهذا التأصيل مهم في أنهم يستعملون كلمات تناقشهم في دليلها، فهنا طريقة الخلف أعلم وأحكم، أعلم من أي شيء؟ وأحكم من أي شيء؟ لِمَ؟ لعقلهم، هذا العقل اختلفوا فيه، بل هم اعترفوا في آخر أعمارهم –كما سمعت- بأن عقولهم لم تكن صحيحة:
.............................. ...... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

((قيل وقالوا)) لاختلاف العقول في ذلك، فإذن مناقضة النقل للعقل هذه باطله، فوجب التسليم إذن لما دلت عليه النصوص، والذين سلموا لما دلت عليه النصوص هم السلف الصالح، فلذلك صارت طريقة السلف أسلم، وأعلم، وأحكم.
هذا الذي يريد أن يصل إليه شيخ الإسلام. [الشيخ صالح آل الشيخ]

فاطمة السمرقندي
26-02-16, 01:30 AM
جزاكِ الله خيراً ، وأود أن أضيف أن شرح الشيخ سعد بن ناصر الشثري للفتوى الحموية من أنفس الشروح .

أم علي طويلبة علم
26-02-16, 10:36 PM
بارك الله فيكِ

أم علي طويلبة علم
26-02-16, 10:36 PM
* قال ابن تيمية:"ثم كلام سائر الأئمة مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر".

( إما نص وإما ظاهر) النص يراد به ما لا يحتمل غيره، (نص ظاهر) هذه الألفاظ الأصوليين في بحثهم في الاستدلال، الركن الثالث من الأصول الاستدلال.

والنص: ما لا يحتمل غيره؛ يعني: لا يتطرق للكلام احتمال أن يراد غير المعنى المفهوم.

الظاهر: ما يحتمل بمرجوحية، يحتمل، ولكن هذا احتمال ضعيف؛ ولكن الأرجح، الغالب، الأظهر، هو الاحتمال الأول، فيكون في الظاهر ثَمَّ احتمال ظاهر بيّن للمعنى، وثَمَّ احتمال ضعيف، خفي للمعنى.

فهذا هو الفرق بين النص والظاهر، ولهذا تجد أن السلف يستعملون كلمة (ظاهر) كثيرا، أمَرُّوها على ظاهرها، أمروها كما جاءت، الأخذ بدلالة النص والظاهر.

أما قولهم: النصوص، والنص، قد جاء في النص: فيريدون بالنص ىالكتاب والسنة، وهذا ليس المراد منه الاصطلاح الخاص عند الأصوليين بذلك، وإنما يراد بالنص الدليل من الكتاب والسنة.
فإذن فانتبه للفرق بين هذين الاستعماليين. [الشيخ صالح آل الشيخ]

رياض العاني
26-02-16, 10:59 PM
جزاكم الله خيرا ورحم الله عز وجل شيخ الاسلام العالم الرباني ابن تيمية واسكنه الله الفردوس اللهم امين

أم علي طويلبة علم
27-02-16, 12:25 AM
اللهم آمين، جزاكم الله خيرا

أم علي طويلبة علم
27-02-16, 12:27 AM
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" لئن كان ما يقوله هؤلاء المتكلمون المتكلفون هو الاعتقاد الواجب وهم مع ذلك أحيلوا في معرفته على مجرد عقولهم وأن يدفعوا بما اقتضى قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة نصا أو ظاهرا ; لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة : أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير".

نعم، إذا كانت العقيدة الصحيحة هي كما يقول هؤلاء الخالفون وأنهم يقولون: إن ظواهر النصوص كفر كلها، يقولون: {ثم استوى على العرش} الذي يقول أي: استوى على العرش، يأخذ بظاهر النص وأن الله استوى على العرش حقيقة، هذا كفر عندهم، ويجب أن تتأول هذه النصوص، تتأول كيف؟ من الذي يتأولها؟
قالوا: وُكلت إلى العقول، من هم العقلاء؟ يقصدون أنفسهم، يتكلفون ويتأولون على ما يليق بالله بزعمهم، يقول: معنى استوى: استولى.

يقول الشيخ: إذا كانت نصوص الكتاب والسنة ما يعتمد عليها، وأقوال السلف ما يعتمد عليها، وأقوال الخلف ما يعتمد عليها، والعقيدة الصحيحة هي ما يقوله هؤلاء، كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أحسن، خير يتركون بلا كتاب ولا سنة، أيش الفائدة من الكتاب والسنة، على هذا، الكتاب والسنة صار ما يزيدان الناس إلا ضلالا على كلام هؤلاء –نعوذ بالله- فهي دلت على أن الأمر خطير، نعم.
لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
01-03-16, 12:30 AM
*قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"أكثرهم يقولون: ما لم تثبته عقولكم فانفوه".


يعني: هذا في الصفات، يعني الذين نفوا الصفات حكموا عقولهم وقالوا: ننظر بعقولنا، قال: {ثم استوى على العرش} ننظر إذا كان العقل يرى أن هذه الصفة يصلح أن تثبت لله نثبتها، إذا كان يرى أنها لاتصلح، وأن فيها تنقص لله، وأن فيها مشابهة للمخلوق؛ والاستواء يكون فيه مشابهة للمخلوق، يلزم منها أن يكون الله محدودا، وأن يكون متحيزا؛ فلهذا نفوه بعقولهم.

طيب أي عقل يرجع إليه؟! عقل من؟ العقول متضاربة، ثم لماذا أنزل الله علينا الكتاب إذا صار لايعمل بالكتاب؟! أيش الفائدة من الكتاب؟! الله يقول: {ثم استوى على العرش} نقول: لا العقل يقول: لا ما يصح الاستواء، نعم. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
01-03-16, 01:35 AM
*...المقصود من هذا أن أولئك قالوا: إن العقل قاطع والنصوص موهمة.
فذكر شيخ الإسلام في هذا التأصيل أن تنازعهم في العقليات من أعظم التنازع والاختلاف، أعظم من اختلاف من اختلف في فهم النصوص؛ بل إن نصوص الغيبيات والصفات لم يحصل بين السلف اختلاف فيها.
فهذا القاطع الذي يسمونه القاطع العقلي، ويريدون أن يرجعوا النصوص إليه وألا تفهم النصوص إلا بعد عرضها على بعض تلك العقليات.
نقول: العقليات اختلفتم فيها اختلافا بينا ظاهرا، فهل يمكن أن يحيل الشارع إلى عقولكم؟
هل يمكن أن يعدل السلف عن ما دلت عليه النصوص نصا ظاهرا، ولا يتكلموا في أي مسألة من دلائل العقول، فيُحجب ذلك ويكتمون؟
هل يمكن أن يكتموا الحق ولا يبينوه لمن بعدهم، والنبي عليه الصلاة والسلام يكتم الحق ولا يبين ذلك لمن بعده؟
لا شك أن هذا من أمحل المحال.
فإذن الإحالة إلى العقل إحالة إلى شيء غير واضح.
ومن قواعد المتكلمين المعروفة الإعمال بالعقل، فيستفاد من ذلك لإبطال نظريتهم هذه، وهي تحكيم العقل على النصوص؛ بأن العقل ليس بشيء واضح معلوم متفق عليه، فأي عقل هذا؟
ولو كان الأمر كذلك، كما قال شيخ الإسلام هنا، فإن الله جل وعلا يكون أحالك إلى العقل، ولم يحتج الناس إلى بعثة الرسل لتبين لهم صفات الله جل وعلا، وما له جل وعلا من الأسماء الحسنى والصفات العلا. [ الشيخ صالح آل الشيخ]

أم علي طويلبة علم
02-03-16, 01:31 AM
قال ابن تيمية رحمه الله"؛ ولازم هذه المقالة أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيرا لهم في أصل دينهم؛ لأن مردهم قبل الرسالة وبعدها واحد، وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالة".

*...التنبيه هنا على قوله:((ولازم هذه المقالة)) هذا يكثر عند أهل العلم أن يذكروا اللوازم التي تلزم على الأقوال الباطلة، وذاك من جهة البرهان، لأن من البرهان على إبطال المقالة، أو على فسادها، أو على ضعفها أن يلزم منها لوازم باطلة، فإذا كان القول يلزم عليه لوازم باطلة فإن القول باطل، وليس هذا من شيخ الإسلام، ولا من أهل العلم بإلزام للقائل بلازم مذهبه؛ لأن التحقيق أن لازم المذهب ليس بمذهب حتى يصرح صاحبه بمذهبه؛ لكن لازم المذهب يدل على بطلان المذهب، إذا كان ذلك باطلا.

وهذا يستفاد منه في المناظرات، وفي إبطال أقوال أهل الضلال؛ خاصة في العقائد، يستفاد منه أكبر فائدة، فنجد -مثلا- هنا يقول: ((لازم هذه المقالة أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيرا لهم في أصل دينهم)) معلوم أن المتكلمين لا يقولون أن ترك الناس بلا رسالة خير لهم في أصل دينهم؛ لكن هذا لازم على تلك المقالة، ولما كان هذا اللازم يشترك فيه -يعني: في بطلانه- المتكلمون، وأهل السنة، دل على فساد تلك المقالة.
فهذا تنبيه على طريقة من طرق الاحتجاج على إبطال أقوال الخصوم. [الشيخ صالح آل الشيخ]

أم علي طويلبة علم
04-03-16, 11:49 PM
* أول من تكلم في نفي الصفات الجعد بن درهم والجعد أخذ عن أبان بن سمعان وأبان أخذ عن طالوت وطالوت أخذ عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان أيضا قد عاش في أرض حرّان وفيها الصابئة فيها مشركين وثنيين، فيكون الجعد –يعني- أخذ عن اليهود والنصارى والوثنيين والصابئة عباد الكواكب، هذا أصل مقالة التعطيل، سندها يصل إلى هؤلاء، تصل إلى اليهود والمشركين والصابئين عباد الكواكب، نعم. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]


* فالذي ابتدع عقيدة الصفات، المخترع والمبتدع:
الجهم هو الذي نشرها وتوسّع فيها هو الجهم، فنسبت إلى المظهر، المظهر الجهم والمبتدع الجعد والأصل أن يقال: الجعدية نسبة إلى جعد لكن قيل: الجهمية؛ لأن الجهم هو الذي أظهرها ونشرها وتوسع فيها، فنسبت المقالة إلى الجهم ولم تنسب إلى الجعد نعم. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
05-03-16, 12:47 AM
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومذهب النفاة من هؤلاء في الرب: أنه ليس له إلا صفات سلبية أو إضافية أو مركبة منهما، وهم الذين بعث إليهم إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، فيكون الجعد قد أخذها عن الصابئة الفلاسفة."


هذا مذهب الصابئة؟ صفات سلبية أو إضافية أو مركبة، الصفات السلبية هي المبدوءة بالنفي: ليس بجوهر، ليس بجسم، ولا بعرض، ليس بكذا ليس له كذا، هذه الصفات السلبية.

والإضافية: هي الأمور المتضايفة التي لا يعقل معناها إلا مع غيرها، فيقال: قولهم: هو مبدأ لهذه الكثرة، وعلة لحركة الفلك، هذه أمور متضايفة، ما يثبتون وجود الله إلا من جهة كونه محرك لهذا الفلك، هذا بالإضافة إليه إلى الفلك، أو مبدأ لهذا التكثر، هذا مذهب هؤلاء الفلاسفة.

أو مركبة منهم: من هذا ومن هذا، من النفي ومن الإضافة، نعم. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
05-03-16, 12:56 AM
* ...القول بــ((قدم العالم)) هذا كفر، معناه: أنه ليس له موجد، إنكار لوجود الله، هذا العالم ليس له خالق، هذا معنى القول بــ((قدم العالم)) ما هو مخلوق وليس له خالق، هذا الذي قال به أرسطو أول من قال بــ((قدم العالم))، وكان الفلاسفة قبله لا يقولون بهذا، بل يعظمون الشرائع، ويثبتون حدوث العالم، ويقولون بــ((حدوث العالم))، وعلى هذا أرسطو أول من قال بــ((قدم العالم)) قبحه الله. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
06-03-16, 12:02 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قال الإمام أحمد رضي الله عنه*: لايوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لايتجاوز القرآن والحديث".


* الأصل في الترضي أنه للصحابة، {رضي الله عنهم ورضوا عنه}[التوبة:100]، {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}[الفتح:18]، وغير الصحابة يجوز أن يُترضى عنهم؛ ولكن بشرط ألا يكون ذلك شعارا.

معناه: ألا يلتزم مع ذكر من هم دون الصحابة دائما الترضي، مثل الصلاة، فيجوز أن يصلى على غير الأنبياء، لكن لا يكون ذلك دائما على جهة الشعار، صلى الله على أبي بكر، كما قال بعض الصحابة، فهذا جائز على جهة المرة والمرتين، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أتاه قوم بصدقاتهم صلى عليهم، فأتاه ابن أبي أوفى بصدقة قومه قال: ((اللهم صل على ابن أبي أوفى)) أو ((على آل أبي أوفى))، وأوسع من الصلاة الترضي، فإنه يسوغ الترضي؛ لكن لا يجعل ذلك بِنِدِّية الترضي على الصحابة، يعني يقال: مرة، مرتين، ثلاث، ونحو ذلك، ولا يلتزم مع إمام من الأئمة.[الشيخ صالح آل الشيخ]

أم علي طويلبة علم
03-04-16, 10:57 AM
قال ابن تيمية رحمه الله: ...الرابع: أن يبين أن العقل الصريح يوافق ما جاءت به النصوص ، وإن كان في النصوص من التفصيل ما يعجز العقل عن درك تفصيله.*




* نعم، لأن العقل الصريح يوافق النقل الصريح، والشريعة ما جاءت بشيء ينافي العقول الصريحة، ولكن جاءت بما تتحير فيه العقول ولا تدركه على استقلاله، فالشريعة لم تأت بشيء تحيله العقول، وإنما جاءت بشيء تتحير فيه العقول.


وهذا معنى قول العلماء:
الشريعة جاءت بمحارات العقول لا بمحالاتها، يعني جاءت بما تتحير فيه العقول لا بما تحيله وتنكره، فالعقل الصريح يوافق النقل الصريح؛ ولهذا ألف شيخ الإسلام رحمه الله كتابا سماه ((موافقة النقل الصحيح للعقل الصريح)) كتاب عظيم.نعم.


نعم. الأساطين والفحول والعقلاء من الفلاسفة والقدامى وغيرهم معترفون بأن العقل لا يمكن أن يدرك تفاصيل ما جاءت به الشريعة، والأساطين من الفلاسفة والقدامى كلهم يعظمون الشرائع والإلهيات ويقولون:
إن الرسل جاءت بهذا، ونحن اختصاصنا بالرياضيات والطبيعيات، ولا نتدخل في هذا، وهم في الجملة يسلمون للرسل بالإلهيات، حتى جاء أرسطو والفلاسفة المشائيون ورئيسهم أرسطو ثم الفارابي ثم ابن سينا فابتدعوا القول بقدم العالم وقالوا: إن العالم قديم وهذا معناه إنكار لوجود الله، نعوذ بالله. نعم.


العقل لا يصل إلى اليقين، وإنما هذا من خواص الوحي، مما جاء به الوحي. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
09-04-16, 09:37 PM
قال ابن تيمية رحمه الله: "وأيضا : فقد علم أنه صلى الله عليه وسلم قد ذم أهل الكتاب على ما حرفوه وبدلوه، ومعلوم أن التوراة مملوءة من ذكر الصفات، فلو كان هذا مما بدل وحرف لكان إنكار ذلك عليهم أولى، فكيف وكانوا إذا ذكروا بين يديه الصفات يضحك تعجبا منهم وتصديقا لها ولم يعبهم قط بما تعيب النفاة أهل الإثبات، مثل لفظ التجسيم والتشبيه ونحو ذلك*".

* يعني ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في إثباتهم للصفات كما تعيب نفاة الصفات أهل السنة بإثباتهم الصفات.نعم.
يعني ما عابهم بإثبات الصفات ولا سماهم مجسمة ولا مشبهة إنما عابهم بالكفريات والتنقص الذي نسبوه إلى الرب بقولهم {إن الله فقير} {يد الله مغلولة} نعوذ بالله.نعم. [الشيخ عبدالعزيز الراجحي]

أم علي طويلبة علم
09-05-16, 10:59 PM
*... السلف وأئمتهم يفوضون، ولكن يفوضون الكيفية؛ لأن الكيفية لا يعلمها إلا الله جل وعلا، كيف اتصف بهذه الصفة؟ كيف صفته الوجه؟ كيف صفته القدم؟ كيف صفته اليد؟ كيف صفته القدرة؟ لا يعلمها إلا الله جل وعلا، أما معنى اليد فنعلمه، معنى الوجه نعلمه، معنى القدم نعلمه، معنى الرحمة نعلمها، إلى آخره.

فإذن التفويض اللائق أن يفوض، ويوكل العلم إلى الله جل وعلا، ولا يعلم أحد تأويله إلا الله سبحانه وتعالى هو تفويض الكيفية، لا تفويض المعنى. [ الشيخ صالح آل الشيخ]

أم علي طويلبة علم
29-07-16, 09:24 AM
* أما تفويض المعنى فهو من التجهيل، وهذا قول طائفة من الضُّلال؛ بل قد قال الأئمة: إن أهل التفويض يعني أهل التجهيل شر من أهل التأويل؛ لأنهم سلبوا المعنى أصلا عن النص الذي يعلم، وأولئك أوَّلوا فأبقوا المعنى، ولكن أوَّلوا فأبقوا المعنى، ولكن أولوه إلى معنى آخر، والمعنى الآخر الذي أوَّله إليه أهل التأويل صحيح في نفسه، ولكنه ليس صحيحا بالنسبة لفظ الذي أولوه.

فمثلا: أولوا الرحمة بأنها الإنعام، الإنعام صحيح في نفسه أن الله متصف بالإنعام ، ولكن لا يصلح أن تفسيرا للرحمة؛ لأن الرحمة صفة من حيث هي معلومة المعنى.

المقصود من ذلك: أن يُحذَر من هذه الطرائق الثلاث، وكلها مناقضة لطريقة السلف، فأعظمها الأولى أهل التخييل وهم كفار، ويليها أهل التجهيل ومنهم من يكفر إذا ادَّعى أن هذه النصوص لا معنى لها ألبتة، وأخفهم أهل التأويل وأولئك لايُطلق القول بكفرهم؛ ولكن منهم وهم الغلاة؛ غلاة الجهمية وغلاة المعتزلة، وأشباههم منهم من حُكِمَ بكفره لتكذيبه ما جاءت به النصوص، ورده ما دلت عليه. [ الشيخ صالح آل الشيخ]

أم علي طويلبة علم
31-07-16, 08:46 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"فتأويل الصفات هو الحقيقة التي انفرد الله بعلمها، وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف كمالك وغيره: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. فالاستواء معلوم يعلم معناه وتفسيره ويترجم بلغة أخرى، وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم، وأما كيفية ذلك الاستواء، فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.
وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه ما ذكره عبد الرزاق وغيره في تفسيرهم عنه أنه قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه ".



*هذا البحث مهم جدا؛ وذاك لأنّ لفظ (التأويل) لفظ جاء في الكتاب والسنة، وجاء به اصطلاح جديد عند علماء الأصول، وتداخل المصطلحات فيما يأتي به العلماء من مصطلح يكون بخلاف المراد بالمصطلح الشرعي؛ يُحدث لَبْسًا كثيرا إلا عند المحقق من أهل العلم، وذلك أنّ العلماء قد يحتاجون إلى وضع اصطلاح لمعنى من المعاني أو شيء من العلوم.

فإذا كان هذا اللفظ الذي اصطلح عليه لمعنى من المعاني بتعريفه موجودا في الكتاب والسنة بمعنى آخر وقع الالتباس؛ في أن المتعاطي لذلك العلم يظن أن المراد بلفظ (التأويل) فيما يرد في الكتاب والسنة هو المراد به في ذلك العلم، وهذا له نظائر ذكرت لكم بعضها فيما مضى، ومنها لفظ (التأويل) هذا فإنه لفظ قد جاء في القرآن وجاء في السنة.

ففي القرآن مثلا قول الله جل وعلا ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ﴾[يوسف:100]،
﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾[يوسف:44]،
وقال جل وعلا ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾[الأعراف:53]،
وقال جل وعلا ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾[النساء:59]،
فهذه النصوص فيها استعمال لفظ (تأويل) وهذا اللفظ يراد منه ما تؤول إليه حقيقة الشيء، ما يؤول إليه الشيء أو تؤول إليه حقيقته؛ لأنه مأخوذ من آل يؤول بمعنى صار يصير، آل الشيء إلى كذا وكذا يؤول إلى كذا، ومعلوم أن الكلام قسمان:
إنشاء وهو الأمر والنهي والطلب والاستخبار ونحو ذلك.
وخبر.

فالإنشاء له تأويل, والخبر له تأويل؛ يعني في النصوص.
فتأويل الإنشاءات امتثالها؛ تأويل الأمر امتثال الأمر، وتأويل النهي امتثال النهي يعني البعد عنه, وذاك لأنه ما تؤول إليه حقيقة الشيء، هذا التأويل.
فحقيقة الأمر بالشيء من الآمر يؤول إلى أنَّ المطلوب امتثاله، وحقيقة ما يؤول إليه النهي أن المطلوب الانتهاء عنه، فأوامر الله جل وعلا ونواهيه تأويلها امتثال الأمر والانتهاء عن النهي.

والأخبار مثل الخبر عن الجنة والنار والخبر عن صفات الله جل وعلا، الخبر عن العذاب, عن النعيم, عن ما يكون في عرصات يوم القيامة، وأشباه ذلك من المغيبات، أو ما يكون من المغيب في الدنيا بعد زمن تنزل القرآن، فهذه تأويلها وقوعها؛ لأنها هي الحقيقة التي تؤول إليها كما قال جل وعلا (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ)؛ يعني ما تؤول إليه حقيقة تلك الأخبار للوعد والوعيد، وما تؤول إليه الحقيقة هو وقوعها.
لهذا قال (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) يعني: يوم يأتي وقوع ذلك، وما تؤول إليه تلك الأخبار من وقوعها كما أخبر الله جل وعلا ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ﴾[الأعراف53].إلى آخر الآيات.
هذه المغيبات التي أخبر الله جل وعلا بها؛ إما من صفاته أو أفعاله أو الجنة والنار أو ما سيكون في المستقبل أو أخبار الملائكة إلى آخره، ما تؤول إليه حقيقة الخبر منقسم إلى:
المعنى الذي يُفهم منه وقوع الشيء.
والكيفية لوقوعه.
المعنى والكيفية، فاجتماع المعنى والكيفية يُقال له: تأويل، وهو أتم التأويل؛ يعني: ما تؤول إليه حقيقة إخبار الله عن صفاته هو معناها، وكيفية اتصاف الله بها، ما تؤول إليه حقيقة نعيم الجنة -مما أخبر الله به- هو معنى ذلك وكيفيته.
فإذن وقوع تلك الأخبار هو تأويلها، وما تؤول إليه حقيقتها؛ إما أن يكون آيِلاً تأويلا لمعناها؛ حيث نفهم الوقوع بمعنى معين، وإما أن يكون تأويلا لكيفيتها؛ يعني: مع المعنى.

ولهذا جاء إثبات فهم التأويل، وجاء نفيه، تأويل المغيبات، نقول: نعلم التأويل ولا نعلمه؛ فنعلمه باعتبار، ولا نعلمه باعتبار؛ فإذا أريد بالتأويل ما تؤول إليه حقيقته من حيث وقوعه من جهة المعنى فقط فإن هذا نعلمه؛ لأن القرآن جاء بلفظ عربي مبين، وعلى هذا وقْف من وقَف من السلف على قوله تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾[آل عمران:7].

فيعلم الراسخون في العلم التأويل، والله جل وعلا يعلم تأويله، والمراد بعلم الراسخين أنهم يعلمون تأويل المعنى.

والنوع الثاني من تأويل الخبر أن تعلم الكيفية وهذا هو الذي في المغيبات لا يعلمه إلا الله جل وعلا، وعلى هذا قول من وقف من السلف على لفظ الجلالة (اللَّهُ) وعدّه وقفا لازما (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) يعني الكيفية.
لهذا في تفسير الأحلام ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾[يوسف:44]، ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ﴾[يوسف:100]

يعني: أنّ التأويل في الكتاب والسنة يُراد منه ما تؤول إليه حقيقة الشيء، وهذا الشيء قد يكون إنشاء؛ أمر أو نهي، وقد يكون خبرا.

ففي الإنشاء آية النساء ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، لأنه هناك أمر ونهي.
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾[النساء:59]؛ يعني من جهة إنفاذ أمر الله، ونهيه.
والخبر مثل ما في آية آل عمران وآية الأعراف وفي غيرها.

جاء أهل الاصطلاح وعرّفوا التأويل بأنه صرف اللفظ من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لقرينة، وبعضهم يعرِّف التأويل بقوله صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى غيره لقرينة.
وهؤلاء الذين عرَّفوا بهذا التعريف، الكلام الصحيح، ويُحتاج إليه في الفقه في بعض الأشياء، وهذا التأويل منه ما هو صحيح في نفسه، ومنه ما هو ضعيف، ومنه ما هو باطل لا يصح أن يسمى تأويلا حتى عند الأصوليين.
فإذن هذا القسم من التأويل، يُدَّعى في أشياء أنها تأويل وهو لا يصح عليها التأويل حتى في اصطلاح أهل الأصول.
في نصوص الصفات -وهو ما الكلام عليه الآن- يُقال: هذه الآية ليس المراد بها الظاهر، وإنما المراد بها كذا، وهذا هو الذي يسمى التأويل، وتأويلها كذا؛ بمعنى: أن هذا اللفظ في الصفات ليس مرادا، والمراد كذا للتأويل.
والتأويل غير المجاز، الظاهر والمؤول غير الحقيقة والمجاز، فهذا التأويل ظنَّه أصحابه حقا لمجيء النصوص به في قوله (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) فعرّفوا التأويل باصطلاحهم، وحملوا هذا التعريف على ما جاء في النصوص فوقع الخلط، والباطل.

والصواب في هذا:
أن التأويل على شرح الأصوليين صحيح إذا تمت شروطه، ولكن إنما ينقل اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إذا لم يكن الظاهر مرادا، هذا شرطه، بحيث إنه يُنقل اللفظ عن الظاهر إلى غيره، يُنقل عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح، إذا ظهر أنَّ هذا الاحتمال الراجح غير مراد، أو أنَّ الظاهر غير مراد.
ولهذا يتناقض بعض أهل التفويض مثل ما ذكر لكم شيخ الإسلام من أتباع الأئمة الأربعة يقولون: تُمرّ على ظاهرها أو تُجرى على ظواهرها وتأويلها كذا، ما يستقيم، هذا غلط حتى في تعريف التأويل عند أهله، فلا يقال:
تجرى على ظاهرها ولا يعلم تأويلها إلا الله، هذا تناقض؛ لأن معنى: تجرى على ظاهرها: أنك لم تحتج إلى التأويل فتفهم المعنى على الظاهر.
فإذن لا إعمال لتعريف التأويل هنا.
فإذن تعريف التأويل يكون النزاع أدق فيه مع من يقول: هذا اللفظ ظاهره غير مراد، وإنما المراد كذا وكذا من الاحتمال المرجوح لقرينة كذا وكذا.
وأما من قال الظاهر مراد ولا يَعلم المعنى إلا الله، فهذا خلط من الكلام وتناقض، مثل ما ذكر لك الشيخ تقي الدين رحمه الله.
إذن يبقى الكلام مع من يقول بتعريف التأويل على نحو ما ذكرنا.
وجوابه فيما يورد من آيات الصفات أن الظاهر هو الذي ينبغي أن يفهم الكلام عليه؛ ظاهر اللفظ، أو ظاهر الكلام؛ لأن السلف قالوا: أمروها كما جاءت، وقال بعضهم تجرى على ظاهرها، وإجراؤها على ظاهرها ليس راجعا إلى لفظ، وإنما يرجع إلى اللفظ والتركيب جميعا، فإجراء الكلام على ظاهره يعني: ما تفهمه من الكلام على ظاهره، والكلام هذا قد يكون كلمة وقد يكون جملة، فإذا قلنا بهذا فلا احتياج إلى إدخال التأويل في نصوص الغيبيات أصلا، وذلك لسببين:
الأول: أنَّ نصوص الغيبيات لا يُعلم فيها المعنى والكيفية جميعا حتى نقول:
إنَّ الاحتمال الراجح غير مراد وإنما المراد الاحتمال المرجوح، ومن المتقرر أنَّ صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه أو عن الاحتمال الراجح في تعريف التأويل مشروط بعدم مناسبة الاحتمال الراجح أو الظاهر، كما ذكرتُ لك.
وهذا في نصوص الغيبيات غير متحقق؛ لأننا لا نعلم حقيقة الكيفية وإنما نعلم تأويلها بمعنى المعنى؛ نعلم معناها، أما الكيفية فلا.
فإذن صرفُها ليس له وجه لأنَّ الحقيقة بكمالها معنى وكيفية لا نعلمها، وإنما نعلم المعنى فقط، والمعنى لا يخوِّلنا أن نصرف اللفظ عن احتماله الراجح؛ لأن اللفظ مشتمل على معنى وكيفية، والكيفية غير معلومة فلا بد من إبقاء دلالة اللفظ على ما هي عليه. هذا واحد.
الثاني: أن ظاهر الكلام إذا فهمناه فإننا لا نحتاج معه إلى التأويل؛ لأنَّ ظاهر الكلام يُفهم المراد.
مثال ذلك قول الله جل وعلا ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾[الفرقان45]، في قوله(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) ليس ظاهر الكلام أننا نرى ربنا جل وعلا في الدنيا وكيف يمد الظل في الدنيا, ليس هذا ظاهر الكلام، وإنما الذي يفهمه العربي من ذلك (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) يعني إلى بديع صَنعته وإلى بديع قدرته سبحانه وتعالى.
فإذن ظاهر الكلام يفهم منه العربي شيئا لا يحتاج الذي يريد فهمه إلى أن ينظر إلى كلمة فيه؛ لأنه إذا نظر إلى كلمة حجبته عن رؤية الكل، فلهذا احتاج كثير من العجم إلى التأويل؛ لأنهم ما يفهمون الكلام إلا بتركيب أفراده كلمة كلمتين ثلاثة.
أما الكلام بعمومه ليس عندهم من فهم إلا بفهم مفرداته، مثلا: عندما تأتي تدرس اللغة الإنجليزية أو تدرس لغة أخرى، حتى تفهم الجملة لابد أن تحللها، تقول: هذه معناها كذا، وهذه معناها كذا، ثم تتصور الجميع، العربي الذي يفهم العربية لا يحتاج إلى أن يحلل الألفاظ، وإنما يفهمه جميعا بفهم واحد، وهو المسمّى: الظاهر التركيبي.

فإذن الظاهر يكون ظاهر الكلام بتركيبه، وهو الذي يُفهم منه، وهذا لا يُحتاج معه إلى التأويل.
مثاله أيضا: قول الله جل وعلا ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[البقرة:115]، ظاهر هذه الآية واضح في أنها ليست من آيات الصفات وإنما المقصود بها الكلام عن القبلة، (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) يعني الوُجْهَة؛ وُجْهَة الله وهي القبلة.

ومثال ذلك أيضا قوله جل وعلا في سورة النحل ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾[النحل:26]،
(فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) يعني: أتاه جل وعلا بعذابه، بقدرته من القواعد، وليس في الآية كما يفهمها أي عربي صحيح العربية أنّ المقصود منها إتيان الله جل وعلا بذاته إلى ذلك المكان؛ إلى قواعده فيهدمه جل وعلا بإتيانه بذاته من القواعد، ليس هذا هو ظاهر الكلام؛ لأن ظاهر الكلام (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ) المقصود هنا: الإتيان بالصفات، ليس إتيان الذات، هذا واضح من ظاهر الكلام.

ولهذا لا أحد لا من السلف ولا من الخلف يقول هنا: تأويلها أن المراد هنا بالإتيان إتيان الله، وتأويلها هو كذا وكذا وإنما المقصود هو الإتيان بالصفات.

وقالوا –يعني أهل التأويل-: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾[الفجر:22]، وجاء أمر ربك، فتلحظ من الكلام أنه على هذا التأويل ظاهر الكلام يضطرب ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾[الفجر:22]، يصبح المعنى: وجاء أمر ربك والملك صفا صفا، هذا تلحظ أن المعنى اختلّ بهذا.
ولهذا نقول: الظاهر هنا –ما يفهم من ظاهر الكلام- هذا غير ما أولوا به، وإنما هو على ظاهره من أن المجيء هو صفة وهكذا.
فإذن المقصود هنا: أنّ الظاهر تارة يُفهم بكلمة، وتارة يفهم من تركيب، فما أُدعي فيه التأويل من المواطن التي أُحتيج فيها إلى التأويل مثل الأمثلة التي ذكرنا، فإنا نقول: ليس ثمَّ تأويل فيها هنا على اصطلاحكم، وإنما هذا ظاهر فالكلام لم يزل باقيا على ظاهره، والمقصود به الكلام التركيبي.

فتحصلنا من هذا البحث: أنَّ التأويل صار له ثلاث استعمالات: اثنان منها جاءت في الكتاب والسنة، وواحد في اصطلاح المتأخرين، وهو الذي حملوا آيات الصفات عليه وهذا باطل لأنه:
أولا: لفظ محدث اصطلاحي، فلا تحكم الاصطلاحات على النصوص.
وثانيا: ما ذكرنا من أن ذلك يُبطل دِلالة الأخبار الغيبية، وهذا باطل أيضا.

[الشيخ صالح آل الشيخ ص112- 119 ]

أم علي طويلبة علم
01-08-16, 06:59 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وكذلك علم الساعة ونحو ذلك، فهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، وإن كنا نفهم معاني ما خوطبنا به ونفهم من الكلام ما قصد إفهامنا إياه كما قال تعالى: ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد:24]، وقال (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) [المؤمنون:68] فأمر بتدبر القرآن كله لا بتدبر بعضه.".




*وتدبر القرآن جميعا بقوله (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) [المؤمنون:68]، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)[محمد:24]، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء:82]، ونحو ذلك من الآيات،

تدبر القرآن جميعا هو الذي أُمرنا به، تدبر القرآن جميعا يوجب أن يرد المتشابه منه إلى المحكم كما قال جل وعلا ï´؟هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَات) [آل عمران:7].

فالكتاب –القرآن- منه متشابه ومنه محكم، فمن تدبر القرآن كله كما أمر الله جل وعلا ردّ ما تشابه منه إلى المحكم فخَلَصَ من الإشكال، وكل زائغ عن الحق فاته تدبر القرآن جميعا، فإنه قد يتدبر بعضه، الخوارج تدبروا بعض القرآن وتركوا تدبُّر بعضه، المرجئة كذلك، القدرية كذلك، الأشاعرة، الماتريدية، المعتزلة، الجهمية، جميع الفئات، ضُلاّل الصوفية وهكذا.

لكن أهل السنة والجماعة، أتباع السلف الصالح رحمهم الله تعالى، وأجزل لهم المثوبة، هؤلاء تدبروا القرآن كلَّه؛ فما تشابه في موضع ردّوه إلى المحكمات فاتضح لهم الشبيه، اتضح لهم المعنى، سواء ذلك في باب الأسماء أو في باب الأحكام أو في باب المغيبات. [ الشيخ صالح آل الشيخ ص120-121]

أم علي طويلبة علم
04-08-16, 07:55 AM
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" والمقصود هنا : التنبيه على أصول المقالات الفاسدة(1) التي أوجبت الضلالة في باب العلم والإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأن من جعل الرسول غير عالم بمعاني القرآن الذي أنزل إليه، ولا جبريل جعله غير عالم بالسمعيات، ولم يجعل القرآن هدى ولا بيانا للناس .(2)".




(1) يعني المقصود أن الإنسان يفهم، يفهم القرآن ويفهم ما خوطب به، هذا لابد منه، أما الحقائق والكنه لما أخبر الله به في الآخرة وللصفات فهذا لا يعلمه إلا الله.نعم.

(2) نسأل الله العافية، نعم. لأن هذا لا يصح كيف؟ إذا قال: الرسول ما يعلم المعنى، وجبريل ما يعلم المعنى –عليهما الصلاة والسلام- قيل له: كيف يكون القرآن هدى وبيانا للناس؟ شيء لا يعلم، حروف يلوكها الإنسان بلسانه ما يعلم معناها؛ هذا باطل هذا من أبطل الباطل –نعم- هؤلاء الملاحدة الذين يقولون: جبريل ما يعلم بمعاني القرآن ولا محمد يعرفها، ملاحدة، هؤلاء يريدون أن يعزلوا القرآن، يجعلوه بمعزل عن الهداية والبيان. نعم.
[ الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص122]

أم علي طويلبة علم
08-08-16, 01:01 PM
قال ابن تيمية رحمه الله:
"ونحن نذكر من ألفاظ السلف بأعيانها، وألفاظ من نقل مذهبهم إلى غير ذلك من الوجوه بحسب ما يحتمله هذا الموضع ما يعلم به مذهبهم".


*ما سبق -كما ذكر- إنما هو أصول لتُعْلَم القواعد التي بنى عليها السلف مذهبهم، والقواعد التي بنى عليها المبتدعة مذاهبهم، وتقاسيم المبتدعة في ذلك، وهذه الرسالة مصنفة لبيان مذهب السلف.

ولهذا ما سيأتي في الفصل نُقُول كثيرة طويلة عن السلف، وعن من صنف في عقيدة السلف في هذا الباب، ما ينبئ عن معتقدهم في الصفات، وفي الإيمان، وفي الغيبيات، وفي أشباه ذلك، والمخالفون –كما ذكر- هم يعتمدون العقل ويجعلون السمع تابعا للعقل، هذا أصل من أصول الضلال، فإن المتكلمين جميعا اتفقوا على تقديم العقل على النقل، اتفقوا على أن النقل هو القاضي المحكَّم، وأما السمع الشرع، النقل فإنه شاهد من الشواهد، فإن زكاه العقل قُبِل وإلا رُدّ.


وهذا جعل الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية والإكرامية وأصناف الضالين في هذا الباب، جعلهم فرقة واحدة.

فهذا الأصل يجعل كل من تفرَّع، بل كل من قال به يجعله جهميا؛ لأن الجهمية والمعتزلة هم الذين أصلوا هذا الأصل، وأن النصوص تابعة للعقل وليس العقل تابعا للنصوص.

ولهذا السلف كل من خالف في هذا الباب يعدونه جهميا، قد لا يكون جهميا من جهة تفاصيل المذهب؛ ولكنه جهمي إذْ تبعهم في الأصل الذي أصلوه وهو أن العقل مقدم على النقل، وأنَّ النقل إذا خالف العقل أو لم يدلَّ عليه العقل فإنه لابد من تأويله أو ردّه.

فإذن كل من خالف منهج السلف فيُعزى إلى الجهمية من هذه الجهة، وقد يُعزى كلٌّ إلى مذهبه باعتبار النسبة الأخص، فالنسبة العامة للمبتدعة في أبواب الصفات والغيبيات: الجهمية، والنسبة الخاصة كلٌّ إلى مذهبه، المعتزلي ينسب إلى قومه، والأشعري أشعري، وهكذا.

هذا الفصل فيه ذَكَرَ نُقول عن السلف، وعمّن نقل مذهبهم، وهي مهمة في هذا تأصيلا وتفريعا.
[الشيخ صالح آل الشيخ ص123-124]

أم علي طويلبة علم
08-08-16, 10:00 PM
قال ابن تيمية رحمه الله:
وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت. وفي رواية. فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف.


*نعم، يعتي بلا تأويل للكيفية أمروها كما جاءت يعني افهموا معناها وامروها ولا تكيّفوا الصفات -نعم- المعنى لا بد منه المعنى مفهوم أمروها كما جاءت، إمرارها فهمٌ لمعناها إمرار اللفظ مع فهم معناه، وتفويض الكيفية إلى الله. نعم.
[الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص 124-125]

أم علي طويلبة علم
10-08-16, 11:20 PM
قال ابن تيمية رحمه الله:
وأيضاً فقولهم: "أمروها كما جاءت" يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنها جاءت ألفاظ دالة على معانٍ، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ فلا تكون قد أُمِرّت كما جاءت، ولا يقال حينئذ بلا كيف، إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول.


* هذا واضح تمام الوضوح، وهو قول السلف (أمروها كما جاءت) فيه إثبات المعنى، وقولهم (بلا كيف) دليل آخر على أنهم يثبتون المعنى؛ لأن من لا يثبت المعنى لا يحتاج أن يقول (بلا كيف)، وإنما الذي يحتاج إلى أن ينفي الكيفية من يثبت المعنى، فلما نفي السلف الكيفية في إثبات الصفات دلّ ذلك على أنهم يثبتون المعنى، ولكن ينفون العلم بالكيفية.
وهذا ظاهر أيضا في قول ربيعة، ومالك: (الاستواء غير مجهول) يعني علمه، فإن الاستواء في لغة العرب يدل على العلو.
يقول العربي إذا كان مرتفعا استوِ إليّ يعني: ارتفع إلي.
استوِ على الدابة، يعني: أُعْلُ عليها، استوِ على الكرسي، يعني أُعْلُ عليه، وعلى هذا قول الله جل وعلا (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ )[المؤمنون:28]، يعني علوتم على الفلك واستقررتم عليها.
[الشيخ صالح آال الشيخ ص133]

أم علي طويلبة علم
11-08-16, 11:17 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فأما الذي لا يحول ولا يزول، ولم يزل، وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو، وكيف يعرف قدر من لم يبدأ ومن لا يموت ولا يبلى.


* نعم. من لم يبدأ: يعني ليس له بداية، وهو الأول الذي ليس قبله شيء، ولم يمت ليس له نهاية، هو الأول ليس قبله شيء والآخر ليس بعده شيء، سبحانه وتعالى { هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} أما المخلوق فله أول وبداية وله نهاية، المخلوقات لها أول وبداية. نعم.
[الشيخ عبدالعزيز الراجحي ]

أم علي طويلبة علم
13-08-16, 01:08 AM
في الفتوى الحموية :
"... أما بعد: فقد فهمت ما سألت فيما تتابعت الجهمية ومن خلفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير، وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحصرت العقول دون معرفة قدرته، وردت عظمته[1](1) العقول فلم تجد مساغاً فرجعت خاسئة وهي حسيرة ".




[1] نعم. يعني الذي أمرنا بالتفكير فيها إنما هي المخلوقات، المخلوقات التي قدرها معلوم. أما الخالق فلا يحيط الخلق به لعظمته ولا بعلمه: { ولا يحيطون به علما}نعم.
[الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص 134]


(1)(عظمته) مفعول به للفاعل (العقول)، العقول هي الواردة (وردت عظمتَه العقولُ) يعني العقول دخلت، ووردت لعظمة الله جل وعلا لتفهم كيف هي عظمته، فرجعت خاسئة، أما المعنى معنى عظمته ومعنى صفاته فهو معلوم.
[ الشيخ صالح آل الشيخ ص 134]

أم علي طويلبة علم
15-08-16, 08:41 AM
في الفتوى الحموية:
" وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير، وإنما يقال: كيف لمن لم يكن ثم كان(1)، فأما الذي لا يحول ولا يزول، ولم يزل وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو، وكيف يعرف قدر من لم يبدأ، ومن لم يموت(2)، ولا يبلى، وكيف يكون للصفة شيء منه حد أو منتهى، يعرفه عارف أو يحد قدره واصف، على أنه الحق المبين، لا حق أحق منه، ولا شيء أبين منه(3)، الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا تكاد تراه صغرا يحول ويزول، ولا يرى له سمع ولا بصر، لما يتقلب به، ويحتال من عقله أعضل بك، وأخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره(4)، فتبارك الله أحسن الخالقين، وخالقهم وسيد السادات وربهم، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير}.ُ".



(1) لمن لم يكن، وهو المخلوقات يعني إنما هذا في المخلوقات هي التي كانت معدومة ثم أوجدها الله، أما الله تعالى فهو واجب الوجود لذاته سبحانه وتعالى.


(2) نعم. من لم يبدأ: يعني ليس له بداية، هو الأول الذي ليس قبله شيء، ولم يمت ليس له نهاية، هو الأول ليس قبله شيء والآخر ليس بعده شيء، سبحانه وتعالى: {هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} أما المخلوق فله أول وبداية وله نهاية، المخلوقات لها أول وبداية. نعم.


(3) على أنه -أي الرب- على أنه الحق المبين {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} كما جاءت الآية الكريمة، نعم. {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين}.نعم.



(4) مثل الذرة والبعوضة أصغر مخلوقاته ما تستطيع تصفها وتعرف كنهها وصفاتها، تزول وتحول وتمشي وكذا، ولها مخ ولها أعصاب وأعضاء وأمعاء:

يا من يرى مد البعوض جناحه *** والمخ في تلك العظام النحلِ

[الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص 135 ]

أم علي طويلبة علم
19-08-16, 11:38 PM
قال ابن تيمية رحمه الله:
"وهذا كله كلام ابن الماجشون الإمام فتدبره، وانظر كيف أثبت الصفات ونفى علم الكيفية موافقة لغيره من الأئمة، وكيف أنكر على من نفى الصفات بأنه يلزمهم من إثباتها كذا وكذا كما تقوله الجهمية: أنه يلزم أن يكون جسما أو عَرَضا فيكون محدَثا.".



* الجسم هو ما يقبل الحركة عندهم، الكلام، الكلام في الصفات يبحثون في هذه الأمور يقسمون الحديث في الصفات، وغيرها إلى قسمين:

جليل الكلام.
ودقيق الكلام.

جليل الكلام: هذا يتكلمون فيها عن الصفات العامة.
ودقيق الكلام: يتكلون فيها عن التعريفات تعريفات الألفاظ.

فالجسم -عندهم- ما يقبل الحركة، والعَرَض ما لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بالجسم، فالعَرَض مثل الألوان، مثل الأحوال الأربعة: الرطوبة، الجفاف، الحرارة والبرودة وأشباه ذلك.

لماذا ذكر الجسم والعَرَض هنا؟
قال (كما تقوله الجهمية أنه يلزم أن يكون جسما أو عرضا فيكون محدثا) هذا لأن جهم أثبت وجود الله جل وعلا عن طريق حدوث الأجسام، وأثبت حدوث الأجسام عن طريق حدوث الأعراض في الأجسام فكانت هذه الأشياء محدثة عنده عن طريق برهان الجسم والعرض.

لهذا ذكر هنا قال (كما تقوله الجهمية أنه يلزم أن يكون جسما أو عرضا فيكون محدثا) لأنهم ما أثبتوا المحدثات إلا عن طريق الأجسام والأعراض.

وذلك أن جهم قال لما ناظرته السُّمنيَّة -طائفة من التناسخية في الهند- ناظرته وقالوا له: أثبت لنا وجود ربك. وشككوه فتأمل مدة، وكان من الفقهاء جهم بن صفوان الترمذي كان فقيها، وكان عنده علم بالشريعة وبالنصوص، فنظر كيف يقنع السُّمينة بإثبات وجود الله جل وعلا، فتأمل تأمل في العقليات، فوجد أن البرهان الصحيح هو حدوث الأعراض في الأجسام، فالعَرَض باتفاق بينه وبينهم أنه لا يقوم بنفسه –حرارة، برودة، لون، رطوبة، جفاف- هذه أشياء لا تقوم بنفسها، غير محسوسة، وإنما توجد في غيرها.

فنظر، فإذا الجسم تحله الحرارة، تحله البرودة، تحله الألوان المختلفة، الجفاف، والرطوبة، فقال: الجسم حلَّت فيه هذه الأشياء، فدل على أنه مكان للتغيُّر، ومكان لحلول الأعراض فيه، والعرض لا يوجِد نفسَه بالاتفاق، وإنما يُوجَد.

فإذن الجسم أُوجد فيه؛ جُعل فيه العرض؛ أُحدث فيه العرض، فمعناه أن الجسم لابد له من عرض؛ يعني لا يبقى بلا عرض لا يمكن أن لا يكون له لون ولا يمكن أن لا يكون له صفة من الصفات الأرض حرارة برودة رطوبة ويبوسة.
فإذا كان كذلك، فلابدّ من إيجاده، فمن الذي أوجده؟
فقال: إذن هنا الجسم لما كان يقبَل إحداث العرض فيه دل على أنه محدث؛ لأن الجسم لا يكون إلا بعرض؛ لابد له من عرض، فالجسم حقيقته ما يقبل الحركة والعرض فيه، والعرض لا يوجد بنفسه، والأجسام تتغير الأعراض فيها، فدلّ أن الجسم لا يوجد العرض بنفسه، فإذا كان العرض محدث في الجسم، فدل على أن ما حل فيه ذلك المحدث ذلك المتغير محدَث.
فسلموا له هذه القضية،
فقالوا: دل ذلك على أن الأجسام محدثة.
فقال لهم: فالمحدث لها هو الله جل وعلا.
ثم قالوا له: ما صفة ربك؟
لأنهم في الهند كل إله صنم، الآلهة لها صفات، فقالوا ما صفة ربك؟ فنظر فإذا هم أمام مشكلة كبيرة، وهي أنه إذا أثبت ما جاء في الكتاب من الصفات فسيعود ذلك الإثبات إلى برهانه الذي برهنه بالإبطال؛ لأنّ عندنا صفات لا تقوم بنفسها مثل صفة مثلا الإتيان، الإتيان هذا على حسب تعريفهم عَرَض ليس جسم يقبل الحركة هو بنفسه، الإتيان شيء يكون في الموصوف، مثل –مثلا- الاستواء، مثل الرحمة، الرأفة، الغضب، الرضا، فوجد صفات كثيرة إن أثبتها كما جاء في القرآن صارت جميعا أشياء غير موجودة بنفسها وإنما توجد في شيء ، الوجه ، اليدين إلى آخره.

فوجد أنه لا يستقيم له صفة إلا صفة واحدة لا تطعن على برهانه في وجود الله بالإبطال وهي صفة الوجود، ولهذا قال: لا نصف الله جل وعلا إلا بالوجود الأعظم فقط.

وما جاء في الكتاب والسنة من الأسماء والصفات يؤولها بمخلوقات منفصلة عن الرب جل وعلا.

المعتزلة سلموا بهذا البرهان، ولكن قالوا: العقل دليل قاطع على إثبات ثلاث صفات، فالبرهان سليم ولكن ثمّ ثلاث صفات دلّ العقل على إيجادها، فأثبتوا ثلاثة.

الكلابية قالوا: البرهان صحيح والعقل دلّ على إثبات سبعة فزادوا بهذا.

الماتريدية قالوا: البرهان صحيح، لكن دل العقل على زيادة الثامن، وهو صفة التكوين؛ لأنه محدِث فلا بد أن يكون موصوف بالتكوين إلى آخره.

هذا كله يبين لك أن كل من نفى الصفات فهو جهمي؛ لأنه ما نفى الصفة إلا لتسليمه ببرهان جهم في وجود الله جل وعلا.

ولهذا إذا كان ثَم حاذق في طريقة الأشاعرة والماتريدية فإذا زُلزل عن هذا البرهان صار ما بعده أسهل.

لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية كرر نقض هذا البرهان الجهمي على وجود الله جل وعلا يعني إبطاله من أوجه كثيرة في كل كتبيه:
في (منهاج السنة) عرض له بالتفصيل، في (النبوات) عرض له بالتفصيل، في (درء تعارض العقل والنقل) عرض له بالتفصيل، في (الجواب الصحيح) عرض له بالتفصيل، في كل موضع يأتي بهذا الكلام، في الرد على الرازي؛ (الرد المطول) أيضا عرض له بالتفصيل وهكذا.

فإذن هذه الكلمة فيها إشعار بهذا، فكل من نفى صفة من الصفات فإنما كان من هذا الطريق، لقوله هنا: ((كيف أنكر على من نفى الصفات بأنه يلزمهم من إثباتها -يعني على حسب قولهم –كذا وكذا كما تقوله الجهمية أنه يلزم أن يكون جسما أو عرضا فيكون محدثا)).
هذه كلمة مُهمة، ولها تفاصيل وفهم مسيرة الانحراف في أقوال الناس في الصفات نابع من هذه المسألة.
فإذا فهمت هذه المسألة جيدا فهمت سبب تفرق الفرق إلى أقوال، لماذا قال المعتزلة ثلاث صفات؟ ولماذا قال الأشاعرة سبع؟ والماتريدية ثمان؟ والكرامية قالوا كذا؟ السالمية لماذا قالوا كذا؟ والمرجئة؟ إلى آخره، كلها مبنية على هذه المسألة.

[الشيخ صالح آل الشيخ ص 145- 148 ]

أم علي طويلبة علم
25-08-16, 12:28 AM
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:
ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا توالي أحدا دون أحد(1)، وأن ترد أمر عثمان وعلي إلى الله عز وجل(2).



* (1) نعم، هذا كما يفعل الرافضة، يتبرءون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نعم، ولا نوالِ أحدا دون أحد، ولا توال بعض الصحابة دون البعض الآخر، الشيعة والرافضة يوالون عليّا وأهل البيت ويتبرءون من بقية الصحابة نعم.

(2) نعم. يعني: لا تتكلم، تترضى عليهم، وتعلم أن لهما من الفضائل والثواب ما يغطي ما صدر عنهم، وما صدر عنهم اجتهادات هم ما بين مجتهد مصيب له أجران، وبين مجتهد مخطئ له أجر، عثمان رضي الله عنه فيما فعل إتمامه للصلاة بمنى، وأخذ الزكاة على الخيل، وغير ذلك من الأمور التي اجتهد فيها.

وعلي رضي الله عنه في قتاله مع معاوية -رضي الله عنه- كل منهم مجتهد، لكن دلت النصوص على أن علي ومن معه مصيبون لهم أجران، ومعاوية وأهل الشام مخطئون فاتهم أجر الصواب، ولهم أجر الاجتهاد.نعم.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار( تقتله الفئة الباغية) قتله جيش معاوية وقد تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق، فخرج الخوارج فقتلهم علي رضي الله عنه، فصاروا أقرب للحق. نعم.

[ الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص 149-150]

أم علي طويلبة علم
29-08-16, 12:56 AM
في الفتوى الحموية:
ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابه أنه كفر الواقف(1) الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؛ فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء أو ليس في السماء ولا في الأرض، واحتج على كفره بقوله: {الرحمن على العرش استوى}، قال: وعرشه فوق سبع سموات.


* (1) (الواقف) الذي لا يثبت ولا ينفي، ما يدري، لا يقول كذا ولا كذا، هذا يسمى الواقف.
[الشيخ صالح آل الشيخ ص 153]

أم علي طويلبة علم
05-09-16, 06:26 AM
قال ابن تيمية رحمه الله:
"وروى أيضا ابن أبي حاتم أن هشام بن عبيد الله الرازي -صاحب محمد بن الحسن، قاضي الري- حبس رجلا في التجهم، فتاب فجئ به إلى هشام ليُطلقه فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام فقال: أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه، فقال ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب.".


* لأن الفرق بين الجهمية وغيرهم: القول بالحد، القول بالحد هو الفرق، فقول:(بائن من خلقه) هذا هو التفريق.
ولهذا نص كثير من الأئمة، قال: بحدٍّ، وهذه كلمة لم ترد في الكتاب والسنة؛ لكن لأجل التفريق ما بين الذين ينكرون العلو -علو الذات، والاستواء على العرش- وبين المقرين به؛ لأنه قد يقول أقرّ بأن الله على العرش استوى، ويعني: به استولى، أو يعني به معنى آخر في ذهنه، أو يقول لا أدري –أيضا في نفسه- ما معنى استوى، لكن إذا قال بحد، أو (بائن من خلقه) هنا صار المعنى: استواء الذات، وعلو الذات.

ولهذا دخل كثير من الأئمة في لفظ الحد، وألفاظ غير واردة في الكتاب والسنة لأجل الفصل ما بين قول المبتدعة وقول غيرهم، فاتخذوا هذه الألفاظ حتى لا يضيع الحق فيما بين ألفاظ المبتدعة، فاحتاجوا إليها احتياجا حتى يُفرق بين أقوال أهل البدع وأقوال أهل الحق.
[الشيخ صالح آل الشيخ ص158-159]

أم علي طويلبة علم
07-09-16, 11:13 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وروى أيضا عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: إن الله على العرش بائن من الخلق، وقد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا لا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضِلِّيل وهالك مرتاب، يمزج الله بخلقه ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان.





*(يمزج الله بخلقه ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان) يعني يقول: الله في كل مكان, والعياذ بالله.

في مكة، في هذه السنة، في رمضان، كنت ذاهبا إلى الحرم ورأيت ثلاثة يتكلمون، ويتناقشون في مسألة العلو والاستواء، وحدث بينهم خلاف في هذا الأمر، وقال أحدهم: كيف يقول: أن الله استوى على عرشه؛ استوى على عرشه يعني: في كل مكان، أنا سمعتها من الدكتور عبدالحليم محمود، وحدث بينهم خلاف في هذه المسألة.

الشاهد من هذا أن إضلال الناس وقع في هذه المسائل بأقوال العلماء, علماء الضلال، أو العلماء المخالفين أوقعوا في الناس خلاف ما دل عليه النص.

لهذا بعض الناس يقول: أكثر الأمة أشاعرة, هذا غلط وباطل؛ بل أكثر الأمة على السنة في الصفات؛ إلا إذا أتاهم مبتدع يعلمهم غير العقيدة الصحيحة، هنا ينتقلون، أما فطرتهم وما عليه, يسمع ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه:5]، ما يأتي في ذهنه المعنى الباطل إلا بالتعليم إنما يأتي في ذهنه التسليم (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) سبحانه وتعالى، فيأتي من يقرر له خلاف العقيدة الصحيحة بالتعليم.

ولهذا نقول: أكثر هذه الأمة في الصفات على الفطرة، يعني على التسليم؛ إلا إذا أتاهم من يعلمهم العقيدة الأشعرية أو يقرر لهم العقيدة الماتريدبة، فإنهم يخرجون عن ذلك وتقر في أذهانهم الأقوال المبتدعة؛ لأن العامي ما يعرف كيف يصرف لفظ الكتاب والسنة إلى التأويل، أو إلى المجاز، أو ينفي الحقائق التي دلت عليها النصوص، وإنما هذا بفعل علماء الضلال، الذين أضلوا الأمة.

وهذا من المصائب الكبيرة. يأتي من يحتج بقول عالم, هذا كيف تقنعه؟ لذلك مثلا: شاب أو طالب علم صغير يناقش واحد كبير، يقول أنا سمعت من العالم الفلاني الذي فيه كذا وكذا أنه قال كذا أو ذكره في كتابه كذا, كيف تناقض هذا القول، أنت أفهم من فلان؟ أنت أعلم من فلان؟ فيذهب في القول في المسألة بالترجيح بقول الرجال، بقول العلماء.

هذا قال كذا وكذا, لكن أنظر إلى النصوص، فإذا احتجت إلى مناقشة من عنده شبهات في العقيدة وفي التوحيد، فلا تدخل في الحكم على القائل؛ لأن الحكم على القائل يصرف ذهن ويصرف قلب المناقَش إلى الدفاع عن هذا المتهم, أو هذا المقدوح فيه, تقول: العالم هذا فيه كذا وكذا وكذا،ينصرف عن أصل المسألة، وتأخذه الحمية للدفاع عنه[......] من يعظِّمهم يُحدث من الفرقة من جنس ما يحدثه الخروج عن الإمام.

لهذا ترى شيخ الإسلام لما كتب الوصية الكبرى عَظّم عدي بن مسافر، وبين أنه كذا ومقامه في السنة, لما أتى يتكلم شَرَحَ كلمات في نصوص الغيب عظّم عبد القادر الجيلاني، وما قدح فيه بشيء؛ لأن هؤلاء أئمة طرق صوفية، فقال: هؤلاء فيهم وفيهم وذكر النصوص عنهم في رجوعهم للسنة، ومحبتهم للسنة، ومحبتهم لأهل الحق.

فهذا أصل في أنك عند نقاش المخالف لا يستجرك الخلاف إلى أن تتكلم في الشخص؛ لأنه يصد عن قبول الحق، يصبح هناك تعصب هو يتعصب للشخص وأنت تتعصب عليه، فيحجز ذلك عن قبول الحق في المسألة.

المقصود: ليس الكلام في العلماء, العلماء أدوات لنقل الشريعة, فإن نقلوها على الصواب فذلك من كرامة الله لهم, وإن نقلوها على الغلط فلا يتبع العالم بزلته و لا يقدح فيه بزلته، إلا إذا احتيج إلى ذلك في مقامات.

أما في النقاش تنتبه إلى أنك تقرر الحق، وتصبر مهما بالغ في مدح العالم لا تقدح فيه، حتى لا يكون في قلب المتحدث معه حاجزا عن قبول الحق الذي تأتي به؛ لأن النفوس جبلت على تعظيم الأشخاص، فإذا قدحت فيه ولو كان كلامه حقا، لكن يؤخر بعض الحق لمصلحة رابحة، ويبين الحق في نفسه حتى يقبل.

وهذا هو الذي عمله علماء الملة وأئمة المتقين، فإذا نظرت شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه ما تكلم في الأئمة بشيء ولو كان عندهم بعض المخالفات، مثل أبي حنيفة رحمه الله, بل جعله من الأئمة الأعلام، كما في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام)، وأتى من أتى وقال: أبوحنيفة ذها فيه وفيه، وقدحوا، وهكذا.

أئمة الدعوة رحمهم الله ما قدحوا في الأئمة الذين حصلت عندهم مخالفات، ما قدحوا في ابن قدامة ولا في النووي مع أنهم أوردوا بعض القصص التي استدل بها المبتدعة، وما قدحوا في ابن حجر ولا في العلماء الذين شرحوا كتب الحديث والمفسرين، وإنما أخذوا منهم ونقلوا الحق، وتركوا ذلك، ولم يتعرضوا له.

إذا احتاجوا للتبيين في موضع، وأتى نقل مثل نقل للنووي فيه تأويل قال مثلا: والنووي رحمه الله كان يتأول الصفات وكان كذا، وينهج منهج كذا، وهذا من الغلط.

ففرق ما بين الرد على المقالات الباطلة، وما بين القدح في العلماء السابقين الأئمة الذين لهم مقام في الدين.

وتحتاج إلى هذا كثيرا في النقاش و الجدال ومع أتباع المعظمين، فإنه لا يسوغ الخوض في القدح في أولئك المعظمين؛ لأنه يحجب عن قبول الحق إلا إذا احتيج إليه في موضعه، ولكل مقام مقال إذا صُرف عنه استحال.

[الشيخ صالح آل الشيخ ص 159- 162]

أم علي طويلبة علم
30-09-16, 03:01 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وروى عن أبي زرعة الرازي أنه لما سئل عن تفسير قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه:5]، فقال تفسيره كما تقرأ: هو على العرش وعلمه في كل مكان، ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله.




* هذا وعيد (فعليه لعنة الله) من التحذير، لعنة لغير معين، أما لعن المعين من المسلمين فلا يجوز؛ لأن لعن المؤمن كقتله.

ولعن الكافر فيه قولان لأهل العلم، أصحهما أنه لا يلعن إلا لحاجة؛ لأن المؤمن ليس باللعان، فلعن الجنس غير لعن المعين.

فمثلا في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح في النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، قال في أحد الروايات: (أينما لقيتموهن فالعنوهن فإنهن ملعونات) هذا يُقصد به لعن الجنس، لا لعن المعينة من النساء؛ فإن لعن المعين من المسلمين لا يجوز، لأن لعن المؤمن كقتله، ففرق ما بين لعنة الجنس ولعنة المعين على التفصيل الذي ذكرته، مثل ما قال هنا: (ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله) هذا حتى يُحذر من هذا العمل ويخاف منه.
[الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ص 162-163 ]

أم علي طويلبة علم
08-10-16, 11:36 AM
قال ابن تيمية رحمة الله:
وذكر أحاديث الصفات ثم قال: فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها نبيه، وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[الشورى:11]، لم تره العيون فتحدَّه كيف هو، ولكن رأته القلوب في حقائق الإيمان. ا.هـ*



* هذا من كلام علي رضي الله عنه، قيل له: أتؤمن ولم تر ربك؟ قال: إن لم تره العيون فقد رأته القلوب بحقائق الإيمان.
[الشيخ صالح آل الشيخ ص 180]

أم علي طويلبة علم
19-10-16, 11:07 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فإذا قلنا: يد وسمع وبصر وما أشبهها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول: أن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي وبالأسماع وبالأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول إن القول إنما وجب بإثبات الصفات لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لأن الله ليس كمثله شيء، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات. هذا كله كلام الخطابي.



* هذا كلام الخطابي أصل، واعتمد شيخ الإسلام في (التدمرية) في أحد القواعد أن الكلام في الصفات كالكلام على الذات يحتذى فيه حذوه، وينهج فيه على مثاله ومنواله.

والخطَّابي رحمه الله في الجملة على طريقة السلف؛ لكن له بعض التأويلات رحمه الله تعالى، له اجتهاد في ذلك، وهو معذور في هذا رحمه الله، فهو من أئمة الدين، والعلماء الربانيين، ألف في التوحيد والصفات، وألف في السنة، وله مؤلفات متنوعة في نصرة علوم الكتاب والسنة.

ما ذكره هنا من أننا لا نقول اليد بمعنى القدرة والنعمة؛ لأن هذا هو قول المبتدعة، هذا معنى هو قول من قال من الأئمة الشافعي وأحمد وجماعة، نقول الصفات بلا كيف ولا معنى، يعني: لا كيف كما يقوله المجسمة، ولا معنى كما يقوله المؤولة، وهنا ذكر أنه غلا فيها قوم فحققوها فخرجوا بها إلى ضرب من التشبيه وجفا قوم فتأولوها أو عطلوها.

والصواب ما بين هذين، وأنه إثبات بلا تكييف، فلا نقول: اليد هي القدرة، أو النعمة؛ لأن هذا باطلمن جهة اللغة، فاليد صفة لله جل وعلا كما يليق بجلاله وعظمته، كما قال سبحانه {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}[المائدة:64]، وكما قال{مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}[ص:75]، وكذلك وجهه سبحانه حق على حقيقته، صفة له ذاتية {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88].

وكذلك سمعه، وبصره، وكلامه، وتكليمه، وعزته، وقوته، وإرادته، ورحمته، كل هذا من باب واحد، فكما أن إثبات الصفات إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فإنك لو سألت كل مؤمن بوجود الله جل وعلا، ما كيفية ذاته فإنه لا يمثلها ولا يكيفها لأنه يعرف إلا أن يكون مجسما.

فكذلك نقول: إثبات الصفات إثبات وجود، لا إثبات كيفية، فعندك أهل الاعتزال حينما أثبتوا ثلاث صفات، وزاد عليهم الأشاعرة أربعا فأثبتوا سبع صفات، والماتريدية ثمان صفات، ثم محققوهم إلى عشرون صفة، قسموها إلى صفات ذاتية وسلبية ومعاني ومعنوية إلى آخره، كل هذا على أصولهم أن إثبات الذات -وجود الذات- أنه إثبات وجود لا إثبات كيفية.

فكذلك يقال لهم: طريقة السلف الصالح في إثبات الصفات إثبات وجود بلا كيفية.

فنقول: كما أنكم أقررتم في صفة السمع وأنكرتم على المعتزلة يا أشاعرة، بأنَّ السمع ليس هو العلم، والبصر ليس هو العلم، فقولوا كذلك في الرحمة أنها ليست الإرادة، وقولوا كذلك في الغضب أنه ليس إرادة الانتقام، وهكذا.

فيلزمكم فيما رددتم به قول المعتزلة؛ أن تردوا على أنفسكم به، وهذه قاعدة مطردة مأخوذة من قول الخطابي: الكلام على الصفات كالكلام على الذات، أو فرع على الكلام على الذات، فكلٌّ مثبت لبعض الصفات تطعنه بهذه القاعدة، كل بحسبه.

فإذا قال لك الجهمي: أنا أُومن بوجود مطلق بشرط الإطلاق بلا صفة.
فقل له: لم؟
فلابد أن يقول: لأن الصفات الأخر المخلوقات متصفة بها، وأنا أنزه الله جل وعلا عن أن يشابه خلقه.
فقل له: ما من مخلوق من مخلوقات الله إلا له صفة الوجود، فإذن ثَمَّ اشتراك.

فسيقول: قلت أنا: إن صفة الله موجود المطلق بشرط الإطلاق.

فنقول له: قل كذلك: صفة الله جل وعلا أو من صفاته اليدان بشرط عدم التكييف، فكما أنك اشترطت في الوجود الإطلاق حتى لا يشابه وجوده جل وعلا وجود مخلوقاته، فكذلك قل في كل الصفات ما يخرجها عن مماثلة مخلوقاته.

كذلك المعتزلي يؤمن ببعض الصفات، فألزمه فيما أثبت المماثلة أو المشابهة.
فإنه يقول: أنا لا أشبِّه الله بخلقه.

قل: إثباتك لهذه الصفات فيها تشبيه؛ لأن هذه الصفات عند المخلوق، فالإرادة؛ المخلوق عنده الإرادة، الحياة؛ المخلوق فيه حياة، فلم إذن ما نفيت هذه الصفات لوجود المماثلة؟

فسيقول: هذه لابد منها، دل عليها بالعقل، وإذا كان لابد منها فلا يمكن لي أن أتأولها.

فإذن نقول له: إذن قاعدتك في المماثلة أنَّ إثبات الصفة فيه مماثلة، هذه ليست جيدة؛ لأنه لابد أن يخرج شيء عن هذه القاعدة، فإذا أخرجت هذه الثلاث صفات، فأخرج الصفات الأخر؛ لأن الكتاب والسنة دل عليها، وانْفِ عن الرحمن جل وعلا مماثلة المخلوق.

كذلك الأشاعرة يثبتون سبع وينفون البقية، يلزمهم فيما نفوا نظير ما لزم الأولين؛ لأن القاعدة عندهم نفي المشابهة والمماثلة، ودرج عليها الجميع وهي تلزمهم فيما أثبتوا.

المقصود من ذلك أن هذه القاعدة مهمة جدا، وأنه يحتاج إليها المناظر.
والمناظر للمبتدعة إذا حباه الله جل وعلا:
الأول: فقها في النصوص، ومعرفة بكلام السلف عليها في الصفات.
الثاني: ثم معرفة باللغة وأوجه التوجيه اللغوي.
والثالث: حسن إلزام ومجادلة ومعرفة لمذاهبهم.

فإنه لاشك سيكون غالبا، كما قال جل وعلا: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}[الأنبياء:18].
وإنما يؤتى من يناظر القوم أو من يتكلم معهم من جهله بهذه الثلاثة جميعا، أو بأحد منها، فإنه إذا لم يعلم النصوص، ودلالة النصوص على فهم السلف الصالح ربما خانته الحجة، ثم إذا لم يعلم اللغة ربما خانته الحجة؛ لأن ذاك يقول: هذا في اللغة كذا، -مثلا- الكرسي الذي مرّ معنا، يقول: الكرسي في اللغة العلم، وليس ثَمّ مخلوق محسوس يقال له كرسي، وأنه موضع القدمين.
وإنما الكرسي العلم مثل ما جاء عن ابن عباس في أن الكرسي العلم، وفي اللغة العلماء يقال لهم: الكراسي؛ لأن الكرسي هو العلم، مثل ما ذكره ابن جرير في تفسيره عند الآية وأطال عليها، ويأتي المحقق في اللغة فيقول: الكرسي بمعنى العلم ليس معنى أصليا، وإنما صار العالم كرسيا لجمعه للعلم، فيقول: قال الشاعر في وصف قانص.
فلما احتازها –يعني حاز الصيد، رماه السهم، فاحتازه؛ يعني أمسكه-.
قال:
فلما احتازها تكرَّس ....................
قال: تكرس هنا علم بأنه صاده، يفسرونها بأنه علم بأنه صاده.
وعند أهل العلم بالتوحيد هنا تكرّس يعني: جمع، عندما احتازها كان بها بقية حياة، فجمعها إليه حتى لا تنفلت.
فيكون إذن حتى ما يريدونه عند من يعلم اللغة يكون حجة عليه.

كذلك -مثلا- إذا قال اليد تأتي في اللغة ويراد بها النعمة، فيقال فلان له علي يد؛ يعني: نعمة وفضل، نقول: هذا صحيح في أنه يقال هذا؛ لأن الناس إنما يعطون باليد، فقيل: لفلان عليّ يد للقطع عن الإضافة؛ لأنه استعلى حين أعطاه بيده.
أما عند الإضافة فلا يمكن أن تكون بمعنى النعمة، فلا يقول قائل من العرب: يد فلان عليَّ. ويعني بها: النعمة، ولا يأتي أحد من العرب ويقول: لفلان يدان عليَّ، أو عليّ منه يدان. ويقصد بها نعمتين، هذا لا أصل له في اللغة، وأشباه ذلك.

والبيهقي وجماعة ومنهم الخطابي راج عليهم بعض الشبهات اللغوية فما تتخلصوا منها، هذا هو النوع الثاني مما يحتاجه طالب العلم المحقق في العقيدة، باللغة وبالشواهد وكلام أئمة التفسير عليها، وكلام السلف على معاني الصفات.

وأن يكون عنده علم بمذاهب القوم، ومواقع الحجاج؛ لأنَّ عندهم ثغرات كبيرة في مذاهبهم حتى على أصولهم؛ لأنه ما من أحد يخالف الحق إلا وله نصيب من التناقض، لابد له نصيب من أنه يتناقض، فيقولون بالإثبات مرة، بالتأويل مرة، بالتفويض مرة، وهكذا، فيلزم طالب العلم أن المبتدعة بما يكون معه حجته أقوى وبرهانه أمضى.
[ الشيح صالح آل الشيخ ص 183 -187 ]

أم علي طويلبة علم
20-10-16, 09:28 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وقال أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية في عقيدة له قال في أولها: طريقتنا طريقة المتبعين الكتاب والسنة وإجماع الأمة؛ قال: فمما اعتقدوه أنّ الأحاديث التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العرش واستواء الله يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه، وإن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم(1)، وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه وخلقه(2).




(1) (بائن من خلقه وهم بائنون منه) فسَّرها بقوله (لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم) هذا التفسير صحيح؛ فإن قول السلف بائن من خلقه يعني: عدم الحلول وعدم الامتزاج، لهذا فسرها بعضهم بقوله: (بائن من خلقه بحد)، يعني: أن هناك حدا يمنع حلوله جل وعلا في خلقه أو اختلاطه في خلقه؛ بل هو جل وعلا بائن منه، لا يختلط بهم جل وعلا، ذاته لا تختلط بذواتهم، ولا يحل جل وعلا في شيء منهم، والحلول هنا منفي ما يشمل نوعي الحول العام والخاص.
[الشيخ صالح آل الشيخ ص 187 -188 ]


(2) نعم، سبحانه وتعالى، فيه رد على أهل البدع الذين يقولون: إنه مختلط بمخلوقاته –الجهمية- ، وهذا كفر وضلال، وهو مسنو على عرشه، بائن من خلقه. نعم.
[الشيخ عبدالعزيز الراجحي ص 188 ]

رياض العاني
20-10-16, 11:23 PM
جزاكم الله خيرا

أم علي طويلبة علم
21-10-16, 11:26 PM
وجزاكم مثله،،



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله:
وقال عمرو بن عثمان المكي في كتابه الذي سماه التعرف بأحوال العباد والمتعبدين قال: باب ما يجيء به الشيطان للتائبين، وذكر أنه يوقعهم في القنوط، ثم في الغرور وطول الأمل، ثم في التوحيد، فقال: من أعظم ما يوسوس في التوحيد بالتشكل أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل.



* يكثر هنا رحمه الله من تسمية شيخ الإسلام، شيخ الإسلام الهروي، شيخ الإسلام الأصبهاني، شيخ الإسلام كذا.
وهذه كلمة درجت في تلك الأزمنة على من كان حجة في علومه، فمن كان حجة في علمه وجمع علما كثيرا فيقال له: شيخ الإسلام، يعني: في العلم الشرعي، فهي تطلق على العلماء في الشرع الذين بلغ علمهم مبلغا عظيما وصاروا أئمة وحجة.

وأول من أطلقت عليه كلمة شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك من السلف؛ يعني: بهذا المعنى.

أما من جهة الإطلاق فإنها أطلقت على أبي بكر الصديق وعلى عمر في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم «هما شيخا الإسلام»، وهذا جاء في حديث.
لكن المعنى الاصطلاحي: هو ما ذكرت لك، وأول من قيلت فيه هو ابن المبارك رحمه الله تعالى، فتوسع الناس فيها، حتى صارت منصبا دينيا، في الخلافة أو في الدولة العثمانية صارت منصبا دينيا، يقال منصب شيخ الإسلام، يعني كالمفتي، ومشيخة الإسلام دار، مثل دار الفتوى، يقال: هذا شيخ الإسلام، هذا وكيل شيخ الإسلام، إلى آخره، ومعناها على ما ذكرنا.
والإمام لمن كان قدوة مع كونه حجة، وكلمة شيخ الإسلام هذه لجمع العلوم، ولو لم يتبع الإمام يزيد عليه بأنه أُتبع وأهل بأن يقتدى به.
[الشيخ صالح آل الشيخ ص 195 ]

أم علي طويلبة علم
26-08-18, 02:05 AM
في الفتوى الحموية:
"...فلا تذهب في أحد الجانبين لا معطلا ولا مشبها، وارض لله بما رضي به لنفسه، وقِف عند خبره لنفسه مسلما مستسلما، مصدقا؛ بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير.".


* على كل حال الجملة الأخيرة تحتاج إلى بحث لغوي ( مباحثة التنفير ومناسبة التنقير) كأنها غير مستقيمة.
هذا الكلام مشتمل على عدة مسائل، فمنها:
أنَّ ما توهمه خيال المرء أو حان عليه فكره في صفة الرب جل وعلا؛ يعني: في كيفية اتصافه أو دار بخياله، فليعلم بأن الله جل وعلا على خلافه.
وهذا لأن كسب المعارف إنما يكون في رؤية الشيء أو مثيله، أو بما يقاس عليه، فتتصور شيئا ما في ذهنك إذا رأيته فذُكِّرت به، أو رأيت مثيلا له فذكرت بمثيله، فقلت: هذا مثل هذا, مثل هذا بيت مثل بيت, وخبز مثل خبز وأشباه ذلك، أو ما يقاس عليه, يعني: ما يمكن أن يجمع بينهما قياس فيكون هذا مع هذا مشترك في الكيفية في شيء.
فيمكن أن نتصور ونتوهم ما دلَّت عليه الرؤية أو دل عليه التمثيل، أو دل عليه القياس، والله سبحانه وتعالى لم تُرَ ذاته العلية الجليلة سبحانه، ولم ير مثل له سبحانه وتعالى، ولم ير شيء يقاس عليه.
فإذن لا يمكن أن يتصور الذهن صفة الرب جل وعلا من جهة الكيفية؛ لأن الذهن أو القلب لا يكتسب المعرفة وتصور صورة الشيء إلا بأحد هذه الثلاث لا غير.
أما إذا لم يكن ثَم مثيل، ولا ما يقاس عليه أو لم ير الشيء، فإنه لا تأتي الصورة إلى الذهن، وإن أتت صورة، فالصورة من نسج الخيال ليست على جهة الواقع والحقيقة.
ولهذا قال العلماء: ما دار في ذهنك فالله سبحانه وتعالى بخلافه؛ لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد سبحانه وتعالى...
[الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ص 198-199 ]