المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن تعريف اسم الرب


عبدالله آل عبد الله
08-03-16, 08:40 AM
السلام عليكم

الرب في لغة العرب له ثلاثة معاني ذكرها الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره لسورة الفاتحة وهي :السيد المطاع ،والمصلح للشيء ،والمالك للشيء

فهل يجوز ان نقول ان الرب سبحانه هو:
المالك الذي له الخلق اي كل ما سوى الله خلقه فهو ملكه،
والملك الذي له الأمر أي يدبر امر الخلق جميعا فهو المصلح لهم فلا يحصل في ملكه الا ما يشاء ،
والسيد الذي له الحمد اي له الثناء والمجد فلا يماثله احد .

بناءا على قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54).

فيكون التعريف الرب هو المالك الذي له الخلق والملك الذي له الأمر والسيد الذي له الحمد
هل هذا صحيح؟

وبارك الله بكم وفيكم

عبدالله آل عبد الله
09-03-16, 04:04 PM
بناءا على قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54).



وعلى قولنا في الصلاة ربنا ولك الحمد. وقوله تعالى :الحمدلله رب العالمين.

فالرب سبحانه هو الذي له الخلق والأمر والحمد.
هل هذا صحيح؟

عبدالله آل عبد الله
09-03-16, 05:30 PM
وهل يمكن تعريف الشرك في الربوبية بان تجعل لله شريكا في ملكه ،اي في خلقه وتدبيره، او في حمده وهو ان تعطل صفات الله فتشبه بالأموات او ان تمثل صفات الله فتشبه بالمخلوقات او ان تجعل المخلوق كالخالق. وبالإختصار "إثبات فاعل مستقل غير الله".
؟
بارك الله فيكم

عبدالله آل عبد الله
14-03-16, 07:27 AM
انتظر جوابكم
بارك الله بكم

همام الأندلسي
15-03-16, 02:53 AM
وهل يمكن تعريف الشرك في الربوبية بان تجعل لله شريكا في ملكه ،اي في خلقه وتدبيره، او في حمده وهو ان تعطل صفات الله فتشبه بالأموات او ان تمثل صفات الله فتشبه بالمخلوقات او ان تجعل المخلوق كالخالق. وبالإختصار "إثبات فاعل مستقل غير الله".
؟
بارك الله فيكم

بارك الله فيك

نعم الشرك في الربوبية هو أن تجعل له شريكا في الخلق والتدبير و التصرف في الموجودات والمخلوقات
أما ماذكرته في آخر التعريف فهو يدخل في توحيد الأسماء والصفات
وتوحيد الربوبية لم يكن ينازع فيه أحد فان الخلق مفطورون على اعتقاد ان لهذا العالم خالق واحد
ويمتنع عقلا وحسا أن يكون له صانعان اثنان
لذلك لم يظهر مثل هذا القول الا عند المجوس الذين اتخذوا خالقين اثنين , واحد للخير وأصله النور
والثاني للشر وأصله الظلمة
ومع ذلك فهم لا يساوون بينهما ,
وقد يدخل في هذا القسم أيضا المعتزلة والقدرية الذين قالوا ان الله لا يخلق الشر , و لا يريد حدوث المعاصي , لذلك قيل عنهم مجوس هذه الأمة ,
فالله تعالى هو الرب المتفرد بالخلق والملك والتدبير , لا يملك أحد سواه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأارض
وما لهم فيهما من شرك , وكل من فيهما وجميع ما فيهما مربوب مفطور بقدرته مقهور بعظمة سلطانه مملوك بقوته و ارادته
والفرق بين الرب والمالك
أن الرب هو الخالق لكل شيء المبتدئ كل موجود بعد أن لم يكن شيئا
والمالك هو المتصرف فيها كيف يشاء بعد قهرها , ولو لم يملكها لما أمكنه التصرف فيها
فهو فطرها وخلقها ثم ملكها
واذا ملك كان له الأمر والنهي , والامتثال لهذا الأمر والنهي هو معنى العبادة
وهذا مقتضى توحيد الالوهية , فهو الاله المستحق للعبادة لا اله الا هو
فالربوبية تتضمن معنى الخلق و التدبير والتربية و الاصلاح والقيام على مصالح الخلق والاحسان اليهم ومن لوازم هذا الأمر وجود صفة الرحمة , فالربوبية تستلزم الملك
والملك هو التصرف في المملوك و نفوذ القدرة عليه ودخوله تحت قهره وسلطانه , فهو مستلزم للالوهية
والألوهية تتضمن العبودية وهي الامتثال لأوامر الخالق المالك , فله الخلق وله الأمر
وهذه المعاني الثلاث قد اشتملت عليها أم القرآن , بعبارة جامعة , وبتنسيق بديع
(الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم
ملك يوم الدين
اياك نعبد واياك نستعين ))
فهو المستحق للحمد المطلق , لكمال صفاته و اسمائه
فهو رب كل شيء
وهو الملك والمالك
ولهذا استحق أن نفرده بالعبادة , ونخصه بالاستعانة

وكما تضمنت أول سورة في القرآن هذه المعاني الثلاثة المتلازمة
فقد شملتها آخر سورة كذلك بأبلغ عبارة
(قل أعوذ برب الناس
ملك الناس
اله الناس...)

والكلام في هذه الأمور العظام لا تتسع له هذه الأاسطر ولا الورقات
وتنقطع دونه العبارات وتنفذ قبل بلوغ منتهاه الكلمات

عبدالله آل عبد الله
18-03-16, 04:44 PM
بارك الله فيك وبك اخي
وانتظر اجابتك على السؤال الذي ارسلته على الخاص

همام الأندلسي
19-03-16, 04:43 PM
أكرمك الباري بكرمه وعلمنا بعلمه
نعم التقسيم الذي ذكرته صحيح , لأن الله والرب وكذا الرحمن كلها أسماء لذات واحدة
وكل اسم يستلزم الآخر وان كان أجمعها هو (الله )
والعلماء حين قسموا التوحيد تلك القسمة الثلاثية انما نظروا لمتعلقاتها المختلفة من جهة المخلوق
أما من جهة الخالق فهي معان متلازمة متداخلة , فكل واحد منها دال على الآخر بدلالة المطابقة أوالتضمن واللزوم

قال عيسى عليه عليه السلام لقومه (ان الله ربي روربكم فاعبدوه )
وقال هارون عليه السلام لقومه حين عبدوا العجل وترك عبادة ربهم والههم ومالكهم
(ان ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) يعني في الرجوع الى عبادة الله ربكم
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرزاق ذو القوة المتين )
وكذا في آخر سورة الحشر تأكيد مفصل لهذا المعنى

فتعددت الأسماء والذات واحدة
لكن لما انحرف الناس عن الفطرة وحادوا عن الصراط المستقيم بعث الله الرسل ليردوهم الى عبادة الههم الواحد وربهم المتفرد بالملك
(وما أرسلنا من فبلك من رسول الا يوحى اليه أنه لا اله الا أنا فاعبدون ))

فالبشر لم يكونوا في شك أن هذا الاله هو الذي خلقهم , وهو الذي خلق السماوات والأرض
وهو الذي خلق كل شيء وهو رازقهم
ولكن مع اقرارهم بربوبية هذا الاله , امتنعوا عن الاذعان لأمره و عبدوا آلهة أخرى من دونه
(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله)
وكل سؤال يسأله هؤلاء المشركون عن الخالق أو المالك أو المدبر والمسخر لكل شيء
فان جوابهم واحد متحد
هو الله
فأنى يؤفكون , ويصرفون عن عبادته
لذلك قسم العلماء التوحيد الى هذين القسمين
وجعلوا القسم الثاني هو المقصود من دعوتهم ودعوة الرسل قبلهم
لكن لما رؤوا كثيرا من طوائف المسلمين انحرفوا انحرافا كبيرا وكثيرا عن المعنى الصحيح والفهم السليم لصفات الله تعالى
فمنهم من عطل ومنهم من شبه ومنهم من أول , ومنهم من أثبت نوعا من الصفات ونفى أنواعا أخرى ومنهم من أثبت لله ما ينزه عنه المخلوق , فكيف بالخالق
فكان لزاما على خواص العلماء أن يضيفوا قسما ثالثا ليكتمل به اثبات ما يجب لله من أسماء وصفات الكمال
ونفي ما لا ينبغي له سبحانه من صفات النقص وتنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله

وهذا هو توحيد الاسماء والصفات

عبدالله آل عبد الله
19-03-16, 05:06 PM
بارك الله فيك اخي همام

ابو حفص أسد
21-03-16, 06:00 PM
جزاكم الله خيرا

همام الأندلسي
27-03-16, 07:35 PM
اخواني عبد الله وأبو حفص بارك الله فيكما وجزاكما كل خير

اكرم غانم
04-04-16, 04:58 AM
توحيد الربوبية
توحيد الربوبية لغة
توحيد الربوبية مركب من كلمتين: التوحيد وقد تقدم تعريفه. والربوبية التي هي صفة لله تعالى، وهي مصدر من الفعل (ربب).
وفي معاجم اللغة:
(رب كل شيء: مالكه. والربُّ: اسم من أسماء الله عَزَّ وجَلَّ، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، وقد قالوه في الجاهلية للملِك.)
(ورَبُّ كُلِّ شَيْءٍ: مالِكُهُ ومُسْتَحِقُّه، أو صاحِبُهُ)
(الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ، وَهُوَرَبُّ كلِّ شيءٍ، أَي مالِكُه، لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبَابِ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلاَكِ، قَالَ أَبو مَنْصُور: والرَّبُّ يُطْلَقُ فِي اللُّغَة على المَالِكِ، والسَّيِّدِ، والمُدَبِّرِ، والمُرَبِّي، والمُتَمِّمِ).
(والرُّبُوبِيَّةُ، بالضَّمِّ كالرِّبَابَةِ: وعِلْمٌ رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ وحكى أَحمد بن يحيى لاَ وَرَبْيِكَ مُخَفَّفَةً، لَا أَفْعَلُ، أَي لاَ وَرَبِّكَ، أَبْدَلَ البَاءَ بَاءً للتَّضْعِيفِ ورَبُّ كُلِّ شيْءٍ: مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّهُ، أَو صَاحِبُهُ يُقَال فلانٌ رَبُّ هَذَا الشيءِ، أَي مِلْكُه لَهُ، وكُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فَهُوَ رَبُّهُ، يُقَال: هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ، ورَبُّ الدَّارِ، وفُلاَنَةُ رَبَّةُ البَيْتِ، وهُنَّ رَبَّاتُ الحِجَالِ، وَفِي حَدِيث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، ورَبَّهَا أَرادَ بِهِ المَوْلَى والسَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَوْلَى لَهَا لأَنَّه فِي الحَسَبِ كَأَبِيهِ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ والنِّعْمَةَ تَظْهَرُ فِي النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي، وَفِي حَدِيث إِجَابة الدَّعْوَةِ (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَي صَاحِبَهَا، وقيلَ المُتَمِّمَ لَهَا والزَّائِدَ فِي أَهْلِهَا والعَمَلِ بهَا والإِجَابَةِ لَهَا، وَفِي حَدِيث أَبي هريرةَ: (لاَ يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ رَبِّي) كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا لِمُشَارَكَةِ اللَّهِ فِي الرُّبُوبيَّة فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) (يُوسُف 42) فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وعَلى مَا كانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِهِ، وَفِي ضَالَّةِ الإِبِلِ (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) فإِن البَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبّدَةٍ وَلاَ مُخَاطَبَةٍ، فَهِيَ بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ الَّتِي تَجُوزُ إِضَافَةُ مالِكِها إِليها، وقولُه تَعَالَى: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً غ‍ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) (الْفجْر 28، 29) فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ، مَعْنَاهُ واللَّهُ أَعْلَمْ ارْجِعي إِلى صَاحِبِكِ الَّذِي خَرَجْتِ مِنْهُ، فادخُلِي فيهِ، وَقَالَ عزّ وجلّ: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) (يُوسُف 23) قَالَ الزّجاج: إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاي، قَالَ: ويَجُوزُ أَنْ يكونَ: اللَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)
(وَرَبَّ الشَّيْءَ: مَلَكَهُ، قَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: الرَّبُّ يَنْقَسِمُ على ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ، يَكُونُ الرَّبُّ: المَالِكَ، ويكونُ الرَّبُّ: السَّيِّدَ المُطَاعَ، ويَكُونُ الرَّبُّ: المُصْلِحَ)
وكلمة (الرب) في اللغة تطلق على المعاني التالية:
1/ المَالِك. 2/ المَلِك. 3/ السَّيِّد المُطَاع. 4/ المُرَبِّي. 5/ المُدَبِّر. 6/ المُصْلِح. 7/ المُتَمِّمِ.
إن اسم الله تعالى – الرب – (يدل على ذات الله وصفة الربوبية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الربوبية وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الصفات اللازمة لقيام الربوبية كالحياة والقيومية والعلم والمشيئة والقدرة، والملك والغنى والقوة، والإحياء والإبقاء والهداية، والرزق والإمداد والرعاية، والإفناء والإماتة والإعادة، والهيمنة والعزة والإحاطة، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الأفعال لتخليق الشيء وتصنيعه، وكمال إيجاده واختراعه، فصفة الخالق أن يستغنى بنفسه فلا يحتاج إلى غيره، وأن يفتقر إليه كل من سواه، كما أن اسم الرب يدل أيضا بدلالة اللزوم على تدبير أمر المخلوقات وتقدير أحوالهم، والقيام على شؤونهم، والعناية واللطف بهم، والهداية إلى ما يصلحهم، والفصل والقضاء والحكم بينهم، وتهيئة الكون لتحقيق الغاية من خلقهم.)

توحيد الربوبية إصطلاحاً
توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالربوبية وهي الخلق والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله عز وجل (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف 54).
فالرب عز وجل فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق، ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا محيي ولا مميت، ولا باسط ولا قابض، ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره سبحانه وتعالى، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجاداً وإمداداً، وخلقاً، وتدبيراً.
قال تعالى: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج 16).
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (يونس 31).
وقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الروم 40).
وقال: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف 100).

الصفات الاختيارية
إن توحيد الربوبية: هو توحيد الله بأفعاله سبحانه، والإيمان بالقضاء والقدر يدخل في توحيد الربوبية؛ لأن القدر من أفعال الله جل وعلا (القدر قدرة الله)، فتدبير الخلق والتقدير عليهم من مقتضيات ربوبية الله تعالى، ولا يقع شيء في ملكه إلا وقد قدره وشاءه سبحانه.
والصفات الاختيارية هي أفعال الله تعالى التي تتعلق بمشيئته واختياره. أو بمعنى آخر هي: أفعال الله تعالى التي تقع باختياره وإرادته ومشيئته وتسمى الصفات الفعلية، وربما تسمى الأفعال الاختيارية.
وكل صفة تعلقت بالمشيئة فإنها صفة فعلية، وكل ما تعلق بالمشيئة؛ إن شاء الله تعالى فعله، وإن شاء لم يفعله فإنها من الصفات الفعلية، هذا هو الحد المميز أو الفاصل بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية.
قال الله سبحانه وتعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (القصص 68)، وقال تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائدة 17)، وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) (الروم 54).
والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية لأنها:
1/ تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة، مثل: الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الغضب، السخط.
2/ تشمل الصفات الفعلية غير الذاتية:
أ / مثل: الخلق، الإحسان، العدل.
ب / مثل: الاستواء، المجيء، الإتيان، النزول.

اكرم غانم
04-04-16, 05:04 AM
توحيد الربوبية
توحيد الربوبية لغة
توحيد الربوبية مركب من كلمتين: التوحيد، والربوبية التي هي صفة لله تعالى، وهي مصدر من الفعل (ربب).
وفي معاجم اللغة:
(رب كل شيء: مالكه. والربُّ: اسم من أسماء الله عَزَّ وجَلَّ، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، وقد قالوه في الجاهلية للملِك.)
(ورَبُّ كُلِّ شَيْءٍ: مالِكُهُ ومُسْتَحِقُّه، أو صاحِبُهُ)
(الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ، وَهُوَرَبُّ كلِّ شيءٍ، أَي مالِكُه، لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبَابِ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلاَكِ، قَالَ أَبو مَنْصُور: والرَّبُّ يُطْلَقُ فِي اللُّغَة على المَالِكِ، والسَّيِّدِ، والمُدَبِّرِ، والمُرَبِّي، والمُتَمِّمِ).
(والرُّبُوبِيَّةُ، بالضَّمِّ كالرِّبَابَةِ: وعِلْمٌ رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ وحكى أَحمد بن يحيى لاَ وَرَبْيِكَ مُخَفَّفَةً، لَا أَفْعَلُ، أَي لاَ وَرَبِّكَ، أَبْدَلَ البَاءَ بَاءً للتَّضْعِيفِ ورَبُّ كُلِّ شيْءٍ: مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّهُ، أَو صَاحِبُهُ يُقَال فلانٌ رَبُّ هَذَا الشيءِ، أَي مِلْكُه لَهُ، وكُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فَهُوَ رَبُّهُ، يُقَال: هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ، ورَبُّ الدَّارِ، وفُلاَنَةُ رَبَّةُ البَيْتِ، وهُنَّ رَبَّاتُ الحِجَالِ، وَفِي حَدِيث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، ورَبَّهَا أَرادَ بِهِ المَوْلَى والسَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَوْلَى لَهَا لأَنَّه فِي الحَسَبِ كَأَبِيهِ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ والنِّعْمَةَ تَظْهَرُ فِي النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي، وَفِي حَدِيث إِجَابة الدَّعْوَةِ (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَي صَاحِبَهَا، وقيلَ المُتَمِّمَ لَهَا والزَّائِدَ فِي أَهْلِهَا والعَمَلِ بهَا والإِجَابَةِ لَهَا، وَفِي حَدِيث أَبي هريرةَ: (لاَ يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ رَبِّي) كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا لِمُشَارَكَةِ اللَّهِ فِي الرُّبُوبيَّة فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) (يُوسُف 42) فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وعَلى مَا كانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِهِ، وَفِي ضَالَّةِ الإِبِلِ (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) فإِن البَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبّدَةٍ وَلاَ مُخَاطَبَةٍ، فَهِيَ بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ الَّتِي تَجُوزُ إِضَافَةُ مالِكِها إِليها، وقولُه تَعَالَى: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ۞ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) (الْفجْر 28، 29) فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ، مَعْنَاهُ واللَّهُ أَعْلَمْ ارْجِعي إِلى صَاحِبِكِ الَّذِي خَرَجْتِ مِنْهُ، فادخُلِي فيهِ، وَقَالَ عزّ وجلّ: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) (يُوسُف 23) قَالَ الزّجاج: إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاي، قَالَ: ويَجُوزُ أَنْ يكونَ: اللَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)
(وَرَبَّ الشَّيْءَ: مَلَكَهُ، قَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: الرَّبُّ يَنْقَسِمُ على ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ، يَكُونُ الرَّبُّ: المَالِكَ، ويكونُ الرَّبُّ: السَّيِّدَ المُطَاعَ، ويَكُونُ الرَّبُّ: المُصْلِحَ)
وكلمة (الرب) في اللغة تطلق على المعاني التالية:
1/ المَالِك. 2/ المَلِك. 3/ السَّيِّد المُطَاع. 4/ المُرَبِّي. 5/ المُدَبِّر. 6/ المُصْلِح. 7/ المُتَمِّمِ.
إن اسم الله تعالى – الرب – (يدل على ذات الله وصفة الربوبية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الربوبية وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الصفات اللازمة لقيام الربوبية كالحياة والقيومية والعلم والمشيئة والقدرة، والملك والغنى والقوة، والإحياء والإبقاء والهداية، والرزق والإمداد والرعاية، والإفناء والإماتة والإعادة، والهيمنة والعزة والإحاطة، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الأفعال لتخليق الشيء وتصنيعه، وكمال إيجاده واختراعه، فصفة الخالق أن يستغنى بنفسه فلا يحتاج إلى غيره، وأن يفتقر إليه كل من سواه، كما أن اسم الرب يدل أيضا بدلالة اللزوم على تدبير أمر المخلوقات وتقدير أحوالهم، والقيام على شؤونهم، والعناية واللطف بهم، والهداية إلى ما يصلحهم، والفصل والقضاء والحكم بينهم، وتهيئة الكون لتحقيق الغاية من خلقهم.)

توحيد الربوبية إصطلاحاً
توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالربوبية وهي الخلق والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله عز وجل (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف 54).
فالرب عز وجل فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق، ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا محيي ولا مميت، ولا باسط ولا قابض، ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره سبحانه وتعالى، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجاداً وإمداداً، وخلقاً، وتدبيراً.
قال تعالى: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج 16).
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (يونس 31).
وقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الروم 40).
وقال: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف 100).

الصفات الاختيارية
إن توحيد الربوبية: هو توحيد الله بأفعاله سبحانه، والإيمان بالقضاء والقدر يدخل في توحيد الربوبية؛ لأن القدر من أفعال الله جل وعلا (القدر قدرة الله)، فتدبير الخلق والتقدير عليهم من مقتضيات ربوبية الله تعالى، ولا يقع شيء في ملكه إلا وقد قدره وشاءه سبحانه.
والصفات الاختيارية هي أفعال الله تعالى التي تتعلق بمشيئته واختياره. أو بمعنى آخر هي: أفعال الله تعالى التي تقع باختياره وإرادته ومشيئته وتسمى الصفات الفعلية، وربما تسمى الأفعال الاختيارية.
وكل صفة تعلقت بالمشيئة فإنها صفة فعلية، وكل ما تعلق بالمشيئة؛ إن شاء الله تعالى فعله، وإن شاء لم يفعله فإنها من الصفات الفعلية، هذا هو الحد المميز أو الفاصل بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية.
قال الله سبحانه وتعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (القصص 68)، وقال تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائدة 17)، وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) (الروم 54).
والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية لأنها:
1/ تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة، مثل: الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الغضب، السخط.
2/ تشمل الصفات الفعلية غير الذاتية:
أ / مثل: الخلق، الإحسان، العدل.
ب / مثل: الاستواء، المجيء، الإتيان، النزول.

عبدالله آل عبد الله
04-04-16, 09:54 AM
بوركت أخي على نقلك لكلام اهل العلم

اما تفسير اسم الرب الذي نقلته من تاج العروس فأقابله بتعريف الإمام الطبري رحمه الله في تفسير الفاتحة قال:"
القول في تأويل قوله: {رَبِّ} .

قال أبو جعفر: وأما تأويل قوله (رَبِّ) ، فإن الرّب في كلام العرب منصرفٌ على معان:
فالسيد المطاع فيها يدعَى ربًّا، ومن ذلك قول لَبِيد بن ربيعة:
وأَهْلكْنَ يومًا ربَّ كِنْدَة وابنَه ... ورَبَّ مَعدٍّ، بين خَبْتٍ وعَرْعَرِ (3)
يعني بربِّ كندة: سيِّد كندة. ومنه قول نابغة بني ذُبيان:
تَخُبُّ إلى النُّعْمَانِ حَتَّى تَنالَهُ ... فِدًى لكَ من رَبٍّ طَرِيفِي وَتَالِدِي (4)

والرجل المصلح للشيء يُدعى ربًّا، ومنه قول الفرزدق بن غالب:
كانُوا كَسَالِئَةٍ حَمْقَاءَ إذْ حَقَنتْ ... سِلاءَها فِي أدِيم غَيْرِ مَرْبُوبِ (1)
يعني بذلك: في أديم غير مُصلَحٍ. ومن ذلك قيل: إن فلانًا يَرُبُّ صنيعته عند فلان؛ إذا كان يحاول إصلاحها وإدامتها، ومن ذلك قول علقمة بن عَبَدة:
فكُنْتَ امرَأً أَفْضَتْ إليك رِبَابَتي ... وَقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ رُبُوبُ (2)
يعنى بقوله: "أفضتْ إليك" أي وصلتْ إليك رِبَابتي، فصرتَ أنت الذي ترُبُّ أمري فتصلحه، لمّا خرجتُ من ربابة غيرك من الملوك الذين كانوا قبلك عليّ (3) ، فضيَّعوا أمري وتركوا تفقُّده - وهم الرُّبوب: واحدهم ربٌّ.

والمالك للشيء يدعى رَبَّه.
وقد يتصرف أيضًا معنى "الربّ" في وجوه غير ذلك، غير أنها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثلاثة.

فربّنا جلّ ثناؤه: السيد الذي لا شِبْه لهُ، ولا مثل في سُؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر.
ثم نقل عن ابن عباس، قال: قال جبريل لمحمد: "يا محمد قل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) "، قال ابن عباس: يقول: قل الحمد لله الذي له الخلق كله - السمواتُ كلهن ومن فيهنّ، والأَرَضُون كلُّهنّ ومن فيهنّ وما بينهن، مما يُعلم ومما لا يُعلم. يقول: اعلم يا محمد أن ربَّك هذا لا يشبهه شيء. (اسناده ضعيف)" انتهى كلامه رحمه الله


واذا دققنا اكثر باستقراء القرآن في تعريف اسم الرب علمنا انه يرجع الى ما قاله الإمام مع التفريق القليل والبيان

فالرب سبحانه:
هو المالك الذي له الخلق فكلهم ملكه لأنهم خلقه. كقوله "رب هذا البيت"
والملك الذي له الأمر اي التصرف والتدبير فهو الذي يفعل ما يشاء . كقوله "رب العالمين"
والسيد الذي له الحمد فلا شبه له ولا مثل في سؤدده. كقوله "سبحان ربك رب العزة عما يصفون" وستتبين هذه الزيادة فيما يلي...
لأن المالك في الدنيا قد يملك ولكن لا يأمر والملك قد يأمر ولكن لا يملك اما الرب سبحانه فهو المالك والملك كما في القراءتين في سورة الفاتحة وليست بنفس المعنى كما يظن البعض والا فلما فرق بينهما ربنا جل ذكره. وخُصصا بيوم الدين لأنه يتبين حقيقة ذلك يومئذ.. المهم ان المالك الملك في الدنيا قد يكون مذموما بخلاف من كان سيدا محمودا فلذلك الرب هو المالك الذي له الخلق والملك الذي له الأمر والسيد الذي له الحمد فلا شبه له فهو الذي له الخلق والأمر والحمد او قل الملك والحمد كما في الأيات والأدعية.

ثم قلت بارك الله فيك :
إن اسم الله تعالى – الرب – (يدل على ذات الله وصفة الربوبية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الربوبية وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الصفات اللازمة لقيام الربوبية ...) هذا كلام جميل وصحيح احفظه اخي لأني سأستعمله لأبين تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية للربوبية

ثم قلت بارك الله فيك : توحيد الربوبية إصطلاحاً
توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالربوبية وهي الخلق والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله عز وجل (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف 54).
فالرب عز وجل فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق، ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا محيي ولا مميت، ولا باسط ولا قابض، ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره سبحانه وتعالى، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجاداً وإمداداً، وخلقاً، وتدبيراً.

واعلق على تعريفك للربوبية "هي الخلق والتدبير الكوني والشرعي"
أولا أن افراد الله بالخلق هو الإثبات أن الله هو المالك
ثانيا أن افراد الله بالأمر هو اثبات ان الله هو الملك. ومنهم من يقول افراد الله بالملك والتدبير وهو نفسه.
ثالثا أضيف شيئا انقصته وهو الحمد والبركة فإن أكثر الناس يأخذون قوله "ألا له الخلق والأمر" وينسون "تبارك الله رب العالمين "وقوله "الحمد لله رب العالمين" وقولنا في الرفع من الركوع ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه !...، وأمره تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالتسبيح بحمد ربه كقوله تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98)... وعلما ان السيد هو الكامل في سؤدُده اي في جميع صفاته التي تتعلق بسيادته وقيامه بنفسه! كما بينه حبر الأمة ابن عباس ، فتوحيد الربوبية هو افراد الله بالخلق والأمر والحمد او قل بالملك والحمد هكذا نبقى موافقين للغة او بالتفصيل قل اصطلاحا بأفعاله وأسمائه وصفاته او قل بأفعاله وما له من الأسماء والصفات
بأفعاله كالخلق والرزق والأمر والنهي والحكم والنفع والضر والتقدير والإحياء والإماتة.... وأسمائه كالحي والقيوم الغفور الرحيم العزيز القوي.. وصفاته كالحياة والمشيئة والقدرة والعلم والسمع والبصر... لأن أفعاله متعلقة بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، وما خلقُ السماوات والأرض الا من اثار اسمائه وصفاته التي تعرف بها الينا في كتابه وسنة نبيه . وهذا ما قلته انت سابقا " ويدل باللزوم على الصفات اللازمة لقيام الربوبية" ثم نسيت ان تدخلها في تعريف توحيد الربوبية .واذا راجعنا اسماء الله وصفاته جل جلاله لم تخرج عن ربوبيته

مثال ذلك في الأسماء
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)
قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48)
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي..
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ
إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26)
فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50)
قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30)
....

ومثال ذلك في الصفات

فمن كل اسم صفة وقال تعالى:
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)
سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ

ومثال ذلك في الأفعال :

رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
انني هداني ربي
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ
إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ
والأمثلة كثيرة.....

وهذا ما فسره شيخ الإسلام رحمه الله فقال: لا ريب أن الله رب العالمين رب السموات والأرضين وما بينهما ورب العرش العظيم رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ربكم ورب آبائكم الأولين رب الناس ملك الناس إله الناس. وهو خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى. وهو رب كل شيء ومليكه وهو مالك الملك؛ يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى الرحمن على العرش استوى له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} . قلوب العباد ونواصيهم بيده وما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه. وهو الذي. أضحك وأبكى وأغنى وأقنى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها ويبث فيها من كل دابة. وهو {الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} . {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وهو القائم بالقسط القائم على كل نفس بما كسبت الخالق البارئ المصور. {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} . وما شاء الله لا قوة إلا بالله فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ منه إلا إليه. فهذه المعاني وما أشبهها من معاني ربوبيته وملكه وخلقه ورزقه وهدايته ونصره وإحسانه وبره وتدبيره وصنعه ثم ما يتصل بذلك من أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه سميع بصير لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين يبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء. فهذا كله حق. وهو محض توحيد الربوبية؛ ..... وإذا كان كذلك: فجميع الكائنات: آيات له شاهدة دالة مظهرة لما هو مستحق له من الأسماء الحسنى والصفات العلى؛ وعن مقتضى أسمائه وصفاته خلق الكائنات. فإن الرحم شجنة من الرحمن خلق الرحم وشق لها من اسمه؛ وهو الرازق ذو القوة المتين يرزق من يشاء بغير حساب وهو الهادي النصير يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وهو الحكيم العليم الرحيم الذي أظهر من آثار علمه وحكمته ورحمته ما لا يحصيه إلا هو. فهو رب العالمين والعالمون ممتلئون بما فيهم من آثار أسمائه وصفاته وكل شيء يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم من الناس من يدرك ما فيها من الدلالة والشهادة بالعلم والمعرفة.(2-401 )


وهذا تقسيم السلف ولكن كما قال اخي المكرم همام لما افترق الناس واختلفوا في الأسماء والصفات اظهر العلماء هذا القسم من التوحيد الذي هو من توحيد الربوبية حقيقة واذكر اشارة الشيخ ابن عثيمين لذلك في بعض شروحه ولكن لا استحضره الأن.
وانا لا انكر هذا التقسيم بل اوافقه لأنه يسهل تلقين العقيدة ولكن لا اتعصب له لأنه كما قال أخي المكرم همام " لأن الله والرب وكذا الرحمن كلها أسماء لذات واحدة
وكل اسم يستلزم الآخر وان كان أجمعها هو (الله(
والعلماء حين قسموا التوحيد تلك القسمة الثلاثية انما نظروا لمتعلقاتها المختلفة من جهة المخلوق
أما من جهة الخالق فهي معان متلازمة متداخلة , فكل واحد منها دال على الآخر بدلالة المطابقة أوالتضمن واللزوم"
اما ما ذكرته أنا من ان توحيد الربوبية هو افراد الله بالملك والحمد لأنه ما دل عليه القرآن وما فهم من كلام شيخ الإسلام. وهو اجتهاد.

ثم قلت أخي المكرم "والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية" بل هي ذاتها وليست أعم لأنها من أفعال نفسه المقدسة جل ذكره فإن الأفعال نوعان ظاهرة وباطنة قال الله سبحانه عن عيسى بن مريم : "تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك" وقال تعالى في الحديث القدسي : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وراجع رسالة شيخ الإسلام في الصفات الإخيارية .
بارك الله فيكم وبكم

صالح العقيلي
08-04-16, 11:21 AM
كل المعاني صحيحة وليس بينها اختلاف ..

فالرب هو : السيد وهو المطاع وهو المالك وهو المتصرف في الأمور ..
والله عز وجل كذلك مستحق لذلك جميعه ..
فهو السيد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (السيد الله) .
وهو المالك لجميع الأشياء كما في قوله : (اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) .

أما قوله : (لمن الملك اليوم ..) فهذا في يوم القيامة ..
وذلك لأن الملك في هذه الحياة الدنيا ينقسم إلى نوعين :
1- ملك تام كامل شامل عام ، وهذا لا يستحقه أحد أبداً إلا الله وحده لا شريك له .
2- ملك ناقص على جزء من الأرض ، ولا يملك أن يفعل فيما يملك ما يشاء ، بل لابد أن يكون خاضعاً لأمر الله تعالى ، فملك جميع البشر ناقص كما هو ظاهر ..

وكذلك الله سبحانه متصرف في أمور عباده والخلق جميعاً ، بالتدبير فكل يوم هو في شأن ..
وهذا يدخل في اسمه تعالى (القيوم) لأن كل شيء يقوم به سبحانه وتعالى .


وكذلك الله سبحانه هو المطاع من جميع الخلق دون استثناء .
ولكن الطاعة على نوعين :
1- طاعة قدرية بغير اختيار الخلق ، وهو ما يقدره عليهم من أمور وما يأتيهم من أرزاق ومصائب .
قال تعالى : (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون) .
2- وطاعة شرعية باختيار وإرادة ، وهي التي يثاب عليها ، وهي التي يمتثلها المؤمنون .
قال تعالى : (وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) .

والله الموفق ..