المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في توحيد الربوبية


عبد الله مجاهد
20-03-16, 03:45 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...

بعض الفرق المنحرفة تدعي ان الله اعطى سلطان و اذن للصالحين في التصرف في الكون
و يضربون لذلك مثال بسيدنا سليمان
الذي كان يامر الريح فتطيعه

وايضا انقياد الشجر لاوامر الرسول عليه الصلاة و السلام
و يدعون ان هذا تصرف في الكون
الانبياء يامرون الكون فيطيعهم

فما الرد على هذه الشبهة في ظل توحيد الربوبية انه لا متصرف في الكون الا الله ؟؟؟

و ان اهل الجنة لهم ما يشائون
فهل اهل الجنة صاروا اربابا مع الله و العياذ بالله ؟؟؟

نرجو الاجابة على هذه الشبهة

و جزاكم الله خيرا

همام الأندلسي
20-03-16, 06:11 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...

بعض الفرق المنحرفة تدعي ان الله اعطى سلطان و اذن للصالحين في التصرف في الكون
و يضربون لذلك مثال بسيدنا سليمان
الذي كان يامر الريح فتطيعه

وايضا انقياد الشجر لاوامر الرسول عليه الصلاة و السلام
و يدعون ان هذا تصرف في الكون
الانبياء يامرون الكون فيطيعهم

فما الرد على هذه الشبهة في ظل توحيد الربوبية انه لا متصرف في الكون الا الله ؟؟؟

و ان اهل الجنة لهم ما يشائون
فهل اهل الجنة صاروا اربابا مع الله و العياذ بالله ؟؟؟

نرجو الاجابة على هذه الشبهة

و جزاكم الله خيرا
بارك الله فيك

على عكس ماذهب اليه هؤلاء , فان هذا الأمر لهو أدل دليل على ربوبية الله ورجوع الأمر كله اليه
ودليل ظاهر على ألوهيته و افراده بالعبودية

فسليمان عليه السلام قال بعد أن سأل المغفرة مما فعل
(
(قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ))

فهو يوقن أن الملك كله لله , يهبه لمن يشاء
فسأله أن يخصه بشيء يسير من واسع عطائه وفائض مواهبه
وهذا الدعاء من هذا العبد دليل على تحقيق العبودية الواجبة لهذا الاله الواحد الأحد
الذي لا يرد عبدا فقيرا التجأ اليه , وتوسل اليه بأسمائه المجيدة وصفاته الحميدة
(فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
هَذَا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ))

وهذا عطاء كبير من رب واسع العطاء

والريح مخلوق من مخلوقات الله , جعل الله فيها فواد للناس لا تقوم حياتهم ومعيشتهم الا بوجودها وتسخيرها وفق مصالحهم
والله تعالى يحركها كيف يشاء ويرسلها متى شاء أينما أراد
و هو الذي أمرها أن تأتمر لعبده سليمان عليه السلام
و هو الذي أذن لها في أن تستجيب لأمره
والريح ليس لها الا أن تطيع ربها طوعا وليس كرها (قال ايتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين )
فهي تتحرك بمشيئة سليمان
وسليمان لا يريد شيئا الا أن يشاء الله , فهو والريح وكل مخلوق خاضع لمشيئته , مقهور بربوبيته
لا يخرج شيء عن سلطانه ,
ونحن نرى هذه المخلوقات سائرة بسنن ثابتة لا تتغير ولا تتحول
فيتوهم يعض الناس أنها تسير بذاتها وتتصرف من نفسها , فيريد الله أن يبدل سرها ويبطل نانوسها في بعض الأوقات لتتجلى فيها قدرته و مطلق تصرفه
لذلك أبطل مفعول النار فلم تحرق وليه ابراهيم عليه السلام , فصارت بقدرته باردة
وفرق البحر لأوليائه فساروا وسطه آمنين , وأغرق في ذات المكان أعداءه فلم يمروا فيه سالمين
ووهب عبده زكريا يحيى بعد عمر طويل وامرأته عاقرة
وخلق عيسى من غير أب اظهارا لقدرته في ابطال ما جعله هو سننا في مخلوقاته

وسخر الجن العتاة لنبيه سليمان يعملون له ما يشاء

وكل هذه الآيات انما بعث بها تأييدا لرسله ليظهر صدقهم
و يقيم الحجة على خلقه أنه هو ربهم ومليكهم والمستحق أن يعبد ولا يشرك به

يتبع

همام الأندلسي
27-03-16, 07:33 PM
أما أهل الجنة فقد وهب الله لهم مشيئة , يحققون بها كل شيء أرادوه , وكل ما تتمناه الأنفس ويشتهوه
عكس ما كانوا عليه في الدنيا فانهم يريدون أشياء وليس لهم حظ الا التمني والتشهي
وهذا الفضل زيادة في النعيم المطلق الذي لا يخطر على بال و لم تقع عليه عين مخلوق

و الله تعالى هو الذي منحهم هذه المشيئة ,
وحين يجعل لمخلوق عاجز لا يقدر على شيء مثل هذه الارادة فان هذا يدل على قدرة الله تعالى التي لا تقدر بقدر ولا تنتهي الى حد
وكذلك الأمر في دار التكليف
فالله تعالى خلق للعباد ارادة ومشيئة يختارون بها أفعالهم وتتحقق بها القدرة على أعمالهم
ويقوم عليها الجزاء والحساب والعقاب
وهذه المشيئة ليست مستقلة عن مشيئة الله تعالى المطلقة
بل هي تابعة لها لا تكون الا بها وبعدها
(وما تشاؤون الا أن يشاء الله رب العالمين )
فرب العالمين يخلق مشيئة لهؤلاء المربوبين ,
لا كما يقول القدرية أن العبد مستقل باالارادة , و ليست للرب قدرة على أفعال العباد ,
ولا كما يقول الجبرية الذين يفرطون في اثبات القدرة والقهر على العباد
والله تعالى غني و متعال ينزه عن اجبار عباده على الطاعات
لذلك فقد خلق لهم هذه المشيئة و القدرة على الاختيار , والتي تدل على كمال قدرته وشمول ملكه ونفوذ سلطانه