المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطلان حديث أم معبد


أبو عبدالله 69
21-09-02, 01:17 AM
بطلان حديث أم معبد
قال ابن أبي حاتم في العلل : سَمِعْتُ ( ) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي الصِّفَةِ ، الذِّي رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ وَهْبٍ المَذْحِجِيِّ ، عَنْ الحُرِّ بنِ الصَّيَّاحِ( ) ، فَقَالَ : قِيلَ لِي : إِنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرِوٍ النَّخَعِيِّ لأَنَّ سُلَيْمَانَ بنَ عَمْرِوٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ النَّخَعِيُّ ، فَتُرِكَ سُلَيْمَانُ وَجُعِلَ عَبْدُ المَلِكِ لأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللهِ وَنُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهْبٍ وَالمَذْحِجُ قَبِيلَةٌ مِنْ نَخَعٍ( ) . قَالَ أَبِي : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا لأَنَّ الحُرَّ بنَ الصَّيَّاحِ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّورِيُّ وَالحَسَنُ بنُ عُبَيدِ اللهِ النَّخَعِيُّ وَشَرِيكٌ فَلَوْ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الحُرِّ كَانَ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ ،فَأَيْنَ كَانَ هَؤُلاءِ الحُفَّاظُ عَنْهُ .( )

( ) في الأصل و في المطبوع زيادة (قال أبو زرعة) قبل قوله (سمعت أبي) وهو خطأ ظاهر ، وباقي النسخ على الصواب .
( ) في نسخة أحمد الثالث وفي المطبوع (الصباح ) بالموحدة وهو خطأ .
( ) الصواب أ ن يقال أن النخع قبيلة من مذحج ، انظر : الاشتقاق لابن دريد (ص397) ، جمهرة أنساب العرب (405-414) ، اللباب لابن الأثير (2/393) .
( ) أولاً : تراجم رجال الإسناد :
1- بشر بن محمد السكري:
هو بشر بن محمد بن أبان بن مسلم السكري البصري ، أبو أحمد الواسطي .
روى عن : عمر بن أبي زائدة ، وعبد الملك بن وهب المذحجي .
روى عنه : أبو حاتم الرازي ، وعباد بن الوليد .
أشار إلى ضعفه البخاري في التاريخ الكبير وأنكر عليه روايته لحديث أم معبد .
قال أبو حاتم : هو شيخ .
وذكره ابن حبان في الثقات .
وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به .
في حين أنه قال في ترجمة خالد بن محدوج بعد أن روى له حديثاً منكراً : لا أدري البلاء فيه من خالد أو من بشر بن محمد السكري .
وقال الذهبي : صدوق يغرب ، وقال في ميزان الاعتدال : صدوق إن شاء الله .
وقال في ترجمة خالد بن محدوج : بشر بن محمد السكري أحد الواهين (ميزان الاعتدال 1/642) .
مما سبق يتبين أن الرجل ضعيف له منكرات فلا يقبل منه ما انفرد به من الحديث .
مصادر ترجمته : التاريخ الكبير (2/84) ، تاريخ واسط (60 ، 181) الجرح والتعديل ( 2/364 ) ، الثقات لابن حبان (8/139) ، الكامل (2/450) ، تاريخ بغداد (7/54-55) ، ميزان الاعتدال للذهبي ( 1/324) ، المغني له (ت921) ، ديوان الضعفاء له (ت604 ) ، لسان الميزان لابن حجر (2/40) .
2- عبد الملك بن وهب المذحجي :
ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (5/435) وذكر أنه روى عن الحر بن الصياح عن أبي معبد ، سمع منه بشر بن محمد بن أبان .
وكذا ترجم له ابن حبان في الثقات (7/108) .
وأما ابن أبي حاتم فقد ترجم له في الجرح والتعديل (5/373) بمثل ما قال البخاري ثم قال : سمعت أبي يقول ذلك وسمعته يقول : قال بعض أصحابنا إن عبد الملك بن وهب هذا معدول عن اسمه وهو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي نسبة إلى جده وهب وسماه عبد الملك والناس معبدون عبيد الله .
وسليمان بن عمرو النخعي : هو أبو داود سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي ، كما قال أبو حاتم فقد نسبه بشر بن محمد السكري بهذه النسبة لأن النخع قبيلة من مذحج ، وسماه عبد الملك لأن الناس كلهم عبيد لله ووهب اسم جده الثاني ، وكل هذا لكي يعمي على الناس اسمه الحقيقي فدلس اسمه تدليس الشيوخ ، وهو سليمان ابن عمرو بن عبد الله النخعي وهو كذاب مشهور بالكذب .
روى عن أبي حازم وأبي الحوثرة .
روى عنه : عمار بن أبي مالك الحبني ، وبشر بن محمد بن أبان السكري .
قال ابن معين : وأبو داود النخعي ، اسمه سليمان بن عمرو كان رجل سوء كذاب خبيث قدري . ولم يكن ببغداد رجل إلا وهو خير من أبي داود النخعي،كان يضع الحديث .
وقال أيضاً : وكان أكذب الناس . قال : وأخبرني رجل كان صدوقاًًًًًًًًً أنه نزل عليه باب الكرخ فقال كان عنده أصحاب الحديث يوماًًً وهو يملي عليهم قال فاطلعت فإذا في حجره كتاب من كتب أبي حنيفة ، وهو يملي عليهم خصيف عن سعيد بن جبير ، وسالم عن سعيد – يعني معناه أنه يضع لكل مسألة إسناداً .
قال علي بن المديني : كان يضع الحديث .وقال أيضاً : كان من الدجالين .
وقال إسحاق بن راهويه:جلست إلى سليمان بن عمرو فقلت : ما تقول في الراهن والمرتهن يختلفان ؟ فقال : القول قول الراهن . فقلت : لا أرى في الدنيا أكذب من هذا .
وقال أحمد بن حنبل : كان كذاباً ، سئل شريك بن عبد الله عنه فقال : ذلك كذاب النخع .
وسئل أبو زرعة عنه فقال : كان آية . وذكر عنه أشياء منكرة وغلظ القول فيه جداً .
وقال البخاري : معروف بالكذب قاله قتيبة وإسحاق . ( يقصد قتيبة ابن سعيد الثقفي وإسحاق بن راهويه )
وقال النسائي : متروك الحديث .
وقال ابن حبان : كان رجلاً صالحاً في الظاهر إلا أنه كان يضع الحديث وضعاً وكان قدرياً لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاختبار ولا ذكره إلا من طريق الاعتبار .
وقال يزيد بن هارون : لا يحل لأحد أن يروي عن سليمان بن عمرو النخعي الكوفي .
وقال ابن عدي : وسليمان بن عمرو اجتمعوا على أنه يضع الحديث .
وقال الحاكم : لست أشك في وضعه الحديث على تقشفه وكثرة عبادته .
قال ابن حجر : الكلام فيه لا يحصر ، فقد كذبه ونسبه إلى الوضع من المتقدمين والمتأخرين ، ممن نقل كلامهم في الجرح والعدالة فوق الثلاثين نفساً .
مصادر ترجمته :
تاريخ الدوري(3/554) ،(4/398) ، العلل ومعرفة الرجال(2/542) ، التاريخ الكبير للبخاري(4/28) التاريخ الأوسط للبخاري(2/205) ، أحوال الرجال للجوزجاني (م354) الجرح والتعديل(4/132) ، الضعفاء والمتروكون للنسائي(ت260) ، الضعفاء للعقيلي(2/499-500)المجروحين(1/333)،الكامل لابن عدي(3/1096-1100) ، تاريخ بغداد(9/15-21) ، ميزان الاعتدال للذهبي(2/216-218)، لسان الميزان لابن حجر(3/215-218) .

3- الحر بن الصياح :
هو الحر بن الصياح النخعي الكوفي . من الطبقة الثالثة عند ابن حجر .
روى عن : أنس بن مالك ، وأبي معبد الخزاعي زوج أم معبد ، مرسل .
روى عنه : سفيان الثوري وعبد الملك بن وهب المذحجي .
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين : كوفي ثقة .
قال ابن هانئ : سمعت أبا عبد الله (وهو أحمد بن حنبل) يقول : حديث وكيع عن شريك عن الحر ابن الصياح : رأيت ابن عمر يصوم عاشوراء ، ورأيت ابن عمر يصوم العشر بمكة ، حديث الحر بن الصياح ، حديث منكر ، نافع أعلم بحديث ابن عمر منه .
وقال أبو حاتم : ثقة صالح الحديث .
وذكره ابن شاهين في الثقات .
وحكى مغلطاي أيضاً عن الدارقطني أنه قال : ثقة .
وقال الحافظ أبو موسى المديني في (عوالي التابعين) : ثقة . (انظر : إكمال مغلطاي 4/19)
وذكره ابن خلفون في الثقات .
ووثقه الذهبي ، وابن حجر ، والخزرجي .
عده ابن حجر في الطبقة الثالثة وهم الطبقة الوسطى من التابعين مثل الحسن البصري وابن سيرين .
مصادر ترجمته :
طبقات ابن سعد(6/322) ، العلل ومعرفة الرجال لأحمد(ت1012)،سؤالات أبي داود له(ت91) ، سؤالات ابن هانئ له ( ت670) ، التاريخ الكبير للبخاري (3/81)،الجرح والتعديل (3/277) ، الثقات لابن حبان (4/180) ، الثقات لابن شاهين(ت310) ، الإكمال لابن ماكولا (2/93)، تهذيب الكمال (5/514) ، إكمال تهذيب الكمال (4/19) ، الكاشف (1/211) ، تهذيب التهذيب (2/194) ، خلاصة تذهيب الكمال (1/201) ، تقريب التهذيب (ت1168)، ( تحرير تقريب التهذيب (1/257) .
4- أبو معبد :
صحابي وهو زوج أم معبد جزم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أن اسمه أكثم بن أبي الجون الخزاعي ، وقال ابن حبان في الثقات : الأكثم بن الجون الخزاعي له صحبة ، حديثه عند أهل المدينة ، كنيته أبو معبد .
وذكر البخاري في التاريخ الكبير أن أبا معبد الخزاعي قتل في عهد النبي  .
قال مسلم في الكنى : حديثه مرسل .
ولم يذكر ابن عبد البر ولا ابن حجر اسمه ، وذكر ابن الأثير أن اسمه حبيش بن خالد وهذا خطأ لأن هذا اسم أخي أم معبد وليس اسم زوجها وقد ترجم ابن الأثير في أسد الغابة لحبيش بن خالد وذكر أنه أخو أم معبد.
مصادر ترجمته :
التاريخ الكبير للبخاري (2/84) ، الكنى لمسلم (1/797) ، الجرح والتعديل (2/339 ، 349) ، الثقات لابن حبان (3/21) ، أسماء من يعرف بكنيته لأبي الفتح الأزدي (1/61) ، الاستيعاب لابن عبد البر (في هامش الإصابة 4/187) ، أسد الغابة لابن الأثير (5/100) ، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/268) المقتنى في سرد الكنى للذهبي (2/87) ، الإصابة لابن حجر (4/180) .
ثانياً : تخريج الحديث :
روى هذا الحديث من هذا الوجه الذي ذكره ابن أبي حاتم ابن سعد في الطبقات (1/177) فقال : أخبرنا الحارث قال حدثني غير واحد من أصحابنا منهم محمد بن المثنى البزاروغيره قالوا:أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي،ويكنى أبا أحمد السكري ، أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله  لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي ، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم فسألوها تمراً أو لحماً يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك وإذا القوم مرملون مسنتون فقالت : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى،فنظر رسول الله  إلى شاة في كسر الخيمة فقال:((ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ )) قالت : هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم ، فقال : (( هل بها من لبن ؟ )) قالت : هي أجهد من ذلك .قال:(( أتأذنين لي أن أحلبها ؟ )) قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلباً ! فدعى رسول الله  بالشاة فمسح ضرعها وذكر الله وقال : (( اللهم بارك لها في شاتها ! )) قال : فتفاجت ودرت واجترت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجاً حتى غلبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب  آخرهم وقال : (( ساقي القوم آخرهم )) فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل حتى أراضوا ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً حيلاً عجافاًهزلى ما تساوق مخهن قليل لا نقي بهن فلما رأى اللبن عجب وقال : من أين لكم هذا والشاة عزبة ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ، قال : والله لأراه صاحب قريش الذي يطلب ، صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة ، متبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثلجة ، ولم تزر به صعلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، أحور أكحل أزج ، شديد سواد الشعر ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ، حلو المنطق ، فصل ، لا نزر ولا هذر ، أجهر الناس وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، ربعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يحفون به،إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابث ولا مفند ، قال : هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ، ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ، وأصبح صوت بمكة عالياً بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول وهو يقول :
جزى الله رب الناس خير جزائه
رفيقين حلا خيمتي أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به
فأفلح من أمسى رفيق محمد

فيال قصي ما زوى الله عنكم
به من فعال لا يجازى وسودد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت
له بصريح ضرة الشاة مزبد

فغادره رهناً لديها لحالب
تدر بها في مصدر ثم مورد

وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم ، وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لقوا النبي  قال : فأجابه حسان بن ثابت فقال :
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم
وقدس من يسري إليهم ويغتدي

ترحل عن قوم فزالت عقولهم
وحل على قوم بنور مجدد

وهل يستوي ضلال قوم تسلعوا
عمى وهداة يهتدون بمهتد

نبي يرى ما لا يرى الناس حولـه
ويتلوا كتاب الله في كل مشهد

فإن قال في يوم مقالة غائب
فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

لتهن أبا بكر سعادة جده
بصحبته من يسعد الله يسعد

ويهن بني كعب مكان فتاتهم
ومقعدها للمسلمين بمرصد

الحارث : هو الحارث بن أبي أسامة التميمي ، كما هو مصرحاً به عند ابن عساكر .
محمد بن المثنى البزار : الظاهر أنه محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى القرشي مولاهم .
قوله ( أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي ) هذا خطأ من الحارث أو ممن رواه عنه ، كما قال ابن عساكر (3/322) والصواب بشر بن محمد .
تابع محمد بن المثنى في رواية هذا الحديث على هذا الوجه :
1- عمرو بن زرارة ، وأخرج حديثه البخاري في التاريخ الكبير(2/84) معلقاً بصيغة الجزم، به مختصراً .
2- الحسن بن مكرم ، وأخرج حديثه الحاكم في المستدرك (3/11)وابن عساكر في تاريخ دمشق (3/319) بنحوه .
3- الحسن بن داود الأزدي المؤدب ، وأخرج روايته الخطيب في تاريخ بغداد (7/306) بنحوه .
4- عبد الرحمن بن عيسى السوسي ، وأخرج حديثه ابن عساكر في تاريخه (3/323) بنحوه .
5- محمد بن الحسن بن محمد ، وأخرج حديثه ابن عساكر في تاريخه (3/322) بنحوه .
وخالفهم عباد بن الوليد فرواه عن بشر بن محمد بن أبان السكري ، قال حدثنا عبد الملك بن وهب المذحجي ، عن الحر بن الصياح ، عن أبي معبد الخزاعي ، عن امرأته أم معبد الخزاعية أن رسول الله  سقاها وسقى أصحابه حتى رووا فشرب آخرهم ، وقال : (( ساقي القوم آخرهم ))، وأخرج روايته ابن عدي في الكامل (2/450) .
والراجح الوجه الأول لأن الذي رواه أوثق وأكثر فعمرو بن زرارة والحسن بن مكرم ثقتان ، و محمد بن المثنى صدوق حسن الحديث وكذا بقية رواة الوجه الأول ، أما صاحب الوجه الثاني فهو عباد بن الوليد وهو شيخ كما قال أبو حاتم ثم هو قد انفرد بهذا الوجه دون الثقات الذين ذكروا قبل قليل .
ثالثاً : خلاصة المسألة :
رجح أبو حاتم رحمه الله أن يكون هذا الحديث من رواية سليمان بن عمرو النخعي عن الحر بن الصياح عن أبي معبد الخزاعي زوج أم معبد عاتكة بنت خالد ، وإنما سماه بشر بن محمد السكري عبد الملك بن وهب المذحجي كي يخفي اسمه الحقيقي المشهور به لأن سليمان بن عمرو النخعي مجمع على أنه كذاب ، وهذا يسمى تدليس الشيوخ .
رابعاً : الحكم على الحديث :
الحديث موضوع لوجود راو كذاب في إسناده ، لكن للحديث شواهد وهي :
الشاهد الأول من حديث حبيش بن خالد أخي أم معبد عاتكة بنت خالد :
وأخرج حديثه : الطبراني في الكبير (4/48) قال : حدثنا علي بن عبد العزيز (ح) ، وحدثنا موسى بن هارون الحمال وعلي بن سعيد الرازي وزكريا بن يحيى الساجي قالوا حدثنا مكرم بن محرز بن مهدي بن عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد بن حليف بن منقذ بن ربيعة بن منبش بن حرام بن حبشية ابن كعب بن عمرو بن حارثة بن ثعلبة بن الأزد أبو القاسم الخزاعي ثم الربعي حدثني أبي محرز بن مهدي عن حزام بن هشام بن حبيش بن خالد عن أبيه هشام بن حبيش عن أبيه حبيش بن خالد صاحب رسول الله  حين خرج من مكة ... الحديث . بنحو حديث أبي معبد .
وقد تابع الثلاثة ( موسى بن هارون الحمال وعلي بن سعيد الرازي وزكريا بن يحيى الساجي ) في رواية هذا الوجه عن مكرم بن محرز :
1- هارون بن يوسف ، وأخرج روايته الآجري في الشريعة (1020) بنحوه .
2- محمد بن هارون ، وأخرج روايته اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1433) وابن عساكر في تاريخ دمشق (3/327،330) بنحوه .
3- محمد بن إسحاق السراج ، وأخرج روايته أبو نعيم في دلائل النبوة (2/337) بنحوه .
4- محمد بن موسى الحلواني ، وأخرج روايته البيهقي في دلائل النبوة (1/277) بنحوه .
5- أحمد بن الحسن بن نصر وعبيد الله بن جعفر بن أعين ، وأخرج حديثهما البغوي في شرح السنة (3704) بنحوه .
وتابع أيوبُ بنُ الحكم محرزَ بنَ مهدي في رواية هذا الوجه عن حزام بن هشام بن حبيش ، وأخرج روايته الحاكم في المستدرك (3/9) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة (1434 ، 1435) و البيهقي في الدلائل
(1/276) وابن عساكر في تاريخه (3/ 324 ، 332) أربعتهم من طريق سليمان بن الحكم عن أخيه أيوب بن الحكم به بنحوه ، زاد الحاكم عن أيوب بن الحكم وسالم ابن محمد الخزاعي .
وتابع محمدُ بنُ سليمان بن الحكم والدَهُ سليمانَ بنَ الحكم في رواية هذا الوجه عن عمه أيوب بن الحكم ، وأخرج روايته ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/466) عن محمد بن سليمان ، و اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1436 ، 1437) و البيهقي في الدلائل (1/277) وابن عساكر في تاريخه ( 3/323 ، 327 ، 333) ثلاثتهم (اللالكائي والبيهقي وابن عساكر) من طريق محمد بن سليمان به بنحوه .
تراجم رجال الإسناد :
1- موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان ، ابو عمران الحمال ، ثقة توفي في سنة 294 هـ .(تذكرة الحفاظ2/270) (تهذيب التهذيب 10/376)
2- علي بن سعيد بن بشير الرازي ، قال حمزة بن يوسف السهمي : سألت الدارقطني عنه فقال : ليس في حديثه بذاك ، وسمعت بمصر أنه كان والي القرية ، وكان يطالبهم بالخراج ، فما يعطونه ، فيجمع الخنازير في المسجد ، فقلت : كيف هو في الحديث ؟ قال : حدث بأحاديث لم يتابع عليها . ثم قال : في نفسي منه ، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر ، وأشار بيده وقال : هو كذا وكذا ، ونفض بيده يقول : ليس بثقة .والخلاصة أنه ضعيف . انظر : (سؤلات السهمي ت348) ، (ميزان الاعتدال ت5850) ، (المغني في الضعفاء ت4269) ، (لسان الميزان ت5823) .
3- زكريا بن يحيى الساجي البصري ، ثقة فقيه توفي في سنة 307 هـ (تقريب التهذيب ت2029) .
4- مكرم بن محرز الكعبي الخزاعي ، وهو ابن محرز بن مهدي بن عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد ، روى عن أبيه حزام بن هشام ، روى عنه أبو حاتم وابو زرعة . ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/433) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
5- محرز بن مهدي ، والد مكرم بن محرز ، ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (التاريخ الكبير 7/433)
6- حزام بن هشام بن حبيش الخزاعي من أهل قديد قال أبو حاتم : شيخ محله الصدق (الجرح والتعديل3/298)
7- هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر الخزاعي ، والد حزام ، روى عن عمر وسراقة بن مالك وعائشة ، روى عنه ابنه حزام ، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه(الجرح والتعديل9/53)ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره البخاري في التاريخ الكبير(8/192) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً
8- حبيش بن خالد بن منقذ الخزاعي الكعبي أبو صخر ، وهو أخو أم معبد ، صحابي قاتل مع خالد بن الوليد عام الفتح و استشهد حين دخل مكة مع خالد . انظر الاستيعاب بهامش الإصابة (1/391)
مما سبق يتبين أن هذا الشاهد ضعيف جداً لأن فيه عدد من المجاهيل وهم مكرم بن محرز و محرز بن مهدي وهشام بن حبيش .
الشاهد الثاني من حديث أبي بكر ، رواه البيهقي في دلائل النبوة (2/491) قال : أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : أنبأنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ومحمد بن الفضل بن جابر ، قالا : حدثنا محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (ح)
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، واللفظ له ، قال : أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : حدثنا عبد الرحمن ابن الأصفهاني ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى ، يحدث عن أبي بكر الصديق  قال : خرجت مع رسول الله  من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب ... الحديث بنحو حديث أبي معبد إلا أنه لم يذكر الأبيات الشعرية .
تراجم رجال الإسناد :
1- عبد الله بن محمد بن أبي مريم ، قال عنه ابن عدي : مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالأباطيل . وقال أيضاً : وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلاً لا يدري ما يخرج من رأسه أو متعمداً فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضاً ههنا غير محفوظ.(الكامل 4/1568)
2- أسد بن موسى : هو أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي المصري،والد سعيد بن أسد بن موسى،ويقال له:أسد السنة روى عن جماعة منهم : يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وإسرائيل بن يونس وعنه جماعة منهم : أحمد بن صالح المصري والربيع بن سليمان ، قال البخاري : مشهور الحديث ، وقال النسائي : ثقة . (تهذيب الكمال 2/512)
3- يحيى بن زكريا بن أبي زائدة : ثقة وثقه ابن معين وابن المديني وأحمد والنسائي .(تهذيب الكمال 31/305-312) .
4- ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : قال ابن معين : ليس بذاك ، وقال أحمد بن حنبل : سيء الحفظ مضطرب الحديث ، وقال الجوزجاني : كان زائدة لا يروي عن ابن أبي ليلى ، وكان قد ترك حديثه ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وابن أبي ليلى والحجاج بن أرطاة ما أقربهما . (تهذيب الكمال 25/626)
5- عبد الرحمن بن الأصفهاني : هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصفهاني الكوفي ، الجهني الجدلي مولى جديلة قيس ، روى عن أنس بن مالك وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهما ، روى عنه : إسماعيل بن أبي خالد وشعبة وغيرهما ، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أبو حاتم : لا بأس به ، روى له الجماعة . (تهذيب الكمال 17/242)
6- عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة لكنه لم يدرك أبا بكر الصديق لأنه ولد لست بقين من خلافة عمر (جامع التحصيل (ص275) تهذيب التهذيب (6/260) .
مما سبق يتبين أن هذا الشاهد ضعيف جداً لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف جداً وفيه أيضاً انقطاع لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك أبا بكر الصديق  .
الشاهد الثالث من حديث جابر بن عبد الله ، أخرجه البزار من وجه آخر مختصراً قال:حدثنا محمد ابن معمر، قال : حدثنا يعقوب بن محمد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن جابر ( هو عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ) ، قال : حدثني أبي عن أبيه عن جابر قال : لما خرج رسول الله  وأبو بكر  مهاجرين فدخلا الغار فإذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر  عقبه حتى أصبح ، مخافة أن يخرج على رسول الله  منه شيء فأقاما في الغار ثلاث ليال ، ثم خرجا ، حتى نزلا بخيمات أم معبد فأرسلت إليه أم معبد ، أني أرى وجوهاً حساناً وإن الحي أقوى على كرامتكم مني فلما أمسوا عندها بعثت ابناً لها صغيراً بشفرة وشاة فقال رسول الله  : اردد الشفرة وهات فرقاً – يعني القدح – فأرسلت إليه ألا لبن فيها ولا ولد قال : هات لي فرقاً ، فجاءته بفرق ، فضرب ظهرها فاجترت ودرت ، فحلب فملأ القدح ، فشرب وسقى أبا بكر  ، ثم حلب فبعث به إلى أم معبد .
قال البزار : لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ، وعبد الرحمن بن عقبة لا نعلم حدث عنه إلا يعقوب وإن كان معروفاً في النسب . (كشف الأستار بزوائد البزار 2/300 )
تراجم رجال الإسناد :
1- محمد بن معمر بن ربعي القيس البصري البحراني : ثقة توفي في سنة 260 هـ (تهذيب التهذيب 9/466) .
2- يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري:قال يحيى بن معين : ما حدثكم عن الثقات فاكتبوه وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه ، وقال صالح بن محمد الأسدي : سمعت يحيى بن معين سئل عن يعقوب بن محمد فقال : أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي ، يعني تركوا حديثه . وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، وقال أبو حاتم : هو على يدي عدل أدركته فلم أكتب عنه . توفي في سنة 213هـ (تهذيب الكمال 32/367-372) ، (نهذيب التهذيب 11/396) ، (الجرح والتعديل 9/214) .مما سبق يتبين أن يعقوب بن محمد هذا متروك الحديث وخاصة إذا روى عمن لا يعرف من الشيوخ .
3- عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري سمع أباه عن جابر ، سمع منه يعقوب بن محمد ، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً . (التاريخ الكبير 5/329) ، (الجرح والتعديل 5/268) ، (تهذيب التهذيب 6/232) .
4- عقبة بن عبد الرحمن بن جابر والد المتقدم ، روى عن جابر ، روى عنه عبد الحميد بن فريد حديثه عن أهل المدينة ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .(التاريخ الكبير 6/435) ، (الجرح والتعديل 6/314) .
5- عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله بن حرام والد عقبة ، ثقة . (تهذيب التهذيب 6/153)
6- جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ثم السَلَمِي ، بفتحتين ، صحابي ابن صحابي ، غزا تسع عشرة غزوة ، ومات بالمدينة بعد السبعين ، وهو ابن أربع وتسعين . (تقريب التهذيب ت879)
مما سبق يتبين أن هذا الشاهد ضعيف جداً لأن فيه يعقوب بن محمد الزهري وهو متروك الحديث خاصة إذا روى عمن لا يعرف من الشيوخ وهنا قد روى عن مجهول وهو عبد الرحمن بن عقبة فقد جهله البزار كما سبق نقله قبل قليل وشيخه مجهول أيضاً وهوعقبة بن عبد الرحمن ، وقد ذكرهما كل من البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيهما جرحاً ولا تعديلاً ولم أجد فيهما كلاماً لأحد من أهل العلم غير من ذكرت فيغلب على الظن أنهما مجهولان والله أعلم .
الشاهد الرابع من حديث أبي سليط رواه العقيلي في الضعفاء (4/1234) قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن يحيى ، حدثنا محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري السالمي ، عن أبيه عن جده سليط قال لما خرج رسول الله  في الهجرة ومعه أبو بكر الصديق  وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وابن أريقط يدلهم على الطريق ، فمروا بأم معبد الخزاعية ، وذكر الحديث . ثم قال : وليس بمحفوظ هذا الطريق في حديث أم معبد .
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (3/314) من طريق محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري السالمي بنحوه ، ومحمد بن سليمان بن سليط الأنصاري السالمي: قال عنه أبو حاتم : مجهول (الجرح والتعديل 7/269) وقال العقيلي (الضعفاء 4/1234) : مجهول بالنقل روى عنه عبد العزيز بن يحيى ، وعبد العزيز متروك . وانظر ميزان الاعتدال (3/573) ولسان الميزان (5/215) .
وعلى هذا فيكون هذا الحديث غير ثابت وليس في شواهده ما يصلح للاستشهاد به والله أعلم .

عبدالله العتيبي
21-09-02, 02:51 AM
شكر الله لك، ونفع بك اخي الموفق ابو عبدالله على هذا البحث المفيد

الأزهري السلفي
21-09-02, 03:50 AM
جزاك الله خيرا .

أبو المقداد
11-02-06, 12:57 AM
للشيخ (الدارقطني) جزء أسماه: القول الأحمد، بصحة الرواية المختصرة لحديث أم معبد.

أرسل لي نسخة منه، فجزاه الله خيرا.