المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد من شرح رسالة أصول أهل السنة هداية وأمان. د/سليمان الرحيلي


أم خديجة المدنية
26-03-16, 01:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
فهذه فوائد اقتطعتها من شرح الشيخ الفاضل/ سليمان الرحيلي -حفظه الله- للرسالة القيمة التي ألّفها:

(أصولُ أهلِ السّنةِ هدايةٌ وأمانٌ)

فقد حوت الرسالة تنبيها لأصول عظيمة من أصول أهل السنة؛ والتي لو تمسكنا بها ونشرناها للأمة لاندفع شر كثير مما هو واقع فيها اليوم بإذن الله.

فأسأل الله العظيم الكريم الرحيم أن ينفع بهذه المشاركة وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر رحمة لأمتنا..

أم خديجة المدنية
26-03-16, 01:13 AM
الفائدة 1
..................

قال الشيخ -حفظه الله- في أول درس في شرح رسالة: (أصولُ أهلِ السّنةِ هدايةٌ وأمانٌ):

"إذا تأملنا واقع أمّتنا لا شك أنّا نجد في بعض ديار المسلمين واقعًا يُدمِع العين ويؤلم القلب، ولا شك أنّا نهتم لأمر المسلمين في كل مكان، فنجد استهانة بالدماء في بعض ديار المسلمين، ونجد فُرقة وشَتاتًا واختلالًا للأمن والمصالح العامة في بعض بلاد المسلمين، ونجد حركات متهورةً في بعض بلاد المسلمين نشأتْ على النعمة فلم تَعرف ألم الفُرقة، نشأتْ على الخير في بلدانها فلم تُدرِك ضرر الشر.

ولا شك أنّ الدارس لهذا الواقع يجد أنّ هذا الخلل لابد أن يعود إلى خلل في العمل بأصل من أصول أهل السنة والجماعة.

ولو أنّ الأمة تمسكت بأصول أهل السنة والجماعة لاندفعت عنها الشرور وسَلِمت من شرور الفتن، الفتن واقعة لكنّ الشأن أن يَسلَم الإنسان من شرها، ولو أنّ الناس تمسكوا بأصول أهل السنة والجماعة لسَلِموا من شر الفتن".

أم خديجة المدنية
26-03-16, 01:14 AM
الفائدة 2
.......................

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم رأس أهل السنة والجماعة، وعلامتهم، وهم سلف الأمّة، وهم مبتدأ الخير بعد الرسول صلى الله عليه وسلم،

ومَن بعدهم من المسلمين يُوزَنون بهم، ويُعرَف حقّهم من باطلهم بميزان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فمَن كان على عقيدتهم وسار على طريقتهم ومِنهاجهم فهو من أهل السنة والجماعة ومن السلف.

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله عز وجل: "السلف الصالح هم الصحابة رضي الله عنهم ومَن سلك سبيلهم من التابعين وأتباع التابعين؛ من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم ممَّن سار على الحق وتمسك بالكتاب العزيز والسنة المطهرة في باب التوحيد وفي باب الأسماء والصفات وفي جميع أمور الدين".

أم خديجة المدنية
26-03-16, 01:16 AM
الفائدة 3
------------------

سُمَِّي أهل السنة بأهل السنة؛ لتعظيمهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولأخذهم بكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ من غير تفريق بين المتواتر والآحاد،

فأهل السنة والجماعة حقًّا وصدقًا يأخذون بكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ سواءً كان من قَبيل المتواتر أو كان من قبيل الآحاد.

كذلك يُسمَّون أهل السنة لاتِّباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولأخذهم بالعقيدة التي كان عليها الصحابة،

فإنّ العقيدة كانت تسمَّى عند السلف بالسنة،

فأهل السنة والجماعة يأخذون بعقيدة السلف، العقيدة التي اتفق عليها السلف الصالح رضوان الله عليهم.

أم خديجة المدنية
26-03-16, 01:28 AM
الفائدة 4
..........................

�� ويسمَّى أهل السنة والجماعة بالسلفيين؛

لأنهم يقتدون بالسلف الصالح رضوان الله عليهم، وهذا شعار أهل السنة والجماعة،

لا تجد أحدًا من أهل السنة والجماعة إلا وهو يَعرِف للسلف فضلهم، ويَقتدي بهم.

��ولذلك يقول أبو المظفَّر السمعاني الشافعي رحمه الله:"شعارُ أهل السنة اتِّباعهم السلف الصالح، وتَرْكهم ما هو مُبتدَع حادِث".

وهذا الأمر وهذه السمة يَعتز بها أهل السنة ويُعلنونها ويُبرِزونها، ولا عيب فيها.

��يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لا عيب على مَن أظهر مذهب السلف وانتسَب إليه واعتَزى إليه؛ بل يجب قَبول ذلك منه بالاتفاق، فإنّ مذهب السلف لا يكون إلا حقًّا".

��وقالت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:

"السلفية لقب صالح".

فهذا أمر يَعتز به أهل الإسلام ويُظهِرونه ويَفخرون به.

��ومَن زعم من الناس أنه من أهل السنة والجماعة أو أنه سلفي فإنه يُنظَر؛ فإن صدَّق عملُه قولَه فهو من أهل السنة وهو من اتْباع السلف في أيّ مكان كان؛ في مكة، في المدينة، في الكويت، في البحرين، في الشام، في أفريقيا؛
فالعِبرة بسلوك منهج أهل السنة والجماعة،

ومَن خالَف قولَه عملُه فكلامه مردود عليه.

أم خديجة المدنية
26-03-16, 01:30 AM
الفائدة 5
..........................

�� أهل السنة يُسمَّون أيضا بأهل الجماعة؛ فيقال:"أهل السنة والجماعة"؛

��لأنهم يَجتمعون على الحق الذي اجتمع عليه صدر الأمّة،

وما عُرِف اجتماعٌ على الحق إلا ما كان عليه صدر الأمّة وما سار على طريقتهم،

��وأيضًا يُسمَّون بأهل السنة والجماعة؛ لأنّ منهجهم يدور على حفظ الجماعة،

فمنهج السلف الصالح لو تأمّلناه نجد أنّ الشعار العام له "حفظ الجماعة الشرعية"،

ولا تُحفَظ الجماعة الشرعية إلا بالعمل بأصول أهل السنة والجماعة،

وإذا خولِف أصل من أصول أهل السنة والجماعة فلابد من الفُرقة، ولابد من فوات مصلحة الجماعة.

��فالجماعة الشرعية لا يُحفظ حِماها إلا بأصول أهل السنة والجماعة.

أم خديجة المدنية
26-03-16, 01:31 AM
الفائدة 6
..........................

��سلوك طريق السلف الصالح رضوان الله عليهم فريضةٌ شرعيةٌ، وضرورةٌ واقعيةٌ.

وقد أجمع المتقدِّمون على وجوب اتِّباع ما عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم.

��يقول ابن قدامى رحمه الله: "ثَبَتَ وجوب اتِّباع السلف بالكتاب، والسنة، والإجماع".

��وقد احتجّ أهل العلم على وجوب اتِّباع أهل السنة والجماعة وسلوك طريقهم بأدلة؛ منها:

1. قول الله عز وجل : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.

قوله: {ومن يشاقق} أي مَن يُخالف؛ كأن النبي صلى الله عليه وسلم في شق ويذهب هو في شق آخر.

{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} بعدما اتضح الطريق وبانت معالمه.

{ويتبع غير سبيل المؤمنين} جعل الله عز وجل اتِّباع غير سبيل المؤمنين موازِنًا لمشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكما أنّ مشاقة الرسول محرَّمة فإنّ اتِّباع غير سبيل المؤمنين محرَّم.

ولا شك أنّ رأس المؤمنين هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فالذي يتَّبع غير سبيل الصحابة فقد تَنكَّب الصراط المستقيم، وسار في السُّبل المفرِّقة؛

{نوله ما تولى} أي أنه يسلك السبل المفرِّقة {ونصله جهنم وساءت مصيرا}.

فدلّ ذلك على وجوب اتِّباع الصحابة رضوان الله عليهم.

أم خديجة المدنية
26-03-16, 02:07 AM
الفائدة 7
..........................
�� ومن الأدلة على وجوب اتِّباع طريق السلف وسلوك طريقهم:

2- قول الله عز وجل: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}.

{وأن هذا} "هذا" اسم إشارة، والإشارة تكون إلى الموجود، الموجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء في القرآن والسنة، صراط الله المستقيم الذي يجب علينا أن نتّبعه ويَحرُم علينا أن نتّبع كل ما يخالفه، ولا شك أنّ الصحابة عملوا بهذا الصراط، فواجب علينا أن نقتدي بهم.

وما خالف منهج الصحابة لا شك أنه من السبل،

فمَن جاءنا بطريق جديد يخالف ما عليه الصحابة نقول له: هل هذا صراط الله المستقيم الذي أنت عليه أو لا؟ فإن قال: إنه صراط الله المستقيم، قلنا: اتهمت الصحابة بأنهم لم يكونوا على صراط الله المستقيم، وهذا لا يجيزه من يعرف الإيمان.

وإن قال: بل الصحابة كانوا على صراط مستقيم وهذا صراط مستقيم، قلنا: إنّ الله جعل الصراط واحدًا، وجعل ما يخالفه سبلًا تُفرِّق عن السبيل وتفرِّق عن الطريق المستقيم.

أم خديجة المدنية
26-03-16, 02:09 AM
الفائدة 8
..........................
��ومن الأدلة على وجوب اتِّباع طريق السلف وسلوك طريقهم:

3- قول الله عز وجل: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم}.

 {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} هؤلاء هم الصحابة.

{والذين اتبعوهم بإحسان} التابعون لهم بإحسان.

{رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم}

فدلّ ذلك على وجوب اتِّباع طريق الأوّلين، طريق السلف الصالح رضوان الله عليهم؛ لأنّ الله رضيَه ورضيَ عن أصحابه، ومن اتبعهم بإحسان، وجعل ذلك فوزًا عظيمًا.

أم خديجة المدنية
01-04-16, 02:02 AM
الفائدة 9

............

من الأدلة الدالة على وجوب تباع السلف وسلوك طريقهم:

4- حديث العرباض، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أوصيكم  بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد، فإنه مَن يَعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنّ كل محدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)).

تأملوا يا إخوة؛ النبي صلى الله عليه وسلم  يخاطب مَن؟ يخاطب الصحابة، فيقول لهم: ((فإنه من يعش منكم بعدي)) يعني مَن يَمتد به العمر بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا في هذه الأمة في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، ((فسيرى اختلافًا كثيرًا)) أي فسيرى فُرقة، فما الواجب؟ فعليكم بسنتي، الزموا سنتي. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)).

 يقول العلماء: في لزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم الكفاية لكنّ النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ((وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) لنعلم أنّ الاستقامة على السنة تحتاج إلى فهم الصحابة، فليس كل مَن قرأ حديثًا فهمه، وإنما الفَهم الصحيح فَهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ مخالفة ما كان عليه الصحابة طريق الضلال؛ قال: ((وإياكم ومحدَثات الأمور))، محدَثات الأمور التي تُحدَث بعد الصحابة رضوان الله عليهم التي تفرِّق الأمة، ((فإنّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)).

أم خديجة المدنية
01-04-16, 02:05 AM
الفائدة 10

..............

ومما يدل على وجوب الأخذ بمنهج الصحابة وسلوك طريقهم:

5- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا أَمَنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)).

((أنا أمنة)) فالنبي صلى الله عليه وسلم أمنة للأمة من الشر، ((فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون)) من الفتن التي وقعت والتي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: ((فسيرى اختلافًا كثيرا))، ((وأصحابي أمنة لأمتي)) صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنة للأمة من الشرور، ((فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)) من الفرقة والاختلاف والشرور.

طيب يا إخوة؛ أمنة النبي صلى الله عليه وسلم للأمة هل ذهبت بموته؟ لم تذهب بموته لبقاء سنته، فماذا نفعل نحن الأمة التي وقعت فيها الفتن والشرور إذا أردنا الأمنة ماذا نفعل؟ نَرُدّ إلى السنة، نعود إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فنحصِّل من الأمنة من الفتن والشرور ما يقينا هذه الفتن والشرور.

نعم؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان أمنة للأمة من وقوع الفتن أصلًا، ما تقع في زمنه صلى الله عليه وسلم، لكن إذا ذهب النبي صلى الله عليه وسلم جاءت الفتن والفُرقة فوقعت، هذه ما نأمنها، لكن الوقوع في شرها نأمنه بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم  الذين هم أمنة للأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ذهبوا؛ لكن بقيت آثارهم وطريقتهم ومنهجهم، فأمنة الأمة من الشرور والفتن أن يتمسكوا بطريقة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أم خديجة المدنية
01-04-16, 02:08 AM
الفائدة 11

.............

ومن الأدلة على وجوب اتباع منهج الصحابة وسلوك طريقهم:

6- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلهم في النار إلا ملّة واحدة))، قالوا: ومَن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)).


7- أيضًا يحتج أهل العلم على وجوب الأخذ بمنهج أهل السنة والجماعة؛ بما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد حسن أنه قال: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأَوه سيئًا فهو عند الله سيئ". هذا لا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم،  وإنما هو من كلام ابن مسعود رضي الله عنه.

 يقول: "ما رآه المسلمون" والمقصود بالمسلمين هنا الصحابة لأنهم المسلمون المعهودون لابن مسعود رضي الله عنه، ولأنه قال قبل هذا: "ثم نظر في قلوب أصحابه فوجد قلوبهم خير قلوب العباد فجعلهم وزراء لنبيه يقاتِلون عن دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"،

فإذن ما رآه الصحابة حسن فهو عند الله حسن، وما رأَوه سيئًا فهو عند الله سيئ. فيجب علينا أن نتَّبع ما عليه  السلف الصالح رضوان الله عليهم.

أم خديجة المدنية
06-04-16, 10:17 PM
الفائدة 12
....................

من سمات أهل السنة والجماعة : أنهم هم أهل الاجتماع، يَدْعون إليه ويُقرِّرونه، ويُحذِّرون من الفرقة، فأهل السنة والجماعة متَّفقون على وجوب الاجتماع.

والاجتماع شرطه: الاعتصام بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي هو حبل الله، ولزوم الجماعة التي هي الجماعة التي اجتمعت على الحق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

وما تمالأ عليه غير أهل الحق فإنه فُرقة حالًا أو مآلًا.

أهل السنة يأمرون بالاجتماع على الكتاب والسنة، ويحذّرون من الفُرقة، وإذا قامت جماعة المسلمين على إمامهم صانوها وحفظوها، ومنعوا ما يؤدي إلى الفُرقة.

أم خديجة المدنية
06-04-16, 10:24 PM
الفائدة 13
..........................

📝من سمات أهل السنة والجماعة:

أنهم لا يتعصبون للأشخاص،

ولا يَتعصبون للطوائف؛

وإنما ينتصرون للحق، ويوالون على الحق، ويوالون أهل الحق.

📌يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"لا يُنتصَر لشخصٍ انتصارًا مطلَقًا عامًّا إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لطائفة انتصارًا مطلَقًا عامًّا إلا للصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فإنّ الهدى" -وانتبهوا لهذه الجملة ما أجملها!- "فإنّ الهدى يدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث دار، ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا".

أم خديجة المدنية
06-04-16, 10:25 PM
الفائدة 14
..................


أهل السنة والجماعة يوقِّرون ويُجلُّون أهل الحق؛ وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم آل بيته الأطهار الكرام رضوان الله عليهم وأرضاهم، ومن اتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ويستغفرون لهم، ولا يسبون أحدًا منهم. يُجلُّون أهل الحق ويعرفون لهم قدرهم وفضلهم.

قال ابن حزم رحمه الله: "صدق أبو يوسف القاضي"- أبو يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله- يقول: "صدق أبو يوسف القاضي إذ سُئل عن شهادة من يَسبُّ السلف الصالح"، مَن يسب رجلًا من الصحابة، مَن يسب رجلًا من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الإحسان مِن صحابته أو من كان بعدهم ممَّن اتَّبعهم بإحسان، هل تُقبل شهادته؟ فقال: "لو ثَبَتَ عندي على رجل أنه يسب جيرانه ما قبلتُ شهادته، فكيف مَن يَسب أفاضل الأمّة"، سبّابٌ يسب جيرانه من المسلمين ما قبلتُ شهادته فكيف مَن يسب أفاضل الأمة؟!

أم خديجة المدنية
06-04-16, 10:26 PM
الفائدة 15
.....................

من سمات أهل السنة والجماعة: أنهم أهل التيسير الشرعي الصحيح، فلا تشدد ولا غلو عند أهل السنة والجماعة، بل أهل السنة والجماعة يحذّرون من الغلو، ويأمرون بالتيسير الشرعي، ويحذّرون من التساهل.

معروف يا إخوة أنّ الفقهاء اتَّفقوا من جميع المذاهب الأربعة على أن مَن عُرِفُ بالتساهل لا تؤخَذ عنه الفتوى، أمّا التيسير فهو مطلوب.

وكيف لا يكون أهل السنة والجماعة أهل التيسير وهم يتمسكون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم؛ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما بُعثتم ميسِّرين ولم تُبعثوا معسِّرين)).

أم خديجة المدنية
06-04-16, 10:27 PM
الفائدة 16
..................

من سمات أهل السنة والجماعة: أنهم أهل الرفق ما وَجَدوا للرفق سبيلًا، لأنّ أصولهم تقتضي ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أراد الله بأهل بيتٍ خيرًا أدْخلَ عليهم الرفق))، ويقول: ((ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه))، ما دام أنّ للرفق سبيلًا.

أم خديجة المدنية
24-04-16, 02:29 PM
الفائدة: 17
....................

📝 من أصول أهل السنة التي تحفظ بها مصالح الدين والدنيا:

🔺(وجوب نصب الإمام،

ولزوم البيعة، والوفاء بها،

 ووجوب السمع والطاعة لولي الأمر القائم في غير معصية الله،

 ووجوب حفظ هيبته، والنصح له)🔻

 🔵 وهذا الوجوب..

1. دلَّت عليه الأدلة الشرعية من القرآن والسنة.

2. أجمعت عليه الأمة،

3. تقتضيه الطبيعة والواقع والضرورة.

أم خديجة المدنية
24-04-16, 02:31 PM
الفائدة: 18
....................

📝 من الأدلة التي نَصَّت على وجوب نصب الإمام في القرآن:

1⃣قول الله عز وجل:{وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}.

قال الألوسي في تفسيره:

"في هذه الآية تنبيهٌ على فضيلة المُلك وأنه لولاه لَمَا استتبَّ أمر العالَم، ولذا قيل: الدين والملك توأمان، ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر".


2⃣ قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتة جاهلية)).

3⃣قول النبي  صلى الله عليه وسلم: ((لا يَحلّ لثلاثة يكونون بفَلاةٍ من الأرض إلا أَمّروا عليهم أحدهم)).

4⃣كلُّ الأحاديث التي ورَدَت بأحكام الإمام- كالأحاديث التي فيها وجوب السمع والطاعة للإمام ونحو ذلك دليل على وجوب أن يكون هنالك إمام؛ لأنه لا يمكن أن تكون هذه الأحكام إلا إذا وُجِد الإمام.

5⃣الإجماع. قال العِمراني الفقيه الشافعي: "إنّ الصحابة أَجمَعوا على نصب الإمام".

أم خديجة المدنية
24-04-16, 02:33 PM
الفائدة: 19
...................

📝 وأمّا دلالة الضرورة والطبيعة والواقع على وجوب نصب الوالي:

- فإنّ الشريعة أَوجبَت وجوبًا قطعيًّا أن تُحفَظ الضرورات؛ ولا يمكن حفظ الضروريات إلّا بإمام مطاع، فالضرورة داعية إلى نصب الإمام.

-والطبيعة المعلومة من البشر تقتضي وجوب نصب الإمام، لأنّ من طبيعة الإنسان الاغترار بقوته والبغي على مَن هو أضعف منه، ولا يمنع من ذلك -كما قال العلماء- إلا دين مستقيم وإمام مُهاب.

📍قال الآمِدِي الشافعي بعد أن ذكر الإجماع على نصب الإمام وأنّ مصالح الناس في دينهم ودنياهم لا تقوم إلّا بالإمام:

"والذي يَشهد لذلك وقوع الفتن واختِباط الأمم عند موت ولاة الأمر من الأئمة والسلاطين إلى حين نَصب مطاعٍ آخر، وأنّ ذلك لو دام لزادت الهَوشات وبَطلَت المعيشات، وعَظُمَ الفساد في العباد، وصار كلٌّ مشغولًا بحفظ نفسه تحت قائم سيفه، وذلك مما يُفضِي الى رفع الدين وهلاك الناس أجمعين، ومنه قيل: (الدين أُسٌّ والسلطان حارس)".

📍وقال الأَلوسي: "الدين رأسٌ والملك حارس، وما لا رأس له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع". 

📍الآمِدِي أيضًا له جملة فيها حكمة؛ يقول: "نجد مَن لا سلطان لهم كالذئاب الشاردة، والأسود الضارية، لا يُبقي بعضهم  على بعض، ولا يحافظون على سُنَّة ولا فرض، ولهذا قيل: السيف والسِّنان يفعلان ما لا يفعل البرهان".

📍قال ابن التيمية:
"ويقال: (ستون سنة بإمام جائر أصلح من ليلة واحدةٍ بلا سلطان)، والتجربة تبيِّن ذلك".

أم خديجة المدنية
25-04-16, 07:51 AM
الفائدة 20
..........................

* المخالفة في السمع والطاعة لولي الأمر على أنواع:

-- النوع الأول: المخالفة في السمع والطاعة في معصية الله.

وهذه المخالفة عبادة شرعية واجبة. فإذا أمر ولي الأمر بمعصية وجب علينا أن نخالفه في هذه المعصية ولا نطيعه فيها.

--النوع الثاني: المخالفة لولي الأمر المسلم في السمع والطاعة بمعصيته، مع عدم منازعته في الولاية.
كمن يخالف مثلا الأنظمة التي يضعها ولي الأمر لتنظيم السير في الطرق ونحو هذا مما ليس فيه أمر بمعصية.
فهذه المخالفة معصية سيئة، لأنّ الله أوجب علينا طاعته في غير معصية الله، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصا الله، ومَن يُطع الأمير فقد أطاعني، ومَن يَعصِ الأمير فقد عصاني))، إذن الذي يعصي الأمير في غير معصية الله هذا عصا النبي صلى الله عليه وسلم.

--النوع الثالث: المخالفة في السمع والطاعة مع المنازعة في الولاية. فلا يسمع ولا يطيع وينازعه في ولايته.
وهذه بدعة، أعظم من المعصية، وهي دركات، ظلمات بعضها فوق بعض.

فإن كان هذا من غير خروج بالسيف ولا تكفير ولكن بتشجيع على الخروج والمنازعة؛ فهؤلاء هم الخوارج القَعَدة.

كمن يقولون: "دعوتنا سلمية" ولكن يَحثون على الخروج ويقولون: على الجماهير أن تَخرج إلى الشوارع لإسقاط النظام؛ ويقولون مع هذا: دعوتنا سلمية! فهؤلاء هم الخوارج القعدة، الذين لا يخرجون بالسيف ولكنهم يُحسِّنون الخروج على ولي الأمر.

وإن كانت هذه المخالفة والمنازَعة للولاية مع تكفير لولي الأمر ولمَن يخالفهم في رأيهم مع استحلال السيف؛ فهذا هو الخروج الخالص الذي وردت فيه نصوص الخوارج.

ولذلك؛ المظاهرات لإسقاط ولي الأمر من قسم البدعة.
فإن لم تُستعمل فيها السيوف أو الأسلحة ولم يُكفَّر ولي الأمر فهذه بدعة وهي شأن الخوارج القَعَدَة.
وإن استعمل فيها الأسلحة واعتُديَ على الشُّرَط وعلى الأقسام وقُتِل الضُبَّاط فهذا هو الخروج، والعياذ بالله.

ولم تكن مخالفة الشرع يومًا جالبةً خيرًا للأمّة، وكلُّ من خرج على ولي الأمر عبر التاريخ لابد أن يؤول أمره إلى الندم.
وكم وكم سمعنا اليوم من أناس يقولون: أين فلان؟ الذي كانوا بالأمس يَعملون على إسقاطه!

أم خديجة المدنية
25-04-16, 08:14 AM
الفائدة 21
...............................

من أصول أهل السنة والجماعة التي أجمع عليها السلف الصالح: حفظ هيبة ولي الأمر.

1. كان الصحابي أبي بَكرة رضي الله عنه تحت منبر ابن عامر وهو يَخطب وعليه ثياب رقاق، فقام أبو بلال وقال: (انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق! )، فقال له أبو بكرة رضي الله عنه: "اسكت؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله)).

مثل بعض الناس الآن لا هَمّ له إلا أن يَطعن في ولي الأمر أو يَصف ولي الأمر بصفات ولو كانت فيه، بعض الناس يقول: انظر مسبِلون! يفعلون ويفعلون!

فهذا الرجل قال: (انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق! -ثياب رقاق يلبسها الفساق- فقال أبو بكرة رضي الله عنه -وهو الذي علَّمهم النبي صلى الله عليه وسلم-: "اسكت"، ثم أقام الدليل؛ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله)).

فالله حرّم علينا أن نُهِين السلطان ولو ظهر منه الفسق، ولو ظهر منه فعل يفعله الفساق.

2. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن جاهد في سبيل الله كان ضامنًا على الله، ومن عاد مريضًا كان ضامنًا على الله، ومَن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامنًا على الله، ومَن دخل على إمام يُعزِّره ويوقِّره كان ضامنًا على الله، ومَن جلس في بيته لم يَغتَب إنسانًا كان ضامنًا على الله)).

يعني مَن جاهد في سبيل الله الجهاد المشروع كان ضامنا بأجره على الله فلن يضيع أجره.

((ومن عاد مريضًا كان ضامنًا على الله، ومَن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامنًا على الله، ومَن دخل على إمام )) -إمام: يعني أمير- ((يُعزِّره ويوقِّره كان ضامنًا على الله، ومَن جلس في بيته لم يَغتَب إنسانًا كان ضامنًا على الله)).
والشاهد قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن دخل على إمام يعزِّره )) -يعني يوقره -((كان ضامنا على الله)).
إذن الدخول على الإمام على السلطان لتوقيره وحفظ هيبته من العبادات.

ليس أمرًا يُتقرَّب به إلى السلاطين أو تُجلَب به الملايين، ولكنه أمر يبتغي به الإنسان أن يُرضي رب العالمين؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ومَن دخل على إمام يعزِّره ويوقِّره كان ضامنًا على الله)) أي كان ضامنًا أجره. وهذه من الخلال العظيمة التي يتصف بها المسلم.