المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال لطلبة العلم


شعلان ابن حمد
19-05-16, 11:35 PM
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في اللامية المنسوبة اليه(ولكل حي عاقل في قبره عمل يقارنه هناك ويُسأل)

قوله ولكل حي عاقل هذا تخصيص هل يخرج به من هو غير مكلف فلا يُسألون في القبر ولا يعذبون او يُنعمون؟

ارجو ذكر أقول اهل العلم

همام الأندلسي
20-05-16, 01:23 AM
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في اللامية المنسوبة اليه(ولكل حي عاقل في قبره عمل يقارنه هناك ويُسأل)

قوله ولكل حي عاقل هذا تخصيص هل يخرج به من هو غير مكلف فلا يُسألون في القبر ولا يعذبون او يُنعمون؟

ارجو ذكر أقول اهل العلم





غير المكلفين أنواع
اذا كانوا من أطفال المسلمين فلا خلاف أنهم جميعهم في الجنة فلا يحاسبون ولا يمتحنون
أما أطفال المشركين ففيهم خلاف مشهور والأقرب أنهم كأطفال المسلمين , فلا تزو وازرة وزر أخرى
ولا يعذب الله أحدا بذنب أحد , و في صحيح البخاري ما يدل على ذلك المصير
قال النووي
(وَأَمَّا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ قال الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَةٌ فِيهِمْ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ وَحَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ
وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ )) انتهى

وفي المسألة قول آخر قوي أغفله النووي , أن الله أعلم بما كانوا عاملين , كما ورد في نص الحديث , لكن الله تعالى لا يحاسب عباده بسابق علمه الا اذا وقع منهم العمل الموافق لسابق علمه فيهم
أما المجنون والمعتوه ممن ليس لهم عقل وهو مناط التكليف و كذا الخرف وصاحب الفترة ومن لم تبلغه الدعوة فهؤلاء اختلف فيهم
فمن قال ان الله أعلم بما كانوا عاملين كما ورد في حديث أطفال المشركين
و القول الأقرب أنهم يمتحنون في عرصات القيامة فمن أطاع كان من أهل السعادة ومن عصى كان من أهل الشقاوة
قال ابن كثير (وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عَرَصَاتِ الْمَحْشَرِ، فَمَنْ أَطَاعَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَانْكَشَفَ عِلْمُ اللَّهِ فِيهِ بِسَابِقِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ دَاخِرًا، وَانْكَشَفَ عِلْمُ اللَّهِ فِيهِ بِسَابِقِ الشَّقَاوَةِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَقَدْ صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمُتَعَاضِدَةُ، الشَّاهِدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْأَشْعَرِيّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ (الِاعْتِقَادِ) وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ وَالْحُفَّاظِ وَالنُّقَّادِ.)) انتهى

ويقصدبالأأحاديث حديث الأأسود بن سريع وأبي هريرة وغيرها
فعن الأسود بن سريع، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أربعة يحتجون يوم القيامة، رجل لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في الفترة. فأما الأصم فيقول: رَبِّ، قد جاء الإِسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: رب، قد جاء الإِسلام والصبيان يحذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول: لقد جاء الإِسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب، ما أتاني كتاب ولا رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا" ))

ومثله حديث أبي هريرة

و قد تكلم بعض الحفاظ في أسانيد هذه الأحاديث لكن بعضها يشد بعضا فتصلح بمجموعها للاحتجاج

قال شيخ الاسلام
((أَنَّ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ قَدْ تَضَافَرَتْ، وَكَثُرَتْ بِحَيْثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَدْ صَحَّحَ الْحُفَّاظُ بَعْضَهَا كَمَا صَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُمَا حَدِيثَ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ لَهُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَا تَضُرُّهُ، فَإِنَّا إِنْ سَلَكْنَا طَرِيقَ الْفُقَهَاءِ، وَالْأُصُولِيِّينَ فِي الْأَخْذِ بِالزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ سَلَكْنَا طَرِيقَ التَّرْجِيحِ - وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُحَدِّثِينَ - فَلَيْسَ مَنْ رَفَعَهُ بِدُونِ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظِ، وَالْإِتْقَانِ.)) انتهى

وقد رد بعض العلماء هذه الأحاديث بأن الآخرة دار جزاء وليست دار ابتلاء

والجواب بأن هذا لا يمنع من تخصيص هذا العموم بمثل هذه الأحاديث , وقد ثبت في القرآن أن الله تعالى يأمر عباده يوم يكشف عن ساق بالسجود وهذا تكليف وامتحان في دار الجزاء .

أبو حمزة أحمد المبارك
20-05-16, 01:50 AM
جزى الله أخي همّامَ خيرًا .

شعلان ابن حمد
20-05-16, 01:56 AM
جُزيتَ خيراً

همام الأندلسي
21-05-16, 05:51 PM
أخوي الكريمين شعلان وأحمد بارك الله فيكما