المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين تعظيم الله وتعظيم الرسول


خالد صالح محمد أبودياك
16-06-16, 12:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


القاعدة في التمييز بين أسماء الله تعالى التي يمكن أن يُسمّى بها الإنسان وبين تلك التي لا يجوز تسمية الإنسان بها، هو أنّ أيّ اسم من أسماء الله تعالى يَصلُح أن يسمّى به أيُّ أحدٍ من البشر دون إستثناء، يجوز إطلاقه على البشر كاسم الرحيم السميع البصير الكريم القويّ. بينما الاسم الذي يصلُح أن يُطلق على بعض البشر دون غيرهم هو الإسم الذي يختصُ الله عزّوجلّ به وحده لا شريك له كاسم العظيم، واسم الجلالة، واسم الله. والعلة في ذلك أنّ الأسماء التي يُمكن تسمية جميع الناس بها هي أسماءٌ متضمنةٌ لصفاتٍ أصيلةٍ فيهم فطرهم وخلقهم الله عزّوجلّ عليها كصفة الرحمة والسمع والبصر والقوّة والكرم ولو لم تكن كذلك لما كان جائزاً إطلاقها على جميع الناس فهي صفاتٌ كامنةٌ في ذات الإنسان بإمكانه التحلّي بها أو الإعراض عنها، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس:7-10) وقوله عليه الصلاة والسلام (إذا ضربَ أحدُكُم فليتجنَّبِ الوجهَ ولا يقولنَّ أحدُكُم قبَّحَ اللَّهُ وجهَكَ فإنَّ اللَّهَ خلقَ آدمَ علَى صورتِهِ) ( الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنّة - الصفحة أو الرقم: 520 خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن صحيح)، أي أنّ الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلّماً ، إذا شاء ، ذا وجه ويد وذا قدم والله تعالى هو سميعٌ بصيرٌ متكلّمٌ إذا شاء ، وله وجهٌ ويدٌ وقدمٌ جلّ وعلا . ولكن ليس السمع كالسمع ، وليس البصر كالبصر ، وليس التكلّم كالتكلّم ، بل لله جلّ وعلا صفاته التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء، وبما أنّ الله عزّوجلّ جبل بني آدم على هذه الصفات فيُمكن تسمية جميع الناس بالأسماء المتضمنة لهذه الصفات كاسم الرحيم والسميع وغيره.

أمّا الأسماء التي تُطلق على بعض الناس دون غيرهم كالتي تدلُ على العَظمةِ والجَبروتِ والمُلكِ هي أسماءٌ متضمّنةٌ لصفاتٍ مكتسبةٍ بواسطة ما كواسطة القوّة والمال أو النفوذ والجاه والسلطان وهي غيرُ أصيلةٍ فيهم لأنّها لو كانت أصيلةً لسُمِّي بها جميع الناس، وأصحاب هذه الصفات المكتسبة اكتسبوها كي يتميّزوا عن غيرهم ويتكبّروا عليهم فلا يكون كمثلهم شيءٌ موجودٌ فيصيروا أنداداً لله عزّوجلّ بإدعائهم وزعمهم صفات الربوبيّة والألوهيّة والعظمةِ والجبروتِ والمُلكِ لأنفسهم، فالله عزّوجلّ وحده لا شريك له هو فقط ليس كمثله شيء لقوله تعالى (ليس كمثله شيء) (الشورى:11) وهو المتكبّر، قال تعالى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (الحشر:23 )، ونَبْرَأُ إلى الله عزوجل من هكذا جريمة. ونجد ذلك في قوله تعالى عن فرعون اللعين (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) (النازعات:24) الذي نسب إلى نفسه إسم الربوبيّة وإسم الألوهيّة لأنَّ من يتصف بالربوبية يخلق ومن يخلق يتصف بالألوهية لأنَّ من يَخلُقُ يُعبَد كالله عزوجل لكنْ من يُعبَدُ ليس بالضرورة أن يَخلُق كالأصنام. و في قوله تعالى عن نمرود اللعين: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ) (البقرة:258 ) الذي وصف نفسه بأفعال تتعلّق بمشيئة الله سبحانه وتعالى وقدرته كالإحياء والإماتة.

إذًا حكمُ التسمي بأسماء الله عزوجل الدالة على العظمة والجلال والجبروت هو شركٌ أكبر إذا كان عن إيمانٍ بأنَّ المُعظَّم هو النافع الضار ومالكُ النعمةَ والرزاق، وشركٌ أصغر إذا كانَ عن تعظيمٍ ولكنه من أشد أنواع الشرك الأصغر جرمًا لإنَّه فيه إشراكٌ في تعظيم اللهِ لأنَّ العظمةَ لله عزوجل وحده لا شريك له لقوله تعالى (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) (الحاقة:33)، ولقوله عليه الصلاة والسلام (يقولُ اللَّهُ سبحانَهُ الكِبرياءُ ردائي والعظَمةُ إزاري فمَن نازعَني واحدًا منهُما ألقَيتُهُ في النَّارِ) (الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3384 | خلاصة حكم المحدث : صحيح) ، والشرك الأصغر لا يُخرج من دائرة الإسلام وهو أنواع فمنه ما هو عظيمُ الإثمِ والجرمِ كالحلف بغير الله فيعتبر أكبرُ من كبيرةِ الحلف بالله عزوجل كذباً لأنَّ الحلفَ بغيرِ اللهِ تعظيمٌ له وإشراكٌ بتعظيم اللهِ، ومنه ما هو أقل إثماً كقول (ما شاء الله وشئت).

ولكن إذا قيل: إنَّ اسمَ عظيمٌ ذُكر في القرآن الكريم لغير الله عزوجل، يُقال: إنّ جميع الأشياء التي وصفت بوصفٍ عظيمٍ هي أشياءٌ غيرُ عاقلةٍ كالخُلق والكيد والعرش كما في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4 )، وفي قوله تعالى :( فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (يوسف:28 )، وفي قوله تعالى: (إنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) (النمل: 23 ). أمّا الموجوداتُ العاقلةُ كالإنسان لا يجوز أن نصفها بصفة العظمة، لأنَّه الموجوداتُ العاقلة قد تزعم صفات الربوبية والألوهية لأنفسِها ظلمًا وعدوانًا، ولو كان هنالك أحدٌ جديرٌ بلقب عظيم لكان الرسول صلّى الله عليه وسلم أولى باسم عظيم من بين البشر، أمّا ما وردَ في قوله تعالى عن مشركي قريش: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ منَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )(الزخرف:31) فتسمية رجلٍ من القريتين باسم عظيم هو قول الكافرين وليس قولَ أيِّ نبيّ من الأنبياء أو قولَ أحدٍ من المؤمنين وبالتالي هو ليس بحجّة على جواز تسمية الإنسان باسم عظيم.

أمَّا إذا قيل أنَّ اللهَ عزوجل أمر المسلمين بتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم. الجواب: أنَّ التعظيم الذي فيه شرك أصغر هو التعظيم الذي يتضمن تسمية المُعظَم بإسم العظيم وبوصفه بصفة العظمة والعلو، أمَّا الرسول صلى الله عليه وسلم فإنَّ تعظيمه كان بتسميته نبي الله أو رسول الله وباتباعه وطاعته ونصرته ونصرة دينه وبتوقيره واحترامه والتأدب معه، لقوله تعالى (لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) (الفتح:9)، ولقوله تعالى (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ) (الأعراف:157)، ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2)، ولقوله تعالى (لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا) (النور:63). فالرسول صلى الله عليه وسلم كان مُتواضعًا ولم يَصف نفسه بالعظمة، فعنه عليه الصلاة والسلام أنَّه قال: (لا تُطْروني ، كما أطْرَتِ النصارى ابنَ مريمَ ، فإنما أنا عبدُه ، فقولوا : عبدُ اللهِ ورسولُه) ( الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3445 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح | شرح الحديث)، والله عزوجل قد مدحه في قوله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ولم يقل سبحانه و تعالى (إنك رسول عظيم). أي أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو عبدٌ من عباد الله ولكن هو سيد بني آدم وخيرهم وأطهرهم لقوله عليه الصلاة والسلام ( أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولافخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ) (الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه | الصفحة أو الرقم: 3496 | خلاصة حكم المحدث : صحيح)،وهو أعلاهم منزلةً عند الله عزوجل لقوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات:13)، وبه أحبَّ اللهُ المؤمنين وأحبوه عزوجل لقوله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران:31)، وبه رحم الله الناس أجمعين لقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).

وكذلك أمر الله عزوجل بتعظيم أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم بتسميتهن أمهات المؤمنين. فقال القرطبي رحمه الله في ذلك ( شرف اللهُ أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين أي: وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال، وحجبهن، رضي الله عنهن، بخلاف الأمهات) (التفسير14/123). وقال ابن كثير رحمه الله (وقوله وأزواجه أمهاتهم أي في الحرمة والإحترام والتوقير والإكرام والإعظام ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع) (التفسير 5/425).

وإذا قيل أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم خاطب هرقل الروم وكسرى الفرس بعظيم الروم وعظيم الفرس فالجواب من طريقين. الأول: أنَّه إذا أُطلِقَ على البشر فإنّه يجبُ أن يكون مُضافاً كقول (مَلِكُ البلادِ). لأنَّ العظمة والجبروت والمُلك هي صفات كمالٍ لا يُوصف بها إلاَّ الله عزوجل، أمَّا إذا وُصف بها الإنسانُ فيجب أن تكون مضافةً لإفادة التخصيص والتعريف؛ ومثل ذلك قول ملكُ الرومِ أو عظيمُ الرومِ فخُصِصَت صفةُ الملك بالإضافة وصارت مُعرفة بالإضافة فالمعنى هو معروفٌ بأنَّه ملكٌ على الروم فقط وليس على غيرهم فلا يصح أن نقول أنَّه ملك الفرسِ أما الله عزوجل فهو ملك العالمين. وكذا قولُ عظيمُ الرومِ يعني هو معروفٌ بأنّه عظيم على الرومِ فقط وليس على غيرهم فلا يصح أن نقول عظيم الفرس أمَّا الله عزوجل فهو العظيم على العالمين. أمّا الرسول صلى الله عليه وسلم فقد شرّفه الله سبحانه وتعالى وإخوانَه الأنبياء باسم الرسول أو النبيّ الذي يُعتبر أشرفُ وأعظمُ من لقب العظيم و الملك والسلطان وغير ذلك.

أمَّا الثاني: فالرسول صلى الله عليه وسلم قد خاطب هرقل الروم وكسرى الفرس بعُرفهم وبلغة قومهم مُجاملةً لهم لعلهم يُسلمون، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أن يُخاطب أحدٌ من المسلمين بلقب عظيم ولو أمر بذلك لكان هو أولى بلقب عظيم ولكن اللهُ سبحانه وتعالى شرفه هو وإخوانَه الأنبياء باسم الرسول أو النبيّ الذي يُعتبر أشرفُ وأعظمُ من لقب العظيم والملك والسلطان وغير ذلك.

أيضاً إذا قيل: أنّ اسمَ الملكِ ذُكر في القرآن الكريم لغير الله كما في قوله تعالى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) (الكهف: 79 )، وفي قوله تعالى :(كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ) (يوسف: 76 ). يُقال : أنَّ لقب الملك كان يُطلق على البشر في شريعتهم وفي زمانهم ولكنه نُسخ في الإسلام. كذلك لو كان هنالك أحدٌ جدير بلقب الملكِ لكان الخلفاءَ الراشدين أولى بهذا اللقب من بين البشر ولكنهم إختاروا لقبَ أمير المؤمنين ورعاً وتقيةً وخشيةً من الله عزّوجلّ، ما يعني أنّ الملك هو لقبٌ ابتدعه من جاء بعد الصحابة رضي الله عنهم جميعاً من المسلمين, فالملك :هو اسم من أسماء الله الحسنى، قال تعالى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (الحشر: 23)، وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى شاهان شاه ملك الأملاك لا مَلِك إلا الله تعالى) ( الراوي: -المحدث: الصنعاني- المصدر: سبل السلام – الصفحة أو الرقم: 4/153 خلاصة حكم المحدث: صحيح). وفي رواية أخرى (أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك ، لا مالك إلا الله) (الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 303 خلاصة حكم المحدث: صحيح).

إذا يتبين من ذلك كله أنه يجب على المسلم التفريق بين التعظيم الواجب لله تعالى وهو تعظيم الخضوع والذل والعبودية له وحده، وهذا لا يجوز صرفه لغيره تعالى، والتعظيم الواجب للرسول صلى الله عليه وسلم هو تعظيم الإتباع والطاعة والنصرة له ولدينه وشرعه، واعتقاد وجوب طاعته واتباعه فيما أمر به وأنه لا سبيل يقرب إلى الله وتنال به مرضاته إلا بالسلوك خلفه واقتفاء أثره صلى الله عليه وسلم(1).

أقول أنَّ الأتقى والأورع في حقوق العباد هو الحكمُ الذي يردعُ الناسُ عن ظلم العباد بالتعدي على حقوقهم. أمَّا في حق الله فإنَّ الأتقى والأورع هو الحكمُ الذي لا يُقنِّطُ العبادَ من رحمة الله فيبقى العبدُ قلبُه متعلقًا بالله عزوجل لأنَّه لا يقنط وييأسُ من رحمة الله إلا القوم الكافرون لقوله تعالى ( يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (يوسف:87)، لأنهم يظنون أنَّه لو شاء الله لما ضلَّ الضالُ عن سبيله فيَيْأسوا من رحمة الله وهدايته لهم إذا رجوا الهداية والرحمة منه عزوجل؛ فذلك قوله تعالى (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ) (الأنعام: 148). إذًا خلاصة القول أنَّ حكم التسمي بأسماء الله الدالة على العظمة والملك والجبروت بنية التعظيم هو شركٌ أصغر عظيم على القول الأورع والأتقى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المراجع:
1) المصدر: موقع إسلام ويب الإلكتروني.