المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى مرجئه فقهاء


علي حامد الجنابي
21-06-16, 02:49 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ما معنى مصطلح مرجئه فقهاء؟.

فهمي نور
04-07-16, 09:12 PM
مرجئة الفقهاء :

هم الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل . فهم لا يُدخِلون أعمال القلوب في مسمّى الإيمان ولا أعمال الجوارح ، لأنّ الإيمان عندهم ليس إلّا تصديق القلب ، وقول اللسان .
ومرادهم بالتصديق : قول القلب الذي هو علمه ، أو معنى غير العلم .
وهذا يعني أنّ الإيمان عندهم ليس إلّا قول فقط : قول القلب الذي هو التصديق ، وقول اللسان الذي هو النطق بالشهادتين .
وعدم إعتبارهم العمل في تعريف الإيمان أو تحديده ، لا عمل القلب ، ولا عمل الجوارح ، إنّما هو فرار من القول بالتّفاضل والتّبعّض أو التعدّد ، لأنّهم يرون تساوي الخلائق في الإيمان الذي هو جملة واحدة كما تصوّروه وظنّوه ، ومن هنا دخلت عليهم الشّبهة ، ونشأ غلطهم في هذا التّأصيل ، كما نشأ غلط الجهمية .
وعلى هذا جاءت تسميتهم بالمرجئة ، لأنّهم أخّروا العمل والطّاعة عن مفهوم الإيمان الصّحيح المأثور عن السّلف الصّالح .
قال أبو بكر الخَلَّال : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْمُرْجِئَةِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ ". السنّة (976) ، وراجع فيه فصل : ذِكْرُ الْمُرْجِئَةِ مَنْ هُمْ ، وَكَيْفَ أَصْلُ مَقَالَتِهِمْ .
وذكر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن حنبل في كتاب له : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّمَا الْإِيمَانُ قَوْلٌ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْإِرْجَاءِ ، قَوْلٌ مُحْدَثٌ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُنَا وَمَنْ نَقْتَدِي بِهِ . المرجع السّابق (1101) .
وقد أضاف أهل العلم هذا الإرجاء إلى الفقهاء ونسبوه إليهم حين قالوا عنهم : مرجئة الفقهاء ، لأنّه قد أخذ بهذا النّوع من الإرجاء جماعة هم عند الأمّة أهل علم ودين ، أشهرهم فقهاء الكوفة وعبّادها ، وقد استقر مذهب المرجئة الفقهاء ضمن مذهب أبي حنيفة ، ولهذا أصبح يسمّى مذهب الحنفية ، وأشهر من أبرز هذه العقيدة ونشرها أبو جعفر الطحاوي صاحب العقيدة المشهورة بالطحّاويّة .
ومعروف أنّ الفقه في الدّين عند هؤلاء هو أن يتَعَلَّم الرّجل الإيمان بِاللَّه تَعَالَى والشرائع وَالسّنَن وَالْحُدُود وَاخْتِلَاف الْأمّة واتفاقها كما قال أبو حنيفة .
وسُئل أبو حنيفة عن الْفِقْه الْأَكْبَر فَقَالَ : ألّا تكفّر أحدا من أهل الْقبْلَة بذنب ، وَلَا تَنْفِي أحدا من الْإِيمَان .
وقد قالوا عن الفقه أيضا : هو معرفة النفس مالها وَمَا عَلَيْهَا عَمَلًا .
ومن هذه التّعاريف دخل العبّاد والنسّاك والزّهّاد لاختصاصهم بفقه السّلوك ، كما دخل كذلك العلماء والقضاة والمفتون الذين لهم فقه بالأحكام الشّرعيّة ، ممّن صرّحوا بالإرجاء أو اشتهروا به .
قال ابن حزم : ذهب قوم إِلَى أَنّ الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة بِالْقَلْبِ وَالْإِقْرَار بِاللِّسَانِ مَعًا ، فَإِذا عرف الْمَرْء الدّين بِقَلْبِه وَأقرّ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُسلم كَامِل الْإِيمَان وَالْإِسْلَام ، وَإِنّ الْأَعْمَال لَا تسمّى إِيمَانًا وَلكنّهَا شرائع الْإِيمَان ، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت الْفَقِيه وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء . الفصل في الملل والأهواء والنحل ج3 ص106 .
وقد ذكر أنّ من حجّتهم قولهم : وَالْإِيمَان فِي اللُّغَة هُوَ التَّصْدِيق فَقَط وَالْعَمَل بالجوارح لَا يُسمّى فِي اللُّغَة تَصْدِيقًا فَلَيْسَ إِيمَانًا . كما في المرجع السّابق والصّفحة .
وقال أبو الحسن الأشعري في ذكر اختلاف المرجئة : والفرقة التاسعة من المرجئة أبو حنيفة وأصحابه يزعمون أنّ الإيمان المعرفة بالله والإقرار بالله والمعرفة بالرسول والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفسير. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين ج1 ص119.
قال ابن عبدالبر: أَجْمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَالْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ وَالطَّاعَاتُ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ إِيمَانٌ إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ لَا تُسَمَّى إِيمَانًا قَالُوا إِنَّمَا الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ وَالْمَعْرِفَةُ قَالُوا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَمِنْ أَلْسِنَةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ . التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج9 ص238 .
قال ابن تيميّة : وَعِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ الْإِيمَانُ مُجَرَّدُ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَعِلْمُهُ ، هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ وَالصَّالِحِيِّ وَالْأَشْعَرِيِّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ . وَعِنْدَ فُقَهَاءِ الْمُرْجِئَةِ: هُوَ قَوْلُ اللِّسَانِ مَعَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ أَعْمَالُ الْقُلُوبِ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ كَأَعْمَالِ الْجَوَارِحِ . منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية ج5 ص288 .
وقال أيضا : وَأَنْكَرَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ تَفَاضُلَ الْإِيمَانِ وَدُخُولَ الْأَعْمَالِ فِيهِ وَالِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ ؛ وَهَؤُلَاءِ مِنْ مُرْجِئَةِ الْفُقَهَاءِ . مجموع الفتاوى ج7 ص507 .
وقال كذلك : وَالسَّلَفُ اشْتَدَّ نَكِيرُهُمْ عَلَى الْمُرْجِئَةِ لَمَّا أَخْرَجُوا الْعَمَلَ مِنْ الْإِيمَانِ . المرجع السّابق ج7 ص555 .
وقال في بيان اضطراب مذهب هؤلاء : فَإِخْرَاجُهُمْ الْعَمَلَ يُشْعِرُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَعْمَالَ الْقُلُوبِ أَيْضًا ، وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا فَإِنَّ مَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ وَأَبْغَضَهُ وَعَادَاهُ بِقَلْبِهِ وَبَدَنِهِ فَهُوَ كَافِرٌ قَطْعًا بِالضَّرُورَةِ ، وَإِنْ أَدْخَلُوا أَعْمَالَ الْقُلُوبِ فِي الْإِيمَانِ أَخْطَئُوا أَيْضًا ؛ لِامْتِنَاعِ قِيَامِ الْإِيمَانِ بِالْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ بَدَنٍ . مجموع الفتاوى ج7 ص556 .
وإرجاء الفقهاء والعبّاد كان نتيجة رأي غير مرتبط بأثر سلفي ، وثمرة فجّة لفهم قاصر للنصوص ، أو تقليد لردّة فعل بلا تبصّر، يقابله إرجاء المتكلّمين والمتمنطقين وهو شبهة فلسفية بحتة تولّدت من زبالة الأفكار وعلم الكلام والجدل وهو ثمرة فجّة منسلخ عن أقوال الملل الحنفية جميعها .
وأمّا زمان هذه البدعة فهو قديم ربّما هو من عهد التّابعين وبالتّحديد بعد هزيمة ابن الأشعث ، ولعلّ بلد ظهوره هو الكوفة التي كانت الكوفة مركز إمارة الحجاج ومصب جوره، كما كانت هدف هجمات الخوارج ومطمع قادتهم ، ولهذا كان طبيعيا أن تكون أيضا بيئة الإرجاء ومركزه ، لا سيما والتشيع سمة عامة لها . ثمّ استفحلت البدعة من مخطئ إلى مخلّط حتّى وصلت إلى حمّاد بن أبي سليمان ثمّ تلميذه أبي حنيفة ثمّ سائر مجلسه ، هكذا ذكروا واللّه أعلم . وانظر كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي لصاحبه سفر بن عبد الرحمن الحوالي ، الباب الثالث: الإرجاء الظاهرة .
واعلم أنّ من خدع المرجئة قولهم : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وهم يريدون بالعمل عمل اللّسان ، قال الإمام أحمد في هذا القول : قَوْلٌ رَدِيءٌ كما في السنّة لأبي بكر الخلّال (981) .
وقال مرّة : «هَذَا قَوْلٌ خَبِيثٌ ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ ، وَلَا بَلَغَنِي». المرجع السّابق (982).
ومن مكرهم أيضا قولهم : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ويريدون به كمال الإيمان بالعمل ، فمن ترك الأعمال كلّها فهو مؤمن عندهم ، وقد ضلّ في هذا كثير من المعاصرين الذين يحسبون أنّهم مهتدون وإلى السّلف ينتمون .
قال أبو بكر الخَلَّال : وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَمَلٍ». السنّة (962) .
هذا وعلى المرء أن يستعين باللّه داعيا ربّه الهداية ، وباحثا عن الحقيقة في بطون كتب السّلف لا الخلف ، حتّى لا تدخل عليه الشّبهة ، فكم ضلّ بها من قوم كانوا في عبادة وفقه يغبّطهم الجاهل لعلمهم وشهرتهم ، فما أغنى عنهم ذلك من شيء .

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﱠ الإسراء: ٧٣ - ٧٥