المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطب دهاني!


أبومحمدالصالح
12-07-16, 11:55 PM
خطبٌ دهاني فحلَّ الحزنُ والوَهَلُ

يندقُ من وقعهِ الصوانُ والجبلُ


ضاقَ الزمانُ فما أدري أينفعني

حثُّ المسيرٍ وهل أمضي وهل أصلُ


فقلتُ أمضي إلى الأحبابِ مـُجتهداً

باللهِ مـُعتصماً باللهِ أتّـكلُ


كأنّما سرتُ في الظلماءِ منقطعاً

مثلُ الذي سارَ في الصحراءِ يرتجلُ


طالَ المسيرُ ولا رحلٌ يـُبلغهُ

فكيف يقطعها أو كيف ينتقلُ


حتى رأى غيمةً في الجو بارقةً

فعادتِ الروحُ فيهِ وارتوى الأملُ


فأمطرتهُ بدمعٍ وهي قائلةٌ

ماذا دهاكَ وما أضناكَ يارجلُ


فقلتُ سهمٌ رماني ثمّ ودعني

كأنّما صابني من فعلهِ خبلُ


أصبتَ ياموتُ قلبي ما أويتَ لهُ

وما أتيتَ على وعدٍ بهِ الأجلُ


لم يعرفِ الموتُ وقتاً حانَ موعدهُ

وليسَ تعصمنا من سهمهِ الحيلُ


قد فرّقَ الشملَ لم يرثِ لباكيةٍ

فكلُ متصلٍ بالموتِ ينفصلُ


لكنّها سنةُ الرحمن ماضيةٌ

وما لنا عن حياضِ الموتِ مـُعتزلُ


فكلُ مـَن عاشَ في الدنيا نهايتهُ

تحت الترابِ طريحاً مالهُ خولُ


فذلكم خيرُ خلقِ اللهِ كلهمِ

لم يبقَ فيها ولم تبقَ بها الرسلُ


صلى عليهم إلهُ العرشِ ما طلعت

شمسٌ وما دارَ في أفلاكها زحلُ


قد فارقوها ولم يرضوا بزهرتها

ونحن من بعدهم نرحل كما رحلوا


فلا تغرنّكَ الدنيا وزينتها

فكلَ خيرٍ بها يمضي ويرتحلُ


واعمل ليومٍ بهِ الأبصارُ شاخصةٌ

وليس يـُنجيكَ إلا الدينُ والعملُ


فإن تكن مـُحسناً أبشر بها نعماً

في جنةٍ ليس فيها البأسُ والعللُ


&&&


قالوا هوت شمسنا من علو مطلعها

تحت الترابِ فلا ضوءٌ ولا شعلُ


فإن تكن ذهبت عنّا فقد سكنت

كلَّ القلوبِ ولا يـُرضى لها بدلُ


وإن تكن غـُيبت في التربِ جثتها

واللهِ ما غـُيبت آثارها الأولُ


فكيف أرثيكِ يا أمَ الكرامِ وهل

يفيء شعري بحقٍ أم به كللُ


فلستُ أنساكِ يا أماهُ وا أسفي

آلا أراكِ فكيف العينُ تكتحلُ


نعم سأبكيكِ يا أماهُ ما بقيت

روحي وما ذرفت من دمعها المقلُ


وسوف يبكيكِ شهر الصومِ أجمعهُ

فالجرحُ غائرُ لايبرى ويندملُ


سألتُ عنها عمودَ الدينِ فاضطربت

أركانها لم تـُحر قولاً فنمتثلُ


والحجُ والكعبةُ الغراءُ تندبها

والبرُ والصدقُ والإحسانُ قد ذهلوا


يالوعةَ الحزنِ يا قلبي ويا كبدي

فالنارُ من بعدها في الجوفِ تشتعلُ


يا خيرَ صحبي إنّ العقلَ منشغلٌ

والقلبُ يبكي وتبكي الأعينُ النجلُ


يا خالدُ القلبُ مفطورٌ ومنقبضٌ

ضاقت بي النفسُ أم ضاقت بي السبلُ


فلا تراعِ كلامَ اللائمين فلو

رأوا مكارمها واللهِ ما عذلوا


علمتُ أنَّ أعالي المجدِ منزلها

والشمسُ من ضوءِ ذاكَ الوجهِ تشتملُ


كانت تضيءُ لنا الدنيا بمبسمها

وحـُسنِ منطقها يـُضرب بهِ المثلُ


سارت فضائلها حقاً وما جـُحدت

مسيرةَ الشمسِ صحواً ما لها طفَلُ *


قد أنجبت كلَّ عزٍ طابَ مشأهُ

أولادها هم رؤوسُ الفخرِ والقللُ


فخالدٌ فيهمُ شمسٌ تـُزاحمهُ

زهرُ الكواكبِ والأقمارُ تحتفلُ


قد عانقوا المجدَ في عليائهِ فسموا

على الثريا فسادوا حيثما نزلوا


أكرم بهم خـُلقاً أكرم بهم شرفاً

أنعم بهم إن يقولوا أو همُ فعلوا


لا تـُشتكى منهم الضراءُ ما بقيوا

وليس يـُطعمُ إلا الشهدُ والعسلُ


حتى كأنَّ غريبَ الدارِ بينهمُ

منهم فكانوا لهُ أهلاً وما بخلوا


لايعرفون من الأفعالِ أقبحها

وإنّهم عن رديْ القولِ قد غفلوا


لايبلغُ الشرفَ العاليَّ منزلةً

إلا المـُجدُ التقي الحاذقُ البطلُ


هذي الثمارُ لمـَن ربت ومـَن سهرت

من نهر أخلاقها الجاريِّ قد نهلوا


فرحمةُ اللهِ تغشاها وتكنفها

فبرها لم يزل يمضي ويتصلُ


يا أيها الصبرُ زرهم كي تبلغهم

في جنةِ الخلدِ مأواها ومـُنتقلُ


هذا عزائي إلى الأحبابِ كلهمِ

والحمدُ للهِ ندعوهُ ونبتهلُ


ثمّ الصلاةُ على المختارِ من مضرٍ

ما غرّدَ الطيرُ أوما حنّتِ الابلُ


والآلِ والصحبِ والإخوانِ كلهمِ

ومـَن لشرعِ النبي يقفو وينتحلُ


وآخر النظم ما قد قلتُ مطلعها

خطبٌ دهاني فحلَّ الحزنُ والوَهلُ









* هذا البيت مأخوذ مبناه ومعناه من قصيدة للشيخ عبدالعزيز المنصوري رحمه الله رحمة واسعه





نظم : سعيد بن صالح بن علي الحمدان

منقول