المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقتراح في موسم الحج لهذا العام البدء في أحد كتب الحديث كتاب الحج كابن خزيمة أو ابن حبان مع الشرح والمناقشة


أسامة حسن البلخي
29-07-16, 04:16 PM
حَدَّثَنَاعَبْدُالرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مَسْحَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالرُّكْنِ الْأَسْوَدِ يَحُطُّ الْخَطَايَاحَطًّا....

في الصحيحين عن ابن عمر: «أنه صلّى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحَجَر والركن اليماني»
وجاء في أخبار مكة : (أخبرني جريج أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما رأى رجلا يطوف بالبيت ،لا يستلم ،فقال : يا هذا ما تصنع هاهنا؟قال أطوف، قال : ما طفت)
حط الخطايا باستلام الركنين اليمانيين؛للحاج والعمار
التوصيف الفقهي :للكعبة أربعة زوايا ؛ أو أركان ، من الجهة الشمالية الركن العراقي ؛ والركن الشامي ، وهما عملياً متغيران عن وضع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ؛ حيث البيت يشتمل من هذه الجهة على حجر إسماعيل ؛ وليس الركن المرتفع حالياً كما هو عليه ،ومن الجهة الجنوبية ( اليمنية ) ركنان هما ركن الحجر الأسود ؛ والركن اليماني الآخر ؛ وهما فقط لم يتغيرا منذ وضع البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام ،فاستلام الحجر الأسود، أي : لمسه بيده اليمنى أو بكفيه ؛ أول طوافه، وفي بدء كل شوط .فاستلام الحجر سنة نبوية في بداية الطواف بكل أنواعه من غير تفريق ؛ فرضاً كان في أركان الحج والعمرة الواجبين تبعاً لمن يوجب الحج والعمرة معاً مرة في العمر ؛أو في الحج والعمرة نفلين ؛ أو كان الطواف مجرداً عنهما ؛ كتحية المسجد الحرام ؛ أو نفلاً مطلقاً يحب المتطوع الإتيان به ؛ في كل ذلك يكون استلام الركنين اليمانيين والمسح عليهما من المستحبات أم من الواجبات أم من الشروط ؟؛ وفي هذا الحديث الشريف موعود بمغفرة ذنوب من استلمهما؛ وحط الخطايا عنه وأكد الحديث الشريف المعنى بواسطة المصدر حطاً
كان ابن عمر يزاحم على الركنين يزاحم أي يغالب الناس على الركنين أي الحجر الأسود والركن اليماني ؛لأن النبي –عليه الصلاة و السلام- كان يعنى بهما فيمسح الركن اليماني ويقبل الحجر الأسود و يمسحه على ما سيأتي فقلت : يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحامًا يعني عظيمًا زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- يزاحم عليه ويحتمل أن يكون زحامه في جميع الأشواط السبعة إذا مر باليماني زاحم حتى يستلمه ويمسحه وإذا مر بالحجر الأسود زاحم حتى يستلمه ويقبله ،فقال ابن عمر: إن أفعل فإني سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن مسحهما كفارة للخطايا »" إن أفعل أي إن أفعل هذا الزحام فلا ألام لماذا ؟ لقول النبي –عليه الصلاة والسلام-: "إن مسحهما كفارة للخطايا
قالت الشافعية : وأن يكون الاستلام والتقبيل ثلاثاً ،فإن عجز عن الاستلام بيده استلمه بنحو عصا، ويقبل ما أصابه به ،فإن عجز عن ذلك أيضاً أشار إليه بيده أو بما فيها ؛واليمين أفضل؛ يفعل ذلك في طواف. ويتفرع عن هذا لا يستلم بيده الركنين الشاميين (وهما اللذان عندهما الحِجْر) ولا يقبلهما، ويستلم الركن اليماني (وهو الذي يسبق ركن الحجر) في آخر كل شوط، ولا يقبله، لأنه لم ينقل، قالت المالكية: وأما سننه، فهي تقبيل الحجر الأسود في الشوط الأول، ويكبر عند ذلك ،فإن لم يتمكن من تقبيله لمسه بيده ، فإن يستطع لمسه بعود مثلاً ،ثم يضع يده أو العود بعد اللمس بأحدهما على فيه ، و يكبر حينئذ فإن لم يستطع شيئاً من ذلك كبر عند محاذاته ، ومن السنن أيضاً استلام الركن اليماني بيده في الشوط الأول،ثم يضعها على فيه .
قالت الحنابلة : سنن الطواف هي: أولاً: استلام الركن اليماني بيده اليمنى في كل شوط،ثانياً: استلام الحجر الأسود وتقبيله في كل شوط أيضاً إن تيسر،والإشارة إليه بيده عند محاذاته إن تعسر.

قالت الحنفية : ومنها استلام الحجر الأسود، وتقبيله عند نهاية كل شوط، وتتأكد النية في الشوط الأول والأخير ، فإن لم يستطع استلامه بيده استلمه بنحو عصا إن أمكن،) ويقبل ما مس به ،فإن لم يستطع ذلك أيضاً استقبل الحجر ورفع يديه مستقبلاً بباطنهما إياه ،ويكبر ،ويهلل ويحمد اللّه تعالى،
ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ،وهذا الاستقبال مستحب، وكذا استلام الركن اليماني مستحب، وليس بسنة .

أبو محمد عبد الرحمن الأثري
29-07-16, 04:39 PM
ما فهمت قصدك بارك الله فيك

أسامة حسن البلخي
29-07-16, 05:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم :حفظكم الله أخي أبا عبد الرحمن
دراسة واحدة من روايات المحدثين رحمهم الله ،- كتاب الحج كاملاً - ومناقشته فقهياً ، وحسب أقوال العلماء وترجيحاتهم ، ممن باعدنا عنهم كابن خزيمة أو ابن حبَّان ، وذلك ليعرف الأحكام ويسأل عنها من نوى الحج لعامه هذا أو لعام بعده ، لنفصل المرويات في هذا الكتاب ونفهم الحج من الناحية العملية ونعرض لبعض الفتاوى المستحدثة التي فرضتها ضرورات الازدحام ، كجواز الرمي بدءاً من الظهر لتمام النهار من ظهر اليوم الذي يليه ، وأفضلية الرمي لغاية قبيل الغروب ، وجواز التأخير على أحد الأقوال إلى منتصف الليل ، وفتوى من يفتي بهذه الأيام جوازه لغاية قبيل الظهر لليوم الذي بعده ، وترجيح عدم جواز الرمي قبل الظهر لذات اليوم ، وجواز جمع رمي الأيام الثلاثة في اليوم الثالث من أيام التشريق إلى ماقبيل الغروب ، وحج التمتع ومن قال بجواز صيام الثلاثة أيام في أيام التشريق ومن قال بكرهتها ومن قال بالمنع ... ونحو ذلك مما تتعرض له الفتيا في الحج ، لقد سمعت منذ سنوات متعلماً فتاوى كثيرة في المسألة الواحدة من علماء الحرم ، ولكل وجهة هو موليها وذكر الراجح ونقله والاطمئنان إليه ... وما الناس في حاجته وخاصة الأخوة أهل العلم ممن يقيم بالحرم يفتي وينفعنا بفتواه من دربته في فتاويه للناس أثناء المواسم ...تعقيباً على أحاديث الباب وروايتها وتصحيحها عند ابن حبان وغيره ...

أسامة حسن البلخي
31-07-16, 09:22 PM
العمرة في رمضان
تقوم مقام حجة لمعتمرها-- من صحيح ابن حبَّان -- المجلد التاسع من كتاب اٌلإحسان
3699 – أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد حدثنا سريج بن يونس حدثنا أبو إسماعيل المؤدب حدثنا يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال : ( ياأم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة) إسناده حسن

1-رأي ابن حبان :اختار ابن حبَّان رحمه الله تعالى: استحباب الإتيان بعمرة في رمضان ، وهي تعدل حجة فيه ، وتفضيل العمرة فيه وهي أفضل منها فيما سواه( ) .
2-أدلة هذا القول : ما رواه ابن حبَّان في صحيحه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما من طريقين أولهما إسناده حسن لغيره ، كما صرَّح بذلك الشيخ شعيب في كتابه الإحسان ؛ وهي الرواية التي تحمل سبب الورود ، حدثنا يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال : ( يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة) والطريق الثانية : عن ابن عباس قال : قال رسول صلى الله عليه و سلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) وهي من الصحيح كما بيَّن الشيخ شعيب في كتابه(2) .





وجه الدلالة في رأي ابن حبان :
صريح ما عنون له بالباب من الحديث الصحيح الذي ساقه ، عن كون العمرة في رمضان تعدل حجة ، وكما نلاحظ " بيان أنَّ العمرة في رمضان تعدل حجة " وهذا اختيار ابن حبَّان الفقهي من ظاهر لفظ الحديث النبوي الصحيح الصريح ، وهو رد على من قدَّم بيان الفعل على القول ؛ فمن رجَّح اختيار أفضلية العمرة في ذي القعدة خصوصاً وفي أشهر الحج عموماً ؛ لم يلتفت إلى العلة المنصوصة من أنَّه صلى الله عليه وسلم أراد أن يلغِ دعوى الجاهلية بأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور وفي هذا زيادة على معنى التعبد من تأصيل تثبيت حكم الحلال والحرام بفعله صلى الله عليه وسلم وهو معلل ، وتثبت دلالة حكم المنطوق في حديث عمرة رمضان على عمومها لشرف رمضان لا لخصوص هذه المرأة
ردا على اجتهاد الشافعي رحمه الله تعالى .

رأي جمهور العلماء :
اختلف العلماء في العمرة في رمضان على ثلاثة مذاهب :
الأول : وهو نحو من رأي ابن حبَّان : أن العمرة في رمضان مشروعة ومستحبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة في الحج (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) وهذا قول جماهير العلماء .
الثاني : أن العمرة غير مشروعة في رمضان ، أي ليس لها فضل خاص ، وهذا مذهب سعيد بن جبير والشافعي وطائفة من العلماء ويرون الحديث الوارِد (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل
حَجة) خاص بالمرأة.
الثالث :
أن الحديث ليس عامًّا وليس خاصًّا ، بل هو عامٌّ مِن وجه وخاصٌّ مِن وجه آخَر ، فهو خاص بمثل مَن وقع في مثل حالة المرأة وفاته الحج ، أي أراد أن يحج فمثل هذا يقال له أن العمرة في رمضان تعدل حجة .

وجه استدلال أصحاب الرأي الأول :
كما مرَّ في استدلال ابن حبَّان رحمه الله تعالى بأن صريح النص و منطوقه أولى من النظر والتأول ، ولا عبرة به ، ولا يصار إلى دلالات سوى المنطوق ،في حالة لا تشير من أي وجه للخصوص .
وجه استدلال أصحاب الرأي الثاني : بأن المرأة وشكت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن زوجها وولده حجا ولم يتركا راحلة ولا مركوباً لها ، فخصها بأن تعتمر في رمضان ، وتكون لها مكان حجة ، عما فقدته ، وأن هذا خطاب خاص لها لعلة أظهرتها على وجه خاص مما جرى ، فكان النص بلفظ خاص لصاحبة الشأن يُحمل على خصوص لفظها وخصوص حالها وخصوص لفظه صلى الله عليه وسلم لها وقد استدل أصحاب هذا الرأي بالتفصيل ، كما نجد هذا في شروحهم لهذا الحديث والرد على المخالف :

الدليل الأول : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا القول ابتداءً ، ولا ورد عن النبي أنه حث على العمرة في رمضان أبدًا ، وإنما قال الحديث المتقدِّم جوابًا لسؤال المرأة ، ولذلك ارتبطت رواية الحديث بالفاء (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) فالفاء هنا سببية في (فإن)
الدليل الثاني : أن الحديث لو كان عامًّا لعمل به الصحابة ، فإنه لا يُحفَظ عن صحابي قط أنه اعتمر في رمضان.
الدليل الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما ألحت عليه بالعمرة أن تحرم من التنعيم ، فهذا الحديث كهذا .. أي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لسبب ، فأمرها أن تحرم من التنعيم وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرم بالعمرة من التنعيم ولا كان الصحابة يفعلونه
فمن قال بالعمرة في رمضان يلزمه أن يقول بالعمرة بعد الحج
الدليل الرابع : أن الله تعالى لا يختار لنبيه إلا الأكمل والأفضل ، فالله اختار لنبيه العمرة في ذي
القعدة فاعتمر صلى الله عليه وسلم أربع مرات كلها في ذي القعدة ، فالعمرة في ذي القعدة أفضل من رمضان.






وجه استدلال أصحاب الرأي الثالث : أن الحديث ليس عامًّا وليس خاصًّا ، بل هو عامٌّ مِن وجه وخاصٌّ مِن وجه آخَر ، فهو خاص بمثل مَن وقع في مثل حالة المرأة وفاته الحج ، أي أراد أن يحج فمثل هذا يقال له أن العمرة في رمضان تعدِل حَجة ، وهذا الذي مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ويرى أن العمرة في ذي القعدة أفضل .
رأي الباحث ووجه الاستدلال :
في رمضان إن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد قوله : ( اعتمر أربعا ) قد تقدم الكلام في عدد عمره صلى الله عليه وسلم والاختلاف في ذلك ، وقد وقع خلاف ، هل الأفضل العمرة في رمضان لهذا الحديث أو في أشهر الحج ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا فيها ، فقيل :
إن العمرة في رمضان لغير النبي أفضل ، وأما في حقه فما صنعه فهو أفضل لأنه فعله للرد على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في أشهر الحج .



راجع البحر العميق جزء 1/87

أسامة حسن البلخي
31-07-16, 09:27 PM
الإباحة للمرء أن يؤخر أداء الحج ،إذا فرض عليه عن سنته تلك إلى سنة أخرى
يرى ابن حبَّان الإباحة أن يؤخر أداء الحج ،إذا فرض عليه عن سنته تلك إلى سنة أخرى فقد بَوَّب في صحيحه: "ذِكْرالإباحة للمرء أَنَّ يؤخر أداء الحج إذا فرض عليه عن سنته تلك إلى سنة أُخْرَى"( ).
وجه الاستدلال: استدل على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه،يَقُولُ في قوله جل وعلا :{براءة من الله ورسوله } (التوبة – 1)
"قال لما قفل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حنين ، اعتمر من الجِعرانة ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة

: مذاهب العلماء:
الرأي الأول : قال أبو حنيفة وأبو يوسف والمالكية في أرجح القولين والحنابلة ( ) : يجب الحج بعد توافر الاستطاعة وبقية الشروط الآتية على الفور في العام الأول، أي في أول أوقات الإمكان، فيفسق وترد شهادته بتأخيره سنيناً؛ لأن تأخيره معصية صغيرة، وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالإصرار، لأن الفورية ظنية، بسبب كون دليلها ظنياً كما قال الحنفية، ويدل عليه أنه لو تراخى كان أداء، وإن أثم بموته قبله، وقالوا: لو لم يحج حتى أتلف ماله، وسعه أن يستقرض ويحج، ولو غير قادر
على وفاءه ، ويرجى ألا يؤاخذه الله بذلك إذا كان ناوياً الوفاء لو قدر. وذكر الحنابلة أن من فرط فيه حتى توفي أُخرج عنه من جميع ماله حجةً وعمرةً( ).
وجه استدلال أصحاب الرأي الأول : واستدلوا بقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } [آل عمران:97/3] وقوله: {وأتموا الحج والعمرة لله } [البقرة:196/2] والأمر على الفور عندهم.
واستدلوا أيضاً بأحاديث منها: «حجوا قبل أن لا تحجوا» (2) وحديث «تعجَّلوا إلى الحج يعني الفريضة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرِض له» (3) وحديث «من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر، فلم يحج، فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً (4) .
ورواية الترمذي :( من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً ) وذلك لأن الله تعالى قال في كتابه :{ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا} (آل عمران -97) وهي معي غيرها تدل على وجوب الحج على الفور، فإنه ألحق الوعيد بمن أخر الحج عن أول وقت الإمكان لأنه قال :" من ملك ..فلم يحج" والفاء للتعقيب
عقب ملك الزاد والراحلة، بلا فاصل.
الرأي الثاني :وقال الشافعية ( ) ومحمد من الحنفية: وجوب الحج على التراخي، وليس معناه تعين التأخير، بل بمعنى عدم لزوم الفور، ويسن لمن وجب عليه الحج أوالعمرة بنفسه أو بغيره ألا يؤخر ذلك عن سنة الإمكان، مبادرة إلى براءة ذمته، ومسارعة إلى الطاعات، لقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة:148] ولأنه إذا أخره عرّضه للفوات ولحوادث الزمان.
وجه الاستدلال أصحاب الرأي الثاني : ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة؛ لأن فريضة الحج نزلت على المشهور عندهم سنة ست، فأخر النبي صلّى الله عليه وسلم إلى سنة عشر من غير عذر، فلو لم يجز التأخير لما أخره(2).
رأي الباحث : الكلام على التفصيل ، ويرجع بالنظر إلى حال المستفتي ، ويختلف باختلاف الأحوال هذه الأيام ، حيث تتوافر أسباب التعجيل في حينها ، وأسباب التريث في حينها ، ونسمع عن تعارض حج الرجل الذي يملك الأسباب مع زواج أولاده ؛ ونحو ذلك من تفاوت الضروريات ، والحاجيات وتعارضها ، ويختلف أيضاً باختلاف البلاد وقربها وبعدها عم بيت الله الحرام ، تبعاً لما يسمونه بالقرعة ، حيث يفضل ألا يتأخر الشخص عن التقديم إلى الحج في بعض البلاد ، بسبب أن احتمال الموافقه له ضعيف جداً ، وغاية القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى التيسير والحكمة ، وفي الاعتياد نرى أن الرأي الثاني لمن قال : يجب على التراخي واشترط المبادرة والمسارعة للخيرات كمنهج استحباب.
وجه الاستدلال : -هذا الرأي- أولى ليسره على الناس وعدم الحكم بالتأثيم، ولأن الأحاديث التي احتج بها الجمهور كلها ضعيفة، والحج فرض سنة ست عند نزول سورة آل عمران، كما حقق الشافعية، ومن قال: إنه فرض سنة عشر فقد أخطأ؛ لأن السورة نزلت قبلها قطعاً، لكن تعجيل الحج ضروري للاحتياط.

وجوب الحج على الفور واختلاف الفقهاء فيه
قال ابن حجر: «واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور»(1).
اختلف الفقهاء في أن الحج هل هو واجب على الفور؛ بحيث إن المسلم أول ما تتوفر فيه شروط الوجوب يقدُمُ مكةَ للحج، وإلا فإنه يكون آثما، أو على التراخي؛ بحيث إنه يجوز له تأخيره إلى وقت يناسبه وإن توفرت فيه جميع شروط الوجوب؟
وفيما يلي آراء أهل المذاهب الأربعة في كونه واجبا على الفور أم على التراخي:

• ذهب الحنفية إلى : أن الحج يجب على الفور .
فقد جاء في المبسوط(2): « يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ(3)».
• وأما المالكية فذهبوا إلى: أن الحج يجب على الفور، وفي رواية: يجب على التراخي.
فقد جاء في البيان والتحصيل: « واختلف في الحج هل هو على الفور أو على التراخي؟ فحكى ابن القصار(1) عن مالك أنه عنده على الفور»(2).
وجاء في بداية المجتهد : « فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي؟ وَالْقَوْلانِ مُتَأَوَّلانِ عَلَى مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَبِالْقَوْلِ إِنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ »(3) .
• وذهبت الشافعية إلى: أن الحج يجب على التراخي.
فقد جاء في البيان: « ويجوز له أداؤه على التراخي»(4).
وجاء في الحاوي الكبير: « كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الْحَجِّ فَالأَوْلَى بِهِ تَقْدِيمُهُ وَيَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ، وَفِعْلُهُ مَتَى شَاءَ »(1).
• وذهبت الحنابلة: أن الحج يجب على الفور.
قال ابن قدامة(2): « وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج، وأمكنه فعله، وجب عليه على الفور، ولم يجز له تأخيره »(3).
وجاء في المبدع: «وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ،وَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَأْخِيرُهُ، وَيَأْتِي بِهِ على الفور»(4).
• وذهب ابن حجر بعد أن نقل الخلاف حيث قال: «واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور»(5).
وقال في موضع آخر: «والحج فلا يجب إلا مرة على التراخي»(6).
ومن أدلة ابن حجر التي ساقها في ذلك حديث معاذ بن جبل(1) ، حيث قال ابن حجر: «قال ابن بطال(2): لم يذكر الزكاة والحج لكونه لم يكن فرض، قلت – ابن حجر- بل سقط ذكره على أحد الرواة فقد ثبت الحج في الترمذي في حديث معاذ بن جبل»(3).
وحديث معاذ الذي استدل به:
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ وَحَجَّ البَيْتَ - لا أَدْرِي أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لا - إِلا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، إِنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مَكَثَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا» قَالَ مُعَاذٌ: أَلا أُخْبِرُ بِهَذَا النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ»(4).
وشاهده فيه: ثبوت الحج في أصل المتن، وهو قوله:« مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ وَحَجَّ البَيْتَ».
وبهذا يتبين أن الحافظ ابن حجر – رحمه الله – قد وافق المالكية والشافعية في أن وجوب الحج على التراخي لا على الفور.


المــوازنـة :
- تبين لنا أن الفقهاء الأربعة اختلفوا في المسألة على فريقين:
- الفريق الأول: الحنفية (وأبو يوسف(1) ) والحنابلة، والمالكية في أحد قوليهم؛ ذهبوا إلى: أن الحج يجب على الفور.
- والفريق الثاني: الشافعية، والمالكية في القول الثاني؛ ذهبوا إلى: أن الحج يجب على التراخي.
• أدلة الفريق الأول:
استدل هذا الفريق القائل بوجوب الحج على الفور، بأن « آيات من كتاب الله تعالى يفهم منها ذلك، وهي على قسمين:
قسم منهما: فيه الدلالة على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامره جل وعلا، والثناء على من فعل ذلك.
والقسم الثاني: يدل على توبيخ من لم يبادر، وتخويفه من أن يدركه الموت قبل أن يمتثل؛ لأنه قد يكون اقترب أجله، وهو لا يدري»( ).
« أما آيات القسم الأول فكقوله { وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }( ) ، وقوله تعالى { سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض }( )الآية ، فقوله { وسارعوا } وقوله {سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ } فيه الأمر بالمسارعة ، والمسابقة إلى مغفرته ، وجنته جل وعلا ، وذلك بالمبادرة ، والمسابقة إلى امتثال أوامره ، ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتاهما على الفور، لا على التراخي وكقوله {فاستبقوا الخيرات}( ) الآية ، ويدخل فيه الاستباق إلى الامتثال وصيغ الأمر في قوله {وسارعوا } وقوله : { سابقوا } ، وقوله { فاستبقوا } تدل على الوجوب ،لأن الصحيح المقرر في الأصول: أن صيغة أفعل إذا تجردت عن القرائن، اقتضت الوجوب ،وذلك لأن الله تعالى يقول{فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}( )وقال جل وعلا { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ }( ) فصرح جل وعلا ، بأن أمره قاطع للاختيار ، موجب للامتثال ، وقد سمى نبيه موسى عليه ، وعلى نبينا الصلاة والسلام مخالفة الأمر معصية، وذلك في قوله{ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي }( )يعني قوله له :{ اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين }( ) وإنما قال موسى ذلك لأخيه هارون، قبل أن يعلم حقيقة الحال ، فلما علمها قال : { رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين }( )ومما يدل على اقتضاء الأمر الوجوب : أن الله جل وعلا ، عنف إبليس ، لما خالف الأمر بالسجود، وذلك في قوله{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}( )
ومن الآيات التي فيها الثناء على المبادرين إلى امتثال أوامر ربهم قوله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات }( )الآية . وقوله تعالى { أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ }( ).
وأما القسم الدال على التخويف من الموت ، قبل الامتثال المتضمن الحث على الامتثال : فهو أن الله جل وعلا ، أمر خلقه بأن ينظروا في غرائب صنعه ، وعجائبه كخلقه للسماوات والأرض ، ونحو ذلك في الآيات من كتابه كقوله { قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض }( )الآية . وقوله تعالى { أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السماء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ }( ) وقوله { أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السماء كَيْفَ رُفِعَتْ وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأرض كَيْفَ سُطِحَتْ }( ). ثم ذكر في آية أخرى ما يدل على أن ذلك النظر مع لزومه يجب معه النظر في اقتراب الأجل ، فقد يقترب أجله ، ويضيع عليه أجر الامتثال بمعالجة الموت ، وذلك في قوله تعالى { أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض وَمَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ وَأَنْ عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ }( ) إذ المعنى : أو لم ينظروا في أنه عسى أن يكون أجلهم قد اقترب ، فيضيع عليهم الأجر بعدم المبادرة قبل الموت ، وفي الآية دليل واضح ، على أن الإنسان يجب عليه أن يبادر إلى امتثال الأمر ، خشية أن يعاجله الموت قبل ذلك»( ).
ومن أدلتهم على أن وجوب الحج على الفور . منها ما أخرجه أحمد: عن ابن عباس( )رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ -يَعْنِي الْفَرِيضَةَ- فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ »( ).
• أدلة الفريق الثاني:-
واستدل الفريق الثاني القائل بوجوب الحج على التراخي بأن « الحج فرض عام ست من الهجرة ، ولا خلاف أن آية { وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ }( )الآية نزلت عام ست من الهجرة في شأن ما وقع في الحديبية( )من إحصار المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهم محرمون بعمرة ، وذلك في ذي القعدة من عام ست بلا خلاف ، ويدل حديث كعب بن عجرة( )الذي نزل فيه {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ }( ) وذلك متصل بقوله : { وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدي وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً }( ) الآية »( ) .
ومن أدلتهم: ما جاء في قصة ضمام بن ثعلبة السعدي( )رضي الله عنه في حديث أنس بن مالك( ) : « ..قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ، قال : صدق ، ثم ولى قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ، ولا أنقص منهن ، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : لئن صدق ، ليدخلن الجنة »( )، قالوا : هذا الحديث الصحيح جاء فيه وجوب الحج ، وقد ذكر الواقدي( ): أن قدوم الرجل المذكور وهو ضمام بن ثعلبة كان عام خمس ، قالوا: وعن كريب( )فقال فيه : بعث بنو سعد ضماماً في رجب سنة خمس ، فدل ذلك على أن الحج كان مفروضاً عام خمس ، فتأخيره صلى الله عليه وسلم الحج إلى عام عشر دليل على أنه على التراخي ، لا على الفور »( ).


• الترجــيح :
والذي يظهر ويتضح لي – والله أعلم – أن القول الراجح هو أن الحج واجب على الفور ؛«لما تقدم ذكره من النصوص الدالة على الأمر بالمبادرة ، وللخوف من مباغتة الموت كقوله : { وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ }( )الآية ، وكقوله: { أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض وَمَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ وَأَنْ عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ}( )، ولأن النصوص الشرعية دلت على أن أوامر الله تجب على الفور، وأما سبب تأخير النبي – صلى الله عليه وسلم- إلى سنة عشر لانشغاله باستقبال الوفود في السنة التاسعة، ولأجل أن الكعبة يطوف حولها المشركون؛ فأراد أن يحج بعد تطهير البيت من المشركين، ولم يتحقق له ذلك إلا في السنة العاشرة»( ).